لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (100%)

. وكادوا أن يعهدوا وجهه كجزء لا ينفصل عن القرية كلها : وجهه المربع يعترضه حاجبان يتصلان ببعضهما بأخدود يعين طرف أنفه العلوي ، وأنفه المفلطح تدور بأسفله دائرتان واسعتان فوق شارب رمادي كثيف ، . أما ذقنه فلقد كانت عريضة حادة ، بردت رقبته الثخينة بردة . إن سعيد الحمضوني نادراً ما يتكلم عن ماضيه ، وما ينفك يعتقد أن غداً سيكون أحسن من اليوم ، بشيء كثير من المبالغة ، أخبار سعيد الحمضوني أيام كان يقود حركات ثورية في ۱۹۳۹ ، يقولون - هناك في القرية - إن سعيداً أطلق سراحه من المعتقل لأنه لم يدن . . ويقال إنه لم يقبض عليه بعد ، ويربط الصبيان بوجهه كل أحاسيسهم
وتخيلاتهم التي يرسمونها للرجل الممتاز . وليد المغامرة القاسية . . لقد عاد سعيد مؤخراً من يافا ، وأحضر معه رشاشاً من طراز الماشينغن » ، كان قد قضى قرابة أسبوع كامل يجمع ثمنه من التبرعات ، ومع أن سكان السلمة كانوا على يقين كبير أن ثمن مدفع من هذا الطراز لا يمكن أن يجمع من التبرعات ، فلقد آثروا أن يسكتوا ، لأن وصول المدفع الرائع أهم بكثير جداً من طريقة وصوله ، فالقرية في أشد الحاجة إلى أي نوع من أنواع السلاح ، فكيف إذا حصلت على سلاح من نوع جيد ؟ لقد عرف سعيد الحمضوني ماذا يشتري ! إن هذا المدفع ، مدفع « الماشينغن » ، كفيل برد أي هجوم يهودي مسعور ، إنه نوع راق من السلاح ، والقرية في أشد الحاجة إليه . . فلماذا يفكرون في طريقة وصول المدفع ؟ ولكن سكوت رجال السلمة ، لقد بقيت المشكلة بالنسبة لهن تلح إلحاحاً قاسياً ، ولما لم يجدن من يدلهن على حقيقة الأمر ، استطعن أن يقنعن أنفسهن أن سعيد الحمضوني كان قد سلم في ثورة ۱۹۳۹ مدفعاً من هذا الطراز أبلى من خلفه بلاء حسناً ، ثم خبأه في الجبال إلى أن آن أوان استعماله من جديد . ولكن التساؤل بقي متضمناً في أعمق أعماق سكان السلمة ، لم يكن من اليسير أن يجمع الإنسان ثمن مدفع من
طراز الماشينغن . . إذن فمن أين أتي سعيد الحمضوني بهذا المدفع ؟ نعم . من أين ؟ المهم أن هذا المدفع الأسود صار قوة هائلة تكمن في نفوس أهل السلمة ، وهو يعني بالنسبة لهم أشياء كثيرة ، أشياء كثيرة يعرفونها ، وأشياء أكثر لا يعرفونها . . ولكنهم يشعرون بها ، . إن كل كهل وكل شاب في السلمة ، صار بربط حياته ربطاً وثيقاً بوجود هذا المدفع ، وصار يستمد من صوته المتتابع الثقيل ، نوعاً من الشعور بالحماية . . وكما يرتبط الشيء بالآخر ، ربط الناس صورة المدفع بوجه سعيد الحمضوني المربع ، ولم تعد تجد من يفصل هذا عن ذاك في حديث الدفاع عن السلمة ، إن سعيد الحمضوني أصبح الآن ضرورة مكملة . كانوا يشعرون أنه أداة من أدوات المدفع المعقدة . . شيء كحبل الرصاص ، . كالماسورة ، متماسك لا تنفصل أطرافه عن بعضها . لقد صار يربط سعيد الحمضوني حياته نفسها ربطاً شديداً بوجود المدفع . كان المدفع يعني بالنسبة له شعوراً هادئاً بالطمأنينة ، شعوراً يوحي بالمنعة : فهو دائم التفكير بالمدفع ، دائم الاعتناء به ، تكاد لا تراه إلا وهو يدرب شباب القرية على استعماله ، ويدلهم في نهاية التدريب المكان الذي وضع فيه خرقة لمسح المدفع ، هذا المكان الذي سيصير - فيما بعد - معتادة . ومع مرور الأيام بدأ سعيد الحمضوني يتغير . وبدا كأنه يضمر شيئاً فشيئاً ، وأحست شباب السلمة أن سعيد الحمضوني صار يبدو أكبر من ذي قبل ، وأنه صار يفقد هذه الحركة الحية في وجهه وفي صوته . صامت إلى حد يخيل للإنسان معه أنه نسي كيف كان يتكلم الناس ، وصار شيئاً مألوفاً أن يجده الناس منطلقاً إلى جنوب السلمة ، حيث ركز المدفع ، ليجلس وحيداً بقربه إلى العشية . . هل كان يعتقد إنسان أنه سيرتجف كذرة من القطن المندوف على قوس المنجد ؟ لقد فتحوا عليه باب داره والصباح يوشك أن ينبلج ، وتضاخمت أمامه كتلة سوداء ، وبرز منها صوت أحد رجاله ، يدور كالدوامة ليبتلع كل إحساس بالوجود : - المدفع . . لقد أصابه العطب . . إن ماسورته تتحرك بغير ما توجيه . وأحس سعيد الحمضوني بقوة جبارة تقتلع من جوفه شيئاً بعز كان يشعر بكل هذا وهو منطلق عبر الحقول الباهتة النائمة في آخر الليل . . ووصل إلى حيث كان الرشاش يتكئ كالطفل الميت على الأغصان اليابسة ، إلا طلقات البنادق الهزيلة ، تحاول عبثاً الوقوف في وجه الهجوم . وهز سعيد الحمضوني رأسه وكأنه يواسي نفسه بمصاب ابنه ، ثم فكر أن لا بد من إجراء . . شيء قوي كالكلابة يجب أن يمسك الفوهة الهاربة إلى بطن المدفع . . شيء قوي . . سأشد الماسورة إلى بطن المدفع بكفي . . لا يوجد أية دقيقة لتضيع في الكلام . . دعنا نجرب . . - اطلق ! - سيرانا اليهود وأنت فوق الحفرة . - اطلق ! - ستحرق كفيك بلهب الرصاص . . - اطلق . . اطلق ! وبدأ المدفع يهدر بصوته المتتابع الثقيل ، ومع صوته المحبوب شعر سعيد الحمضوني بنفسيته التي تغذت طويلاً بالثورة والدم هي ذي تتقدم إليه بتؤدة ، . وكم هو جميل أن يختار الإنسان القدر الذي يريد . . وسمع صوته من خلال دقات الرصاص - اسمع أريد أن أوصيك وصية هامة . . وعاد يصيخ إلى المدفع واستخلص من صوت الرصاص ثقة جديدة ليتابع وهو يحاول أن يمضع ألمه : - قرب قرية أبو كبير ، . عرفته ؟ حسناً ! لي هناك مبلغ جيد من المال ، . أن أرجع الأقبضه بعد أن يفحصوا الدم . . في كل مرة يقولون أنهم يريدون أن يفحصوا الدم كأن دم الإنسان يتغير في خلال أسبوع ونصف . . إن ثمن المدفع لم يسدد كله . ستجد اسم التاجر في داري . لقد دفعت قسماً كبيراً من ثمنه من تبرعاتكم . . هل تعرف أنهم يشترون الدم بمبلغ كبير ؟ لو عشت شهرين فقط ؟ شهرين آخرين لاستطعت أن أسدد كل ثمنه . . إنني أعطيهم دماً جيداً . . خذ حسن وحسين واذهب إلى ذلك المستشفى . . ألا تريد أن يبقى المدفع عندكم . . إن حسن وحسين . . يعرفان كيف يذهبان إلى هناك . . إن دماءنا جميعاً جيدة . . جيدة جداً . . القضية قضية الحليب الذي رضعناه . . أريد أن أقول لك شيئاً آخر . . إذا تراجع اليهود هذه المرة . . تكون آخر مرة يهجمون بها من هذه الناحية . . فعليكم أن تنقلوا المدفع إلى الشمال . . لأن الهجوم التالي سيكون من هناك . . واشتد شعوره بالنار تلسع كفيه بقسوة . . وأحس إحساساً ملحاً أنه لو كان في صحته العادية لاستطاع أن يقاوم أحسن من الآن ، وراوده شعور قاتم بالندم على أنه سلك في شراء المدفع ذلك السبيل ، ولكنه أحس إحساساً دافقاً أن المدفع طرف آخر من الموضوع ، . إن وجوده يحافظ على أهميته قبل أن يموت هو ، . فأغمض عينيه ، وحاول جاهداً أن يحرر نفسه من سجن ذاته كي ينسى ألمه . . فأسقط ركبته على الأرض في ثقل . . وعلى صوت الطلقات المتقطعة بانتظام وعنف . . أحس سعيد الحمضوني بأشياء كثيرة . . كأنها ملايين الأبر تدخل في شرايينه فتسلبه ما تبقى من دمه ، ثم شعر بأطرافه جميعها تنكمش كأنها ورقة جافة في نهاية الصيف . . وبجهد شرس حاول أن يرفع رأسه ليشم الحياة ، إلا إنه وجد نفسه فجأة في تنور من ذلك النوع الذي يكثر . والذي عاش إلى جواره فترات طويلة من صباه ، وجد نفسه في ذلك التنور جنباً إلى جنب مع الأرغفة الساخنة تحمر تحت ألسنة اللهب ، تطير عن رغيف المرقوق وتلتصق على شفتيه ، وشعر بيد قاسية تشد رأسه إلى أدنى . . إلى أدنى . . إلى أدنى . . فيسمع لفقرات رقبته صوتاً منتظماً ثقيلاً وهي تتكسر تحت ثقل رأسه . . وأحس أنه فعلاً لا يريد أن يموت ، وأعطته الفكرة دفقة أخرى من الحياة . . فاكتشف أن صوت تكسر فقرات رقبته هو صوت الرصاص الذي ينطلق من المدفع الرشاش ، وشعر بمواساة من نوع غريب ، مواساة تشبه تلك التي يراها الوالد في ولد عاش بعد مصرع أخيه ، وخرج من التنور لكنه شعر أنه لم يلمس الأرض بقدميه . وشيعته القرية كلها إلى مقره الأخير .


