Home

Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

Summarize result (7%) Using the AI

منذ بداية العدوان على غزّة، أشعر بالضياع، وكأنني أصبحت عبئاً على نفسي وعلى الأرض كلّها.

ليس شعوراً بالذنب فقط، بل مزيج من مشاعرَ سيئة للغاية، مثل الشعور بالنذالة والعبودية والقهر والخذلان والجبن والخوف والقلق والرغبة في الانتقام.

لا أبالغ في وصف هذه المشاعر، فهي تعكس الشعور العام للعقل العربي الجمعي، الذي يرى أنّ العرب والمسلمين جميعاً مسؤولون عن ما يحدث في غزّة، لأنّهم لم يفعلوا شيئاً لوقف العدوان.

نحن أسوأ بكثير من حكّامنا، فقد اعتدنا على موتكم وتجنّبنا رؤية المذبحة كي نتخلّص من وخزات الضمير.

Original text

منذ بدأ العدوان على غزّة أضعت نفسي. أبحث عني فلا أجدني، كأنني أصبحت عبئاً عليَّ، بل عبئاً على الأرض كلّها، التي لم تعد تتّسع لي، على اتساعها.


ليس شعوراً بالذنب فقط، بل مزيجٌ من مشاعرَ لعينة، تتجاوز ذلك الإحساس المفرد. هو مزيج من الشعور بالنذالة والعبودية والقهر والخذلان والجبن والخوف والقلق والرغبة الحارقة في الانتقام، إضافة إلى مشاعرَ أخرى كثيرةٍ تجعل من الشعور بالاستقرار، أو "هداة البال" بالتعبير الدارج، نوعاً من الأمنيات مستحيلةَ التحقيق. إنه شعور بشع يشبه شعور العذراء العفيفة الشريفة التي انتُهك شرفها ولم تتمكّن (بعد) من الثأر لهذا الشرف، بل إنني أشعر أحياناً أني المقصود بذلك البيت من الشعر الذي يقول: "رب وامعتصماه انطلقت/ ملء أفواه البنات اليتم ... لامست أسماعهم.. لكنّها/ لم تلامس نخوة المعتصم" (عمر أبو ريشة). فعلى الرغم من أني لا أملك جيوش المعتصم ولا قوّة شكيمته، ولا حتى اسمه، إلّا أنني أشعر أن خذلاني تلك الصرخة المتكرّرة "وينكم يا عرب" تتقصدّني أنا تحديداً، فلا يقرّ لي قرارٌ، ولا يهدأ لي بالٌ.


تلك مشاعر غير مبالغ فيها ألبتّة. ربّما يقول قائل إني حمّلت نفسي أكثر ممّا أحتمل، لكني حين أتقمّص مشاعر العقل الجمعي العربي، أشعر أن تلك المشاعرَ أقلّ فظاعة ممّا قيل بكثير، فأنا لست فرداً بالمعنى الفيزيائي، أنا نحو مائة مليون عربي، وملياري مسلم، ما رسنا أبشع دور يمكن لبشر أن يمارسوه، وهو إعطاء عصابة من الوحوش تفويضاً بنهش أعراض مليونَين من دمنا ولحمنا. أقول تفويضاً بالمعنى الحرفي، فأنت حين لا تفعل شيئاً ذا بال، انتصاراً وانتقاماً، لهؤلاء المظلومين، فكأنك أعطيت الوحش تفويضاً بإكمال "مهمّته". هل ثمّة شيء أبشع من هذا الإجرام الصامت الذي نمارسه؟


لا أمارس أيّاً من هوايات المازوخية. إنه الواقع الذي لا نجرؤ غالباً على التعبير عنه. من السهل على أي متمنطق مُتذاكٍ أن يقول إننا لا نملك من أمرنا شيئاً، وإن من خذل غزّة وأهلها، هم من يملكون السلاح والجيوش وقرارات الحرب والسلم. من السهل عليك وعليّ أن ندفع عن أنفسنا تهمة التخلّي عن شرف الدفاع عن عرضنا وشرفنا في غزّة، ونُلقِي بها على عاتق "أولياء الأمر"، لكنّ الحقيقة أن من أعطى سلطةَ اتّخاذ القرار لهؤلاء وأولئك هو أنا وأنت، ولو كنّا في ميزانهم شيئاً لعدّوا للمليون قبل أن يصمّوا آذانهم عن أنين أطفال غزّة وشيوخها ونسائها وشبابها. لو كنّا أنا وأنت موجودَين في مدى رؤيتهم لما تجرّأ أحدهم على أن يكون ظهيراً للوحش، ومحرّضاً له على قتل المزيد من الفلسطينيين، بحُجَّة أنهم يشكّلون خطراً إن انتصروا.


حين أنظر إلى نفسي في المرآة صباحاً، أحاول أن أجد لنفسي عذراً في تناول فطوري، وأن أنام على فراشي الوثير ليلاً، وأن أغذّ الخُطى إلى السوق لشراء ما يحتاجه البيت، ولكنّي سرعان ما أشعر أن ما أفعله كلّه هو خطايا، وفاحشة وساء سبيلاً، فثمّة من لا يجد مكاناً للنوم، ولا رغيفَ خبز لأطفاله، ولا دواء لمريض أو حتى كفناً لشهيد، فيما أنا (والملايين من أمثالي) أنفّذ بحيوانية أحسد عليها روتيني اليومي كلّه، ثمّ أكتفي بعد مشاهدة نشرة أخبار مكرورة بوقائعها من حيث استمرار الوحش بما يفعله كلّ يوم، أكتفي بتنهيدة أو حتى دمعة أو دعوة، و "يا دار ما دخلك شرّ"، مع أن كلّ شيء هناك ذهب، ولم تبقَ دار أو سكّان أو مسجد أو كنيسة أو سوق، أو حتى شارع، ولم يكد يبقى إلّا الشر والشرّير.


