لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (50%)

ويقول: ما ظنك باثنين؛ خروج من الغار وتكملة المشوار: ثم يكون قرار الخروج من الغار ومعهما دليل )ليس بمسلم، الجانب واسمه عبد الله بن أريقط( يكشف لهما طريقاً متعرجاً عن الطريق المعتاد إلى المدينة. لقد كانا يختبئان في النهار ويسيران بالليل. وتذكَّر صلى الله عليه وسلم أثناء ذلك رحلة كانت أطول منها بكثير جداً لكنها لم تكن بتلك المشقة، وقد أرادها الله تعالى معجزة إلهية محضة. أراد من هجرته أن تكون جهداً بشرياً محضاً. بعد الاستعانة التامة به سبحانه. لاسيما عند أشد اللحظات فيها كتلك اللحظة التي لحقهما بها سراقة بن مالك طمعاً في جائزة قريش. ولما وصلهما وسمع حديثهما منع الله تعالى حتى أدرك الرجل أن الحبيب صلى الله عليه وسلم معصوم من فرجع ليُغمِّي قومه ويصرف أنظارهم عنهما. و فِ الطريق كذلك جلسا ليرتاحا في خيمة أبي معبد الذي أُعجب ببركة الله تعالى يجريها على يد الحبيب صلى الله عليه وسلم وهو يحلب شاته الهزيلة. ويستمر المسير في وهج الشمس وعند الظهيرة، المدينة يترقبون بشوق وصوله وصاحبه كل يوم على أحرِ من الجمر. يوم الاثنين وهو يوم وصولهما بعد عودة مسلمي المدينة إلى بيوتهم. إذ بيهودي من أهل المدينة يلمحه صلى الله عليه وسلم وصاحبه من بعيد؛ يعرفونه كما يعرفون أبناءهم كما هو معلوم. وينادى في الناس: هذا جدكم وهنا يبدأ القوم الكرام مراسم الاستقبال العظيم. صحيح أنه صلى الله عليه وسلم خرج من مكة حزيناً باكياً. وقال على أطلالها: لولا أن أهلك ولكنه دخل المدينة متفائلاً. » اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد « : وقال على أبوابها ترحيب بالحبيب: دخل الحبيب صلى الله عليه وسلم المدينة وسط ترحيب غامر. وقيل إنه لم يبق أحد من أهل المدينة إلا وجاء يُسلِّم ويلقي التحية عليه. حتى من كان وجوده بينهم ثقيلاً عليهم؛ كاليهود الذين كانوا يهددون أهل المدينة باقتراب بعثته وأنهم سيقتلونه ويقتلون أهل المدينة بمجرد هجرته إليها. والمنافقين الذين كانوا ولا يزالون يُخفون كفرهم ويظهرون إس امهم، أو تفهمٌ واستيعاب: سيداً للمدينة. ك ا أن الحبيب صلى الله عليه وسلم كان يحمد الله تعالى على يوم بُعاث الذي اقتتل فيه وراح فيه كبراؤهم ومَن كان يمكن أن يقف له في المدينة بما يشبه وقفة أبي جهل وابن معيط وأبي لهب وغيرهم من عٌتاة ودُهاة الكفر في مكة. وقد نزل دار بني

