لخّصلي
خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة
نتيجة التلخيص (50%)
مصطلح التراث في الحضارة الغربية فإن الروح العلمانية ( غير الدينية ( المهيمنة على الفكر الغربي الحديث جعلته لا يميز بين الدين وبقية الإرث الحضاري ؛ بل هو يتعامل مع التراث على سواء بين ما مصدره الإنسان المخلوق وما مصدره الإله الخالق ، ويخضع الدين لهذا المنهج دون أية قداسة فالمشكلة إذن ليست في تعريف التراث كاصطلاح علمي حضاري ، وبالطبع فإن الاحتراز يقتصر على الوحي الإلهي ( الكتاب والسنة ) ولا يتعداهما إلى الفقه أو الاجتهادات الفكرية ؛ التي أثمرها العقل المسلم من خلال تفاعله مع الوحي الإلهي ، ومحاولته فهم الكتاب والسنة والاستنباط منهما . إذ لا ضرر من الانتخاب أو النقد عند التعامل مع المنظومات الفكرية والفقهية ، وما دام الدين يدخل في التراث ونحن نعيش الدين وقيمه ومقاييسه ؛ ما دام الأمر كذلك فلن يبقى ثمة مجال للتساؤل إن كان التراث شيئاً دارساً نريد أن نحيبه ، فحياتنا الحاضرة ليست منبتة الجذور ولا مجهولة الأصول ، بل إن وقوع المنطقة تحت دائرة نفوذ الحضارة الغربية القوي ولد تيارات فكرية معادية لحركة الإحياء ، مما ولد التناقضات في بنية المجتمع الإسلامي الحديث وأعاق نهضته الحضارية ، فالحضارة إنما تولد وتزدهر في مجتمع تحكمه أيديولوجية ، ما جدوى حركة إحياء التراث ؟ وتقوية الصلة بين حياتنا المعاصرة وجذورنا التراثية ؟ لقد طفرت الحضارة الغربية خلال القرون الأخيرة متجاوزة كل منجزاتنا التراثية في حقل الطب والفلك والرياضيات وفنون الصناعات . وإن كان الهدف من إحياء التراث العلمي الاعتزاز بمنجزات الماضي وبيان دورنا في الحضارة العالمية ، وأثرنا على الحضارة الغربية يوم أن ا كانت في مهدها ، فهو أمر معقول وهو يولد الاعتزاز بالذات ، مما له أثر في العلاقات مع عالم اليوم. أما النهضة العلمية الذاتية فيمكن أن ترتكز على روح التراث وحوافزه الروحية والفكرية أكثر من منجزاته العلمية والصناعية ؛ ولا بد من دراسات واسعة لمعرفة قيم التراث وأثر إحيائه على حياتنا العقيدية والثقافية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية. حركة الإحياء مختلفة بين الشرق والغرب وبين حركة الإحياء الإسلامية الحديثة. لقد سعى العلماء في عصر النهضة الأوروبية لتوثيق علاقتهم الفكرية والنفسية بتراث الرومان واليونان متجاوزین تاريخ النصرانية والكنيسة بسبب حالة العداء بينهم وبينها ؛ لذلك صاحبت حركة الإحياء حملة عنيفة على الكنيسة والنصرانية وقيمها. فهذه الظاهرة واضحة في الأدب الكلاسيكي ) أدب القرن السابع عشر ) الذي كان « يستوحي الآداب اللاتينية واليونانية ويستمد منها مادته ) . رغم أن بعضهم مثل « روسو » عبر عن إيمانه بالله وثورته وفي منتصف القرن التاسع عشر ظهرت المدرسة الجمالية التي أعلنت عدم الالتزام بقيم المجتمع الخلقية والدينية حتى قال « أوسكار وايلد » : ليس ثمة كتاب يمكن أن يوصف « باللا أخلاقي » : إذ ليس ثمة سوى كتب حسنة التأليف وأخرى سيئة التأليف (١٠). أما في القرن العشرين فقد سيطرت العبثية وفقد اليقين الديني ، ونجحت جهود حركة الإحياء الأوروبية في عزل الأجيال الصاعدة عن ، حتى قال : أندريه مالرو » في كتابه : ( إغراء