Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

Summarize result (50%)

كان سيزار غارقاً خلف شاشة حاسوبه، وقد انعكس ضوء الأكواد على عدسات نظارته التي عدلها ببرود. كانت ميلان تتحرك بخفة بين الرفوف، وضعت ورقة صغيرة على طاولته الخشبية ومضت في طريقها كأن شيئاً لم يكن. أدرك سيزار فوراً أن خلف هذه الورقة أمراً طارئاً لا يحتمل التأجيل. وتحديداً عند صخب الكافتيريا، وقف برناندو أمام منصة الطلبات. صاح فريد بلهجته المعتادة: "نعم أيها الشاب، ماذا تطلب؟" وبينما كان يرتشف منها، فالخطر لا ينتظر أحداً. دخل برناندو إلى المكتبة، واختار الجلوس أمام سيزار مباشرة على طاولة يحيط بها الطلاب. وضع حاسوبه الشخصي بينما تعمد سيزار تجاهله تماماً؛ فمنذ شجارهم العلني مع "مجموعة ستيرلينج" كان عليهم إقناع الجميع بأن الود مفقود بينهم، رغم أن الحقيقة كانت تُكتب الآن في نافذة دردشة سرية بين الجهازين. لمعت ابتسامة على طرف شفتي سيزار حين استلم إشعاراً من برناندو. وخلفها صديقتان تتهامسان بخجل. هل يمكنك مساعدتنا؟ أنا وصديقاتي لم نفهم هذا الجزء. ومدت دفترها نحوه. أجابها برناندو بابتسامة وبدأ في الشرح. بينما كان سيزار يراقب المشهد بسخرية. نقرت أصابع سيزار رسالة أخيرة قبل أن يغلق حاسوبه وينهض للمغادرة. خرج سيزار من المكتبة، مستر سيلفر بصوت منخفض: "سيزار، جيد أنك خرجت. أحتاجك في أمر عاجل. التشفير الجديد لنظام المراقبة في (المبنى 24) بدأ يعطي إشارات خاطئة. وأخشى أن أحداً ما يحاول اختراق الخادم الرئيسي من الداخل. لا أثق بأحد غيرك للتحقق من سلامة البيانات قبل اجتماع الاباء طلاب غداً إنها مهم للغاية. بينما كانت عيناه ترصد الممر، مستعداً للغوص في أعماق الأنظمة الرقمية مرة أخرى فهذه كانت فرصته. يخيم الظلام على أركان الغرفة، الخريطة المفرودة تظهر مسارات البحر الفيروزي. ملامحهم جامدة. بنبرة باردة وهو يشير للشاشة: "177. هذا هو العدد. سينهار الباقون خوفاً على مصالحهم. دعوة سرية، باسمي الشخصي: آيزر فولكوف. آيزر: "سأدعوخم على مائدتي، لكنني لن أكون في استقبالهم. آيزر: "آريس. بما أن وجهي لا يعرفه أحد. سوى بعض المتطفلين. سيرينا: بحدة وهي تضيق عينيها "أنت! ماذا تقصد؟ كن واضحاً!" مكملاً: "على أي حال، آريس سيأخذ مكاني. خطة "مائدة الشمس" آيزر والهنوف: دراسة هيكل اليخت بدقة لزرع المتفجرات في اللحظات الأخيرة. (السبب: تجنب كشف المؤامرة في حال التفتيش المسبق). سيرينا: عين الفريق في غرفة التحكم. جهاز التفجير سيكون تحت يدها مباشرة. التفت آيزر نحو آريس، "مهمتك هي الأصعب في نظري . ستمنحهم وجهاً يثقون به، ستجعلهم يشعرون بالأمان تحت اسم 'فولكوف'. نريد ثقتهم. والأهم، نريد أي معلومات قد تسقط من أفواههم قبل أن يحترق اليخت بمن فيه. مضت الأيام تماماً كما سُطرت في عقل آيزر دعوات الموت وصلت إلى أصحابها تحت غطاء المسمى "مائدة الشمس" "يوم المائدة" مع حلول المساء، داخل طابق سفلي لليخت بقي ثلاث ساعات فقط على الصفر. أطلّ آيزر بهيبةٍ صامتة؛ سوادٌ يغلفه من رأسه حتى قدميه بكنزة ذات ياقة عالية وبنطال قماشي حاد الحواف. ونشر خرائط اليخت وتصميمه الداخلي "للطابق السري" الذي لا يخطر على بال بشر. وبدأ يشرح لـ الهنوف أدق التفاصيل، بينما كان آريس في الزاوية يتفحص القنابل ببرود خبير. وقفازاتها السوداء محكمة على يديها كمن يستعد لترتيب أحجار الشطرنج الأخيرة. خلف خصلات شعرها الفضية، كانت عيناها تلمعان بقسوة القرار وأناقة الحضور. لم يرفع آيزر بصره عن الخريطة: **"لا بأس. جهزي الحاسوب. ساعدي آريس ليكون نسخةً مني. حيث اصطفت البدلات السوداء والمعدات. وقفت تفكر لثوانٍ، ثم بدأت أناملها تعبث بوجه آريس. أزالت الوشم البارز فوق عينه بمساحيقها الاحترافية، كان آريس جالساً باستسلام تام مغمضاً عينيه تحت لمساتها كأن لا طاقة له في الجدال. بينما الهنوف وآيزر غارقين في تفاصيل الخريطة الملحمية. معطف أسود طويل فوق قميص مخملي بلون الدم، سيريناتحرك شعرها بفخر: "حسناً، ألسْتُ بارعة؟" والآن، لم يبقَ الكثير. نظر آيزر إلى الساعة، ثم استقام في وقفته: "آريس. استعد للصعود للطبق الرئيسي. ابقِ معي، لحظات. اكتمل نصاب الضحايا. تعكس ثراءً فاحشاً وسلطةً لا تُمس. بدأ اليخت يُبحر ببطء، وكؤوس النبيذ تلمع في الأيدي، وكأن البحر يعلن حمايته لأسرار هذه الليلة المظلمة. أطلّ آيزر. وفي لحظةٍ لم يتوقعها أحد. رفع يده وأزال القناع. ارتفعت الشهقات واختلطت بالهمسات المرتبكة؛ تنحنح ببرود، وبنبرةٍ واثقة صبّها في مسامعهم كالسّم: فاليوم. تحالفٍ لا تفتته الشكوك. أريد منكم الليلة أن تشربوا نخب القوة، وأن تستمتعوا بكل ثانية. عادت الموسيقى لتصدح في الأرجاء، وعاد الجميع لممارسة طقوسهم الزائفة، لم يعرفوا أن خلف تلك الابتسامة المتقنة التي يوزعها آيزر، كان يقبع عدادٌ تنازلي لم يتبقَّ منه الكثير. كان آريس يمسك كأسه، في أحشاء اليخت أناملها تعزف سيمفونية برمجية سريعة، خلفها. استقرت نبرة آيزر الباردة عبر اللاسلكي: "آريس. جاء الرد بتنحنحٍ واثق من آريس، فالتفت آيزر للهنوف قائلاً: "هيا. عند المصعد، لكن آيزر وضع يده على نقطة تبدو عشوائية في جدار المصعد المعدني. الطابق المحرم. الذي لا وجود له في سجلات الملاحة. نلتقي في الخلف. بينما كانا يزرعان المتفجرات في هيكل اليخت آيزر عبر سماعة:سيرينا . كل شيء بخير؟ نعم. اظن انهم يحتاجون غرفة خاصة. فجأو سيرينا المذعور السماعة: "آيزر! انتبه خلفك!" انحنى آيزر ببرق، لتخترق رصاصةٌ الهواء في المكان الذي كان فيه رأسه قبل لحظة. لكن المكان غارق في الظلام، كونا حذرين!" لم تكد تنهي جملتها حتى هجم ظلٌ من العتمة على الهنوف، أطبق قبضته على عنق المتسلل من الخلف بحركة خاطفة حتى لفظ أنفاسه. لنستعجل، بدأ العد التنازلي. بعد زرع العبوات، يساراً، انسحب آريس بهدوء الأشباح من وسط المعازيم، وتسلل حتى حافة السفينة ليقفز ويستقر معهم في القارب. آيزر بصوت مرتفع: "هيا سيرينا، 19 وفجأة! انطلقت المتفجرات في البرمجة. اخذت سيرينا وحطمت الحاسوب بقوة، لينتقل العداد الرقمي إلى ساعتها اليدوية. آيزر: "اخرجي من الفتحة السفلية واسبحي نحونا. لحظة!! أتعرفين السباحة؟" أعرف! لكني أرتعد من البحر، أنا أخاف من أعماقه!" لم تعد سيرينا تسمع؛ العداد في معصمها يزحف نحو الصفر. 10. 9. اندفعت نحو سطح الحفلة، والجميع ينظر إليها بذهول وارتباك. 5.. وصلت إلى الحافة، نظرت إلى البحر الهائج تحتها، أغمضت عينيها واستعدت للقفز، لكن يداً خشنة أمسكت بذراعها بقوة. تصارعه صراع الموت وهو متشبث بها كأنه نذير شؤم. 3.. بوم! واشتعلت الأرجاء بصراخ الضحايا وهول الحطام المتطاير وسقطت سيرينا في جوف البحر المظلم بينما النيران تأكل كل شيء خلفها. لم يُجبها أحد، كان الهول أكبر من الكلام. كانت هناك حركة تثير الأمواج. سخر آيزر ببرود : "هه، يبدو أنه حوت. ضربه آريس بخفة: "أهذا وقت مزاحك؟" آيزر بقسوة غريبة: "ماذا بك؟ دعها تموت. لو فكرتُ قليلاً لأغلقتُ عليها الطابق السفلي ولانتهينا منها. نظر آريس إليه بحدة، ما الذي حدث له؟ ولماذا هذه العدوانية المفاجئة تجاه سيرينا؟ فجأة، انشق سطح الماء عن رأس سيرينا وهي تصرخ وتزيح خصلات شعرها المبللة عن وجهها. ثلاثة ينظرون إلى وجهها الاحمر آيزر ببرود: "يبدو أنها ماتت بالفعل، تجاهله آريس، إنها ما زالت حية فجأة، انتفضت سيرينا وهي تسعل بعنف وتلفظ مياه البحر. آيزر وهو يشيح بنظره بعيداً: "تشه. لكنه انتفض فجأة وهو يتحسس جيبه بذعرٍ خاطف. وبدون أي تفسير، قفز في جوف البحر المظلم مجدداً وسط ذهول الجميع! صرخت الهنوف: "ما به؟! إنه يتصرف بغرابة مريبة!" ولا أثر له سوى تموجات الماء الباردة. وفجأة انشق سطح الماء عنه. قبض بيده على طرف القارب واستقر داخله دون أي مساعدة، ببساطةٍ تخفي خلفها إعياءً شديداً. جلس صامتاً يفحص شيئاً مبللاً في يده بتركيزٍ مقدس. كاد آريس أن يفقد أعصابه تماماً ويهجم عليه، لكن الهنوف تقدمت ببطء وسحبت ذلك الشيء من يده. "ساعة يد؟ هل لأجل هذا ألقى بنفسه في التهلكة؟" لم تكمل جملتها، وجلست هي الأخرى تراقب الأفق بهدوءٍ حزين. أبحر القارب نحو أرضٍ جافة، وخرج الأربعة منهكين كأشباحٍ تطاردها النيران. قال آريس بصوتٍ متعب: "دعونا نمضي الليلة هنا. في تمام الساعة الرابعة فجراً، جلس بجانبها، ثم تنحنح ليقطع حبال الصمت: "لماذا لا تنامين؟" أجابته بنبرةٍ شاردة: "لا يأتيني نوم. لكنه لم يكن قصرها المعتاد. زفر آريس بمرارة: "أها. الآن أصبح رميه لنفسه في الماء معقولاً. أخبريني عنكِ، أنزلت الهنوف رأسها بحزنٍ عميق، فكرت قليلاً ثم ابتسمت ابتسامةً باهتة: "لقد كان لقاءً مضحكاً. لكن أتدري شيئاً يا آريس؟ لكنهم كانوا غرباء ومتسلطين للغاية. أمها كانت أغرب إنسانة رأيتها؛ وتارةً كعدوٍ لدود. أتذكر يوماً أتت فيه للمدرسة وآثار الخنق تملأ رقبتها. وكادت تنهي حياتها لولا تدخل والدها. صُدم آريس وقال: "أذكر أنني قابلت أمها ولم تكن. لحظة! أتقصدين أن (سلفاتور) خطفوها؟" ضحكت الهنوف بخفة مريرة: "لا. بل كانا والديها المتبنيين! وهنا اتضح كل شيء؛ (سلفاتور) قدموا ابنتهم لتلك العائلة مقابل رشوة وسلطة. وتخلت عن حلمها الصغير. حكت لي كل شيء عندما سكنت في قصري. اكتشفت أنها عاشت حياةً مزيفة وسط أشخاصٍ مجانين لم يستطيعوا حمايتها. أنا أكرههم حقاً. ساد صمتٌ ثقيل قبل أن يسأل آريس بهدوء: "لا بأس. ماذا عنكِ أنتِ؟" لكنني اكتشفتُ متأخرة أن الأمر لم يقتصر عليه، عرفت هذا عن طريق فيكتور ولم أصدق في البداية. صمت عميق ماذا عنك؟ كيف تعرفت على فيكتور وكيف كانت حياتك؟" أخذ آريس نفساً عميقاً: "أوه. قاطعته بابتسامة: "هادئ وفيكتور؟ يبدو الأمر مضحكاً!"

