۱ - ۱ - نشأة الباوهاوس
1 - مدرسة الباوهاوس Bauhaus
- دعي "جروبيوس" عام ۱۹۱٥ م من قبل "ساكس" في "فايمار" لرئاسة مدرسة الفنون والصنائع بدلا من رئيسها السابق هنري فان دي فلده" .. فطلب ضم مدرسة الفنون التصويرية وعين مديرا لهما معا عام ١٩١٨ م وجمعهما في مدرسة عليا للتصميم أسماها الباوهاوس أي "دار البناء".
- وكان من أهم أهدافها تنظيم الجهود الابتكارية في الفن والتصميم .. إعداد الفنانين لظروف العمل في المصانع .. ضم الفنون والحرف الآلية في وحدة واحدة هدفها النهائي هو المبنى الكامل أن تكون مركزا استشاريا للفن والفنانين والصناعة والصناع .. حتى يخدموا المجتمع الحديث بتصميم وتنفيذ ما يلزم
الاحتياجات اليومية من أصغر أداة إلى المبنى الكامل.
- وكان "جروبيوس" قد وضع برامج المدرسة متخدا من البرنامج النظري المدرسة الفنون التصويرية ومن البرنامج العملي المدرسة الفنون والصنائع أساسا لنظام شامل للمدرسة الجديدة ومراعيا ظروف ألمانيا بعد الحرب.
- تعرضت المدرسة لظروف شديدة وقفلت أبوابها على أثر ذلك .. ورحلت إلى مدينة "ديساو" عام ١٩٢٥ م حيث صمم لها "جروبيوس" المباني الخاصة بها.
عادت الاضطرابات من جديد وقرر جروبيوس عام ۱۹۲۸م التخلي عن رئاسة المدرسة وخلفه المعماري هانس ماير" فرأسها من عام ۱۹۲۸ م إلى ۱۹۳۰ م وأدارها كمدرسة خاصة ودبت الخلافات مع سلطات المدينة فقدم استقالته .. بعد ذلك رأسها "ميس" ونقلت إلى "برلين" عام ۱۹۳۲ م ثم اضطر لقفلها عام ١٩٣٣ م قبل أن يقفلها النازيون. ۲-۱- مبادئ الباوهاوس
الاعتراف بأننا في القرن العشرين وليس لنا مهرب إلى الماضي .. فيجب أن نواجه الواقع وأن نعترف بأن المستقبل مقرون بالعلم والصناعة والإنتاج بالجملة .. ويلزم أن نتزود ونستعد للدنيا الحديثة في مختلف مظاهرها الاجتماعية والاقتصادية والفنية والروحية .. حتى تكون للمهندس مساهمة حيوية حقيقة في بناء
المجتمع. فات وانقضى عهد الحرف اليدوية وبدأ عصر المصانع والماكينات .. ولكن الخبرة العملية بالأساليب والمواد ضرورية للطالب كخطوة أولى في تنمية إحساس جديد بالأشكال والجمال قبل اتخاذ الآلات وسيلة جديدة
للتصميم .. فيجب أن يجمع الطالب في إعداده بين تعليم نظري وتدريب عملي. - تحتاج العمارة إلى تعاون دائم بين مختلف طوائف العاملين بها .. من دون التفرقة التقليدية بين "فن جميل" و فن تطبيقي" التفرقة التي فصلت الفنان عن الصانع الماهر .. حتى يكون المبنى مشتملا على العمارة والنحت وكل الصنائع في وحدة واحدة يكمل بعضها البعض .. ولذا فقد كان من أهم الأشياء التي قدمتها هذه المدرسة هو تدريب الشبان على العمل في جماعات والتعاون فيما بينهم.۳-۱- نظام التعليم بالمدرسة
- والخشب والمعادن والفخار والزجاج والبويات والنسيج الخ) واستعمال الأدوات اللازمة لتشكيلها. (ب) دراسة نظرية في مسائل الشكل ... بالملاحظة من الطبيعة وتمثيلها على الورق وبناء النماذج والتكوين ونظريات الفراغ والألوان وأساليب الإنشاء الخ).