  • 44 - أعمال الحبيب صلى الله عليه وسلم في دار دولته المباركة بناء المسجد: حتى ولكن أين يبنيه لذلك ألهمه مأمورة. وحيث جلستْ يتم بناء مسجدهم المبارك. الصلاة فيه بألف صلاة فيما سواه. كانوا يرتجزون وكان ينشد معهم: اللهم لا عيشَ إلا عيشُ الآخرةْ فاغفرْ للأنصار والمهاجرةْ لم يكن بناءً لمجرد مسجد يصلي فيه الناس فحسب؛ العلم والعمل، ويكون منطلقاً للدعوة والدولة في آن. المؤاخاة وعهد الأخوَّة: فكرة المؤاخاة مع إخوانهم الأنصار الذين في مشهد أراد العهد المكي كلها، في المقابل يكون على عاتق الأنصاري إكرام أخيه المهاجر، لاسيما وأن المهاجرين كلهم خرجوا من مكة بلا مال ولا شيء من أسباب الحياة التي سلبها منهم مشركو مكة فور خروجهم منها. لقد كانت سعادته صلى الله عليه وسلم غامرة بعروض قدمها الأنصار لإخوانهم المهاجرين. وفرحته كبيرة بتعفف المهاجرين عن أخذ كل شيء منحه الأنصار لهم. ويوم جاءه عبد الرحمن بن عوف بعد أسابيع من الهجرة أو أشهر قليلة وقد كاد يطير من فرحته لذاك تلك الوثيقة التي ألهمه الله تعالى لكتابتها بقصد فكانت في بعض و فِ بعض بنودها تثبت
  • 46 - ونقضهم للعهود. فهل كانوا على العهد أم انهم كعادتهم خانوا ونقضوا. والدفاع المشترك. ومنع التعامل مع أعداء المدينة بأية صفة. سوق المدينة: فبدأ جشع اليهود، وكان في بنود الوثيقة بعض ما ينص على ذلك. ولكنه رأى أن هؤلاء الخبثاء لا يصلح معهم التوجيه. فكان. لقد أخذ على عاتقه حماية المدينة وبناءها، عالم المدن والدول المحترمة. سرايا طلب الحقوق: وبناء الوثيقة، - 47 - الأولى من الهجرة يبعث سراياه بقصد اعتراض تجارة قريش القادمة من مكة إلى وذلك لتحصيل شيء من حقوق المهاجرين التي سلبتها قريش منهم عند هجرتهم. فكانت الأبواء وغيرها من السرايا والغزوات. وقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم في مجموعة من أصحابه في السنة الثانية من الهجرة 75 . وع ى الرغم من نجاة القافلة إلا أن أبا جهل صمم على مواجهة النبي صلى الله عليه وسلم وقد حاول بعض العقلاء ممن حوله وجهّز على عجَلٍ جيشاً من ألف مقاتل جاء بهم إلى وما عناد الطغاة إلا بداية النهاية لهم ولمن يوافقهم. 76 . ثبات المسلمين: فتردد بعضهم في البداية لأنهم لم يخرجوا لنفيرٍ، وكانوا ) ٣١٤( رجلاً معظمهم من الأنصار، - 48 - 77 . استغاثة ومواجهة وحسم يوم الفرقان: لجأ النبي صلى الله عليه وسلم إلى الله تعالى وسأله النصر لعصابته الكريمة على عدو الله فكانت بدر هي )الفرقان( بين قبل الغزوة. 78 . لكن هنالك أسباب بشرية كانت وراء انتصار المسلمين في بدر ومن ذلك: •إحسان تسوية صفوف الجيش. •الدعاء بإلحاح بين يدي الله تعالى لتحصيل النصر. •الشجاعة عند المبارزة والحسم في بداية الغزوة. •شجاعة القائد صلى الله عليه وسلم وتقدمه الصفوف. تمرات في يده واقتحم الصفوف حتى لقي ربه شهيداً، رضي الله عنهم. وبكلمة. كان جيش المسلمين موحِّداً وموحَّداً في بدر الكبرى. - 49 - بدر الكبرى والمدد الرباني: الغزوة. فبعد أن أخذوا بالأسباب الموجودة. منحهم سبحانه أسباباً مفقودة، •مشاركة الملائكة في تثبيت المسلمين )ئيبر بز بم بن بى بي تر تز تم تن تى تي ثر ثز ثم( آل عمران: ١٢٥ •إلقاء الله تعالى الرعب في قلوب المشركين )ثن ثى ثي فى في نر نز نم نن نى ني ىٰ( الأنفال: ١٢ 80 . حسم الله تعالى الغزوة سريعاً، كان عددهم ) ١٤( شهيداً، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو لهم، كان عددهم ) ٧٠ ( قتيلاً، تم إلقاؤهم في بئر بدر، وكان منهم أبو جهل )فرعون هذه الأمة الذي وأتمَّ القتل عبد الله بن مسعود رضي الله عنهم( وأمية بن خلف وغيرهما. كان عددهم ) ٧٠ ( أس راً، وقد الفداء منهم، وطلب من الباقي افتداء أنفسهم بتعليم أولاد المسلمين الكتابة. فأنزل الله تعالى سورة الأنفال تأديباً لهم وتعليماً، وفصّل لهم في كيفية توزيعها، قال تعالى: )لم يم يى يي ذٰ رٰ ىٰ ( الأنفال: ٤1 •كرامة من شارك في بدر؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: )لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فإني قد غفرت لكم(. بقدر الحزن والمرارة والألم والخيبة التي والعزة والكرامة والهيبة في مسلمي المدينة، لا يُستهان بها. فقد حصلت بعض •حادثة تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة، وفيها فضح الله وثبّت سبحانه قلوب المؤمنين. من أحداث وأعمال السنة الثالثة للهجرة أحداث متنوعة: والتشريع يتوالى على المؤمن ن بالحِكم والأحكام، •زواج النبي صلى الله عليه وسلم بحفصة بنت عمر رضي الله عنهما؛ لتمكين علاقته بالفاروق غزوة قرقرة الكدر، •غزوة بني قينقاع؛ المدينة، حيث نقض اليهود عهدهم المبرم مع النبي صلى الله عليه وسلم في وثيقة المدينة، فأجلاهم النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة، فلم يجبه النبي صلى الله عليه وسلم، وأتم إجلاءهم منها، تأديباً لهم ولغيرهم من المخالفين لعهودهم. •اغتيال زعيم يهود كعب بن الأشرف؛ حيث بلغ النبي صلى الله عليه وسلم ما يقوم به زعيم من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام، فأرسل له محمد بن مسلمة رضي الله عنه
  • 53 - فقام محمد بن مسلمة بخداع كعب، ثم قتلوه وتركوه. 82 . كان من أبرز نتائج الحراك النبوي الشريف في تلك ما يأتي: . . 3تمكين هيبة العصابة المؤمنة من خلال السرايا والغزوات والانتصارات. 4تمكين التشريع الإس امي من خلال نزول عدد من الأحكام والتشريعات . المناسبة للظرف الزماني والمكاني. 83 . في صفوف المشركين: والثأر منهم، في موقعة جديدة بعد موقعة بدر، وكان مما قاموا به: •استخدام مال القافلة التي نجت قبيل غزوة بدر، جيش المسلمين بعد عام كامل )في شوال سنة ٣ هجرية( في أحد. •تحريض قريش كلها على الثأر والانتقام ممن قتل أولادهم وقادتهم وكسر هيبتهم في بدر. •توحيد صفوفهم على الهدف الواحد، - 54 - قريش. أحد؛ ظهورهم. في صفوف المسلمين: على جيش الكفر، عطلت نصرهم، ومنعت من تمام فرحتهم بانتصار حققوه في الجولة الأولى، بل فمن تلك الإشكالات والمخالفات قبل الغزوة: •عند استشارة النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه بين أن يلقوا جيش قريش داخل المدينة أو خارجها، اعترض البعض على أخذ النبي صلى الله عليه وسلم برأي الشباب وكانوا الأغلبية، وكان رأيهم الخروج لملاقاة المشركين خارج المدينة. انسحب المنافقون وعددهم ) ٣٠٠ •اختلف فريقان من الصحابة حول هؤلاء الراجع ن الهاربين، هل نرجع لقتالهم، - 55 - وقال النبي صلى الله عليه وسلم: )لا يقال بأن محمداً يقتل أصحابه(. الضربة القاضية والجولة الحاسمة: من الأسباب. مما جعل )خالد بن الوليد( ومن معه يلتفّ حولهم ويقتل من ويحدث إرباكاً في مؤخرة جيش المسلمين أدت إلى هزيمتهم وقتل بعضهم وفرار آخرين، وجرح الحبيب صلى الله عليه وسلم. ولَم ينفع حينها ثبات آخرين كأمثال أنس بن النضر وغ ره من الصحابة الذين ولما رجع إلى ونحبه( من كثرة شوقه لهم. نتيجة الغزوة: •بحسبة جولات الغزوة نجد أن جيش المسلمين تغلب على جيش قريش في والثالثة )وهي ما حصل من إعادة تجميع النبي صلى الله عليه وسلم لجيشه في يكون قد وصل النبي صلى الله عليه وسلم مدد من المدينة فرجع هو وجيشه هارباً ولَم يثخنوا في المسلمين(. جيش المشركين )الجولة الثانية( فأراقوا دماءنا، وشتتوا جمعنا. •بحسبة مدى تحقق أهداف الغزوة بالنسبة للفريقين، منع من توغل جيش الكفر إلى المدينة، قتل منا سبعين صحابياً؛ على رأسهم حمزة بن عبد المطلب الذي قتله وحشي لكن يكفي ما فيها من دروس، - 57 - من أحداث وأعمال السنة الرابعة للهجرة اغتيال خالد بن سفيان الهذلي: المنورة، فأرسل )عبد الله بن أنيس( رضي الله عنه وأعطاه وصفاً دقيقاً له بأنه إذا رَآه وجد قشعريرة في نفسه. وتأكد من جمعه الجموع لغزو المدينة؛ ثم قتله. رجع عبد الله بن أنيس إلى الحبيب صلى الله عليه وسلم ففرح لرؤيته، وأكرمه بعصاً بقيت معه ودفنت معه لتكون علامة بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة. ويكرمهم عند عودتهم. 88 . أرسل النبي صلى الله عليه وسلم سرية مكونة من عشرة رجال لتقصي الأخبار حول المدينة، وفيهم قائدهم جثته فلم يصلوا إليه. ذهبوا بهما إلى مكة وباعوهما لمن طلب الانتقام منهما. وقد سنّ خبيب سنة
  • 58 - لأجل الله تعالى والدين. 89 . يُطلق عليهم القرّاء لتعليم القرآن والدين لقبيلتي عضل والقارة، ببني رعل وذكوان ولحيان. الذين غدروا بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عند بئر معونة ومنهم حرام بن ملحان وعامر بن فه رة رضي الله عنهما، ولربما اكتفى ولأنه لم تشتيت جبهاته وتكثير خصومه وأعدائه. 90 . غزوة بني النضير: بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن يهود بني النضير لم يتعلموا من درس خيانة يهود قينقاع، وذلك يوم تآمروا على قتل النبي صلى الله عليه وسلم حين ذهب إليهم يطلب مساهمتهم الواجبة فحاصر النبي صلى الله عليه وسلم ديارهم، على الجلاء والخروج من المدينة، حصلت في تلك الفترة أحداث أخرى، ومن ذلك: فجاء المسلمون وغاب المشركون، وكان نصراً •زواج النبي صلى الله عليه وسلم بزينب بنت خزيمة رضي الله عنها. •زواج النبي صلى الله عليه وسلم بأم سلمة رضي الله عنها. •تكليف زيد بن ثابت بتعلم لغة اليهود. - 60 - من أحداث وأعمال السنة الخامسة للهجرة 92 . غزوة الأحزاب وبني قريظة: في السنة الخامسة للهجرة بدأ عدد من زعماء يهود بني النضير بتأليب الناس قوامه ) ١٠ ( آلاف مقاتل لغزو المدينة وهؤلاء هم: وكانوا بزعامة أبي سفيان، •منافقو المدينة، وقد كانوا يسكنون جانباً من جنوب المدينة، وشكلوا خطراً ولأجل ذلك بمجرد أن انتهت الغزوة جاء جِبِْيل عليه وعاقبهم بمشورة سعد بن معاذ رضي الله عنه الذي حكم فيهم بأن تقتل •قبيلة غطفان، وقد شاركت بستة آلاف مقاتل لأن اليهود وعدوهم بنصف ثمار خَيْ رَ إن انتصروا في تلك الغزوة، ثمار المدينة كي يرجعوا عن قتاله فوافقوا، الأنصار فاعترضوا على ذلك، علم النبي صلى الله عليه وسلم بتجهيز جيش الأحزاب قبل أسبوع تقريباً من وصول ذاك الجيش المدينة، ثم أخذ بمشورة سلمان الفارسي رضي الله
  • 61 - ونصف تقريباً( حيث كانت محاطة بجبال من جهة الشرق والغرب، الجنوب سوى موضع إقامة يهود بني قريظة هناك. وبدأ يبث معاني التفاؤل والأمل فيهم؛ وأرسل حُذيفة والزبير بن العوام رضي الله عنهما ليأتياه بخبر جيش الأحزاب في مهمة أمنية صعبة، وقد بارك الله في الوليمة فأكلوا منها ولَم تنقص شيئاً. حسم الغزوة ونتيجتها: ع ى معلومات عن جيش الأحزاب، والأسباب الاقتصادية بما حصل من بركة في وليمة جابر، وعندها أمده الله تعالى بأسباب ربانية، عنه في ذاك الوقت إلى الإس ام، وهو رجل مسموع الكلمة عند قريش واليهود والمنافقين، وقام نعيم ببث بذور التشكيك ونزع الثقة بين الأحزاب المتحالفين ثم أتى الله تعالى بريح شديدة خلعت خيام جيش الأحزاب. ومع خوفهم ألا يستمر حلفهم حتى النهاية أمر أبو سفيان الجيش بالانسحاب من حول المدينة، فرجع الجيش وتفرقت راياته، ون ر الله المؤمنين بقوته وحكمته، - 62 - في التعامل مع أعداء دعوته ودولته حين قال: )اليوم نغزوهم ولا يغزونا(، غزو المدينة فيسبق هو لغزوه في عقر داره. 93 . حادثة الإفك: لغزو المدينة ويحرضون الناس على ذلك، عُقر دارهم تأديباً لهم ولغيرهم. وعند عودة النبي صلى الله عليه وسلم بالجيش من الغزوة، ففقدت عقداً ثميناً لها، فلم تجد الجيش، وتنتظر الفرج من الله، صفوان بن المعطل، عنها، ويتهمونها بالزنا مع صفوان، ولزمت الفراش بعد العودة من تلك الغزوة، عرفت عائشة رضي الله عنها، وهي في حالة محزنة مؤلمة لما تعرضتْ له من ظلم وخوض أثيم. موقف النبي صلى الله عليه وسلم: سلك النبي صلى الله عليه وسلم عدة مسالك في إدارة تلك الأزمة، ومن ذلك: •عدم مفاتحة عائشة رضي الله عنها في الأمر في أوله. •انتظار الوحي الكريم لعله ينزل ويحسم الخوض في الأمر. •مشاورة علي وأسامة بن زيد والخادمة رضي الله عنهم، وكلهم أثنوا على عائشة، وإن كان عليٌّ قد طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يزعج نفسه كثيراً فالنساء أو أن تنتظر اشتد الحزن بأم المؤمنين، وطلبت من أهلها أن يدافعوا عنها، موضع اتهام عندهم ولا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدر ما كانت في موضع حيرة بالنسبة لهم، لكن موقفاً ملتبساً كهذا يحتاج إلى تبيين ودليل مُسكِتٍ للخائضين، والموقف كان شديداً عليها وهي فتاة في الرابعة عشر من عمرها تقريباً. أشاع الفاسدون عن أهلنا وإخواننا ما لا يليق في حقهم، وقد حمدت عائشة رضي
  • 64 - 94 . فخرج قاصداً مكة وأخذ معه ) ١٤٠٠ ( من صحابته الكرام، وساق معه الهدي ليثبت حسن نيته، وأنه ما جاء لحرب ولا قتال. فحرصت على منعه من دخول مكة، عنه أن يذهب لإخبار قريش أنه ما جاء إلا معتمراً وليس محارباً، خوفاً من استفزاز قريش، وأوصى بإرسال عثمان رضي الله عنه لهدوئه ومكانته من قريش، ولما وصل عثمان وأخبرهم بمقصد النبي صلى الله عليه وسلم لم يصدقوه بل وحبسوه عندهم، وعندها جمع النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه وبايعهم تحت الشجرة بيعة الرضوان على الثأر والانتقام لعثمان رضي الله عنه، عنه فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولَم يحصل أي اقتتال، مفاوضات وحلٌّ سلمي: من المندوبين عنها؛ للتأكد من نية النبي صلى الله عليه وسلم، و فِ كل مرة كان المندوب يرجع لقريش مبيناً لها س امة نية النبي صلى الله عليه وسلم، فكتب عليّ رضي الله عنه بنود الصلح بين قريش والنبي صلى الله عليه وسلم، وقد حصل بعد أن اعترض المسلمون على هذا الشرط لثقله على نفوسهم، وامتنعوا وذبح الهدي، فاقتدى به الصحب الكرام. •أن لا يقبل النبي صلى الله عليه وسلم في مدينته مسلماً جديداً أتاه من قريش، قريش لأي مرتدٍّ عن الدين يأتيها، عمرو مسلماً وجاء أبو بصير وغيرهما بعد كتابة الصلح، بوجودهما عنده، ولا زالوا يقطعونها حتى طلبت قريش من النبي صلى الله عليه وسلم أخذهم عنده، •أن تضع الحرب أوزارها بين المسلمين وقريش لعشر سنين، ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد تحييد قوة قريش المزعجة ليتفرغ للتوسع في دعوته ودولته في الشمال بلا إزعاج، الصلح مكبلاً لقدرة قريش، وفتح بدل الأفق آفاقاً لحركة الدعوة. على الرغم من اعتراض الصحابة الكرام على بنود الصلح وغطرسة سهيل بن عمرو عند كتابته، ويلتزموا أمره )ويلزموا غَرزه( ولا يخالفوه. وقد نزلت سورة الفتح تشير إلى أن الصلح فتحٌ، فالعبرة ليست بالواقع والحال، بل بالمستقبل والمآل، ولكن ثمة فرق بين من يتنازل عن شكليات ليأخذ الجوهر ويحقق الهدف والطموح البعيد، نتائج الصلح واستثمار الهدنة: وسعى بكل جهده ليستفيد من تلك •أداء عمرة القضاء في السنة السابعة للهجرة، وقد دخل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام مكة ومكث فيها ثلاثة أيام، فأراهم النبي صلى الله عليه وسلم منه ومن أصحابه عزةً وقوةً عند طوافهم وسعيهم •دخول عدد من المهتدين الجدد الإس ام، رأس هؤلاء: خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعثمان بن أبي طلحة رضي الله عنهم. •ارسال النبي صلى الله عليه وسلم رسائل الدعوة وطلب الهداية إلى الزعماء والملوك، فمنهم من كان رده سمحاً كريماً )هرقل فدعا النبي صلى الله عليه وسلم أن يمزق الله ملكه(. من أحداث وأعمال السنة السابعة للهجرة في فترة الصلح )في السنة السابعة للهجرة( استثمر النبي صلى الله عليه وسلم تحييده لقريش وهم يهود فخرج وقد فاجأهم لحظة وصوله لشدة تكتمه وارتفاع درجات الحسِّ الأمني لدى أصحابه الكرام. نتيجة الغزوة: لاسيما عليٌّ رضي الله عنه الذي واجه كبيراً من كبراء يهود اسمه )مرحب( كان يتحدى المسلمين فقتله، وهو الذي أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم راية خَيْ بَ، وكانت الغنيمة من الس اح والأموال والتمور عظيمة جداً، وأراد النبي صلى الله عليه وسلم إجلاء يهود خَيْ بَ، ويأخذوا شطر حصادها، - 68 - بعض ما جرى حول الغزوة: خَيْ بَ، فأكل هو وأحد أصحابه، لكن الله تعالى أخبره بوجود السمّ فأخرج المضغة من فمه ولَم يأكلها، ومات من كان معه في إثر أكلته تلك، مهمة أخذ حصة المسلمين من حصاد خَيْ بَ، أجلاهم عمر رضي الله عنه منها في زمن ولايته. لكن الغزوة لم تتم، الطرفان أخافوا بعضهم، وفيها شُعت صلاة الخوف. وأما غزوة مؤتة؛ فقد قيل في سببها: إرادة النبي صلى الله عليه وسلم الثأر لصاحبه الحارث بن بن عمرو الغساني على الطريق، بل قيل إن النبي صلى الله عليه وسلم أراد توجيه رسالة تأديب الوليدة الجديدة. أحداث الغزوة: آلاف مقاتل إلى مؤتة في جنوب الأردن، جعفر بن أبي طالب، عبد الله بن رواحة، فإن قتلوا فإن المسلمين يختارون من لكن جيش الروم كان كبيراً ) ٢٠٠٠٠٠ ألف مقاتل( تقريباً، وقد تردد جيش المسلمين، وهذا ما حصل حين غيّ وجعل المقدمة مؤخرة، والمؤخرة مقدمة، فظن الروم أن جيش الإسلام جاءه مدد. وهكذا رجع الجيش هناك من يرى أن نتيجة الغزوة هزيمة لجيش الإس ام لما فيها من انسحاب، ولأن أطفال المسلمين استقبلوا الجيش بقولهم: يا فُرار يا فُرار. والراجح الذي نميل إليه أنها كانت نصراً للمسلمين للأسباب الآتية: المسلمين وبسالتهم، وإيقافهم عند حدهم، عن المسلمين بهزيمة الروم بعد سنة واحدة بالرعب في غزوة تبوك. والجيوش •ذكرُ النبي صلى الله عليه وسلم لعبارة: )فلما فتح الله للمسلمين( وهو يحكي لأصحابه خبر إن شاء الله. بأنهم ١٢ شهيداً(، رجاله وتوكلهم على الله. 97 . غزوة فتح مكة: الثامن للهجرة، لكن قريشاً ساهمت مع حلفائها من بني بكر في قتل عشرين رجلاً من بني خزاعة، وهم حلفاء النبي صلى الله عليه وسلم، بالنبي صلى الله عليه وسلم، فبشرهم بنصرتهم على من ظلمهم، لكنه كان حريصاً على كتم الخبر، نية النبي صلى الله عليه وسلم، جهز النبي صلى الله عليه وسلم جيشاً قوامه عشرة آلاف مقاتل، دون أن يعلمهم وجهته، لأنه كان حريصاً على حقن الدماء لأصحابه، ولما كشف جِبِْيل عليه الس ام الأمر للنبي صلى الله عليه وسلم، واستدعى حاطباً الذي لم يعرف كيف يبرر موقفه أمام النبي صلى الله عليه وسلم وقد اتهمه عمر لكن النبي صلى الله عليه وسلم عفا عنه قائلاً: لعل الله اطلع على أهل بدر اعملوا ما شئتم فإني قد غفرت لكم. متابعة المسير: منطقة مرّ الظهران جلس مع جيشه هناك يستريحون، ليتفقد الأحوال خارج مكة، إذ بحرس رسول الله صلى الله عليه وسلم يأسره ومن معه، - 72 - المسلمون جيشهم أمامه ليرى بهم هيبة الاسلام والمسلمين، على الرسول صلى الله عليه وسلم فحاوره فأسلم، وأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم الأمان، لمن دخل بيته أو بيت أبي سفيان، ثم رجع أبو سفيان إلى مكة وخوّف أهلها من مواجهة جيش الإس ام العظيم، وكأن الله تعالى أدخر إسلام أبو سفيان لهذه اللحظة التاريخية ليكون عاملاً مساعداً على تحقيق الفتح بهدوء. •وعندها دخل الرسول صلى الله عليه وسلم مكة بجيشه من جهاتها الأربع دون إراقة دماء، حيث حصلت مناوشات استشهد فيها بعض الصحابة وعدد من المشركين. وكان من أعماله فيها: •العفو عن عموم أهل مكة. وقد استجاب له من مَسلمة •خطبة يوم الفتح، وتعليم أهل مكة بعض أحكام الإسلام. •تعيين أمير على أهل مكة، فتحها، حتى قال لهم: المحيا محياكُم، والممات مماتكم. بعد خمسة عشر يوماً من فتح مكة، فخرج لملاقاتهم في وادي حنين، وكان معه وقد حاول البعض منع قائد الأعداء المشرك ن مالك بن عوف النصري، وغرّه ما عنده من جيش كبير، وما وضعه من خطة لهزيمة المسلمين. ففاجأتهم خطة جيش الأعداء الذين نصبوا لهم كميناً وأغروهم بدخول ثم انهالوا عليهم بضربات من طرفي الوادي، لرسول الله صلى الله عليه وسلم وعدد يس ر من الصحابة الفدائيين حوله.


