خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة
رابعاً: من علم اجتماع الكلي إلى علم اجتماع الجزئي (المجهري): بالرغم من بعض التحفظات حول البعض من أفكاره وأطروحاته كما رأينا ذلك عند كلود جافو، فإن الممثل بحاجة إلى مجال وفضاء (حلبة مسرح)، فإن ما يهم جوفمان هو ذلك النظام العام ordre) public الذي يفرض ويفترض قواعد وممارسات مضبوطة ومحددة ومقننة أو طقوسية (regles ritualisées)، ويقول جوفمان في هذا المجال إنه عندما يدخل الأفراد في علاقات متبادلة ومضبوطة، وإن ما يهمنا هنا فيما يستعرضه جوفمان، لقد أجريت عدة دراسات بالجزائر اعتمدت مسعى علم الاجتماع الكلي، أكد لوفيفر على أهمية الحياة اليومية خاصة مكانة «اليومي أو المعاش (Le) (quotidien في عملية اقتراب وملامسة مسألة الروابط الاجتماعية بشكل من الوضوح وبكل تعقيداتها وتنوعها. أي أن الروابط تعني الحركة، التي تظهر بدورها في إطار من الحركة والديناميكية. أي بصفته الكلية والشمولية، ولا يمكن التطرق إلى هذه الروابط والعلاقات بدون الانطلاق من هذا الواقع العام. ونشير هنا كما ذهب إليه مارسيل موس بأن ما يحدد موضوع علم الاجتماع، كشكل بدائي للتبادل، لكن إذا كانت فكرة الكل، فهذا لن ينقص، من دون التطرق إلى الثاني ( الجزئي) والعكس صحيح، وبالتالي فلا ينبغي أن يفهم من هذا الكلام، ولها مكانتها في تفكيك وتفسير التفاعلات اليومية، فعلمالاجتماع الجزئي أو الميكروسوسيولوجيا يساعد خاصة على توضيح الكيفية التي يعمل بها الفاعلون الاجتماعيون على مطابقة وتأطير (encadrer)، بالمعنى الجوفماني للمفهوم تجاربهم للوضعيات والحالات التي يتواجدون بها، وذلك حتى تكون سلوكاتهم مقبولة اجتماعيا، أي من شخص إلى آخر، فعكس لوفيفر الذي يولي أهمية كبرى لكل الأشكال الروتينية التي تعرض نفسها بصفة عفوية للتحليل، فهو يقوم بتحليلها على أساس أنها وحدات بسيطة تعرض نفسها للملاحظة الإمبريقية. أو الأوساط المغلقة كالسجون والمستشفيات أو رموز وطقوس وأعراف سائدة في المجتمع، 1 أن تحليل النماذج السلوكية التفاعلية التي تأخذ مباشرة وكميدان للملاحظة الأماكن العمومية ودور المحادثات، تعمل أساساً على استكشاف الأشكال التي تتوسط عملية التنشئة الاجتماعية التي تتموقع بين الطرفين المشكلة من السلوكات الروتينية العادية للتواصل والرباط الاجتماعي، ونكران الذات وانقسامها، موضوعاً لها. Emile and Jean)، إن في مثل هذا الاقتراب وعن طريقه، ثانوية أو جزئية، إلخ، ومنها كذلك ملاحظة المجالات التي تنسج فيها كل أشكال العمليات الاجتماعية مثل الآنسة الاجتماعية (sociabilite). للاستمرار والإبقاء لكل الدلالات ولقد رأينا سابقاً الموقف النظري الذي اتخذه عيدنز عند حديثه عن الازدواج البنائي أو الهيكلي، أي أن الواقع الاجتماعي يتكون من الفعل والبنية، والتمييز في طبيعة الحالات والوضعيات الاجتماعية التي تأخذ شكلها في سياق معين، وانطلاقاً من هذا الواقع، وهذا ما سيسمح باستكشاف كل الغموض الذي ينتاب جميع أشكال العلاقات المعروضة علينا وكذلك ما قد يشكّل أحد التفسيرات المحتملة لما قد يرجعه الكثير إلى تناقض وازدواجية الروابط الاجتماعية فالمجال العمومي (العام)، فوليو وأخرون لهذا نرى بأنوعليه، أو حتى تلك القيم الهامة والأساسية في المجتمع، لقد تمت الإشارة إلى الباحث الإنكليزي غيدنز من قبل، وذلك لما لهذا العالم الاجتماعي المعاصر من تأثير في المفكرين الاجتماعيين خاصة من الناحية