كان نظام المدرسة ينقسم إلى قسمين (أ) تدريب يدوي على الحرف واستعمال المواد المختلفة كالحجر
ولكي يتوفر للطالب التدريب العملي والعلم النظري جعل له اثنين من المعلمين، أحدهما صانع ماهر يمارس حرفته عمليا في ورش المدرسة، والآخر فنان مبتكر يعلمه نظريات الفن. يتدرب الطالب ستة أشهر قبل أن يسمح له بالالتحاق بإحدى الورش حيث يعمل ويدرس لمدة ثلاث سنوات
في إحدى الحرف ويحصل على شهادة تؤهله للانضمام إلى نقابة مهرة الصناع .. كما يسمح للممتازين من الطلبة بتعلم العمارة في قسم الأبحاث بالمدرسة حيث يقومون بدراسات معمارية ويساهمون في إعداد
الرسومات ويشتركون عمليا في مبان حقيقي يجري تنفيذها .. وبعد مدة تتوقف على الظروف وعلى مقررات الطالب يمنح دبلوم المدرسة وشهادة تؤهله للانضمام لنقابة البناء.
- كان من أهم برامج المدرسة برنامج "أسس التصميم" الذي يعتمد على دراسة العناصر والمفردات للأشكال مثل النقطة والخط والسطح والمثلث والمربع والدائرة ونظريات الألوان والكتلة والفراغ ومفاهيم الحركة
والتوافق والتباين والإيقاع والاتزان والوحدة الخ.
- استعاضت المدرسة بهذا البرنامج عن تدريس الطرز الكلاسيكية في أكاديميات الفنون الجميلة .١- تقييم مدرسة الباوهاوس
اختلفت الآراء حول المدرسة والنجاح الذي حققته ما بين من يرفع من شأنها وبين من يحط من قدرها
ودورها الذي لعبته في التعليم المعماري. فالرؤية المعارضة تقول: إن المدرسة لم تنجح لأن تكون مدرسة للعمارة .. لأن الجزء الخاص بتعلم العمارة فيها لم يتحقق إلا جزئيا .. ولم تشمل برامجها على مقررات في الإنشاءات وحساباتها وغيرها من العلوم اللازمة للمعماري.
والرؤية المؤيدة تقول: أن المدرسة ورغم قصر عمرها أن تثبت لنفسها مكانة مهمة في تطور العمارة الحديثة حتى صارت أهم مراكز الفن الحديث في أوربا .. فهي المدرسة الوحيدة التي واجهت مشاكل التصميم بطريقة واقعية تناسب العصر الحديث . عصر العلم والصناعة والماكينات - وكانت أول مرة تتقارب فيها مبادئ الفن التجريدي والتصميم للإنتاج بالجملة .. كما تمكنت المدرسة من تخطي الهوة التي كانت تفصل الفنان عن المجتمع - معارضة بذلك الطرق الأكاديمية - فعنيت بدراسة التصميم نظريا وعمليا .. وعملت على إنقاذ الفنانين من عزلة "الاستديوهات" بإيجاد أماكن لهم في الصناعة .والتر جروبيوس ) ١٩٦٩ 1883 ) Walter Gropius
- ولد في برلين عام ۱۸۸۳ م . . كان أبوه معماريًا . . كما كان عم أبيه مهندسا لبعض المباني في القرن ۱۹ وناظرًا لمدرسة الفنون والصنائع في برلين ثم مديرا للتعليم الفني في بروسيا. - تعلم العمارة في مدارس ميونخ وبرلين الصناعية وصار مساعدًا للمعماري بيتر بيرنز" في "برلين" من عام ۱۹۰۷ إلى ۱۹۱۰ م .. ثم استقل بنفسه ابتداء من عام ۱۹۱۰ م . . فعمل في برلين في مكتبه الخاص - وظل يمارس المهنة إلى أن قامت الحرب فاشترك فيها من عام ١٩١٤ إلى عام ١٩١٨ م
- كان لبيتر بيرنز أثره الفكري في دعم تفكير "جروبيوس" نحو الطريقة المنطقية في تناول المشاكل المعمارية وخصوصاً أن "جروبيوس" كان متأثرا بالرومانتيكية والعمارة الكلاسيكية. يعد من أهم المعماريين الألمان وأشهرهم في المانيا بعد الحرب العالمية الأولى .. وواحدا من رواد الجيل
الثاني الذي توصلوا إلى مساهمة حقيقية متينة في العمارة الحديثة. هاجر عام ۱۹۳٤ م إلى إنجلترا .. ثم إلى أمريكا عام ١٩٣٧ م حيث عين رئيسا لقسم العمارة بجامعة هارفارد .