النص الأصلي

ويقول: ما ظنك باثنين؛ الله ثالثهما.. لا تحزن إن الله معنا.. فتنصرف تلك الفرقة
دون أن تراهما.
65 . خروج من الغار وتكملة المشوار:
ثم يكون قرار الخروج من الغار ومعهما دليل )ليس بمسلم، لكنه موثوق
الجانب واسمه عبد الله بن أريقط( يكشف لهما طريقاً متعرجاً عن الطريق
المعتاد إلى المدينة.
لقد كانا يختبئان في النهار ويسيران بالليل.. وتذكَّر صلى الله عليه وسلم أثناء ذلك رحلة كانت
أطول منها بكثير جداً لكنها لم تكن بتلك المشقة، بل كانت دون مشقة مطلقاً؛
هي رحلة الإسراء والمعراج.. وقد أرادها الله تعالى معجزة إلهية محضة.. في حين
أراد من هجرته أن تكون جهداً بشرياً محضاً.. بعد الاستعانة التامة به سبحانه.
66 . تعقُّبٌ وملاحقة.. ثم فرَج:
لاسيما عند أشد اللحظات فيها كتلك اللحظة التي لحقهما بها سراقة بن
مالك طمعاً في جائزة قريش.. ولما وصلهما وسمع حديثهما منع الله تعالى



  • 42 -
    خيله من إدراكهما مرة بعد مرة.. حتى أدرك الرجل أن الحبيب صلى الله عليه وسلم معصوم من
    الناس.. فرجع ليُغمِّي قومه ويصرف أنظارهم عنهما.. وصار معهما بعد أن كان
    عليهما.
    و فِ الطريق كذلك جلسا ليرتاحا في خيمة أبي معبد الذي أُعجب ببركة الله
    تعالى يجريها على يد الحبيب صلى الله عليه وسلم وهو يحلب شاته الهزيلة.. فينشرح صدره
    للإسلام هو وأهله فيُسلمون.
    67 . الوصول الميمون:
    ويستمر المسير في وهج الشمس وعند الظهيرة، وقد كان المؤمنون من أهل
    المدينة يترقبون بشوق وصوله وصاحبه كل يوم على أحرِ من الجمر.. حتى كان
    يوم الاثنين وهو يوم وصولهما بعد عودة مسلمي المدينة إلى بيوتهم.
    إذ بيهودي من أهل المدينة يلمحه صلى الله عليه وسلم وصاحبه من بعيد؛ فيعرفه لأن اليهود
    يعرفونه كما يعرفون أبناءهم كما هو معلوم.. وينادى في الناس: هذا جدكم
    )حظكم الطيب( قد جاء.
    وهنا يبدأ القوم الكرام مراسم الاستقبال العظيم.
    صحيح أنه صلى الله عليه وسلم خرج من مكة حزيناً باكياً.. وقال على أطلالها: لولا أن أهلك
    أخرجوني منك ما خرجت.. ولكنه دخل المدينة متفائلاً.. بانياً.. حانياً.. حامياً..
    ثم دعا لرزقها ..» اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد « : وقال على أبوابها
    وأهلها بالبركة.

  • 43 -
    68 . ترحيب بالحبيب:
    دخل الحبيب صلى الله عليه وسلم المدينة وسط ترحيب غامر.. الكل يقول: هذ ا
    رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جاء.
    وقيل إنه لم يبق أحد من أهل المدينة إلا وجاء يُسلِّم ويلقي التحية عليه..
    حتى من كان وجوده بينهم ثقيلاً عليهم؛ كاليهود الذين كانوا يهددون أهل المدينة
    باقتراب بعثته وأنهم سيقتلونه ويقتلون أهل المدينة بمجرد هجرته إليها.
    والمنافقين الذين كانوا ولا يزالون يُخفون كفرهم ويظهرون إس امهم، أو
    يُخفون حقدهم علينا ويظهرون محبتهم لنا.
    69 . تفهمٌ واستيعاب:
    وقد كان صلى الله عليه وسلم يتفهم سابق وجودهم في المدينة قبله.. لاسيما من كان ذو شأن
    فيهم كزعيمهم ابن سلول.. والذي نُقل للحبيب أنهم كانوا يُحضرون لتتويجه
    سيداً للمدينة.
    ك ا أن الحبيب صلى الله عليه وسلم كان يحمد الله تعالى على يوم بُعاث الذي اقتتل فيه
    الأوس والخزرج وعموم أهل المدينة قبل دخوله المدينة بخمس سنوات، وراح
    فيه كبراؤهم ومَن كان يمكن أن يقف له في المدينة بما يشبه وقفة أبي جهل وابن
    معيط وأبي لهب وغيرهم من عٌتاة ودُهاة الكفر في مكة.
    دخل الحبيب صلى الله عليه وسلم المدينة فتسابق أهلها على استضافته.. وقد نزل دار بني
    عوف بن عمرو ثم كان في ضيافة أبي أيوب الأنصاري.. صلى الله عليه وسلم.

