Online English Summarizer tool, free and accurate!
بل كانت طرفاً فاعلاً سخرت كل ثقلها السياسي ومنابرها الإعلامية، الأول يتكلم في جوانب الدعم السياسي الاستراتيجي والأيديولوجي الذي قدمته الجزائر،
"
تحولت السياسة الخارجية الجزائرية إلى "مركز يقود العالم الثالث"،
"
*الانهيار الاقتصادي: أدى الإنفاق العسكري الذي "تجاوز كل حساب" إلى استنزاف الخزينة الأمريكية،
و حلل الجانب الجزائري مقترحات السلام التي قدمتها إدارة "نيكسون" (مثل المبادرة الجديدة من أجل السلام)، وفضحت ممارسات العدوان مثل استخدام الغارات السامة وتصويره كقوة تجرد الانسان والبيئة من مقومات الحياة .
وهو ما ظهر جلياً في القراءات التحليلية لـ 'مجلة الجيش' عقب هجمات عام 1968، يثبت أن التنظيم الثوري والمرونة الماهرة كفيلان بوضع أعظم قوة حربية في العالم على طريق الهزيمة والتسليم بالحقوق. تماشياً مع تصريحات الرئيس بن بلة الذي أكد أن الجزائر 'تفتح صدرها لجميع المكافحين من أجل الحرية'.
ومن خلال هذا الحشد الدولي فوق أرضها،
وقد ابرزت المجلة 'القلق الأممي' الذي عبر عنه الأمين العام للأمم المتحدة 'يوثانت'.
أبرزت 'مجلة الجيش' الأهمية الاستراتيجية لانعقاد الدورة السادسة لمجلس التضامن الأفرو-آسيوي بالجزائر في مارس 1964،
تمهيد:
المبحث الأول: الدعم السياسي للثورة الفيتنامية.
المطلب الأول: الدعم السياسي الاستراتيجي.
المطلب الثاني: الدعم السياسي من منظور وحدة المصير النضالي.
المطلب الثالث: الدعم السياسي الأيديولوجي.
المطلب الرابع: الدعم السياسي ذو البعد العسكري.
المبحث الثاني: الدعم الدبلوماسي وتدويل القضية الفيتنامية.
المطلب الأول: الدعم الدبلوماسي الرمزي.
المطلب الثاني: الدعم الدبلوماسي في المحافل الدولية.
المطلب الثالث: الدعم الدبلوماسي المؤسساتي.
خلاصة الفصل.
تمهيد:
يأتي هذا الفصل والذي يعتبر لب المذكرة حيث سنبدأ فيه للتطرق الى كيف دعمت الجزائر الثورة الفيتنامية ، حيث لم تكن فيه الجزائر مجرد مراقب للأحداث في فيتنام، بل كانت طرفاً فاعلاً سخرت كل ثقلها السياسي ومنابرها الإعلامية، وعلى رأسها "مجلة الجيش"، لتكون صوتاً لمن لا صوت لهم. ومن هنا، يسعى هذا الفصل إلى تحليل "الخطاب الإعلامي" للمجلة، ليس كونه مادة صحفية فحسب، بل كونه وثيقة سياسية ودبلوماسية تبين توجه الدولة الجزائرية في نصرة حركات التحرر.
سنحاول من خلال صفحات هذا الفصل رؤية الكيفية التي تحولت بها الجزائر إلى كمركز داعم لحركات التحرر وقاعدة خلفية دعمت شرعية الكفاح الفيتنامي في المحافل الدولية.
وينقسم العمل هنا إلى جزئين متكاملين:
الأول يتكلم في جوانب الدعم السياسي الاستراتيجي والأيديولوجي الذي قدمته الجزائر، بينما يركز الثاني على النشاط الدبلوماسي الذي قادته الجزائر لتدويل القضية الفيتنامية وفرضها على أجندة النظام الدولي آنذاك.
إن الهدف من هذا الفصل هو إبراز ذلك التضامن بين ثورة نوفمبر وكفاح الشعب الفيتنامي، وكيف استطاعت الجزائر من خلال "دبلوماسية الكلمة" أن تبرهن للعالم أن إرادة الشعوب هي القوة الوحيدة القادرة على صياغة التاريخ.
المبحث الأول: الدعم السياسي للثورة الفيتنامية.
المطلب الأول: الدعم السياسي الاستراتيجي.
لم تكن مجلة الجيش مجرد دورية عسكرية، بل كانت منبراً للأيديولوجيا الثورية الجزائرية الساعية لمد جسور التضامن مع الشعوب المناضلة ضد الاستعمار والإمبريالية وتُعد الثورة الفيتنامية النموذج الأبرز الذي تبنته المجلة كقضية "مصيرية" تتقاطع مع المبادئ الجزائرية.
يتجلى الدعم السياسي الجزائري للثورة الفيتنامية في تبني مبدا 'الالتزام الثوري الشامل'؛ حيث لم يعد الدعم مجرد موقف عابر، بل تحولت أرض الجزائر بموجبه إلى منطلق للنضال وقبلة لأحرار العالم.
وقد بينت المجلة شعور الجمهورية الجزائرية بمسؤوليتها التاريخية تجاه تعزيز الروابط النضالية بين شعوبي أفريقيا وآسيا، متضمنة القضية الفيتنامية ضمن سياق عالمي يربط بين الاشتراكية كمنهج لبناء الدولة، وبين قيم الحرية والديمقراطية كضرورة لتحقيق الكرامة الإنسانية. ومن خلال هذا الطرح، سعت الجزائر إلى تدويل القضية الفيتنامية سياسياً واعتبارها جزءاً لا يتجزأ من معركة الوجود التي تخوضها شعوب العالم الثالث ضد الاستعمار.
واظهرت مخرجات المؤتمر السادس لمجلس التضامن الأفرو-آسيوي المنعقد بالجزائر في مارس 1964، معتبرة إياه خطوة حاسمة نحو تأسيس جبهة عالمية مشتركة لمواجهة 'الطغيان الإمبريالي'. وقد بين الخطاب الإعلامي للمجلة طموح الدبلوماسية الجزائرية في توسيع نطاق التضامن ليشمل شعوب أمريكا الجنوبية، في محاولة لصياغة تحالف سياسي عابر للقارات ,و أن الإجماع الدولي المشارك في المؤتمر على تحية 'المسار الاشتراكي الجزائري'، وهو ما استغلته الجزائر سياسياً لربط نجاح تجربتها الثورية بضرورة مساندة الشعوب المكافحة، حيث انتهى المؤتمر بقرار تاريخي يدعو إلى 'بناء الرجال' وتشكيل جبهة كفاح مشتركة. وقد تجلى هذا الالتزام في التنديد الصريح بما يعانيه شعب 'جنوب فيتنام'، مما حول الدعم من مجرد مساندة معنوية إلى دعوة سياسية لتجييش الطاقات العالمية ضد التدخل الأجنبي في فيتنام.
وقد تبين الدعم السياسي في انحياز الجزائر الصريح والمبدئي لسيادة فيتنام الشمالية في وجه التهديدات الدولية؛ إذ ربطت المجلة بين الأزمة في فيتنام وأزمة صواريخ كوبا، مما يوضح رؤية السياسة الجزائرية لفيتنام كقضية تحرر وطني ذات ثقل عالمي. كما أن إبراز المقالات المتواجدة في المجلة لموقف الصين الشعبية الرافض للاعتداءات الأمريكية يعكس تأييد الجزائر الضمني لتشكيل جبهة صمود عالمية تحمي الدول الناشئة من التدخلات العسكرية للقوى الكبرى.
