لخّصلي
خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة
نتيجة التلخيص (50%)
الفصل الثالث: حركة الإصلاح الديني الحركات المرتبطة بالإصلاح اللوثري أو بالسلطة أو بالمصلحة المادية، وهذا ما وقع ما مارتن لوثر؛ ووقعت مصادمات أريقت فيها الدماء، وسوف نتناول هذه الحركات بشيء من التفصيل كالآتي: وقد ظهرت في سكسونيا عام ١٥٢١ على يد جماعة متطرفة من أنصار لوثر، حيث يجب أن تتوافر في المعمودية أركان الحياة الدينية الصحيحية من توبة، وإيمان، ولجأوا إلى أعمال العنف، ۲) حركة الفرسان Knights كان الفرسان يمثلون طبقة قوية في العصور الوسطى، حيث لم يستطعيوا مواكبة تطور أساليب الحرب والقتال؛ ولذلك فقدوا كثيرها من امتيازتهم، ووجدوا في الحركة اللوثرية فرصة لاسترداد نفوذهم، فقام أتباعهم بالهجوم على الكنائس، وحطموا ما فيها من تماثيل وقاموا في نفس الوقت بالاستيلاء على أملاكها وأراضيها، وأما الكنيسة الكاثوليكية فتكتفي برش الماء على الوجه. حتى يبقوا هذه الممتلكات في أيدي الكنيسة إن كان هؤلاء الأمراء من الكاثوليك، أو الاستيلاء عليها لأنفسهم إن كانوا من أمراء الحركة اللوثرية، وقد قتل فون سيكنجن في إحدى المعارك بينما هرب فون هتن إلى سويسرا عام ١٥٢٣ وظل بها حتى وفاته. ۳) حرب الفلاحين Peasants War وهي سلسلة من الثورات التي قام بها الفلاحون في عامي ١٥٢٤ و ١٥٢٥ ، ثم انتشرت في الجنوب الغربي من ألمانيا، مطالبين بإبراز الدليل من الإنجيل على أنهم أرقاء، وقالوا: "لن نكون بعد اليوم عبيدا لأن المسيح جعلنا أحرارًا". فسقطت مدن مهمة في أيديهم ولكن مارتن لوثر استنكر ثورة الفلاحين؛ فخرج من مخبئه يؤلب النبلاء على الفلاحين ويدعوهم لمقاوتهم، وترتب على موقفه أن اجتمعت قوة النبلاء والفرسان ضد الفلاحين؛ ونجحوا في القضاء عليهم في موقعة فرانكينها وسن Frankenhausen في مايو ١٥٢٥ ، وهنا نلحظ أن مارتن لوثر وقف ضد هذه الحركات الثلاث؛ لأنّه كان يرغب أن تظل حركته الإصلاحية دينية مجردة، دون ارتباط أو تعرض للظروف الاجتماعية والاقتصادية ولكنه أسلم زمام الأمر بهذه الطريقة في ألمانيا للأمراء، وبشكل يدعم سلطاتهم في إمارتهم ويزيد مكاسبهم على حساب السلطة والممتلكات العقارية الكنسية؛ فظلت قاعدة الأهالي العريضة التي اعتنقت مذهبه دون حل لمشاكلها الاجتماعية والاقتصادية، إذ أعطى كل حكومة أن تعيش وتحكم وتسلك المسلك الذي سوف تسأل عنه أمام الله وأمام الإمبراطور، وفي عام ١٥٢٩ عقد الإمبراطور مجلس آخر سبير، ونبه على ضرورة منع إقامة كنائس للوثريين في أي مكان من ألمانيا، وقد احتج معظم الحاضرين من اللوثرين، وأعلنوا ما يلي: but hold the resolution null and not binding" "إننا في اجتماعنا هذا نحتج على هذا القرار، ونعلن أننا لن نستجيب لندئه، ونعتبره لاغيا، ومن هنا سمي أتباع مارتن لوثر "protestants = بروتستانت" أي المحتجين؛ تلك التسمية التي لم تلبث أن شلمت سائر المذاهب المسيحية غير الكاثوليكية في أوربا. وأصبح الأمر أكثر خطورة حين اتحدث القوى الكاثوليكية في ألمانيا، وكونت حلف نورمبرج Nuremberg League في عام ١٥٣٩ ؛ وحاول الإمبراطور القضاء على الانقسام وتقريب وجهات النظر ولكن دون جدوى. ودفن في كنيسة القلعة في ويتنبرج، وترأس صلاة