المنهجية فأعمال غيدنز بإمكانها أن تساعدنا على شرح المكانة التي تحتلها الحداثة ضمن النزاعات والصراعات الاجتماعية للمجتمع الجزائري، نجد بأن الهوية مثلاً عند فئة الشباب كما أوضحته دراسة لنا في ٢٠٠٦ لا يعاد إنتاجها بطريقة كلية وشاملة على النحو والنمط المحلي ( التقليدي) ، ومنه ليشرح الانفصالية والانقطاعية لكل هذهالظواهر مقارنة بالثقافات والمجتمعات التقليدية. ومنها التنظيم العكسي الانعكاسي (organisation reflexive)، لأن هذه الأخيرة لا يتم إعادة إنتاجها بنفس الطريقة، 1998: 132) إن الإشكالية التي يعرضها غيدنز حول أشكال التنظيم الاجتماعي للحياة الاجتماعية على ضوء عاملي المجال والزمان تفرض مقاربة لعلاقات معقدة ومتشابكة بين المخلفات المحلية الظروف والتواجد ) والتفاعل عن بعد، أي عن مسافة كل العلاقات الخاصة بالحضور أو الغياب) . وفيما يخص الواقع الجزائري والعولمة مثلاً، 1978( ذكره بعض الباحثين أمثال فاروق بن عطية حول التباين الذي تمتاز به المدينة وعدم تجانس تركيبتها سواء من الناحية الاجتماعية الثقافية أو الاقتصادية. أين تتداخل فيه الاستراتيجيات الاجتماعية المختلفة للأفراد. بالإضافة إلى الخفايا والخبايا الهيكلية العميقة للمجتمع الكلي. والمنظمة هي الأخرى على أساس المخاطر أو المجازفات الظروف وكل الخيارات العابرة التي يمكن أن تطراً.
رابعاً: من علم اجتماع الكلي إلى علم اجتماع الجزئي (المجهري):
إن الإطار النظري الذي يمكن أن نعزز به عملنا هذا وفق ما جاء فوق سوف يعتمد. بالإضافة إلى ما جاء مع جافو من ملاحظات نراها مهمة على مرجعين متميزين للمفكرين من جهة لوفيفر هنري، بالرغم من بعض التحفظات حول البعض من أفكاره وأطروحاته كما رأينا ذلك عند كلود جافو، ومن جهة أخرى سوف نتطرق إلى أعمال جوفمان، فكل من لوفيفر وجوفمان يعتبران من المختصين في ميدان علم اجتماع الحياة اليومية.
لقد عمد جوفمان في اقترابه ودراسته للمجتمع إلى التركيز على الأفعال والنشاطات المتبادلة للأفراد، بحيث صب اهتمامه على التفاعلات الاجتماعية وعملية الإخراج التمسرح (la mise en scene) لـ النظام الاجتماعي (ordre social)، تكون فيه القواعدوالطقوس والممارسات مضبوطة ومقننة (Goffman, 1974) (ritualisées) أو على شكل طقوس. ويؤكد جوفمان، بأن العالم هو عبارة عن مسرح، أو حلبة مسرح (soine)، أين يتحول فيه الفرد إلى فاعل أو ممثل يستعرض أدواراً أمام العموم وعامة الناس، مؤدياً ولاعباً دوره الخاص به في الحياة اليومية مثل المسرح، فإن الممثل بحاجة إلى مجال وفضاء (حلبة مسرح)، وإلى كواليس من خلال هذا العمل الفكري، فإن ما يهم جوفمان هو ذلك النظام العام ordre) public الذي يفرض ويفترض قواعد وممارسات مضبوطة ومحددة ومقننة أو طقوسية (regles ritualisées)، ويقول جوفمان في هذا المجال إنه عندما يدخل الأفراد في علاقات متبادلة ومضبوطة، فإن هؤلاء يلجأون إلى ممارسات اجتماعية عادية ومألوفة بعبارات أخرى، يلجأ هؤلاء الأفراد إلى استعمال وتوظيف نماذج تتكيف والقواعد الجارية والسارية التي تحمل في طياتها معاني التكيف التسلسل والتملص الانحرافات «الخفية»، المخالفات التي يمكن تجاوزها ، وحتى التجاوزات العلنية والواضحة (12) :1973 ,Goffman). وإن ما يهمنا هنا فيما يستعرضه جوفمان، هو تلك الأهمية التي يوليها لما نسميه نحن بالإستراتيجيات» التي يلجأ إليها الأفراد الفاعلون الاجتماعيون لتحقيق البناء والنسيج الاجتماعي العلائقي.
