لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (27%)

(تلخيص بواسطة الذكاء الاصطناعي)

كانَ رَجُلٌ في السّتين أو نحوها يتحدّثُ في تلفونِ الدّكانِ بصوتٍ مرتفعٍ، ثمَّ ودّعَ المُتَكَلّمَ، ودفعَ ثمنَ المُكالمَةِ. كانَ نحيلًا، كُرويُّ الجبهَةِ والعينينِ، مُكَوَّرُ الذّقنِ، وصَلْعَتُهُ كشفتْ عن جذورِ شعرٍ أبيضَ. مرّ من بينَ اللُّوريّاتِ ليعْبُرَ الشّارعَ، ففوجئَ بسيّارةٍ (فورد) تندفعُ نحوَهُ بسرعةٍ فائقةٍ. وثبَ إلى الأمامِ، وهوَ يهتفُ، (يا ساترُ يا ربُّ) وجرتِ الحوادثُ متلاحقةً، وصدَرَ عنْ (فرملَةِ الفوردِ) صوتُ محشْرَجُ، وتجمّعَ الناسُ حولَ الضّحيّةِ، ولمْ ينبضْ جسمُ الرَّجُلِ بحركةٍ واحدةٍ. وفكّرتِ العيونُ، وعوّتِ الأصواتُ في اضطرابٍ وسؤالٍ، وخاطبَ سائقُ الفوردِ مجموعةٌ منّ الحُفاةِ أحْدَقتْ بهِ على سبيل المُراقَبةِ: "لم يكنْ بالإمكانِ أنْ أتجنّبَ الصَّدْمةَ." ووصلَ الشُّرطيُّ، ونفذّ من بينَ الناسِ وهوَ يصيحُ بالنّاسِ أنْ يبتعدوا خطواتٍ. وتجمّعَ الناسُ، وجاءَ (بوليسُ) النَجدةِ، وتفحّصَ الضّابطُ الرَّجُلَ، ووصَلَتْ سيّارةُ الإسعافِ، وأحاطَ رجالُها بالرَّجُلِ. ونُقلَ الرَّجُلُ إلى مُستشفى الدّمرداشِ، وفحَصَهُ مديرُ القسم، وقالَ: "إصابةٌ خطيرةٌ في الرَّئةِ اليُسرى، تُهدِّدُ القلبَ مُباشرةً." ثمَّ شَهَقَ شَهْقَةٌ خفيفةً، واستَكَنَّ، وقالَ الطّبيبُ: "انْتهى.." وأرادَ الضّابطُ تحديدَ شخصيّةِ الرَّجُلِ، وفتّشَ جيبهِ فوجدَ حافظةً نقودٍ، ومجلَّدٌ صغيرٌ منّ السُّورِ القُرآنيَّةِ، ورسالةً لمْ تُغُلَّفْ بمظروفٍ بعدُ. وكانتْ الرّسالةُ موجّهةً إلى (أخي العزيزَ أدامَهُ اللّهُ) فاستاءَ من هذهِ المعانَدَةِ، ولمْ يجدْ بُدًا من قراءَتِها، ووجدَها تقولُ: "اليومَ تحقّقَ لي أكبرُ أملٍ في الحياةِ. انزاحتْ عنْ صدري الأعباءُ المَريرَةُ، انزاحتْ جميعًا والحمدُ للهِ".
وعادَ إلى القراءةِ: "بعد تفكيرٍ طويلٍ قرَّ رأيي على ترْكِ الخدمَةِ فِعْلا. فهيهاتَ أنْ تتَحسّنَ صحّتي طالَما بقيتُ في المدينةِ، وقريبًا أعودُ إلى البلدِ إنْ شاءَ اللهُ." وطوى الضّابطُ الرّسالةَ وهوّ يقولُ: "إنّهُ موظَّفُ كَما يُفْهَمُ منْ خطابِهِ، ولكنْ ليس بِهِ ما يُمْكِنُ الاستدلالُ على هُويَّتِهِ." فقالَ الطَّبيبُ "ستُتَّخَذُ الإجراءاتُ المألوفَةُ، وغالبًا ما يجيءُ أهلُهُ في الوقتِ المُناسِبِ، فيتسلَّمونَ الجُنَّةَ منَ المشْرَحَةِ."