الغرب ) عام ١٩٢٥م : « في اللب من الإنسان الأوروبي ثمة عبثية جوهرية تسيطر على اللحظات الكبرى في حياته . وقد أثر المسرح الغربي كثيراً في مجال نقد القيم الدينية في القرن العشرين ؛ فلا غرابة إذا ما عانت حضارة الغرب من الخواء الروحي والإفلاس القيمي ؛ ولا تزال الآداب الأوروبية حتى الآن ملتصقة بالأساطير اليونانية التي حظيت بالتحليل النفسي والأشكال الفنية الحديثة ؛ والأهم من ذلك أن قيم الحياة اليونانية والرومانية ، وما تحمله من عنصرية وصراع وحب للقوة وانغماس في المادة صارت نتيجة حركة الإحياء سمتاً للحضارة الغربية المعاصرة ، وقد تندمج ثقافياً في أحد التيارات الحضارية والثقافية العالمية القوية . وبالنسبة للمسلمين فإنهم يتعرضون لهذا التفكك ويندفعون بقوة مطردة نحو التيارات العالمية المتباينة ، وفي القيم العامة التي تحكم إلى حد ما - ولو على صعيد القيادات الفكرية - عملية التفاعل معه ثالثاً . فإن معظم التراث الإسلامي يتمثل في المكتبة العربية والتي ترجع بدايتها إلى فجر التاريخ الإسلامي ؛ عندما قامت حركة التدوين في القرن الأول ، ولا يعني ذلك غمط جوانب التراث الأخرى حقوقها أو التقليل من آثارها ، فإن الأعراف الاجتماعية والتقاليد والقيم الخلقية تتوارثها الأجيال اللاحقة وتكتسبها من الأجيال السابقة ، وكذلك فإن المخلفات المادية المحفوظة توضح المستوى الحضاري للأمة ومدى تنوع نشاطها في الماضي ، ولكن من الواضح أن المكتبة العربية هي أهم جوانب التراث الإسلامي ، وقد كتبت معظم المؤلفات بلغة أدبية رفيعة مما يرتفع بالذوق الأدبي والثروة اللغوية للقارىء ؛ الذي لا بد أن يتمتع بمستوى لغوي وثقافي مناسب ؛ ليتمكن من الإفادة من المكتبة العربية ( الكلاسيكية ) . وإذا كانت هذه الظاهرة من مزايا التراث - وهي كذلك ـ فإنها تؤدي إلى العزلة بينه وبين الجماهير التي تحتاج إلى تيسيره وتوطئته ؛ إذ ليس من المعقول أن نطالب الجمهور الواسع بالارتفاع إلى المستوى الفني اللازم للتعامل مع التراث في الوقت الذي نعرف تماماً أن معظم الأكاديميين يلقون صعوبات شتى في هذا المجال ؛ إن عملية نقل التراث إلى الأجيال المعاصرة ليست سهلة ، فإن احتمال التحريف المتعمد للقيم التراثية يعتبر من أبرز الأخطار التي اقترنت بما تم في هذا المجال ؛ والذي أدى إلى إحلال قيم ثقافية جديدة تتصل بالحضارة الغربية ولا ترتكز إطلاقاً على جذورنا الثقافية . تحتاج إلى أقلام تؤمن بعقيدة الأمة الإسلامية ، وتُقِرُّ بجدوى تجديد روح الأمة وقيمها بالارتكاز على جذورها الحضارية والثقافية . ويقوي التشتت والإحساس بالضياع وفقدان الهوية. إن ثمة صحوة لا بد من الاعتراف بها ومن تقويمها . ولا تعاني من مشكلة حذف مرحلة تاريخية معينة كما حدث لحركة الإحياء الأوروبية ؛ إن هذه النظرة الإيجابية التي تتسم بها حركة الإحياء الإسلامية الحديثة ذات أثر عميق في التعامل مع التراث. بل عدم الاتفاق على قواعد نشر محددة ، فإن ذلك سيؤدي حتماً إلى تكامل المكتبة العربية القديمة ؛ مما يهيىء المجال أمام الباحثين للقيام بدورهم في التحليل والتركيب ؛ وفي الوقت نفسه دفع الحاضر إلى الأمام للحاق ببقية المتسابقين بالاعتماد على تقوية الجذور وتحديد الهوية خوفاً من الضياع في حلبة السباق. وأن يسودها