خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة
شَخصًا حَقيقيًّا اسمُهُ إِدواردتِيتْش، وعاشَ بَينَ عامَيْ 1680 و1728. هناك الكثيرُ منَ القِصَصِ عن بلاكبِيرد، أو هل هي حَقيقيّةٌ يا تُرى؟! شَقَّتْ سَفينةُ بلاكبِيرد، طَريقَهاكَالسِّكّينِ عَبْرَ مِياهِ المُحيطِ الأَطْلَسِيِّ الزَّرْقاءِ البارِدة. وكانَ قَلْبي يَخْفِقُ من شِدَّةِ الاِنْفِعال. كُنّا نُطارِدُ السَّفينَةَ «لُؤْلُؤَةُ الحورِيَّةِ» على طولِ ساحِلِ أمريكاالشَّرقِيِّ مُنذُ صَباحِ ذلك اليَومِ، أصْدَرَ بلاكبِيرد أوامِرَهُ: ”اِرْفَعوا الجُمْجُمَة!“رَكَضْتُ نَحوَ الصّارِيَةِ، قالَ بلاكبِيرد: ”أَحْسَنْتَ يا بُلْبُل! سَنَجْعَلُكَقُرْصانًا قَريبًا!“ كانَ بلاكبِيرد مُرْعِبًا أكثرَ من كلِّ قَراصِنَةِ البِحارِالسَّبعة، ولكنَّهُ كانَ بِمَثابَةِ الأبِ بالنِّسبَةِ إلَيَّوإلى أفْرادِ طاقَمِ السَّفينَة. أَنْقَذَني بلاكبِيرد من مَلْجَأٍ لِلأَيْتامِ عِندَما كُنْتُفي السّادِسةِ. وأعمَلُكَصَبِيِّ سَفينَتِهِ المُطيع. يَتَطايَرُشَعْرُهُ، ويَتَدَلَّى مِعْطَفُهُ الحَريرِيُّ على الأرض. وبعدَ ذلك، كانَ البَحّارَةُ يَسْتَسْلِمونَ بِدونِ قِتالٍ، عِنْدَما يَرَوْنَ هذا المَشْهَدَ المُرْعِبَوهو يَتَقَدَّمُ نَحوَهُمْ. اِسْتَلَّ بلاكبِيرد سَيْفَهُ من حِزامِهِ، دَوَّتْ أَصْواتُ مَدافِعِنا، وَقَفَ بلاكبِيرد في وَسَطِ السَّفينَةِ بِلِحْيَتِهِ المُشْتَعِلَة. اِخْتَرَقَتْ قَنابِلُ المَدافِعِ جانِبَ «لُؤْلُؤَةُالحورِيَّةِ»، فَتَشَقَّقَ خَشَبُها. لأنَّهُ أَيْقَنَ أنَّ جُيوبَهُ سَتَمْتَلِئُقريبًا بِالذَّهَب. بعدَ تَبَدُّدِ الدُّخانِ، وصاحَ:”تَعالَ يا بُلْبُل! ماذا تَنْتَظِر؟“ خَفَقَ قَلْبي من فَرْطِ السَّعادة. أنا أَبْقى على سَطْحِ سَفينَتِنا، بَينَما يَقومُ بَقِيَّةُ الطّاقَمِ بِنَهْبِ السَّفينَةِ الّتي نَسْتَولي عَلَيْها. هل أَصْبَحْتُ أخيرًا قُرْصانًا حَقيقيًّا؟ سارَ بلاكبِيرد على سَطْحِ «لُؤْلُؤَةُ الحورِيَّةِ» بِخَطَواتٍ عَريضةٍ، وكانَتْ لِحْيَتُهُ مُشْتَعِلَةً وَوَجْهُهُ عابِسًا. وسُمْعَتِهِ المُخيفةِ، لَمْ يَكُنْ يَحتاجُ، أبدًا، لِإيذاءِ أحَدٍ حينَ يُهاجِمُ سَفينَة. قالَ بلاكبِيرد لِلقُبطانِ الأَسيرِ: ”أنا بلاكبِيرد، وسَنَأخُذُ ما نُريدُ، ثُمَّ سَنُطْلِقُ سَراحَكَ. لَنْ نُؤذِيَكَ أو