الجنازة عليه عدد من أصدقائه. وتجدر الإشارة إلى أن المذهب اللوثري قد انتشر في ألمانيا الشمالية والجنوبية في حياة مارتن لوثر، ثم في إنجلترا التي توطدت دعائم الإصلاح الديني فيها على أسس لوثرية في جوها، كما انتشر في الدنمرك والسويد، والنرويج هذا، واعتماد لوثر على مساعدة الأمراء مما جعل السواد الأعظم من الناس ينفون من حوله، وعدم اهتمام لوثر بتحديد العقيدة الجديد وتعريفها، وعزوفه عن نشرها 65]يني ونهاية فلا ريب أنّ مارتن لوثر بحركته الإصلاحية صار من الشخصيات التي أثرت في تاريخ البشرية. ظلت الخلافات قائمة بين الكاثوليك والبروتستانت من بعد وفاة لوثر حتى تمت المصالحة الدينية في ألمانيا بينهما على أساس التوفيق والاعتراف بأن الانقسام موجود، طبقا لصلح أو جز برج، والذي قرر الآتي: وأصبح لكل أمير الحق في أن يحدد في إمارته شكل الكنيسة ونوعها، دون تدخل من جانب الإمبراطور أو الدايت. ٢ - الحرية الدينية للإمارات اللوثرية، وتعهد الإمبراطور والمنتخبون والأمراء بأن يتركوا الولايات البروتستانتية تؤدي شعائرها بكل حرية، وبألا يتعرضوا لهم بأي أذي، كما قرر أيضًا أن يحترم الأمراء البروتستانت والحرية الدينية للولايات الكاثوليكية. الاعتراف بالمذهب اللوثري فقط، وبذلك لم يعترف بمذهبي المصلحين الآخرين مثل: كلفن، وزونجلي. ه تبقى الأراضي التي اغتصبت من الكنيسة الكاثوليكية قبل عام ١٥٥٢ في يد مغتصبيها، فقد كان كسبا عظيمًا للأولين؛ ولم تظهر نقطة ضعفه إلا في مطلع القرن السابع عشر ؛ ثالثا - حركة الإصلاح الديني الكاثوليكي المضاد. هو الإصلاح الذي قامت به الكنيسة Counter- Reformation الإصلاح المضاد الكاثوليكية بعد انتشار المذاهب البروتستانتية في أوربا، وخروج حوالي نصف سكان أوربا عن تبعية كنيسة روما - كما ذُكِرَ آنفًا - وكان الإصلاح الكاثوليكي يهدف إلى تطهير الكنيسة مما لحق بها من ضروب الفساد في أنظمتها، وأفعال رجالها، ومن دونه من جميع فئات رجال الدين؛ أي إصلاح الرأس والأعضاء، وحرص الإصلاح ألا يؤدي إلى إضعاف سلطة البابا، وتجنب إدخال تغييرات أساسية في العقيدة. وسوف نتناول كل واحدة منها في الآتي: وأول محاولة فعلية لإصلاح بعض مفاسد الكنيسة. قام بالدعوة إليه البابا بول الثالث III ١٥٣ - ١٥٤٩)، واختار وقد انعقدت أولى جلساته في شهر نوفمبر ١٥٤٢؛ كثيرا من الكرادلة الإيطاليين، شارل وملك فرنسا؛ فأجله البابا؛ وبلغت جلساته خمسة وعشرين، كان آخرها في شهر ديسمبر ١٥٦٣. وانقسمت قرارات مجلس ترنت إلى قسمين: وله السطلة العليا في الكنيسة الكاثوليكية، ونبه على ضرورة استعمال اللغة اللاتينية في الصلاة، وتحريم زواج ثلاثين سنة، وإنشاء مدارس لتعليم رجال الدين. ثانيهما - العقيدة الكاثوليكية حيث حدد موقف الكنيسة من سر الشكر، وعارض عقيدة التبرير بالإيمان اللوثرية، ورفض الاعتماد على الكتاب المقدس وحده؛ لأن هناك تقاليد قديمة يجب مراعاتها، وقرر أن نسخة الكتاب المقدس المعتمدة هي النسخة وهكذا حدّد مجلس ترنت التعاليم الكاثوليكة ومصادرها، كما وضع نظاما للكنيسة يقلل من أخطائها، ولم يحسم النزاع القائم بين البروتستانت والكاثوليك، ٢ - اليسوعيون أو الجزويت Jesuits والوقوف ضد البروتستانت، ويرجع الفضل في تأسيس هذه الجماعة إلى