روح التحدي للتخلف والتمرد على الواقع فالطفرات هي الوسيلة الوحيدة للحاق بالآخرين فضلا عن سبقهم وما دام الأمر كذلك فلا بد من دراسة التاريخ الحضاري العالمي وخاصة فترات الأزمات العصيبة التي مرت بالأمم ، ولا بد من أن تتحول الدراسات إلى روح عامة في الأمة ولا تقبع في مدارج الأكاديميين أو على رفوف المكتبات. وامتلأت جيوب هؤلاء بالمال على حساب التراث ومحبيه ، وجد أن السوق تعاني من سياسة الإغراق التي يستخدمها التجار بحيث لا يجد لكتابه مشترياً بعد أن اقتنى الناس نسخهم قبل صدور طبعته ، وأحياناً صور وه وباعوه بثمن أقل ؛ لأن كلفة التصوير وإمكانات الناشرين أقوى من المؤلف مما يُمكنهم من خفض الكلفة كثيراً . بحيث لا يتدخل المحقق في أعمال الطباعة والتسويق ، وإنما تنحصر جهوده في التحقيق العلمي للكتاب وتسليمه للمؤسسة التي تتولى مكافأته وإخراج كتابه وتسويقه ، إذ يمكن أن تتعامل مع دور النشر وفق شروط مناسبة ، وقد استمرت معاناة المؤلفين والمحققين منذ مطلع هذا القرن دون أن تتمكن الجهات المتخصصة من القيام بالمحافظة على حقوقهم المعنوية والمادية وحل المشكلات التي يعانون منها ، وقدرتهم على ابتزاز المحقق بحيث ينالون معظم الربح ، وكذلك « الروتين » القاتل في المؤسسات الرسمية وعدم ارتفاعها إلى مستوى المسؤولية . ثم عدم وجود اللوائح القانونية الكافية لحفظ حقوق التأليف والتحقيق وكثيراً ما يتولى إدارة هذه المؤسسات رجال لا علاقة لهم بالعلم ولا بالكتاب . مع بيان مدى خدمة كل مخطوطة للفن الذي ألفت فيه . إن المطلوب من المؤسسات المعنية بالمخطوطات ليس مجرد جمعها وإخراج عدد محدود منها إلى عالم المطبوعات ، فإذا كانت لدينا ثلاثة ملايين حسن مخطوطة كما تذهب بعض الإحصاءات الحديثة في شتى الفنون ؛ فينبغي أولاً ما إذا كانت تستحق كلها أن تبذل فيها الجهود للتحقيق أن ندرس والنشر. إن المحقق قد يمكنه إخراج عشرة كتب في حياته ـ بالمتوسط ـ ومعنى ذلك أننا نحتاج إلى ثلاثمائة ألف محقق يمضون حياتهم لإخراج هذه المخطوطات !! وبالطبع فإننا لا نمتلك على صعيد العالم الإسلامي
النص الأصلي
مصطلح التراث في الحضارة الغربية
ورغم أن مصطلح التراث (LEGACY) في الحضارة الغربية المعاصرة يطلق أيضاً على المخلفات الحضارية والثقافية والدينية ؛ فإن الروح العلمانية ( غير الدينية ( المهيمنة على الفكر الغربي الحديث جعلته لا يميز بين الدين وبقية الإرث الحضاري ؛ بل هو يتعامل مع التراث على سواء بين ما مصدره الإنسان المخلوق وما مصدره الإله الخالق ، فالكل يتعرض لعملية النقد والانتقاء والقبول والرفض ، ويخضع الدين لهذا المنهج دون أية قداسة
ومن هنا يكمن خطر اعتبار الدين تراثاً ضمن الظلال العلمانية الغربية التي أحاطت بمصطلح ( التراث » ، فالمشكلة إذن ليست في تعريف التراث كاصطلاح علمي حضاري ، وإنما في هيمنة الفكر الغربي وقيادته للعلوم والثقافة ، وتحديده لمصطلحاتهما وصبغهما بصبغته غير الدينية
الاحتراز يقتصر على الكتاب والسنة دون غيرهما
وبالطبع فإن الاحتراز يقتصر على الوحي الإلهي ( الكتاب والسنة ) ولا يتعداهما إلى الفقه أو الاجتهادات الفكرية ؛ التي أثمرها العقل المسلم من خلال تفاعله مع الوحي الإلهي ، ومحاولته فهم الكتاب والسنة والاستنباط منهما .