نُؤذِيَ طاقَمَ سَفينَتِكَ. “ لاحَظْتُ أنَّ أفرادَ طاقَمِ «لُؤْلُؤَةُ الحورِيَّةِ» قَدِ اصْطَفّوا في مُؤَخِّرَةِ السَّفينَة. كُنْتُ على وَشْكِ الذَّهابِ لِأُلقِيَنَظْرةً، عِندَما فَتَحَ بلاكبِيرد أَبوابَ مَخْزَنِ السَّفينَةِ ونَاداني لِلاِنْضِمامِ إلَيْهِ. قالَ بلاكبِيرد، كانَ بلاكبِيرد يَجُرُّ صُنْدوقًا نَحوَ السُّلَّمِ حينَ ظَهَرَفَوقَنا أحَدُ أَفرادِ طاقَمِنا، ونادى:”تَعالَ يا قُبْطان، رَأَيْتُ أنَّالبَحّارَةَ الأَسْرى قَدْ تَمَّ تَقْييدُهُمْ وإبْعادُهُمْ عن مَؤَخِّرَةِ السَّفينَة. حَدَّقَ بلاكبِيرد وطاقَمُ قَراصِنَتِنا، في ذلكَ الشَّيْءِ الّذي كانَ البَحّارةُ يُحاوِلونَ إخْفاءَهُ. سَأَلَ بلاكبِيرد: ”ما هذا يا «أبو الصُّقور»؟“ أَجابَهُ «أبو الصُّقور» الأَعْوَرُ: ”لَيْسَ لَدَيَّ أيُّ فِكرةٍ، يا قُبْطان!“ فَجأةً، رَأَيْتُ ذِراعًا عِملاقَةً تَرتَفِعُ من خَلْفِ السَّفينَةِوتَضرِبُ سَطْحَها. يوجَدُ شَيْءٌ قاتِلٌ هناك!“ اِحْتَجْتُ إلى كلِّ شَجاعَتي، لِأُحَدِّقَ من فَوقِ سِياجِ السَّفينَةِ، في ذلكَ الشَّيءِ الّذي كانَ يَتَرَبَّصُ بِنا تحتَ الماء. لَقَدْ كانَ أَسيرًا في شَبَكَةِ صَيدٍ مَرْبوطَةٍ بِسَفينةِ «لُؤْلُؤَةُ الحورِّيَة». صاحَ بلاكبِيرد وهو يَهُزُّ رَأسَهُ منَ الدَّهشةِ: ”إنَّهُ وَحْشٌ!“سَحَبَ عشرةٌ من أَقْوَى قَراصِنَةِ بلاكبيِرد الشَّبَكةَ إلى جانِبِ السِّياج. أمّا أَذْرُعُهُ، فَكانَتْ كلُّ واحِدَةٍمِنها بِطولِ نِصفِ سَفينَة. شَرَحَ قُبْطانُ السَّفينَةِ الأَسير: ”وَجَدناهُ في جُزُرِ البَهاما، كُنّا في طَريقِنا إلى واشِنطُن حَيْثُ كُنّا سَنُسَلِّمُهُإلى العُلَماءِ ليُجروا البُحوثَ والدِّراساتِ حَولَهُ. “ تَقَدَّمْتُ إلى الأمامِ لِأراهُ عن قُربٍ، وقُلْتُ: ”إنَّهُ عِمْلاق!“راقَبَني الأُخْطُبوطُ بِعَيْنَيْنِ سَوْداوَيْنِ بِلَونِ الحِبْر. ولكنَّهُ تَأَخَّرَ، وانزَلَقَ نَحْوي. فيما كانَتِأَذْرُعُ الوَحشِ الهائلَةُ تَنْدَفِعُإِلى الأمام. على الفَورِ، وصَرَخَ وهو يُشْهِرُسَيْفَهُ: ”اِخْتَبِئْ وَرائي!“ وَقَفَ بلاكبِيرد بَيني وبَينَ الأُخْطُبوط. قال القُرْصانُ الشُّجاعُ وهو يُحَدِّقُ في عَينَيْ الأُخْطُبوطِ: ”اِخْتَرْتَ صَبِيَّالسَّفينَة؟ لماذا لا تُجَرِّبُني أنا؟ فأنا أكبرُ حَجمًا!