إجناتيوس ليولا Ignatius Loyola (١٤٩١-١٥٥٦)، وهو من أصل إسباني، وطاف على المدن المهمة وانتهى به المطاف في باريس، وعرضوا خدماتهم على البابا، وهناك عملوا في الوعظ والخطابة والإرشاد بأمر البابوية، وفي عام ١٥٤١ انتخب إجناتيوس ليولا رئيسا لجماعة اليسوعيين (الجزويت)، وبتكريس حياتهم لخدمة الكنيسة، وكان نظامهم عسكريا صارمًا. رأى اليسوعيون أن البروتستانت قد كسبوا على حساب الكاثوليكية نتيجة لجهل عدد كبير من القساوسة الكاثوليك؛ حتى يتمكنوا من الحصول على عدد من الأعضاء لهم مستوى رفيع يمكنهم أن يقوموا بنشر التعليم بين الأهالي في كل مكان بعد ذلك، وقد اشتهرت مدارس اليسوعيين بدقتها وحزم إدارتها، وسيرها على نظم تعليمية سليمة؛ الأمر الذي أدى إلى زيادة الإقبال عليها، وما أن انتهى القرن السادس عشر حتى كان اليسوعيون يسيطرون على التعليم الكاثوليكي في جميع أنحاء أوربا، ومن المدارس الصغيرة حتى الجامعات. ولليسوعيين فضل كبير على الكنيسة الكاثوليكية؛ كما أدّت جهودهم إلى وقف المد البروتستانتي في فرنسا، ومناطق الهابسبورج، وقووا مركز الكاثوليكية في إنجلترا والمناطق الإسكندنافية، 68]الفهرس Index وهي الكتب التي تتناول كافة مسائل الهراطقة من الخارجين عن الكنيسة الكاثوليكية، وكتب المصلحين البروتستانت. وقد وضع البابا بول الرابع Paul IV (١٥٥٥ - ١٥٥٩) في سنة ١٥٥٩ أو فهرس للكتب المحرمة، مثل لوثر، وزونجلي وكلفن،
النص الأصلي
الفصل الثالث: حركة الإصلاح الديني
الحركات المرتبطة بالإصلاح اللوثري
ولعل من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن الثورات والحركات الإصلاحية عبر التاريخ غالبًا ما تجذب إليها بعض الفئات المنتفعة التي ترتبط بالفكر والعقيدة، أو بالسلطة أو بالمصلحة المادية، وهذا ما وقع ما مارتن لوثر؛ حيث رأى بعض الألمان في الحركة اللوثرية فرصة مواتية لتحقيق مغانم لهم لتحسين أحوالهم الاقتصادية والاجتماعية، ولجأ هؤلاء إلى العنف لتحقيق مطالبهم، ووقعت مصادمات أريقت فيها الدماء، وسوف نتناول هذه الحركات بشيء
من التفصيل كالآتي:
(۱) حركة الأنابابتيين Anabaptists
تعرف هذه الحركة أيضا بـ "المطالبون بإعادة التعميد" ، وقد ظهرت في سكسونيا عام ١٥٢١ على يد جماعة متطرفة من أنصار لوثر، ورأت هذه الجماعة أن تعميد الأطفال () من أجل صلاحهم لا يتفق مع تعاليم الإنجيل؛ حيث يجب أن تتوافر في المعمودية أركان الحياة الدينية الصحيحية من توبة، وندم، وإيمان، وهو ما لا يتوفر في الأطفال وهم في سن مبكرة
وطالبوا في عام ١٥٢٥ بإعادة تعميدهم مرة أخرى حينما يبلغون الحلم.
وظهرت لهم بعض الأراء الأخرى المتطرفة، ولجأوا إلى أعمال العنف، ووقعت اضطرابات دامية عرضت الحركة اللوثرية وأنصارها للخطر؛ ولذلك تعاونت السلطات المدنية وعلى رأسها الأمراء البروتستانت - مع الهيئات الدينية في سحق هذه الحركة وضرب
القائمين، وانتهت بالقضاء عليهم بصورة نهائية في يونيو ١٥٣٥.
(۲) حركة الفرسان Knights
كان الفرسان يمثلون طبقة قوية في العصور الوسطى، ولكن بدأت تفقد أهميتها مع بدء عصر النهضة، حيث لم يستطعيوا مواكبة تطور أساليب الحرب والقتال؛ ولذلك فقدوا كثيرها من امتيازتهم، ووجدوا في الحركة اللوثرية فرصة لاسترداد نفوذهم، وتوسيع ممتلكاتهم.
