Online English Summarizer tool, free and accurate!
فالرجل يكاتب عبده على مال يؤديه منجمًا أي يتفق معه على حريته مقابل مبلغ من المال، ويرى أصحاب هذا الرأي أن هناك مرحلة أساسية لابد أن يمر بها المؤلف قبل أن يقوم بعملية التأيف - وهى مرحلة تالية للتدوين - والمقصود بها مرحلة الإنشاء أي عملية بناء الجملة التي تحسن تصوير الفكرة . أما الدور الثالث فيبرز فيه نزوع إلى التزبين اللفظي التأليف : ولم يكن الإنشاء بأدواره المختلفة بمعزل عن التأليف، كما ازدهر التصنيف الأدبي الذي يقوم على المختارات المدونة ثم تطور فيما بعد ليصبح تأليفاً منظماً مبّوباً على يد الجاحظ وأضرابه . مما سبق يتبين لنا أن الكتابة معنى جامع شامل لمراحل وأنواع الإنشاء والتأليف، وفيه تبدو عملية التعبير الذاتي المستقل عن الأفكار التي تبدأ بسيطة وجزئية ثم تصبح شاملة وكافية في مرحلة التأليف. 2. الإنشاء : مر بالدور الفطري - والدور الفني - والدور البديعي. 3. التأليف القائم على الجمع. ولكنها تتطور بتطور الخبرة الإنسانية والآن ما هو المقصود بالتحرير الذي هو محور هذا البحث؟ إذا بحثنا عن الجذر اللغوي لهذه الكلمة في المعاجم المعتمدة نجد أنها - في مادتها - الأصلية - تدل على معنيين رئيسيين هما : الشدة على إطلاقها أما المعنى الثاني فهو العتق من العبودية ففي لسان العرب: حر العبد يحر حرارة «بالفتح» أي صار حرًا ، فهو أشبه بالتصحيح مستدلاً بماجاء في تاج العروس للزبيدي وغيره من المعاجم من أن تحرير الكتاب وغيره تقويمه ويرى الفريق الثاني الذي يمثله اللغوي الأديب أبو عبدالرحمن بن عقيل الظاهري أن استخدام التحرير بدل الكتابة جائز على سبيل التوسع وعلى سبيل الشيوع أيضًا من وجهة نظره فاللغة كائن حي متطور، لأن الحديث الشفوي يتم - غالبًا - دون طول تأمل أو تفكير فهو عفوي تمليه الحاجة الراهنة وتقتضيه متطلبات اللحظة، ولغة الكتاب تختلف عن لغة التعبير اليومي فتختفي فيها مظاهر الارتجال والسرعة، وقد واكبت نضج العقل الإنساني وارتقاء إدراكه وتكامل مفاهيمه. ودلالات الألفاظ والصيغ في متنها قاطعة باترة لا تحتمل التأويل. وكتابة إبداعية فنية : تحتاج إلى قدرات فطرية مركوزة في النفس وقارة في الوجدان، كالمعامل الصوتية بأجهزتها المختلفة واتقان هذه العلوم وما يتصل بها من وعي تام بأشكال الكتابة ورسومها يعتبر من المبادئ الأساسية للكتابة، وكتابة القصة بأنواعها تحتاج - بالإضافة إلى الموهبة الفطرية الخاصة - إلى الإلمام بقواعد القصة وأصولها وأساليبها وكذلك المسرحية وغيرها . هذا هو المقوم الرئيس في فن الكتابة وبدونه لا تستقيم ولا تجود ثانيا - التمرس بالأساليب الأدبية الرفيعة لا يتأتى هذا الشرط إلا بالمطالعة الغزيرة الواعية للكتب الأدبية المشهورة، فالأقمار الصناعية العالمية سوف تتمكن في وقت قريب من غزو بيوتنا بما تحمله من برامج معدة لبيئة غير بيئتنا، ومع هذا فإن الوعي بشخصيتنا الأساسية المتميزة - وقبل ذلك وبعده - بمعتقداتنا الراسخة وفهم واقعنا وإدراك جوهره لسوف يعصمنا من ضلالات المضلين وفساد المفسدين إن شاء الله. كذلك فإن علين أن نعي مايدور حولنا من أحداث في مختلف المجالات وأن تكون آفاقنا متسع رحبة تستوعب ذلك كله، فالكتابة في موضوع إجتماعي - مثلاً - يتطلب معرفة بأنماط العيش في مختلف المجتمعات وقد أشار الكتاب والفقهاء المسلمون إلى ألوان الثقافة المتعددة التي يدخل بعضها في باب فرض العين وبعضها الآخر فرض كفاية، ويدخل في ذلك تعلم الفقه المحتاج إليه كفقه الطهارة والصلاة والزكاة لمن يملك نصابًا، والصوم والحج لمن قدر عليه والنكاح والطلاق لمن أراد الدخول في الزواج، وقد أسفر الدرس العلمي عن تصنيف تعريفات الثقافة إلي سبعة أقسام: منها التعريفات الوصفية التي ترى أن الثقافة تشمل المعلومات والمعتقدات، فالثقافة تشمل الممارسات والمعتقدات المتوارثة اجتماعيًا والتي تحدد جوهر حياة الأمة وفقًا لهذا اللون من ألوان التعريف. وعلى أنها أداة لحل المشكلات وإبراز عنصر التعلم الإنساني باعتبار أن الظاهرة الثقافية تحوي كل أنشطة الإنسان التي يكتسبها عن طريق التعلم. فيصفها بأنها نتاج التفاعل الإنساني وأنها الأبنية العقلية التي يكتسبها الفرد من محيطه ويتطور بها عبر مراحل حياته. أما المنظور الشامل للثقافة فيتجاوز هذه الجوانب الجزئية لينظر إلى الثقافة على أنها ظاهرة تاريخية تتضمن المنجزات في مجال العلم والفن والأدب والفلسفة والأخلاق والتربية. وما إلى ذلك ونحن نرى أن كل معالجة كتابية لموضوع معين تقتضي قدراً من الثقافة المتخصصة، فضياء الدين ابن الأثير يقول: إن صاحب هذه الصناعة يحتاج إلى التشبث بكل فن من الفنون حتى أنه يحتاج إلى معرفة ما تقوله النادبة بين النساء والماشطة عند جلوة العروس. إلخ فالكتابة عن ظاهرة أدبية معينة ية تضي إلمامًا خاصا بالأدب ومقوماته، وفي ضوئه تم تنظيم الحقوق والواجبات للأفراد والجماعات يعتبر أمراً مهمًا لمن يكتب في هذا المجال، رابعًا: تكوين قاعدة فكرية خاصة بالموضوع الذي يراد الكتابة فيه لم يعد مفهوم التحرير قائمًا على مجرد الصياغة الإنشائية اللفظية، وعلى سبيل المثال فإنه إذا أردنا الكتابة عن الدروس المستفادة من الهجرة النبوية الشريفة نعود أولاً إلي المصادر الأساسية والمراجع الهامة على النحو التالي: 1. 2. تفسير الآيات في كتب التفسير المعتمدة. 3. كتب السيرة النبوية المعروفة «سيرة ابن هشام» مثلاً أو ((السيرة النبوية» لأبي الحسن الندوي وكتب فقه السيرة ككتاب عماد الدين خليل في هذا الموضوع والموسوم ب «فقه السيرة» أو كتاب الشيخ محمد الغزالي المشهور، وعبقريات العقاد خصوصًا «عبقرية محمد » و «عبقرية الصديق» و «عبقرية عمر» ولا بأس من مراجعة « في منزل الوحي» لمحمد حسين هيكل، وتلك التي تتغنى بهجرة الرسول بيع على وجه الخصوص فذلك أمر جيد. وإذا كانت الكتابة جدلية أو وصفية أو تدور حول قضية من القضايا الخلافية أو كانت إبداعية تستلزم قدراً من معاناة التجربة والتعبير عنها فإن الأمر يختلف بعض الشيء، ففي الموضوعات الجدلية التي تستثير اهتمام قطاعات عريضة من الرأي العام يصبح الاحتكاك المباشر بالمجتمع والتعرف على وجهات النظر المتباينة فيه أمراً ضروريًا بالإضافة إلى معرفة ماكتب عنه ورأي الشرع فيه، وفي الموضوعات الوصفية المحضة يستلزم الأمر مشاهدة حسية