خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة
فإنني لا أجدُّ من النقاد قبل الآمدي من تحدث عن عمود الشعر بهذا اللفظ، لذا فإنه يُنسب له فضل الإسهام في تأسيس هذا المصطلح وتأصيله، وإنما نحن نفترض افتراضًا أن يكون الآمدي استفاد في وضعه من بعض المصطلحات التي ترد كثيرًا في كتب النقد القديمة مثل : مذهب الشعر، وما شاكل ذلك من العبارات التي تقترب من معنى عمود الشعر . أو لعله استفاد من مصطلح (عمود الخطابة) الذي ورد عند الجاحظ في كتابه البيان والتبيين، فقد جاء فيه : " أخبرني محمد بن عباد بن كاسب . قال سمعت أبا داود بن جرير يقول : " رأس الخطابة الطبع، وإنما هو أن يصرف وهمه إلى الكلام وإلى رجز يوم الخصام، فما هو إلا أن يصرف وهمه إلى جملة المذهب، كما أن ربط الآمدي بين الجانب الشكلي لأبيات القصيدة العربية وبيت الشعر، مسكن العرب قديمًا قد يكون واردًا؛ فقصدوا أن يحاكوا بيوت الشعر التي كانت مساكنهم، ولما قصدوا أن يجعلوا هيئات ترتيب الأقاويل الشعرية ونظام أوزانهم بمنزلة وضع البيوت وترتيبها فتأملوا البيوت فوجدوا لها كورًا أي جوانب وأركانًا وأقطارًا أي نواحي وأعمدةً وأسبابًا وأوتادًا، وجعلوا الوضع الذي يُبنى عليه منتهى شطر البيت، وينقسم البيت عنده نصفين بمنزلة عمود البيت الموضوع وسطه(5). وفي رأيي أن الآمدي لم يحدد مفهوم عمود الشعر وعناصره بالشكل الدقيق، وإنما هو شيء سنحاول أن نستنبطه من ثنايا كلامه على كل من مذهبي أبي تمام والبحتري، وقد صرّح الآمدي بلفظ عمود الشعر أكثر من مرة بوصفهِ شيئًا معروفًا ومتداولاً بين الناس، وفي حين يرى الآمدي أن أبا تمام خرج عليه، ولم يقم به كما قال البحتري، حين قال على لسان البحتري الذي سُئل عن نفسهِ وعن أبي تمام فأجاب : " كان أغوص على المعاني مني، ومن الواضح أن الآمدي قد نسب هذا المصطلح إلى البحتري في قولهِ السابق حين سُئل عن نفسه وعن أبي تمام، فكان جوابه بأنه أقوم بعمود الشعر منه، مما يجعلنا نعتقد تمامًا أن الآمدي يسوق معاني البحتري بألفاظه ومصطلحاته الخاصة . وهذا يؤكد في رأيي بأن المصطلح قد جاء من الآمدي خدمةً للبحتري، أي تأييد الآمدي لشعر البحتري؛ بيد أن المرزوقي والجرجاني كما سنرى لاحقًا تحدثا عن عمود الشعر ولكن لم يتهما أبا تمام بذلك . يدل النص السابق على قبول الآمدي للصنعة في عمود الشعر، إنها لم تكن خالية من الصنعة باعتراف الآمدي نفسه . ويقول الآمدي في شأن ذلك : " وليس الشعر عند أهل العلم به إلا حسن التأتي، فإن الكلام لا يكتسي البهاء والرونق إلا إذا كان بهذا الوصف، فطريقة البحتري هذه ـ كما يتحدث عنها الآمدي ـ لم تنفِ أن يكون فيها صنعة، كما فعل ابن رشيق القيرواني حينما قال : " وليس يتجه البتة أن يتأتى من الشاعر قصيدة كلها أو أكثرها متصنع من غير قصد كالذي يأتي من أشعار حبيب والبحتري وغيرهما، إذن يمكن القول بأن عمود الشعر عند الآمدي لا يتجافى مع الصنعة، والشاعر الذي يحسن تناولها بهذه الصورة شاعر مطبوع، على مذهب العرب، ولم يفارق عمود الشعر العربي . كان بمعنى قِوام الشعر وملاكه الذي لا ينهض إلا به حتى يُقال عنه أنه شعر، ونخلص مما سبق بأن الآمدي هو أول من حام حول ما أسماه (عمود الشعر) وحدده بالصفات السلبية وأورد ما تورط فيه أبو تمام من تعقيد، وصـرّح لنا بأنه من هذا الفريق يقول : " والمطبوعون وأهل البلاغة لا يكون الفضل عندهم من جهة استقصاء المعاني والإغراق في الوصف، وإنما يكون الفضل عندهم في الإلمام بالمعاني وأخذ العفو منها كما كانت الأوائل تفعل،
عند تتبع هذا المصطلح تاريخيًا، فإنني لا أجدُّ من النقاد قبل الآمدي من تحدث عن عمود الشعر بهذا اللفظ، وإنما نحن نواجه هذا المصطلح عنده لأول مرة، لذا فإنه يُنسب له فضل الإسهام في تأسيس هذا المصطلح وتأصيله، ولكن من أين استمد الآمدي هذا المصطلح ؟ وكيف استطاع أن يقع عليه ؟ .