  • 44 -
    أعمال الحبيب صلى الله عليه وسلم في دار دولته المباركة
    من أحداث وأعمال السنة الأولى والثانية للهجرة
    70 . بناء المسجد:
    كان صلى الله عليه وسلم يصلي في مسجد قباء أو دخوله المدينة بعد أن أسسه وبناه، حتى
    جاءت فكرة بناء مسجد أوسع وبيت للحبيب ملاصق للمسجد.. ولكن أين يبنيه
    والكل يتمنى جواره والقرب منه.. وهو لا يحابي في المحبة أحداً.. لذلك ألهمه
    الله تعالى أن يدير أزمة المحبة تلك بتفويض الناقة في الأمر.. فهي تمشي وهي
    مأمورة.. وحيث جلستْ يتم بناء مسجدهم المبارك.
    وشاءت إرادة الله تعالى أن تجلس الناقة في أرضٍ لغلامين يتيمين كان فيها
    قبور قديمة، قام بشرائها منه ا بالثمن.. ثم تم نبش القبور وإزالة بقايا رفات
    أصحابها التالف.
    وبعد ذلك بدأ البناء.. بناء مسجده.. الذي جعله حرماً كحُرمة مكة.. وجعل
    الصلاة فيه بألف صلاة فيما سواه.
    وبناء بيته الذي سيضمُّ قبره الشريف ومثواه الأخير لاحقاً.
    وكانت حماسة أصحابه في البناء كبيرة، لاسيما وأنه صلى الله عليه وسلم كان يحمل ويبني
    معهم.. كانوا يرتجزون وكان ينشد معهم:
    اللهم لا عيشَ إلا عيشُ الآخرةْ فاغفرْ للأنصار والمهاجرةْ
    لم يكن بناءً لمجرد مسجد يصلي فيه الناس فحسب؛ بل بناء لجامع يُجمع فيه
    العلم والعمل، ويكون منطلقاً للدعوة والدولة في آن.. هكذا أراده الله تعالى فكان.

  • 45 -
    71 . المؤاخاة وعهد الأخوَّة:
    وكان من أهم ما ألهمه الله تعالى القيام به منذ دخوله المدينة؛ فكرة المؤاخاة
    بين المهاجرين وعددهم قليل ) ٥٠ مهاجراً تقريباً(، مع إخوانهم الأنصار الذين
    تنافسوا فيما بينهم على إيواء ومؤاخاة إخوانهم المهاجرين.. في مشهد أراد
    الحبيب صلى الله عليه وسلم من خلاله أن يمنح المهاجرُ أخاه الأنصاري علم وخبرة سنوات
    العهد المكي كلها، في المقابل يكون على عاتق الأنصاري إكرام أخيه المهاجر،
    لاسيما وأن المهاجرين كلهم خرجوا من مكة بلا مال ولا شيء من أسباب الحياة
    التي سلبها منهم مشركو مكة فور خروجهم منها.
    لقد كانت سعادته صلى الله عليه وسلم غامرة بعروض قدمها الأنصار لإخوانهم المهاجرين..
    وفرحته كبيرة بتعفف المهاجرين عن أخذ كل شيء منحه الأنصار لهم.
    ويوم جاءه عبد الرحمن بن عوف بعد أسابيع من الهجرة أو أشهر قليلة وقد
    تزوج من حُرّ ماله بعد نزوله للسوق وممارسته التجارة؛ كاد يطير من فرحته لذاك
    التفاعل والانسجام الذي بدأه المهاجرون مع مجتمع المدينة، فلم يكونوا عالة
    على المجتمع الجديد.
    72 . وثيقة المدينة:
    ومن أعمال المدينة كذلك؛ تلك الوثيقة التي ألهمه الله تعالى لكتابتها بقصد
    تنظيم شؤون المجتمع المدني بما فيه من مسلمين وغيرهم.. فكانت في بعض
    بنودها تثبت حقوق وواجبات المسلمين تجاه بعضهم.. و فِ بعض بنودها تثبت
    حقوق وواجبات المسلمين وغيرهم ممن يسكن المدينة.

  • 46 -
    وكان صلى الله عليه وسلم يعلم بما علَّمه الله تعالى في كتابه بعض صفات يهود وخبثهم
    ونقضهم للعهود.. ولكنه أحب أن يمنحهم فرصاً أخيرة.. فهل كانوا على العهد
    أم انهم كعادتهم خانوا ونقضوا.. وهل بقي لهم وهم الغاصبون لبلادنا اليوم عهد
    أو ذمة؟!!!
    وكان من أهم البنود؛ تلك الشراكة في النصرة والديات.. والدفاع المشترك..
    ومنع التعامل مع أعداء المدينة بأية صفة.. وإثبات مرجعيته صلى الله عليه وسلم عند النزاعات.
    73 . سوق المدينة:
    و فِ الناحية الاقتصادية المعاشية كان سوق اليهود يسيطر على المدينة، فبدأ
    الحبيب صلى الله عليه وسلم بتقديم تشريعات تحمي المستهلكين من سكان المدينة عموماً من
    جشع اليهود، وكان في بنود الوثيقة بعض ما ينص على ذلك.
    ولكنه رأى أن هؤلاء الخبثاء لا يصلح معهم التوجيه.. فأوعز صلى الله عليه وسلم ببناء سوق
    للمسلمين وغيرهم حول مسجده.. وفق نظام رباني خالص.. فكان.
    لقد أخذ على عاتقه حماية المدينة وبناءها، وجعلها نموذجاً يحتذى به في
    عالم المدن والدول المحترمة.. وأعانه الله تعالى بثلة شريفة من أصحابه الكرام
    فحقق الله تعالى لهم مرادهم.. والحمد لله على ما كان.
    74 . سرايا طلب الحقوق:
    بعد عمليات البناء التي تحدثنا عنها في نهاية العهد المكي )بناء المسجد،
    وبناء المؤاخاة، وبناء الوثيقة، وبناء السوق( بدأ النبي صلى الله عليه وسلم منذ منتصف السنة

  • 47 -
    الأولى من الهجرة يبعث سراياه بقصد اعتراض تجارة قريش القادمة من مكة إلى
    الشام، وذلك لتحصيل شيء من حقوق المهاجرين التي سلبتها قريش منهم عند
    هجرتهم.. فكانت الأبواء وغيرها من السرايا والغزوات.
    وقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم في مجموعة من أصحابه في السنة الثانية من الهجرة
    لملاقاة قافلة كبيرة يرأسها أبو سفيان.. وشاءت إرادة الله تعالى أن تفلت تلك
    القافلة.. لأمر هو خيرٌ من القافلة في علم الله الخبير.
    75 . عناد المشركين:
    وع ى الرغم من نجاة القافلة إلا أن أبا جهل صمم على مواجهة النبي صلى الله عليه وسلم
    ومن معه من الصحابة في منطقة بئر بدر.. وقد حاول بعض العقلاء ممن حوله
    منعه عن ذلك لكنه أبى.. وجهّز على عجَلٍ جيشاً من ألف مقاتل جاء بهم إلى
    بدر، وما عناد الطغاة إلا بداية النهاية لهم ولمن يوافقهم.. وكأنها سنة الله تعالى
    نفسها التي أجراها على فرعون يوم هلك وهو يلاحق موسى عليه السلام.
    76 . ثبات المسلمين:
    استشار النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه، فتردد بعضهم في البداية لأنهم لم يخرجوا لنفيرٍ،
    بل لطلب عير قريش، لكنهم علموا بقدوم أبي جهل وجيشه فعزموا على المواجهة
    واستعانوا بالله تعالى.. وكانوا ) ٣١٤( رجلاً معظمهم من الأنصار، الذين سمع
    منهم النبي صلى الله عليه وسلم كلاماً يؤكد رغبتهم في نصرته والدفاع عن دينه وشريعته، والرجال
    تُعرف في المواقف الحاسمة.

  • 48 -
    77 . استغاثة ومواجهة وحسم يوم الفرقان:
    لجأ النبي صلى الله عليه وسلم إلى الله تعالى وسأله النصر لعصابته الكريمة على عدو الله
    وعدوه، في أول وأعظم المشاهد بين الفريق ن، فكانت بدر هي )الفرقان( بين
    الخير والشر، وبين الحق والباطل، فأكرمه الله تعالى بأن أراه مصارع كبراء قريش
    قبل الغزوة.
    78 . بدر الكبرى والأسباب البشرية:
    لاشك أن النصر من عند الله، لكن هنالك أسباب بشرية كانت وراء انتصار
    المسلمين في بدر ومن ذلك:
    •إحسان تسوية صفوف الجيش.
    •الدعاء بإلحاح بين يدي الله تعالى لتحصيل النصر.
    •الشجاعة عند المبارزة والحسم في بداية الغزوة.
    •نضح النبل بشكل كثيف ومنتظم على جيش قريش.
    •شجاعة القائد صلى الله عليه وسلم وتقدمه الصفوف.
    •ثبات الصحابة وشوقهم للجنة كعمير بن الحمام، الذي استطال الأمر فألقى
    تمرات في يده واقتحم الصفوف حتى لقي ربه شهيداً، وسعد والزبير وغيرهم
    رضي الله عنهم.
    •السبق إلى ماء بئر بدر وحرمان المشركين منها.
    وبكلمة.. كان جيش المسلمين موحِّداً وموحَّداً في بدر الكبرى.. فانتصروا..
    في حين كان جيش قريش فاجراً مفرقاً، وكان قرارهم انفعالياً لم يصدر عن حكمة
    ولا خطة ولا ترتيب ولا مشورة.. فانهزموا.

  • 49 -
    79 . بدر الكبرى والمدد الرباني:
    كثيرة هي العوامل الربانية التي أعطاها الله للحبيب صلى الله عليه وسلم وأصحابه في تلك
    الغزوة.. فبعد أن أخذوا بالأسباب الموجودة.. منحهم سبحانه أسباباً مفقودة،
    فكانت هي الحاسمة في جلب النصر ومن ذلك:
    •مشاركة الملائكة في تثبيت المسلمين )ئيبر بز بم بن بى
    بي تر تز تم تن تى تي ثر ثز ثم( آل
    . عمران: ١٢٥
    •إلقاء الله تعالى الرعب في قلوب المشركين )ثن ثى ثي فى في
    قى قي كا كل كمكى كي لم لى لي ما مم
    . نر نز نم نن نى ني ىٰ( الأنفال: ١٢
    •تأثير حفنة تراب رماها الحبيب صلى الله عليه وسلم في وجوه المشركين فأصابتهم بقدرة الله
    فانهزموا.
    •لحظة نعاس أصابت الجيش المسلم أعادت له نشاطه، وقطرات الغيث من
    السماء ثبتت أقدامهم.
    80 . أحداث ما بعد الغزوة:
    حسم الله تعالى الغزوة سريعاً، وقد نتج عن انتصار جيش المسلمين نتائج منها:
    •شهداء المسلمين؛ كان عددهم ) ١٤( شهيداً، تم دفنهم في أرض الغزوة
    تكريماً لهم، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو لهم، ويكرم ويرحم أهلهم.
    •قتلى المشرك ن؛ كان عددهم ) ٧٠ ( قتيلاً، تم إلقاؤهم في بئر بدر، وقد وبخ
    النبي صلى الله عليه وسلم زعماءهم عند دفنهم، وكان منهم أبو جهل )فرعون هذه الأمة الذي

  • 50 -
    قتله اثنين من فتيان الأنصار، وأتمَّ القتل عبد الله بن مسعود رضي الله عنهم(
    وأمية بن خلف وغيرهما.
    •أسرى بدر؛ كان عددهم ) ٧٠ ( أس راً، منهم العباس بن عبد المطلب، وقد
    استشار النبي صلى الله عليه وسلم فيهم أصحابه وأخذ برأي أبي بكر رضي الله عنه في قبول
    الفداء منهم، وقد نزل القرآن موافقاً لرأي عمر رضي الله عنه في قتلهم، ولكن
    بعد أن أخذ النبي صلى الله عليه وسلم الفداء ممن يملكه، وطلب من الباقي افتداء أنفسهم
    بتعليم أولاد المسلمين الكتابة.
    •غنائم بدر؛ اختلف الصحابة في توزيعها، فأنزل الله تعالى سورة الأنفال
    تأديباً لهم وتعليماً، وفصّل لهم في كيفية توزيعها، قال تعالى: )لم
    لى لي مج مح مخ مم مى مي نج نح نخ
    نم نى ني هج هم هى هي يج يح يخ
    يم يى يي ذٰ رٰ ىٰ (
    . الأنفال: ٤1
    •كرامة من شارك في بدر؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: )لعل الله اطلع على أهل بدر فقال:
    اعملوا ما شئتم فإني قد غفرت لكم(.
    •تأثير الغزوة على أهل مكة والمدينة؛ بقدر الحزن والمرارة والألم والخيبة التي
    حلت في أهل مكة نتيجة لخسارتهم وقتل كبرائهم؛ حلت الفرحة والأمل
    والعزة والكرامة والهيبة في مسلمي المدينة، وكانت الغزوة رافعة لهم، ومعلنة
    لأهل المدينة من اليهود والمنافقين بأن عصابة الحق لها قدرها ومكانتها التي
    لا يُستهان بها.