وتزعم حركة الفرسان فرانزفون سيكينجن Franz Von Sickingen وصديقه الريك فون هتن Ulrich Von Hutten ووضع الاقنان خطة للهجوم على مدينة تريف Treves ولكن فشل الهجوم، فقام أتباعهم بالهجوم على الكنائس، وحطموا ما فيها من تماثيل وقاموا في نفس الوقت بالاستيلاء على أملاكها وأراضيها، ولكن الأمراء قاموا بضربهم،
(1) التعميد في الكنيسة الأرثوذكسية تعني تغطيس الشخص ثلاث مرات في الماء على اسم الثالثوث المقدس الآب والابن والروح القدوس، وأما الكنيسة الكاثوليكية فتكتفي برش الماء على الوجه.
[63]الفصل الثالث: حركة الإصلاح الديني
والقضاء على حركتهم؛ حتى يبقوا هذه الممتلكات في أيدي الكنيسة إن كان هؤلاء الأمراء من الكاثوليك، أو الاستيلاء عليها لأنفسهم إن كانوا من أمراء الحركة اللوثرية، وقد قتل فون سيكنجن في إحدى المعارك بينما هرب فون هتن إلى سويسرا عام ١٥٢٣ وظل بها حتى وفاته.
(۳) حرب الفلاحين Peasants War
وهي سلسلة من الثورات التي قام بها الفلاحون في عامي ١٥٢٤ و ١٥٢٥ ، وقد بدأت الثورة في دوقية بادن متخذة طابع الاحتجاج على الإسراف في فرض نظام السخرة، ثم انتشرت في الجنوب الغربي من ألمانيا، وقد وضع الفلاحون بيانًا بمطالبهم في مارس ١٥٢٥ لتحسين أوضاعهم، وإلغاء عبوديتهم، وأن تنظر مطالبهم في ضوء الكتاب المقدس، مطالبين بإبراز الدليل من الإنجيل على أنهم أرقاء، وقالوا: "لن نكون بعد اليوم عبيدا لأن المسيح جعلنا أحرارًا".
وتمكن الفلاحون من الحصول على انتصارات ساحقة؛ فسقطت مدن مهمة في أيديهم ولكن مارتن لوثر استنكر ثورة الفلاحين؛ فخرج من مخبئه يؤلب النبلاء على الفلاحين ويدعوهم لمقاوتهم، ووصفهم بقوله: "الفلاحون المخربون الذين يسفكون الدماء"، وترتب على موقفه أن اجتمعت قوة النبلاء والفرسان ضد الفلاحين؛ ونجحوا في القضاء عليهم في موقعة فرانكينها وسن Frankenhausen في مايو ١٥٢٥ ، وتم إعدام كبار قادة الثورة.
وهنا نلحظ أن مارتن لوثر وقف ضد هذه الحركات الثلاث؛ لأنّه كان يرغب أن تظل حركته الإصلاحية دينية مجردة، دون ارتباط أو تعرض للظروف الاجتماعية والاقتصادية ولكنه أسلم زمام الأمر بهذه الطريقة في ألمانيا للأمراء، وبشكل يدعم سلطاتهم في إمارتهم ويزيد مكاسبهم على حساب السلطة والممتلكات العقارية الكنسية؛ فظلت قاعدة الأهالي العريضة التي اعتنقت مذهبه دون حل لمشاكلها الاجتماعية والاقتصادية، وبقيت ألمانيا منقسمة إلى دول وإمارات؛ بعضها مع البابا وبخاصة في جنوبها، وبعضها على المذهب اللوثري في شمالها.الفصل الثالث: حركة الإصلاح الديني
الإمبراطور شارل الخامس والحركة اللوثرية
عقد الإمبراطور مجلس في سبير Speier يونيو ١٥٢٦ ، وأصدر قرارًا في غير الكاثوليكية؛ إذ أعطى كل حكومة أن تعيش وتحكم وتسلك المسلك الذي سوف تسأل عنه أمام الله وأمام الإمبراطور، وأصبح بذلك لأنصار لوثر مركز معترف به ونتج عنه أن أقام كل من أمرء سكسونيا وهس - أقوى معقلين للوثرية في ذلك الوقت - كنائس لوثرية.
وفي عام ١٥٢٩ عقد الإمبراطور مجلس آخر سبير، وأكد فيه أن قرار مجلس ورمس الصادر ۱۵۲۱ ما يزال قائما، ونبه على ضرورة منع إقامة كنائس للوثريين في أي مكان من ألمانيا، وقد احتج معظم الحاضرين من اللوثرين، وأعلنوا ما يلي:
"We hereby protest to you that we cannot and may not concur tneirn, but hold the resolution null and not binding"
"إننا في اجتماعنا هذا نحتج على هذا القرار، ونعلن أننا لن نستجيب لندئه، ونعتبره لاغيا،
وغير ذي موضوع"
ومن هنا سمي أتباع مارتن لوثر "protestants = بروتستانت" أي المحتجين؛ تلك التسمية التي لم تلبث أن شلمت سائر المذاهب المسيحية غير الكاثوليكية في أوربا.