  • "نعم، كان كذلك. لكنه تغير تماماً بعد انتقالنا لبريطانيا، أصبح شخصاً آخر. وعن عائلتي. كان والدي كثير السفر، ووالدتي هي من تعتني بي. لم أحظَ بوقت كافٍ معهما قبل أن يأخذوني (أوريون). سألت الهنوف بعينين مليئتين بالتساؤل: "هل ستبحث عن والديك إذا انتهينا من. وليس لدي أي أمل. * "هذا هو الشيء الذي يوجع. قبل سنين، رأيتهما في إحدى فروع اوريون. هل كنت سأنقذهما؟ لكن لا وقت للندم الآن. نظرت إليه الهنوف: "يبدو أمراً محزناً حقاً. تاركين آلام الماضي تتبخر مع رذاذ البحر. لم يكن المبنى الرئيسي لـ "أوريون" مجرد مقر، وصوت الأجهزة التي تعاني من "ماس كهربائي" يملأ الأرجاء كأنينٍ مكتوم. حادثة اليخت لم تحرق سفينة فحسب، بل أحرقت كبرياء المنظمة وجعلت أمنها الداخلي يبدو كخرابةٍ هجرتها الروح. كان الهواء ثقيلاً برائحة الأوزون والتوتر. "روبوتات" بشرية أُفرغت من المشاعر لتملأها الأوامر. رئيس الفرع. لم يكن غاضباً فحسب. بل كان يرتجف من وطأة الفشل. المعدنية كانت تبدو وكأنها تحاول سحق المعدن نفسه. وعيناه المحتقنتان بالدم بدت كجمرتين في ليلةٍ مظلمة. بينما كانت منظمتنا تُذبح في عرض البحر؟ أريد اسماً. وإلا سأحول جثثكم جميعاً إلى وقودٍ لهذا المبنى المتهالك!" المؤشرات تقول إنها مجرد مصادفة دموية. ربما خطأ تقني في المفاعل. وهو يضرب الطاولة بقوة جعلت شاشات العرض تهتز: "المصادفة لا تغرق نصف ممولينا في ليلة واحدة! هذا اغتيالٌ جراحي! أريد من فعلها. أريد روحه قبل رأسه!" صمتٌ يمكنك فيه سماع دقات قلوب الحاضرين، التفتت الرؤوس نحوها كآلاتٍ مصدأة، وأولهم آريس الذي شعر ببرودةٍ تسري في عموده الفقري. لم تكن سيرينا تتحدث، كانت تطلق رصاصة. سيرينا ببرودٍ آلي: "لقد تتبعتُ الثغرة الرقمية في نظام الدعوات. باستثناء شخصٍ واحد تسلل خلف الأقنعة. سيرينا بنبرة حادة كالنصل: "آيزر فولكوف. تجمد الهواء في الغرفة. الاسم الذي يمثل الكابوس الأكبر لـ "أوريون". هو الشبح الذي لا يترك أثراً، ضحكة مليئة بالغل: "يا لذكائكِ يا (999)! بالطبع. من يملك الجرأة لتقديمنا كوليمة للبحر غيره؟!" وبصوتٍ يملؤه التملق والرعب اتصل بالقيادة العليا: "سيدي. إنه فولكوف. نعم، آيزر نفسه. حان وقت تشغيل (الآلة البشرية). أريد جثته معروضة في القاعة الرئيسية بحلول الفجر. أغلق بالتازار الهاتف وأشار للجميع بالخروج: "انصرفوا. آريس، ابقَ هنا. غادر الجميع الممر المظلم، وبقي آريس صامداً كتمثالٍ من الأبنوس،


Original text

أحلام العصر هه (مؤقت):
في قلب المكتبة المركزية.


كان سيزار غارقاً خلف شاشة حاسوبه، وقد انعكس ضوء الأكواد على عدسات نظارته التي عدلها ببرود. على مقربة منه، كانت ميلان تتحرك بخفة بين الرفوف، تتظاهر بترتيب الكتب كغطاء لتحركاتها الأفعوانية.


تقدمت بهدوء، وبحركة خاطفة لا تكاد تُرى، وضعت ورقة صغيرة على طاولته الخشبية ومضت في طريقها كأن شيئاً لم يكن.


أدرك سيزار فوراً أن خلف هذه الورقة أمراً طارئاً لا يحتمل التأجيل.


في جهة أخرى، وتحديداً عند صخب الكافتيريا، وقف برناندو أمام منصة الطلبات.


صاح فريد بلهجته المعتادة: "نعم أيها الشاب، ماذا تطلب؟"


أجاب برناندو باختصار: "الماء فقط."


تناول القارورة، وبينما كان يرتشف منها، استخرج خفيةً ورقةً صغيرة مقاومة للماء كانت مخبأة بعناية. ورقة تحمل تفاصيل أمنية بالغة الأهمية. كانت هذه طريقتهم المبتكرة؛ لا ينتظرون مكاناً آمناً لإضافة الأسماء الجديدة إلى "القائمة السوداء"، فالخطر لا ينتظر أحداً.


دخل برناندو إلى المكتبة، واختار الجلوس أمام سيزار مباشرة على طاولة يحيط بها الطلاب.
وضع حاسوبه الشخصي


بينما تعمد سيزار تجاهله تماماً؛ فمنذ شجارهم العلني مع "مجموعة ستيرلينج"
كان عليهم إقناع الجميع بأن الود مفقود بينهم، رغم أن الحقيقة كانت تُكتب الآن في نافذة دردشة سرية بين الجهازين.


لمعت ابتسامة على طرف شفتي سيزار حين استلم إشعاراً من برناندو. وبدأ كلاهما بتبادل المعلومات تحت غطاء الدراسة، حتى قاطع سكونهما صوتٌ ناعم .


وقفت فتاة بملامح فرنسية، وخلفها صديقتان تتهامسان بخجل.


وقالت : "أوه.. برناندو، هل يمكنك مساعدتنا؟ أنا وصديقاتي لم نفهم هذا الجزء..
ومدت دفترها نحوه. أجابها برناندو بابتسامة وبدأ في الشرح.


بينما كان سيزار يراقب المشهد بسخرية.
نقرت أصابع سيزار رسالة أخيرة قبل أن يغلق حاسوبه وينهض للمغادرة.


ليهتز هاتف برناندو بإشعار يقول:"أوه، هل اكتسبت صديقات جدداً؟ انتبه لنفسك يا رجل😉


خرج سيزار من المكتبة، ليجد
مستر سيلفر
بصوت منخفض: "سيزار، جيد أنك خرجت. أحتاجك في أمر عاجل.. التشفير الجديد لنظام المراقبة في (المبنى 24) بدأ يعطي إشارات خاطئة.