  • 51 -
    ومن أحداث تلك الفترة أيضاً
    لم تتوقف حركة العمل والدعوة والعطاء والبناء.. فقد حصلت بعض
    الأحداث المهمة في تلك الفترة منها:
    •نزول الإذن الإلهي بالقتال للمعتدين الظالمين.
    •حادثة تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة، وفيها فضح الله
    نوايا المنافقين، وثبّت سبحانه قلوب المؤمنين.
    •زواج النبي صلى الله عليه وسلم بأمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها.
    •نزول تشريع صيام رمضان، وبداية تشريع صدقة الفطر وصلاة العيد.

  • 52 -
    من أحداث وأعمال السنة الثالثة للهجرة
    81 . أحداث متنوعة:
    وقد اختلط في سنوات العهد المدني من الأحداث ب ن ما هو اجتماعي
    وسياسي وعسكري واقتصادي، والتشريع يتوالى على المؤمن ن بالحِكم
    والأحكام، وكان مما حدث في هذه الفترة المباركة:
    •زواج النبي صلى الله عليه وسلم بحفصة بنت عمر رضي الله عنهما؛ لتمكين علاقته بالفاروق
    عمر.
    •زواج علي بفاطمة رضي الله عنهما؛ لتمكين علاقته بابن عمه علي.
    •حصول بعض الغزوات السريعة؛ غزوة ذي أمر، غزوة بحران، سرية القردة،
    غزوة قرقرة الكدر، غزوة السويق.
    •غزوة بني قينقاع؛ وتعد هذه الغزوة أولى المواجهات بين المسلمين ويهود
    المدينة، حيث نقض اليهود عهدهم المبرم مع النبي صلى الله عليه وسلم في وثيقة المدينة،
    باعتدائهم على مسلم ومسلمة في سوقهم، فأجلاهم النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة،
    في مشهد لم ينتصر لهم فيه إلا زعيم المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول،
    لأنه حليفهم، فلم يجبه النبي صلى الله عليه وسلم، وأتم إجلاءهم منها، تأديباً لهم ولغيرهم
    من المخالفين لعهودهم.
    •اغتيال زعيم يهود كعب بن الأشرف؛ حيث بلغ النبي صلى الله عليه وسلم ما يقوم به زعيم من
    زعماء يهود اسمه كعب بن الأشرف من تحريض لقريش ولأهل المدينة على
    النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام، ومن هجاءٍ قبيحٍ لنساء المسلمين وتعريضٍ بهن،
    وهذه كلها مخالفات لبنود الوثيقة؛ فأرسل له محمد بن مسلمة رضي الله عنه

  • 53 -
    لتأديبه، فقام محمد بن مسلمة بخداع كعب، واستطاع إدخال السلاح والرجال
    إلى حصنه، بعد أن أقنعه بأنهم يريدون منه قرضاً مقابل رهن أسلحتهم عنده..
    ثم قتلوه وتركوه.
    82 . نتائج الحراك الشريف:
    كان من أبرز نتائج الحراك النبوي الشريف في تلك ما يأتي:
    1تمكين البُعد الاجتماعي والعلاقات بين النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه. .
    2تمكين البُعد الأمني من خلال بثّ العيون التي تأتي بأخبار الخصوم. .
    3تمكين هيبة العصابة المؤمنة من خلال السرايا والغزوات والانتصارات. .
    4تمكين التشريع الإس امي من خلال نزول عدد من الأحكام والتشريعات .
    المناسبة للظرف الزماني والمكاني.
    83 . غزوة أحد والامتحان الصعب.. في صفوف المشركين:
    حرص مشركو مكة على ترتيب صفوفهم وإعداد العدة لملاقاة المسلمين
    والثأر منهم، في موقعة جديدة بعد موقعة بدر، وكان مما قاموا به:
    •استخدام مال القافلة التي نجت قبيل غزوة بدر، لتجهيز جيشهم لملاقاة
    جيش المسلمين بعد عام كامل )في شوال سنة ٣ هجرية( في أحد.
    •تحريض قريش كلها على الثأر والانتقام ممن قتل أولادهم وقادتهم وكسر
    هيبتهم في بدر.
    •تمكين قيادة الجيش وإعطاء الزعامة لأبي سفيان.
    •توحيد صفوفهم على الهدف الواحد، وقد بلغ عدد جيشهم ) ٣( آلاف مقاتل.

  • 54 -
    •السماح بمشاركة النساء والجواري كوسيلة من وسائل الدعم النفسي لجيش
    قريش.
    كل هذه الأسباب كانت كفيلة بانتصار جيش قريش من الجولة الأولى لغزوة
    أحد؛ لولا كفرهم وعنجهيتهم وكِبرهم الذي أدى إلى إرباك صفوفهم وهزيمتهم
    في تلك الجولة، بل ووقوعهم بين قتيل وهارب، وترك نسائهم وأموالهم وراء
    ظهورهم.
    84 . في صفوف المسلمين:
    تعلم الصحابة الكرام من تلك الغزوة أن مجرد الإيمان وحده لا يكفي للتغلب
    على جيش الكفر، فقد وقع للصحابة الكرام بعض الإشكالات قبل الغزوة وأثناءها
    عطلت نصرهم، ومنعت من تمام فرحتهم بانتصار حققوه في الجولة الأولى، بل
    حولته إلى هزيمة وجراح بليغة، فمن تلك الإشكالات والمخالفات قبل الغزوة:
    •عند استشارة النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه بين أن يلقوا جيش قريش داخل المدينة أو
    خارجها، اعترض البعض على أخذ النبي صلى الله عليه وسلم برأي الشباب وكانوا الأغلبية،
    وكان رأيهم الخروج لملاقاة المشركين خارج المدينة.
    ) •عندما جهز النبي صلى الله عليه وسلم الجيش وخرج به، انسحب المنافقون وعددهم ) ٣٠٠
    من أصل ) ١٠٠٠ ( مقاتل، وذلك بحجج واهية.
    •اختلف فريقان من الصحابة حول هؤلاء الراجع ن الهاربين، هل نرجع
    لقتالهم، أم نكمل مشوارنا لملاقاة قريش، فحُسم الآمر وصدق الله: )حج
    حم خج خم سج سح سخ سم صح صخ

  • 55 -
    صم ضج ضح ضخضم طح ظم عج( التوبة: ٤٧ ، وقال
    النبي صلى الله عليه وسلم: )لا يقال بأن محمداً يقتل أصحابه(.
    85 . الضربة القاضية والجولة الحاسمة:
    نزل معظم الرماة عن التلة التي نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن النزول عنها لأي سبب
    من الأسباب.. مما جعل )خالد بن الوليد( ومن معه يلتفّ حولهم ويقتل من
    بقي على التلة من الرماة، ويحدث إرباكاً في مؤخرة جيش المسلمين أدت إلى
    هزيمتهم وقتل بعضهم وفرار آخرين، وجرح الحبيب صلى الله عليه وسلم.
    هلع بعض الصحابة الكرام وهربوا عند سماعهم ما أشيع حول مقتل النبي صلى الله عليه وسلم،
    ولَم ينفع حينها ثبات آخرين كأمثال أنس بن النضر وغ ره من الصحابة الذين
    )صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا
    تبدي اً(، وهم الذين أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بدفنهم في أرض الغزوة، ولما رجع إلى
    المدينة أكرم أهلهم، وكان يكثر زيارة قبورهم، ويصف جبل أحد بأنه )يحبنا
    ونحبه( من كثرة شوقه لهم.
    86 . نتيجة الغزوة:
    •بحسبة جولات الغزوة نجد أن جيش المسلمين تغلب على جيش قريش في
    الجولة الأولى، والثالثة )وهي ما حصل من إعادة تجميع النبي صلى الله عليه وسلم لجيشه في
    حمراء الأسد استعداداً لمهاجمة جيش المشركين.. لكن أبا سفيان خشي أن
    يكون قد وصل النبي صلى الله عليه وسلم مدد من المدينة فرجع هو وجيشه هارباً ولَم يثخنوا
    في المسلمين(.

  • 56 -
    •بحسبة حجم جولات الغزوة نجد أن أشدها وأعظمها هي التي تغلب فيها
    جيش المشركين )الجولة الثانية( فأراقوا دماءنا، وآذوا رسولنا، وشتتوا جمعنا.
    •بحسبة مدى تحقق أهداف الغزوة بالنسبة للفريقين، نجد أن جيش الإسلام
    منع من توغل جيش الكفر إلى المدينة، لكن جيش الكفر أثخن فينا حيث
    قتل منا سبعين صحابياً؛ على رأسهم حمزة بن عبد المطلب الذي قتله وحشي
    الحبشي، ومصعب بن عُمير وغيرهما رضي الله عنهم أجمعين.
    •لا نستطيع إط اق حكم عام على نتيجة الغزوة، لكن يكفي ما فيها من
    دروس، وأن الله تعالى س اها مصيبة، قال تعالى: )لم له
    •وبكلمة: جيش قريش كان كافراً موحَّداً، وجيش الإس ام كان موحِّداً.. لكنه
    )مخالفاً( عاصياً.. وليس موحَّداً )بل مختلفاً(.