وفي حين أكدت أن "هذا الخطر لا يزال يهدد" من خلال هذا التحذير، تساهم الجزائر في إبقاء القضية الفيتنامية حية في الوعي الجمعي، وترفض القبول بأنصاف الحلول أو التهدئة المؤقتة التي قد تضر بمصلحة الثورة في فيتنام الشمالية، إن هذا الاستشراف للمخاطر الجديدة يعكس دعماً مبدئياً لا يتوقف عند انتهاء الأزمة العارضة، بل يستمر كمواكبة دائمة لمسار التحرر الفيتنامي، وهو ما يضع الإعلام العسكري الجزائري كشريك في "اليقظة الثورية" بجانب الفيتناميين .
وتطرقت مجلة الجيش ايضا إلى جوانب الاعتداءات الأمريكية التي تزامنت مع زيارة رئيس وزراء الاتحاد السوفيتي "كوسيجين" إلى هانوي، معتبرة إياها محاولة أمريكية للضغط على المعسكر الاشتراكي وتوسيع رقعة الحرب, ويظهر الدعم الجزائري هنا في كشف الخلفيات السياسية لهذه الاعتداءات، حيث أوضحت المجلة أن الهدف الأمريكي هو إجبار "قواعد الفيتكونغ" على قبول أنصاف الحلول لضمان انسحاب يحفظ "كرامة" الولايات المتحدة, فتبنت الجزائر موقفاً مسانداً لثبات المقاومة الفيتنامية، ورافضاً لأي تسوية دبلوماسية تُفرض تحت ضغط الآلة العسكرية أو تهدف لتلميع صورة المعتدي.
وقد نقلت أيضا المجلة الاعتداءات العسكرية على حدود فيتنام الشمالية إلى تصاعد حدة التوتر الدولي، مما دفع بالمعسكر الاشتراكي إلى تجاوز الخلافات المذهبية بين قطبيه الاتحاد السوفيتي والصين الشعبية، والعمل على تأمين الدعم العسكري والأسلحة الكافية لصد الهجمات الإمبريالية وحماية السيادة الفيتنامية، وفي مقابل هذا التماسك في الشمال شهد جنوب فيتنام حالة من الفوضى السياسية والهشاشة الأمنية تجلت في توالي الانقلابات العسكرية التي بلغت ستة انقلابات خلال ثمانية عشر شهراً، كان أبرزها انقلاب التاسع عشر من فيفري 1964م الذي أعقبه انقلاب مضاد في أقل من أربع وعشرين ساعة؛ وهو ما يعكس الفشل الاستراتيجي للولايات المتحدة الأمريكية في تأسيس نظام مدني مستقر وقادر على مواجهة المد الشيوعي, وتؤكد هذه القراءة التاريخية أن سياسة تبديل الحكام لا تعدو كونها ممارسة استعمارية قديمة امتدت من الحقبة الفرنسية وصولاً إلى الوصاية الأمريكية، وهي مخططات أثبتت ان التجربة التاريخية عدم جدواها أمام إرادة الشعوب وتطلعاتها التحررية.
وواكبت الجزائر هذا النضال سياسياً، مبرزةً كيف تمكنت خطة "حرب العصابات" الشعبية وتكتيك "خلايا النمل المنظم" من إرباك العقول الإلكترونية والحسابات الرقمية في واشنطن، وتحطيم الأهداف الجيوسياسية التي سعت لتحويل فيتنام إلى قاعدة حيوية لمحاصرة القوى التحررية في آسيا, ومع اشتداد المنعطفات العسكرية، مثل هجوم "تيت" وحصار خي سانه" الذي أعاد للأذهان مرارة هزيمة الاستعمار في "ديان بيان فو"، كانت الجزائر حاضرة بصوتها الدبلوماسي، داعمةً لموقف "هانوي" و"الجبهة الوطنية للتحرير" في مفاوضات باريس، ومؤكدةً أن الضغط الشعبي الدولي والعدالة التاريخية هما اللذان أرغما البيت الأبيض في نهاية المطاف على وقف عدوانه والجلوس إلى طاولة السلام، لتظل التجربة الفيتنامية نموذجاً حياً تحتفي به الثورة الجزائرية كدليل قاطع على أن إرادة الشعوب لا تُقهر.
حيث سعى الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون، من خلال لقاءاته في جزيرة "ميدواي"، إلى تسويق سياسة "الفيتنمة" عبر إعلان رمزي لسحب 25 ألف جندي من أصل قوة قوامها 550 ألفاً، وهي الخطوة التي وُصفتها بأنها "تمثيلية" سياسية استهدفت تهدئة الرأي العام الداخلي وانعكست إيجاباً على مؤشرات أسواق الأوراق المالية الأمريكية نتيجة الشائعات حول تقدم في المفاوضات السرية بباريس, وفي مقابل هذه االدعاية السياسية، جاء الرد الثوري حاسماً من داخل الميدان، حيث أعلنت جبهة التحرير الوطني عن تشكيل "الحكومة الثورية المؤقتة لجمهورية جنوب فيتنام"(انظر الملحق رقم 09 ) ، وهي خطوة مهمة هدفت إلى سحب البساط من شرعية "حكومة سايغون" الصورية وتأكيد قدرة الشعب الفيتنامي على تقرير مصيره وإدارة شؤونه بسواعده الوطنية، مما أفشل المحاولات الأمريكية لفرض تسوية سياسية لا تتماشى مع تطلعات الثورة الشعبية.
يبرز البعد الاستراتيجي أيضا في التنسيق بين جبهات التحرير الثلاث (فيتنام، لاوس، كمبوديا)، حيث أكدت المجلة أن 'توسع أمريكا في الحرب أوجد لها مشاكل لا حصر لها ، وأن الثوار أمسكوا بزمام المبادرة عبر 'استراتيجية الثورة المستمرة', إن الربط النهائي في بين مصير هذه الشعوب ومبدأ 'وحدة المصير في أوطاننا' يدل على رؤية استراتيجية جزائرية تعتبر أن أي تراجع الاستعمار في آسيا هو تعزيز مباشر لموقع الجزائر ودول العالم الثالث في الخارطة الدولية.
وترى المجلة أن اتساع رقعة الحرب لتشمل كمبوديا ولاوس (انظر الملحق 13) قد أوجد 'جبهة واحدة متلاحمة' ضد الإمبريالية, وتبين التحليلات إلى أن الاستراتيجية الجزائرية تدعم فكرة 'توزيع قوى العدو' وإرهاقه دبلوماسياً وعسكرياً، معتبرة أن الشعار العملي الذي يحمله 'هوشي منه' هو السبيل الوحيد لإحداث هزيمة شاملة للولايات المتحدة تؤثر على وضعها الداخلي والدولي وتدعم تطلعات شعوبنا في التحرر."
حيث تبين أن فضح السياسة الأمريكية في حرب فيتنام لم يكن قائمًا على تصريحات أو مواقف إعلامية فقط، بل استند أساسًا إلى وثائق رسمية مسرّبة كشفت حقيقة التدخل الأمريكي وقد بيّنت هذه الوثائق، المعروفة بـ“أوراق البنتاغون”، حجم التناقض بين الخطاب السياسي والواقع الميداني، مما ساهم في توعية الرأي العام العالمي ودعم مصداقية القضية الفيتنامية بقيادة هو تشي منه، وأعطت هذه القراءة دعما استراتيجيا موضوعيًا لانتقاد السياسات الأمريكية.