ونتيجة لتشدد الإمبراطور مع البروتستانت، فقد قاموا بتكوين حلف شمالكلديك Schmalkaldic League في عام ١٥٣١ للدفاع عن مصالحهم، وأصبح الأمر أكثر خطورة حين اتحدث القوى الكاثوليكية في ألمانيا، وكونت حلف نورمبرج Nuremberg League في عام ١٥٣٩ ؛ فأصبحت ألمانيا منقسمة على نفسها، وحاول الإمبراطور القضاء
على الانقسام وتقريب وجهات النظر ولكن دون جدوى.
وفي أثناء تلك الخلافات القائمة بين الكاثوليك والبروتستانت مات مارتن لوثر في ١٧ فبراير ١٥٤٦ في ايزليين مسقط رأسه، ودفن في كنيسة القلعة في ويتنبرج، وترأس صلاة الجنازة عليه عدد من أصدقائه.
وتجدر الإشارة إلى أن المذهب اللوثري قد انتشر في ألمانيا الشمالية والجنوبية في حياة مارتن لوثر، ثم في إنجلترا التي توطدت دعائم الإصلاح الديني فيها على أسس لوثرية في جوها، كما انتشر في الدنمرك والسويد، والنرويج هذا، ويرجع عدم ذيوع المذهب اللوثري في كل أوربا إلى بعض الأسباب ومنها صعوبة فهم العقيد اللوثرية وبخاصة فيما يتصل بتناول القربان والتبرير بالإيمان، واعتماد لوثر على مساعدة الأمراء مما جعل السواد الأعظم من الناس ينفون من حوله، وعدم اهتمام لوثر بتحديد العقيدة الجديد وتعريفها، وعزوفه عن نشرها
[65]يني
في خارج الأراضي الألمانية، ونهاية فلا ريب أنّ مارتن لوثر بحركته الإصلاحية صار من
الشخصيات التي أثرت في تاريخ البشرية.
صلح أو جز برج Augsburg ١٥٥٥:
ظلت الخلافات قائمة بين الكاثوليك والبروتستانت من بعد وفاة لوثر حتى تمت المصالحة الدينية في ألمانيا بينهما على أساس التوفيق والاعتراف بأن الانقسام موجود، طبقا
لصلح أو جز برج، والذي قرر الآتي:
إعطاء كل إمارة الحرية في اختيار عقيدتها، وأصبح لكل أمير الحق في أن يحدد في إمارته شكل الكنيسة ونوعها، دون تدخل من جانب الإمبراطور أو الدايت.
٢ - الحرية الدينية للإمارات اللوثرية، وتعهد الإمبراطور والمنتخبون والأمراء بأن يتركوا الولايات البروتستانتية تؤدي شعائرها بكل حرية، وبألا يتعرضوا لهم بأي أذي، كما قرر أيضًا أن يحترم الأمراء البروتستانت والحرية الدينية للولايات الكاثوليكية.
الاعتراف بالمذهب اللوثري فقط، وبذلك لم يعترف بمذهبي المصلحين الآخرين
مثل: كلفن، وزونجلي.
- يُسمح للرعايا الراغبيين في الانتقال من ولاية إلى أخرى ببيع ممتلكاتهم دون
التعرض لهم بسوء.
ه تبقى الأراضي التي اغتصبت من الكنيسة الكاثوليكية قبل عام ١٥٥٢ في يد مغتصبيها، بينما تعاد تلك التي اغتصبت بعد ذلك التاريخ إلى حالتها الأولى.
ولم يكن هذا الصلح إلا هدنة مؤقتة بين الطوائف البروتستانتية والكاثوليكية، ومع ذلك
فقد كان كسبا عظيمًا للأولين؛ إذ إنها ضمنت للولايات البروتستانتية السلام في علاقاتها مع الإمبراطور والولايات الكاثوليكية، وقد ظل هذا الصلح هو الأساس للحياة السياسية والدينية في ألمانيا لمدة تزيد على خمسين سنة، ولم تظهر نقطة ضعفه إلا في مطلع القرن السابع عشر ؛
الأمر الذي أدى إلى نشوب حرب الثلاثين عامًا (١٦١٨-١٦٤٨).ثالثا - حركة الإصلاح الديني الكاثوليكي المضاد.