  • 57 -
    من أحداث وأعمال السنة الرابعة للهجرة
    87 . اغتيال خالد بن سفيان الهذلي:
    علم النبي صلى الله عليه وسلم بقيام رجل من منطقة )نخلة( يجهز الجموع لغزو المدينة
    المنورة، فأرسل )عبد الله بن أنيس( رضي الله عنه وأعطاه وصفاً دقيقاً له بأنه إذا
    رَآه وجد قشعريرة في نفسه.. مضى عبد الله ولما وصل إلى خالد الهُذَلِ ووجد
    ما أعلمه به النبي صلى الله عليه وسلم من وصفه، وتأكد من جمعه الجموع لغزو المدينة؛ خدعه
    ثم قتله.. وكان عبد الله قد خشي فوات صلاة العصر عند المواجهة فصلى ماشياً
    وهو يومئ برأسه )صلاة الطالب(.
    رجع عبد الله بن أنيس إلى الحبيب صلى الله عليه وسلم ففرح لرؤيته، وأكرمه بعصاً بقيت معه
    حتى مات، ودفنت معه لتكون علامة بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة.
    لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يرسل الفاهمين لأداء المه ات الصعبة، ويدعو لهم،
    ويكرمهم عند عودتهم.
    88 . حادثة أصحاب الرجيع:
    أرسل النبي صلى الله عليه وسلم سرية مكونة من عشرة رجال لتقصي الأخبار حول المدينة،
    فعلم بهم بنو لحيان وتبعوهم ثم حاصروهم وقتلوا ثمانية منهم، وفيهم قائدهم
    )عاصم بن ثابت( رضي الله عنه الذي حمى الله تعالى جسده بدبابير وسيل أخذ
    جثته فلم يصلوا إليه.. وفيهم خبيب بن عدي وابن الدثنة رضي الله عنهما، وقد
    ذهبوا بهما إلى مكة وباعوهما لمن طلب الانتقام منهما.. وقد سنّ خبيب سنة

  • 58 -
    الشهادة بصلاة ركعتين قبل قتله، وكان متحدياً لهم لا يبالي على أي جنبٍ صرعوه
    لأجل الله تعالى والدين.
    89 . حادثة بئر معونة:
    في مشهد قريب من حادثة الرجيع بعث النبي صلى الله عليه وسلم سبعين من أصحابه كان
    يُطلق عليهم القرّاء لتعليم القرآن والدين لقبيلتي عضل والقارة، فاستعان هؤلاء
    ببني رعل وذكوان ولحيان.. الذين غدروا بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عند بئر معونة
    وقتلوهم كلهم.. ومنهم حرام بن ملحان وعامر بن فه رة رضي الله عنهما،
    فمكث النبي صلى الله عليه وسلم شهراً كاملاً يدعو في صلاته على القتلة الخائنين، ولربما اكتفى
    النبي صلى الله عليه وسلم بالدعاء دون تحريك جيش للثأر لأن الفرصة لم تكن متاحة، ولأنه لم
    يستخدم اس راتيجية الهجوم بعدُ إلا بعد السنة الخامسة للهجرة، ولأنه لم يرد
    تشتيت جبهاته وتكثير خصومه وأعدائه.
    90 . غزوة بني النضير:
    بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن يهود بني النضير لم يتعلموا من درس خيانة يهود قينقاع،
    وذلك يوم تآمروا على قتل النبي صلى الله عليه وسلم حين ذهب إليهم يطلب مساهمتهم الواجبة
    بحسب وثيقة المدينة في دية رجلين قتلهما أحد الصحابة خطأ.
    فحاصر النبي صلى الله عليه وسلم ديارهم، وحرق شيئاً من نخلهم لتخويفهم، حتى أجبرهم
    على الجلاء والخروج من المدينة، وفيهم نزلت سورة الحشر، وهكذا هم اليهود
    لم يحفظوا عهودهم مع الأنبياء فهل سيحفظونها معنا؟!

  • 59 -
    91 . أحداث أخرى:
    حصلت في تلك الفترة أحداث أخرى، ومن ذلك:
    •غزوة بدر الثانية، فقد تواعد جيش المسلمين وجيش قريش على لقاء بعد
    غزوة أحد عند بئر بدر، فجاء المسلمون وغاب المشركون، وكان نصراً
    للمسلمين بالرعب.
    •زواج النبي صلى الله عليه وسلم بزينب بنت خزيمة رضي الله عنها.
    •زواج النبي صلى الله عليه وسلم بأم سلمة رضي الله عنها.
    •نزول تشريع تحريم الخمر.
    •تكليف زيد بن ثابت بتعلم لغة اليهود.
    •و فِ كل ذلك نلاحظ كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم كان حريصاً على البناء والتواصل
    الاجتماعي، حرصه على الدعوة والتعليم والجهاد ومتابعة التشريع.

  • 60 -
    من أحداث وأعمال السنة الخامسة للهجرة
    92 . غزوة الأحزاب وبني قريظة:
    في السنة الخامسة للهجرة بدأ عدد من زعماء يهود بني النضير بتأليب الناس
    على غزو مدينة الحبيب صلى الله عليه وسلم، فأقنعوا أعداء النبي الكريم ودعوته بتشكيل جيش
    قوامه ) ١٠ ( آلاف مقاتل لغزو المدينة وهؤلاء هم:
    •مشركو قريش، وكانوا بزعامة أبي سفيان، الذي أصبح زعيماً لجيش الأحزاب كله.
    •منافقو المدينة، وكانوا يبثون الأراجيف من داخل المدينة.
    •يهود بني قريظة، وقد كانوا يسكنون جانباً من جنوب المدينة، وشكلوا خطراً
    كب راً على أمنها، ولأجل ذلك بمجرد أن انتهت الغزوة جاء جِبِْيل عليه
    الس ام إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكلفه بغزو بني قريظة، فذهب إليهم هو وأصحابه،
    وعاقبهم بمشورة سعد بن معاذ رضي الله عنه الذي حكم فيهم بأن تقتل
    رجالهم وتسبى نساؤهم وذراريهم وتوزع أموالهم.
    •قبيلة غطفان، وقد شاركت بستة آلاف مقاتل لأن اليهود وعدوهم بنصف ثمار
    خَيْ رَ إن انتصروا في تلك الغزوة، لأجل ذلك عرض النبي صلى الله عليه وسلم عليهم ثلث
    ثمار المدينة كي يرجعوا عن قتاله فوافقوا، لولا أن النبي صلى الله عليه وسلم استشار زعماء
    الأنصار فاعترضوا على ذلك، فردّ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الاتفاق مع غطفان وأوقفه.
    الإجراءات النبوية المباركة:
    علم النبي صلى الله عليه وسلم بتجهيز جيش الأحزاب قبل أسبوع تقريباً من وصول ذاك
    الجيش المدينة، فاستشار أصحابه، ثم أخذ بمشورة سلمان الفارسي رضي الله
    عنه بحفر خندق عند نقطة ضعف المدينة في ش الها )طوله خمسة كيلومتر

  • 61 -
    ونصف تقريباً( حيث كانت محاطة بجبال من جهة الشرق والغرب، وجزء من
    الجنوب سوى موضع إقامة يهود بني قريظة هناك.
    وقد ساهم النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه في الحفر، وأخذ يحفزهم وهم ينشدون،
    ثم أخذ يبتهل إلى الله تعالى طالباً فرجه ونصره، وبدأ يبث معاني التفاؤل والأمل
    فيهم؛ فبشرهم بفتح الشام وفارس واليمن، وأرسل حُذيفة والزبير بن العوام رضي
    الله عنهما ليأتياه بخبر جيش الأحزاب في مهمة أمنية صعبة، ومع اشتداد الظلام
    والبرد والجوع بسبب الحصار المجرم على المدينة قبِلَ النبي صلى الله عليه وسلم دعوة وليمة
    جابر بن عبد الله رضي الله عنه، ودعا لها جيشه كله، وقد بارك الله في الوليمة
    فأكلوا منها ولَم تنقص شيئاً.
    حسم الغزوة ونتيجتها:
    بعد أخذ الأسباب لابد من التوكل على رب الأرباب، فقد استنفد النبي صلى الله عليه وسلم
    الأسباب العسكرية بحفر الخندق وتوزيع الجيش، والأسباب الأمنية بالحصول
    ع ى معلومات عن جيش الأحزاب، والأسباب الإيمانية بالدعاء وبث التفاؤل
    والأمل، والأسباب الاقتصادية بما حصل من بركة في وليمة جابر، وعندها أمده
    الله تعالى بأسباب ربانية، فقد قيل بأن الله تعالى هدى نعيم بن مسعود رضي الله
    عنه في ذاك الوقت إلى الإس ام، وهو رجل مسموع الكلمة عند قريش واليهود
    والمنافقين، وقام نعيم ببث بذور التشكيك ونزع الثقة بين الأحزاب المتحالفين
    على غزو المدينة، ثم أتى الله تعالى بريح شديدة خلعت خيام جيش الأحزاب.
    ومع خوفهم ألا يستمر حلفهم حتى النهاية أمر أبو سفيان الجيش بالانسحاب
    من حول المدينة، فرجع الجيش وتفرقت راياته، وهزم الله الأعداء بالريح والرعب،
    ون ر الله المؤمنين بقوته وحكمته، وعندها أعلن النبي صلى الله عليه وسلم اس راتيجية جديدة

  • 62 -
    في التعامل مع أعداء دعوته ودولته حين قال: )اليوم نغزوهم ولا يغزونا(، وهذا ما
    جعل النبي صلى الله عليه وسلم يزيد من إجراءاته الأمنية ليعلم بشكل مسبق عمن تسول له نفسه
    غزو المدينة فيسبق هو لغزوه في عقر داره.
    93 . حادثة الإفك:
    في السنة الخامسة للهجرة كذلك علم النبي صلى الله عليه وسلم أن بني المصطلق يجهزون
    لغزو المدينة ويحرضون الناس على ذلك، فخرج لملاقاتهم وقام بمداهمتهم في
    عُقر دارهم تأديباً لهم ولغيرهم.
    وعند عودة النبي صلى الله عليه وسلم بالجيش من الغزوة، وكان في صحبة أم المؤمنين
    عائشة رضي الله عنها نزل الجيش ليرتاح، وذهبت عائشة رضي الله عنها لقضاء
    حاجتها، ففقدت عقداً ثميناً لها، فأخذت تبحث عنه، وقد ارتحل الجيش ولَم
    يعرفوا أن عائشة رضي الله عنها ليست في هودجها على ناقتها.
    لقيت عائشة عقدها ورجعت، فلم تجد الجيش، فقعدت في مكانها تبكي
    وتنتظر الفرج من الله، حتى جاء صحابيٌّ جليل كان في مؤخرة الجيش واسمه
    صفوان بن المعطل، فحملها على دابته حتى أوصلها إلى الجيش.
    بداية الأزمة:
    استغل المنافقون هذا المشهد وبدأوا يخوضون في عرض عائشة رضي الله
    عنها، ويتهمونها بالزنا مع صفوان، وهي لا تدري ما يقال عنها لأنها مرضت
    ولزمت الفراش بعد العودة من تلك الغزوة، ولما زاد الكلام وتحدث عدد محدود
    كذلك من الصحابة في الأمر، عرفت عائشة رضي الله عنها، فطلبت الذهاب إلى
    بيت أهلها، وهي في حالة محزنة مؤلمة لما تعرضتْ له من ظلم وخوض أثيم.

  • 63 -
    موقف النبي صلى الله عليه وسلم:
    سلك النبي صلى الله عليه وسلم عدة مسالك في إدارة تلك الأزمة، ومن ذلك:
    •عدم مفاتحة عائشة رضي الله عنها في الأمر في أوله.
    •انتظار الوحي الكريم لعله ينزل ويحسم الخوض في الأمر.
    •طلبه من الصحابة أن يُسكتوا زعيم المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول الذي
    كان يثير الفتنة بطرق خفية خبيثة.
    •مشاورة علي وأسامة بن زيد والخادمة رضي الله عنهم، وكلهم أثنوا على
    عائشة، وإن كان عليٌّ قد طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يزعج نفسه كثيراً فالنساء
    سوى عائشة كثير كما قال.
    •سماحه لها بالذهاب إلى بيت أهلها.
    •مكاشفته لها وطلبه منها أن تتوب إن صدر منها ما لا يرضي الله، أو أن تنتظر
    براءتها من الله تعالى.
    شدة الألم ونزول البراءة:
    اشتد الحزن بأم المؤمنين، وطلبت من أهلها أن يدافعوا عنها، لكنها لم تكن
    موضع اتهام عندهم ولا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدر ما كانت في موضع حيرة بالنسبة
    لهم، فهم يعرفون تربيتها وخلقها وسلوكها النبيل، لكن موقفاً ملتبساً كهذا يحتاج
    إلى تبيين ودليل مُسكِتٍ للخائضين، فبقيت تبكي حتى جفّ دمعها، والموقف
    كان شديداً عليها وهي فتاة في الرابعة عشر من عمرها تقريباً.
    عندها نزل الوحي الكريم بعد شهر كامل من خوض الخائضين بها، وقد
    نزلت براءتها في سورة النور التي فصّل لنا فيها الله تعالى ما ينبغي أن نفعله إذا
    أشاع الفاسدون عن أهلنا وإخواننا ما لا يليق في حقهم، وقد حمدت عائشة رضي
    الله عنها ربها، وتعلمت درساً في الحيطة والحذر، وأقام النبي صلى الله عليه وسلم حدَّ قذف
    المحصنات على من ثبت خوضه بعرضه الشريف.