إن ما هو مجد في مثل هذا النوع من الدراسات وهذا المسعى، هو إتاحته لنا فرصة الفهم الداخلي للظواهر الاجتماعية. لقد أجريت عدة دراسات بالجزائر اعتمدت مسعى علم الاجتماع الكلي، لكن قليلة هي تلك التي تنبثق من علم اجتماع الداخلي / علم اجتماع )Schutz, 1987( كما يسميها ألفريد شوتز ،)Sociologie du dedans( ،من الداخل
ومن جهته، أكد لوفيفر على أهمية الحياة اليومية خاصة مكانة «اليومي أو المعاش (Le) (quotidien في عملية اقتراب وملامسة مسألة الروابط الاجتماعية بشكل من الوضوح وبكل تعقيداتها وتنوعها.
ويعرف لوفيفر مفهوم الحياة اليومية على أنها تلك الممارسة الاجتماعية في إطارها الكلي». وكما يمكن ملاحظته، فإن فكرة الكل» هذه تشكل الأساس في تفكير لوفيفر، الذي يجعل من الحياة اليومية للأفراد مستوى» أو «سلماً» للمجتمع الكلي الشامل، مثله مثل غور فيتش الذي سبقه في هذا (1963 ,Gurvitch).
وعندما نتحدث عن الروابط في إطارها المؤسساتي، فإننا نعنيها في حركاتها، أي أن الروابط تعني الحركة، ولا يمكن إدراك هذه الروابط إلا في إطار من التفاعلات والعلاقات الاجتماعية، التي تظهر بدورها في إطار من الحركة والديناميكية. لكن كيف تنظر إلى الروابط الاجتماعية عبر مفهوم الكل ؟ فهي حسب رأينا مندمجة ضمن الواقع الاجتماعي العام، أي بصفته الكلية والشمولية، ولا يمكن التطرق إلى هذه الروابط والعلاقات بدون الانطلاق من هذا الواقع العام. ونشير هنا كما ذهب إليه مارسيل موس بأن ما يحدد موضوع علم الاجتماع، هو ذلك الموضوع الذي يشمل كل المؤسسات الاجتماعية بمعناها الواسع، ولقد أكد هذا خاصة في بحثه حول الهبة أو العطاء (Ledon)، كشكل بدائي للتبادل، فاعتبر أن الظواهر التي ندرسها في إطار علم الاجتماع هي ظواهر اجتماعية كلية ( موس ۱۹۷۱ (۲۲۴).
ونستشف من هنا أن الحياة اليومية حسب لوفيفر لن يكون لها معنى إلا في إطار شامل وكلي مبني على أساس مستويات متميزة. لكن إذا كانت فكرة الكل، هذه قد تنزع كل ثقة ومصداقية لمفهوم الحياة اليومية كموضوع متميز لعلم الاجتماع، فهذا لن ينقص، ولن يقلل من العلاقة الوطيدة، لكن الضيقة لمستويات الماكرو والميكروسوسيولوجيا، أي الكلي والجزئي أو المجهري وهي علاقة أساسية وجوهرية من المستحيل التطرق إلى الواحد (الكلي)، من دون التطرق إلى الثاني ( الجزئي) والعكس صحيح، فهي إذا علاقة جدلية ومتكاملة، وبالتالي فلا ينبغي أن يفهم من هذا الكلام، بأن المواضيع المدرجة ضمن علم الاجتماع الجزئي هي مواضيع ثانوية أو جزئية، لكن في الحقيقة هي مواضيع بارزة، ولها مكانتها في تفكيك وتفسير التفاعلات اليومية، فعلمالاجتماع الجزئي أو الميكروسوسيولوجيا يساعد خاصة على توضيح الكيفية التي يعمل بها الفاعلون الاجتماعيون على مطابقة وتأطير (encadrer)، بالمعنى الجوفماني للمفهوم تجاربهم للوضعيات والحالات التي يتواجدون بها، وذلك حتى تكون سلوكاتهم مقبولة اجتماعيا، ففي الحياة اليومية تنسج علاقات أنية ومباشرة بين الأشخاص والأفراد، أي من شخص إلى آخر، لكن العلاقات التي تربط هؤلاء هي علاقات اجتماعية أشمل وأوسع.