لما يراد وصفه ومعاناة عملية إذا كان الموصوف نسقًا من السلوك أو تجربة إنسانية خاصة، وقد تعرّض عبدالحميد الكاتب (في رسالته الشهيرة إلي الكتاب) إلى القواعد السلوكية والصفات الثقافية والفكرية التي ينبغي أن تتوفر في الكاتب وكذلك أبو هلال العسكري في الصناعتين، ومن هذه التفاسير: تفسير الطبري وابن كثير والزمخشري (وفي ظلال القرآن) الذي لا يعتبره البعض تفسيراً وإنما هو أقرب إلى النظرات المتأملة في كتاب الله بأسلوب مشرق العبارة، وأن تكون قراءتها حذرة متمعنة متيقظة لأنها تتصل بأشرف كتاب على وجه البسيطة هو كتاب الله عز وجل. وتناول الإيمان بالله والنبوة والوحي وخصائص الرسالة المحمدية والحق والحرية والمساواة والعدل، وقد سجل في نهاية الكتاب كشفًا طويلاً بمصادر الثقافة الإسلامية لعدد كبير من علماء الإسلام ينصح بمراجعته والاطلاع على هذه المصادر لاختيار أهمها والعكوف على قراءتها والاستفادة منها. ومن يعد نفسه للكنابة أن يطلع عليها ويحفظ بعض ماجاء فيها من نماذج شعرية رائعة: أولاً- المعلقات: وهي تحتوي عل سبع قصائد لفحول شعراء العصر الجاهلي، وتتضمن المفضليات مائة وثلاثين قصيدة وفقًا لتحقيق أحمد محمد شاكر وعبد السلام هارون تزيد أحبانًا، وتضم اثنتين وتسعين قصيدة ومقطوعة لواحد وسبعين شاعراً من الجاهليين والمخضرمين والإسلاميين، رابعًا - جمهرة أشعار العرب: لأبي زيد محمد بن أبي الخطاب القرشي «المتوفى سنة ١٧٠ه» قسم القرشي مختاراته إلى سبعة أقسام متدرجا بها مع طبقات الشعراء، في مطبعة بولاق بمصر سنة ١٣١١ه وحققها على البجاوي وطبعها عام ١٩٦٧م. التجديد في العصر العباسي) : وقد عمد إلي اختيار الشعر الذي يروقه دون اعتبار لشهرة صاحبه، وفيه يتحدث عن الحرب والسؤود والعلم والزهد والإخوان. وكتاب «أدب الكاتب» لابن قتيبة أيضًا حافل بمختلف المعارف. 4- كتاب «الكامل» لأبي العباس المبرد فهو يحتوي على ألوان من الثقافة وأبواب من الأدب واللغة، ومن كتب الأدب واللغة كتب أبي العباس ثعلب: «قواعد الشعر» و«معاني القرآن» و«المجالس» وغيرها ولكن أشهر هذه الكتب «الفصيح». ومن الكتب أيضًا ماصنفه المرزياني في الأدب والتاريخ والنوادر والثقافة بصفة عامة، ويتناول فيه الشعر والخطابة والنثر والعلم والأدب وقد قسم الكتاب إلى خمسة وعشرين كتابًا ، يحمل كل منها اسم درة من درر عقد الجيد كالياقوته، 6- الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني: وهو أوسع كتب الأدب العربي شهرة وأوفرها حظًا من حيث الشيوع والانتشار، فقد جمع الأصوات المائة التي اختارها المغنون للرشيد، وقد حاول بعض الكتاب تهذيبه واختصاره وأبرز هذه المختصرات كتاب « تهذيب الأغاني للشيخ محمد الخضري». كثعلب واليزيدي والقالي وأبي حيّان التوحيدي والشريف المرتضى وابن الشجري، وكتب الموسوعات العربية لابن منظور والنويري في كتابة «نهاية الأرب) والقلقشندي في «صبح الأعشى»، ولكنها في مجملها من أفضل الكتب وأحفلها بالثقافة اللغوية والأدبية العامة والحذر مطلوب في كتب الأدب جميعها. ولكن تخيرُ الوقت المناسب الذي يشعر فيه الكاتب بالراحة الجسدية والنفسية والفكرية مبدأ هام يكاد بجمع عليه الباحثون والكتاب من الشرق والغرب، وربما كان أنسب الأوقات الصباح الباكر بعد الفجر لمن اعتاد على النوم مبكراً فأخذ قسطًا من الراحة. وقد وضع أحد علمائنا من السلف قواعد هامة في هذا المجال في صحيفة مشهورة هي صحيفة بشر بن المعتمر، ويقرر ابن رشيق القيرواني في كتابه العمدة فى الفصل الذي عقده لعمل الشعر وشحذ القريحة أنه لابد للشاعر وإن كان فحلاً، مبّرزاً من فترة تعرض له إما لشغل يسير أو موت قريحة أو نُبوَ طبع في تلك الساعة أو ذلك الحين. أما الكتابة الإجرائية فلا يمكن التحكم في وقت مخصوص لها. لأنها عمل وظيفي تدفع إليها الظروف في أي وقت من الأوقات، ولا تحريض لملكة الكتابة لأنها تسير وفق قواعد مقررة،
مفاهيم اصطلاحية (الكتابة والإنشاء والتأليف والتحرير والتعبير) ليس من شك أن تحديد المصطلح أمر بالغ الأهمية، فضلاً عن أنه ضرورة علمية ومنهجية، ولعل من المفيد أن نتعرف على المعنى المعجمي قبل أن نتوقف عند المعنى الاصطلاحي. الكتابة : فالكتابة تعني الجمع والشد والتنظيم، والذي يراجع لسان العرب يعثر إلى جانب هذا المعنى على دلالتين أخريين هما : الاتفاق على الحرية، فالرجل يكاتب عبده على مال يؤديه منجمًا أي يتفق معه على حريته مقابل مبلغ من المال، ثم القضاء والإلزام والإيجاب والمعنى الاصطلاحي يجمع هذه الدلالات المتنوعة، فالشد والجمع أمر ضروري لأن الكتابة لا تقوم إلا بالصياغة المحكمة، والصياغة في حد ذاتها جمع بين الكلمات وربط لها بعضها ببعض؛ أما معنى الحرية فيتمثل فتي رغبة الإنسان القائمة في نفسه لتحرير مابداخله من أفكار ومشاعر وأحاسيس؛ وأما المعنى الثالث الذي يتمثل في الإلزام فالكلمة المكتوبة تلزم صاحبها، وتعتبر شاهداً على ما قطعه على نفسه. هذا يصدق على الكتابة بمعناها المطلق ، لكن ثمة من يجعل الكتابة درجات ويربطها بالتطور العقلي والحضاري للأمم . التدوين : يرى البعض أن التدوين أول درجات الكتابة ، فهو وسيلة المعرفة والتثقيف ، ويرى أصحاب هذا الرأي أن هناك مرحلة أساسية لابد أن يمر بها المؤلف قبل أن يقوم بعملية التأيف - وهى مرحلة تالية للتدوين - والمقصود بها مرحلة الإنشاء أي عملية بناء الجملة التي تحسن تصوير الفكرة . ومرحلة الإنشاء هذه تشمل دور التعبير الفطري الذي يغلب عليه الإيجاز والبساطة والجزالة، وتتمثل فيها صورة الكتابة العربية في مرحلتها التأسيسية. ثم الدور الثاني من أدوار الإنشاء قبل الدخول في مرحلة التأليف وهو دور التعبير الفني ، وفيه ازدادت العبارة تركيباً نظراً لثراء المعنى . إذ يبدأ الميل إلى التفصيل والرغبة في التحليل فتتعدد وسائل الربط بين العبارات . أما الدور الثالث فيبرز فيه نزوع إلى التزبين اللفظي التأليف : ولم يكن الإنشاء بأدواره المختلفة بمعزل عن التأليف، بل كان ممهداً له تارة ومسايراً لارتقائه وتطوره تارة أخرى، فقد بدأ مرحلة السماع والتدوين مباشرة فسرعان ما تطورت العلوم وتشعبت مسالكها، وبدأ ظهور التأليف اعتباراً من المائة الثانية بعد الهجرة، كما ازدهر التصنيف الأدبي الذي يقوم على المختارات المدونة ثم تطور فيما بعد ليصبح تأليفاً منظماً مبّوباً على يد الجاحظ وأضرابه .