إذ لا ضرر من الانتخاب أو النقد عند التعامل مع المنظومات الفكرية والفقهية ، وما دام الدين يدخل في التراث ونحن نعيش الدين وقيمه ومقاييسه ؛ وإن علاها غبش حيناً ، وأصابها انحراف حيناً آخر ،
وما دامت التقاليد والأعراف الاجتماعية الموروثة تدخل في التراث رغم أننا نعيشها ربما منقحة ، أو مختزلة ، أو متطورة لكنها ليست منفكة عن جذورها القديمة ؛ ما دام الأمر كذلك فلن يبقى ثمة مجال للتساؤل إن كان التراث شيئاً دارساً نريد أن نحيبه ، فحياتنا الحاضرة ليست منبتة الجذور ولا مجهولة الأصول ، ولكن الصلة بين حاضرنا وماضينا تبدو ضعيفة أصابها الوهن بسبب الاضمحلال الحضاري ، وضعف عملية التواصل الثقافي خلال القرون الأخيرة .
وعندما بدأت النهضة الحديثة في العالم الإسلامي لم تواكبها رؤية واضحة لقضية التراث وحركة الإحياء ، بل إن وقوع المنطقة تحت دائرة نفوذ الحضارة الغربية القوي ولد تيارات فكرية معادية لحركة الإحياء ، ومؤيدة للسير وراء الحضارة الغربية ، مما ولد التناقضات في بنية المجتمع الإسلامي الحديث وأعاق نهضته الحضارية ، فالحضارة إنما تولد وتزدهر في مجتمع تحكمه أيديولوجية ، واضحة توحد حركته
باتجاه الهدف ، وتعطيه الحوافز الروحية اللازمة للبناء والتقدم .
ما جدوى حركة إحياء التراث ؟
ولكن ما جدوى حركة الإحياء ، وتقوية الصلة بين حياتنا المعاصرة وجذورنا التراثية ؟ لقد طفرت الحضارة الغربية خلال القرون الأخيرة متجاوزة كل منجزاتنا التراثية في حقل الطب والفلك والرياضيات وفنون الصناعات .. فهل نريد البناء على منجزاتنا الماضية ؟ وعندها سنحتاج إلى قرون طويلة من التطور البطيء لنصل - أو لا نصل - إلى ما وصل إليه الغربيون في هذا المضمار .
.
وإن كان الهدف من إحياء التراث العلمي الاعتزاز بمنجزات الماضي وبيان دورنا في الحضارة العالمية ، وأثرنا على الحضارة الغربية يوم أن ا كانت في مهدها ، فهو أمر معقول وهو يولد الاعتزاز بالذات ، وقد يجر اعتراف الآخرين بذلك إلى زيادة احترام أمتنا ؛ مما له أثر في العلاقات مع عالم اليوم.
أما النهضة العلمية الذاتية فيمكن أن ترتكز على روح التراث وحوافزه الروحية والفكرية أكثر من منجزاته العلمية والصناعية ؛ هذه الروح التي توجد محاضن صالحة للتكنولوجيا المنقولة عن الغرب تجعلها مغروسة في بيئتنا ، وملائمة لحضارتنا ، ومتفقة مع أهدافنا، وقد تدفعنا هذه الروح إلى تجاوز الحضارة الغربية في مرحلة تاريخية لاحقة.
ومن أجل أن تكون الرؤية واضحة يلزم تحديد الأهداف بدقة واختيار
الوسائل الملائمة ، ولا بد من دراسات واسعة لمعرفة قيم التراث وأثر إحيائه على حياتنا العقيدية والثقافية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية.
حركة الإحياء مختلفة بين الشرق والغرب
ولا بد من ملاحظة الاختلاف بين الظروف التي أحاطت حركة الإحياء ( الرينيسانس ) في الغرب في عصر عصر النهضة الأوروبية ، وبين حركة الإحياء الإسلامية الحديثة.
لقد سعى العلماء في عصر النهضة الأوروبية لتوثيق علاقتهم الفكرية والنفسية بتراث الرومان واليونان متجاوزین تاريخ النصرانية والكنيسة بسبب حالة العداء بينهم وبينها ؛ فكان هدفهم إحياء التراث الوثني وإبرازه لقطع الصلة بالحاضر والماضي النصراني ، لذلك صاحبت حركة الإحياء حملة عنيفة على الكنيسة والنصرانية وقيمها.