وحسب لوفيفر، فإن الميكرو أو الجزئي، يفسره الماكرو أو الكلي، بحيث يستغل هذا الأخير )Lefebvre, 1961: )144ضعف ومحدودية الميكرو إن هذا الاقتراب المفهومي الميكرو والماكرو»، مخالف تماماً لما جاء عند جوفمان، لأن الاقتراب الجوفماني لهذه المسألة يرى في الميكروسوسيولوجيا أو علم الاجتماع الجزئي الفعالية والنجاعة التي تحملهما في طياتها، فعكس لوفيفر الذي يولي أهمية كبرى لكل الأشكال الروتينية التي تعرض نفسها بصفة عفوية للتحليل، فإن علم الاجتماع الجزئي كما يراه جوفمان، لا يولي أهمية للأشكال الروتينية اليومية، فهو يقوم بتحليلها على أساس أنها وحدات بسيطة تعرض نفسها للملاحظة الإمبريقية. فجوفمان يأخذ ويتخذ موقف الإثنوغرافي وعالم الاجتماع ليصف أفعالاً مجالها الشارع مثلاً، أو الأوساط المغلقة كالسجون والمستشفيات أو رموز وطقوس وأعراف سائدة في المجتمع، بالإضافة إلى ذلك فهو يعمل على ملاحظة أشكال التنظيم الاجتماعي تبقى إذاً هذه المجالات التي سردناها، فضاءات مفضلة لملاحظة النماذج السلوكية اليومية للأفراد. وفي هذا الصدد يرى Joseph .1 أن تحليل النماذج السلوكية التفاعلية التي تأخذ مباشرة وكميدان للملاحظة الأماكن العمومية ودور المحادثات، تعمل أساساً على استكشاف الأشكال التي تتوسط عملية التنشئة الاجتماعية التي تتموقع بين الطرفين المشكلة من السلوكات الروتينية العادية للتواصل والرباط الاجتماعي، وكذا غليان الجماعات وإثارتها، وكذا وبالمثل ما بين ما يوحد ويجمع، وما يفرق ويثير الأتوميا ( اللامعيارية) ويتخلل هذه الأشكال المبتذلة ( التافهة) للتجارة التي تتم بين الأشخاص عادة كالشدة والحدة والضغط، انعكاسات ومعاكسات خفيفة، ومواقف تحررية أو مخلصة، ونكران الذات وانقسامها، فكل هذه الأشكال تؤدي إلى وتعمل على تدعيم وتثبيت الرباط الاجتماعي أو تفكيكه وإضعافه، ومنه تقديسه أو تدنيسه (1998:42 Joseph).
ففي الحياة اليومية، يتم التعبير عن الضغوطات النزاعات التطورات الأيديولوجية التغيرات والأزمات التي يجعل منها علم الاجتماع العام ومختلف الاختصاصات التي تتفرع عنه، موضوعاً لها. هذا ما يجعلنا نفكر في تلك العلاقة والمرور من علم اجتماع الجزئي إلى علم اجتماع الكلي، وبالتالي المرور من الدراسة التي ترتكز على الحياة اليومية نحو نظرية سوسيولوجية أكثر شمولية. فمن الأمثلة الجديرة بالذكر التي تمثل لنا ذلك المرور من ميكروسوسيولوجية إلى الماكروسوسيولوجية للحياة اليومية، نجده في بحث أجراه كل من سرفس وفوايي تحت عنوان إنتاج أو إعادة إنتاج (1978) Liliane, Emile and Jean)، أين نجد أن مقاصد الباحثين هو إيجاد علاقة تجمع بين الديناميكية العاطفية والديناميكية الاجتماعية، بحيث تتمثل المعطيات العاطفية الأساسية في الشعور بالذنب المشبه والممثل ب الضابط أو المراقب المعياري»، الذي يجد بدوره فعاليته في استدخال المعيار الاجتماعي فالشيء الذي كان يراد استظهاره، هو كيف أن الشعور بالذنب يؤسس لامتدادية وتواصل في التوفيق والترتيب للنشاطات خاصة ما تعلق بالسلوكات. ويرى ريمي ومن معه في هذا المجال بأن الشعور بالذنب يظهر على أنه إحساس بالابتعاد الشخصي والفردي عن معايير المجموعة، حتى وإن لم يقصد هذا الحدث بطريقة واعية ومقصودة. هكذا، نجد بأن الشعور بالذنب يكتسي، حتى وإن كان ذلك بطريقة غير معلنة، ويحمل ويعبر عن وظيفة إعادة إدماج ثقافي (...)، وهي إذا تعميم للنماذج السلوكية على مستوى الفرد الوسط في المجموعة. والامتداد أو الاستمرار في الزمن لتلك السلوكات (29) 1978 ,Lilane, Emile and Jean). ما يمكن قوله حول ما جاء مع ريمي وغيره في بحثهم، هو أن هناك شيئاً يجمع هذا الفاعل. هي معطيات داخلية وأخرى خارجية.