مما سبق يتبين لنا أن الكتابة معنى جامع شامل لمراحل وأنواع الإنشاء والتأليف، وأن الإنشاء يأتي بعد التدوين الذي يقتصر على مجرد التسجيل والتقييد، وفيه تبدو عملية التعبير الذاتي المستقل عن الأفكار التي تبدأ بسيطة وجزئية ثم تصبح شاملة وكافية في مرحلة التأليف. مما سبق يتبين لنا أن الكتابة مرّت بالأطوار التالية: 1. التدوين.
2. الإنشاء : مر بالدور الفطري - والدور الفني - والدور البديعي.
3. التأليف القائم على الجمع.
4. التأليف المنهجي.
5. التأليف الابتكاري أو الإبداعي. ومن المعروف أن الكتابة الإبداعية ليست مخصوصة بمرحلة معينة، ولكنها تتطور بتطور الخبرة الإنسانية والآن ما هو المقصود بالتحرير الذي هو محور هذا البحث؟ إذا بحثنا عن الجذر اللغوي لهذه الكلمة في المعاجم المعتمدة نجد أنها - في مادتها - الأصلية - تدل على معنيين رئيسيين هما : الشدة على إطلاقها أما المعنى الثاني فهو العتق من العبودية ففي لسان العرب: حر العبد يحر حرارة «بالفتح» أي صار حرًا ،
ويضيف القاموس المحيط معنى ثالثًا يضئ المقصود من هذا المصطلح وهو الكتابة المدققة التي لا شوب فيها والمعاني الثلاثة يفضى بعضها إلى بعض، إذ تشير إلى الكيفية والمنهج في الكتابة، فالمقصود بالتحرير الضبط والتقويم وفق قواعد وأسس مقررة، فالشدة هنا مرادفة لمعنى الجدية والحزم وعدم التهاون، ولا تناقض بينهما وبين الحرية « نقيض العبودية» لأن الكتابة كما سبق أن أسلفنا - لاتتم إلا حيثما يكون الكاتب حراً فيما يكتب فيحرر ما في نفسه من أفكار ومشاعر ويضبطها في سياق مكتوب. فالتحرير أوضع في الدلالة على معنى الدقة والضبط والالتزام من هنا كان ألصق بالمعنى التعليمي الذي يركز على كيفية الكتابة والعمل على ضبطها وفق أصول وقواعد متعارف عليها. أما التعبير: فهو معنى شامل إذ يمكن التعبير بالكلمة أو بالإشارة أو الصوت أو اللون أو النقش الخ. وقد ارتبط التعبير في المعنى الشائع بمادة الإنشاء التي تدرس في مراحل التعليم العام، وتحمل كلمة التعبير خصوصية متميزة إذ ترتبط بمرحلة التدرب على الكتابة في مختلف المجالات، وإعداد التلميذ لكي يكون قادراً علي الكتابة والحديث. ويرى فريق من المحققين المعاصرين وعلى رأسهم الباحث اللغوي الموسوعي أبو تراب الظاهري أنه من الأخطاء الشائعة استعمال كلمة التحرير مكان الكتابة، حيث يستعملون (المحرر) بدل الكاتب. ويقولون (رئيس التحرير) وإنما هو رئيس الكتاب، فالتحرير إصلاح الخطأ وإقامة الاعوجاج في الكتابة، فهو أشبه بالتصحيح مستدلاً بماجاء في تاج العروس للزبيدي وغيره من المعاجم من أن تحرير الكتاب وغيره تقويمه ويرى الفريق الثاني الذي يمثله اللغوي الأديب أبو عبدالرحمن بن عقيل الظاهري أن استخدام التحرير بدل الكتابة جائز على سبيل التوسع وعلى سبيل الشيوع أيضًا من وجهة نظره فاللغة كائن حي متطور، والاستعمال اللغوي هو الفيصل في تحديد المعنى.
الكتابة وأنواعها الكتابة مرحلة متقدمة من مراحل تطور الحضارة الإنسانية، فهي تلي مرحلة الحديث الشفوي الذي يتوسل باللغة المحكية، لأن الحديث الشفوي يتم - غالبًا - دون طول تأمل أو تفكير فهو عفوي تمليه الحاجة الراهنة وتقتضيه متطلبات اللحظة، لذا فإنه يرتبط بقضاء الضروريات الحياتية العاجلة، أو التعبير عن المشاعر التلقائية الفورية، أما الكتابة فتستلزم الروية والتمهل ومداومة التفكير والنظر، ولها قواعدها ومواضعاتها، إذ تعتمد على تنظيم الأفكار بعد بلورتها وصياغتها، والتحقق من تماسكها وترابطها، ولغة الكتاب تختلف عن لغة التعبير اليومي فتختفي فيها مظاهر الارتجال والسرعة، وقد واكبت نضج العقل الإنساني وارتقاء إدراكه وتكامل مفاهيمه. والكتابة نوعان: كتابة إجرائية عملية : تتعلق بالمعاملات والتأريخ والتوثيق، وهي ضرورة للمنافع العملية والمكاتبات الرسمية، لها قواعد محددة، وأصول مقننة وتقاليد متعارف عليها، كالتقرير والرسالة الإدارية والبحث العلمي وما إلى ذلك، ولغة هذا النوع من الكتابة منضبطة في قوالب خاصة محددة لا إيحا، فها ولا ظلال، ودلالات الألفاظ والصيغ في متنها قاطعة باترة لا تحتمل التأويل. ولهذا فهي لا تستلزم موهبة خاصة أو ملكة متميزة، غير أن بعضها قد يقتضي قدراً من التأثير والاقناع لبيان حاجة وقضاء أمر. وكتابة إبداعية فنية : تحتاج إلى قدرات فطرية مركوزة في النفس وقارة في الوجدان، فهي تعبر عن رؤية متفرّدة ذات أبعاد شعورية ونفسية وفكرية، تنم عن حساسية خاصة تجاه التجارب الإنسانية، وتقوم على الابتكار
لا التقليد، ويجب أن تتوفر في صاحبها استعدادات خاصة، وخبرة فنية وجمالية لها جذورها الكامنة في القريحة، تتبلور بالاطلاع والثقافة ومعاناة الحياة، وتبرز إلى الوجود بعد أن تكون قد استكملت مقوماتها ، واستحكمت في نفس صاحبها ، واستوت ناضجة. وهذه الكتابة الإبداعية تشمل أنواع أدبية متعددة: كالشعر والقصة، والمسرحية والمقالة الذاتية، وغيرها. ولكل من هذه الفنون أصوله العامة، وقواعده الخاصة، ولكنها جميعًا تخضع للتغيير والتطوير، وليست جامدة محددة، ثم أن الالتزام بها لا يكون على نحو حرفي. بل تتجلى موهبة الفنان وملكته كلما استطاع أن يضيف أو يحور ويعمل من خلال منظوره الخاص وفقًا لما تقتضيه التجربة الخاصة. والكتابة الإبداعية تحتاج إلى دربة ومران وصقل وتوجيه. وقبل أن نتحدث عن فنون الكتابة والتحرير لابد أن نتوقف عند المقومات العامة للكتابة وهي: أولاً: اتقان الأداة أداة الكتابة اللغة بعلومها المختلفة، من: نحو وصرف، وبلاغة، وفقه لغة؛ وما يتصل بآدابها في مختلف العصور إبداعًا وتاريخًا ، والمقصود بالنحو القواعد العامة والأساسية التي تتعلق بتركيب الجملة، وضبط مفرداتها، وموقع كل مفردة في سياقها؛ وأما الصرف فهو يبحث في بناء الكلمة المفردة ومشتقاتها وأصولها ، وما اعتراها من تغيير أو تبديل من حيث الزيادة على حروفها الأصلية، أو الإعلال والإبدال والحذف. أما البلاغة فتبحث في وسائل تجويد المعنى واللفظ، وفنون التعبير الخيالي والمباشر، واختيار الكلمات والأساليب المناسبة الملائمة للموضوع ولأحوال السامعين دون لبس أو التواء، بحيث تثير في نفس المتلقى الشعور بالتجاوب، والانفعال بالتجربة التي تعبر عنها ، ومن شأن البلاغة أن تلمح الفروق الخفية بين الاستعمالات المختلفة للألفاظ والتعابير وتشير إليها .