ملامح الفكر المعماري عند والتر جروبيوس
التصميم الجماعي
- تميز "جروبيوس" بشخصية ذات قدرة على تكوين جماعات من الناس بجانب حب الاستماع لآراء
الآخرين والتعلم منهم .. بجانب الهدوء والرزانة. تتركز رؤية "جروبيوس" للعمارة على أنها نتاج مجموعة - Teamwork يقوم فيها المعماري بدور المنظم Co-ordinator لكل الأعمال بالشكل والمستوى اللائق وفي هذا المنطق اختلف "جروبيوس" عن مجموعة الرواد الأوائل، فبينما كانت عمارتهم تعبر عن نتاج فكر
ومحاولات شخصية كانت عمارة "جروبيوس" ناتج فكر الجماعة . . إنه "رائد الفكر الجماعي في
العمارة". - نظريته في العمارة أنها ليست أهواء أفراد ولا تحمل طابعا شخصيًا فرديًا ولا لها عقائد .. وإنما هي عمارة تعتمد على أصول وقواعد تبلورت حتى صارت مقاييس بعد تجربتها وتكرارها وبعد إزالة كل ما
زائد منها.
اتجه جروبيوس" بعيدًا عن العمل الفردي ذي الطابع الشخصي .. وقيد الكثير من عواطفه التي كان يمكن أن يطلقها .. ولهذا فقد ظلت أعماله طوال حياته مركزة على تهذيب هذه الفكرة وهذا الاتجاه. - أعطى الأمثلة على كيفية التعاون .. فكان طوال حياته يشارك معماريين وفنانين سواء في أعماله الخاصة أو في التعليم المعماري .. كما كان يشرك طلبة الباوهاوس في أعماله. تصنيع العمارة
- في وقت مبكر عام ۱۹۱۰ م كتب هو و بيرنز" عن تصنيع البيوت ووضع خطة لتكوين شركة لإنشاء المساكن من وحدات جاهزة وهي فكرة استعارها من أمريكا ولكن زاد عليها مناداته بأن يكون لها أساس فني .. كما قام بعمل تجارب عملية في هذا المجال بالاشتراك مع بعض هيئات صناعية. - كانت الفكرة الأساسية التي تدور حولها أعماله محاولة إيجاد مكان للعمارة في عصر الصناعة عن طريق وقد كانت له مفهومية جديدة في تصميم المساكن .. وهي إيجاد تنوع داخل وحدة" تصنيع مجموعة من العناصر التي يمكن بها تصميم البيوت في ظروف مختلفة مع تنويع هذه التصميمات.
- كان من أهم أرائه في هذا المجال أن الفرق الأساسي بين إنتاج المصانع وإنتاج الحرف اليدوية لا يرجع إلى تفوق الآلات على الأدوات اليدوية البسيطة بقدر ما يرجع إلى التخصص في العمل الصناعي بحيث لا يعود الصانع مسئو لا عن المنتجات وتصميمها .. لذا كان يدعو إلى إيجاد صلة بين العمل
الفني والتصنيع الآلي .. وبهذا يتبين أن الآلات وحرية الفرد لا تتعارضان. - من أرائه حول تصنيع العمارة: "إن الهدف الرئيسي من العناصر المسبقة الصنع هو ليس إعادة وتكرار نوع نموذجي من السكن الممل. فالجمهور دائما يعارض المحاولات الميكانيكية التي بدورها هي بالضد من خصائص الحياة البشرية. ولكن عمليات التصنيع سوف لا تقف عائقا في حل هذه المشكلة خاصة وأنه لا وجود لأي اختيار ما عدا قبول تحدي الماكينة في جميع حقول الإنتاج بحيث يمكن للإنسان أن يوظفها ويطوعها لخدمة حاجاته البيولوجية وهكذا بالتدريج ستعتمد عمليات البناء على ورش انتاج أجزاء المباني من جهة وأسلوب تجميعها في الموقع من جهة ثانية. التوجه هنا هو في إنماء عملية تطوير العناصر المسبقة الصنع لتعمل كأجزاء للمباني وبتشكيل متنوع بد لا من إنتاج
دور سكنية مصنعة بالكامل". نماذج من أعمال و التر جروبيوس
مصنع فيحوي للأحذية