وأخشى أن أحداً ما يحاول اختراق الخادم الرئيسي من الداخل. لا أثق بأحد غيرك للتحقق من سلامة
البيانات قبل اجتماع الاباء طلاب غداً إنها مهم للغاية."


هز سيزار رأسه بالموافقة، بينما كانت عيناه ترصد الممر، مستعداً للغوص في أعماق الأنظمة الرقمية مرة أخرى فهذه كانت فرصته.


يخيم الظلام على أركان الغرفة، باستثناء دائرة ضوء وحيدة تسقط من مصباح نحاسي متدلٍ فوق طاولة خشبية عتيقة. الخريطة المفرودة تظهر مسارات البحر الفيروزي.


وعليها علامات حمراء تشير إلى نقاط مجهولة.


فجأة، كسر آيزر الصمت بضغطة زر واحدة. توهجت في العتمة شاشات زرقاء، عارضةً وجوه كبار الأرستقراطيين؛ ملامحهم جامدة.


وبجانب كل منهم سجل كامل بتمويلاتهم لـ أوريون.


آيزر:
بنبرة باردة وهو يشير للشاشة: "177.. هذا هو العدد. القائمة تطول، لكن هؤلاء هم الأعمدة. إذا سقطوا، سينهار الباقون خوفاً على مصالحهم.


الخطة هي.. دعوة سرية، باسمي الشخصي: آيزر فولكوف."


اتجهت الأنظار نحو الخريطة حيث يمتد البحر الفيروزي تحت ضوء المصباح.
آيزر: "سأدعوخم على مائدتي، لكنني لن أكون في استقبالهم."


الهنوف"إذن، من سيفعل؟"


آيزر: "آريس.. سيستقبلهم متنكراً بصفتي. بما أن وجهي لا يعرفه أحد.." أمال برأسه بسخرية ملقياً نظرة جانبية".. سوى بعض المتطفلين."


سيرينا: بحدة وهي تضيق عينيها "أنت! ماذا تقصد؟ كن واضحاً!"


تجاهلها آيزر بقلب عينيه بملل، مكملاً: "على أي حال، آريس سيأخذ مكاني.. لأن لدي شأناً آخر."


خطة "مائدة الشمس"




  1. الخطوة الأولى: الدعوات
    أكد آيزر أن الرسائل المختومة بالشمع الأحمر قد بدأت بالفعل في شق طريقها إلى القصور.




  2. الخطوة الثانية: يوم المائدة




انتقل آيزر ليوضح الأدوار التقنية بلهجة صارمة:
آيزر والهنوف: دراسة هيكل اليخت بدقة لزرع المتفجرات في اللحظات الأخيرة. (السبب: تجنب كشف المؤامرة في حال التفتيش المسبق).


سيرينا: عين الفريق في غرفة التحكم. ستراقب الكاميرات لتأمين الجزء السفلي، والأهم من ذلك.. جهاز التفجير سيكون تحت يدها مباشرة.



  1. آريس
    التفت آيزر نحو آريس، الذي كان يراقب بصمت:
    "مهمتك هي الأصعب في نظري . ستمنحهم وجهاً يثقون به، ستجعلهم يشعرون بالأمان تحت اسم 'فولكوف'. نريد ثقتهم.. والأهم، نريد أي معلومات قد تسقط من أفواههم قبل أن يحترق اليخت بمن فيه."


"
مضت الأيام تماماً كما سُطرت في عقل آيزر


دعوات الموت وصلت إلى أصحابها تحت غطاء المسمى "مائدة الشمس"


"يوم المائدة"
مع حلول المساء، بدأت خيوط الغروب تنسحب لتترك المكان لسوادٍ يمهد للعبة الكبرى.


داخل طابق سفلي لليخت
كان العداد الرقمي يركض بجنون.. بقي ثلاث ساعات فقط على الصفر.


أطلّ آيزر بهيبةٍ صامتة؛ سوادٌ يغلفه من رأسه حتى قدميه بكنزة ذات ياقة عالية وبنطال قماشي حاد الحواف. خصلات شعره المتمردة انسدلت فوق عينيه لتمنحه هدوءاً لا يشي بما يخطط له. وضع نظارته
المعدنية الضيقة


ونشر خرائط اليخت وتصميمه الداخلي "للطابق السري" الذي لا يخطر على بال بشر.


وبدأ يشرح لـ الهنوف أدق التفاصيل، بينما كان آريس في الزاوية يتفحص القنابل ببرود خبير.


انفتح الباب لتدخل سيرينا بشموخٍ يسبق خطواتها؛ معطفها "البرغندي" الداكن يلفها كقائدة غامضة، وقفازاتها السوداء محكمة على يديها كمن يستعد لترتيب أحجار الشطرنج الأخيرة.
خلف خصلات شعرها الفضية، كانت عيناها تلمعان بقسوة القرار وأناقة الحضور.


قالت بنبرة رزينة:تأخرت.


لم يرفع آيزر بصره عن الخريطة: **"لا بأس.. جهزي الحاسوب.


ولكن قبل ذلك، احتاج لمستكِ الخاصة؛ ساعدي آريس ليكون نسخةً مني.. أريد لتمويهكِ أن يتحدى الواقع.


تقدمت سيرينا نحو طاولة المرآة المضاءة، حيث اصطفت البدلات السوداء والمعدات. وقفت تفكر لثوانٍ، ثم بدأت أناملها تعبث بوجه آريس.


أزالت الوشم البارز فوق عينه بمساحيقها الاحترافية، ووضعت في عينيه عدسات زرقاء مثل لون عيني آيزر .


سرحت شعره للخلف مع ترك خصلات أمامية تمنحه ذلك الهدوء المتمرد.


كان آريس جالساً باستسلام تام مغمضاً عينيه تحت لمساتها كأن لا طاقة له في الجدال.


بينما الهنوف وآيزر غارقين في تفاصيل الخريطة الملحمية.


..........


"ترا-رااا!".. صرخت سيرينا بزهو.:


التفت آيزر والهنوف، لتتوقف أنفاسهما للحظة.
وقف آريس بهيئةٍ مرعبة في تشابهها مع آيزر
معطف أسود طويل فوق قميص مخملي بلون الدم، وسديري رمادي تتدلى منه قلادة "النصر" ببريقها البارد، بينما يمسك بعصاه ذات رأس الصقر الفضي بوقارٍ ملكي مثل آيزر .


**الهنوف بذهول: "واو.. تبدو مختلفاً تماماً، أنا منبهرة فعلاً."
آيزر : يا رجل للوهلة ظننت أنني انظر الى نفسي في مراية


فعلا كان الفرق وحيد الواضح بينهما كان لون شعره ،الذي سيرينا بخت عليه ليصبح اقرب لشعر آيزر


سيريناتحرك شعرها بفخر: "حسناً، اعترفوا الآن.. ألسْتُ بارعة؟"


بابتسامة خافتة: "صحيح.. أنتِ بارعة جداً. والآن، لم يبقَ الكثير."