وفقه اللغة يبحث في أصولها ودقائقها وأسرارها فيما يتعلق بدلالات الألفاظ وتطورها ، والأصيل والدخيل فيها، والمترادف والمتضاد منها، ويعرض لأبنيتها الصوتية ومخارج الحروف، وسلالة اللغة ومجموعاتها ولهجاتها، وقد أصبح علما له تقنيته الخاصة التي تستعين بالأساليب والوسائل العملية الحديثة، كالمعامل الصوتية بأجهزتها المختلفة واتقان هذه العلوم وما يتصل بها من وعي تام بأشكال الكتابة ورسومها يعتبر من المبادئ الأساسية للكتابة، والإجادة فيها، غير أن هناك مهارات أخرى تتعلق بإتقان الأداة غير تلك التي أشرنا إليها، وتختص بكل فن من الفنون على حده، فكتابة الشعر تستلزم معرفة جيدة بعلم العروض والقافية، أي ببحور الشعر وأوزانه، وأسبابه وأوتاده، وزحافاته وعلله، ومصطلحاته المختلفة، وكتابة القصة بأنواعها تحتاج - بالإضافة إلى الموهبة الفطرية الخاصة - إلى الإلمام بقواعد القصة وأصولها وأساليبها وكذلك المسرحية وغيرها . هذا هو المقوم الرئيس في فن الكتابة وبدونه لا تستقيم ولا تجود ثانيا - التمرس بالأساليب الأدبية الرفيعة لا يتأتى هذا الشرط إلا بالمطالعة الغزيرة الواعية للكتب الأدبية المشهورة، وقراءة الآثار النثرية والشعرية المتميزة، بما في ذلك الدواوين الشعرية التي أبدعها شعراء معروفون بموهبتهم وقدراتهم، مع العمل على تذوقها وتمثلها وفهمها. ومن شأن ذلك أن يسهم في تكوين ذائقة لغوية مدربة قادرة على التمييز بين الأساليب، والتمكن من اختيار الألفاظ المناسبة، وليس من شك في أن القاعدة الأساسية التي تبني عليها القراءة والمطالعة هي دراسة كتاب الله دراسة عميقة، ومداومة الاطلاع على تفاسيره المعتمدة، فالقرآن الكريم هو المصدر والمرجع في فهم اللغة وتذوقها، واستيعاب الأساليب وتمثلها ، فلغته لغة البيان المعجز ومنهل الفصاحة والبلاغة، والإلمام بآي الذكر الحكيم يربي الذوق
ويصقل اللسان، ويؤسس ملكة الكتابة ويزوّد الكاتب بمدد لا ينقطع من الحجج والأسانيد، ويأتي الحديث الشريف في المرتبة الثانية بعد القرآن الكريم؛ فالرسول * افتخر بفصاحته والحفظ من الضرورات التي لاغنى عنها لمن أراد أن يكون فارسًا مجليًا في ميدان الكتابة والتأليف، والذي يراجع وصايا الأدباء والشعراء للناشئة من المبدعين في كتب الأدب القديم كالعمدة لابن رشيق يقع على سر هام من أسرار الكتابة والإبداع، فهم يوصون بحفظ الدواوين والمأثورات فضلاً عن حفظ القرآن الكريم، ومعروف في هذا المقام أن الفرزدق كان قد قيد نفسه حتى حفظ كتاب الله كاملاً، كذلك فإن العديد من شعرائنا القدامى قد استظهروا عشرات الآلاف من أبيات الشعر الجيدة، حتى إذا تهيأوا للكتابة والنظم عملوا على نسيانها والتخلص من سلطانها بعد أن استقامت لغتهم واستوت قرائحهم، فالحفظ لابد منه لاتقان الكتابة، ولكن للحفظ محاذير ينبغي أن ينتبه إلى خطورتها الكاتب وأهمها: الوقوع في أسر التقليد، والاغتراف من مخزون الذاكرة، والاعتماد عليها في الصياغة والأفكار، وبالتالي فإن ذلك يؤدي إلى ضعف القدرة على الإبداع والإبتكار والوقوع في حلقة الحصار المحكمة التي تفرضها القوالب التعبيرية المحفوظة، ومن غير المنكور أو المستهجن أن يمر الكاتب في مرحلة التأثر بما يقرأ أو يحفظ، فهذه مرحلة لا فكاك منها ، ولكن الخطورة تكمن في استمراء هذا المنحى واستسهاله والاستسلام له، من هنا كان لابد من الاحتراز والوعي باستبعاد المحفوظ، وإطالة التأمل في التجربة، وتمثلها قبل التعبير عنها ، فلكل تجربة لغتها الخاصة وأسلوبها المتميز، وكلما انهمك الكاتب في تملّي تجربته الخاصة والإحاطة بها من جميع جوانبها كان أقدر على التخلص من حصار التقليد وسلطان النصوص المحفوظة. وقد عقد ابن خلدون - في مقدمته المشهورة - فصلاً كاملاً عن أهمية الحفظ في تنمية ملكة اللسان والكتابة، (هو الفصل الثامن والأربعون) تحت عنوان (في أن حصول هذه الملكة بكثرة الحفظ وجودتها بجودة المحفوظ). وهو يعني بالملكة هنا ملكة الكتابة والإبداع، وقد أشار ابن خلدون إلى أن شعر الفقهاء والعلماء قاصر في البلاغة نظراً لأن محفوظهم غنيّ بالقوانين العلمية والعبارات الفقهية الخارجة عن أسلوب البلاغة. من هنا كانت الملكة الناشئة عن هذا المحفوظ غاية في القصور. ويشير ابن خلدون إلى سر تفوق الإسلاميين على الجاهليين في خطبهم ومحاوراتهم فيرى أنه يعود إلى مدارستهم للطبقة العالية من الكلام من القرآن الكريم والحديث الشريف فقد روض هذا الكلام ملكاتهم وسما بها ويرى ابن الأثير أن الطريق إلى تعلم الكتابة على ثلاث شعب: الأولى: الاطلاع على كتابة الأقدمين وتقليدهم. وهذا أدنى الطبقات. الثانية: مزج كتابة المتقدمين باختيار الكاتب الخاص من وسائل تحسين اللفظ والمعنى، ويصف ذلك بأنه الطبقة الوسطى. الثالثة: صرف النظر إلى حفظ القرآن الكريم وجملة مختارة من دواوين فحول الشعراء ومران النفس على المحاولة بالاقتباس والتجربة التي قد تصيب وقد تخطئ، ويصفها بأنها طريق الاجتهاد حيث يستقيم لصاحبها منهجًا خاصًا في الكتابة فيصبح إمامًا في فن الكتابة إلاّ أنها مستوعرة جداً - كما يقول - ولا يستطيعها إلا من أوتي ملكة متميزة وموهبة فذة . وقد لا يكون الأمر على هذا النحو من التحديد والصرامة فقد استجدت نصوص واستحدثت معارف وألوان من المكاتبات والمخاطبات تحتاج إلى مطالعات أخرى، وتمرس بضروب من فنون القول لم تكن معروفة لذى فحول الشعراء، ولكن في هذا القول لابن الأثير إشارة إلى أسلوب حصيف، وتوجيه لطيف في الحث على التمرس بالنصوص الرفيعة.