لا يمكن القطع برأي محدد في مصدر هذا المصطلح عن الآمدي، وإنما نحن نفترض افتراضًا أن يكون الآمدي استفاد في وضعه من بعض المصطلحات التي ترد كثيرًا في كتب النقد القديمة مثل : مذهب الشعر، وطريقة الشعر، ومذاهب العرب، ومسالك الأوائل، وما شاكل ذلك من العبارات التي تقترب من معنى عمود الشعر .
أو لعله استفاد من مصطلح (عمود الخطابة) الذي ورد عند الجاحظ في كتابه البيان والتبيين، فقد جاء فيه : " أخبرني محمد بن عباد بن كاسب ... قال سمعت أبا داود بن جرير يقول : " رأس الخطابة الطبع، وعمودها الدربة، وجناحاها رواية الكلام، وحليها الأعراب "(3).
أو لعله استفاد من بعض عبارات أخرى للجاحظ في قوله : " وكل شيء للعرب فإنما هو بديهة وارتجال وكأنه إلهام، وليس هناك معاناة ولا مكابدة ... وإنما هو أن يصرف وهمه إلى الكلام وإلى رجز يوم الخصام، ... فما هو إلا أن يصرف وهمه إلى جملة المذهب، وإلى العمود الذي إليه يقصد، فتأتيه المعاني إرسالاً "(4).
كما أن ربط الآمدي بين الجانب الشكلي لأبيات القصيدة العربية وبيت الشعر، مسكن العرب قديمًا قد يكون واردًا؛ لأن الشعراء أحبوا أن يجعلوا الأقاويل مرتبة ترتيب أحويتهم وبيوتهم في البصر، فقصدوا أن يحاكوا بيوت الشعر التي كانت مساكنهم، ولما قصدوا أن يجعلوا هيئات ترتيب الأقاويل الشعرية ونظام أوزانهم بمنزلة وضع البيوت وترتيبها فتأملوا البيوت فوجدوا لها كورًا أي جوانب وأركانًا وأقطارًا أي نواحي وأعمدةً وأسبابًا وأوتادًا، وجعلوا الوضع الذي يُبنى عليه منتهى شطر البيت، وينقسم البيت عنده نصفين بمنزلة عمود البيت الموضوع وسطه(5).
وفي رأيي أن الآمدي لم يحدد مفهوم عمود الشعر وعناصره بالشكل الدقيق، وإنما هو شيء سنحاول أن نستنبطه من ثنايا كلامه على كل من مذهبي أبي تمام والبحتري، وعن تصوره الخاص لطريقة الشعر عند العرب .
وقد صرّح الآمدي بلفظ عمود الشعر أكثر من مرة بوصفهِ شيئًا معروفًا ومتداولاً بين الناس، ثم نص صراحةً على أن البحتري قد التزم هذا العمود ولم يخرج عليه، فقال : " أن البحتري كان أعرابي الشعر مطبوع، وعلى مذهب الأوائل، وما فارق عمود الشعر المعروف "(6).
وفي حين يرى الآمدي أن أبا تمام خرج عليه، ولم يقم به كما قال البحتري، حين قال على لسان البحتري الذي سُئل عن نفسهِ وعن أبي تمام فأجاب : " كان أغوص على المعاني مني، وأنا أقوم بعمود الشعر منه "(7).
ومن الواضح أن الآمدي قد نسب هذا المصطلح إلى البحتري في قولهِ السابق حين سُئل عن نفسه وعن أبي تمام، فكان جوابه بأنه أقوم بعمود الشعر منه، وفي رأيي أنه لو ثبت أن البحتري قد قال ذلك حقًا لكان هو أقدم من استعمل هذا المصطلح في حدود ما وصل إلينا، ولكننا لا نجد هذا الخبر إلا في كتاب الموازنة، مما يجعلنا نعتقد تمامًا أن الآمدي يسوق معاني البحتري بألفاظه ومصطلحاته الخاصة .
وهذا يؤكد في رأيي بأن المصطلح قد جاء من الآمدي خدمةً للبحتري، أي تأييد الآمدي لشعر البحتري؛ لأنه أتهم أبا تمام بالخروج عليه، بيد أن المرزوقي والجرجاني كما سنرى لاحقًا تحدثا عن عمود الشعر ولكن لم يتهما أبا تمام بذلك .
ويرد مصطلح (عمود الشعر) في موضع آخر من كتاب الموازنة على لسان البحتري يقول : " وحصل للبحتري أنه ما فارق عمود الشعر وطريقته المعروفة، مع ما نجده كثيرًا في شعره من الاستعارة والتجنيس والمطابقة "(8).
يدل النص السابق على قبول الآمدي للصنعة في عمود الشعر، إذ لم تخرج إلى حيز الإفراط والمبالغة، وما نجده في طريقة البحتري التي هي (عمود الشعر)، إنها لم تكن خالية من الصنعة باعتراف الآمدي نفسه .