“ هَجَمَ الأُخطُبوطُ بِإحْدى أَذْرُعِهِ اللَّزِجَةِ، فَقَفَزَ بلاكبِيرد جانِبًا، صارَ الأُخْطُبوطُفَوقَ بلاكبِيرد. كانَ بلاكبِيرديَلْهَثُ وهو يُحاوِلُ التَّنَفُّسَ بِصُعوبة. صِحْتُ: ”لا!“، ولكن قبلَ أنْ أَقتَرِبَ مِنْهُ، تَراجَعَ الأُخْطُبوطُ إلى سِياجِ السَّفينَةِ، وانزَلَقَ إلى الماء. وكانَ بلاكبِيرد عالِقًا بِقَبْضَتِهِ القاتِلَة. وحَدَّقْتُ في الماءِ، ولكنَّ بلاكبِيرد والأُخْطُبوطَ كانا قَدِ اختَفَيا. وَقَفْتُ أُحَدِّقُ في أَعْماقِ المُحيطِ، وهو يَهُزُّ رَأسَهُ بِحُزْنٍ: ”إنَّهُ مَيِّت“. ووافَقَهُ آخَرُفي الرَّأيِ قائِلًا: ”لَقَدْ أَكَلَهُ حَيًّا. “ هَزَزْتُ رَأسي. والأَسْوَأُ من ذلك، هو أنَّهُ كانَ خَطَئي. فَلَو بَقِيتُ بَعيدًا عنِالأُخْطُبوطِ العِمْلاقِ، لَمَحْتُ شَكْلَ بلاكبِيرد وهوَ يَتَلَوَّى في قَبْضَةِ أَذْرُعِ الأُخْطُبوطِتحتَ الأَمْواج. أَخْرَجَ بلاكبِيرد رَأسَهُ من بَينِ الأمْواجِ، وهو يَلْهَثُ، ثمّ صاحَ:”النَّجْدَة!“، نَظَرْتُ إلى زُمَلائي في السَّفينَةِ وصِحْتُ:”ساعِدوهُ!“ بَدَأَ طاقَمُنا بِإعْدادِ قارِبِ نَجاةٍ، وقَفَزْتُ في البَحر. فاجَأَتْني بُرودَةُ المِياهِ الثَّلْجِيَّةِ، سَحَبْتُ السَّيْفَبِكلِّ قُوَّتي، قالَ بلاكبِيرد وهوَ يَلهَثُ: ”أَحْسَنْتَ يا بُلْبُل، لَقَدْ بَدَأَ يَتْرُكُني!“رَفَعْتُ سَيْفي مَرَّةً أُخرى، قَطَعَ السَّيْفُذِراعَ الأُخْطُبوطِ، وتَحَرَّرَ بلاكبِيرد مِنهُ! رَأَيْتُ الأُخْطُبوطَ وهوَ يَغْرَقُ في البَحرِ، أَنْزَلَ بَقِيَّةُ القَراصِنَةِ قارِبَ النَّجاةِ، وقاموا بِسَحْبِنا إلى الأَمان. سَنَجْعَلُكَ قُرْصانًا!“ في وَقتٍ لاحِقٍ من تِلكَ اللَّيلةِ، وأَطْلَقْنا سَراحَ طاقَمِها، اسْتَدْعاني بلاكبِيرد إلى حُجْرَةِالقِيادَة. كانَتْ مُحْتَوَياتُ الكَنْزِ تُغَطّي كلَّ سَنتيمِترٍ منَ الأرض. وهو يُشيرُ بِيَدِهِ إلى الكَنْزِ: ”اِخْتَرْ ما تَشاءُ يا بُلْبُل، فأنتَ تَستَحِقُّ مُكافَأةً على إنقاذي من وَحْشِ الأَعْماق!“ نَظَرْتُ إلى أكْوامِ الذَّهَبِ، والزُّمُرُّدِ، ولكنَّني رَأَيْتُ تحتَ المائِدَةِ مِنْظارًامُقَرِّبًا ذَهَبِيًّا. اِلتَقَطْتُهُ ونَظَرْتُ من خِلالِ عَدَسَتِهِ، وكأنَّني أَبْحَثُعن مُغامَرَتِنا المُقْبِلة. قالَ بلاكبِيرد: ”أَحْسَنْتَ الاختِيار. وَضَعْتُ المِنْظارَ في حِزامي،
