الرئيسية

لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (100%) تلخيص بواسطة الذكاء الاصطناعي

أركان الصلاة وواجباتها وسننها

أيها المسلم! إن الصلاة عبادة عظيمة تتكون من أقوال وأفعال مشروعة تُشكل صفاتها الكاملة. تُعرف الصلاة لدى العلماء بأنها أقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير ومختتمة بالتسليم. وتتوزع هذه الأقوال والأفعال إلى ثلاثة أقسام: أركان، وواجبات، وسنن.

الأركان:

  • تُبطل الصلاة بترك أي ركن منها، سواء كان ذلك عمداً أو سهواً.
  • يُعدّ ترك الركن بمثابة بطلان الركعة التي تُرك فيها، وتُقام الركعة التالية مقامها.

الواجبات:

  • تُبطل الصلاة بترك واجب منها عمداً.
  • لا تُبطل الصلاة بترك الواجب سهواً، ويُمكن جبر ذلك بسجود السهو.

السُّنَنُ:

  • لا تُبطل الصلاة بترك أي سُّنَّةٍ منها، لا عمداً ولا سهواً.
  • يُؤثر ترك السُّنَنُ على هيئة الصلاة.

صلى النبي ﷺ صلاةً كاملةً بجميع أركانها وواجباتها وسُنَنها، وقال: "صلّوا كما رأيتموني أصلي...".

القسم الأول: أركان الصلاة تُعدّ أركان الصلاة أربعة عشر، وهي كما يلي:

  1. القيام في صلاة الفريضة:
  • قال تعالى: "وقوموا لله قانتين" [البقرة: 238]، وفي حديث عمران مرفوعاً: "صلّ قائماً، فإن لم تستطع فَقاعِداً، فإن لم تستطع فَعَلى جنب".
  • تدل الآية والحديث على وجوب القيام في الصلاة المفروضة مع القدرة عليه.
  • يُعذر بترك القيام من يُصَلِّي خلف إمامٍ مُراتِبٍ لا يستطيع القيام.
  • يُصَلِّي من خلف إمامٍ لا يستطيع القيام قُعوداً تَبَعاً لإمامِهِمْ.
  1. تكبيرة الإحرام في أولها:
  • قال ﷺ: "ثم استقبل القبلة وكبر".
  • قال ﷺ: "تحريمها التكبير".
  • لم يُنقل عن النبي ﷺ أنه افتتح الصلاة بغير التكبير.
  1. قراءة الفاتحة:
  • "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب".
  • تُعدّ قراءة الفاتحة ركناً في كل ركعة.
  1. الركوع في كل ركعة:
  • قال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا أرْكَعُوا واسْجُدُوا".
  • ثبت الركوع في سُنَّة النبي ﷺ.
  1. الرفع من الركوع والاعتدال واقفاً:
  • داوم النبي ﷺ على فعل ذلك.
  • قال ﷺ: "صلّوا كما رأيتموني أصلي".
  1. السجود:
  • قال تعالى: "واْسْجُدُوا".
  • يُوضعُ الجبهةُ على الأرض في السجود على الأعضاء السبعة: الجبهة، الأنف، اليدان، الركبتان، وأطراف القدمين.
  1. الرفع من السجود والجلوس بين السجدتين:
  • قالت عائشة: "كان النبي ﷺ إذا رفع رأسه من السجود لم يُسجد حتى يَستَوِيَ قاعِداً".
  1. الطمأنينة في كل أفعال الصلاة:
  • الكتاب والسُّنَّةُ يدلان على وجوب الطمأنينة في الصلاة.
  1. التشهد الأخير وجلسته:
  • يُقال في التشهد: "التحياتُ... إلخ، اللَّهُمَّ صَلِّ على محمد".
  1. الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأخير:
  • يُقال: "اللَّهُمَّ صَلِّ على محمدٍ".
  1. الترتيب بين الأركان:
  • صلى النبي ﷺ الصلاة مُرَتَّبةً، وقال: "صلّوا كما رأيتموني أصلي".
  1. التسليم:
  • قال ﷺ: "وختامها التسليم".

القسم الثاني: واجبات الصلاة تُعدّ واجبات الصلاة ثمانية:

  1. جميع تكبيرات الانتقال:
  • لا تُعدّ تكبيرات الانتقال من قبيل الركن، بل من قبيل الواجب.
  1. التسميع:
  • يُقال: "سمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ".
  • يُعدّ التسميع واجباً للإمام والمنفرد، ولا يقوله المأموم.
  1. التحميد:
  • يُقال: "رَبَّنَا ولك الحَمْدُ".
  • يُعدّ التحميد واجباً للإمام والمأموم والمنفرد.
  1. قَوْلُ: "سُبحان ربي العظيم" في الركوع:
  • يُقال مرة واحدة، ويُسن الزيادة إلى ثلاث أو عشر مرات.
  1. قول: "سبحان ربي الأعلى" في السجود:
  • يُقال مرة واحدة، ويُسن الزيادة إلى ثلاث مرات.
  1. قول: "رب اغفر لي" بين السجدتين:
  • يُقال مرة واحدة، ويُسن الزيادة إلى ثلاث مرات.
  1. التشهد الأول:
  • يُقال: "التحياتُ الله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أو نحو ذلك مما وَرَدَ".
  1. الجلوس للتشهد الأول:
  • داوم النبي ﷺ على فعل ذلك، وقال ﷺ: "صلّوا كما رأيتموني أصلي".

القسم الثالث: سنن الصلاة

  • تُشكل أفعال وأقوال الصلاة غير المذكورة في الأركان والواجبات سنن.
  • لا تُبطل الصلاة بتركها.
  • تنقسم سنن الصلاة إلى:
    • سنن الأقوال: تُشمل الاستفتاح، التعوذ، البسملة، التأمين، القراءة بعد الفاتحة، التسبيح في الركوع والسجود، والدعاء في التشهد الأخير.
    • سنن الأفعال: تُشمل رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام، وضع اليد اليمنى على اليسرى، النظر إلى موضع السجود، وضع اليدين على الركبتين في الركوع، تمكين الجبهة في السجود، وغير ذلك مما يُذكر في كتب الفقه.

صفة الصلاة:

  • تُشمل صفة الصلاة على جميع أركانها وواجباتها وسُنَنها كما وردت في النّصوص.

مُكْرَهات الصلاة:

  • يُكْرَهُ في الصلاة:
    • الالتفات بالوجه والصدر، إلّا لحاجة.
    • الالتفات بالبدن كله أو الاستدبار عن الكعبة بدون عذر.
    • رفع البصر إلى السماء.
    • تعميض العينين بدون حاجة.
    • إقْعاؤُهُ في الجلوس.
    • الاستناد إلى جدار دون حاجة.
    • افتراس الذراعين في السجود.
    • العَبَثُ بيد أو رجل أو لحية أو ثوب.
    • التخصُّرُ.
    • فرقعة الأصابع.
    • الصلاة في مكان فيه تصاوير.
    • دُخول الصلاة ومُشَوَّسُ الفكر.
    • دُخول الصلاة بعد حضور طعام.
    • تخصيص جبهته بما يسجد عليه.
    • مسح جبهته وأنفّه من أثر السجود قبل الفراغ من الصلاة.

مُسْتَحَبَّات ومُباحات الصلاة:

  • يُسْتَحَبُّ للمصلِّي:

    • ردّ المار من أمامه.
    • اتخاذ السترة.
    • إسماع الإمام القراءة الصحيحة إنْ التَبَسَتْ عليه.
  • يُباحُ للمصلّي:

    • لبس الثوب وحمل شيء.
    • فتح الباب.
    • قتل حية أو عقرب.

سجود السهو:

  • يُشْرَعُ سجودُ السّهوِ لِتَفَادِي النسيان والنُّهولِ وإرغام الشيطان.
  • يُشْرَعُ سجود السهو للزيادة أو النقص أو الشك في الصلاة.

الذكر بعد الصلاة:

  • يُشْرَعُ ذِكْرُ الله بعد الصلاة.
  • يُستحب ذِكْرُ الله بعد الفراغ من العبادات.
  • يُستحب ذِكْرُ الله على الصفة الواردة عن النبي ﷺ.

ختاماً:

  • تُعدّ الصلاة عبادة عظيمة يجب أدائها على الوجه الأكمل.
  • يُستَحَبُّ الاهتمام بالصلاة ومعرفة ما يُكَمِّلُها وما يُنْقِصُها.
  • يُستَحَبُّ الاعتماد على الشريعة الواردة عن النبي ﷺ في كل ما يخص الصلاة.

النص الأصلي

‎باب


‎فِي أَرْكَانِ الصَّلاةِ ووَاجِباتِها وسُنَنِها


‎أيها المسلم! إن الصلاةَ عِبادة عظيمة، تشتمل على أقوال وأفعال مشروعة تتكون منها صِفَتُها الكاملة؛ فهي كما يعرفها العلماء: أقوال


‎وأفعال مُفْتَتَحَةٌ بالتكبير مختتمة بالتسليم.