النص الأصلي

المدفع
المدفع لقد عرفه الجميع . . وكادوا أن يعهدوا وجهه كجزء لا ينفصل عن القرية كلها : وجهه المربع يعترضه حاجبان يتصلان ببعضهما بأخدود يعين طرف أنفه العلوي ، وأنفه المفلطح تدور بأسفله دائرتان واسعتان فوق شارب رمادي كثيف ، يتدلى ، فيخفي شفته العليا . . أما ذقنه فلقد كانت عريضة حادة ، كأنها قطعت لتوها من صدره ، ومن ثم ، بردت رقبته الثخينة بردة . إن سعيد الحمضوني نادراً ما يتكلم عن ماضيه ، إنه دائماً يتحدث عما سيأتي ، وما ينفك يعتقد أن غداً سيكون أحسن من اليوم ، ولكن أهل السلمة كانوا يتناقلون فيما بينهم ، بشيء كثير من المبالغة ، أخبار سعيد الحمضوني أيام كان يقود حركات ثورية في ۱۹۳۹ ، يقولون - هناك في القرية - إن سعيداً أطلق سراحه من المعتقل لأنه لم يدن . . ويقال إنه لم يقبض عليه بعد ، ومهما يكن ، فهو الآن يملأ القرية ، ويربط الصبيان بوجهه كل أحاسيسهم
وتخيلاتهم التي يرسمونها للرجل الممتاز . وليد المغامرة القاسية . . لقد عاد سعيد مؤخراً من يافا ، وأحضر معه رشاشاً من طراز الماشينغن » ، كان قد قضى قرابة أسبوع كامل يجمع ثمنه من التبرعات ، ومع أن سكان السلمة كانوا على يقين كبير أن ثمن مدفع من هذا الطراز لا يمكن أن يجمع من التبرعات ، فلقد آثروا أن يسكتوا ، لأن وصول المدفع الرائع أهم بكثير جداً من طريقة وصوله ، فالقرية في أشد الحاجة إلى أي نوع من أنواع السلاح ، فكيف إذا حصلت على سلاح من نوع جيد ؟ لقد عرف سعيد الحمضوني ماذا يشتري ! إن هذا المدفع ، مدفع « الماشينغن » ، كفيل برد أي هجوم يهودي مسعور ، إنه نوع راق من السلاح ، والقرية في أشد الحاجة إليه . . فلماذا يفكرون في طريقة وصول المدفع ؟ ولكن سكوت رجال السلمة ، لا يعني سكوت نسائها ، لقد بقيت المشكلة بالنسبة لهن تلح إلحاحاً قاسياً ، ولما لم يجدن من يدلهن على حقيقة الأمر ، استطعن أن يقنعن أنفسهن أن سعيد الحمضوني كان قد سلم في ثورة ۱۹۳۹ مدفعاً من هذا الطراز أبلى من خلفه بلاء حسناً ، ثم خبأه في الجبال إلى أن آن أوان استعماله من جديد . ولكن التساؤل بقي متضمناً في أعمق أعماق سكان السلمة ، لم يكن من اليسير أن يجمع الإنسان ثمن مدفع من
طراز الماشينغن . . إذن فمن أين أتي سعيد الحمضوني بهذا المدفع ؟ نعم . من أين ؟ المهم أن هذا المدفع الأسود صار قوة هائلة تكمن في نفوس أهل السلمة ، وهو يعني بالنسبة لهم أشياء كثيرة ، أشياء كثيرة يعرفونها ، وأشياء أكثر لا يعرفونها . . ولكنهم يشعرون بها ، هكذا ، في إبهام مطمئن . . إن كل كهل وكل شاب في السلمة ، صار بربط حياته ربطاً وثيقاً بوجود هذا المدفع ، وصار يستمد من صوته المتتابع الثقيل ، أثناء تجربته في كل أمسيتين ، نوعاً من الشعور بالحماية . . وكما يرتبط الشيء بالآخر ، إذا تلازما ، ربط الناس صورة المدفع بوجه سعيد الحمضوني المربع ، ولم تعد تجد من يفصل هذا عن ذاك في حديث