شارك "جروبيوس" "أدولف ماير " Adolf Meyer في تصميم هذا المصنع. للمبنى هيكل من الصلب وحوائط خارجية من الزجاج .. اختصرت فيه الأعمدة إلى أشرطة رفيعة حتى كادت الحوائط تصبح غلاقا زجاجيا الخفة والشفافية وهذا أهم ما يميز المصنع .. فالضوء يتخلل الفراغ الداخلي حتى كاد يخفي الفاصل بين هذا الفراغ الداخلي والفراغ الخارجي . . ويزيد من تأكيد هذه الشفافية عدم وجود أكتاف أو أعمدة عند تقابل الواجهات في النواصي .. وكان هذا المنظر غريبا لم تألفه العيون من قبل حيث كان من المعتاد رؤية أكتاف ثقيلة عند الأركان. أسماها "رايت" الأثيرية وأسماها "جيديون" انعدام المادة .. وهي من أهم صفات العمارة الحديثة. مبنى مدرسة العمارة ديساو
يتكون المبنى من مجموعة من المباني
يحتوي المبنى الأكبر على الورش التابعة للباوهاوس والمبنى الآخر يحتوي على الفصول والمكتبة التابعين لمدرسة الحرف المدينة ديساو ... ويصل بينهما
جسر يحتوي على الإدارة وقسم العمارة .. ومن الجهة الآخر مساكن الطلبة مكونة من خمسة طوابق و به ۲۸ غرفة
وملحقاتها ومتصل بالدور الأرضي بصالتي
مطعم ومسرح وتحته المغسلة والمطبخ الخ.
المباني كلها من الخرسانة المسلحة ولها حوائط خارجية خفيفة (ستائرية). فكرة تصنيف الوظائف في كتل:
- تعد هذه الفكرة من الأفكار المهمة التي
ضمنها هذا المبنى. - ساعدت هذه الفكرة على سهولة الاستخدام. كما ساعدت على عمل تكوين معماري مكون
من عدة كتل لمبنى واحد. أتاحت الفكرة وضع المداخل الرئيسية للمبنى بين هذه الكتل مما حقق الخصوصية في
الاستخدام. - يلاحظ التأثر الواضح بفكرة المدخل بين
كتلتين . الوحدة والتنوع في معالجة الكتل - تلاؤم الشكل مع
الوظيقة ( التعبير المعماري ) :
- رغم أن الكتل التي يتكون منها المبنى متنوعة في الحجم ومنفصلة ومرتبطة عن طريق عقدة (Link فإنه قد أعطاها )
الأشكال المناسبة لوظيفتها .. وفي نفس الوقت أوجد وحدة معمارية تجمعها في مجموعة واحدة متكاملة .. منظمة بشكل. غير متماثل ومدروس بعناية فائقة. أعطى "جروبيوس" لكل مبنى منها طابعا يميزه ويدل على حقيقته وناتج عن حقيقة العمل الذي يجري بداخله .. فجعه مبنى الورش كله من الزجاج ليسمح بأكبر كمية من الضوء اللازم للعمل .. وأعطى الفصول والإدارة شبابيك مستمرة تصل من الحائط إلى الحائط بطول الغرف وتتكرر على أدوار ... وجعل لمبنى المساكن بلكونات صغيرة بما يلائم حقيقة هذا المبنى ويدل على أنه مكون من خلايا صغيرة متجاورة وأكد في كل مبنى منها حقيقة السطح الخارجي وهو أنه غلاف رقيق يحيط بالمبنى واستطاع أن ينظم شبكة المحاور وأن يضبط المقاسات بدون أن يفرض عليها نظاما خاصا في النسب.فكرة الحوائط الستائرية من الزجاج
في هذا المبنى قدم "جروبيوس" فكرة الحائط الزجاجي بشكل يكاد يكون يتطابق مع الفكرة التي قدمها في مصنع الأحذية .. وهي عبارة عن حشوات من الزجاج بين قوائم من الحديد.
تعمل هذه الحوائط على تحقيق مبدأ الشفافية والعمل على توفير اتصال جيد بين الحيز المعماري الداخلي والفراغ الخارجي. أصبحت كتلة الورش أهم مبنى وأكثر لفتا للنظر فقد أكسبه غلافه الزجاجي بريقا بللوريا وخفة وشفافية وأناقة