فمن جهة تظهر السلطة التي تولت الحكم في قمة تقدمها فقد اتخذت عدة إجراءات تمثلت في تأميم عدد من الشركات الأجنبية وتصفية بعض أوجه النشاط الامبريالي الأمريكي( فرق السلام ) والاعتراف بجمهوريات كوريا الديمقراطية وألمانيا الديمقراطية وفيتنام الشمالية ثم حكومة الثورة في فيتنام الجنوبية وهي بصدد الاعتراف بالصين الشعبية.
المطلب الثاني: الدعم السياسي من منظور وحدة المصير النضالي.
ساهمت الجزائر عبر مجلة الجيش في تقديم مساندة سياسية واضحة لثوار فيتنام الجنوبي، من خلال التأكيد على أن الحرب الدائرة ليست مجرد صراع إقليمي، بل هي نتيجة "أطماع إستعمارية" سلبت الشعب حقه في الحرية, وقد عمل الخطاب الجزائري على كشف التدخل الأمريكي الذي تذرع بمحاربة "التسلل الشيوعي"، بينما اعتبرته الجزائر "تدخلاً سافراً" في الشؤون الداخلية، مما يعزز الموقف السياسي الجزائري الداعم لاستقلال الشعوب ووحدتها بعيداً عن سياسة الأحلاف الباردة.
ويظهر هذا الدعم في توضيح الشرعية الثورية على نضال الشعب الفيتنامي ووصفه بـ 'البطولة النادرة'، مع اعتبار كفاحه جزءاً لا يتجزأ من المعركة العالمية ضد الاستعمار، إن تخصيص مساحات واسعة لتحليل 'سياسة التوتر المقيد' الأمريكية وفضح أدوار المخابرات المركزية في المنطقة يعكس التزام الجزائر السياسي بتعبئة الرأي العام الوطني والدولي لصالح قضايا التحرر، وترسيخ صورة الجزائر كقلعة للمضطهدين وقاعدة خلفية لدعم حركات التحرر الوطني في إطار مبادئ حركة عدم الانحياز."
وتنقل رسائل سياسية المؤثرة على لسان الثوار مما يعزز من الموقف الدبلوماسي لفيتنام في المحافل الدولية ويظهر الجزائر كقاعدة خلفية وإعلامية صلبة تساند الثورة الفيتنامية كأنها قضية وطنية جزائرية.
وكانت تعتبرها التزاماً مبدئياً يرى في تحرر فيتنام امتداداً طبيعياً لثورة أول نوفمبر. فمن منظور الجزائر، كانت العلاقة مع فيتنام الديمقراطية "علاقة وثيقة" بين بلدين يتشاركان هدفا واحداً ضد الاستعمار والاحتلال الأمريكي، مما جعل الموقف الجزائري يتجاوز التأييد الكلامي إلى "تبنٍّ كامل للمطالب السياسية" للفيتناميين في المحافل الدولية، خاصة من خلال دعم مقترحات "جبهة تحرير فيتنام" في محادثات باريس. لقد لعبت الجزائر دوراً سياسياً نقدياً في "كشف مشاريعها التي استهدفت إفشال الثورة، معتبرة أن الأهداف السياسية الحقيقية هي التي تُنصف دماء الشعوب المكافحة، وبفضل هذه الجدية والوضوح، تحولت السياسة الخارجية الجزائرية إلى "مركز يقود العالم الثالث"، حيث اقتدت بها الدول الإفريقية والآسيوية، مما خلق جبهة سياسية عالمية موحدة مكنت الثورة الفيتنامية من دفع عملها العسكري والسياسي للأمام، تحت شعار أن حرية الإنسان والكرامة الإنسانية هي معركة واحدة لا تتجزأ مهما اختلفت الجغرافيا.
المطلب الثالث: الدعم السياسي الأيديولوجي.
انتهجت المجلة في هذا الدعم خطاً سياسياً راديكالياً في تحليل آليات الاستعمار بشكليْه "القديم والجديد"، حيث ركزت المداولات الجزائرية على ضرورة رسم خارطة طريق للتخلص من الاستعمار والاستغلال الاقتصادي الذي تمارسه القوى الاستعمارية في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية.
إن الدعم الجزائري هنا اتخذ بُعداً أيديولوجياً عميقاً؛ فمن خلال التشديد على ألا تبقى الشعوب الأفرو-آسيوية "مجرد مورد للمواد الأولية للدول الصناعية"، كانت الجزائر تضع نضال الفيتناميين في إطار ثورة اقتصادية عالمية، هذا الطرح كان يهدف إلى تجريد "الإمبريالية الأمريكية" من أدوات سيطرتها الاقتصادية، والتأكيد على أن الاستقلال السياسي للفيتنام لا يكتمل إلا بكسر قيود التبعية الاقتصادية وتأميم الموارد الوطنية، وهو ما ينسجم مع فلسفة الثورة الجزائرية في تقرير المصير الشامل.
وقد بين احتضان الجزائر لأعمال 'الملتقى الاقتصادي للشعب الأفرو-آسيوي' في 22 فيفري 1965م منعطفاً مهما في مسار الدعم السياسي والدبلوماسي الذي قدمته الدولة الجزائرية لحركات التحرر، وعلى رأسها الثورة الفيتنامية, فمن خلال افتتاح الرئيس أحمد بن بلة لهذا المحفل الدولي بنزل 'الأليتيس'، تحولت الجزائر إلى منصة عالمية تجمع مندوبين عن 68 دولة ومنظمة تحرير، مما منح الوفود الثورية—لاسيما الوفد الفيتنامي الذي يمثل شرعية دولية موازية لسيادة الدول المستقلة، خاصة مع إشراكهم في الهياكل القيادية للملتقى جنباً إلى جنب مع الشخصيات الجزائرية كالسيد 'رابح عبد العزيز'.
وقد تجاوز هذا الدعم حدود التمثيل الدبلوماسي ليشمل تأصيلاً أيديولوجياً عميقاً، سعى من خلاله الخطاب الجزائري إلى كشف طرق 'الاستعمار الجديد' وكسر طوق التبعية الاقتصادية التي تفرضها الإمبريالية؛ حيث اظهرت على ضرورة الانتقال من التحرر السياسي إلى السيادة الاقتصادية الكاملة، مع التشديد على حق الشعوب في رسم خطط تنموية تنبع من خصوصياتها التاريخية والاجتماعية بعيداً عن الهيمنة الاستعمارية, إن هذا التضامن الجماعي المنسق فوق أرض الجزائر، التي لُقبت بـ 'عاصمة إفريقيا وآسيا'، لم يكن مجرد مساندة معنوية، بل كان استراتيجية تهدف إلى بناء كتلة دولية ضاغطة تضمن انتصار القضية الفيتنامية وتكريس مفهوم المصير المشترك لشعوب القارات الثلاث في مواجهة الاستغلال العالمي.
و يؤكد الباحث المعز إلى أن هذا الدعم لم ينطلق من فراغ، بل كان ثمرة إجماع القوى السياسية المحلية التي رحبت بالنجاحات العسكرية للجيش الشعبي الفيتنامي بقيادة هوشي مينه والجنرال فو نغوين غياب,وقد تجسد هذا الموقف سياسياً وميدانياً من خلال تحدي عمال الرصيف في الجزائر وفرنسا لآلة القمع، برفضهم تحميل المعدات العسكرية المتجهة لضرب الثورة في الهند الصينية، وهذا الأساس الشعبي هو ما أعطى لاحقاً الشرعية والقوة للمواقف الرسمية التي تبنتها الدولة الجزائرية ونشرتها مجلة الجيش في أعدادها اللاحقة."