نظر آيزر إلى الساعة، ثم استقام في وقفته:
"آريس.. استعد للصعود للطبق الرئيسي. سيرينا.. الحاسوب. الهنوف.. ابقِ معي،لحظات.. وتبدأ المائدة.


عند دقات الساعة الحادية عشرة، اكتمل نصاب الضحايا.
كانت آخر الصاعدين سيدةٌ يلفها فستانٌ أبيض طويل ينساب خلفها ككفنٍ ملكي. مرصعٌ بمجوهراتٍ مبالغٍ في بريقها، تعكس ثراءً فاحشاً وسلطةً لا تُمس.


بدأ اليخت يُبحر ببطء، يبتعد عن اليابسة ليغوص في حضن البحر تحت ضوء القمر الشاحب. كانت الأجواء تخطف الأنفاس؛ موسيقى كلاسيكية هادئة تداعب المسامع، وكؤوس النبيذ تلمع في الأيدي، بينما ارتفعت أصوات الضحكات المصطنعة والهمسات المزيفة التي تبني علاقاتٍ هشة فوق أرضيةٍ من الغدر.


فجأة.. انقطع اللحن.
ساد صمتٌ مطبق، لم يقطعه سوى صوت ارتطام الأمواج بجسد اليخت، وكأن البحر يعلن حمايته لأسرار هذه الليلة المظلمة.


ومن وسط الظلال، أطلّ آيزر..


دخل بهيبته المعتادة وقناعه الذي لطالما أثار الرعب والفضول. استقر في مركز القاعة، وفي لحظةٍ لم يتوقعها أحد.. رفع يده وأزال القناع.


ارتفعت الشهقات واختلطت بالهمسات المرتبكة؛ لقد كشف "الشيطان" عن وجهه لأول مرة.


تنحنح ببرود، وبنبرةٍ واثقة صبّها في مسامعهم كالسّم:
**"أهلاً بكم في رحلتنا الأخيرة نحو القمة. لقد سئمتُ الحديث من خلف الحواجز؛ فاليوم.
نحن بصدد بناء تحالفٍ جديد، تحالفٍ لا تفتته الشكوك.
أزلتُ قناعي لأننا منذ هذه اللحظة لسنا مجرد شركاء بل جسدٌ واحد لا يخفي عن أجزائه شيئاً.
أريد منكم الليلة أن تشربوا نخب القوة، وأن تستمتعوا بكل ثانية.. فالمستقبل الذي سنبنيه سوياً يبدأ من هنا.


عادت الموسيقى لتصدح في الأرجاء، وعاد الجميع لممارسة طقوسهم الزائفة، يبتسمون لبعضهم والشك ينهش قلوبهم.


لم يعرفوا أن خلف تلك الابتسامة المتقنة التي يوزعها آيزر، كان يقبع عدادٌ تنازلي لم يتبقَّ منه الكثير.


كان آريس يمسك كأسه، وعيناه تراقب المخرج ببرود، ينتظر الإشارة التي ستجعل هذا اليخت الفاخر يتحول إلى قفصٍ يحترق وسط المحيط.


"
في أحشاء اليخت
على الطابق السفلي.
كانت سيرينا قابعة خلف شاشة حاسوبها، أناملها تعزف سيمفونية برمجية سريعة، تحاول جاهدة إنهاء التشفير الأخير. خلفها.


وقف آيزر والهنوف كظلين بانتظار إشارة القدر، الحقائب مشدودة على ظهورهما وسماعات الأذن تربطهما بالعالم الخارجي.


استقرت نبرة آيزر الباردة عبر اللاسلكي: "آريس.. هل نبدأ؟"


جاء الرد بتنحنحٍ واثق من آريس، فالتفت آيزر للهنوف قائلاً: "هيا.


عند المصعد، لم تكن هناك سوى ثلاثة أزرار عادية.


لكن آيزر وضع يده على نقطة تبدو عشوائية في جدار المصعد المعدني.


لم تمض ثوانٍ حتى انفتحت الأبواب على فجوةٍ مظلمة؛ الطابق المحرم.. الذي لا وجود له في سجلات الملاحة.


آيزر وهو يشد حقيبته: "الهنوف.. أنا يميناً وأنتِ يساراً، نلتقي في الخلف."


بينما كانا يزرعان المتفجرات في هيكل اليخت
آيزر عبر سماعة:سيرينا ...كل شيء بخير؟


نظرت الى شاشة وقالت بخجل وتقرف:امم...نعم.. يبدو... هناك زوجين في طابق ثاني ...اظن انهم يحتاجون غرفة خاصة...


فجأو سيرينا المذعور السماعة: "آيزر! انتبه خلفك!"


انحنى آيزر ببرق، لتخترق رصاصةٌ الهواء في المكان الذي كان فيه رأسه قبل لحظة.


سيرينا بصراخ: "هناك متسللون! لا أعرف كيف عبروا والمصعد مغلق، لكن المكان غارق في الظلام، كونا حذرين!"


لم تكد تنهي جملتها حتى هجم ظلٌ من العتمة على الهنوف، لكن آيزر كان الأسرع؛ أطبق قبضته على عنق المتسلل من الخلف بحركة خاطفة حتى لفظ أنفاسه.


تنهد آيزر ببرود قاتل: "لحسن الحظ أنهما اثنان فقط.. لنستعجل، بدأ العد التنازلي."


بعد زرع العبوات، صعدا عبر السلالم ووصلا إلى حافة اليخت بعيداً عن صخب الحفلة.
سحب آيزر الحبل وقال: "الهنوف، اقفزي!"


قفزت الهنوف نحو القارب.


تبعها آيزر، ثم أمر آريس عبر اللاسلكي: "آريس.. يميناً، يساراً، ثم اقفز الآن!"


انسحب آريس بهدوء الأشباح من وسط المعازيم، وتسلل حتى حافة السفينة ليقفز ويستقر معهم في القارب.


آيزر بصوت مرتفع: "هيا سيرينا، نحن في أعمق نقطة بانتظارك!"


كانت سيرينا تركز بدقو على الشاشة،
20


19


وفجأة! انطلقت المتفجرات في البرمجة. اخذت سيرينا وحطمت الحاسوب بقوة، لينتقل العداد الرقمي إلى ساعتها اليدوية.


سيرينا بذعر: "كيف أخرج؟!"


آيزر: "اخرجي من الفتحة السفلية واسبحي نحونا.. لحظة!! أتعرفين السباحة؟"
سيرينا بصراخ يملؤه الغضب: "اللعنة، أعرف! لكني أرتعد من البحر، أنا أخاف من أعماقه!"