ويمكن أن نتلمس هذه الحملة في أدبيات القرون الأربعة المتعاقبة منذ عصر النهضة الأوروبية حتى القرن العشرين ، فهذه الظاهرة واضحة في الأدب الكلاسيكي ) أدب القرن السابع عشر ) الذي كان « يستوحي الآداب اللاتينية واليونانية ويستمد منها مادته ) . بل إن المدرسة النقيضة للكلاسيكية ، والتي عرفت بالرومانتيكية ، واستمدت من أدب
العصور الوسطى ممثلة في « ديدرو» و «فولتير » و « روسو » و د دالامبير » و « كوندورسيه كان يغلب عليها التحلل من الدين والتقاليد ، رغم أن بعضهم مثل « روسو » عبر عن إيمانه بالله وثورته
على الكنيسة وفلسفتها التربوية)...
وفي منتصف القرن التاسع عشر ظهرت المدرسة الجمالية التي أعلنت عدم الالتزام بقيم المجتمع الخلقية والدينية حتى قال « أوسكار وايلد » :
ليس ثمة كتاب يمكن أن يوصف « باللا أخلاقي » : إذ ليس ثمة سوى
كتب حسنة التأليف وأخرى سيئة التأليف (١٠).
القرن العشرون وسيطرة العبثية
أما في القرن العشرين فقد سيطرت العبثية وفقد اليقين الديني ، ونجحت جهود حركة الإحياء الأوروبية في عزل الأجيال الصاعدة عن ، حتى قال : أندريه مالرو » في كتابه : ( إغراء الغرب ) عام ١٩٢٥م : « في اللب من الإنسان الأوروبي ثمة عبثية جوهرية تسيطر على اللحظات الكبرى في حياته ...
وقد عبرت مسرحيات اللامعقول مثل : ( أسطورة سيزيفوس - ١٩٤٢ م ) لـ ( كامي ، عن خيبة الأمل وضياع اليقين ، والتي تظهر انعدام المعنى وضياع المثل التي تميز هذه المرحلة من تاريخ الحضارة الغربية ( النصف الأول من القرن العشرين ) .
وقد أثر المسرح الغربي كثيراً في مجال نقد القيم الدينية في القرن العشرين ؛ حتى عبر عن هدفه « دبليو . أ . أرمسترونك » بقوله : ) ... إن كُتاب المسرح قد جعلوا منه مركز تجمع لصراع الخيال البشري الدائم ضد القناعة الدينية ، وعدم الاكتراث الخلقي والإمعية
الاجتماعية )
فلا غرابة إذا ما عانت حضارة الغرب من الخواء الروحي والإفلاس القيمي ؛ مما يعرضها للسقوط كما عبرت دراسات الناقد « كولن وِلْسُن )
في ( اللامنتمي ) و ( سقوط الحضارة ) .
ولا تزال الآداب الأوروبية حتى الآن ملتصقة بالأساطير اليونانية التي حظيت بالتحليل النفسي والأشكال الفنية الحديثة ؛ كما تظهر في مجموعات « سارتر » و « كامي » الأدبية ، والأهم من ذلك أن قيم الحياة اليونانية والرومانية ، وما تحمله من عنصرية وصراع وحب للقوة وانغماس في المادة صارت نتيجة حركة الإحياء سمتاً للحضارة الغربية المعاصرة ، والتي لم تعد النصرانية تمثل فيها أكثر من صبغة باهتة أمام الألوان الفاقعة للمادية المهيمنة.
أهمية التراث وضرورة تيسيره
إن التراث هو الهوية الثقافية للأمة ، والتي من دونها تضمحل وتتفكك داخلياً ، وقد تندمج ثقافياً في أحد التيارات الحضارية والثقافية العالمية القوية .. وبالنسبة للمسلمين فإنهم يتعرضون لهذا التفكك ويندفعون بقوة مطردة نحو التيارات العالمية المتباينة ، ويمكن أن نتلمس أسباب ذلك أو بعضها في طبيعة التراث من ناحية ، وفي طريقة الإفادة منه ثانياً ، وفي القيم العامة التي تحكم إلى حد ما - ولو على صعيد القيادات الفكرية - عملية التفاعل معه ثالثاً .