النص الأصلي

كانَ يتكلِّمُ في تلفونِ الدّكانِ بصوتٍ مرتفعِ؛ ليُسمَعَ صوتُهُ رغمَ ضوضاءِ شارعٍ الجيشِ الصّاخبةِ، وجعلَ يميلُ بنصفِهِ الأعلى داخلَ الذُّكانِ؛ ليبتعِدّ ما أمكنَ عنِ الضِّوضاءِ، ثمَّ ختَمَ حديثهُ بقولهِ: (انتظرْني، سأحضرُ فورًا)، وأعادَ السَّماعة إلى مكانِها، ونقدَ البائعَ ثمَنَ المُكالمَةِ، واستدارَ فوقَ الطّوارِ متَّجهّا نحوَ الطَّريقِ.
كانَ في السَّتينَ أو نحوِها... طويلُ القامَةِ نحيلُها، كُرويُّ الجبهَةِ والعينينِ، مُكَوَّرُ الذَّقْنِ، وأمّا صَلْعَتُهُ فلمْ يبقَ فوقَ مرآتِها إلا جذورُ شعرٍ أبيضَ مثلُ منابتِ شعرِ ذقنِهِ، وقدْ أفصَحَ مظهرُهُ عن إهمالٍ صريحٍ نتيجةً للسّنّ أو الطّبعِ أو نسيانِ الذّاتِ، على ذلك كانَ يتمتَّعُ بحيويَّةٍ مرِحَةٍ، وتلتمعُ عيناهُ بنشاط وابتهاج.. وبدا أنَّهُ ينظرُ إلى الدّاخلِ لا إلى الطَّريقِ ، ثمَّ مالَ يُمْنةً بمحاذاةِ صفٍّ منَ اللُّوريّاتِ الواقفَةِ لصْقَ الطُّوارِ حتّى وجدّ منفذًا إلى الشّارع. مَرَقَ منَ المنفَذِ؛ ليعْبُرَ الشّارعَ إلى ضِفَّتِهِ الأُخرى، وما كادَ يجاوِزُ مُقدّمةَ اللّوري الأخيرِ حتّى شعرَ باندفاعِ سيّارةٍ (فورد) نحوَهُ بسرعةٍ فائقةٍ.
وقالَ أحدُ الشُّهودِ فيما بعدُ إنَّهُ كانَ عليْهِ أنْ يتراجَعَ بسرعةٍ، وإنَّهُ لوْ فعلَ ذلك لنَجارغمّ سرعةِ السّيّارةِ، ولكنَّهُ لسببٍ ما - لعلَّهُ المفاجأةُ أو سوءُ التّقديرِ



  • وثبَ إلى الأمام، وهوَ يهتفُ، (يا ساترُ يا ربُّ) وجرتِ الحوادثُ متلاحقةً ندّتْ عن الرَّجلِ صرخةُ كالعُواءِ، وفي ذاتِ الوقتِ انطلقتْ صرَخاتُ الفزع منَ المارَّةِ الواقفينَ على الطُّوارِ، وفوق إفريزِ محطَّةِ التَّرام. صدرَ عنْ (فرملَةِ الفوردِ)
    صوتُ محشْرَجُ متشنَّجُ ممزَّقُ، وهيَ تزحَفُ على الأرضِ بعجلاتِ متوقَّفةٍ جامدةٍ، وهُرِعَ نحوَ الضّحيّةِ في ثوانِ عشراتُ وعشراتُ كأسرابِ الحَمامِ، حتّى تكوّنَ منهُمْ سورٌ غليظٌ منيعٌ، وانتشرَ في المِنطقةِ الهَرَجُ.
    ولمْ ينبضْ جسمُ الرَّجُلِ بحركةٍ واحدةٍ، وكانَ منكفِتًا على وجهِهِ، ولا يجرؤُ أحدٌ على لمسهِ، وإحدى رجليْهِ ممدودَةٌ إلى آخرِها، والأُخرى منثنيَةُ مُنْحَسِرَةُ
    (البنطلونِ) عنْ ساقٍ نحيلَةٍ غزيرةِ الشّعرِ، وقدْ فقدتْ حذاءَها، وتعشَّاهُ صمْتُ بخلافِ كلَّ شيءٍ حولَهُ، وكأنَّ الأمرَ لا يعنيهِ ألبنَةَ، الرَّجلُ وهوَ يرتفعُ في الفضاءِ أمتارًا، ثمّ يهوي فوقَ الأرضِ كشيءٍ"، وألصَّقَ سائقُ الفوردِ ظهرَهُ بالسّيّارةِ منْ باب الحيطّةِ، وراحّ يخاطِبُ مجموعةٌ منّ الحُفاةِ أحْدَقتْ بهِ على سبيل المُراقَبةِ: يسارِهِ كما يَجِبُ، وإذا لمْ يجدْ وجْها مُسْتجيبًا، عادَ ليقولَ بلهجةٍ خطابيّةٍ:
    " لم يكنْ بالإمكانِ أنْ أتجنّبَ الصَّدْمةَ.
    وندَ عنِ المُصابِ صوتٌ كالَّفيرِ المَكتومِ، وتحرَّكَ حركةً شامِلَةً مُباغِتةً، ثانيّةً واحدةً، ثمَّ غرقَ في اللامبالاةِ.