‎ولهذه الأقوال والأفعال ثلاثة أقسام: أركان، وواجبات، وسُنَنٌ.


‎فالأركان: إذا تُرِكَ منها شيءٌ ؛ بَطَلَتِ الصلاةُ، سواء كان تركه عمداً أو سهواً، أو بطلت الركعة التي تركه منها ، وقامت التي تليها مقامها ؛ كما


‎يأتي بيانه .


‎والواجبات : إذا تُرِكَ منها شيء عمداً ؛ بَطَلَتِ الصلاةُ، وإن كانَ تَرْكُهُ


‎سهواً ؛ لم تبطل، ويَجْبُرُه سُجود السهو .


‎والسُّنَنُ لا تبطل الصلاة بترك شيء منها لا عَمْداً ولا سَهْواً، لكن


‎تنقص هيئة الصلاة بذلك.


‎والنبي الله صلَّى صلاة كاملة بجميع أركانها وواجباتها وسُنَنِها،


‎وقال : صَلُّوا كما رَأَيْتُموني أُصلي ... ) .


‎* القسم الأول أركان الصلاة أربعةَ عَشَرَ، وهي كما يلي:


‎الركن الأول: القيام في صلاة الفريضة:


‎قال تعالى : ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ﴾ [البقرة: ۲۳۸]، وفي حديث عمران


‎أركان الصلاة وواجباتها وسننها


‎مرفوعاً : صَلِّ قائماً، فإن لم تستطع ؛ فَقاعِداً، فإن لم تَسْتَطِعْ؛ فَعَلى جنب (۱)، فدلَّت الآية والحديث على وُجوبِ القيام في الصلاة المفروضة


‎مع القُدْرَةِ عليه .


‎فإن لم يقدر على القيام لمَرَضِ ؛ صلى على حَسَبِ حاله قاعداً أو على جنب، ومثلُ المَريضِ : الخائف والعريان، ومن يحتاج للجلوس أو الاضطجاع لمداواة تتطلب عدم القيام، وكذلك من كان لا يستطيع القيام لِقِصَرِ سَقْفٍ فَوْقَه، ولا يستطيع الخروج، ويُعْذَرُ أيضاً بترك القيام من يُصَلِّي خلف الإمام الراتب الذي يَعْجَزُ عن القيام، فإِذا صَلَّى قَاعِداً ؛ فَإِنَّ مَنْ خَلْفَهُ يُصَلُّونَ قُعوداً ؛ تَبَعاً لإمامِهِمْ ؛ لأنه ﷺ لَمَّا مَرِضَ؛ صَلَّى قَاعِداً، وَأَمَرَ مَنْ


‎خَلْفَهُ بالقُعود (۲) .


‎وصلاة النافلة يجوز أن تُصَلَّى قِياماً وقُعوداً ؛ فلا يَجِبُ القِيامُ فيها ؛ لثبوتِ أن النبي ﷺ كان يُصَلِّيها أحياناً جالساً من غير عُذْرٍ.


‎الركن الثاني: تكبيرة الإحرام في أولها:


‎لقوله ﷺ : «ثم اسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ وكَبِّرْ » (۳) ، وقَوْلِهِ ﷺ : «تَحْرِيمُها التكبير» (٤) .


‎ولم يُنقل عنه أنه افتتح الصَّلاةَ بغير التكبير، وصيغتها أن يقول :


‎الله أكبر، لا يُجزيه غيرها ؛ لأن هذا هو الوارد عن الرسول ﷺ.


‎الركن الثالث: قراءة الفاتحة:


‎لِحَديثِ: «لا صلاةَ لِمَنْ لم يقرأ بفاتحة الكتاب (٥) .


‎أركان الصلاة وواجباتها وسننها


۱۰۰


‎كتاب الصلاة


‎وقراءتها ركن في كلِّ رَكْعَةٍ، وصح عن النبي ﷺ أنه كان يَقْرَوْها في كل ركعة، وحينما عَلَّمَ الله المسيء في صلاته كيف يصلِّي؛ أمَرَهُ بقراءة


‎الفاتحة .


‎وهل هي واجبة في حق كلِّ مُصَلِّ، أو يختص وُجوبها بالإمام والمنفرد؟ فيه خلاف بين العلماء، والأحوط أن المأمومَ يَحْرِصُ على قراءتها في الصلوات التي لا يَجْهَرُ فيها الإمام، وفي سكتات الإمام في


‎الصلاة الجهرية .


‎الرُّكْنُ الرابع: الركوع في كل ركعة:


‎لقوله تعالى : يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَرْكَعُوا وَاسْجُدُوا [الحج : ٧٧]، وقد ثبت الركوع في سُنَّةِ الرسول ﷺ؛ فهو واجب بالكتاب والسُّنَّةِ


‎والإجماع .


‎وهو في اللغة : الانحناء، والركوعُ المُجْزِئُ من القائم هو أن يَنْحَنِيَ حتى تبلغ كفَّاه رُكْبَتَيْهِ إِذا كانَ وَسَطَ الخِلْقَةِ ؛ أي: غير طويل اليدَيْنِ أو قصيرهما، وقدر ذلك؛ من غيرِ وَسَطِ الخِلْقَةِ ، والمُجزِئُ من الركوع في حق


‎الجالس مقابلة وَجْهِه ما وراء ركبتيه من الأرض.


‎الرُّكْنان الخامس والسَّادِسُ : الرَّفعُ من الركوع والاعتدال واقفاً كَحَالِهِ قَبْلَهُ:


‎لانه داوم على فِعْلِهِ ، وقالَ : صَلُّوا كما رأيتموني أُصلي» (۱).


‎الرُّكْنُ السَّابِعُ: السجود


‎وهو وَضْعُ الجَبْهَةِ على الأرض، ويكون على الأعضاء السبعة، في


‎كل ركعة مرتين؛ لقوله تعالى : (وَاسْجُدُوا ﴾ [الحج: ٧٧]، وللأحاديث الواردة


‎في أمر النبي له به ، وفِعْلِهِ له، وقوله : «صلُّوا كما رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (۱).


‎أركان الصلاة وواجباتها وسننها


‎فالأعضاء السبعةُ هي: الجبهة والأنفُ، واليدان، والركبتان، وأطراف القدَمَيْنِ، فلا بدَّ أن يباشر كلُّ واحدٍ من هذه الأعضاء مَوْضِعَ السجودِ وحَسَبَ الإمكان، والسجود أعظم أركان الصلاة، وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد؛ فأفضل الأحوالِ حال يكون العبد فيها أقرب


‎إلى الله، وهو السجود.


‎الركن الثامن: الرفع من السجود والجلوس بين السَّجِدَتَيْنِ:


‎لِقَوْلِ عَائِشَةَ ا : كان النبي ﷺ إذا رفع رأسه من السجود؛ لم


‎يسجد حتى يَسْتَوِيَ قَاعِداً» ، رواه مسلم (۱) .


‎الركن التاسع : الطمأنينة في كل الأفعال المذكورة:


‎وهي السكون، وإن قَلَّ ، وقد دلَّ الكتاب والسُّنَّةُ على أَنَّ مَنْ لا


‎يَطْمَئِنُّ فِي صَلاتِهِ؛ لا يكونُ مُصَلِّياً، ويُؤْمَرُ بإعادتها .


‎الركنان العاشر والحادي عشر : التشهد الأخيرُ وجَلْسَتُهُ


(۲)


‎وهو أن يقول: «التحياتُ ... إلخ، «اللَّهُمَّ صَلِّ على محمد»؛ فقد


‎ثبت أنه لا زَمَهُ ، وقالَ : صَلُّوا كما رأيْتُمُونِي أُصَلِّي (٢) ، وقالَ ابنُ


‎مسعود : «كنا نقول قبل أن يُفْرَضَ علينا التشهد»(۳)، فقوله : (قبل أن


‎يُفْرَضَ)؛ دليلٌ على فَرْضِهِ .


‎الركن الثاني عشر : الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأخير:


‎بأن يقول : اللَّهُمَّ صَلِّ على محمدٍ ، وما زاد على ذلك؛ فهو سُنَّةٌ .


‎الركن الثالث عَشَرَ : الترتيب بين الأركان:


‎لأن النبي ﷺ كان يُصَلِّيها مُرَتَّبةً ، وقال : صَلُّوا كما رأيتموني (۱) أُصَلِّي (١) ، وقد عَلَّمها للمُسيءِ مُرَتَّبَةٌ ب (ثم).


‎الركن الرابع عَشَرَ : التسليم:


‎لقوله : «وختامها التسليم) (۲) ، وقوله : «وتحليلها التسليم» (٢) ؛


‎فالتسليم شُرِعَ للتَّحَلُّل من الصلاة؛ فهو ختامها وعلامة انتهائها .


‎أيها القارئ الكريم !