ثالثا: الإلمام بالثقافة العصرية الجادة يشهد عصرنا الراهن انفجاراً معرفيًا فريدا، فقد تعددت وسائل الثقافة وتكاثرت سبلها من سمعية وبصرية، ويقوم الحاسب الآلي - الآن - بدور تاريخي في إثراء الثقافة الإنسانية، بما يختزنه من معلومات وما يستثمره من طاقات وخبرات، كذلك فإن الفيديو والتلفزيون يهيئان للإنسان الكثير من المعارف التي لم تكن ميسرة من قبل، ولكن خطورة هذه الأجهزة تكاد تساوي منافعها أو تزيد، فالأقمار الصناعية العالمية سوف تتمكن في وقت قريب من غزو بيوتنا بما تحمله من برامج معدة لبيئة غير بيئتنا، وتنتمي إلى دين غير ديننا ، وثقافة مختلفة عن ثقافتنا ، ومجتمعات فيها انحلال وفساد ، ومع هذا فإن الوعي بشخصيتنا الأساسية المتميزة - وقبل ذلك وبعده - بمعتقداتنا الراسخة وفهم واقعنا وإدراك جوهره لسوف يعصمنا من ضلالات المضلين وفساد المفسدين إن شاء الله. والثقافة في مفهومها العام ليست تحصيل المعلومات واختزانها، وحشو الأدمغة بها ، وإنما هي تَمثُّل لهذه المعلومات، واستخلاص لما فيها من أوجه النفع، فالثقافة سلوك ورؤية وموقف، من هنا كان المتعلم غير المثقف، فعلاوة على القراءة والاطلاع والتحصيل هناك الخبرة الحياتية التي لا تتأتى إلاّ لمن عركته الحياة، وسلك فجاجها المختلفة واستفاد من تجاربها ، فالرحلة ثقافة لأنها تكسب الإنسان خبرة ومهارة، والكتابة الناضجة المفيدة تحتاج إلى هذه الخبرة، بل إن التجربة مادتها الرئيسية لأن بها تُشكَّل الرؤية ومن خلالها يُتخذ الموقف. وللثقافة العامة روافد مختلفة - كما سبق أن أشرنا - وهي تحتاج إلى بصر بالموضوعات النافعة والكتب المفيدة، وتتطلب حاسة انتقائية مرهفة، وعصرنا الذي نعيش فيه يكتظ بالإصدارات المتعددة من صحف ومجلات وكتب
وأشرطة متعددة المواد ، لهذا فإن حسن الاختيار يشكل القاعدة التي توصلنا إلى منافع الثقافة الحقيقة، وعلى الرغم من أننا في عصر التخصص إلا أنه لابد من الإلمام بشيء من العلوم العصرية ومتابعة ما يستجد فيها، كذلك فإن علين أن نعي مايدور حولنا من أحداث في مختلف المجالات وأن تكون آفاقنا متسع رحبة تستوعب ذلك كله، والثقافة ركن أساسي لا يستغنى عنه عند الشروع في كتابة أي موضوع لأن الموضوعات مترابطة يحيل بعضها إلي بعض، ويستدعي بعضها بعضا، فالكتابة في موضوع إجتماعي - مثلاً - يتطلب معرفة بأنماط العيش في مختلف المجتمعات وقد أشار الكتاب والفقهاء المسلمون إلى ألوان الثقافة المتعددة التي يدخل بعضها في باب فرض العين وبعضها الآخر فرض كفاية، ومنها ماهو مباح.
ويدخل في ذلك معرفة الله والرسول والإسلام، ويدخل في ذلك معرفة الطريق لإصلاح القلب والنفس وتزكيتهما ، ويدخل في ذلك تعلم الفقه المحتاج إليه كفقه الطهارة والصلاة والزكاة لمن يملك نصابًا، والصوم والحج لمن قدر عليه والنكاح والطلاق لمن أراد الدخول في الزواج، والبيوع لمن أراد أن يشتغل بها ، وكل من اشتغل بشيء وجب عليه علمه، لأن الحلال والحرام من العلوم المفروضة على الإنسان، يدخل في ذلك علم الأخلاق محمودها ومذمومها ، كالرحمة والإخلاص وكالحسد والغل، ويدخل في ذلك معرفة نواقض الإسلام والشهادتين ويدخل في ذلك معرفة النواحي الأساسية في التربية الإسلامية، ويدخل في ذلك أن يعرف الإنسان حداً أدنى من السيرة وحياة الصحابة، ويدخل في ذلك تجويد القرآن لمن يقرأه، ويدخل في ذلك التعرف على أحوال المسلمين بقدر المستطاع. وأما العلم المسنون فهو التبحر في العلوم المفروضة فرض عين على كل إنسان، على أن لا يؤثر المندوب على الفريضة
وقد أسفر الدرس العلمي عن تصنيف تعريفات الثقافة إلي سبعة أقسام: منها التعريفات الوصفية التي ترى أن الثقافة تشمل المعلومات والمعتقدات، والفن والأخلاق والعرف والعادات، وجميع القدرات الأخرى التي يستطيع الإنسان أن يكتسبها . وهناك تعريفات تاريخية، فالثقافة تشمل الممارسات والمعتقدات المتوارثة اجتماعيًا والتي تحدد جوهر حياة الأمة وفقًا لهذا اللون من ألوان التعريف. أما التعريفات المعيارية فتركز على كون الثقافة أسلوب حياة، وعلى أن الثقافة هي القيم المادية والإجتماعية لشعب ما. والتعريف السيكولوجي يركز على كون الثقافة عملية تكيُّف وتوافق، وعلى أنها أداة لحل المشكلات وإبراز عنصر التعلم الإنساني باعتبار أن الظاهرة الثقافية تحوي كل أنشطة الإنسان التي يكتسبها عن طريق التعلم. وهناك نوع آخر من التعريف يرى في الثقافة الخاصة بكل مجموعة بشرية نظامًا متكاملاً، أو بنية لها قوانينها ووحداتها الخاصة، فهي نموذج قائم بذاته، وتتمحور حول إشباع الحاجات الإنسانية الأساسية، فهي تنتظم الملامح المادية والمعنوية للنظام الإجتماعي. وهناك نمط من التعريف يرى الجانب التطوري في الثقافة، فيصفها بأنها نتاج التفاعل الإنساني وأنها الأبنية العقلية التي يكتسبها الفرد من محيطه ويتطور بها عبر مراحل حياته. أما المنظور الشامل للثقافة فيتجاوز هذه الجوانب الجزئية لينظر إلى الثقافة على أنها ظاهرة تاريخية تتضمن المنجزات في مجال العلم والفن والأدب والفلسفة والأخلاق والتربية... إلخ. وهذا المنظور الشامل للثقافة يأخذ طابعًا فكربًا بحيث يتم تحليله من وجهات نظر متعددة:
فهناك من يرى أن هذه الظاهرة التاريخية تخضع لمعطيات اقتصادية، وهناك من يرى أنها ذات معطى ثابت وشامل، وما إلى ذلك ونحن نرى أن كل معالجة كتابية لموضوع معين تقتضي قدراً من الثقافة المتخصصة، فضلاً عن الثقافة الشاملة، فضياء الدين ابن الأثير يقول: إن صاحب هذه الصناعة يحتاج إلى التشبث بكل فن من الفنون حتى أنه يحتاج إلى معرفة ما تقوله النادبة بين النساء والماشطة عند جلوة العروس... إلخ فالكتابة عن ظاهرة أدبية معينة ية تضي إلمامًا خاصا بالأدب ومقوماته، وطرائقه وأساليبه، والكتابة في أي جانب من جوانب الحياة الإنسانية يقتضي إلماما خاصًا بهذا المجال، كذلك فإن معرفة النظام الإسلامي الذي قامت به كثير من المجتمعات، وفي ضوئه تم تنظيم الحقوق والواجبات للأفراد والجماعات يعتبر أمراً مهمًا لمن يكتب في هذا المجال، والفكر الاجتماعي متعدد الأبواب والمداخل، فهناك المدخل الاقتصادي، والمدخل الأخلاقي، والمدخل العقدي وهو سيد هذه المداخل جميعًا كما أن الإلمام بقواعد السلوك وآدابها، والمعاملات والأسس النفسية السائدة في مجتمعاتنا، والفرق بينها وبين تلك الأسس السائدة في المجتمعات الغربية. من هنا يتبين لنا أن الموضوعات مترابطة، والظواهر متشابكة، يأخذ بعضها برقاب بعض كما يقال. رابعًا: تكوين قاعدة فكرية خاصة بالموضوع الذي يراد الكتابة فيه لم يعد مفهوم التحرير قائمًا على مجرد الصياغة الإنشائية اللفظية، والبراعة في حشد الكلمات والقوالب، كما كان سائداً في أوساط الطلبة في مرحلة التعليم العام. إذ لابد من المعلومات المحققة المنظمة التي تمد الكاتب بالعناصر الأساسية للكتابة.