هو الإصلاح الذي قامت به الكنيسة Counter- Reformation الإصلاح المضاد الكاثوليكية بعد انتشار المذاهب البروتستانتية في أوربا، وخروج حوالي نصف سكان أوربا عن تبعية كنيسة روما - كما ذُكِرَ آنفًا - وكان الإصلاح الكاثوليكي يهدف إلى تطهير الكنيسة مما لحق بها من ضروب الفساد في أنظمتها، وأفعال رجالها، على أن يمتد الإصلاح فيشمل البابا
ومن دونه من جميع فئات رجال الدين؛ أي إصلاح الرأس والأعضاء، وحرص الإصلاح ألا يؤدي إلى إضعاف سلطة البابا، وتجنب إدخال تغييرات أساسية في العقيدة.
واتجهت الكنيسة الكاثوليكية إلى عدة وسائل للإصلاح بعضها كانت وسائل مشروعة
وأخرى غير مشروعة، وسوف نتناول كل واحدة منها في الآتي:
: Council of Trent ١ - مجلس ترنت
إحدى الوسائل المشروعة لإصلاح الكنيسة الكاثوليكية، وأول محاولة فعلية لإصلاح بعض مفاسد الكنيسة. قام بالدعوة إليه البابا بول الثالث III ١٥٣ - ١٥٤٩)، واختار
لعقده مدينة ترنت Trent الإيطالية، وقد انعقدت أولى جلساته في شهر نوفمبر ١٥٤٢؛ ولكن
كثيرا من الكرادلة الإيطاليين، لم يتمكنوا من حضوره؛ نتيجة الحرب القائمة بين الإمبراطور
شارل وملك فرنسا؛ فأجله البابا؛ ثم عاد ودعاه إلى الانعقاد من جديد في شهر مارس ١٥٤٤،
وسيظل هذا المجلس في دورة انعقاد مستمرة، وعلى عهود أربع بابوات، وبلغت جلساته خمسة
وعشرين، كان آخرها في شهر ديسمبر ١٥٦٣.
وانقسمت قرارات مجلس ترنت إلى قسمين:
أولهما - نظام الكنيسة والذي أكد أن البابا رأس الكنيسة وخليفة المسيح، وله السطلة العليا في الكنيسة الكاثوليكية، ونبه على ضرورة استعمال اللغة اللاتينية في الصلاة، وتحريم زواج
القسيس، ومنع تجمع عدد من الأسقفيات بيد شخص واحد، وتحديد من الأسقف بما لا يقل عن
ثلاثين سنة، وإنشاء مدارس لتعليم رجال الدين.
ثانيهما - العقيدة الكاثوليكية حيث حدد موقف الكنيسة من سر الشكر، وعارض عقيدة التبرير بالإيمان اللوثرية، ونفى مذهب القدرية الكلفنية، ورفض الاعتماد على الكتاب المقدس وحده؛
لأن هناك تقاليد قديمة يجب مراعاتها، وقرر أن نسخة الكتاب المقدس المعتمدة هي النسخة
اللاتينية فقط.وهكذا حدّد مجلس ترنت التعاليم الكاثوليكة ومصادرها، كما وضع نظاما للكنيسة يقلل من أخطائها، ولكنه لم ينقص اختصاصات البابا وسلطاته، ولم يحسم النزاع القائم بين البروتستانت والكاثوليك، وقضى على كل محاولة للتريب أو المصالحة بين هذين المذهبين.
٢ - اليسوعيون أو الجزويت Jesuits
إحدى الوسائل المشروعة التي استخدمتها البابوية في إصلاح كنيستها، والوقوف ضد البروتستانت، ويرجع الفضل في تأسيس هذه الجماعة إلى إجناتيوس ليولا Ignatius Loyola (١٤٩١-١٥٥٦)، وهو من أصل إسباني، وكان من النبلاء المحاربين، وبعد إصابته بجرح عاقه عن القتال تفرغ للعلم، ودرس في جامعات أوربا، وطاف على المدن المهمة وانتهى به المطاف في باريس، وهناك نجح في تأسيس جماعته عام ١٥٣٤، وكان أعضاؤها
في أول الأمر سبعة أعضاء، ونادت بالطهر والعفة، وعيش الزهد.