فأما طبيعة التراث ، فإن معظم التراث الإسلامي يتمثل في المكتبة العربية والتي ترجع بدايتها إلى فجر التاريخ الإسلامي ؛ عندما قامت حركة التدوين في القرن الأول ، ثم انتهت إلى التصنيف في القرن الثاني ، وازدهرت كثيراً في القرن الثالث ثم الرابع ، ولا يعني ذلك غمط جوانب التراث الأخرى حقوقها أو التقليل من آثارها ، فإن الأعراف الاجتماعية والتقاليد والقيم الخلقية تتوارثها الأجيال اللاحقة وتكتسبها من الأجيال السابقة ، وكذلك فإن المخلفات المادية المحفوظة توضح المستوى الحضاري للأمة ومدى تنوع نشاطها في الماضي ، ولكن من الواضح أن المكتبة العربية هي أهم جوانب التراث الإسلامي ، وقد كتبت معظم المؤلفات بلغة أدبية رفيعة مما يرتفع بالذوق الأدبي والثروة اللغوية للقارىء ؛ الذي لا بد أن يتمتع بمستوى لغوي وثقافي مناسب ؛ ليتمكن من الإفادة من المكتبة العربية ( الكلاسيكية ) .
وإذا كانت هذه الظاهرة من مزايا التراث - وهي كذلك ـ فإنها تؤدي إلى العزلة بينه وبين الجماهير التي تحتاج إلى تيسيره وتوطئته ؛ إذ ليس من المعقول أن نطالب الجمهور الواسع بالارتفاع إلى المستوى الفني اللازم للتعامل مع التراث في الوقت الذي نعرف تماماً أن معظم الأكاديميين يلقون صعوبات شتى في هذا المجال ؛ بل إن معظم المحاضرات في الأقسام الأدبية المتخصصة لا تلقى باللغة العربية الفصحى !! .
إن عملية نقل التراث إلى الأجيال المعاصرة ليست سهلة ، فإن احتمال التحريف المتعمد للقيم التراثية يعتبر من أبرز الأخطار التي اقترنت بما تم في هذا المجال ؛ بسبب الغزو الثقافي الذي تعرضت له أرض الحضارة الإسلامية ، والذي أدى إلى إحلال قيم ثقافية جديدة تتصل بالحضارة الغربية ولا ترتكز إطلاقاً على جذورنا الثقافية .
إن التيسير المطلوب والتوطئة المقصودة ؛ تحتاج إلى أقلام تؤمن بعقيدة الأمة الإسلامية ، وتُقِرُّ بجدوى تجديد روح الأمة وقيمها بالارتكاز على جذورها الحضارية والثقافية . ومن دون ذلك لن يكون التيسير إلا تشويهاً منظماً وتخريباً مقصوداً ، ولن يثمر في تعميق الوحدة الثقافية للأمة بل سيزيد في الفصام، ويقوي التشتت والإحساس بالضياع وفقدان الهوية.
.
نعم ، إن ثمة صحوة لا بد من الاعتراف بها ومن تقويمها . . صحوة نحو إحياء التراث تختلف عن حركة « الرينيسانس » الأوروبية بكونها تلتصق بالجذور القريبة ، ولا تعاني من مشكلة حذف مرحلة تاريخية معينة كما حدث لحركة الإحياء الأوروبية ؛ إن هذه النظرة الإيجابية التي تتسم بها حركة الإحياء الإسلامية الحديثة ذات أثر عميق في التعامل مع التراث..
ولعل من المظاهر القوية لهذه الصحوة : الإقبال الكبير على تحقيق النصوص التراثية ونشرها، تتعاون في ذلك المؤسسات الجامعية والعلمية والتجارية .. ورغم أن ذلك يتم بصورة عشوائية إلى حد ما ؛ من حيث عدم الوضوح الاستراتيجي ، وعدم تقديم الأولويات ، بل عدم الاتفاق على قواعد نشر محددة ، فإن ذلك سيؤدي حتماً إلى تكامل المكتبة العربية القديمة ؛ مما يهيىء المجال أمام الباحثين للقيام بدورهم في التحليل والتركيب ؛ بغية وصل الحاضر بالماضي ، وفي الوقت نفسه دفع الحاضر إلى الأمام للحاق ببقية المتسابقين بالاعتماد على تقوية الجذور وتحديد الهوية خوفاً من الضياع في حلبة السباق.