كانَ القُرْصانُ بلاكبِيرد، أو القُرْصانُ «ذواللِّحْيَةِ السَّوْداء»، شَخصًا حَقيقيًّا اسمُهُ إِدواردتِيتْش، وعاشَ بَينَ عامَيْ 1680 و1728.هناك الكثيرُ منَ القِصَصِ عن بلاكبِيرد،بَعضُها حَقيقِيٌّ، وبَعضُها منَ الخَيال.وهذه القِصّةُ غَيرُ حَقيقِيَّة...أو هل هي حَقيقيّةٌ يا تُرى؟! شَقَّتْ سَفينةُ بلاكبِيرد، «إنْتِقامُ المَلِكَةِ آنْ»، طَريقَهاكَالسِّكّينِ عَبْرَ مِياهِ المُحيطِ الأَطْلَسِيِّ الزَّرْقاءِ البارِدة.تَشَبَّثْتُ بِالصّاري، وكانَ قَلْبي يَخْفِقُ من شِدَّةِ الاِنْفِعال.كُنّا نُطارِدُ السَّفينَةَ «لُؤْلُؤَةُ الحورِيَّةِ» على طولِ ساحِلِ أمريكاالشَّرقِيِّ مُنذُ صَباحِ ذلك اليَومِ، إلى أن أَصْبَحْنا مُستَعِدّينَ لِلهُجوم. أصْدَرَ بلاكبِيرد أوامِرَهُ: ”اِرْفَعوا الجُمْجُمَة!“رَكَضْتُ نَحوَ الصّارِيَةِ، ورَفَعْتُ عَلَمَ القَراصِنَة.قالَ بلاكبِيرد: ”أَحْسَنْتَ يا بُلْبُل! سَنَجْعَلُكَقُرْصانًا قَريبًا!“
كانَ بلاكبِيرد مُرْعِبًا أكثرَ من كلِّ قَراصِنَةِ البِحارِالسَّبعة، ولكنَّهُ كانَ بِمَثابَةِ الأبِ بالنِّسبَةِ إلَيَّوإلى أفْرادِ طاقَمِ السَّفينَة. كانَ بلاكبِيردسَريعَ النُّكْتَةِ، كَريمًا بِمالِهِ، وقائِدًا شُجاعًا.
أَنْقَذَني بلاكبِيرد من مَلْجَأٍ لِلأَيْتامِ عِندَما كُنْتُفي السّادِسةِ. أنا، الآن، في العاشِرةِ، وأعمَلُكَصَبِيِّ سَفينَتِهِ المُطيع. كانَ بلاكبِيرد يَقِفُ في وَسَطِ السَّفينَةِ، يَتَطايَرُشَعْرُهُ، ويَتَدَلَّى مِعْطَفُهُ الحَريرِيُّ على الأرض.
اِعتادَ بلاكبِيرد أن يَغْمِسَ خُيوطًا سَميكةً فيالنَّفطِ، وأن يَرْبِطَها بِلِحْيَتِهِ الدّاكِنةِ، ويُشْعِلَفيها النّار. وبعدَ ذلك، كانَ يَطْلي مِحْجَرَيْ عَينَيْهِبِغُبارِ الدُّخانِ الأَسْوَد. في أَغْلَبِ الأوْقاتِ،كانَ البَحّارَةُ يَسْتَسْلِمونَ بِدونِ قِتالٍ،عِنْدَما يَرَوْنَ هذا المَشْهَدَ المُرْعِبَوهو يَتَقَدَّمُ نَحوَهُمْ. اِسْتَلَّ بلاكبِيرد سَيْفَهُ من حِزامِهِ، ،ثمّ صاحَ وهو يَقْطَعُ الهَواءَ بِسَيْفِهِ:”أَطْلِقوا النّار!“
دَوَّتْ أَصْواتُ مَدافِعِنا، وسُرْعانَ ما امتَلَأَ الهَواءُ بِالدُّخانِ الكَثيف.وَقَفَ بلاكبِيرد في وَسَطِ السَّفينَةِ بِلِحْيَتِهِ المُشْتَعِلَة. كانَ يَبدوكَوَحْشٍ خَرَجَ من قَبْرِهِ. اِخْتَرَقَتْ قَنابِلُ المَدافِعِ جانِبَ «لُؤْلُؤَةُالحورِيَّةِ»، فَتَشَقَّقَ خَشَبُها.