وقد تعهد اليسوعيون بعد تخرجهم من باريس على الذهاب إلى بيت المقدس لخدمة المسيح؛ ولكن تعذر عليهم الحج بسبب الحروب بين البنادقة والعثمانيين، فانتقلوا إلى روما عام ١٥٣٩ ، وعرضوا خدماتهم على البابا، وهناك عملوا في الوعظ والخطابة والإرشاد بأمر البابوية، وفي عام ١٥٤٠ أصدرت البابوية قرار بالموافقة على جماعة اليسوعيين، وفي عام ١٥٤١ انتخب إجناتيوس ليولا رئيسا لجماعة اليسوعيين (الجزويت)، وظل حتى وفاته عام ١٥٥٦ ، وكانوا يتميزون بالطاعة التامة للبابا، وبتكريس حياتهم لخدمة الكنيسة، وكان نظامهم
عسكريا صارمًا.
وفي مجال الإصلاح الكنسي، رأى اليسوعيون أن البروتستانت قد كسبوا على حساب الكاثوليكية نتيجة لجهل عدد كبير من القساوسة الكاثوليك؛ ولذلك عملوا على نشر التعليم السليم بين اليسوعيين أولاً، حتى يتمكنوا من الحصول على عدد من الأعضاء لهم مستوى رفيع يمكنهم أن يقوموا بنشر التعليم بين الأهالي في كل مكان بعد ذلك، وقد اشتهرت مدارس اليسوعيين بدقتها وحزم إدارتها، وسيرها على نظم تعليمية سليمة؛ الأمر الذي أدى إلى زيادة الإقبال عليها، وما أن انتهى القرن السادس عشر حتى كان اليسوعيون يسيطرون على التعليم
الكاثوليكي في جميع أنحاء أوربا، ومن المدارس الصغيرة حتى الجامعات.
ولليسوعيين فضل كبير على الكنيسة الكاثوليكية؛ حيث نجحوا في نشر المذهب الكاثوليكي في العالم الجديد (الأمريكتين)، والشرق الأقصى، كما أدّت جهودهم إلى وقف المد البروتستانتي في فرنسا، ومناطق الهابسبورج، ونجحوا في القضاء على البروتستانتية في إيطاليا وإسبانيا، وقووا مركز الكاثوليكية في إنجلترا والمناطق الإسكندنافية، وحولوا بولندا من
المذهب الأرثوذكسي إلى المذهب الكاثوليكي.
[68]الفهرس Index
من الوسائل غير المشروعة لمحاربة المذهب البروتستانتي، حيث عملت البابوية على إصدار فهارس بالكتب التي يحرّم تداولها أو طباعتها؛ وهي الكتب التي تتناول كافة مسائل الهراطقة من الخارجين عن الكنيسة الكاثوليكية، وكتب المصلحين البروتستانت.
وقد وضع البابا بول الرابع Paul IV (١٥٥٥ - ١٥٥٩) في سنة ١٥٥٩ أو فهرس للكتب المحرمة، وكان يشتمل على كتب ورسائل زعماء الإصلاح، مثل لوثر، وزونجلي وكلفن، وغيرهم، ولما كان هذا الفهرس غير مكتمل تم تعديله بوضع فهرس جديد عام ١٥٦٤، وتكررت مراجعته حتى عام ١٥٩٦ ، حيث ظل العمل حتى منتصف القرن الثامن عشر.
ولا ريب أن الفهرس كان من معطلات انتقال النهضة الأوربية؛ لأن سكان أوربا الجنوبية الكاثوليك، وبخاصة في إسبانيا والبرتغال وفرنسا، ظلوا بعيدين كل البعد عن كتابات أوربا الشمالية البروتستانتية، وما وقعها فيها من تطورات علمية، واعتمدت محاكم التفتيش على
الفهرس في تعقب الخارجين على الكنيسة الكاثوليكية، والتنكيل بهم.
- محاكم التفتيش Inquisition
من الوسائل غير المشروعة التي اعتمدتها الكنيسة الكاثوليكية للوقوف ضد المد البروتستانتي، ولم تكن هذه المحاكم وليدة القرن السادس عشر، بل هي امتداد للمحاكم الأسقفية التي كانت تعمل على تعقب الهراطقة في القرن الثالث عشر، وكذلك محاكم التفتيش الإسبانية
التي قامت للقضاء على المسلمين واليهود في جزيرة أيبرية.
وعلى أية حال، ففي عام ١٥٤٢ أصدر البابا بول الثالث Paul III قرارًا بإنشاء محكمة تفتيش للكنيسة الكاثوليكية، وعرفت بمحكمة التفتيش الرومانية، وتألف من ستة كرادلة أعطوا سلطات واسعة بوصفهم مفتشين في كل أنحاء أوربا الكاثوليكية، ثم ارتفع عدد أعضاء هذه المحكمة إلى اثنى عشر عضوًا، وأصبحت المحكمة ترسل المفتشين إلى الجهات الكاثوليكية
لتعقب الخارجين على البابوية.