وعملت المجلة كمنصة "دبلوماسية ,حيث ربطت بين الخسائر الميدانية في فيتنام (سقوط 3500 طائرة) وبين الأزمات السيادية للولايات المتحدة (مثل حادثة السفينة "بيويبلو" ونزيف مخزونات الذهب)،هذا الربط المنهجي يهدف إلى إظهار القضية الفيتنامية كعنصر فاعل في صياغة النظام الدولي، وليس مجرد صراع إقليمي، مما يمنح الثورة الفيتنامية ثقلاً دبلوماسياً في المحافل الدولية عبر الخطاب الإعلامي العسكري.
وقد شهدت العاصمة الفرنسية باريس مراحل مفصلية من المفاوضات الدبلوماسية حول الحرب في فيتنام، وهي المرحلة التي وصفتها التقارير العسكرية الجزائرية حينها بأنها رحلة تتيه في دهاليز الدبلوماسية الناعمة"، وبينما كانت واشنطن تحاول فرض إطار يحفظ مصالحها، كانت الوقائع على الأرض ترسم خريطة طريق مغايرة تماماً.
فتجاوزت آثار الحرب حدود الأدغال الآسيوية لتضرب العمق الأمريكي وابرزت هذه المرحلة إلى محورين للانهيار الداخلي في أمريكا:
*الانهيار الاقتصادي: أدى الإنفاق العسكري الذي "تجاوز كل حساب" إلى استنزاف الخزينة الأمريكية، واضعاً الاقتصاد على حافة الهاوية.
*الانقسام الاجتماعي: ولدت الحرب تياراً سياسياً جديداً بين جيل الشباب الأمريكي الرافض لسياسات البيت الأبيض، مما أدى إلى ضعف "الجبهة الداخلية" الداعمة للعدوان.
وهذا وقد شهدت الدبلوماسية الدولية في باريس بين عامي 1968 و1969 منعطفاً تاريخياً حاسماً، نقلته الجزائر بدقة عبر تقاريرها العسكرية والسياسية، حيث تجلت "لعبة واشنطن الجديدة" في محاولات الالتفاف على انتصارات الثورة الفيتنامية الميدانية عبر مناورات دبلوماسية, لقد تمحور الصراع طيلة 77 يوماً حول تفصيل بدا للرأي العام شكلياً لكنه حمل جوهر الصراع السياسي، وهو "شكل طاولة المفاوضات"، إذ سعت واشنطن وحكومة "سايغون" عبر اقتراح الموائد المستطيلة أو المربعة إلى تهميش "جبهة التحرير الفيتنامية" وإظهارها كطرف تابع، بينما أصر الثوار – بدعم سياسي ودبلوماسي جزائري ثابت – على صيغة تضمن استقلاليتهم ونديتهم الكاملة, وفيما حاول الرئيس الأمريكي "جونسون" توظيف إعلانه عن وقف الغارات الجوية في 21 مارس 1968م لتحقيق مكاسب انتخابية في اقتراع 5 نوفمبر، ظلت الجزائر تتابع هذه "المباحثات المريرة"، مجددة تأييدها المطلق للثوار ومساهمة في كشف الوعود الأمريكية، حتى أرغمت الإرادة الشعبية الفيتنامية (انظر الملحق 3و4 ) واشنطن في نهاية المطاف على الجلوس إلى طاولة مستديرة في فبراير 1969، بمشاركة أربعة أطراف مستقلة (هانوي، جبهة التحرير، واشنطن، وسايغون) لتعلن للعالم أن زمن الإملاءات قد ولى، وأن شرعية الميدان هي التي ترسم خرائط السلام وهو الموقف الذي تبنته الجزائر كقاعدة ثابتة في تضامنها مع حركات التحرر العالمية.
ولعبت الجزائر (من خلال صحافتها ومواقفها) دوراً في كشف زيف "خطة النقاط الست" التي طرحها نيكسون ووزير خارجيته "روجرز"، وقد ركز الدعم الجزائري على إبراز الحقائق التالية:
أن الانسحاب الأمريكي (25 ألف جندي) هو "هزيمة مستوردة" ومناورة لامتصاص الغضب الشعبي.
وأن الحكومة الثورية التي ولدت في "ظل الثورة الجزائرية" تمتلك كل صفات الثورية والتأييد الشعبي.
وتؤكد أن الموقف الجزائري لم يكن جديداً، بل هو استمرار لنهجها الثوري. فقد اعتبرت الجزائر أن نجاح حكومة "هيونة تارفات" (رئيسة الحكومة الثورية) في تحقيق أهدافها الثلاثة (تطهير الأرض، إجراء انتخابات حرة، طرد القوات الأجنبية) هو انتصار لمبادئ الثورة الجزائرية ذاتها.
سلطت التقارير الإخبارية للمجلة الضوء على الأحداث الدامية في جنوب شرق آسيا حيث نقلت بدقة "مجزرة ماي لاي" التي ارتكبتها القوات الأمريكية، وبنبرة إخبارية حادة، وثقت المجلة صور الضحايا من المدنيين العزل(انظر الملحق 10و11و17 )، واصفة الحدث بأنه "سقوط للقناع عن الوجه الحقيقي للعدوان، هذا التركيز الإعلامي الجزائري كان يهدف إلى محاصرة الرواية الاستعمارية وتقديم الحقيقة الكاملة للشعوب الإفريقية والعربية.
ركزت الجزائر في خطابها السياسي عبر المجلة على تحليل مخططات الإدارة الأمريكية، خاصة في عهد الرئيس نيكسون, واعتبر المحللون الجزائريون آنذاك أن خطط الانسحاب التدريجي لم تكن إلا محاولة لإطالة أمد الصراع, وفي مقابل ذلك، قدمت الجزائر دعماً سياسياً مطلقاً لـ "جبهة التحرير الوطني الفيتنامية"، معتبرة أن نضال الشعب الفيتنامي هو امتداد طبيعي للثورة الجزائرية المجيدة ضد الاستعمار.
لم يقتصر الرصد الإخباري على جبهات القتال فحسب، بل امتد ليشمل التوازنات الدولية الكبرى, فقد تابعت الجزائر باهتمام المفاوضات بين "موسكو وبون" وقضايا نزع السلاح في أوروبا، مما يعكس نضج الدبلوماسية الجزائرية في تلك الفترة، وحرصها على وضع القضية الفيتنامية في قمة الصراع العالمي بين القوى الكبرى، مؤكدة دائماً على حق الشعوب في تقرير مصيرها بعيداً عن سياسة الأحلاف.
ووضحت التقارير التاريخية بتحليل عميق للفجوة بين القوة العسكرية التكنولوجية الأمريكية وبين إرادة الشعوب، وأشارت "مجلة الجيش" إلى أن التفكك الداخلي في المجتمع الأمريكي وتصاعد حركة الاحتجاجات في أكثر من 1800 مدينة أمريكية، هو النتيجة الحتمية لعدالة القضية التي يدافع عنها الثوار الفيتناميون، وهو الدرس الذي طالما آمنت به الجزائر ونقلته للعالم: "أن الشعوب الفقيرة قادرة على كسر قيود أقوى الإمبراطوريات".
وان معرفة خطة "فتنمة الحرب" التي انتهجها الرئيس ريتشارد نيكسون. فمن الناحية التاريخية، اعتبرت الجزائر أن هذه السياسة لم تكن إلا محاولة للالتفاف على الوعود الانتخابية بالانسحاب، عبر تحويل النزاع إلى اقتتال داخلي وتوسيع دائرته لتشمل لاوس وكمبوديا.