فلا بد أن تكون معالم الطريق واضحة ، وأن تكون خُطا الأمة ثابتة
واثقة ، وأن يسودها روح التحدي للتخلف والتمرد على الواقع
فالطفرات هي الوسيلة الوحيدة للحاق بالآخرين فضلا عن سبقهم وما دام الأمر كذلك فلا بد من دراسة التاريخ الحضاري العالمي وخاصة فترات الأزمات العصيبة التي مرت بالأمم ، ولا بد من أن تتحول الدراسات إلى روح عامة في الأمة ولا تقبع في مدارج الأكاديميين أو على رفوف المكتبات.
ضرورة ترشيد حركة التحقيق العلمي للمخطوطات
لقد دخل إلى ميدان النشر تجار الكتب والطفيليون ، فتم إخراج الكثير من المؤلفات بصورة سقيمة مليئة بالتحريف والتصحيف فضلا عن الأخطاء الطباعية ، وامتلأت جيوب هؤلاء بالمال على حساب التراث ومحبيه ، حتى إذا اهتم العالم المتخصص بنشر كتاب ما بصورة علمية ، وأمضى شطراً من حياته في خدمته ؛ وجد أن السوق تعاني من سياسة الإغراق التي يستخدمها التجار بحيث لا يجد لكتابه مشترياً بعد أن اقتنى الناس نسخهم قبل صدور طبعته ، ولا يكتفي التجار بذلك ، بل هم يلاحقون كتابه حتى إذا رأوا نشره مجدياً اقتصادياً حذفوا اسم المحقق وطبعوه ، وأحياناً صور وه وباعوه بثمن أقل ؛ لأن كلفة التصوير وإمكانات الناشرين أقوى من المؤلف مما يُمكنهم من خفض الكلفة كثيراً .
إن الطريق السليم لإنقاذ حركة النشر يتمثل في دعم المؤسسات المعنية لها بواسطة الترشيد العلمي أولاً ، ثم التبني للنشر ثانياً ، ثم
التكفل بالتوزيع ثالثاً ؛ بحيث لا يتدخل المحقق في أعمال الطباعة والتسويق ، وإنما تنحصر جهوده في التحقيق العلمي للكتاب وتسليمه للمؤسسة التي تتولى مكافأته وإخراج كتابه وتسويقه ، ولا يقتضي ذلك أن يتضخم جهاز المؤسسات ؛ إذ يمكن أن تتعامل مع دور النشر وفق شروط مناسبة ، وسوف تكون أقوى بكثير وأقدر على فرض شروطها منالمحقق.
إن مشاكل الكتاب كثيرة ، وقد استمرت معاناة المؤلفين والمحققين منذ مطلع هذا القرن دون أن تتمكن الجهات المتخصصة من القيام بالمحافظة على حقوقهم المعنوية والمادية وحل المشكلات التي يعانون منها ، وأبرزها : جشع معظم الناشرين ، وقدرتهم على ابتزاز المحقق بحيث ينالون معظم الربح ، ولا يبقى له إلا اليسير . وكذلك « الروتين » القاتل في المؤسسات الرسمية وعدم ارتفاعها إلى مستوى المسؤولية . ثم عدم وجود اللوائح القانونية الكافية لحفظ حقوق التأليف والتحقيق وكثيراً ما يتولى إدارة هذه المؤسسات رجال لا علاقة لهم بالعلم ولا بالكتاب .
إن كثيراً من الكتاب يركزون على ضرورة إخراج المخطوطات إلى حيز المطبوعات محققة بصورة علمية ( مع عدم الاتفاق على الشروط العلمية المطلوبة أو تفاصيل المنهج المراد اتباعه ليكون التحقيق علمياً ) ، وهذا الهدف وإن كان مطلوباً ؛ لكنه ينبغي أن يسبق بدراسات تفصيلية لسائر المخطوطات ، وجدولتها حسب الفنون أولاً ، ثم حسب
الأهمية ثانياً ، مع بيان مدى خدمة كل مخطوطة للفن الذي ألفت فيه . إن هذه الدراسات ينبغي أن تتقدم تحقيق المخطوطات ، لأنها الطريقة الوحيدة لترشيد عمل المحققين ، وإبعاد حركة التحقيق عن السقوط في المتاهات ، والتخبط بين ملايين المخطوطات ، وإخراج بعضها وإهمال بعضها الآخر دون انتقاء علمي مبني على دراسات عميقة متخصصة..