معذرة يا غزّة، مع أني غير معذور، ولا أستحقّ الصفح، بل الصفع، شأني شأن الملايين الصامتة، التي تنتظر معجزة من السماء أو زلزالاً أو سيلاً عارماً يغيّر المشهد، كأنّ لا شأن لنا بما يجري كلّه، بل تجرّأ بعضنا وصاح: "أين الله ممّا يجري كلّه، ولماذا لا ينتقم من تلكم الوحوش البشرية التي تفتك (وفتكت) بالشجر والحجر والبشر، بدلاً من أن تصيح". أيني أنا، بل أيننا نحن فيما نكتفي بالتحسر والتعاطف، بل ذهب بعضنا (بل كثير منا) مذهباً غريباً في تبرير العجز والخذلان وحتى الخيانة، حين أخذ "يغبط" أو حتى يحسد الشهداء على مكانتهم التي تبوأوها عند ربهم، لأنهم نالوا شرف اختيارهم لجواره من دون غيرهم؟ ... ظاهر هذه المشاعر يبدو صحيحاً وفق معتقداتنا وشرعنا، لكنّها اتّخذت ملاذاً يريحنا من مسؤولية نصرتهم، على اعتبار أنهم نالوا تكريماً إلهياً باستشهادهم. وفي داخل هذه المشاعر تختبىء مواقف تتّسم بنذالة "مقدّسة" إن جاز التعبير، نذالة تتضمّن "تفويضاً" للوحش بقتل المزيد و"شحنهم" إلى جوار ربّهم.. يا لهذا التبرير الوضيع للخذلان ما أبشعه!


وثمّة بعض منّا اختبأ وراء فرية تقول إن الأعمال الكُبرى تحتاج إلى تضحيات كُبرى، يعني ليمت المزيد من أبناء الأرض المقدّسة تحت الردم، أو في المعتقلات والخيام، جوعاً أو عطشاً أو إعداماً ميدانياً، لأنهم منذورون لعمل كبير، لا يتعلّق بتحرير فلسطين فقط، بل بتحرير العرب والمسلمين والعالم كلّه. ومن أجل هذا كلّه، لا بدّ أن يموتوا كلّهم، يا لبؤسي وبؤس من يقول هذا، مبرّراً لنفسه أن يكتفي بدور المشاهد على بطولات وتضحيات الآخرين!


نحن في الحقيقة أسوأ بكثير من حكّامنا، نحن لم نعتد على موتكم فقط، بل صرنا نهرب منه، حتى لا نشوّش روتيننا اليومي. صرنا نتجنّب رؤية مشهد المذبحة كي نتخلّص من آخر وخزات الضمير، وتلك مرحلة نتساوى فيها مع من يرسل الأسلحة لقتلكم، ومع من يُفتي بأن جهادكم معصية، وقتال عدوكم حماقة، فأيّ غفران يُرتجَى بعد هذه الذنوب كلّها.


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate

Latest summaries

تفقد عضو مجلس ا...

تفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي، الشيخ عثمان مجلي، اليوم، القنصلية العامة للجمهورية اليمنية بمدينة جدة...

ابتدأت السورة ا...

ابتدأت السورة الكريمة بالقسم بالسماء ذللك كواكب التي تطلع ليلا لتضيئ سبلهم ساقت الإدارة البراهين عل...

المبحث الثاني: ...

المبحث الثاني: الفرق بين التطور الاقتصادي والنمو الاقتصادي النمو الاقتصادي هو الزيادة في الناتج أو ا...

يُعدّ التحدي ال...

يُعدّ التحدي الأكبر الذي واجهته خلال النصف الأول من فترة التدريس الميداني هو العمل على تصميم بيئة صف...

نشأة المدرسة ال...

نشأة المدرسة التقليدية في علم الآثار الجذور (القرنان 15–18): بدأت باهتمام أوروبا في عصر النهضة بالآث...

1. باب التاسيس ...

1. باب التاسيس التشريعي:- الاحتياج التشريعي لتطوير القائم حتميا ، فقانون أصول المحاكمات الجزائية رقم...

المستخلص هدف ال...

المستخلص هدف البحث الحالي إلى الوقوف علي أهم المعوقات التي تواجه تطبيق برامج التأهيل المهني للأشخاص ...

أكدت وزيرة الخا...

أكدت وزيرة الخارجية اليمنية، الدكتورة أفراح الزوبة، السبت، أن طرح إيران نفسها وسيطاً لإنهاء الحرب في...

[14‏/10، 12:22 ...

[14‏/10، 12:22 م] weaam: خطة تسويقية متكاملة لمؤسسة تعليمية مدارس – ضيافة جوية – إدارة أعمال – دبل...

دعت الجمهورية ا...

دعت الجمهورية اليمنية، دول أعضاء منظمة التعاون الإسلامي، إلى اتخاذ موقف حازم وتصنيف الميليشيات الحوث...

بناءً على طلب ا...

بناءً على طلب الواجب الظاهر في الصورة الأولى (إشرح التكييف القانوني لجريمة الرشوة موضحاً المذهبين)، ...

: تعزيز وعي الش...

: تعزيز وعي الشباب والرواد الجدد بالبرامج الرقمية المحدثة لدعم الابتكار والتحول الرقمي للشركات الناش...

Tech news