من هنا كان الاطلاع على مظان الموضوع « مصادره الأساسية ومراجعه» أمراً بالغ الأهمية قبل الشروع في الكتابة، وذلك لإرساء قاعدة مرجعية ينطلق منها الكاتب، ولابد من أن يلتزم الأمانة في النقل والإشارة إلى المصادر، ويستحسن أن تصاغ الأفكار المنقولة بأسلوب الكاتب كي تبرز شخصيته الذاتبة، لأن إعادة الصياغة تضفي على الفكرة رونقًا خاصًا وتضيف إليها ظلالاً جديدة. وعلى سبيل المثال فإنه إذا أردنا الكتابة عن الدروس المستفادة من الهجرة النبوية الشريفة نعود أولاً إلي المصادر الأساسية والمراجع الهامة على النحو التالي: 1. الآيات الخاصة بالهجرة النبوية في القرآن الكريم.
2. تفسير الآيات في كتب التفسير المعتمدة.
3. كتب السيرة النبوية المعروفة «سيرة ابن هشام» مثلاً أو ((السيرة النبوية» لأبي الحسن الندوي وكتب فقه السيرة ككتاب عماد الدين خليل في هذا الموضوع والموسوم ب «فقه السيرة» أو كتاب الشيخ محمد الغزالي المشهور،
4. كتب المعاصرين حول هذا الموضوع مثل كتاب « عشرة أيام في حياة الرسول» لخالد محمد خالد، وعبقريات العقاد خصوصًا «عبقرية محمد » و «عبقرية الصديق» و «عبقرية عمر» ولا بأس من مراجعة « في منزل الوحي» لمحمد حسين هيكل، و « على هامش السيرة لطه حسين» وإن كان الأمر يتطلب الحذر فيما يتعلق بالكتابين الآخيرين وغيرهما مما سبق ذكره.
5. إذا أمكن الاطلاع على بعض القصائد للمشاهير من الشعراء، وتلك التي تتغنى بهجرة الرسول بيع على وجه الخصوص فذلك أمر جيد.
وإذا كانت الكتابة جدلية أو وصفية أو تدور حول قضية من القضايا الخلافية أو كانت إبداعية تستلزم قدراً من معاناة التجربة والتعبير عنها فإن الأمر يختلف بعض الشيء، إذ لا يُكتفي بالقاعدة الفكرية، وإنما ينبغي أن تكون هناك مرجعيات أخرى ذات طابع سلوكي، وممارسة اجتماعية ومشاهدة حسية.
ففي الموضوعات الجدلية التي تستثير اهتمام قطاعات عريضة من الرأي العام يصبح الاحتكاك المباشر بالمجتمع والتعرف على وجهات النظر المتباينة فيه أمراً ضروريًا بالإضافة إلى معرفة ماكتب عنه ورأي الشرع فيه، كقضية المهور مثلاً، أو قضية عمل المرأة، وما إلى ذلك من أمور اجتماعية. وفي الموضوعات الوصفية المحضة يستلزم الأمر مشاهدة حسية لما يراد وصفه ومعاناة عملية إذا كان الموصوف نسقًا من السلوك أو تجربة إنسانية خاصة، فوصف البيئة الطبيعية في مكان عام يحتاج إلى تأمل عياني لهذه البيئة ووصفًا لأثرها في وجدان الكاتب، كما أن الحديث عن معركة من المعارك يقتضي ضربًا من المعاناة بالإضافة إلي الرؤية المباشرة. أما الأعمال الإبداعية فهي تستلزم خبرة أكبر بالأساليب وفنون القول وممارسة أطول للنصوص الإبداعية، فضلاً عن المعاناة الذاتية وجدانيًا وفكريًا . وقد تعرّض عبدالحميد الكاتب (في رسالته الشهيرة إلي الكتاب) إلى القواعد السلوكية والصفات الثقافية والفكرية التي ينبغي أن تتوفر في الكاتب وكذلك أبو هلال العسكري في الصناعتين، وابن قتيبة في أدب الكاتب
إضاءة حول مصادر الثقافة: يفترض فيمن يعد نفسه للكتابة أن يلتمس ينابيع الثقافة ومصادرها ، ولهذا بنصح بقراءة كتاب الله العزيز سبحانه وتعالى وحفظ ماتيسر منه، وبقراءة التفاسير المعتمدة، وأن يؤخذ بعين الاعتبار ما أشار إليه العلماء من مآخذ على بعضهما البعض، ومن هذه التفاسير: تفسير الطبري وابن كثير والزمخشري (وفي ظلال القرآن) الذي لا يعتبره البعض تفسيراً وإنما هو أقرب إلى النظرات المتأملة في كتاب الله بأسلوب مشرق العبارة، خطه يراع أديب متمكن ومفكر إسلامي محتسب، ومن التفاسير الأدبية: التفسير البياني للدكتورة عائشة عبد الرحمن. وهناك كثير من التفاسير لقديمة والحديثة التي يضيق المقام عن حصرها ، ولكن لابد من استشارة أهل العلم فيما يرد في بعضها، وأن تكون قراءتها حذرة متمعنة متيقظة لأنها تتصل بأشرف كتاب على وجه البسيطة هو كتاب الله عز وجل. كذلك لابد من قراءة كتب الأحاديث الصحيحة وشروحها وحفظ بعض أحاديث الرسول غ . ومن الضروري للكاتب أن يطلع على كتب الثقافة الإسلامية من أمثال كتاب معالم الثقافة الإسلامية للدكتور عبد الكريم عثمان، «وقد طبع ما يقرب من ثلاث عشرة مرة»، وقد تحدث فيه عن نظرة الإسلام العامة للوجود والإنسان والكون، وتناول الإيمان بالله والنبوة والوحي وخصائص الرسالة المحمدية والحق والحرية والمساواة والعدل، وخصائص الثقافة الإسلامية وعالمية الإسلام وإنسانيته والعبادة والعمل، والمسئولية والنظام السياسي، والنظام الاقتصادي في الإسلام، والتكافل الاجتماعي بما في ذلك النظام العائلي والفرد والمجتمع، والنظام الخلقي وأثار الثقافة الإسلامية، وموقف الإسلام من العلم وانفتاحه للحباة العلمية، وتناول طائفة من أعلام الثقافة الإسلامية بلغ عددهم خمسة وأربعين علمًا .