إن ما أسسه جوفمان من تحليل للواقع اليومي المعاش من طرف الأفراد يؤكد ويبرز البيئة المحاطة بالفرد، وكذا ممارسات الأفراد القاطنين بالمدن، بما فيها النشاطات التي قد تبدو بأن لا معنى ولا أهمية لها، بحيث تختفي عن تلك النظرة الشاملة للمجتمع. إن في مثل هذا الاقتراب وعن طريقه، يتبين بأن الحياة اليومية ما هي إلا عبارة عن بناء اجتماعي منظم، مما يثير اهتمام وفضول الباحثين والبحث بدون شك.
ففي الواقع، إن هذه الأشياء التي تعتبر على أنها تافهة، ثانوية أو جزئية، إنما تعمل في الحقيقة على إبراز حوادث وظواهر اجتماعية لها علاقة بالمقدس، بشبكات التضامن وبالسلوكات اليومية... إلخ، ومنها كذلك ملاحظة المجالات التي تنسج فيها كل أشكال العمليات الاجتماعية مثل الآنسة الاجتماعية (sociabilite). علم الاجتماع الحياة أو الواقع اليومي بارتكازه على المسعى الفهمي، يسعى إلى توضيح بأن هذا المعاش اليومي إنما هو )Javeau, 2003: 40-41( المجال للإبداع، للاستمرار والإبقاء لكل الدلالات ولقد رأينا سابقاً الموقف النظري الذي اتخذه عيدنز عند حديثه عن الازدواج البنائي أو الهيكلي، أي أن الواقع الاجتماعي يتكون من الفعل والبنية، الذي من خلاله يريد أن يتجاوز الخلاف بين علم الاجتماع الكلي وعلم الاجتماع الجزئي. هذا الخلاف الذي يَعْتَبِرُهُ غيدنز بأنه ناجم عن حرب غريبة على حد تعبيره (226 :2003 ,Javeau).
الوسيلة الأنجع في عملية البحث، هي العمل بمبدأ تعدد الاقترابات الذي سوف يساعد لا محالة على التوضيح والفهم، والتمييز في طبيعة الحالات والوضعيات الاجتماعية التي تأخذ شكلها في سياق معين، هذا بالرغم من الصعوبات المنهجية خاصة التي يتميز بها هذا المسعى لهذا، فإن إزالة كل الحواجز بين مختلف الاقترابات عملية ضرورية وأساسية خاصة إذا علمنا بأن الحياة أو الواقع اليومي يفرض نفسه كمؤشر لكل الأبعاد الخفية وكذلك كعامل وكرهان للتغير الاجتماعي. وانطلاقاً من هذا الواقع، سوف نحاول الرصد بالتحليل الماهية الأشكال التي تأخذها العلاقات بين القيم التي ترتبط بالذاكرة الجماعية، وتلك القيم الجديدة - الحديثة - للمجتمع. لا ينبغي أن يفهم من هذا الكلام، أن غرضنا هو مقابلة نمطين أو ما يعرف وما يوصف عادة ب التقاليد» و«الحداثة، إنما هي محاولة لفهم عواقب الماضي في إطار الواقع المعاش الحالي ومنه، فإن الفائدة من هذا النوع من الاقتراب للمشكل المطروح هي محاولة إبراز الأشكال الاجتماعية الخاصة والمحددة، أين يمتزج، يتداخل ويتقاطع فيه الماضي بالحاضر، أو حتى يتضاربان ويتفارقان، يلتقيان ويتسامحان. وهذا ما سيسمح باستكشاف كل الغموض الذي ينتاب جميع أشكال العلاقات المعروضة علينا وكذلك ما قد يشكّل أحد التفسيرات المحتملة لما قد يرجعه الكثير إلى تناقض وازدواجية الروابط الاجتماعية فالمجال العمومي (العام)، والمجال الخاص (كالأسرة)، يصبح كل منهما عبارة عن خارج مفتوح على كل الخروقات أين يبدع فيها الأفراد عن طريق المزج بين التحايل والانحراف عن المعايير المعتمدة والمتفق عليها في المجتمع، و / أو اللجوء إلى رسم / وضع استراتيجيات وفق الأهداف المسطرة.