ويقول الآمدي في شأن ذلك : " وليس الشعر عند أهل العلم به إلا حسن التأتي، وقرب المأخذ، واختيار الكلام، ووضع الألفاظ في موضعها، وأن يورد المعاني باللفظ المعتاد فيه المستعمل في مثله، وأن تكون الاستعارات والتمثيلات لائقة بما استعيرت له وغير منافرة لمعناه، فإن الكلام لا يكتسي البهاء والرونق إلا إذا كان بهذا الوصف، وتلط طريقة البحتري "(9).
فطريقة البحتري هذه ـ كما يتحدث عنها الآمدي ـ لم تنفِ أن يكون فيها صنعة، كما أن البحتري كان يأخذ من فنون البديع وأشكاله، حتى كاد بعض النقاد أن يلحقه بأبي تمام في ذلك، ويجعلها طبقة واحدة، كما فعل ابن رشيق القيرواني حينما قال : " وليس يتجه البتة أن يتأتى من الشاعر قصيدة كلها أو أكثرها متصنع من غير قصد كالذي يأتي من أشعار حبيب والبحتري وغيرهما، فقد كانا يطلبان الصنعة، ويولعان بها "(10).
إذن يمكن القول بأن عمود الشعر عند الآمدي لا يتجافى مع الصنعة، ما دامت في حدودٍ مقبولة، لا تبلغ الإفراط الزائد، ولا تصل إلى التكلف المذموم، والشاعر الذي يحسن تناولها بهذه الصورة شاعر مطبوع، على مذهب العرب، ولم يفارق عمود الشعر العربي .
ونودُّ أن نُشير إلى أن مصطلح (عمود الشعر) الذي ورد في كتاب الموازنة للآمدي، وذكره ثلاثة مرات تصريحًا، كان بمعنى قِوام الشعر وملاكه الذي لا ينهض إلا به حتى يُقال عنه أنه شعر، والمرجعُ في ذلك أشعار العرب القدماء في معانيها وصياغتها وصورها .
ونخلص مما سبق بأن الآمدي هو أول من حام حول ما أسماه (عمود الشعر) وحدده بالصفات السلبية وأورد ما تورط فيه أبو تمام من تعقيد، وألفاظ مستكرهة، وكلام وحشي، وإبعاد في الاستعارة، واستكراه في المعاني، مما لو عكسنا تلك الصفات لأصبحت صفات البحتري في شعرهِ .
وليس من شك في أن الآمدي كان يُؤثر طريقة البحتري، ومن أجل ذلك جعلها (عمود الشعر) ونسبها إلى الأوائل، وصـرّح لنا بأنه من هذا الفريق يقول : " والمطبوعون وأهل البلاغة لا يكون الفضل عندهم من جهة استقصاء المعاني والإغراق في الوصف، وإنما يكون الفضل عندهم في الإلمام بالمعاني وأخذ العفو منها كما كانت الأوائل تفعل، مع جودة السبك وقرب المأتى، والقول في هذا قولهم، وإليه أذهب "(11) .
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص
يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية
يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة
نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها
Side panel Saylor University History of Psychology Back to '1.2: History of Psychology\' Completion...
شهدت الأبحاث الطبية والنفسية في السنوات الأخيرة زيادة في الاهتمام بالأمراض المزمنة، بسبب ما تسببه من...
محادثة مع Gemini اريد الاجابة المنطقية والواقعية لديوان المحاسبة الاردني الوحدة 3: كيف يمكن لمدقق في...
الفصل بين السلطات والتعاون فيما بينهما . نظام الحكم في دولة الكويت ، يعمل في ظل هيكل دستوري فريد ، ي...
السيادة في الدولة الفدرالية لا يمكن أن يتوافق مفهوم السيادة في الدولة الدستورية مع الفصل بين السلطات...
كخلاصة لما جاء في هذا الفصل، فالسياسة الخارجية الجزائرية بمقارباتها المختلفة حققت العديد من المكاسب ...
لن يعود شيء كما كان بعد نهاية العصر الجليدي، حيث عُزلت جيوب كبيرة من البشرية على جانبي الكرة الأرضية...
كما مٌكن ب عٌ الأصل التجاري الإلكترون ،ً فإنه مٌكن تقد مٌه حصة ف شركة والمقصود بتقد مٌ الأصل التجاري...
تغزو سهول شرق أفريقيا موطن الغابات التقليدي لأسلافنا من القردة، حيث تقل الأشجار وتتسع المسافات بينها...
الكود الزائف يشبه لغات البرمجة مثل C++ ، لكنك لستِ مجبرة على الالتزام بقواعدها الصارمة (Syntax). نحن...
الأصالة: قوة أن تكون حقيقي فالأصالة هي حجر الزاوية للقيادة الفعالة. تخلق القيادات النسائية اللواتي ي...
تفرض طبيعة الحياة الإنسانية على الفرد مواجهة سلسلة مستمرة من التغيرات والتحديات التي تترافق مع ضغوط ...