وقد أبرز الخطاب الإخباري الجزائري حالة "العزلة السياسية" التي بدأت تعاني منها واشنطن، مستدلاً بتصاعد المعارضة داخل الكونغرس الأمريكي بقيادة السيناتور "وليام فولبرايت"، مما عكس نجاح الثورة الفيتنامية في نقل المعركة إلى قلب المؤسسة السياسية الأمريكية.
مارست الجزائر دعماً سياسياً محورياً من خلال منح الشرعية المطلقة لـ "الحكومة الثورية المؤقتة" (انظر الملحق رقم 09) في جنوب فيتنام وجبهات التحرير في لاوس, وقد تجلى هذا الدعم في:
التوثيق السياسي للانتصارات: نشر إحصائيات شاملة تبرهن على فشل التكنولوجيا العسكرية أمام "الإرادة السياسية" للشعوب.
فضح الانقلابات الرجعية: رصد التحركات الأمريكية لقلب أنظمة الحكم في كمبوديا، واعتبارها خرقاً صارخاً للمواثيق الدولية.
لم يكن التناول الإخباري للثورة الفيتنامية منفصلاً عن الواقع الوطني الجزائري؛ بل قُدم كنموذج ملهم, فبينما كانت الجزائر تدعم فيتنام سياسياً، كانت تخوض معركتها السيادية عبر "المخطط الرباعي".
كان الخط السياسي الجزائري واضحاً: الاستقلال لا يكتمل إلا بالتنمية. لذا، رُبط نجاح الثورة في فيتنام بنجاح الجزائر في القضاء على التبعية الاقتصادية بحلول عام 1980، معتبرين أن "المعركة ضد التخلف" هي الوجه الآخر للكفاح المسلح الذي يخوضه الفيتناميون في أدغال الهند الصينية.
و في خطوة تؤكد دورها كقلعة لحركات التحرر الوطني، واصلت الجزائر عبر منابرها الرسمية والعسكرية تعميق الدعم السياسي الأيديولوجي لثوار "شبه جزيرة الهند الصينية". ولم يكن هذا الدعم مجرد تأييد عابر، بل صياغة لمنظومة فكرية ترى في نضال شعوب فيتنام وكمبوديا ولاوس امتداداً طبيعياً لمبادئ الثورة التحريرية الجزائرية ضد الاستعمار.
و احتضنت العاصمة الجزائرية تحركات دبلوماسية مكثفة، حيث عقد سفير حكومة كمبوديا الشرعية مؤتمراً صحفياً كشف فيه المخططات الأمريكية. وقد اعتبر الخطاب الإعلامي الجزائري آنذاك أن استضافة هذه الوفود هي اعتراف أيديولوجي بشرعية المقاومة المسلحة مقابل "أنظمة عميلة" تديرها واشنطن.
و حلل الجانب الجزائري مقترحات السلام التي قدمتها إدارة "نيكسون" (مثل المبادرة الجديدة من أجل السلام)، واصفاً إياها بأنها "دبلوماسية غامضة" تهدف إلى:
تزييف الحقائق: عبر محاولة إضفاء صفة شرعية على عدوان عسكري.
الالتفاف الأيديولوجي: من خلال طرح حلول سياسية لا تضمن الانسحاب الكامل وغير المشروط للقوات الإستعمارية.
وبرز البعد الأيديولوجي بوضوح في ربط الجزائر بين "وحشية الحرب" في فيتنام وبين احتقار الجنس البشري الذي تمارسه القوى الرأسمالية. فمن خلال التركيز على فشل الجيش الأمريكي عسكرياً وتصاعد المظاهرات داخل الولايات المتحدة، كانت الجزائر ترسل رسالة مفادها أن "إرادة الشعوب" هي الحتمية التاريخية التي لا تقهر، وهو جوهر العقيدة الأيديولوجية الجزائرية.
إن احتضان الجزائر للمؤتمرات الصحفية لوفود حكومة كمبوديا الشرعية وجبهات التحرير في فيتنام ولاوس، يمثل اعترافاً علنياً بأن هذه القوى هي الممثل الوحيد لإرادة شعوبها. وتبين المجلة بوضوح ما يسمى 'مقترحات السلام' الأمريكية، واصفاً إياها بأنها 'تزييف للحقائق' و'إخفاء لصفة العدوان'، مما يعكس موقفاً أيديولوجياً ثابتاً يرى في الكفاح المسلح المسار الوحيد لانتزاع السيادة، معتبراً الأنظمة الموالية لواشنطن مجرد 'أنظمة عميلة' تفتقد للشرعية الشعبية.
تؤكد أن حرب الهند الصينية ليست مجرد صراع إقليمي، بل هي معركة وجودية ضد 'الإمبريالية'. وتبرز هذا الدعم من خلال وصف مقترحات السلام الأمريكية بـ 'الخادعة والغامضة'، مؤكداً أن الجزائر تتبنى الرؤية الأيديولوجية لـ 'حكومة فيتنام الديمقراطية' وجبهات التحرير في لاوس وكمبوديا. إن الخطاب السياسي هنا لا يعترف إلا بشرعية 'إرادة الشعوب' في السيادة والاستقلال، معتبراً الأنظمة الموالية لواشنطن 'دمى عميلة' لا تمثل تطلعات الجماهير.
وفضحت ممارسات العدوان مثل استخدام الغارات السامة وتصويره كقوة تجرد الانسان والبيئة من مقومات الحياة .
المطلب الرابع: الدعم السياسي ذو البعد العسكري.
تجاوزت المساندة الجزائرية للثورة الفيتنامية حدود التضامن التقليدي لتصل إلى مستوى الدعم السياسي ذي الأبعاد العسكرية،وهو ما ظهر جلياً في القراءات التحليلية لـ 'مجلة الجيش' عقب هجمات عام 1968، فقد وظفت الجزائر هذه الانتصارات الميدانية لخدمة أجندتها السياسية القائمة على تكسير هيبة القوى العظمى، حيث ركز الخطاب الإعلامي الرسمي لحزب جبهة التحرير الوطني على فضح 'العجز العسكري. بفشل أجهزتهم الاستخباراتية إلى مادة دسمة لتعزيز الموقف السياسي المطالب بحق تقرير المصير. وفي هذا الإطار، برز البعد العسكري كأداة ضغط سياسي من خلال ربط الجزائر بين هزيمة فرنسا التاريخية في 'ديان بيان فو' والمأزق الأمريكي الراهن في شوارع 'سايغون'، ولم يكتفِ هذا الدعم بنقل المعارك، بل امتد لـ تدويل التحذيرات السياسية من جنون القوة الأمريكي والتلويح باستخدام الأسلحة النووية التكتيكية، مستندة في ذلك إلى تقارير دولية رصينة (مثل الصنداي تايمز والأوبزرفر) لإحراج واشنطن سياسياً وعزلها دولياً، إن هذا النمط من الدعم يعكس استراتيجية الجزائر في تقديم 'المعجزة الفيتنامية' كنموذج سياسي-عسكري متكامل، يثبت أن التنظيم الثوري والمرونة الماهرة كفيلان بوضع أعظم قوة حربية في العالم على طريق الهزيمة والتسليم بالحقوق.
وتحلل المجلة 'حرب التحرير الشعبية' التي يقودها الجنرال 'جياب'، مشدداً على أن إرادة الشعوب الفقيرة قادرة على تحطيم 'المشاريع العسكرية الأمريكية الضخمة'، من خلال سرد تفاصيل تمركز قوات الثورة في المناطق الرئيسية وسيطرتها على الطرق المحورية في كمبوديا ولاوس، كانت الجزائر تقدم دعماً معنوياً وعقائدياً يؤكد تفوق 'الإنسان المقاتل' على 'الآلة العسكرية'، وهو جوهر العقيدة العسكرية التي تؤمن بها الجزائر منذ ثورتها التحريرية.