‎مَن تَرَكَ ركناً من هذه الأركان : فإنْ كانَ التحريمة؛ لم تَنْعَقِدْ صلاته، وإن كان غير التحريمةِ ، وقد ترَكَهُ عَمْداً ؛ بَطَلَتْ صَلاتُهُ أيضاً، وإِنْ كَانَ تَرَكَهُ سَهْواً - كركوع أو سُجود - ، فإِنْ ذَكَرَهُ قبلَ شُروعِهِ في قراءة ركعة أخرى؛ فإنه يعود ليأتي به وبما بَعْدَهُ من الركعةِ التي تَرَكَهُ فيها، وإن ذَكَرَهُ بعدَ شُروعِهِ في قراءة الركعة الأخرى؛ أُلْغِيَتِ الركعة التي تَرَكَهُ مِنْها وقامَتِ الركعة التي شَرَعَ في قراءتها مقامها، ويسجد للسهو، وإن علم الركن المتروك بعد السلام، فإن كان تشهداً أخيراً أو سلاماً؛ أتى به، وسَجَدَ للسهو وسلَّمَ، وإن كان غيرهما - كركوع أو سجود ؛ فإنه يأتي بركعةٍ كاملةٍ بَدَلَ الركعة التي تَرَكَه منها، ويَسْجَدُ للسهو، ما لم يَطُلِ الفَضْلُ، فإن طالَ الفَضْلُ، أو انْتَقَضَ وضوؤه؛ أعاد الصلاة كاملة .


‎فما أعظم هذه الصلاةَ وما تشمل من الأقوال والأفعال الجليلة!


‎وفق الله الجميع لإقامتها والمحافظة عليها .


‎القسم الثاني : واجبات الصلاة، وهي ثَمانِيَة :


‎الأول : جميع التكبيرات التي في الصلاة غير تكبيرة الإحرام واجبة، فجميع تكبيرات الانتقال من قبيل الواجب لا من قبيل الركن.


‎الثاني : التسميعُ ؛ أي: قَوْلُ : سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ»، وإنما يكونُ واجباً في حق الإمام والمنفرد، فأما المأموم؛ فلا يقوله.


‎الثالث : التحميد ؛ أي: قولُ : رَبَّنا ولك الحَمْدُ، للإمام والمأموم


‎والمنفرد؛ لقوله ﷺ : إذا قال الإمامُ : سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ؛ فَقُولُوا : رَبَّنَا ولك الحَمْدُ (۱) .


‎الرابع : قَوْلُ : سُبحان ربي العظيم، في الركوع، مرة واحدة، ويُسَنّ الزيادة إلى ثلاث؛ وهي أدنى الكمال، وإلى عشر؛ وهي أعلاه.


‎الخامس : قول: سبحان ربي الأعلى، في السجود، مرة واحدة، وتسن الزيادة إلى ثلاث .


‎السادس : قول : رب اغفر لي، بين السجدَتَيْنِ، مرةً واحدةً، وتُسَنُّ


‎الزيادة إلى ثلاث.


‎السابع : التشهد الأول، وهو أن يقول: «التحيات الله والصلوات


‎والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى


‎عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده


‎ورسوله، أو نحو ذلك مما وَرَدَ.


‎الثامن : الجلوس للتشهد الأول ؛ لفعله ذلك، ومُداوَمَتِهِ عليه، مع


‎قوله : صَلُّوا كما رأيتموني أصلي (٢).


‎ومَنْ تَرَكَ واجِباً من هذهِ الواجباتِ القَوْلِيَّةِ والفِعْلِيَّةِ الثمانية مُتَعَمِّداً ؛ بطلت صلاتُهُ ؛ لأنه متلاعب فيها، ومن تَرَكَهُ سَهْواً أو جَهْلاً ؛ فإنه يسجد للسهو؛ لأنه ترك واجباً يحرُمُ تركه، فيجبره بسجود السهو .


‎القسم الثالث : سُنَنُ الصَّلاةِ :


‎والقسم الثالث من أفعال وأقوال الصلاة غير ما ذُكِرَ فِي القِسْمَيْنِ الأولين : سُنَّةٌ، لا تَبْطُلُ الصَّلاةُ بِتَرْكِهِ.


‎وسُنَن الصلاة نوعان :


‎النوع الأول : سُنَنُ الأقوال، وهي كثيرةٌ؛ منها : الاستفتاح، والتعوذ،


‎والبسملة، والتأمين، والقراءة بعد الفاتحة بما تَيَسَّرَ من القرآن في صلاة


‎الفجر، وصلاة الجمعةِ، والعيدِ، وصلاة الكسوف، والرَّكْعَتَيْنِ الأولَيَيْنِ من


‎المَغْرِبِ، والعشاء، والظهر، والعَصْرِ.


‎ومن سُنَنِ الأقوال قولُ : ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت


‎من شيءٍ بَعْدُ ؛ بعد قوله : ربَّنا ولَكَ الحَمْدُ ، وما زاد على المرة الواحدة


‎في تسبيح ركوع وسجود، والزيادة على المرة في قول: «رَبِّ اغْفِرْ لي»؛


‎بين السجدتين، وقولُ : «اللَّهُمَّ إني أعوذُ بِكَ من عذابِ جَهَنَّمَ، ومن عذاب


‎القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدَّجَّالِ»، وما زاد على


‎ذلك من الدعاء في التشهد الأخير.


‎والنوع الثاني : سُنَنُ الأفعال ؛ كَرَفْعِ اليَدَيْنِ عند تكبيرة الإحرام، وعند


‎الهوي إلى الركوع، وعند الرفع منه، ووضع اليد اليمنى على اليُسرى،


‎ووَضْعِهِما على صَدْرِهِ أو تَحْتَ سُرَّتِهِ في حالِ القيام، والنَّظَرِ إِلى مَوْضِعِ


‎سُجودِهِ، وَوَضْعِ اليَدَيْنِ على الركبتين في الركوع، ومجافاةِ بَطْنِهِ عن فَخِذَيْهِ،


‎وفَخِذَيْهِ عن سَاقَيْهِ في السُّجودِ ، ومَدٌ ظَهْرِهِ في الركوعِ مُعْتَدِلاً، وجعل رأسِهِ


‎حياله؛ فلا يخفضه ولا يرفعه، وتمكين جَبْهَتِه وأَنْفِهِ وبقية الأعضاء من


‎مَوْضِعِ السُّجودِ.


‎وغير ذلك من سنن الأقوال والأفعال مما هو مفصل في كُتُبِ الفِقْهِ. وهذه السنن لا يلزم الإتيان بها في الصلاة، بل مَنْ فَعَلَها أو شيئاً منها؛ فله زيادة أَجْرٍ، ومن تَرَكَها أو بَعْضَها ؛ فلا حَرَجَ عليه؛ شأن سائر السُّنَنِ .


‎ومن هنا لا نرى مُبَرِّراً لما يفعَلُهُ بَعْضُ الشَّبابِ اليوم من التشدد في أَمْرِ السُّنَنِ في الصلاة، حتى رُبَّما أدى بهم هذا إلى التَّزَيدِ في تطبيقها بصورة غريبة؛ كأنْ يَحْنِيَ أحدهم رأسَهُ في القيام إلى قريب من الركوع،


‎ويجمعُ يَدَيْهِ على ثغرة نَحْرِهِ بدَلاً من وَضْعِهِما على صَدْرِهِ أو تَحْتَ سُرَّتِهِ ؛ كما وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ ، وتَشَدُّدهم في شأن السترة، حتى إِنَّ بَعْضَهُم يَتْرُكُ القيام في الصف لأداء النافلة، ويذهب إلى مكان آخر، يبحث فيه عن سترة، وكذا مَدُّ أَحَدِهِمْ رَأسَه إلى أمام ، ورِجْلَيْهِ إلى خلف في السجودِ،


‎حتى يُصبح كالقوس أو قريباً من المُنْبَطِحِ، وكذا فَحْجُ أَحَدِهِم رِجْلَيْهِ فِي حال القيام حتى يُضَيِّقَ على مَنْ بِجانِبِهِ ، وهذهِ صِفاتُ غَريبَةٌ، ربما تُؤَدِّي


‎بهم إلى الغُلُو المَمْقوتِ .


‎ونسأل الله لنا ولهم التوفيق للحق والعمل به .


‎باب في صِفَةِ الصَّلاةِ


‎بعد أن بَيَّنَّا أركان الصلاة وواجباتها وسُنَنَها القولية والفعلية نريد أن نَذْكُرَ صفة الصلاة المشتملة على تلك الأركان والواجباتِ والسُّنَنِ حَسْبما


‎ورَدَتْ بهِ النُّصوص من صفة صلاة النبي ؛ لتكون قدوة للمسلم؛ عَمَلاً بقوله : صَلُّوا كما رأيتُموني أُصَلِّي (١)، وإليك سياق ذلك :


‎- كان رسولُ اللهِ ﷺ إذا قام إلى الصلاة؛ استقبلَ القِبْلَةَ، ورفَعَ يَدَيْهِ،


‎واستقبل ببطون أصابعها القِبْلَةَ، وقال: «الله أكبر».


‎- ثم يُمْسِكُ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ، ويَضَعُهُما على صَدْرِهِ.