إن المطلوب من المؤسسات المعنية بالمخطوطات ليس مجرد جمعها وإخراج عدد محدود منها إلى عالم المطبوعات ، بل السعي الحثيث للتعريف بالمخطوطات بواسطة العلماء المتخصصين بالفنون التي تتناولها المخطوطات ، وأن يتم ذلك بأقصى سرعة ممكنة ، وذلك لتكوين رؤية واضحة للتراث المخطوط تمكّن من تحديد الأولويات ، وبذلك يتم ترشيد حركة تحقيق المخطوطات التي صارت تعاني من الفوضى وتفتقد الانتقاء والتذوق العلمي السليم، فإذا كانت لدينا ثلاثة ملايين حسن مخطوطة كما تذهب بعض الإحصاءات الحديثة في شتى الفنون ؛ فينبغي أولاً ما إذا كانت تستحق كلها أن تبذل فيها الجهود للتحقيق أن ندرس والنشر.
إن المحقق قد يمكنه إخراج عشرة كتب في حياته ـ بالمتوسط ـ ومعنى ذلك أننا نحتاج إلى ثلاثمائة ألف محقق يمضون حياتهم لإخراج هذه المخطوطات !! وبالطبع فإننا لا نمتلك على صعيد العالم الإسلامي
(٪۱) من هذا العدد.
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين
تلخيص النصوص آلياً
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص
تحميل التلخيص
يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية
رابط دائم
يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة
مميزات أخري
نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها
آخر التلخيصات
وقد تم التطرق لمنهجية تعبئة التقرير التركيبي من خلال استثمار "بطاقة نتائج تفريغ التقويم التشخيصي ال...
والتأكيد على أن...والتأكيد على أن المظاهر الأثرية (مثل المساكن والجرار) هي نتاج تفاعل بيئي واقتصادي محلي استمر منذ الع...
خلاصةً، تُظهر ا...خلاصةً، تُظهر الدراسات السابقة أن تبني خدمات الدفع عبر الهاتف المحمول والاستمرار في استخدامها يمثلان...
- 2- قالَ بُزَر...- 2- قالَ بُزَرْ جَمِهْرُ لِوَلِيِّ العَهْدِ: - لا بُدَّ، أَيُّها الأَمِيرُ السَّعيدُ، أَنَّكَ سَمِع...
أسباب تناول الم...أسباب تناول المشكلة الحالية : ١- التحول الرقمي في الإعلام الرياضي : مع انتشار الإعلام الرياضي الإلكت...
قصة الشيوخ الثل...قصة الشيوخ الثلاث المحبة والثروة والنجاح ذات مرة خرجت امرأة من بيتها فرأت ثلاثة شيوخ لهم لحى بيضاء ط...
مة: إنّ ال...مة: إنّ التعليم مهنةٌ سامية تُسهم في بناء الأمم ورقيّها، إذ يُعدّ التعليم الجيّد الركيزة الأساس...
ارتفعت معدالت إ...ارتفعت معدالت إكمال الدراسة في المرحلة االبتدائية من 75 في المائة في عام 2000 إلى 85.4 في المائة في...
تعتبر السلطة ال...تعتبر السلطة اللامركزية الإقليمية من أهم الأساليب التي تستخدمها الدولة لتنظيم إدارتها. تهدف هذه السل...
باريس - لقد أضح...باريس - لقد أضحى اسمها على جميع الشفاه منذ أن قام الرئيس إيمانويل ماكرون بزيارة مفاجئة للمعهد الاستش...
مقدمة: تبدأ ال...مقدمة: تبدأ الوظائف التي تتيح للإنسان الحركة وممارسة النشاط البدني من تفاعلات دقيقة داخل الخلايا؛ ف...
# الترجمة الكام...# الترجمة الكاملة للبحث: نظام التكاليف على أساس الأنشطة (ABC) عنوان البحث: نظام التكاليف على أساس ا...