المبحث الثاني: الدعم الدبلوماسي وتدويل القضية الفيتنامية.
المطلب الأول: الدعم الدبلوماسي الرمزي.
رصدت 'مجلة الجيش' تحولاً جوهرياً في المكانة الدولية للجزائر بعد الاستقلال؛ فبينما كانت القضية الوطنية تُناقش سابقاً في المحافل الدولية بعيداً عن أرضها، أصبحت الجزائر في عهد الرئيس أحمد بن بلة هي الحاضنة لهذه المحافل والموجهة لها. وقد عكس الخطاب الإعلامي للمجلة الحفاوة الكبيرة التي استقبل بها الشعب الجزائري الوفود الثورية، وفي مقدمتها الوفد الفيتنامي، تماشياً مع تصريحات الرئيس بن بلة الذي أكد أن الجزائر 'تفتح صدرها لجميع المكافحين من أجل الحرية'. ومن خلال هذا التأطير، سعت الدولة الجزائرية إلى ممارسة 'دبلوماسية رد الجميل' تجاه القوى التي ساندتها إبان الثورة مما منح الثورة الفيتنامية سنداً ديبلوماسياً صلباً حوّل العاصمة الجزائر إلى اكبر داعم وقاعدة انطلاق سياسية لتدويل قضايا التحرر في أفريقيا وآسيا.
و ظهر الدعم الرمزي من خلال نقل صمود الثوار داخل 'المعابد البوذية' في مدينتي 'هوي' و'دنان'، وتحويل هذه الأماكن المقدسة إلى مراكز قيادة للثورة. إن تركيز المجلة على قصف هذه المعابد من طرف 'حكومة سايغون' والولايات المتحدة كان يهدف إلى إظهار التلاحم بين المعتقد الديني والهوية الوطنية، وتصوير الثورة الفيتنامية كحركة تحرر شاملة تحظى بدعم كافة الأطياف الروحية والاجتماعية.
المطلب الثاني: الدبلوماسية الجزائرية ودورها في تدويل القضية في المحافل الدولية.
ووثقت حالة من التلاحم بين الانتصارات الوطنية والالتزامات الدولية, فقد استثمر الخطاب الإعلامي رمزية شهر مارس- الذي ارتبط بذكرى ثورة المقراني وعيد النصر الجزائري— ليعلن عن تحول الجزائر إلى مركز ثقل للدبلوماسية الثورية عبر احتضانها لـ 'مؤتمر مجلس التضامن الأفرو-آسيوي'. وبحضور أكثر من 200 مندوب يمثلون 70 دولة ومنظمة، وظفت الجزائر هذا المحفل الدولي لتوفير غطاء دبلوماسي شرعي للقضايا التحررية، وعلى رأسها الثورة الفيتنامية. ومن خلال هذا الحشد الدولي فوق أرضها، نجحت الجزائر في نقل القضية الفيتنامية من إطارها الإقليمي إلى عمقها الأفرو-آسيوي، مؤكدة أن استقلالها المنقوص لن يكتمل إلا بنصر الشعوب التي تواصل كفاحها ضد الاستعمار والإمبريالية.
وتحولت العاصمة الجزائرية إلى منبر عالمي لمنظمات التحرر؛ حيث شهد "نزل الأليتيس" (Alleti) افتتاح الرئيس أحمد بن بلة للملتقى بخطاب تاريخي حدد فيه الثوابت الجزائرية تجاه القضايا الراهنة. إن مشاركة مندوبين عن 68 دولة ومنظمة تحرير يمثل في جوهره اعترافاً ضمنياً ومباشراً بشرعية هذه الحركات (وعلى رأسها الثورة الفيتنامية) ومنحها غطاءً دبلوماسياً لمواجهة العزلة التي حاولت القوى الإمبريالية فرضها عليها.
وظهر ايضا هذا الدعم من خلال التركيز على دور الهيئات الدولية، حيث سارع مجلس الأمن للانعقاد كضرورة لاحتواء "الهجمات الأمريكية". هذا الطرح يعكس التوجه الدبلوماسي الجزائري الداعي إلى تدويل القضية الفيتنامية وفرض احترام الشرعية الدولية ضد سياسات القوة، والعمل على حشد التأييد العالمي لمنع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة، مما يضع الجزائر في واجهة الدفاع الدبلوماسي عن حق الشعب الفيتنامي في تقرير مصيره بعيداً عن الوصاية الأجنبية.
حيث سعت الجزائر عبر منابرها الرسمية إلى نقل الصراع من حيزه الضيق إلى أروقة الهيئات الدولية (المتمثلة في مجلس الأمن ولجان المراقبة)، بهدف كشف الاعتداءات الأمريكية وحشد تأييد دولي يضمن حق الشعب الفيتنامي في تقرير مصيره.
تبين الأدبيات السياسية المنشورة في مجلة "الجيش الوطني الشعبي" إبان ستينيات القرن الماضي جوهر العقيدة الدبلوماسية الجزائرية القائمة على مبدأ "عالمية قضايا التحرر" حيث عكس الاحتفاء الرسمي بالذكرى الخامسة لتأسيس جبهة التحرير الوطني لجنوب الفيتنام التزاماً جزائرياً راسخاً بمنح الشرعية السياسية الكاملة لكفاح الشعب الفيتنامي.
وقد تجاوز هذا الدعم الدبلوماسي الأطر البروتوكولية التقليدية لينصهر في بوثقة "الدبلوماسية الثورية" التي تبنتها الدولة، من خلال تنظيم مهرجانات شعبية حاشدة تهدف إلى تدويل القضية وتعزيز موقفها في المحافل الدولية، استناداً إلى رؤية فلسفية تعتبر أن الحرية قيمة إنسانية لا تقبل التجزئة مهما اختلفت الأجناس أو تباعدت الجغرافيات، إن إصرار الجزائر على تقديم "تأييد فعال" للقضايا العادلة يعكس دورها كلاعب محوري في حركة التحرر العالمي، مؤكدةً من خلال خطابها الإعلامي والعسكري أن مساندة الشعوب المكافحة هي واجب مبدئي والتزام أخلاقي نابع من وحدة المصير النضالي ضد الاستعمار بكافة أشكاله.
وقد تمثل هذا الدعم كسياسة رسمية ومبدئية تجاوزت بروتوكولات الاعتراف التقليدية إلى مرحلة التدويل والمواجهة السياسية؛ فقد سخرت الجزائر ثقلها الدبلوماسي لإضفاء الشرعية الدولية على "الجبهة الوطنية لتحرير جنوب الفيتنام" من خلال الاحتفاء الرسمي بذكرى تأسيسها الخامسة(انظر الملحق 15)، معتبرةً هذا الدعم "واجباً حتمياً" ينبع من صلب العقيدة الثورية لبيان أول نوفمبر وليس مجرد "إحسان" أو "تبرع"، وقد ركزت الدبلوماسية الجزائرية في هذا السياق على تحليل المبررات الإمبريالية، حيث تصدت للدعاية الأمريكية التي حاولت شرعنة التدخل العسكري بدعوى "محاربة التوسع الشيوعي"، وفضحت زيف هذه الادعاءات أمام الرأي العالمي بربطها مباشرةً بسياسات السيطرة الأجنبية والتعسف.