‎- ثم يَسْتَفْتِحُ ، ولم يكن له يداوم على استفتاح واحد؛ فكلُّ


‎الاستفتاحات الثابتة عنه يَجوزُ الاستفتاح بها ، ومنها: «سبحانَكَ اللَّهُمَّ


‎وبِحَمْدِكَ، وتبارَكَ اسْمُكَ ، وتَعالى جَدُّكَ، ولا إله غيرُك ) (۲) .


‎- ثم يقول : أعوذُ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن


‎الرحيم .


‎- ثم يقرأ فاتحة الكتاب، فإذا ختمها ؛ قال: «آمين».


‎- ثم يقرأ بعد ذلك سورة طويلة تارة، وقصيرة تارة، ومتوسطة تارة،


‎وكانَ يُطيل قراءة الفَجْرِ أكثر من سائرِ الصَّلواتِ، وكانَ يَجْهَرُ بالقراءة في


‎الفجر والأُولَيَيْنِ من المَغرِبِ والعشاء ويُسِرُّ القراءة فيما سوى ذلك، وكان يطيل الركعة الأولى من كل صلاة على الثانية.


‎- ثم يَرْفَعُ يَدَيْهِ كما رَفَعَهُما في الاسْتِفْتاح، ثم يقول: «الله أكبر»، ويَخِرُّ راكعاً ، ويَضَعُ يَدَيْهِ على رُكْبَتَيْهِ مُفَرَّجَتَي الأصابع، ويُمَكِّنُهما، ويمد ظَهْرَهُ، ويَجعلُ رأسه حياله، لا يرفعُهُ ولا يُخْفِضُهُ، ويقول: «سبحان ربي


‎العظيم .


‎- ثم يرفع رأسه قائلاً : سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ كما


‎يَرفَعُهُما عند الركوع .


‎فإذا اعتدل قائماً ؛ قالَ : ربَّنا لكَ الحَمْدُ»، وكان يطيل هذا الاعتدال .


‎- ثم يكبر، ويَخِرُّ ساجداً ، ولا يرفعُ يَدَيْهِ، فَيَسْجُدُ على جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ


‎ويَدَيْهِ وركبتيه وأطرافِ قَدَمَيْهِ، ويستقبل بأصابع يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ القِبْلَةَ، وَيَعْتَدِلُ


‎في سجودِهِ، ويُمَكِّنُ جَبهتَهُ وأَنْفَهُ من الأرضِ، وَيَعْتَمِدُ على كَفَّيْهِ، وَيَرْفَعُ


‎مِرْفَقَيْهِ، ويُجافي عَضُدَيْهِ عن جَنْبِيْهِ، ويَرْفَعُ بَطْنَهُ عَن فَخِذَيْهِ، وَفَخِذَيْهِ عن


‎سَاقَيْهِ، وكان يقولُ في سُجودِهِ : سُبحانَ رَبِّيَ الأَعْلى».


‎- ثم يرفع رأسه قائلاً: «الله أكبر»، ثم يَفْرُسُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَيَجْلِسُ عليها، ويَنْصِبُ اليُمْنى، وَيَضَعُ يَدَيْهِ على فَخِذَيْهِ، ثم يقولُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ


‎لي، وارْحَمْني، واجبرني، واهْدِنِي، وارْزُقْني.


‎- ثم يُكَبِّرُ ويَسجد ، ويَصْنَعُ في الثانية مثل ما صَنَعَ في الأولى. - ثمَّ يرفَعُ رأسَهُ مُكَبِّراً ، ويَنْهَضُ على صُدُورِ قَدَمَيْهِ، مُعْتَمِداً على


‎رُكْبَتَيْهِ وَفَخِذَيْهِ .


‎- فإذا اسْتَتَمَّ قائِماً ؛ أَخَذَ في القراءة، ويُصلي الركعة الثانية كالأولى.


‎- ثم يجلس للتشهد الأولِ مُفْتَرِشاً كما يجلس بينَ السِّجْدَتَيْنِ، وَيَضَعُ يَدَهُ اليُمْنى على فَخِذِهِ اليُمنى، ويَدَهُ اليُسرى على فَخِذِهِ الْيُسْرَى، وَيَضَعُ إبْهَامَ يَدِهِ اليُمْنى على أُصْبَعِهِ الوُسْطَى كهيئةِ الحَلَقَةِ، ويشير بأصبعِهِ السَّبَّابَةِ، وينظر إليها، ويقول: «التحياتُ اللهِ ، والصَّلوات، والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة اللهِ وَبَرَكاتُه ، السلامُ علينا وعلى عِبادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أشهد أن لا إلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ له، وأشهد أن محمداً عبده


‎ورسوله، وكان يُخَفِّفُ هذه الجِلْسَةَ .


‎- ثم ينهضُ مُكَبِّراً ، فيُصلِّي الثالثة والرابعة، ويُخَفِّفُهما عن الأُولَيَيْنِ،


‎ويقرأُ فيهما بِفَاتِحَةِ الكتاب.


‎- ثم يجلس في تَشَهُدِه الأخيرِ مُتَورّكاً ؛ يَفْرُسُ رِجْلَهُ اليُسْرى، بأن يَجْعَلَ ظَهْرَها على الأرضِ ، ويَنْصِبَ رِجْلَهُ اليُمْنى، أو يُخْرِجَ رِجْلَهُ الْيُسْرى عن يمينه، ويَجْعَلَ أَلْيَتَيْهِ على الأرض.


‎- ثم يَتَشَهدُ التشهد الأخير، وهو كالتشهد الأول، ويزيد عليه: «اللَّهُمَّ صَلِّ على محمد وعلى آلِ محمدٍ، كما صَلَّيْتَ على آل إبراهيم؛ إنكَ حَمِيدٌ مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم؛


‎إنكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» .


‎- ويستعيذ بالله من عذابِ جَهَنَّمَ ومن عَذاب القبر ومن فِتْنَةِ المَحْيا والمَمَاتِ ومن فتنةِ المَسيحِ الدَّجَّالِ، ويَدْعو بما وَرَدَ من الأَدْعِيَةِ في الكِتَابِ والسُّنَّةِ .


‎- ثم يُسَلِّمُ عن يَمينِهِ؛ فيقولُ: «السلام عليكم ورحمة الله»، وعن يساره كذلك ؛ يبتدئ السلام متوجهاً إلى القِبلَةِ، ويُنهيه مع تمام الالتفات.


‎فإذا سَلَّمَ ؛ قال : أستغفرُ اللهَ (ثلاثاً)، اللَّهُمَّ إِنكَ أَنتَ السلام، ومنك السلامُ، تَبارَكْتَ يا ذا الجَلالِ والإِكْرامِ»، ثم يذكر الله بما وَرَدَ.


۱۰۹


‎كتاب الصلاة


‎صفة الصلاة


‎أيها المسلم! هذه جُمْلَةٌ مُخْتَصَرةٌ في صفة الصلاةِ حَسْبِما وَرَدَ في


‎النصوص ؛ فعليك أن تَهْتَمَّ بِصَلَاتِكَ غاية الاهتمام، وأن تكون صلاتك


‎متفقةً حَسَبَ الإمكان مع صلاة النبي ؛ لقد قال الله تعالى : ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كثِيرًا


‎باب في بيانِ مَا يُكْرَهُ فِي الصَّلاةِ


‎* يُكْرَهُ في الصلاةِ الالتفاتُ بِوَجْهِهِ وصَدْرِهِ؛ لِقَوْلِ النبي ﷺ: «هو اختلاس يَخْتَلِسُهُ الشيطان من صَلاةِ العَبْدِ ، رَواهُ البخاري (۱) ؛ إلَّا أن يكون ذلك لحاجة؛ فلا بأس به ؛ كما في حالة الخوف، أو كان لغرض صحيح.


‎فإن استدار بجميعِ بَدَنِهِ، أو اسْتَدْبَرَ الكعبة في غير حالة الخوف؛


‎بطلت صلاته ؛ لِتَرْكِهِ الاسْتِقْبَالَ بلا عُذْرٍ.


‎فَتَبَيَّنَ بهذا أن الالتفات في الصلاة في حالة الخوف لا بأس به؛ لأن ذلك من ضروريات القتال، وإن كان في غير حالة الخوف، فإن كانَ بالوجه والصَّدرِ فقط دون بقية البَدَنِ، فإن كان لحاجة؛ فلا بأس، وإن كان


‎لغير حاجةٍ ؛ فهو مَكْرُوهُ، وإنْ كانَ بِجَمِيعِ البَدَنِ؛ بطلتْ صَلَاتُهُ . ويُكْرَهُ في الصلاةِ رَفْعُ بَصَرِهِ إلى السماءِ؛ فقد أَنْكَرَ النبي ﷺ على


‎مَنْ يَفْعَلُ ذلك؛ فقال: «ما بال أقوامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إلى السماء في صَلاتِهِمْ؟!»، فَاشْتَدَّ قَوْلُهُ في ذلك، حتى قالَ: «لَيَنْتَهُنَّ عن ذلك أو لَتُخْطَفُنَّ أَبْصارُهم»، رواه البخاري (٢) .