تحتل الإشكالية الدائرة مثلاً حول فئة الشباب، وتواجده في مختلف الفضاءات كالشارع، ومجموعته الأسرية، مكانة أساسية في النقاش حول مسألة التضارب والمفارقة بين الداخل والخارج. بالرغم من اعتبارها كمجالات حساسة وخطيرة في بعض الأحيان، إلا أنها مجالات حيوية يلجأ إليها الأفراد لكي ينفسوا عن أرواحهم من ذلك المجال المغلق )Valbeau, 1994: 14( المتمثل في الأسرة كما يسميه أ. فوليو وأخرون
إن الظواهر الاجتماعية لا تنتمي وبصفة آلية إلى حقل معرفي معين، لهذا نرى بأنوعليه، فإن الاعتماد على علم اجتماع الحياة اليومية كنمط وكاقتراب سيساعد لا محالة على فهم كل التفاعلات في إطارها الاجتماعي، وضمن منظور أشمل، بحيث يكون فيه الواقع اليومي عبارة عن مزيج من القيم المتعارضة والمتضاربة، أو حتى تلك القيم الهامة والأساسية في المجتمع، كتلك المتعلقة بكل ما هو جماعي وما هو فردي.
لقد تمت الإشارة إلى الباحث الإنكليزي غيدنز من قبل، وذلك لما لهذا العالم الاجتماعي المعاصر من تأثير في المفكرين الاجتماعيين خاصة من الناحية المنهجية فأعمال غيدنز بإمكانها أن تساعدنا على شرح المكانة التي تحتلها الحداثة ضمن النزاعات والصراعات الاجتماعية للمجتمع الجزائري، وضمن النسيج العلاقاتي بصفة عامة. ففي كتابه «الطريق الثالث (1998 ,Giddens) يقوم غيدنز بشرح وعرض بعض العناصر كأجوبة لتلك المسألة المزعجة والمقلقة، والمتعلقة بعالمية الحداثة، بحيث يشير إلى أهمية ومكانة قضايا الهوية مثلاً. فالميدان مثلاً يحيلنا إلى واقع معقد يبنى على أساس مرجعيات وثقافات مختلفة ومتنوعة بعبارات أخرى، نجد بأن الهوية مثلاً عند فئة الشباب كما أوضحته دراسة لنا في ٢٠٠٦ لا يعاد إنتاجها بطريقة كلية وشاملة على النحو والنمط المحلي ( التقليدي) ، كما أن عملية تعديلها وفق النمط الحديث لا يساوي ولا يحقق القطيعة، وهي إذا هوية بينية - وسيطة.
فبعد تفسيره لخصوصيات النظريات الثلاث الكبرى للحداثة لكل من ماركس في كتابه رأس المال ودوركايم التقسيم الاجتماعي للعمل (۱۸۹۳)، و«العقلانية ( ۱۹۲۰) الماكس فيبر، نجد غيدنز يتبرأ ويتنصل منها، ويذهب ليؤكد تلك الديناميكية والعولمة ( الشمولية ) . التي تتميز بها المؤسسات العصرية والحديثة، ومنه ليشرح الانفصالية والانقطاعية لكل هذهالظواهر مقارنة بالثقافات والمجتمعات التقليدية. فالتمييز بين مبدأي الزمان والمجال، وكذا تنمية وتطوير ميكانيزمات وآليات انفتاح الأنظمة الاجتماعية، ومنها التنظيم العكسي الانعكاسي (organisation reflexive)، للعلاقات الاجتماعية والمعرفة، كلها ظواهر أساسية. هامة متداخلة ومترابطة المسألة الديناميكية التي تميز العصرنة والحداثة.