آيزر بزئير: "أهذا وقت فوبيا البحر؟ ستموتين! سيرينا.. ردي عليّ! لا تفعلي شيئاً متهوراً!"


لم تعد سيرينا تسمع؛ العداد في معصمها يزحف نحو الصفر..
10..


9..
اندفعت نحو سطح الحفلة، والجميع ينظر إليها بذهول وارتباك.
5..


4..


وصلت إلى الحافة، نظرت إلى البحر الهائج تحتها، أغمضت عينيها واستعدت للقفز، لكن يداً خشنة أمسكت بذراعها بقوة.


عجوز من أعضاء المنظمة صرخ بعصبية: "إلى أين؟ أنا أشك بكِ!"


بدأت سيرينا ترفسه بجنون، تصارعه صراع الموت وهو متشبث بها كأنه نذير شؤم.
1..
2.....
3....
بوم!


انفجر اليخت بزلزالٍ ناري، واشتعلت الأرجاء بصراخ الضحايا وهول الحطام المتطاير


وسقطت سيرينا في جوف البحر المظلم بينما النيران تأكل كل شيء خلفها.


نظرت الهنوف إلى كتلة اللهب.
العظيمة قالت بنبرة هادئة بشكل غريب: "أين سيرينا؟"


لم يُجبها أحد، كان الهول أكبر من الكلام. فجأة صاح آريس مشيراً للماء: "انظروا هناك!"


كانت هناك حركة تثير الأمواج. سخر آيزر ببرود : "هه، يبدو أنه حوت."
ضربه آريس بخفة: "أهذا وقت مزاحك؟"


آيزر بقسوة غريبة: "ماذا بك؟ دعها تموت.. لو فكرتُ قليلاً لأغلقتُ عليها الطابق السفلي ولانتهينا منها."


نظر آريس إليه بحدة، ثم عاد يراقب الماء. الهنوف كانت تراقب ملامح (فيكتور) باستغراب؛ ما الذي حدث له؟ ولماذا هذه العدوانية المفاجئة تجاه سيرينا؟


فجأة، انشق سطح الماء عن رأس سيرينا وهي تصرخ وتزيح خصلات شعرها المبللة عن وجهها.


آريس : "هنا!"
سحبها آريس بقوة لتستقر على أرضية القارب كجثة هامدة.


ثلاثة ينظرون إلى وجهها الاحمر


آيزر ببرود: "يبدو أنها ماتت بالفعل، لنرمِها في البحر لنخفف الحمل."


تجاهله آريس، وجلس عند رأسها.


مسك يدها وفحص نبضه....إنها ما زالت حية


بدأ يضغط على معدتها بقوة لإخراج الماء من رئتيها.


كانت الهنوف تراقب كره آيزر الواضح ل سيرينا؛ شيءٌ ما عميق ومظلم قد استيقظ في قلبه تجاهها.


فجأة، انتفضت سيرينا وهي تسعل بعنف وتلفظ مياه البحر.


آيزر وهو يشيح بنظره بعيداً: "تشه.. أخيراً."


كان على وشك الجلوس ليرتاح من عناء الانفجار، لكنه انتفض فجأة وهو يتحسس جيبه بذعرٍ خاطف.


وبدون أي تفسير، قفز في جوف البحر المظلم مجدداً وسط ذهول الجميع!


صرخت الهنوف: "ما به؟! إنه يتصرف بغرابة مريبة!"


أمسك آريس برأسه بقلة حيلة: "لا أعرف.. لا أعرف حقاً إلى أي مدى سيصل جنون هذا الرجل!"


مرت دقيقة.. دقيقتان.. ثلاث دقائق كاملة، ولا أثر له سوى تموجات الماء الباردة. بدأ القلق ينهش قلب الهنوف وآريس.


وفجأة انشق سطح الماء عنه. قبض بيده على طرف القارب واستقر داخله دون أي مساعدة، ببساطةٍ تخفي خلفها إعياءً شديداً. جلس صامتاً يفحص شيئاً مبللاً في يده بتركيزٍ مقدس.
كاد آريس أن يفقد أعصابه تماماً ويهجم عليه، لكن الهنوف تقدمت ببطء وسحبت ذلك الشيء من يده. "ساعة يد؟ هل لأجل هذا ألقى بنفسه في التهلكة؟" لم تكمل جملتها، بل سكتت فجأة حين رأت ما خلف الزجاج. أعادتها له بصمت مطبق، وجلست هي الأخرى تراقب الأفق بهدوءٍ حزين.


أبحر القارب نحو أرضٍ جافة، وخرج الأربعة منهكين كأشباحٍ تطاردها النيران.


قال آريس بصوتٍ متعب: "دعونا نمضي الليلة هنا.."


في تمام الساعة الرابعة فجراً، خرج آريس من غرفته.


ليجد الهنوف جالسة أمام البحر، تتأمل الموج الهادئ كأنها تبحث عن إجابات. جلس بجانبها، ثم تنحنح ليقطع حبال الصمت: "لماذا لا تنامين؟"


أجابته بنبرةٍ شاردة: "لا يأتيني نوم.. ........أتعلم يا آريس، ما هو الشيء الذي جعل فيكتور يقفز في البحر؟"




  • "ماذا؟"




  • "تلك الساعة.. تحتوي على صورة لعائشة، يبدو أنها صورة نادرة مأخوذة في قصر، لكنه لم يكن قصرها المعتاد."




زفر آريس بمرارة: "أها.. الآن أصبح رميه لنفسه في الماء معقولاً. لقد فقد عقله منذ زمن طويل، دعنا لا نتحدث عنه...... أخبريني عنكِ، كيف تعرفتِ على عائشة؟"


أنزلت الهنوف رأسها بحزنٍ عميق، فكرت قليلاً ثم ابتسمت ابتسامةً باهتة: "لقد كان لقاءً مضحكاً.. لكن أتدري شيئاً يا آريس؟


كلينا عشنا ظروفاً عائلية قاسية. عائلة عائشة كانت تملك المال، لكنهم كانوا غرباء ومتسلطين للغاية. أمها كانت أغرب إنسانة رأيتها؛ تارةً تعاملها كملاك، وتارةً كعدوٍ لدود. أتذكر يوماً أتت فيه للمدرسة وآثار الخنق تملأ رقبتها.. حينها اعترفت لي أن أمها تعاني من نوبات غضب، وكادت تنهي حياتها لولا تدخل والدها."


صُدم آريس وقال: "أذكر أنني قابلت أمها ولم تكن.. لحظة! أتقصدين أن (سلفاتور) خطفوها؟"


ضحكت الهنوف بخفة مريرة: "لا.. بل كانا والديها المتبنيين! وهنا اتضح كل شيء؛ (سلفاتور) قدموا ابنتهم لتلك العائلة مقابل رشوة وسلطة.