‎وقد سَبَقَ أنه ينبغي أن يكونَ نَظَرُ المُصَلِّي إِلى مَوْضِعِ سُجودِهِ؛ فلا ينبغي له أن يُسَرِّحَ بَصَرَهُ فيما أمامَهُ من الجُدْرانِ والنُّقوشِ والكِتاباتِ وَنَحْوِ ذلك؛ لأن ذلك يُشْغِلُهُ عن صَلاتِهِ.


‎ويُكْرَهُ في الصلاةِ تَعْمِيضُ عينيه لغيرِ حَاجَةٍ؛ لأن ذلكَ مِنْ فِعْلِ اليهود، وإن كان التغميض لحاجة، كأن يكون أمامه ما يُشَوِّسُ عليه صَلاتَهُ ؛ كالزَّخَارِفِ والتَّزْوِيقِ ؛ فلا يُكْرَهُ إِغماض عينيه عنه، هذا معنى ما ذَكَرَهُ ابنُ القيم الله .


‎ويُكْرَهُ في الصلاةِ إِقْعاؤُهُ في الجلوس، وهو أنْ يَفْرُشَ قَدَمَيْهِ


‎ويَجْلِسَ على عَقِبَيْهِ؛ لِقولِهِ : إِذا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِن السُّجودِ؛ فَلا تَفْعِ


‎كما يَقْعِي الكلب»، رواه ابن ماجه (۱) ، وما جاء بمعناه من الأحاديث.


‎ويُكْرَهُ في الصلاةِ أن يَسْتَنِدَ إلى جدارٍ ونَحْوِهِ حالَ القِيامِ؛ إِلَّا من


‎حاجة؛ لأنه يُزيلُ مَشَقَّةَ القِيامِ، فَإِنْ فَعَلَهُ لحاجة ـ كَمَرَضِ وَنَحْوِهِ ـ؛ فلا


‎بأس .


‎* ويُكْرَهُ في الصلاة افتراسُ ذِراعَيْهِ حالَ السُّجود؛ بأن يَمُدَّهُما على


‎الأرض مع الْصَاقِهِما بها ، قال : اعْتَدِلُوا في السجود، ولا يَبْسُطُ


‎أَحَدُكُم ذِراعَيْهِ انبساط الكلب»، متفق عليه (۲) ، وفي حديث آخر: «اعتدلوا


‎في السجود ولا يفترش أَحَدُكم ذِراعَيْهِ افتراش الكلب» (۳).


‎ويُكْرَهُ في الصلاةِ العَبَثُ - وهو اللَّعِبُ - وَعَمَلُ ما لا فائدة فيه بِيَدِ أو رجل أو لِحْيَةٍ أو ثوب أو غير ذلك، ومنه مَسْحُ الأرض من غير حاجة.


‎* ويُكْرَهُ في الصلاةِ التَّخصُّرُ ، وهو وضع اليد على الخَاصِرَةِ، وهي


‎الشَّاكِلَةُ ما فوق رأس الوِرْكِ من المُسْتَدَقٌ، وذلك لأن التخصُّرَ فِعْلُ الكُفَّارِ والمتكبرين، وقد نهينا عن التشبه بهم، وقد ثبت في الحديث المتفق عليه،


‎النهي عن أن يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُتَخَصِّراً (۱) .


‎ويُكْرَهُ في الصلاةِ فَرْقَعَةُ أَصابِعِهِ وتَشْبِيعُها . ويُكْرَهُ أَن يُصَلِّيَ وبينَ يَدَيْهِ ما يَشْغَلُهُ ويُلْهِيهِ؛ لأن ذلك يَشْغَلُهُ عن


‎إكمال صلاته . وتُكْرَهُ الصلاة في مكان فيه تَصَاويرُ ؛ لِمَا فِيهِ مِنَ التشبّهِ بِعِبادة الأصنام، سواءً كانت الصورة منصوبة أو غير منصوبة على الصحيح.


‎ويُكْرَهُ أَن يَدْخُلَ في الصلاةِ وهو مُشَوَّسُ الفِكْرِ بسبب وجود شيء يُضايقه؛ كاحتباس بول، أو غائط، أو ريح، أو حالة بَرْدٍ أَو حَرِّ شَدِيدَيْنِ، أو جُوعٍ أو عَطَشِ مُفْرِطَيْنِ؛ لأن ذلك يَمْنَعُ الخُشوع .


‎وكذا يُكْرَهُ دُخولُهُ في الصلاة بعدَ حُضور طعامٍ يَشْتَهِيهِ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: لا صلاة بحضرة طعام، ولا هو يُدافِعُهُ الأَخْبَثَانِ»، رواه


‎مسلم (۲) .


‎وذلك كله رعايةً لِحَقِّ الله ليدخُلَ العبد في العبادة بقلب حاضر مُقبل على ربه .


‎ويُكْرَهُ للمصلي أن يَخُصَّ جبهَتَهُ بما يسجد عليه؛ لأن ذلك من شعار الرافضة؛ ففي ذلك الفِعْلِ تَشَبُّهُ بهم.


‎ويُكْرَهُ في الصلاةِ مَسْحُ جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ مما عَلِقَ بِهِمَا مِن أَثَرِ السجود، ولا بأس بمسح ذلك بعد الفراغ من الصلاة.


‎ويُكْرَهُ في الصلاةِ العَبَثُ بِمَسٌ لِحْيَتِهِ وَكَفٌ ثَوْبِهِ وتنظيف أنفه ونحو ذلك ؛ لأن ذلك يَشْغَلُهُ عن صَلاتِهِ .


‎والمطلوب من المسلم أن يَتَّجِهَ إلى صَلاتِهِ بِكُلِّيَّتِهِ، ولا يَتَشَاغَلَ عنها


‎بما ليس مِنْها ، يقولُ الله سبحانه: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَوَةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ﴾ [البقرة] ؛ فالمطلوب إقامة الصلاة بحضور القلب والخشوع، والإيتان بما يُشْرَعُ لهما، وترك ما يُنافيهما أو يُنْقِصُهُما من


‎الأقوال والأفعال؛ لتكون صلاةً صحيحةً مُبْرِئَةً لِذِمَّةِ فاعلها، ولتكون صلاة في صُورَتها وحقيقتها، لا في صُورَتِها فَقَط .


‎بابٌ فِي بَيَانِ مَا يُسْتَحَبُّ أَو يُبَاحُ فِعْلُهُ فِي الصَّلاةِ


‎* يُسَنُّ للمصلِّي رَدُّ المَارٌ من أَمَامِهِ قريباً منه ؛ لقول النبي ﷺ : «إذا كانَ أَحدُكُمْ يُصَلِّي ؛ فلا يَدَعَنَّ أَحَداً يَمُرُّ بين يَدَيْهِ، فَإِنْ أَبَى؛ فَلْيُقَاتِلْهُ؛ فَإِنَّ معه القرين»، رواه مسلم (۱).


‎لكن إذا كان أمامَ المُصَلِّي سُتْرَةٌ (أي : شيء مرتفع من جدار أو نحوه) ؛ فلا بأس أن يُمَرَّ من ورائها، وكذا إذا احتاج إلى المرور لضيق المكان؛ فيمر، ولا يَرُدُّه المُصَلِّي، وكذا إذا كانَ يُصلِّي في الحرم؛ فلا يُمْنَعُ المرور بينَ يَدَيْهِ ؛ لأن النبيَّ ﷺ كانَ يُصلِّي بمكة والناسُ يَمُرُّونَ بين يَدَيْهِ وليس دُونَهُمْ سُتْرَةٌ ، رَواهُ الخَمْسَةُ (٢) .


‎واتخاذ السترةِ سُنَّةٌ في حَقِّ المُنفرد والإمام؛ لقوله ﷺ: «إذا صَلَّى أَحَدُكُم ؛ فَلْيُصَلِّ إِلى سُتْرَةٍ، وَلْيَدْنُ منها ، رواه أبو داود وابن ماجه من


‎حديث أبي سعيد (۳) ، وأما المأموم ؛ فَسُتْرَتُهُ سُترةُ إِمامِهِ.


‎وليس اتخاذ السترة بواجب؛ لحديثِ ابْنِ عَبَّاس؛ أنه ﷺ صَلَّى في فضاء ليس بين يَدَيْهِ شيء ، رواه أحمد وأبو داود (۱).


‎وينبغي أن تكون السترة قائمة كمؤخرةِ الرَّحْلِ؛ أي: قَدْرَ ذِراع، سواء


‎كانت دقيقة أو عريضة. والحكمة في اتخاذها ؛ لِتَمْنَعَ المار بين يديهِ، وَلِتَمْنَعَ المُصَلِّيَ من الانشغال بما وراءها .


‎وإن كان في صحراء؛ صلَّى إلى شيءٍ شاخص من شَجَرٍ أو حَجَرٍ أو عصا، فإن لم يُمْكِنُ غرز العصا في الأرض ؛ وضَعَهُ بينَ يَدَيه عَرْضاً .