أما الانعكاسية أو العمل الفكري الانعكاسي (la reflexivite) التي يقصدها غيدنز، فهي تلك السلوكات التي تتم في سياق معين بالمعنى الذي يعطيه لها جوفمان، ويستطرد غيدنز قائلاً إن الانعكاسية تعني كذلك الأخذ بالدراسة والمراجعة المستمرة والدائمة للممارسات الاجتماعية، على ضوء المعطيات الجديدة التي تتعلق بهذه الممارسات نفسه : 1998 ,Giddens) (45). ويضيف غيدنز، بأنه ليس بالصحيح تماماً التصريح بأن هناك مقاومة للتغيير تفرضها التقاليد، لأن هذه الأخيرة لا يتم إعادة إنتاجها بنفس الطريقة، وعلى نفس الوجه عبر الأجيال المختلفة. ولكن تحاول أن تتماشى وتساير الوضع من خلال عناصر جديدة فهي: تتغير وتتحول الممارسات الاجتماعية ) يومياً ( وبشكل دائم) ، وعبر كل الثقافات، وذلك على ضوء المستجدات والاكتشافات الآنية (اليومية التي تقوم بدعم وشحن تلك الممارسات (Giddens, 1998: 132)
إن الإشكالية التي يعرضها غيدنز حول أشكال التنظيم الاجتماعي للحياة الاجتماعية على ضوء عاملي المجال والزمان تفرض مقاربة لعلاقات معقدة ومتشابكة بين المخلفات المحلية الظروف والتواجد ) والتفاعل عن بعد، أي عن مسافة كل العلاقات الخاصة بالحضور أو الغياب) . فالعولمة هي بالفعل تلك العملية المعقدة التي تتأسس وتنظم على إثرها الشبكات العلائقية على المستوى العالمي والكوني حتى تلك التحولات التي تحدث على المستوى المحلي فهي جزء لا يتجزأ لهذه العولمة، بحيث «عندما نقوم بدراسة المدن اليوم، أو أي بقعة من العالم، سوف نصل إلى نتيجة أن كل ما يحصل على المستوى المحلي فهو نتيجة [ تتسبب فيه] المؤثرات وعوامل مثل السوق المصرفية الدولية أو أية سلعة أو بضاعة يكون منطقها وحدوثها على مسافة غير محددة ( بعيدة) من السياق المحلي (1998:72 ,Giddens). وفيما يخص الواقع الجزائري والعولمة مثلاً، يمكن القول إن الآثار المزدوجة للعولمة والخصوصيات السياق الثقافي والاجتماعي، تصب كلها وتؤدي لا محالة إلى أشكال اجتماعية ذات خصوصية، أين يتداخل فيه وبقوة الشمولي والمحلي بطريقة ضمنية باطنية ومعقدة. ولكن بطريقة يميزها الصراع أحياناً، والتوافق أحياناً أخرى.
إن أية محاولة لمعرفة العناصر التي تتأسس عليها التصورات والسلوكات الحالية للأفراد لن تكون بالمهمة السهلة، خاصة في مجتمع تبقى فيه المسائل الهوياتية حاضرة دائماً وبقوة كالمجتمع الجزائري، حتى وإن أخذت أشكالاً متنوعة وحسب الوضعيات المختلفة والمتنوعة التي تطرح فيها. ومن بين هذه الأشكال المتنوعة التي يزيد الواقع الجزائري تعقيداً مثلاً، ما )Benatia, and Berque, 1980 and Benatia, 1978( ذكره بعض الباحثين أمثال فاروق بن عطية حول التباين الذي تمتاز به المدينة وعدم تجانس تركيبتها سواء من الناحية الاجتماعية الثقافية أو الاقتصادية. وكل هذا من جراء عامل الهجرة الريفية خاصة، كما أشار محمد بوخبزة (1992 ,Boukhobza) أنه من الآثار التي نتجت من التحولات السريعة للمجتمع هي تلك المعادلة التي توضح التباين بين الحاجات [الأفراد والواقع.
وتظهر المدينة كمجال تمتزج فيه التصورات المتنوعة والمتضاربة، وكذا المفارقات وكمجال تتلاقى فيه وتتواجد أشكال لأنظمة فكرية وتفكيرية أشمل وأوسع كما يعبر عنها لوبيتي (1988) Lepetit) ، أين تتداخل فيه الاستراتيجيات الاجتماعية المختلفة للأفراد.