أجبرها والدها المتبني على دراسة تخصص ليس لديها شغف اتجاهها بسبب والدها الحقيقي، وتخلت عن حلمها الصغير.


حكت لي كل شيء عندما سكنت في قصري.. اكتشفت أنها عاشت حياةً مزيفة وسط أشخاصٍ مجانين لم يستطيعوا حمايتها. أنا أكرههم حقاً."


ساد صمتٌ ثقيل قبل أن يسأل آريس بهدوء: "لا بأس.. ماذا عنكِ أنتِ؟"


تنهدت الهنوف: "عني؟ عشتُ في بيئةٍ سيئة أيضاً مع والدين يتشاجران دوماً حتى انتهى بهما المطاف للطلاق.


بقيت مع والدي الذي غرق في عالم الممنوعات.. وظننت طوال حياتي أنه هو من باعني لـ (أوريون).


لكنني اكتشفتُ متأخرة أن الأمر لم يقتصر عليه، بل جدي أيضاً كان شريكاً في ذلك. عرفت هذا عن طريق فيكتور ولم أصدق في البداية.. لكن......
صمت عميق


ماذا عنك؟ كيف تعرفت على فيكتور وكيف كانت حياتك؟"


أخذ آريس نفساً عميقاً: "أوه.. من أين أبدأ؟ عندما تعرفت على فيكتور كان طفلاً بارداً وهادئاً بشكلٍ مخيف."


قاطعته بابتسامة: "هادئ وفيكتور؟ يبدو الأمر مضحكاً!"



  • "نعم، كان كذلك.. لكنه تغير تماماً بعد انتقالنا لبريطانيا، أصبح شخصاً آخر.


وعن عائلتي.. كان والدي كثير السفر، ووالدتي هي من تعتني بي. لسوء الحظ، لم أحظَ بوقت كافٍ معهما قبل أن يأخذوني (أوريون)."


سألت الهنوف بعينين مليئتين بالتساؤل: "هل ستبحث عن والديك إذا انتهينا من....."


أجاب بمرارة: "أود ذلك، لكنهما ميتان بالفعل.. وليس لدي أي أمل."




  • "وكيف أنت متأكد؟"




  • "هذا هو الشيء الذي يوجع.. قبل سنين، رأيتهما في إحدى فروع اوريون.




كنت فاقد الإحساس حينها.. دخلا إلى غرفة ولم أسمع بعدها إلا صرخاتهما وصوت رصاصةٍ


. حتى الآن أفكر، لو أنني حاولتُ قليلاً، هل كنت سأنقذهما؟ لكن لا وقت للندم الآن."


نظرت إليه الهنوف: "يبدو أمراً محزناً حقاً.."


استرسلا في حديثهما العميق، وكانت تلك المرة الأولى التي يفتحان فيها قلبيهما لبعضهما البعض بهذا الصدق، تاركين آلام الماضي تتبخر مع رذاذ البحر.


لم يكن المبنى الرئيسي لـ "أوريون" مجرد مقر، بل كان قلعةً تقنية تهابها الحكومات، لكنه اليوم بدا كجثةٍ عملاقة بدأت في التحلل.


الممرات التي كانت تلمع باللون الأبيض البارد أصبحت غارقة في عتمةٍ كئيبة، الأسلاك المتدلية من السقف تشبه أعصاباً مقطوعة، وصوت الأجهزة التي تعاني من "ماس كهربائي" يملأ الأرجاء كأنينٍ مكتوم.


حادثة اليخت لم تحرق سفينة فحسب، بل أحرقت كبرياء المنظمة وجعلت أمنها الداخلي يبدو كخرابةٍ هجرتها الروح.


في قاعة الاجتماعات الكبرى، كان الهواء ثقيلاً برائحة الأوزون والتوتر. دخلت النخبة من الرتب (S) و(A) يتقدمهم آريس بهيئته التي توحي بالموت الصامت.


وسيرينا ببرودها الذي يتحدى الجليد. كان الجميع يقف كتماثيل شمعية، "روبوتات" بشرية أُفرغت من المشاعر لتملأها الأوامر.


في نهاية الطاولة الطويلة، جلس "بالتازار"، رئيس الفرع. لم يكن غاضباً فحسب.
بل كان يرتجف من وطأة الفشل. كفّاه المنقبضتان فوق الطاولة
المعدنية كانت تبدو وكأنها تحاول سحق المعدن نفسه. رفع رأسه ببطء، وعيناه المحتقنتان بالدم بدت كجمرتين في ليلةٍ مظلمة.


قال بصوتٍ مبحوح يقطر سماً: "أين كنتم.. بينما كانت منظمتنا تُذبح في عرض البحر؟ أريد اسماً.. أريد ضحيةً أقدمها لمن هم فوقي، وإلا سأحول جثثكم جميعاً إلى وقودٍ لهذا المبنى المتهالك!"


حاول المساعد المرتجف تبرير المأساة: "سيدي.. المؤشرات تقول إنها مجرد مصادفة دموية.. ربما خطأ تقني في المفاعل.."


قاطعه بالتازار بصرخةٍ هزت الجدران، وهو يضرب الطاولة بقوة جعلت شاشات العرض تهتز: "المصادفة لا تغرق نصف ممولينا في ليلة واحدة! هذا اغتيالٌ جراحي! أريد من فعلها.. أريد روحه قبل رأسه!"


ساد صمتٌ خانق، صمتٌ يمكنك فيه سماع دقات قلوب الحاضرين، حتى اخترقته نبرة سيرينا الهادئة لدرجة مخيفة: "أنا أعرف من فعلها."


توقفت الأنفاس. التفتت الرؤوس نحوها كآلاتٍ مصدأة، وأولهم آريس الذي شعر ببرودةٍ تسري في عموده الفقري.
لم تكن سيرينا تتحدث، كانت تطلق رصاصة.


سيرينا ببرودٍ آلي: "لقد تتبعتُ الثغرة الرقمية في نظام الدعوات. جميع الحاضرين كانوا بيادق مخلصة لنا، باستثناء شخصٍ واحد تسلل خلف الأقنعة.. شخصٌ كان يراقبنا بينما كنا نظن أننا نراقب العالم."


بالتازار بلهفة شيطانية: "من هو؟ انطقي!"


سيرينا بنبرة حادة كالنصل: "آيزر فولكوف."


تجمد الهواء في الغرفة. آيزر فولكوف.. الاسم الذي يمثل الكابوس الأكبر لـ "أوريون". هو الشبح الذي لا يترك أثراً، والعدو الذي استعصى على التصفية لعقدٍ من الزمان. ذكر اسمه في هذا التوقيت كان بمثابة إعلان حرب شاملة.