‎وإذا الْتَبَسَتِ القراءةُ على الإمامِ ؛ فَلِلْمأمومِ أَن يُسْمِعَهُ القِراءَةَ الصحيحة .


‎ويُبَاحُ لِلْمُصلِّي لُبْسُ الثوب ونحوه، وحمل شيءٍ وَوَضْعُهُ، وَفَتْحُ


‎الباب، وله قتل حية وعقرب ؛ لأنه ﷺ أَمر بقتل الأَسْوَدَيْنِ في الصلاة؛


‎الحية والعقرب، رواه أبو داود والترمذي وصححه (۲)، لكن لا ينبغي له أن


‎يُكْثِر من الأفعال المُباحَةِ في الصلاة إلا لضرورة، فإن أكثر منها من غير


‎ضرورة، وكانت مُتوالِيَةٌ أُبْطلَتِ الصلاةُ؛ لأن ذلك مما ينافي الصلاة


‎ويَشْغَلُ عنها .


‎وإذا عَرَضَ لِلمُصَلِّي أمرٌ ؛ كاستئذان عليه، أو سَهْوِ إِمامِهِ، أو


‎خاف على إنسان الوقوع في هلكة؛ فله التنبيه على ذلك؛ بأن يُسَبِّحَ الرَّجُلُ


‎وتُصَفِّقَ المرأة؛ لقوله : «إذا نابَكُمْ شيء في صَلاتِكُمْ؛ فَلْيُسَبِّحِ الرِّجالُ، ولْتُصَفِّق النساء»، متفق عليه (١).


‎ولا يُكْرَهُ السلامُ على المُصَلِّي إذا كانَ يَعرِفُ كَيفَ يَرُدُّ، وَلِلمُصَلِّي حينئذ رَدُّ السَّلام في حال الصلاة بالإشارة لا باللفظ؛ فلا يقول : وعليكم السلامُ فَإِنْ رَدَّهُ باللَّفْظِ ؛ بطلتْ به صَلاتُهُ ؛ لأنه خطاب آدمي، وله تأخير الرَّد إلى ما بعد السلام.


‎ويجوزُ لِلمُصَلِّي أن يقرأ عِدَّةَ سُوَرٍ في رَكْعَةٍ واحدةٍ؛ لما في الصحيح»: أن النبيَّ ﷺ قرأ في ركعة من قيامه بالبقرة وآل عمران والنساء (٢)، ويجوز له أن يُكرِّرَ قراءة السورة في ركعتين، وأن يقسم السورة الواحدة بين ركعتين، ويجوز له قراءة أواخر السور وأوسطها؛ لما روى أحمد ومسلم (۳) عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ كان يقرأ في الأولى من رَكْعَتَي الفجر قوله تعالى : ﴿ قُولُوا ءَامَنَا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا ... الآية [البقرة: ١٣٦]، وفي الثانية الآية في آلِ عمران : ﴿قُلْ يَتَأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَامِ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ... الآية [آل عمران : ٦٤] ، ولعموم قوله تعالى: ﴿ فَأَقْرَبُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: ۲۰]، لكن لا ينبغي الإكثار من ذلك، بلْ يُفْعَلُ أحياناً .


‎ولِلمُصَلِّي أن يستعيذ عند قراءة آية؛ فيها ذِكْرُ عَذَابٍ، وأن يسأل الله عند قراءة آية؛ فيها ذِكْرُ رحمةٍ، وله أنْ يُصَلِّيَ على النبي ﷺ عند قراءة ذِكْرِهِ؛ لِتَأَكَّد الصلاة عليه عندَ ذِكْرِهِ.


‎هذه جملة من الأمور التي يُسْتَحَبُّ لك أو يُباحُ لَكَ فِعْلُها حال


‎الصلاة، عَرَضْناها عليكَ رَجاءَ أن تستفيد منها وتعمل بها، حتى تكون على


‎بصيرة من دينك، ونسأل الله لنا ولك المزيد من العلم النافع والعمل الصالح .


‎وليُعلم أن الصلاة عبادة عظيمة، لا يجوز أن يُفعل أو يُقال فيها إلَّا في حدود الشَّرْعِ الوارد عن الرسول ﷺ، فعليك بالاهتمام بها ومعرفة ما


‎يُكَمِّلُها وما يُنْقِصُها ، حتى تُؤدِّيها على الوجه الأكمل.


‎باب في السجود للسهو


‎لما كان الإنسانُ عُرْضَةٌ للنسيان والنُّهول، وكان الشيطان يحرص على أن يُشَوِّش عليه صَلاتَهُ بِبَعْثِ الأفكار وإشغال باله بها عن صَلاتِهِ، وربما ترتب على ذلك نَقْصُ في الصلاة أو زيادة فيها بدافع النسيان والنُّهولِ ؛ فَشَرَعَ اللهُ لِلمُصَلِّي أَن يَسْجُدَ فِي آخِرِ صَلاتِهِ؛ تفادياً لذلك، وإرغاماً للشيطان، وجَبْراً للنقصان، وإرضاءً للرحمن، وهذا السجود هو ما يُسَمِّيه العلماء : سجود السهو.


‎والسهو هو النسيان، وقد سَها النبي الله في الصلاة، وكانَ سَهْوُهُ من تمام نعمة الله على أُمَّتِهِ وإكمال دينهم؛ ليقتدوا به فيما يشرعه لهم عند السهو؛ فقد حفظ عنه ﷺ وَقَائعُ السَّهو فِي الصَّلاةِ : سلّم من اثنَتَيْنِ فَسَجَدَ، وسلَّمَ مِنْ ثَلَاثَ فَسَجَدَ، وقام من اثنتين ولم يَتَشَهَّدْ فَسَجَدَ)، وغير ذلك،


‎وقال : «إذا سَهَا أَحَدُكُم ؛ فَلْيَسْجُدْ» (٢).


‎ويُشْرَعُ سُجودُ السَّهْوِ لَأَحَدِ ثلاثةِ أُمُورٍ :


‎أولاً : إذا زاد في الصلاة سهواً .


‎ثانياً : إذا نقص منها سَهْواً .


‎ثالثاً : إذا حَصَلَ عِنْدُه شَكٍّ في زيادة أو نقص.


‎فيسجد لأحد هذه الثلاثةِ حَسْبما وَرَدَ به الدليل، لا لكل زيادة أو


‎نقص أو شك.


‎ويُشْرَعُ سُجود السهو إذا وُجِدَ سَبَبُهُ ، سواء كانت الصلاة فريضة أو


‎نافلة؛ لعموم الأدلة.


‎فالحالة الأولى من الأحوال التي يُشْرَعُ لها سجود السهو : هي


‎حالة الزيادة في الصلاة، وهي زيادة أفعال أو زيادة أقوال.


‎. فزيادة الأفعال إذا كانت زيادةً من جنس الصلاة؛ كالقيام في محل القعود، والقعود في محل القيام، أو زاد ركوعاً أو سجوداً، فإذا فعل ذلك سهواً؛ فإنه يَسْجُدُ للسهو؛ لقوله ﷺ في حديث ابن مسعود : «إن زاد الرجل أو نَقَصَ فِي صَلاتِهِ؛ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ ، رواه مسلم (١)، ولأن الزيادة في


‎الصلاةِ نَقْصُ من هَيْئَتِها في المعنى فَشُرِعَ السُّجود لها ؛ لِيَنْجَبِرَ النَّقْصُ .


‎وكذا لو زاد ركعة سهواً، ولم يعلم إلا بعد فراغه منها ؛ فإنه يَسْجُدُ


‎للسهو، أما إن علم في أثناء الركعة الزائدة؛ فإنه يجلس في الحال، ويتشهد


‎إن لم يكن تَشَهَّدَ، ثم يسجد للسهو ويُسَلِّمُ .


‎وإن كان إماماً ؛ لزمَ مَنْ عَلِمَ من المأمومين بالزيادةِ تَنْبِيهُهُ بأن يُسَبِّحَ الرجالُ وتُصَفِّقَ النساء، ويلزم الإمام حينئذ الرجوع إلى تنبيههم إذا لم يَجْزُمْ بصواب نفسه؛ لأنه رجوع إلى الصَّوابِ، وكذا يَلَزَمُهُمْ تنبيهه على النَّقْصِ .


‎- وأما زيادة الأقوال؛ كالقراءة في الركوع والسجود، وقراءة سورة في الركعتين الأخيرتين من الرباعية والثالثة من المَغْرِبِ، فَإِذا فَعَلَ ذلك سهواً ؛ اسْتُحِبَّ له السجود للسَّهْوِ .


‎وأما الحالة الثانية، وهي ما إذا نقص من الصلاة سهواً، بأن تَرَكَ


‎منها شيئاً؛ فإن كان المتروك ركناً، وكان هذا الركن تكبيرة الإحرام؛ لم تَنْعَقِدْ صَلاتُه، ولا يُغني عنه سُجودُ السَّهْوِ .