وفي محاولتنا لرصد التصورات الشبابية للعلاقات الاجتماعية بالمدينة، في الدراسة التي سبق ذكرها، أدركنا هذا من خلال الملاحظات الأولى أن المرجعيات الأولى التي يعتمدعليها هؤلاء متعددة ومتنوعة، وغالباً ما تكون تعبيراً عن ذلك التضارب على مستوى الكون الثقافي الذي يحمله هؤلاء (الشباب)، كون يتداخل فيه الفضاء ان الفردي والجماعي بحيث إن السير والتسيير المنسجم للفضائين يفرض على الفرد - الشاب - وباستمرار الحفاظ على متطلبات المجموعة المرجعية وجماعة الانتماء. ولكي نشرح هذا الواقع المتميز بالديناميكية، الذي تهيمن عليه المفارقات والمتضادات أو الثنائيات، وبالتالي تتأثر فيه العلاقات وتتغير، فإن الشيء الذي سيساعدنا على هذا هو مساءلة مختلف السلوكات المتفق عليها، تلك السلوكات اليومية للأفراد، بالإضافة إلى الخفايا والخبايا الهيكلية العميقة للمجتمع الكلي.
ويرى غيدنز (۱۹۸۷) بأن الأفراد كفاعلين اجتماعيين يملكون ويستعملون معارف ذات مستوى عال، وذلك أثناء إنتاجهم لنشاطاتهم وأفعالهم اليومية، وللتوضيح فإن هذه المعارف هي نظرية وميدانية. وبعبارات أخرى، فإن المجتمعات تعمد إلى إنتاج معارف حول نفسها من خلال أفرادها الذين يساهمون بواسطة عملية بنائية تعتمد على العملية الفكرية الانعكاسية ( التي تم شرحها من قبل) ، والمنظمة هي الأخرى على أساس المخاطر أو المجازفات الظروف وكل الخيارات العابرة التي يمكن أن تطراً. هذا ما يدفعنا ويؤدي بنا إلى اعتماد التفكير المبني على أساس كل هذا التعقيد والتنوع الذي يميز السلوك اليومي للأفراد، وذلك تفادياً وتجنباً للوقوع في أي نسخ وزرع (grellage) لحداثة مستوردة من واقع غير واقعنا، ومن ثقافة غير ثقافتنا، وذلك تفاديا لكل عسر وخلل في التنظيم في مجتمعنا. وحتى في شبكة علاقاتنا.
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص
يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية
يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة
نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها
لما كانت الفكرة النظامية تتخطى الأركان الموضوعية للشركة وتنظر اليها كمجموعة أجهزة متعددة تتكامل وظائ...
شنّ الصحفي وائل البدري هجومًا لاذعًا على الرئيس السابق لجهاز الأمن القومي، علي حسن الأحمدي، متهمًا إ...
استقبل رئيس مجلس النواب، الشيخ سلطان البركاني، اليوم الخميس، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية ا...
المبحث الأول: مفهوم القيادة والقيادة النسوية تمهيد: تعد القيادة الركيزة الأساسية التي تستند إليها ال...
Statistics will be essential for my future career in medicine because they help doctors make decisio...
تساهم المنصات الرقمية المدعمة بالذكاء الاصطناعي في رفع مستوى طموح الطالبات من خلال التفاعل المستمر، ...
أثار تأخر صرف مرتبات منتسبي اللواء الثاني مشاة بحري بمنطقة بالحاف موجة استياء وغضب واسعة في أوساط ال...
أكد رئيس حلف قبائل دهم في محافظة الجوف "الشيخ عبد الرحمن مرعي"، (الخميس)، أن قضية "الشيخ حمد بن فدغم...
إليكم أبرز الأعمال بإدارة المشاريع بالقطاع الجنوبي للنصف الثاني من شهر يونيو 2026، حيث تم تنفيذ أطوا...
في مجال يقوم على الحزم والرحمة معاً، وتتشابك فيه القوانين مع قصص الناس وأوجاعهم، اخترت أن أكون حاضرة...
برزت مزايا الفصول الافتراضية مع توافر العديد من الأدوات المرونة هي الميزة الأبرز في باقة مزايا الفصو...
اعادة كتابة هدا التقرير بصيغة اخرىالأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين جهة سوس ماسة المديرية الإقليمي...