  • لم يمتْ! حيٌّ.

  • لعلّها إصابةٌ بسيطةٌ.

  • لكنَّهُ طارَ في الهواءِ والعياذُ باللّهِ!

  • ولو، عفْوُ ربَّنا كبيرٌ...

  • لا يوجدُ دَمُ ؟

  • عندَ فمِهِ، انظُرْ...

  • كلَّ ساعةٍ حادثُ من هذا النَّوع.
    وجاء شرطيُّ مسرعًا، وفتحَ لهُ وقعُ قدميهِ ثغرةً في السّورِ الآدميّ، نفذّ منها وهوَ يصيحُ بالنّاسِ أنْ يبتعدوا خطواتٍ، خطواتٍ فقط، وعينُهُم لا تتحوَّلُ عنِ الرَّجلِ، ولا تُخفي حِدَّةً تطلُّعِها وإشفاقِها، وقالَ إنسانُ:

  • سُيبقى هكذا حتّى يموثَ، ونحنُ لا نفعلُ شيئًا؟!
    فأجابَهُ الشُّرطيُّ بلهجةٍ رادِعَةِ:

  • أقلُّ لمسةٍ قدْ تقتُلُهُ، و(بوليسُ) النَّجدةِ والإسعافُ في الطَّريقِ إليهِ..
    واعترض الحادثُ جانبَ الطَّريقِ؛ فاضطرَتِ السَّيّارةُ إلى الالتفافِ حَوْلَ السّورِ البشريِّ مُشارِكَةً التَّرامَ في ممْشاهُ، فضاقَ بها حتّى تحرّكتْ في بُطءِ شديد، وتجمَّعتْ في صفوفٍ ممتدّةٍ ومُتداخِلَةٍ، وهي تصرُخُ وتعوي بلا فائدةٍ، ومن رُكّابِها تطلَّعتْ أعينٌ إلى الضّحيَّةِ في اهتمام، وأعينُ تجنَّبتِ النّظرَ في جَزَعٍ، وجاءَ (بوليسُ) النَجدةِ وراءَ صفّارتِهِ الحَلَزونيّةِ فاتّسعتِ الحلْقةُ، وغادرتِ القوَّةُ السَّيّارةَ إلى الرّجُلِ المُلقى، وكانَ الضّابطُ حاسمًا وحازمًا، فأصدرَ أمرًا بتفريقِ المتجمّعينَ، وتفحَّصَ الرَّجُلَ بنظرةٍ شاملةٍ، وسألَ الشُّرَطيّ:

  • ألمْ تحضُرِ الإسعافُ؟
    وإذْ لمْ تكنْ ثمَّةَ ضرورةٌ إلى السُؤْالِ، فإنَّهُ لم يُلْقٍ بالّا إلى الجوابِ، وتساءلَ مرَّةً أخرى:

  • هلْ منْ شُهودِ؟


فتقدِّمَ ماسحُ أحذيةٍ، وسائقُ (لوري) وصبيٌّ (كبابجيٍّ) كانَ عائدًا بصينيّةٍ فارغةٍ، وأعادوا على مَسْمَع الضّابطِ ما حدثَ منذُ كانَ الرَّجُلُ المَجهولُ يتكلَّمُ في التّلفونِ، وجاءتْ سيّارةُ الإسعافِ، وأحاطَ رجالُها بالرَّجُلِ، وتفحَّصَهُ رئيسُهُم بعنايةٍ وحَذّرٍ، وهوَ يجلسُ القُرْفُصاءَ، ثمَّ نهضَ متوجُّهًا إلى الضّابطِ، فبادرَهُ هذا
قائلاً:




  • أظنُّ يجبُ نقلُهُ إلى الإسعافِ.
    فقالَ الآخرُ بلهجةٍ ذاتِ أثرٍ لا يختلفُ عنِ الأثرِ الّذي يحدثُ عادةً عنْ جرسِ سيارته:
    -بلْ يجبُ نقلُهُ إلى مُستشفى الدّمرداشِ...
    وأدرك الضّابطُ ما يعنيهِ ذلك، على حينَ استطردَ رجُلُ الإسعافِ قائلًا:




  • أعتقدُ أنَّ الحالةَ خطيرةٌ جدًّا.
    وعندما أُرقِدَ الرَّجُلُ بحجرةِ الفحص بمستشفى الدَّمرداشِ كانت طلائعُ اللِّيلِ تزحَفُ كالجبالِ، وفحَصَهُ مديرُ القسم بنفسِهِ، ثمّ التفتَ إلى مُساعدِهِ قائلًا :




  • إصابةٌ خطيرةٌ في الرَّئةِ اليُسرى، تُهدِّدُ القلبَ مُباشرةً..




  • عمليَّةٌ؟
    فهزَّ رأسَهُ قائلًا:




  • إنَّهُ يُحتضَرُ..
    وصدقَتْ فِراسَةُ الطَّبيبِ، فقدْ تحرَّك الرَّجُلُ حركةً شامِلةً كالرِّعْشَةِ، واضْطَرَبَ صدرُهُ، اضطرابًا مُتلاحِقًا مُحَشْرِجًا، ثمَّ شَهَقَ شَهْقَةٌ خفيفةً، واستَكَنَّ، وكانَ الطّبيبانِ يراقبانِهِ، فالتفتَ المديرُ نحوّ مُساعدِهِ وهوَ يقولُ:




  • انْتهى.."
    وجاءَ ضابطُ النُّقطةِ، وكانَ الرَجُلُ ما يزالُ راقدًا بكاملِ ملابسهِ عدا فردةِ الحذاء المفقودةِ.
    وقالَ الطَّبيبُ




  • هذهِ الحوادثُ لا تنتهي..
    فقالَ الضّابطُ وهوَ يومِئُ إلى الفقيدِ:




  • وشهادةُ الشُّهودِ ليستْ في صالحِهِ!
    ثمَّ، وهوَ يقتربُ منَ السَّريرِ:




  • أرجو أنْ نستدِلَ على شَخصيّتِهِ.
    وشرعَ في عملهِ على حينَ بسطَ (الشّاويشُ) المُرافقُ لهُ ورقةً فوقَ مِنْضَدَةٍ، وتأهَّبَ بدورهِ لتسجيلِ المحضرِ.. ودسَّ الضّابطُ يدَهُ برفّقٍ في جيبِ الجاكِنَّةِ الدّاخليّ؛ فاستخرَجَ حافظةً نقودٍ قديمةٌ متوسُطةً الحجمِ، ومضى يفتّشُها جَيبًا جَيبًا، ويُملي على الشَّاويشِ":




  • خمسةُ وأربعونَ قرشًا منّ العُملةِ الورقيّةِ.