الدفاع عن السلمة ، إن سعيد الحمضوني أصبح الآن ضرورة مكملة . . بل أساسية ، للمدفع ، وعندما يتحدث الناس عن سعيد ، كانوا يشعرون أنه أداة من أدوات المدفع المعقدة . . شيء كحبل الرصاص ، كقائمتي المدفع . . كالماسورة ، متماسك لا تنفصل أطرافه عن بعضها . بل وأكثر من ذلك ، لقد صار يربط سعيد الحمضوني حياته نفسها ربطاً شديداً بوجود المدفع . كان المدفع يعني بالنسبة له شعوراً هادئاً بالطمأنينة ، شعوراً يوحي بالمنعة : فهو دائم التفكير بالمدفع ، دائم الاعتناء به ، تكاد لا تراه إلا وهو يدرب شباب القرية على استعماله ، ويدلهم في نهاية التدريب المكان الذي وضع فيه خرقة لمسح المدفع ، هذا المكان الذي سيصير - فيما بعد - معتادة . ومع مرور الأيام بدأ سعيد الحمضوني يتغير . لقد تبدّل لونه عن ذي قبل . وبدا كأنه يضمر شيئاً فشيئاً ، وأحست شباب السلمة أن سعيد الحمضوني صار يبدو أكبر من ذي قبل ، وأنه صار يفقد هذه الحركة الحية في وجهه وفي صوته . . إنه صامت الآن ، صامت إلى حد يخيل للإنسان معه أنه نسي كيف كان يتكلم الناس ، وصار شيئاً مألوفاً أن يجده الناس منطلقاً إلى جنوب السلمة ، حيث ركز المدفع ، ليجلس وحيداً بقربه إلى العشية . هذا الرجل الجبار . . الهادئ . . الثائر . . هل كان يعتقد إنسان أنه سيرتجف كذرة من القطن المندوف على قوس المنجد ؟ لقد فتحوا عليه باب داره والصباح يوشك أن ينبلج ، وتضاخمت أمامه كتلة سوداء ، ضربت الأرض ، وبرز منها صوت أحد رجاله ، يدور كالدوامة ليبتلع كل إحساس بالوجود : - المدفع . . لقد أصابه العطب . . إن ماسورته تتحرك بغير ما توجيه . . اليهود يتقدمون . وأحس سعيد الحمضوني بقوة جبارة تقتلع من جوفه شيئاً بعز كان يشعر بكل هذا وهو منطلق عبر الحقول الباهتة النائمة في آخر الليل . . ووصل إلى حيث كان الرشاش يتكئ كالطفل الميت على الأغصان اليابسة ، كل شيء ساكن ، إلا طلقات البنادق الهزيلة ، تحاول عبثاً الوقوف في وجه الهجوم . . أما المدفع . . أما جهنم . وهز سعيد الحمضوني رأسه وكأنه يواسي نفسه بمصاب ابنه ، ثم فكر أن لا بد من إجراء . . لا بد . . شيء قوي كالكلابة يجب أن يمسك الفوهة الهاربة إلى بطن المدفع . . شيء قوي . . - اسمع . . سأشد الماسورة إلى بطن المدفع بكفي . وحاول أن تطلق . . لا يوجد أية دقيقة لتضيع في الكلام . . دعنا نجرب . - لكن . . - اطلق ! - سيرانا اليهود وأنت فوق الحفرة . - اطلق ! - ستحرق كفيك بلهب الرصاص . . - اطلق . . اطلق ! وبدأ المدفع يهدر بصوته المتتابع الثقيل ، ومع صوته المحبوب شعر سعيد الحمضوني بنفسيته التي تغذت طويلاً بالثورة والدم هي ذي تتقدم إليه بتؤدة ، كم هو بشع الموت . . وكم هو جميل أن يختار الإنسان القدر الذي يريد . . وسمع صوته من خلال دقات الرصاص - اسمع أريد أن أوصيك وصية هامة . . وعاد يصيخ إلى المدفع واستخلص من صوت الرصاص ثقة جديدة ليتابع وهو يحاول أن يمضع ألمه : - قرب قرية أبو كبير ، أبعد منها قليلاً ، يوجد مستشفى للسل . . عرفته ؟ حسناً ! لي هناك مبلغ جيد من المال ، قالوا لي . . أن أرجع الأقبضه بعد أن يفحصوا الدم . . أنا متأكد أنه . . . دم جيد . . في كل مرة يقولون أنهم يريدون أن يفحصوا الدم كأن دم الإنسان يتغير في خلال أسبوع ونصف . . اسمع . . إن ثمن المدفع لم يسدد كله . ستجد اسم التاجر في داري . هو من يافا . لقد دفعت قسماً كبيراً من ثمنه من تبرعاتكم . لقد أوشك ثمنه أن يتم . . هل تعرف أنهم يشترون الدم بمبلغ كبير ؟ لو عشت شهرين فقط ؟ شهرين آخرين لاستطعت أن أسدد كل ثمنه . . إنني أعطيهم دماً جيداً . ثمنه جيد . . خذ حسن وحسين واذهب إلى ذلك المستشفى . . ألا تريد أن يبقى المدفع عندكم . . إن حسن وحسين . . ولدي . . يعرفان كيف يذهبان إلى هناك . . لقد كانا يذهبان معي في كل مرة . . إن دماءنا جميعاً جيدة . . جيدة جداً . . القضية قضية الحليب الذي رضعناه . قضية . . أريد أن أقول لك شيئاً آخر . . إذا تراجع اليهود هذه المرة . . تكون آخر مرة يهجمون بها من هذه الناحية . . سيخافون . . فعليكم أن تنقلوا المدفع إلى الشمال . . لأن الهجوم التالي سيكون من هناك . . واشتد شعوره بالنار تلسع كفيه بقسوة . . وأحس إحساساً ملحاً أنه لو كان في صحته العادية لاستطاع أن يقاوم أحسن من الآن ، وراوده شعور قاتم بالندم على أنه سلك في شراء المدفع ذلك السبيل ، ولكنه أحس إحساساً دافقاً أن المدفع طرف آخر من الموضوع ، طرف هام . . إن وجوده يحافظ على أهميته قبل أن يموت هو ، وبعد أن يموت . . فأغمض عينيه ، وحاول جاهداً أن يحرر نفسه من سجن ذاته كي ينسى ألمه . لكنه لم يستطع . . فأسقط ركبته على الأرض في ثقل . . وعلى صوت الطلقات المتقطعة بانتظام وعنف . . أحس سعيد الحمضوني بأشياء كثيرة . . كأنها ملايين الأبر تدخل في شرايينه فتسلبه ما تبقى من دمه ، ثم شعر بأطرافه جميعها تنكمش كأنها ورقة جافة في نهاية الصيف . . وبجهد شرس حاول أن يرفع رأسه ليشم الحياة ، إلا إنه وجد نفسه فجأة في تنور من ذلك النوع الذي يكثر . . في السلمة ، والذي عاش إلى جواره فترات طويلة من صباه ، وجد نفسه في ذلك التنور جنباً إلى جنب مع الأرغفة الساخنة تحمر تحت ألسنة اللهب ، ورأى ، بعينيه ، فقاقيع العجين الملتهبة ، تطير عن رغيف المرقوق وتلتصق على شفتيه ، وشعر بيد قاسية تشد رأسه إلى أدنى . . إلى أدنى . . إلى أدنى . . فيسمع لفقرات رقبته صوتاً منتظماً ثقيلاً وهي تتكسر تحت ثقل رأسه . . وأحس أنه فعلاً لا يريد أن يموت ، وأعطته الفكرة دفقة أخرى من الحياة . . فاكتشف أن صوت تكسر فقرات رقبته هو صوت الرصاص الذي ينطلق من المدفع الرشاش ، وشعر بمواساة من نوع غريب ، مواساة تشبه تلك التي يراها الوالد في ولد عاش بعد مصرع أخيه ، فابتسم باطمئنان ، وخرج من التنور لكنه شعر أنه لم يلمس الأرض بقدميه .