وقد سجل في نهاية الكتاب كشفًا طويلاً بمصادر الثقافة الإسلامية لعدد كبير من علماء الإسلام ينصح بمراجعته والاطلاع على هذه المصادر لاختيار أهمها والعكوف على قراءتها والاستفادة منها. وفي الصفحات القليلة التالية سأحاول أن أشير إلى أهم الكتب التي اهتمت بالشعر وبالأدب والثقافة العامة. من المصادر الأساسية للشعر العربي في مختلف العصور الأدبية التي يمكن للشادي في مضمار الأدب، ومن يعد نفسه للكنابة أن يطلع عليها ويحفظ بعض ماجاء فيها من نماذج شعرية رائعة: أولاً- المعلقات: وهي تحتوي عل سبع قصائد لفحول شعراء العصر الجاهلي، حيث ذهب بعض الباحثين «ومنهم ابن عبد ربه» إلى أن العرب في الجاهلية قد عمدت إلى سبع قصائد تخيرتها، وكتبتها بماء الذهب، وعلقتها على أستار الكعبة، وهذا الأمر موضع خلاف بين الدارسين، وفيه آراء متعددة: فهناك من يرى أن المعلقات عشر، والمعلقات تعتبر بحق من عيون الشعر العربي، وقراءتها والحفظ منها ضروري للأديب والمتأدب. ثانيا- المفضليات: تنسب إلى المفضل الضبّي من جيل العلماء الأول، وكان راوية عالمًا بأخبار العرب وأيامها وأشعارها ولغاتها. وقد كان مؤدبًا للمهدي، ولي عهد المنصور، وكان المفضل قد اختار عدداً من القصائد تعتبر من أجود أشعار العرب، أقرها الأصمعي وزاد عليها ، وتتضمن المفضليات مائة وثلاثين قصيدة وفقًا لتحقيق أحمد محمد شاكر وعبد السلام هارون تزيد أحبانًا، وتنقص أحيانًا أخرى في بعض الطبعات. والقصائد في غالبيتها لشعراء جاهليين، وأقلها لشعراء مخضرمين، وإسلاميين، وأطول قصائدها قصيدة سويد بن أبي كاهل، وعدتها مائة وثمانية أبيات. وقد قام كثير من الشراح بشرح هذه القصائد لأهميتها .
ثالثًا - الأصمعيات: تنتسب إلى الأصمعي عبد الملك بن قريب «المتوفى عام ١٢٣ه»، وهو من جلة العلماء والرواه، له مؤلفات كثيرة، وقد ألفت الأصمعيات على نسق المفضّليات، وتضم اثنتين وتسعين قصيدة ومقطوعة لواحد وسبعين شاعراً من الجاهليين والمخضرمين والإسلاميين، ولكن الأصمعيات أقل شهرة من المفضليات. رابعًا - جمهرة أشعار العرب: لأبي زيد محمد بن أبي الخطاب القرشي «المتوفى سنة ١٧٠ه» قسم القرشي مختاراته إلى سبعة أقسام متدرجا بها مع طبقات الشعراء، وفقًا لأهيمتها عنده، فالطبقة الأولى تضم المعلقات، والثانية المجمهرات، والثالثة المنتقيات، ثم المذهبات ثم المراثي، ثم المشويات، ثم الملحمات، وهو يرى أن الشعر قد فتح وختم بذي الرمة، وقد أختار لكل شاعر قصيدة فكان عدد القصائد تسعًا وأربعين، وقد طبعت جمهرة أشعار العرب لأول مرة، في مطبعة بولاق بمصر سنة ١٣١١ه وحققها على البجاوي وطبعها عام ١٩٦٧م. خامسا - الحماسة الكبرى: لأبي تمام (أبرز شعرا، التجديد في العصر العباسي) : وقد عمد إلي اختيار الشعر الذي يروقه دون اعتبار لشهرة صاحبه، وكان يستبدل بالألفاظ التي لا تعجبه ألفاظًا جديدة من عنده. ويختلف عن غيره من أصحاب المختارات في أنه لم يختر قصائد كاملة بل مقطوعات. وأطول مختاراته لا تزيد على اثنين وعشرين بيتًا، وأغلبها يتراوح بين ستة وتسعة، وقد تكون بيتًا واحداً ، وكان يغفل ذكر بعض أصحاب هذه المقطوعات. وضمت أشعاراً للجاهليين والمخضرمين والإسلاميين والمولدين، صنفها تصنيفًا موضوعيًّا وفقًا لأغراضها ، وقد اختار شعراً للنساء فكان سباقًا في هذا المضمار ، شُرحت الحماسة عدة مرات وكان طلاب الأدب يحفظونها ، وقد طبعت لأول مرة عام
١٨٧٨م. وحققت وطبعت بعد ذلك عدة مرات، وكان ذلك على يد شيخ المحققين عبدالسلام هارون وأحمد أمين، وصدرت عن لجنة التأليف والترجمة والنشر في القاهرة في أربعة أجزاء. سادسا - حماسة البحتري: وهو الوليد بن عبيد تلميذ أبي تمام توفي عام ٢٨٤ه حذا حذوه في مختاراته، قسمها إلى مائة وأربعة وسبعين بابًا أسقط فنونًا رئيسية: كالنسيب والفخر والمدح والهجاء والوصف من حماسته، ولكنه تتبع المعاني الشعرية المتعلقة بألوان السلوك الإنساني المختلفة - كما يقول الدكتور عز الدين إسماعيل - وقد كان منهجه يقوم على أساس المعاني وليس الموضوعات. نضمنت حماسته مقطعات لخمسمائة وعشرين شاعراً واقتصر على الشعر الجاهلي والإسلامي والمخضرم ولم يختر لأحد من كبار الشعراء في عصره. وهناك حماسات ومختارات متعددة مثل الحماسة الشجرية، والحماسة البصرية، وحماسة العبيدي، ولكننا نكتف بهذا القدر لضيق المجال. سابعًا - أما أهم المختارات في العصر الحديث فهي «مختارات البارودي» وهي مجموعة من القصائد عمد إلى انتقائها من عيون الشعر العربي القديم، وأرادها أن تكون نموذجًا يحتذى لتلامذته وأتباع مدرسته، كما فعل الشاعر الفرنسي «بوالو » وقد اصطفاها من ثلاثين ديوانًا ، وحرص على أن تكون ممارقَّ لفظه، ودقّ معناه، وخلا من الحشو والتعقيد. من شعر المولّدين والعباسيين مرتّبة على سبعة أبواب موضوعية، مبتدئًا ببشار بن برد ومنتهيًّا بابن عنين، وقد علّق على هذه المختارات وفسر غريبها . ثامنًا - ومن المختارات الحديثة ماحواه كتاب الشاعر سليمان العيسى «حب وبطولة» وقد ضم حوالي «مائة» مقطوعة أو أكثر مختارة بعناية تاسعًا: دواوين الشعراء الفحول من أمثال المتنبي وأبي تمام وابن الرومي ومن سبقهم من الشعراء الجاهليين والإسلاميين والأمويين ومن تلاهم من الشعراء المعاصرين كشوقي وحافظ إبراهيم وأحمد رامي وخليل مطران وشعراء مدرسة أبوللو ولا بأس من الاطلاع على شعر الرواد من المجددين كالسياب وعبد الصبور وحجازي وغيرهم وقراءتهم بوعي وبصيرة. أما أمهات كتب الأدب فهناك كتب جامعة أشبه بالموسوعات الثقافية العامة وإن كان الطابع الأدبي هو الغالب عليها منها : 1. البيان والتبين للجاحظ، وهو من أشهر كتب الأدب العربي أثر فيمن جاء بعده من الكتاب كابن قتيبة وابن الأثير وغيرهما، يجمع فيه بين الجد والهزل، ويدور الكتاب حول الخطابة والبلاغة والبيان والشعر والوصايا والمحاورات والنساك والقصاص من أمثال الحسن البصري. ويتناول الجاحظ بأسلوب فكه بعض الموضوعات ويسخر من بعض الطبقات وأصحاب الحرف، وفيه قصص طريفة. 2. الحيوان للجاحظ أيضًا وهو موسوعة علمية أدبية يتحدث فيه عن العادات والأغراض والحكم والأشعار والحيوان، وهو حصيلة خبرة واسعة في شتى المجالات ويقوم في جانب منه على الجدل والمحاورة