وكانت محاكم التفتيش الرومانية تستخدم وسائل التعذيب لإجبار المتهمين على الاعترف؛ ولم تكن تواجه المتهم بشهود الإثبات ضد، ولم تكن تخضع للحكومات التي تعمل في
أقاليمها، وبد أن يلقى المتهم ألوانا من التعذيب، وغالبًا ما ينهار ويعترف خلاصا لنفسه من العذاب، تصدر محكمة التفتيش حكمًا بإدانته، دون أن تحكم عليه بالإعدام، ويسلم المتهم إلى السلطات الحاكمة، ومعه حكم بإثبات تهمة الهرطقة عليه، فيتم حرقه حيًّا، وكان يتم بعد ذلك مصادرة أموال وأملاك المتهم لصالح الكنيسة، وكانت محاكم التفتيش تختص كذلك بمراقبة
[69]يني
المطبوعات، ومراجعة الكتب التي يُسمح بتداولها؛ وكان من الضروري الحصول على إذن مسبق منها قبل طبع أي كتاب، وما دون ذلك فكان يتم حرقه.
وكان نجاح محاكم التفتيش نجاحلاً هزيلاً، فهي لم تنجح في القضاء على المذاهب المخالفة للكاثوليكية إلا في إيطاليا وإسبانيا، ولكنها أثرت باجراءاتها الشاذة وأحكامها القاسية مزيد من العداوة في نفوس البروتستانت في شمالي أوربا وغربها وجعلتهم يصرون على الابتعاد عن كنيسة روما، ومقاومة المحاولات التي كانت تبذل لإرجاعهم إلى حظيرتها؛ ولذلك يُقرر معظم المؤرخين أن قرارات مجلس ترنت، وجهود جماعة الجزويت هي التي أسهمت إلى
حد كبير في النجاح الذي حققته حركة دعم الكنيسة الكاثوليكية في نهاية القرن السادس عشر، أما محاكم التفتيش والفهرس فلم يكن لها أدنى أثر في هذا النجاح، بل وأساءت إلى الكنيسة
الكاثوليكية.
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين
تلخيص النصوص آلياً
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص
تحميل التلخيص
يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية
رابط دائم
يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة
مميزات أخري
نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها
آخر التلخيصات
1.1. الأسس النظرية للمقاربة المضامينية:تنطلق المقاربة المضامينية من مسلمة أساسية تعتبر أن عقل الإنسا...
تلقت مليشيا الح...تلقت مليشيا الحوثي إحدى أشرس الضربات العسكرية الميدانية وأقساها في جبهات محافظة تعز، إثر إحباط عملية...
كل من دعا إلى ش...كل من دعا إلى شيء من الدين بلا أصل من الكتاب والسنة فقد دعا إلى بدعة وضلالة (١) معنى الضابط : أصل: ا...
شرح المشكلة: لم...شرح المشكلة: لماذا يصعب علينا اتخاذ القرار رغم توافر الخيارات؟ تُعدّ صعوبة اتخاذ القرار من المشكلات...
يورغن هابرماس ي...يورغن هابرماس يورغن هابرماس منظر، وفيلسوف، وناقد اجتماعي وسياسي، وهو معروف بخبرته في الأبد. وبناءً ...
المبحث الأول : ...المبحث الأول : تصنيف المرافق العامة من حيث طبيعة أو نوعية النشاط. من هذه الزاوية يمكن تصنيف ال...
DBP (D-box bind...DBP (D-box binding protein) is a PAR bZIP transcription factor that translates circadian timing into...
المقدمة يُعد ال...المقدمة يُعد القانون من أهم الأسس التي تقوم عليها المجتمعات المنظمة؛ فهو الإطار الذي يحدد حقوق الأفر...
1 وزارة التعليم...1 وزارة التعليم العالي والبحث العلمي جامعـــــــــة طبرق إدارة الدراســــــــــــــــات العليا كلية ...
يهدف البحث إلى ...يهدف البحث إلى التعريف بمفهوم القانون وبيان خصائص القاعدة القانونية، وتوضيح أهمية القانون في تنظيم ا...
تُخطر حكومة روا...تُخطر حكومة رواندا حكومة الولايات المتحدة الأمريكية بقرارها قطع العلاقات الدبلوماسية بأثر فوري، ردًا...
خترت موضوع فاسك...خترت موضوع فاسكو دي جاما لأن قصته لا تتعلق برحلة بحرية فقط، بل ترتبط بمرحلة تغيرت فيها طرق التجارة و...