  • 64 -
    من أحداث وأعمال السنة السادسة للهجرة
    94 . صلح الحديبية:
    رأى النبي صلى الله عليه وسلم في السنة السادسة للهجرة رؤيا كريمة؛ ورؤياه حقٌّ أنه يؤدي
    العمرة، فخرج قاصداً مكة وأخذ معه ) ١٤٠٠ ( من صحابته الكرام، وساق معه
    الهدي ليثبت حسن نيته، وأنه ما جاء لحرب ولا قتال.
    اعتراض قريش:
    علمت قريش بقدوم النبي صلى الله عليه وسلم نحوها، فحرصت على منعه من دخول مكة،
    ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان حريصاً على السلم المجتمعي فقد طلب من عمر رضي الله
    عنه أن يذهب لإخبار قريش أنه ما جاء إلا معتمراً وليس محارباً، فاعتذر عمر
    خوفاً من استفزاز قريش، وأوصى بإرسال عثمان رضي الله عنه لهدوئه ومكانته
    من قريش، فكلف النبي صلى الله عليه وسلم عثمان بالمهمة، ولما وصل عثمان وأخبرهم بمقصد
    النبي صلى الله عليه وسلم لم يصدقوه بل وحبسوه عندهم، فخرجت إشاعة تقول بمقتل عثمان،
    وعندها جمع النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه وبايعهم تحت الشجرة بيعة الرضوان على الثأر
    والانتقام لعثمان رضي الله عنه، وبعد تمام البيعة أطلقت قريش عثمان رضي الله
    عنه فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولَم يحصل أي اقتتال، و فِ فكرة البيعة على القتال ما
    يؤكد قيمة الصحابي الواحد ومكانته عند النبي صلى الله عليه وسلم.
    مفاوضات وحلٌّ سلمي:
    أرادت قريش توجيه رسالة جادة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأرسلت للنبي صلى الله عليه وسلم خمسة
    من المندوبين عنها؛ منها ومن حلفائها، للتأكد من نية النبي صلى الله عليه وسلم، و فِ كل مرة كان

  • 65 -
    المندوب يرجع لقريش مبيناً لها س امة نية النبي صلى الله عليه وسلم، حتى كان آخر المندوبين
    وهو سهيل بن عمرو الذي فوضته قريش أن يعقد صلحاً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم،
    فكتب عليّ رضي الله عنه بنود الصلح بين قريش والنبي صلى الله عليه وسلم، وهي:
    •أن لا عمرة هذا العام ويأتي المسلمون لأدائها في العام القادم، وقد حصل
    ذلك، بعد أن اعترض المسلمون على هذا الشرط لثقله على نفوسهم، وامتنعوا
    عن التحلل، حتى أشارت أم سلمة رضي الله عنها على النبي صلى الله عليه وسلم بالتحلل
    وذبح الهدي، فاقتدى به الصحب الكرام.
    •أن لا يقبل النبي صلى الله عليه وسلم في مدينته مسلماً جديداً أتاه من قريش، ولا مانع من قبول
    قريش لأي مرتدٍّ عن الدين يأتيها، وقد حصل أن جاء أبو جندل ابن سهيل بن
    عمرو مسلماً وجاء أبو بصير وغيرهما بعد كتابة الصلح، فلم يقبل النبي صلى الله عليه وسلم
    بوجودهما عنده، فقاموا بالإقامة في منازل خارج المدينة على طريق تجارة
    قريش، ولا زالوا يقطعونها حتى طلبت قريش من النبي صلى الله عليه وسلم أخذهم عنده،
    فبطل مفعول هذا الشرط الشديد.
    •أن تضع الحرب أوزارها بين المسلمين وقريش لعشر سنين، وهذا الشرط هو
    الأهم لمصلحة المسلمين، ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد تحييد قوة قريش المزعجة
    له في الجنوب، ليتفرغ للتوسع في دعوته ودولته في الشمال بلا إزعاج، فكان
    الصلح مكبلاً لقدرة قريش، وفتح بدل الأفق آفاقاً لحركة الدعوة.
    فرقٌ بين صلح وصلح:
    على الرغم من اعتراض الصحابة الكرام على بنود الصلح وغطرسة سهيل
    بن عمرو عند كتابته، إلا أن ثقتهم برسول الله صلى الله عليه وسلم جعلتهم يوقفون اعتراضهم
    ويلتزموا أمره )ويلزموا غَرزه( ولا يخالفوه.

  • 66 -
    وقد نزلت سورة الفتح تشير إلى أن الصلح فتحٌ، فالعبرة ليست بالواقع والحال،
    بل بالمستقبل والمآل، و فِ عالم المفاوضات لابد من تقديم تنازلات، ولكن ثمة
    فرق بين من يتنازل عن شكليات ليأخذ الجوهر ويحقق الهدف والطموح البعيد،
    وب ن من يبيع نفسه وأرضه وعرضه على طاولة الوهم والمساومات التي يضع
    الأعداء في جيبه لأجل جلوسه عليها الأوساخ والفُتات!!.
    نتائج الصلح واستثمار الهدنة:
    استثمر النبي صلى الله عليه وسلم ساعات الصلح وأيامه، وسعى بكل جهده ليستفيد من تلك
    الهدنة مع قريش ومن ذلك:
    •أداء عمرة القضاء في السنة السابعة للهجرة، وقد دخل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه
    الكرام مكة ومكث فيها ثلاثة أيام، وكان أهلها قد أخلوها وذهبوا إلى العوالي
    والجبال، فأراهم النبي صلى الله عليه وسلم منه ومن أصحابه عزةً وقوةً عند طوافهم وسعيهم
    )من خلال كشف الساعد والرمل في الأشواط الثلاثة الأولى(.
    •دخول عدد من المهتدين الجدد الإس ام، )قيل إنهم بلغوا السبعين(، وعلى
    رأس هؤلاء: خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعثمان بن أبي طلحة رضي
    الله عنهم.
    •ارسال النبي صلى الله عليه وسلم رسائل الدعوة وطلب الهداية إلى الزعماء والملوك، وقد
    تباينت إجاباتهم وردودهم عليها، فمنهم من كان رده سمحاً كريماً )هرقل
    الذي أوشك أن يسلم لولا خوفه من ردة فعل قومه( )والمقوقس حاكم مصر
    الذي احترم الرسالة والرسول وأهدى له(، ومنهم من كان رده شديداً عنيفاً
    )كسرى الذي مزق الرسالة، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم أن يمزق الله ملكه(.

  • 67 -
    من أحداث وأعمال السنة السابعة للهجرة
    95 . غزوة خَيْ بَ:
    في فترة الصلح )في السنة السابعة للهجرة( استثمر النبي صلى الله عليه وسلم تحييده لقريش
    )جنوب المدينة(، بمعاقبة وتأديب آخر معقل لليهود )شمال المدينة(، وهم يهود
    خَيْ بَ، لاسيما وأنه وصله خبر تحريضهم الناس وتجهيزهم لغزو المدينة، فخرج
    النبي صلى الله عليه وسلم إليهم بجيشه، وقد فاجأهم لحظة وصوله لشدة تكتمه وارتفاع درجات
    الحسِّ الأمني لدى أصحابه الكرام.
    نتيجة الغزوة:
    حاول يهود خَيْ بَ التمنع في حصونهم إلا أنهم لم يستطيعوا الصمود أمام
    شجاعة الصحابة وإصرارهم، لاسيما عليٌّ رضي الله عنه الذي واجه كبيراً من كبراء
    يهود اسمه )مرحب( كان يتحدى المسلمين فقتله، وهو الذي أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم
    راية خَيْ بَ، حتى فتحها الله تعالى للمسلمين.
    وكانت الغنيمة من الس اح والأموال والتمور عظيمة جداً، وأراد النبي صلى الله عليه وسلم
    إجلاء يهود خَيْ بَ، إلا أنهم طلبوا أن يبقوا في أرضهم يزرعوها ويعتنوا بها لمصلحة
    المسلمين، ويأخذوا شطر حصادها، فوافق النبي صلى الله عليه وسلم على عرضهم بعد أن هددهم
    من عواقب الخيانة والغش والخداع.

  • 68 -
    بعض ما جرى حول الغزوة:
    •تزوج النبي صلى الله عليه وسلم بأم المؤمنين صفية بنت حيي بن أخطب وهو زعيم من زعماء
    خَيْ بَ، بعد أن أسلمت.
    •نزل تشريع التيمم أثناء العودة من خَيْ بَ.
    •رد المهاجرون بعض الهدايا والعطايا لإخوانهم الأنصار ببركة غنائم خَيْ بَ.
    •وضعت يهودية السم في شاة مطبوخة، ودعت النبي صلى الله عليه وسلم ليأكل من تلك
    الوليمة، فأكل هو وأحد أصحابه، لكن الله تعالى أخبره بوجود السمّ فأخرج
    المضغة من فمه ولَم يأكلها، ومات من كان معه في إثر أكلته تلك، فأقام النبي
    صلى الله عليه وسلم على اليهودية الحد.
    •نقض اليهود عهدهم وحاولوا رشوة عبد الله بن رواحة الذي أوكله النبي صلى الله عليه وسلم
    مهمة أخذ حصة المسلمين من حصاد خَيْ بَ، وبقي إيذاؤهم يتصاعد حتى
    أجلاهم عمر رضي الله عنه منها في زمن ولايته.