اِبْتَسَمَ بلاكبِيرد ابتِسامةً عَريضةً، لأنَّهُ أَيْقَنَ أنَّ جُيوبَهُ سَتَمْتَلِئُقريبًا بِالذَّهَب. بعدَ تَبَدُّدِ الدُّخانِ، وَثَبَ بلاكبِيرد على سِياجِ سَفينَتِنا، وصاحَ:”تَعالَ يا بُلْبُل! ماذا تَنْتَظِر؟“
خَفَقَ قَلْبي من فَرْطِ السَّعادة. عادةً، أنا أَبْقى على سَطْحِ سَفينَتِنا،بَينَما يَقومُ بَقِيَّةُ الطّاقَمِ بِنَهْبِ السَّفينَةِ الّتي نَسْتَولي عَلَيْها. كانَتْ هذهأَوَّلَ مَرّةٍ يَطْلُبُونَ مِنّي الاِنْضِمامَ إلَيْهِمْ. هل أَصْبَحْتُ أخيرًا قُرْصانًا حَقيقيًّا؟ سارَ بلاكبِيرد على سَطْحِ «لُؤْلُؤَةُ الحورِيَّةِ» بِخَطَواتٍ عَريضةٍ،وكانَتْ لِحْيَتُهُ مُشْتَعِلَةً وَوَجْهُهُ عابِسًا. وعِندَما مَرَّ، قَفَزَ الرِّجالُمُبْتَعِدينَ عن طَريقِهِ. بلاكبِيرد قُرْصانٌ مُنذُ عِشرينَ عامًا، ومَطْلوبٌفي عِشرينَ بَلَدًا. وبِسَبَبِ مَلامِحِهِ المُرعِبةِ، وسُمْعَتِهِ المُخيفةِ،لَمْ يَكُنْ يَحتاجُ، أبدًا، لِإيذاءِ أحَدٍ حينَ يُهاجِمُ سَفينَة. رَفَعَ قُبْطانُ «لُؤْلُؤَةُ الحورِيَّةِ» يَدَيْهِ مُسْتَسْلِمًا فَورًا، وراقَبَهُ بلاكبِيردبَينَما قَيَّدَهُ أحَدُ أفرادِ طاقَمِنا.
قالَ بلاكبِيرد لِلقُبطانِ الأَسيرِ: ”أنا بلاكبِيرد، وسَنَأخُذُ ما نُريدُ،ثُمَّ سَنُطْلِقُ سَراحَكَ. لَنْ نُؤذِيَكَ أو نُؤذِيَ طاقَمَ سَفينَتِكَ.“ لاحَظْتُ أنَّ أفرادَ طاقَمِ «لُؤْلُؤَةُ الحورِيَّةِ» قَدِ اصْطَفّوا في مُؤَخِّرَةِ السَّفينَة.ورَأَيْتُ من زاوِيَةِ عَيْني شَيئًا غَريبًا خَلْفَهُمْ. كُنْتُ على وَشْكِ الذَّهابِ لِأُلقِيَنَظْرةً، عِندَما فَتَحَ بلاكبِيرد أَبوابَ مَخْزَنِ السَّفينَةِ ونَاداني لِلاِنْضِمامِ إلَيْهِ.
قالَ بلاكبِيرد، وهو يَغْمِزُ: ”هَيّا لِنرى الكُنوزَ الّتي يُخْفونَها!“ بعدَ أن تَعَوَّدَتْ عَيْنايَ على الظَّلامِ، رَأَيْتُ المَخْزَنَ مَليئًا بِالذَّهَبِوالحَريرِ الثَّمين. كانَ بلاكبِيرد يَجُرُّ صُنْدوقًا نَحوَ السُّلَّمِ حينَ ظَهَرَفَوقَنا أحَدُ أَفرادِ طاقَمِنا، وهو «أبو الصُّقورِ» الأَعْوَرُ، ونادى:”تَعالَ يا قُبْطان، يَجِبُ أن تُلقِيَ نَظْرة!“ قَفَزَ بلاكبِيرد منَ المَخزَنِ مُسرِعًا. وعِندَما لَحِقْتُ بِهِ، رَأَيْتُ أنَّالبَحّارَةَ الأَسْرى قَدْ تَمَّ تَقْييدُهُمْ وإبْعادُهُمْ عن مَؤَخِّرَةِ السَّفينَة.حَدَّقَ بلاكبِيرد وطاقَمُ قَراصِنَتِنا، وأَفواهُهُمْ مَفتوحةٌ منَ الدَّهشةِ،في ذلكَ الشَّيْءِ الّذي كانَ البَحّارةُ يُحاوِلونَ إخْفاءَهُ.
سَأَلَ بلاكبِيرد: ”ما هذا يا «أبو الصُّقور»؟“
أَجابَهُ «أبو الصُّقور» الأَعْوَرُ: ”لَيْسَ لَدَيَّ أيُّ فِكرةٍ، يا قُبْطان!“ فَجأةً، رَأَيْتُ ذِراعًا عِملاقَةً تَرتَفِعُ من خَلْفِ السَّفينَةِوتَضرِبُ سَطْحَها.