  • (روشتةٌ) للدُّكتورِ فوزي سليمانَ..
    وألقى نظرةً عابرةٌ على أسماءِ الأدويةِ، ولكنَّهُ لاحظَ وجودَ كتابةٍ على ظهرِها أيضًا، فجرَّهُ بصرُهُ عليها بلا إرادةٍ، فإذا بها: البيضُ والدُّهنيّاتُ ممنوعةٌ، ويُسْتَحْسَنُ تجنُّبُ المنبّهاتِ كالشّاي والقهوةِ والشّيكولاتَهِ، وابتسمَ الضّابطُ ابتسامةً باطنيَّةً؛ إذ إنَّ تعليماتٍ مماثلةً صدرتْ إليهِ من طبيبِهِ في نفسِ الشّهرِ! ثمَّ واصلَ إملاءَهُ، وأصابعُهُ تستخرجُ منّ الحافظةِ محفوظاتِها:




  • مجلَّدٌ صغيرٌ منّ السُّورِ القُرآنيَّةِ..
    ولمّا لمْ يجدْ شيئًا آخرَ في الحافظةِ قالَ بضيقٍ:




  • لا توجَدُ بطاقةُ تحقيقٍ شخصيَّةُ!
    وانتقلَ إلى الجيبِ الدّاخليِّ، وما لبِثَ أنْ قالَ بفتورٍ:




  • ثلاثةُ قروشٍ ونصفُ، عُملةٌ معدنيَّةٌ.
    وتوالى التَّفتيشُ، وتتابِعَ الإملاءُ:




  • منديلٌ، سلسلةُ مفاتيحَ، ساعةُ يد..و
    وكانَ آخرَ ما عثرَ عليهِ صفحةٌ مطويَّةٌ من كرّاسةٍ، فبَسَطها، فوجدَها رسالةً لمْ




تُغُلَّفْ بمظروفٍ بعدُ، فأمِلَ أنْ يُصادِفَ فيها ما يمكِنُ أنْ يُسْتَدَلَّ بهِ على شخصيّةٍ الرَّجُلِ، نظرَ أوَّلَ ما نظرَ إلى الإمضاءِ، ولكنَّهُ لم يزدْ عنْ (أخوك عبدُ اللهِ)، فعادَ إلى رأسِ الصَّفحةِ، ولكنَّ الرّسالةَ كانتْ موجّهةً إلى (أخي العزيزَ أدامَهُ اللّهُ)
فاستاءَ من هذهِ المعانَدَةِ، ولمْ يجدْ بُدًا من قراءَتِها.
أخي العزيزَ أدامَهُ اللّهُ
اليومَ تحقّقَ لي أكبرُ أملٍ في الحياةِ.
ضْطُرَ إلى التّوقَّفِ رافعًا عينّيهِ إلى تاريخِ الرّسالةِ، وكانَ تاريخَ اليومِ نفسهِ
20 فبراير، وامتدَّ بصرُهُ فوقّ الأسطُرِ إلى الوجْهِ الباهِتِ المَشوبِ بزُرْقَةٍ مُخيفةٍ، المُغْلَقِ كَسِرّ، الجامِدِ كَتِمثالِ، ذلكَ الَّذي تحقَّقَ لَهُ أكبرُ أملٍ في الحياةِ ١، وتساءلَ الطَّبيبُ



  • عثرتَ على شيءٍ؟
    فانتبَة إلى نفسِهِ، وابتسَمّ ابتسامةَ استهانَةٍ؛ ليدلّ على اعتيادِهِ أيَّ شيءٍ، وقالَ:

  • اليومَ تحقّقَ لي أكبرُ أملٍ في الحياةِ، بذلِكَ بدأتِ الرّسالةُ!
    وعادَ إلى القراءةِ متجنَّبَا النَّظرَ إلى عيني الطَّبيبِ: فقدِ انزاحتْ عنْ صدري الأعباءُ المَريرَةُ، انزاحتْ جميعًا والحمدُ للهِ، أمينةُ وبهيَّةُ وزينبُ في بيوتهِنَّ، وها هوَ عليُّ يتوظَّفُ، وكلَّما ذكرتُ الماضي بمتاعِبِهِ وَكَدْجِهِ وقلقِهِ وشقائِهِ أحْمَدُ الله المَنّانَ، وهذا هوَ النَّصْرُ المبينُ.
    واسترقَ النَّظرَ مرَّةً أخرى إلى الإنسانِ الرّاجِلِ، الَّذي لا يدْري أحدٌ مَقرّهُ، الّذي يثيرُ الدَّهشَةَ بصمْتِهِ، وانعزالِهِ وارتدادِهِ العميقِ إلى المجهولِ، المتاعِبُ والقلقُ والشِّقاءُ والأملُ الكبيرُ والنّصْرُ المبينُ! وبعد تفكيرٍ طويلٍ قرَّ رأيي على ترْكِ الخدمَةِ فِعْلا. فهيهاتَ أنْ تتَحسّنَ صحّتي طالَما بقيتُ في المدينةِ، وحسّبْتُ الحِسْبَةَ، فوجدتني أخدِمُ في الحكومَةِ بثلاثِ جُنيهاتِ، هيَ الفرقُ بينَ المُرَتَّبِ والمعاشِ، ولذلِكَ قزّرتُ أنْ أطْلُبَ إحالَتي على المَعاشِ، وقريبًا أعودُ إلى البلدِ إنْ شاءَ اللهُ، وسوفَ أنضَمُ إلى مجلسِ الظّريفِ عندَ عبدِ التَّوابِ شيخِ الخَفَرِ، أمّا الآنَّ فكلُّ شيءٍ بخيرٍ، وليس في الإمكانِ خيرٌ ممّا كانَ".
    وطوى الضّابطُ الرّسالةَ وهوّ يقولُ:

  • إنّهُ موظَّفُ كَما يُفْهَمُ منْ خطابِهِ، ولكنْ ليس بِهِ ما يُمْكِنُ الاستدلالُ على هُويَّتِهِ.
    فقالَ الطَّبيبُ

  • ستُتَّخَذُ الإجراءاتُ المألوفَةُ، وغالبًا ما يجيءُ أهلُهُ في الوقتِ المُناسِبِ، :
    فيتسلَّمونَ الجُنَّةَ منَ المشْرَحَةِ.


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها


آخر التلخيصات

1. المعلومات وا...

1. المعلومات والاتصالات: تجهيز البيانات واستضافة المواقع على الشبكة وما يتصل بذلك من أنشطة. 2. الأنش...

حل أسئلة القواع...

حل أسئلة القواعد (Grammar) وأنت لا تعرف معاني الكلمات أو تشعر أنك "لا تعرف شيئاً" يعتمد على ذكاء الت...

الحمد لله رب ال...

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أبطال المستقبل، وزهور ...

لسلام عليكم، من...

لسلام عليكم، من الله علي بالهداية والتوبة من كثير من المعاصي والشهوات، ومن ضمن ما استقر عندي بعد نظر...

ليلة تاريخية اس...

ليلة تاريخية استثنائية عاشها نادي الوكرة مساء اليوم عندما امتزجت عراقة الماضي بتطلعات المستقبل، حيث ...

ولما تقدم التطو...

ولما تقدم التطور في الجزيرة العربية إلى حد كبير لصالح المسلمين، أخذت طلائع الفتح الأعظم ونجاح الدعوة...

لمن لا تفتح الر...

لمن لا تفتح الروابط في بلادهم، نص المقالة «فيفا» أو «ناتو» الرياضة على غرار والدتي، لا أهتم لمتاب...

إن الناظر إلى م...

إن الناظر إلى مناظرات دكتور عمارة يلاحظ أن ردوده توافق ردود أهل السنة والجماعة الذين أقاموا الدين ،...

حسب وزارة الخار...

حسب وزارة الخارجية الأمريكية ووكالة المعونات، توجد خمسة أهداف استراتيجية للمعونات، كل منها يحتوي على...

أنا سجلت في الف...

أنا سجلت في الفروم فقط مال كلية معلمين البحرين بس تسجيل في الي موقع حكوميتي ال هو هذه خدمة القبول ...

كنتُ معتادًا عل...

كنتُ معتادًا على إنقاذ الآخرين. لكنني كنتُ مخطئًا. يقول الأطباء العسكريون إن غضروف المفاصل يتآكل تما...

ناصر كان إسكافا...

ناصر كان إسكافاً فقيرا لكنه أمين وكان يخدم الناس ويصلح حذيتهم وقد ساعد مسافرا تبين لاحقا انه ابن الو...