‎وإن كان ركناً غَيْرَ تكبيرة الإحرام؛ كركوع أو سجود، وذَكَرَ هذا المتروك قبل شروعه في قراءة ركعة أخرى؛ فإنه يعود وجوباً، فيأتي به وبما بعده، وإن ذَكَرَهُ بعد شُروعِهِ في قراءة ركعة أخرى ؛ بطلت الركعة التي تَرَكَهُ


‎منها، وقامت الركعة التي تليها مقامها ؛ لأنه تَرَكَ ركناً لم يُمْكِنُهُ اسْتِدراكه ؛


‎لتلبسه بالركعة التي بعدها .


‎وإن لم يعلم بالركن المتروك إلا بعد السلام؛ فإنه يعتبره كَتَرْكِ ركعة


‎كاملة، فإن لم يَطْلِ الفَضْلُ، وهو باق على طهارته؛ أتى بركعة كاملة، وسجد للسهو، وسلَّمَ، وإن طال الفصل، أو انتقض وضوؤه؛ استأنف


‎الصلاة من جديد؛ إلا أن يكون المتروك تشهداً أخيراً أو سلاماً ؛ فإنه لا


‎يُعتبر كترك ركعة كاملة، بل يأتي به ويَسجُدُ ويُسَلِّمُ .


‎وإن نسي التشهد الأول، وقام إلى الركعة الثالثة؛ لَزِمَهُ الرجوع


‎للإتيان بالتشهد؛ ما لم يَسْتِمَّ قائماً ، فإن استتم قائماً ؛ كُرِهَ رجوعه، فإن رجع ؛ لم تبطل صلاته، وإن شَرَعَ في القراءةِ ؛ حَرم عليه الرجوع؛ لأنه


‎تَلَبَّسَ بركن آخر؛ فلا يَقْطَعُه .


‎وإن ترك التسبيح في الركوع أو السجودِ؛ لَزِمَه الرجوع للإتيان به؛ ما لم يَعْتَدِلْ قائماً في الركعة الأخرى، ويسجد للسهو في كل هذه الحالات.


‎وأما الحالة الثالثة - وهي حالةُ الشَّكْ في الصلاة -: فإن شَكٍّ في


‎عدد الركعات؛ بأن شك أَصَلَّى ثنتين أم ثلاثاً مثلاً ؛ فإنه يبني على الأقل ؛


‎لأنه المتيقن ، ثم يسجد للسهو قبل السلام؛ لأن الأصلَ عَدَمُ ما شَكٍّ فيه، ولحديث عبد الرحمن بن عوف : «إذا شَكٍّ أحدكم في صَلاتِهِ، فلم يَدْرِ واحدة صَلَّى أم اثنتين؛ فليجعلها واحدة، وإذا لم يَدْرِ ثنتين صلَّى أو ثلاثاً ؛


‎فَلْيَجْعَلْها اثنتين»، رواه أحمد ومسلم والترمذي (1) . وإن شك المأمومُ أَدَخَلَ مع الإمام في الأولى أو في الثانية؟ جَعَلَهُ في الثانية، أو شَكٍّ ؛ هل أَدْرَكَ الركعة أو لا ؟ لم يعتد بتلك الركعة، ويسجد


‎للسهو . وإن شَكٍّ فِي تَرْكِ رُكْنٍ ؛ فَكَما لو تَرَكَهُ، فيأتي به وبما بعده، على


‎التفصيل السابق . وإن شَكَ في تَرْكِ واجِبِ؛ لم يَعْتَبِرُ هذا الشَّكَ، ولا يسجد للسهو، وكذا لو شَكٍّ في زيادة؛ لم يلتفت إلى هذا الشَّك؛ لأن الأصل عَدَمُ


‎الزيادة .


‎هذه جُمَلٌ من أحكام سجود السهو، ومَنْ أَرادَ الزيادةَ، فَلْيُراجِعْ كُتُبَ


‎الأحكام؛ والله الموفق.


‎باب في الذِّكْرِ بعدَ الصَّلاةِ


‎* قال الله ﷺ : يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ﴾ [الأحزاب] .


‎* وخصص سبحانه الأمرَ بِذِكْرِهِ بعد أداء العبادات :


‎- فأمرَ بِذِكْرِهِ بعد الفراغ من الصَّلوات؛ فقال سبحانه: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَوَةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَمًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ ﴾ [النساء: ١٠٣]، وقال سبحانه: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا


‎اللهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [الجمعة ] .


‎- وأَمَرَ بذِكْرِهِ بعد إكمال صيام رمضان، فقال سبحانه: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَنَكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ [البقرة : ١٨٥].


‎- وأمَرَ بِذِكْرِهِ بعدَ قَضاءِ مَناسِكِ الحَجِّ ؛ فقالَ سُبحانه : ﴿فَإِذَا قَضَيْتُم


‎مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ ءَابَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا) [البقرة: ٢٠٠].


‎وذلك - واللهُ أَعْلَمُ - جَبْرٌ لما يَحْصُلُ في العِبادَةِ من النَّقْصِ والوساوس، ولإشعار الإنسان أنَّه مطلوب منه مُواصَلَةُ الذِّكْرِ والعِبادَةِ؛ لِئَلَّا


‎يَظُنَّ أنه إذا فَرَغَ من العِبادَة؛ فقد أدى ما عليه.


‎والذِّكْرُ المَشْروع بعد صلاة الفريضة يجب أن يكون على الصِّفَةِ الواردة عن النبي ﷺ ، لا على الصِّفَةِ المُحْدَثَةِ المُبْتَدَعَةِ التي يَفْعَلُها الصُّوفِيَّةُ المُبْتَدِعَةُ .
‎ففي صحيح مسلم عن ثَوْبَانَ له ؛ قال : كان رسولُ اللهِ ﷺ إذا
‎انصرف من صلاته؛ استغفر الله ثلاثاً ، وقال : «اللَّهُمَّ أَنتَ السلام ومنك والسلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام).


‎وفي الصَّحِيحَيْنِ ) (۲) عن المُغيرةِ بْنِ شُعبة ؛ أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كان إذا فَرَغَ من الصَّلاةِ ؛ قال : «لا إله إلا الله وَحْدَه، لا شريك له، له


‎المُلْكُ، وله الحَمْدُ، وهو على كل شيء قدير، اللَّهُمَّ لا مانع لما أَعْطَيْتَ، ولا مُعْطِيَ لما مَنَعْتَ، ولا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ منكَ الجَدُّ».


‎وفي صحيح مسلم (۳) عن عبد الله بنِ الزُّبَيْرِ ؛ أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ


‎كانَ يُهَلِّلُ دُبُرَ كل صلاة حينَ يُسَلِّمُ بهؤلاء الكلمات : «لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ،


‎لا شريك له، له الملك وله الحَمْدُ، وهو على كلِّ شيءٍ قَدِيرٌ، لا حَوْلَ


‎ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبُدُ إِلَّا إِيَّاهُ، له النعمة، وله الفضل،


‎وله الثناءُ الحَسَنُ، لا إله إِلَّا اللهُ ، مُخْلِصِينَ له الدين، ولو كَرِهَ الكافرون».


‎وفي السنن» من حديث أبي ذَرٍّ : أن رسولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَالَ


‎في دُبُرِ صلاةِ الفَجْرِ وهو ثانٍ رِجْلَيْهِ قبل أن يتكلَّمَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ،


‎لا شريك له، له الملك ، وله الحَمْدُ، يُحْيِي ويُميتُ، وهو على كُلِّ شيء


‎قديرٌ ؛ عَشْرَ مَرَّاتٍ ؛ كُتِبَ له عَشْرُ حَسَناتٍ ، وَمُحِيَ عنه عَشْرُ سَيِّئَاتٍ، ورُفِعَ


‎لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ، وَكَانَ يَوْمَهُ ذَلِكَ كلُّه في حِرْز مِنْ كُلِّ مَكْرُوه، وَحُرِسَ مِنْ


‎الشيطان، ولم ينبغ لِذَنْبِ أَنْ يُدْرِكَهُ في ذَلِكَ اليَوْمِ؛ إِلَّا الشَّرْك بالله»، قَالَ


‎الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح ) (٤) ، ووَرَدَ أَنَّ هذه التهليلاتِ العَشْرَ


‎(۱) تقال بعد صلاة المغرب أيضاً في حديث أمّ سَلَمَةَ عند أحمد (١) ، وحديث أبي أيوب الأنصاري في صحيح ابن حبان (۲) .


‎ويقولُ بعدَ المَغْرِبِ والفَجْرِ أيضاً : «رَبِّ أَجِرْنِي مِن النارِ»؛ سَبْعَ مَرَّاتٍ ؛ لِمَا رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وغيرهم (٣) . (۳)


‎ثم يسبح الله بعد كل صلاة ثلاثاً وثلاثين، ويحمده ثلاثاً وثلاثين، ويُكَبِّرُه ثلاثاً وثلاثين، ويقول تمام المئة : لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير» ؛ لِما رَوَى مسلم (٤) أنَّ رسول الله ﷺ قالَ : مَنْ سَبَّحَ اللهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صلاة ثلاثاً وثلاثين، وحَمِدَ الله ثلاثاً وثلاثين، وكبَّرَ الله ثلاثاً وثلاثين ؛ فتلك تسعة وتسعون، ثم قال تمام المئة : لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قديرٌ ؛ غُفِرَتْ له خَطاياه، وإن كانت مِثْلَ زَبَدِ البحر» .