  • 69 -
    من أحداث وأعمال السنة الثامنة للهجرة
    96 . غزوة ذات الرقاع وغزوة مؤتة:
    أما غزوة ذات الرقاع؛ فكان وجهتها قبيلة غطفان، لكن الغزوة لم تتم، لأن
    الطرفان أخافوا بعضهم، فلم يحصل قتال، وفيها شُعت صلاة الخوف.
    وأما غزوة مؤتة؛ فقد قيل في سببها: إرادة النبي صلى الله عليه وسلم الثأر لصاحبه الحارث بن
    عمير الأزدي، الذي كان يحمل رسالة النبي صلى الله عليه وسلم إلى ملك بصرى، فقتله شرحبيل
    بن عمرو الغساني على الطريق، بل قيل إن النبي صلى الله عليه وسلم أراد توجيه رسالة تأديب
    للروم وإيقافهم عند حدهم في )الشام( ش ال المدينة، حتى لا يطمعوا بدولته
    الوليدة الجديدة.
    أحداث الغزوة:
    أرسل النبي صلى الله عليه وسلم في الشهر الخامس من السنة الثامنة للهجرة جيشاً قوامه ثلاثة
    آلاف مقاتل إلى مؤتة في جنوب الأردن، وجعل عليهم ثلاثة أمراء )زيد بن حارثة،
    جعفر بن أبي طالب، عبد الله بن رواحة، فإن قتلوا فإن المسلمين يختارون من
    بينهم أميراً عليهم(.. لكن جيش الروم كان كبيراً ) ٢٠٠٠٠٠ ألف مقاتل( تقريباً،
    وقد تردد جيش المسلمين، لكنه عزم أمره وبدأ القتال.
    وقد استشهد قادة الجيش الثلاثة، وحمل الراية بعدهم خالد بن الوليد رضي
    الله عنه؛ الذي قرر عمل خطة انسحاب ذكية يحقن بها دماء جيش المسلمين
    دون أن يعطي الروم فرصة ليفرحوا بانتصارهم علينا، وهذا ما حصل حين غيّ

  • 70 -
    مواقع جنوده، وجعل الميسرة ميمنة والميمنة مي رة، وجعل المقدمة مؤخرة،
    والمؤخرة مقدمة، فظن الروم أن جيش الإسلام جاءه مدد.. وهكذا رجع الجيش
    إلى المدينة بهدوء.
    نتيجة الغزوة:
    هناك من يرى أن نتيجة الغزوة هزيمة لجيش الإس ام لما فيها من انسحاب،
    ولأن أطفال المسلمين استقبلوا الجيش بقولهم: يا فُرار يا فُرار.
    والراجح الذي نميل إليه أنها كانت نصراً للمسلمين للأسباب الآتية:
    •حقق جيش الإس ام هدفه من المعركة حيث أوصل رسالة قوية للروم بقوة
    المسلمين وبسالتهم، وإيقافهم عند حدهم، وقد تسببت تلك الصورة القوية
    عن المسلمين بهزيمة الروم بعد سنة واحدة بالرعب في غزوة تبوك.
    •حصل المسلمون على بعض الغنائم كما جاء في بعض الروايات، والجيوش
    المهزومة لا تغنم كما هو معلوم.
    •ذكرُ النبي صلى الله عليه وسلم لعبارة: )فلما فتح الله للمسلمين( وهو يحكي لأصحابه خبر
    مؤتة.. وكان رده على من قال بأن جيش المسلمين هم الفُرار: بل هم الكُرار
    إن شاء الله.
    •توقف الروم وعدم قدرتهم على التقدم نحو المدينة والإثخان في صفوف
    المسلمين.
    •بالمقارنة بين قتلى الروم )قيل بأنهم: ٣٣٥٠ قتيل(، وشهداء المسلمين )قيل
    بأنهم ١٢ شهيداً(، نجد فارقاً كبيراً يؤكد تفوق جيش المسلمين بشجاعة
    رجاله وتوكلهم على الله.

  • 71 -
    97 . غزوة فتح مكة:
    بقي النبي صلى الله عليه وسلم على عهده مع قريش حتى الشهر التاسع )رمضان( من العام
    الثامن للهجرة، لكن قريشاً ساهمت مع حلفائها من بني بكر في قتل عشرين
    رجلاً من بني خزاعة، وهم حلفاء النبي صلى الله عليه وسلم، وجاء زعماء بنو خزاعة يستغيثون
    بالنبي صلى الله عليه وسلم، فبشرهم بنصرتهم على من ظلمهم، لكنه كان حريصاً على كتم الخبر،
    فلم يطلع أحداً على نيته، حتى أن أبا سفيان جاء من مكة إلى المدينة وأراد معرفة
    نية النبي صلى الله عليه وسلم، لكنه فشل في مهمته وعاد إلى مكة خائباً.
    تجهيز الجيش وبداية الفتح:
    جهز النبي صلى الله عليه وسلم جيشاً قوامه عشرة آلاف مقاتل، دون أن يعلمهم وجهته، لأنه
    كان حريصاً على حقن الدماء لأصحابه، والسلم المجتمعي لأهل مكة، ولما
    حاول )حاطب بن أبي بلتعة( رضي الله عنه كشف سر حركة الجيش لقريش؛
    كشف جِبِْيل عليه الس ام الأمر للنبي صلى الله عليه وسلم، فمنع وصول الكتاب لقريش،
    واستدعى حاطباً الذي لم يعرف كيف يبرر موقفه أمام النبي صلى الله عليه وسلم وقد اتهمه عمر
    رضي الله عنه بالنفاق، لكن النبي صلى الله عليه وسلم عفا عنه قائلاً: لعل الله اطلع على أهل بدر
    فقال؛ اعملوا ما شئتم فإني قد غفرت لكم.
    متابعة المسير:
    ثم سلك النبي صلى الله عليه وسلم نحو مكة سبلاً غير معروفة لمباغتة قريش، فلما وصل
    منطقة مرّ الظهران جلس مع جيشه هناك يستريحون، وكان أبو سفيان قد خرج
    ليتفقد الأحوال خارج مكة، إذ بحرس رسول الله صلى الله عليه وسلم يأسره ومن معه، وقد عرض

  • 72 -
    المسلمون جيشهم أمامه ليرى بهم هيبة الاسلام والمسلمين، ثم أدخل أبو سفيان
    على الرسول صلى الله عليه وسلم فحاوره فأسلم، وأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم الأمان، مثلما أعطى الأمان
    لمن دخل بيته أو بيت أبي سفيان، ثم رجع أبو سفيان إلى مكة وخوّف أهلها
    من مواجهة جيش الإس ام العظيم، وكأن الله تعالى أدخر إسلام أبو سفيان لهذه
    اللحظة التاريخية ليكون عاملاً مساعداً على تحقيق الفتح بهدوء.
    دخول مكة والفتح:
    •وعندها دخل الرسول صلى الله عليه وسلم مكة بجيشه من جهاتها الأربع دون إراقة دماء،
    سوى ما حصل من الجهة التي دخل منها خالد بن الوليد رضي الله عنه،
    حيث حصلت مناوشات استشهد فيها بعض الصحابة وعدد من المشركين..
    وقد دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة مكبراً مهللاً، وهو يتلو سورة الفتح على بواباتها،
    وكان من أعماله فيها:
    •تحطيم الأصنام التي في الكعبة وحولها.
    •حفظ الأمن لعموم أهل مكة، إلا عدداً يس راً ممن أهدر النبي صلى الله عليه وسلم دماءهم،
    وهم بعض أئمة الكفر والمحرضين فيها.
    •العفو عن عموم أهل مكة.
    •عرض الاس ام على أهل مكة ومبايعتهم عليه، وقد استجاب له من مَسلمة
    الفتح قرابة ال ٢٠٠٠ إنسان.
    •خطبة يوم الفتح، وتعليم أهل مكة بعض أحكام الإسلام.
    •الصلاة داخل الكعبة المشرفة بعد تنظيفها.
    •تعيين أمير على أهل مكة، هو الشاب عتاب بن أسيد رضي الله عنه.

  • 73 -
    •تحريم نكاح المتعة على الإطلاق، وقد أبيح لفترة وجيزة جداً قبلها.
    •تطييب خواطر الأنصار، وقد حسبوا أن النبي صلى الله عليه وسلم سيبقى في بلده )مكة( بعد
    فتحها، حتى قال لهم: المحيا محياكُم، والممات مماتكم.
    98 . غزوة حنين:
    بعد خمسة عشر يوماً من فتح مكة، علم النبي صلى الله عليه وسلم أن هَوازن وثقيف وغطفان
    يجهزون لغزو مكة وقتال النبي صلى الله عليه وسلم، فخرج لملاقاتهم في وادي حنين، وكان معه
    ١٢( ألف مقاتل، وقد جاء الأعداء بجيش يزيد على ) ٣٠ ( ألف مقاتل، ومعهم (
    أهلهم وأموالهم وشياههم وما يملكون، وقد حاول البعض منع قائد الأعداء
    المشرك ن مالك بن عوف النصري، غير أنه رفض كل نصح، وغرّه ما عنده من
    جيش كبير، وما وضعه من خطة لهزيمة المسلمين.
    بداية الغزوة وثبات بعد فرار:
    •أصيب كثير من المسلمين بشيء من الغرور لكثرة عددهم، ولأنهم لا يزالون
    يعيشون نشوة فتح مكة وكسر إرادة قريش، فدخلوا المعركة باسترخاء تام،
    ففاجأتهم خطة جيش الأعداء الذين نصبوا لهم كميناً وأغروهم بدخول
    الوادي، ثم انهالوا عليهم بضربات من طرفي الوادي، مما أدى إلى إرباك
    صف المسلمين وتراجعهم وفرار كثير منهم.. سوى ما كان من ثبات عظيم
    لرسول الله صلى الله عليه وسلم وعدد يس ر من الصحابة الفدائيين حوله.. وعندها أخذ
    الحبيب صلى الله عليه وسلم ينادي في الجيش نداءات تذكرهم بأحوال وعهود يعرفونها؛ فمرة
    ينادي المهاجرين، ومرة ينادي الأنصار، وأصحاب بيعة الرضوان،


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها


آخر التلخيصات

#لحظات_الندم_و_...

#لحظات_الندم_و_الحزن #قرات_لك_لحظة_النـدم ما طعمُ الندم؟ 🍂 وما لونُه؟ 🎨 وما آلامُه؟ 💔 لايوجد مخلوق...

المبحث الأول: م...

المبحث الأول: ماهي حوادث العمل وتصنيفاتها المطلب الأول: مفهوم حوادث العمل يُعد تحديد مفهوم حوادث ا...

لقد حظي موضوع ا...

لقد حظي موضوع الشخصية بالقسط الأوفر من الدراسة في المجالين الأدبي والنقدي. إذ ورد حضورها على المستوى...

وفي ختام ندوتنا...

وفي ختام ندوتنا والتي بعنوان "بيئة مستدامة: أمان للأجبال القادمة"، يمكننا تلخيص ما قد تم تناوله في ا...

First of all it...

First of all it gives businesses to get customer satisfaction feedback on the products and services ...

أفادت مصادر محل...

أفادت مصادر محلية في وادي حضرموت بوقوع انفجارات عنيفة فجر اليوم داخل محيط معسكر المنطقة العسكرية الأ...

فقال سعد: اللهم...

فقال سعد: اللهم اكفني يده ولسانه، فقطعت يده وبكم لسانه. ولما عزل عمر أبا موسى الأشعري عن البصرة وشا...

في النيجر، تظل ...

في النيجر، تظل الزراعة ركيزة الاقتصاد وهي في توسع مستمر مع وجود غالبية السكان في الريف، ويوفر القطاع...

بعد هذه الفضيحه...

بعد هذه الفضيحه التاريخيه والعالميه في بمناسبه افتتاح كاس العالم في الولايات المتحده الامريكيه وما ج...

يعد توصيل الأدو...

يعد توصيل الأدوية المهمة في الوقت الانسب بكفاءة بمثابة لغز معقد في مجال توصيل الأدوية. يتطلب التغلب ...

הדילמה כוללת הת...

הדילמה כוללת התנגשות בין מספר ערכים מקצועיים: שמירה על סודיות מקצועית ואמון. אחריות מקצועית לשלומה ...

حسن السياسة وإق...

حسن السياسة وإقامة المملكة كتب الوليد بن عبد الملك إلى الحجاج بن يوسف يأمره أن يكتب إليه بسيرته. فك...