كما اعتمدت الجزائر استراتيجية "وحدة المصير النضالي" كأداة دبلوماسية لربط كفاح الشعب الفيتنامي بالذاكرة الاستعمارية الجزائرية، مؤكدةً على أن قضايا الحرية "لا تتجزأ" مهما اختلفت المناطق والأجناس، وهو ما منح القضية الفيتنامية بعداً إنسانياً وأخلاقياً عالمياً، حولها من صراع إقليمي في آسيا إلى قضية تحرر وطني تحظى بإجماع شعبي ورسمي في قلب المغرب العربي والقارة الأفريقية.
وقد ابرزت المجلة 'القلق الأممي' الذي عبر عنه الأمين العام للأمم المتحدة 'يوثانت'. وقد ركزت المجلة على دعوته الصريحة للعودة إلى 'اتفاقية جنيف لعام 1954' ووقف العمليات العسكرية، مما يعكس توجهاً ديبلوماسياً جزائرياً يسعى لفرض الحلول السلمية القائمة على السيادة الوطنية، واعتبار التدخل الخارجي هو العائق الأساسي أمام ممارسة الشعب الفيتنامي لحقه في الحرية.
وأكدت المجلة ان التباين النوعي بين الآلة العسكرية الأمريكية وإرادة المقاتل الفيتنامي البسيط، فمن خلال تحليل العمليات العسكرية في قاعدتي 'دانانغ' و'تانسون نهوت'، سعت المجلة إلى تدويل صورة 'المقاتل الشعبي' الذي استطاع بأسلحة تقليدية وخطط عسكرية ذكية إلحاق خسائر مادية بمليارات الفرنكات بالولايات المتحدة، محطمةً بذلك أسطورة التفوق التكنولوجي الامريكي.
ولم يقتصر طرح المجلة على الجانب الميداني، بل امتد ليشمل التطرق لمفاوضات باريس'، حيث تؤكد إلى أن القوة المادية لم تمنح واشنطن مخرجاً مشرفاً، بل أدت إلى انقسام داخلي في المجتمع الأمريكي، مؤكدةً على حتمية استمرار الكفاح المسلح كسبيل وحيد لتحقيق النصر الفيتنامي النهائي ضد الاستعمار الأمريكي.
لم يكن الاهتمام الجزائري بما يحدث في الهند الصينية مجرد تغطية إخبارية، بل كان انعكاساً لـ دبلوماسية ثورية نشطة سعت إلى تدويل القضية الفيتنامية ومنحها الشرعية السياسية في المحافل الدولية فقد وظفت الجزائر ثقلها الدبلوماسي، خاصة ضمن حركة عدم الانحياز ومنظمة الأمم المتحدة، لتقديم جبهة التحرير الوطنية الفيتنامية كحركة تحرر شرعية تقود كفاحاً عادلاً ضد 'الإمبريالية الأمريكية'. وتجلى هذا الدعم في فضح استراتيجيات التضليل الدبلوماسي التي انتهجتها واشنطن، مثل مخطط 'فتنمة الحرب'، حيث عملت الدبلوماسية الإعلامية الجزائرية على تفنيد المزاعم الأمريكية بـ 'إحلال السلام' وكشفت عن حقيقة السعي الأمريكي لتوسيع رقعة الصراع لتشمل لاوس وكمبوديا، ومن خلال هذا الدعم، نجحت الجزائر في ترسيخ الاعتراف السياسي بالثوار الفيتناميين وحلفائهم كأطراف فاعلة وأساسية في صياغة أي تسوية سياسية، مؤكدة على وحدة المصير بين ثورة الأول من نوفمبر ونضال شعوب الهند الصينية في مواجهة الهيمنة العالمية.
وهذا وقد اتخذت الجزائر مواقف صريحة وقوية نابعة من مبادئ اول نوفمبر حيث سخرت الجزائر ثقلها الدولي لتكون منصة عالمية للتعريف بالقضية الفيتنامية ويظهر ذالك بوضوح في احتضانها لفعاليات دولية كبرى مثل الندوة الثانية للحقوقيين الدوليين حول الهند الصينية والتي اشرف عليها اعلى سلطات الدولة ممثلة في وزير العدل لم يقتصر هذا الدعم على التنديد بالاحتلال الأمريكي في المحافل الدولية فحسب بل امتد ليشمل الاعتراف الدبلوماسي الكامل وربط علاقات وثيقة مع فيتنام الديمقراطية مما ساهم في كسر عزلتها الدولية وبحسب النص فان جدية الموقف الجزائري ووضوحه جعل من الجزائر قدوة لدول أخرى في افريقيا واسيا حيث اقتدت بها تلك الدول في دعم الحركة الثورية الفيتنامية مما اعطى لنضالهم قوة سياسية مكنتهم من المناورة في الساحة الدولية ودفع عملهم العسكري والسياسي نحو النصر.
وعملت على تعبئة الرأي العام العالمي للالتفاف حول "خطة السلم الفيتنامية". هذا الدعم الدبلوماسي الجزائري، الذي اتسم بالجدية والصرامة، لم يكتفِ بالاعتراف بحكومة فيتنام الديمقراطية فحسب، بل حوّل الجزائر إلى "قاعدة دبلوماسية خلفية" تمنح الثوار الفيتناميين الشرعية الدولية اللازمة لمواجهة ضغوط القوى الكبرى، مما جعل الموقف الجزائري نموذجاً يُحتذى به للدول الإفريقية والآسيوية في نصرة القضايا العادلة.
المطلب الثالث: الدعم الدبلوماسي المؤسساتي.
وفي إطار الدعم الدبلوماسي المؤسساتي، أبرزت 'مجلة الجيش' الأهمية الاستراتيجية لانعقاد الدورة السادسة لمجلس التضامن الأفرو-آسيوي بالجزائر في مارس 1964، وقد سعى الخطاب السياسي للمجلة إلى ربط هذا الحدث بجذور حركة التحرر العالمية التي انطلقت من مؤتمر 'باندونج' عام 1955، مؤكداً أن القرارات المنبثقة عن مؤتمر الجزائر لم تكن مجرد توصيات، بل كانت قوة دافعة لرفع معنويات الشعوب المكافحة في أفريقيا وآسيا، وعلى رأسها الشعب الفيتنامي ومن خلال الإشارة إلى أن المنظمة تمثل مصالح '1500 مليون نسمة'، عملت الجزائر على منح الثورة الفيتنامية عمقاً ديمغرافياً وسياسياً هائلاً، محولةً القضية من نزاع إقليمي إلى معركة عالمية تتبناها القارات الثلاث (أفريقيا، آسيا، وأمريكا اللاتينية) في مواجهة القوى الإمبريالية، مما وفر غطاءً دولياً شرعياً لنضال 'الفييت كونغ' ضد التدخل الأجنبي.
قد شكّل انعقاد هذا الملتقى فوق أرض الجزائر دلالة سياسية عميقة، توضح مدى التقدير الذي تكنه شعوب القارتين الإفريقية والآسيوية للتجربة الثورية الجزائرية، وتثميناً لجهود الدولة في كسر قيود التبعية والخروج النهائي من دائرة التخلف، تكريساً لسيادتها في محيطها الإقليمي والدولي.