‎ثم يقرأ آية الكرسي، وقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ ، وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ؛ لِما رَواهُ النسائي والطبراني عن أبي أمامة الله قال : قال رسولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ قرأَ آية الكرسي دُبُرَ كُلِّ صلاة؛ لم يَمْنَعْهُ من دخول الجنة إلا أن يمُوتَ (٥) ؛ يعني : لم يكن بينه وبين دخول الجنة إلا الموت، وفي حديث آخَرَ : كانَ في ذِمَّةِ اللهِ إلى الصلاة


‎(۱) الأخرى (١) ، وفي السُّنَنِ» عن عُقبة بن عامر ؛ قالَ: «أَمَرَني (۲) رسولُ اللهِ ﷺ أن أقرأ المعوذتين دبر كل صلاة» (٢) .


‎لقد دلت هذه الأحاديث الشريفة على مشروعية هذه الأذكار بعد الصلوات المكتوبة، وعلى ما يَحْصُلُ عليه مَنْ قالها من الأجر والثواب؛ فينبغي لنا المحافظة عليها، والإتيان بها ؛ على الصفة الواردة عن النبي ، 6 وأن نأتي بها بعد السَّلامِ من الصلاة مباشرة، قبل أن نقوم من المكان الذي صلينا فيه، ونرتبها على هذا الترتيب :


‎- فإذا سلمنا من الصلاة؛ نَسْتَغفِرُ الله ثلاثاً . - ثم نقول : «اللَّهُمَّ أنتَ السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام.


‎- ثم نقول : «لا إِلَهَ إِلَّا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللَّهُمَّ لا مانع لما أعطيت، ولا مُعْطِيَ لما مَنَعْتَ، ولا ينفَعُ ذا الجَدِّ منك الجَدُّ» ؛ أي: لا ينفع الغني منك غناه،


‎وإنَّما ينفعه العمل الصالح . - ثم نقول : «لا حَوْلَ ولا قوة إلا بالله ، لا إله إِلَّا اللهُ، ولا نعبدُ إِلَّا


‎إيَّاهُ، له النعمة، وله الفضل، وله الثناءُ الحَسَنُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، مُخْلِصِينَ له الدين ولو كره الكافرون».


‎- ثم نسبح الله ثلاثاً وثلاثين، ونحمده ثلاثاً وثلاثين، ونكبره ثلاثاً وثلاثين، ونقول تمام المئةِ : «لا إلهَ إِلَّا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير».


‎وبعد صلاة المَغْرِبِ وصلاةِ الفَجْرِ نأتي بالتهليلات العَشْرِ، ونقول : رَبِّ أَجِرْنِي من النارِ»؛ سَبْعَ مَرَّاتٍ .


‎- ثم بعد أن نَفْرَغَ من هذه الأذكار على هذا الترتيب؛ نقرأ آية الكُرْسِيِّ ، وَسُوَرَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، والمعوذتين .


‎ويُستَحَبُّ تكرار قراءة هذه السُّوَرِ بعد صلاةِ المَغْرِبِ وَصَلاةِ الفَجْرِ


‎ثلاث مرات .


‎ويُسْتَحَبُّ الجهر بالتهليل والتسبيح والتحميد والتكبيرِ عَقِبَ الصَّلاةِ، لكن لا يكون بصوتٍ جَماعِي، وإنما يَرْفَعُ به كُلُّ واحدٍ صَوْتَه مُنفرداً.


‎ويَسْتَعينُ على ضَبْطِ عَدَدِ التَّهليلات وعَدَد التسبيح والتَّحْمِيدِ والتَّكْبِيرِ بِعُقَدِ الأَصَابِعِ ؛ لأنَّ الأصابِعَ مَسْؤولاتٌ مُسْتَنْطَقَاتُ يومَ القِيامَةِ .


‎ويُباح استعمال السُّبْحَةِ لِيَعُدَّ بها الأذكار والتسبيحات، من غير اعتقاد


‎أن فيها فضيلة خاصةً ، وكَرِهَها بعض العلماء، وإن اعتقد أن لها فضيلة، فاتخاذها بِدْعَةٌ، وذلك مثل السُّبَح التي يَتَّخِذُها الصُّوفيَّة، ويعلقونها في أعناقهم، أو يجعلونها كالأَسْوِرَةِ في أَيديهم، وهذا مع كَوْنِهِ بِدْعَةٌ؛ فإنَّ فيه رياء وتكلفاً .


‎ثم بعد الفراغ من هذه الأذكار يدعو سِرّاً بما شاءَ؛ فإنَّ الدُّعاءَ


‎عَقِبَ هذهِ العِبادة وهذه الأذكار العظيمة أخرى بالإجابة، ولا يَرْفَعُ يَدَيْهِ


‎بالدعاء بعد الفريضة كما يفعَلُ بعضُ الناس ؛ فإن ذلك بدعة، وإنما يفعلُ هذا بعد النافلة أحياناً، ولا يَجْهَرُ بالدعاء ، بل يُخْفِيهِ؛ لأنَّ ذلك أقرب إلى


‎الإخلاص والخشوع، وأبعد عن الرياء.


‎وما يفعله بعض الناس في بعض البلاد من الدعاء الجماعي بعد الصَّلوات بأصوات مرتفعة مع رفع الأيدي، أو يدعو الإمام والحاضرون


‎يُؤمنون رافِعِي أَيْدِيَهُم؛ فهذا العَمَلُ بِدْعَةٌ مُنْكَرةٌ ؛ لأنَّه لم يُنْقَلْ عن النبي ﷺ


‎أنه كان إذا صلَّى بالناسِ يَدعو بعد الفراغ من الصلاة على هذه الصفة؛ لا


‎في الفَجْرِ، ولا في العَصْرِ ، ولا غيرهما من الصلوات، ولا اسْتَحَبَّ ذلك


‎أحد من الأئمة.


(۱)


‎قال شيخ الإسلام ابن تيمية (١) : «مَنْ نَقَلَ ذلك عن الإمام الشافعي؛


‎فقد غلط عليه، فيجب التقيد بما جاء عن النبي ﷺ في ذلك وفي غيره؛


‎لأنَّ الله تعالى يقولُ : ﴿وَمَا عَالَنَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا


‎اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [الحشر: ٧]، ويقول سبحانه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي


‎رَسُولِ اللَّهِ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا )


‎[الأحزاب] .


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها

آخر التلخيصات

يمثل الذكاء الا...

يمثل الذكاء الاصطناعي مرحلة متقدمة في مسار التحول الرقمي، لأنه لا يقتصر على رقمنة الإجراءات، بل يسمح...

ا ليتك صدقتني ....

ا ليتك صدقتني .. يا طارق صالح المستشار محمد المسوري ٢٦ سبتمبر ٢٠٢٦م في ديسمبر ٢٠٢٤م في الرياض كان...

أكدت عدد من منظ...

أكدت عدد من منظمات المجتمع المدني، أن التصعيد المتواصل والانتهاكات الجسيمة لمليشيا الحوثي، أدى إلى ت...

يتناول النص سير...

يتناول النص سيرة وجهود العالمة المغربية مارسيليا ألفرنسيس (التي أُشير إليها في بعض المواضع باسم سارة...

أكد مدير عام مك...

أكد مدير عام مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في العاصمة عدن، المستشار أرسلان أحمد السقاف، أن توح...

مسك فهد ببرود ا...

مسك فهد ببرود الملف للي فيه قضيه سلطان وفتحته وبدأ يقرأ بصوت عالي : سلطان بن سعود بن فهد متهم بحياز ...

[ إِنَّهُمْ يَر...

[ إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا ] لايك قبل م تقرين 🤍 { Part : 2 } امر فهد تركي...

الطبيعة هي الحي...

الطبيعة هي الحياة و الحياة هي الطبيعة علينا الحفاض عليها من حرائق بالتشجير واغرس النباتات واحافض علا...

ف التجربة: خلا...

ف التجربة: خلال فترة التدريب المباشر، لفت انتباهي موضوع إدارة الصف لما له من أهمية كبيرة في نجاح ال...

1-البطاقة التقن...

1-البطاقة التقنية وجود بطاقة تقنية لكل المواد (إجمالية لا يوجد تحصيص بمبلغ 073.17 960 92 دج ب...

" أن التطور الس...

" أن التطور السريع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي فعرض على نظام التعليم في المملكة العربية السعودية تبن...

Vaikka olen ark...

Vaikka olen arka viestijä, pidän itseäni empaattisena ihmisenä. Kuuntelen mielelläni muita ja yritän...

أخبار التقنية