أَمَرَني بلاكبِيرد: ”اِرْجَعْ يا بُلْبُل. يوجَدُ شَيْءٌ قاتِلٌ هناك!“ اِحْتَجْتُ إلى كلِّ شَجاعَتي، لِأُحَدِّقَ من فَوقِ سِياجِ السَّفينَةِ،في ذلكَ الشَّيءِ الّذي كانَ يَتَرَبَّصُ بِنا تحتَ الماء. وعِندَما فَعَلْتُذلك، رأَيْتُ أكبرَ أُخْطُبوطٍ شاهَدْتُهُ في حَياتي وهو يُحَدِّقُ فيَّ.لَقَدْ كانَ أَسيرًا في شَبَكَةِ صَيدٍ مَرْبوطَةٍ بِسَفينةِ «لُؤْلُؤَةُ الحورِّيَة». صاحَ بلاكبِيرد وهو يَهُزُّ رَأسَهُ منَ الدَّهشةِ: ”إنَّهُ وَحْشٌ!“سَحَبَ عشرةٌ من أَقْوَى قَراصِنَةِ بلاكبيِرد الشَّبَكةَ إلى جانِبِ السِّياج.كانَ الأُخْطُبوطُ بِطولِ ثلاثةِ رِجالٍ، أمّا أَذْرُعُهُ، فَكانَتْ كلُّ واحِدَةٍمِنها بِطولِ نِصفِ سَفينَة.
شَرَحَ قُبْطانُ السَّفينَةِ الأَسير: ”وَجَدناهُ في جُزُرِ البَهاما، وعِندَماقَبَضْتُمْ عَلَينا، كُنّا في طَريقِنا إلى واشِنطُن حَيْثُ كُنّا سَنُسَلِّمُهُإلى العُلَماءِ ليُجروا البُحوثَ والدِّراساتِ حَولَهُ.“ تَقَدَّمْتُ إلى الأمامِ لِأراهُ عن قُربٍ، وقُلْتُ: ”إنَّهُ عِمْلاق!“راقَبَني الأُخْطُبوطُ بِعَيْنَيْنِ سَوْداوَيْنِ بِلَونِ الحِبْر.وفي لَحْظةِ ذُهولٍ، مَدَدْتُ يَدي لِأَلْمُسَ جِلْدَهُ الدُّهْنيّ.صاحَ بلاكبِيرد: ”اِنْتَبِهوا!“
ولكنَّهُ تَأَخَّرَ، فَقَدْ أَطْلَقَ الأُخْطُبوطُ صَرْخةً تَخْتَرِقُالآذانَ، وقَطَعَ حِبالَ الشَّبَكةِ، وانزَلَقَ نَحْوي.قَفَزْتُ مُبتَعِدًا عن طَريقِهِ، فيما كانَتِأَذْرُعُ الوَحشِ الهائلَةُ تَنْدَفِعُإِلى الأمام.
على الفَورِ، صارَ بلاكبِيرد إِلىجانِبي، وصَرَخَ وهو يُشْهِرُسَيْفَهُ: ”اِخْتَبِئْ وَرائي!“ وَقَفَ بلاكبِيرد بَيني وبَينَ الأُخْطُبوط. تابَعْتُ ما يَحْدُثُ من وَراءِ بِرميل.
قال القُرْصانُ الشُّجاعُ وهو يُحَدِّقُ في عَينَيْ الأُخْطُبوطِ: ”اِخْتَرْتَ صَبِيَّالسَّفينَة؟ لماذا لا تُجَرِّبُني أنا؟ فأنا أكبرُ حَجمًا!“
هَجَمَ الأُخطُبوطُ بِإحْدى أَذْرُعِهِ اللَّزِجَةِ، فَقَفَزَ بلاكبِيرد جانِبًا، ثُمَّ التَفَّوضَرَبَهُ بِسَيْفِهِ، ولكنَّهُ أَخْطَأَهُ بِسَنتيمِترٍ واحد. وفَجأةً، صارَ الأُخْطُبوطُفَوقَ بلاكبِيرد. سَحَبَهُ بِإحْدَى أَذْرُعِهِ الهائِلَةِ وبَدَأَ يَعْصِرُهُ. كانَ بلاكبِيرديَلْهَثُ وهو يُحاوِلُ التَّنَفُّسَ بِصُعوبة. صِحْتُ: ”لا!“، وخَرَجْتُ من مَخْبَئي. ولكن قبلَ أنْ أَقتَرِبَ مِنْهُ،تَراجَعَ الأُخْطُبوطُ إلى سِياجِ السَّفينَةِ، وانزَلَقَ إلى الماء.وكانَ بلاكبِيرد عالِقًا بِقَبْضَتِهِ القاتِلَة. رَكَضْتُ إلى جانِبِ السَّفينَةِ،وحَدَّقْتُ في الماءِ، ولكنَّ بلاكبِيرد والأُخْطُبوطَ كانا قَدِ اختَفَيا. هَزَّتِ الأَمواجُ السَّفينَة. وَقَفْتُ أُحَدِّقُ في أَعْماقِ المُحيطِ،وتَجَمَّعَ أَفرادُ طاقَمِ بلاكبِيرد وَرائي.