وقد تبين الدعم المؤسساتي في هيكلة قيادة هذا المحفل الدولي، حيث تم تعيين السيد "رابح عبد العزيز" (النائب بالمجلس الوطني الجزائري) رئيساً للملتقى، وبمشاركة قيادية بارزة من السيد "هو ينفع" ممثلاً عن جبهة التحرير الوطني الفيتنامية. إن هذا التمثيل المشترك والرفيع المستوى يبرهن بوضوح على الدور المحوري الذي لعبته الجزائر بصفتها "عاصمة لإفريقيا وآسيا"، ومنطلقاً استراتيجياً لتنسيق الجهود المشتركة ضد القوى الاستعمارية والإمبريالية."
حيث لم ينحصر في التصريحات السياسية العامة، بل انتقل إلى حيز الهيكلة التنظيمية الدولية وهو ما أكده البلاغ الرسمي للأمانة العامة لشباب جبهة التحرير الوطني بمناسبة مرور 13 سنة على توقيع معاهدات جنيف، فقد برزت الجزائر كقوة محركة داخل مؤسسات العالم الثالث عبر رئاستها لـ 'اللجنة العالمية للتضامن مع شعب وشباب جنوب الفيتنام' وهي المؤسسة التي اتخذتها الجزائر منصةً لمخاطبة الضمير العالمي وحشد المنظمات الشبابية والطلابية خلف شرعية الكفاح الفيتنامي.
وقد نصَّ بلاغ جبهة التحرير صراحةً على التزام الطليعة الشبانية الجزائرية بتقديم 'المساعدة الأكثر فعالية للشعوب المكافحة ألا وهي العمل المباشر'، معتبراً أن انتصارات الجيش الشعبي الفيتنامي في تحطيم أسطورة التفوق الجوي الأمريكي هي انتصارات وطنية جزائرية، ومن خلال هذا المسار المؤسساتي، نجحت الجزائر في تحويل المناسبات الدبلوماسية الدولية إلى تظاهرات كبرى تهدف إلى انتزاع الاعتراف الدولي بالثوار، وبناء جسر تنظيمي ربط بين حركات التحرر في آسيا وأفريقيا والعالم العربي، مما حوّل الدعم من مجرد مساندة ثنائية إلى منظومة مؤسساتية متكاملة تهدف إلى محاصرة الإمبريالية وتجريدها من شرعيتها القانونية والسياسية في المحافل الدولية.
وعرفت العاصمة الفرنسية باريس 1968 اختتام الجولة السابعة والعشرين من المفاوضات الدبلوماسية بين الوفدين الأمريكي والفيتنامي، والتي انتهت إلى طريق مسدود بعد نقاشات اتسمت بالحدة والجمود. وقد تركزت الخلافات حول مساعي ممثل البيت الأبيض، "أفريل هاريمان"، لفرض حكومة سايغون العسكرية كطرف شرعي وحيد يمثل تطلعات الشعب في فيتنام الجنوبية، وهو ما قوبل برفض قاطع من ممثلي الثورة الشعبية.
وتبين التقارير الميدانية والسياسية إلى أن هذه المفاوضات، التي استمرت لأكثر من أربعة أشهر وتجاوزت الثلاثين جلسة، لم تنجح في إحراز أي تقدم ملموس بشأن المطلب الأساسي المتمثل في الوقف الشامل واللا مشروط للغارات الجوية على مدن وقرى فيتنام الشمالية، وفي المقابل، تتمسك واشنطن بحجج أمنية واهية تدعي فيها أن وقف القصف يهدد سلامة قواتها، وهو ما اعتبره مراقبون دوليون نوعاً من "المناورة السياسية" لإطالة أمد الحرب العدوانية المستمرة منذ سنوات.
وفي تطور لافت، أكد الوفد المفاوض عن فيتنام الديمقراطية أن استمرار الوجود العسكري الأمريكي ومواصلة الغارات الوحشية يفتقران لأي سند قانوني أو شرعي، ومع تراكم الهزائم العسكرية الأمريكية على مدار أربع سنوات، والتي وُصفت بأنها من أقسى الهزائم في التاريخ المعاصر، تواصل جبهة التحرير الوطني تمسكها بخيار الصمود الميداني؛ حيث بات الميدان هو الساحة الوحيدة لتقرير المصير النهائي للقوات المعتدية، في ظل تلاحم شعبي يجسده الثوار الفيتناميون الذين يواصلون الرباط في مواقعهم بانتظار ساعة الحسم.
خلاصة الفصل :
نستنتج مما سبق أنه يمكن القول إن هذا الفصل قد كشف عن طبيعة الدور الريادي الذي لعبته الجزائر عبر منبرها الإعلامي والعسكري "مجلة الجيش"، في نصرة الثورة الفيتنامية حيث لم يقتصر هذا الدور على التضامن المعنوي، بل تجاوز ذلك ليشكل دبلوماسية ثورية هجومية حوّلت الجزائر إلى قاعدة خلفية ومنصة عالمية لتدويل القضية الفيتنامية ومنحها الشرعية الدولية. وقد خلصت الدراسة في هذا الفصل إلى أن الجزائر نجحت في تكريس مفهوم "وحدة المصير النضالي"، من خلال خطاب إعلامي حلل مخططات الإمبريالية الأمريكية وفضح مشاريعها التضليلية مثل "سياسة الفيتنمة"، مع التركيز على إبراز تفوق "إرادة الشعوب" على الآلة العسكرية التكنولوجية.
كما أثبتت النتائج أن احتضان الجزائر للمحافل والمؤتمرات الدولية قد منح الثوار الفيتناميين غطاءً مؤسساتياً صلباً ساهم في كسر عزلتهم الدبلوماسية وفرض شرعيتهم كطرف نديّ في مفاوضات باريس، مما جعل من التجربة الجزائرية في دعم فيتنام نموذجاً ملهماً لدول العالم الثالث، أثبتت من خلاله أن معركة الحرية والكرامة الإنسانية لا تتجزأ مهما تباعدت الجغرافيات، لتظل الجزائر شامخة وقاطرة لحركات التحرر التي رأت في خطاب مجلة الجيش صوتاً يجسد تطلعاتها نحو الانعتاق والسيادة الكاملة.
Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance
You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT
ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.
We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate
المستخلص أثر ممارسات إدارة الموارد البشرية في تحقيق التميز المؤسسي دراسة تطبيقية على عينة من بلديات ...
often mixed ordinary speech with paradoxes and puns. The results were strange, comparing unlikely th...
رقابة قضائية حارسة لحقوق القاصر لا أداة لتسهيل ما حظره المشرع أصالةً. انتهى هذا الفصل من مقاربة سلطة...
1. Introduction The telecommunications sector serves as the essential infrastructure of the modern d...
يتضح من خلال هذا الفصل أن المشرع الجزائري نظم مسألة ترشيد القاصر للزواج بهدف تحقيق التوازن بين حماية...
بابا الفاتيكان "لاون الرابع عشر" يعد واحدا من أهم الرموز الدينية على الساحة الدولية، وفي أية دولة يص...
تسهم الدراسة في إضافة المعرفة إلى الدراسات العربية حول تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على اللغة العرب...
My Life in Spain morning everyone. Today I am going to talk about my life in Spain. Spain is a bea...
When the diabetes steps in the blood sugar levels start to drift out of hands. And for those who are...
إظهار مهارات القيادة في بيئة العمل أظهرت الأخصائية النفسية القيادة المهنية من خلال تنظيم العمل وتحمل...
كان يا ما كان، في قديم الزمان، وسالف العصر والأوان، كان هناك صياد سمك فقير يدعى "عجيب". لم يكن عجيب ...
✨✨✨✨✨✨✨ 📌الرسم المطلوب ١-خلية العصبية ص٣٦ كتابة البيانات ٢-القلب ص ٨٦ ٣- جهاز التناسلي الأنثو...