3- ومن الكتب المفيدة في هذا الميدان كتاب عيون الأخبار لابن قتيبة، وفيه يتحدث عن الحرب والسؤود والعلم والزهد والإخوان. والحوائج والطعام والنساء والطبائع. وكتاب «أدب الكاتب» لابن قتيبة أيضًا حافل بمختلف المعارف. 4- كتاب «الكامل» لأبي العباس المبرد فهو يحتوي على ألوان من الثقافة وأبواب من الأدب واللغة، وهو أشبه بكتاب «البيان والتبين» للجاحظ. ومن كتب الأدب واللغة كتب أبي العباس ثعلب: «قواعد الشعر» و«معاني القرآن» و«المجالس» وغيرها ولكن أشهر هذه الكتب «الفصيح». ومن الكتب أيضًا ماصنفه المرزياني في الأدب والتاريخ والنوادر والثقافة بصفة عامة، وماصنفه أبو منصور الثعالبي، ومن أشهر كتبه: ثمار القلوب ، وخاص الخاص. 5- ومن أشهر كتب الأدب كتاب العقد الفريد لابن عبد ربه، وهو موسوعة أدبية اجتماعية تاريخية اخبارية، ويتناول فيه الشعر والخطابة والنثر والعلم والأدب وقد قسم الكتاب إلى خمسة وعشرين كتابًا ، يحمل كل منها اسم درة من درر عقد الجيد كالياقوته، والزمردة، وما إلى ذلك. 6- الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني: وهو أوسع كتب الأدب العربي شهرة وأوفرها حظًا من حيث الشيوع والانتشار، وهو مزيج من الموسيقى والأدب، فقد جمع الأصوات المائة التي اختارها المغنون للرشيد، وهو مرجع في هذا الباب، والناحية الأدبية أوسع وأشمل من الناحية الموسيقية، ولكن في الكتاب أشعار بذيئة وحكايات مستهجنة، ولهذا لابد أن يُقرأ بحذر بالغ، وقد حاول بعض الكتاب تهذيبه واختصاره وأبرز هذه المختصرات كتاب « تهذيب الأغاني للشيخ محمد الخضري».
ومن الكتب المهمة للشادين في مضمار الكتابة: كتب الأمالي لطائفة من أدبائنا القدامى، كثعلب واليزيدي والقالي وأبي حيّان التوحيدي والشريف المرتضى وابن الشجري، وكتب الطبقات لابن سلام وابن قتيبة وابن المعتز والمرزباني، وكتب التراجم لابن النديم والخطيب البغدادي وياقوت الحموي، وكتب الموسوعات العربية لابن منظور والنويري في كتابة «نهاية الأرب) والقلقشندي في «صبح الأعشى»، ومؤلفات المقريزي وابن حجر وابن تغري بردي والسخاوي. ولا يتسع المجال للوقوف عند كل كتاب من هذه الكتب، ولكنها في مجملها من أفضل الكتب وأحفلها بالثقافة اللغوية والأدبية العامة والحذر مطلوب في كتب الأدب جميعها.
أوقات الكتابة: ليس هناك اتفاق على موعد محدد للكتابة، ولكن تخيرُ الوقت المناسب الذي يشعر فيه الكاتب بالراحة الجسدية والنفسية والفكرية مبدأ هام يكاد بجمع عليه الباحثون والكتاب من الشرق والغرب، وربما كان أنسب الأوقات الصباح الباكر بعد الفجر لمن اعتاد على النوم مبكراً فأخذ قسطًا من الراحة. وبعض الكتاب يمأرسون نشاطهم الإبداعي في جوف الليل حيث تتوفر السكينة، ويخلو المرء إلى نفسه فيستصفي زبدة أفكاره ومشاعره، وبتخبّر لها من العبارات والألفاظ ما يمكنه من التعبير عنها في هدأة السكون؟ ولكن الأمر ليس سواء لدى الجميع. وقد وضع أحد علمائنا من السلف قواعد هامة في هذا المجال في صحيفة مشهورة هي صحيفة بشر بن المعتمر، ويرى بعض العلماء أنه لابد من مرور اثنتي عشر ساعة بين الفراغ من المسودة الأولى ومحاولة إعادة الكتابة مرة ثانية. ويقرر ابن رشيق القيرواني في كتابه العمدة فى الفصل الذي عقده لعمل الشعر وشحذ القريحة أنه لابد للشاعر وإن كان فحلاً، حاذقًا، مبّرزاً من فترة تعرض له إما لشغل يسير أو موت قريحة أو نُبوَ طبع في تلك الساعة أو ذلك الحين.
غير أن هذا كله - على الرغم من أهميته - يصدق على الكتابة الإبداعية في الغالب. أما الكتابة الإجرائية فلا يمكن التحكم في وقت مخصوص لها. لأنها عمل وظيفي تدفع إليها الظروف في أي وقت من الأوقات، وهي لا تحتاج إلى استثارة للقرائح، ولا تحريض لملكة الكتابة لأنها تسير وفق قواعد مقررة، وأصول معروفة.
Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance
You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT
ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.
We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate
المستخلص أثر ممارسات إدارة الموارد البشرية في تحقيق التميز المؤسسي دراسة تطبيقية على عينة من بلديات ...
often mixed ordinary speech with paradoxes and puns. The results were strange, comparing unlikely th...
رقابة قضائية حارسة لحقوق القاصر لا أداة لتسهيل ما حظره المشرع أصالةً. انتهى هذا الفصل من مقاربة سلطة...
1. Introduction The telecommunications sector serves as the essential infrastructure of the modern d...
يتضح من خلال هذا الفصل أن المشرع الجزائري نظم مسألة ترشيد القاصر للزواج بهدف تحقيق التوازن بين حماية...
بابا الفاتيكان "لاون الرابع عشر" يعد واحدا من أهم الرموز الدينية على الساحة الدولية، وفي أية دولة يص...
تسهم الدراسة في إضافة المعرفة إلى الدراسات العربية حول تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على اللغة العرب...
My Life in Spain morning everyone. Today I am going to talk about my life in Spain. Spain is a bea...
When the diabetes steps in the blood sugar levels start to drift out of hands. And for those who are...
إظهار مهارات القيادة في بيئة العمل أظهرت الأخصائية النفسية القيادة المهنية من خلال تنظيم العمل وتحمل...
كان يا ما كان، في قديم الزمان، وسالف العصر والأوان، كان هناك صياد سمك فقير يدعى "عجيب". لم يكن عجيب ...
✨✨✨✨✨✨✨ 📌الرسم المطلوب ١-خلية العصبية ص٣٦ كتابة البيانات ٢-القلب ص ٨٦ ٣- جهاز التناسلي الأنثو...