قالَ أحَدُهُمْ، وهو يَهُزُّ رَأسَهُ بِحُزْنٍ: ”إنَّهُ مَيِّت“. ووافَقَهُ آخَرُفي الرَّأيِ قائِلًا: ”لَقَدْ أَكَلَهُ حَيًّا.“ هَزَزْتُ رَأسي... لمْ أُصَدِّقْ أنَّ بلاكبِيرد قَدْ رَحَلَ إلى الأَبَد.والأَسْوَأُ من ذلك، هو أنَّهُ كانَ خَطَئي. فَلَو بَقِيتُ بَعيدًا عنِالأُخْطُبوطِ العِمْلاقِ، لَما اِضْطُرَّ بلاكبِيرد لإنقاذي.
صاحَ «أبو الصُّقورِ» الأَعْوَرُ: ”أنا أرى شَيْئًا ما!“، وأشارَبِيَدِهِ نَحوَ الماء. لَمَحْتُ شَكْلَ بلاكبِيرد وهوَ يَتَلَوَّى في قَبْضَةِ أَذْرُعِ الأُخْطُبوطِتحتَ الأَمْواج. كانَ يَجِبُ أنْ أعرِفَ أنَّ بلاكبِيرد لَنْ يُهْزَمَ بِدونِمُقاوَمةٍ شَرِسَة.
أَخْرَجَ بلاكبِيرد رَأسَهُ من بَينِ الأمْواجِ، وهو يَلْهَثُ، ثمّ صاحَ:”النَّجْدَة!“، ولكن، قبلَ أنْ يَتَمَكَّنَ أحَدٌ منَ التَّحَرُّكِلِإنْقاذِهِ، كانَ الأُخْطُبوطُ قَدْ سَحَبَهُ تحتَ الأَمْواجِ.
نَظَرْتُ إلى زُمَلائي في السَّفينَةِ وصِحْتُ:”ساعِدوهُ!“ بَدَأَ طاقَمُنا بِإعْدادِ قارِبِ نَجاةٍ، ولكنَّني أَدْرَكْتُ أنّ بلاكبيردسَيَكونُ قدْ غَرِقَ قَبْلَ أن يَكونَ القارِبُ قدْ جَهَزَ! وبِدونِ تَفْكيرٍ،انتَشَلْتُ سَيْفًا من أَرْضِيَّةِ سَطْحِ السَّفينَةِ، وقَفَزْتُ في البَحر. فاجَأَتْني بُرودَةُ المِياهِ الثَّلْجِيَّةِ، ولكن، عِندَما ارتَفَعَ رَأسُ بلاكبِيردفَوقَ الماءِ مَرَّةً أُخْرى، قَرَّرْتُ أنْ أَقْتَنِصَ الفُرْصَة. سَحَبْتُ السَّيْفَبِكلِّ قُوَّتي، وضَرَبْتُ بِهِ ذِراعَ الأُخْطُبوطِ الّذي كانَ مُلتَفًّا حَولَصَدْرِ بلاكبِيرد.
قالَ بلاكبِيرد وهوَ يَلهَثُ: ”أَحْسَنْتَ يا بُلْبُل، لَقَدْ بَدَأَ يَتْرُكُني!“رَفَعْتُ سَيْفي مَرَّةً أُخرى، وضَرَبْتُ بِكلِّ قُوَّتي. قَطَعَ السَّيْفُذِراعَ الأُخْطُبوطِ، وتَحَرَّرَ بلاكبِيرد مِنهُ! رَأَيْتُ الأُخْطُبوطَ وهوَ يَغْرَقُ في البَحرِ، تارِكًا وراءَهُ الذِّراعَالمَقْطوعَةَ، فيما كانَ بلاكبِيرد يَتَمايَلُ على سَطحِ الماء.
أَنْزَلَ بَقِيَّةُ القَراصِنَةِ قارِبَ النَّجاةِ، وقاموا بِسَحْبِنا إلى الأَمان.