ضحك بالتازار ضحكةً مجنونة، ضحكة مليئة بالغل: "يا لذكائكِ يا (999)! بالطبع.. من يملك الجرأة لتقديمنا كوليمة للبحر غيره؟!"


أمسك بالتازار الهاتف المشفر، وبصوتٍ يملؤه التملق والرعب اتصل بالقيادة العليا: "سيدي.. وجدنا الخيط. إنه فولكوف.. نعم، آيزر نفسه."


جاء الرد من الطرف الآخر بوقارٍ جنائزي: "إذن.. حان وقت تشغيل (الآلة البشرية). داروين سام سيشرف على العملية بنفسه. أريد جثته معروضة في القاعة الرئيسية بحلول الفجر."


أغلق بالتازار الهاتف وأشار للجميع بالخروج: "انصرفوا.. آريس، ابقَ هنا."


غادر الجميع الممر المظلم، وبقي آريس صامداً كتمثالٍ من الأبنوس، لكن جحيمه الداخلي كان يحرق كل ذرة في كيانه. كان ينظر لللاشيء، وقبضة يده تشتد حتى كادت عظامه تبرز من تحت الجلد: "كيف تجرأتِ؟ أمام عيني، تسلمين صديقي للمقصلة؟ أي نوعٍ من الشياطين أنتِ يا سيرينا؟"


تقدم بالتازار من آريس، ووضع يده الثقيلة على كتفه: "آريس.. أنت سلاحنا الفتاك. لا أحد يملك المهارة لسحق فولكوف غيرك. سيد
داروين سام.


وضع ثقته الكاملة فيك.. اذهب، واجلب له رأس "آيزر فولكوف."


كان آريس يسمع، لكن صورة سيرينا وهي تنطق الاسم كانت تتردد في عقله كصدىٍ مرعب. في تلك اللحظة، لم يكن يفكر في كلام الذي يسمعه، بل كان يفكر في الطريقة التي سيقتل بها سيرينا، كانت رغبته في تمزيق حنجرتها التي نطقت بالخيانة تفوق رغبته في العيش.


.كانت سيرينا تمشي بخطواتٍ هادئة في الممر الضيق، غارقة في حساباتها الخاصة


حين شعرت بكتلةٍ ضخمة من القوة والوزن تباغتها. قبل أن تدرك ما يحدث، سُحبت بعنف لتصطدم بظهرها بالجدار الصلب.


كان آريس يقف أمامها، ملامحه متفحمة بالغضب، وعيناه تشتعلان بنورٍ مرعب. ضرب قبضته على الجدار بجانب رأسها بقوةٍ كادت تهشم الحجر، وقال بهمسٍ متقطع يرتجف من وطأة الانفعال:
"لماذا فعلتِ ما فعلتِ؟! كيف تجرأتِ على نطق اسمه هناك؟!"


نظرت سيرينا في عينيه؛ تلك النسخة الغاضبة والوحشية أعادت لذهنها صورتها عنه حين قابله أول مرة.. آريس الذي لا يرحم. دفعت صدره بكل قوتها وصرخت في وجهه:
**"آريس! أيها المجنون، تراجع!


استعادت برودها في ثوانٍ، مدركةً أن جدران هذا المكان "تملك آذاناً" وأن أي هفوة تعني نهايتهم جميعاً.


اقتربت من أذنه وقالت بهدوء قاتل، كأنها تصب السّم ببطء:
"ألم تلاحظ بذكائك المعهود.. من هو المشرف الحقيقي على هذه المهمة؟"


في تلك اللحظة، حدث تحولٌ درامي في
ملامح آريس؛ تلاشى الغضب تدريجياً ليحل محله استيعابٌ بارد وصادم. تراجعت قبضته عن الجدار وهو يحدق في الفراغ، كأن قطع الأحجية بدأت تترتب في عقله.


ابتسمت سيرينا ابتسامةً باهتة ومريرة:
إنه مجرد فخ لإيقاعه في الشباك.. خمنتُ منذ البداية أن جنونه سيقوده ليكون هو المشرف على تصفية فولكوف، وهذا بالضبط ما نحتاجه.


استدارت ومشت مبتعدة، تاركةً آريس يغرق في دوامة أفكاره، بينما همست لنفسها بصوتٍ لم يسمعه أحد:
"لا تقلق يا آريس.. فصديقك سيفقد أنفاسه الأخيرة.. بيدي أنا."


صمت القبور في الحرم الجامعي
تحول الحرم الجامعي الذي كان يضج بالحياة إلى ما يشبه المقبرة الأكاديمية.


ممراتٌ شاسعة يتردد فيها صدى الخطوات الوحيدة، وقاعاتٌ فارغة تسكنها الأشباح بعد أن التهم "غياب" الطلاب الحضور اليومي. لم يتبقَّ سوى عددٍ ضئيل يُعد على الأصابع.


يمشون بحذر كأنهم يخشون إيقاظ شيءٍ ما مدفون تحت البلاط.


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate


Latest summaries

ما الفرق بين صن...

ما الفرق بين صنع القرار واتخاذ القرار؟ يعتقد الكثير أن صنع القرار واتخاذ القرار يحملان نفس المعنى، و...

المستخلص أثر مم...

المستخلص أثر ممارسات إدارة الموارد البشرية في تحقيق التميز المؤسسي دراسة تطبيقية على عينة من بلديات ...

often mixed ord...

often mixed ordinary speech with paradoxes and puns. The results were strange, comparing unlikely th...

رقابة قضائية حا...

رقابة قضائية حارسة لحقوق القاصر لا أداة لتسهيل ما حظره المشرع أصالةً. انتهى هذا الفصل من مقاربة سلطة...

1. Introduction...

1. Introduction The telecommunications sector serves as the essential infrastructure of the modern d...

يتضح من خلال هذ...

يتضح من خلال هذا الفصل أن المشرع الجزائري نظم مسألة ترشيد القاصر للزواج بهدف تحقيق التوازن بين حماية...

بابا الفاتيكان ...

بابا الفاتيكان "لاون الرابع عشر" يعد واحدا من أهم الرموز الدينية على الساحة الدولية، وفي أية دولة يص...

تسهم الدراسة في...

تسهم الدراسة في إضافة المعرفة إلى الدراسات العربية حول تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على اللغة العرب...

My Life in Spai...

My Life in Spain morning everyone. Today I am going to talk about my life in Spain. Spain is a bea...

When the diabet...

When the diabetes steps in the blood sugar levels start to drift out of hands. And for those who are...

إظهار مهارات ال...

إظهار مهارات القيادة في بيئة العمل أظهرت الأخصائية النفسية القيادة المهنية من خلال تنظيم العمل وتحمل...

كان يا ما كان، ...

كان يا ما كان، في قديم الزمان، وسالف العصر والأوان، كان هناك صياد سمك فقير يدعى "عجيب". لم يكن عجيب ...