. وشيعته القرية كلها إلى مقره الأخير . . أو الأول . . سيان . .

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها


آخر التلخيصات

ولد الكمبيوتر ل...

ولد الكمبيوتر ليس للترفيه أو البريد الإلكتروني ولكن من أجل حل أزمة خطيرة في عدد الأعداد. بحلول عام 1...

Characters Defi...

Characters Definition: Characterization is the playwright’s imaginative creation of characters that ...

يستقبل كوكب الأ...

يستقبل كوكب الأرض 174 بيتا واط من الإشعاعات الشمسية القادمة إليه (الإشعاع الشمسي) عند طبقة الغلاف ال...

SEHA Organizati...

SEHA Organizational Chart starts with the Management Oversight Committee with communication of every...

. 1. INTRODUCTI...

. 1. INTRODUCTION Many online social networks, including Facebook and Google+, enforce a Real-Name p...

استعرض خبراء ال...

استعرض خبراء السفر من شركة «هوليداي مي» السياحية خمسة تحديات قد تواجه المسافر أثناء رحلته منفرداً، و...

Management scie...

Management science in the era of smart consumer products: challenges and research perspectives Herbe...

Belief and fait...

Belief and faith The gulls are "gullible," easily led to lend their belief to the tricks and plots o...

في تلخيصي لرواي...

في تلخيصي لرواية رجال في الشمس ،سأتناول شخصيات الرواية والمواقف التي مروا بها ،ومن هنا أكون قادراً ع...

بعد عامين من ذل...

بعد عامين من ذلك تعرضت الجزائر للاحتلال الفرنسي في شهر محرم عام 1246 الموافق 5 يوليو/تموز 1830، وهي ...

تطوّر العلم تطو...

تطوّر العلم تطوراً هائلاً أصبح فيه العالم قريةً صغيرةً، وتطورت فيه وسائل الاتصال بين القارات والدول،...

Student life is...

Student life is hard to define. Is it lazing around on campus lawns with friends? Is it reading the ...