قالَ بلاكبِيرد وهوَ يَلْهَثُ ويَغْمِزُ: ”لَقَدْ أنْقَذْتَ حَياتي يا بُلْبُل.سَنَجْعَلُكَ قُرْصانًا!“
في وَقتٍ لاحِقٍ من تِلكَ اللَّيلةِ، بَعدَما نَهَبْنا حُمولَةَ «لُؤْلُؤَةُالحورِيَّةِ»، وأَطْلَقْنا سَراحَ طاقَمِها، اسْتَدْعاني بلاكبِيرد إلى حُجْرَةِالقِيادَة. كانَتْ مُحْتَوَياتُ الكَنْزِ تُغَطّي كلَّ سَنتيمِترٍ منَ الأرض.
قالَ بلاكبِيرد، وهو يُشيرُ بِيَدِهِ إلى الكَنْزِ: ”اِخْتَرْ ما تَشاءُ يا بُلْبُل،فأنتَ تَستَحِقُّ مُكافَأةً على إنقاذي من وَحْشِ الأَعْماق!“ نَظَرْتُ إلى أكْوامِ الذَّهَبِ، والزُّمُرُّدِ، واللُّؤْلُؤِ في أرْجاءِ حُجْرَةِ القِيادَة.لَمْ أكُنْ بِحاجةٍ إلى أيٍّ مِنها، ولكنَّني رَأَيْتُ تحتَ المائِدَةِ مِنْظارًامُقَرِّبًا ذَهَبِيًّا. اِلتَقَطْتُهُ ونَظَرْتُ من خِلالِ عَدَسَتِهِ، وكأنَّني أَبْحَثُعن مُغامَرَتِنا المُقْبِلة. قالَ بلاكبِيرد: ”أَحْسَنْتَ الاختِيار. يَبدو أنَّنا جَعَلْناكَ قُرْصانًامنَ الآن!“
وَضَعْتُ المِنْظارَ في حِزامي، وذَهَبْنا، أنا وبلاكبِيرد، لِنَنْضَمَّإلى بَقِيَّةِ الطّاقَم. أَصْدَرَ بلاكبِيرد أمْرَهُ: ”اِرْفَعوا الشِّراعَ الرَّئيسِيّ!“
أَسْرَعَ البَحّارَةُ لِأداءِ عَمَلِهِمْ، وأَبْحَرَتْ «إنْتِقامُ المَلِكَةِ آن» في مُغامَرةٍجَديدة. رَفْرَفَ العَلَمُ ذو الجُمْجُمةِ والعَظْمَتَيْنِ المُتقاطِعَتَيْنِ علىالصّاري، وعلى سَطْحِها، وَقَفَ قُرْصانُها الجديدُ بِفَخْرٍ وسَعادة.
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص
يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية
يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة
نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها
كشف مصدر حقوقي في العاصمة المؤقتة عدن، عن غموض يكتنف تحركات وبرنامج عمل لجنة العقوبات الدولية المتوا...
استقبل وزير الدولة محافظ العاصمة عدن، الأستاذ عبد الرحمن شيخ، سفير اليابان لدى الجمهورية اليمنية، يو...
الثابت أن المستأنف ضدها لا تطعن في صدور السندين عنها من حيث التوقيع أو الشكل أو الإصدار الإلكتروني، ...
يمكن أن تكون أهم تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجال المحاسبة متمثلة في التعلم الآلي، والأنظمة الخبير...
البن صحية من النوم، ما لا خاطر تتكلم، فتح موضوع، ما تبقى اتناقش فيه، لا تلوس، كنت تتكلم بعدين، ما قد...
شوفي انا مارح استنى ردك وابغا اقفل الموضوع. انتي غلطتي بحقي انك رحتي تحشين علي معها وتقذفيني بدل ما...
عُقدت اليوم بمحافظة مأرب جلسة فتح مظاريف المناقصة رقم (2/2026) الخاصة بمشروع حفر خمس آبار في مديرية ...
نبذة شخصية أنا شابة إماراتية أبلغ من العمر 27 عاماً، أعمل محاسبة في أكاديمية الفجيرة للفنون الجميلة...
ناقش عضوا مجلس القيادة الرئاسي، عبدالرحمن المحرمي وعثمان مجلي، مجمل التطورات العسكرية والسياسية والا...
يرجى الاطلاع على القيم الأساسية أدناه والتوقيع عليها: التعاطف: تولي مبادرة اليونسكو للتوعية بالآثا...
Dear Manager, I would like to explain the problems I faced on my first morning at work. I could not ...
About 99% of the energy output of the sun comes from the various p–p chains, with the other 1% comin...