لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (17%)

فخرج ملك البوم ذات ليلة لعداوة بين البوم والغِربان، فإذا أقبل علينا عدوُّنا لقيناه مستعدِّين لقتاله، ولعمري ما مدافعة الأيام والليالي بمستقَرٍّ لنا فيما بيننا وبين البوم، وقد يُقال: قارِب عدوَّك بعض المقاربة تنَلْ منه حاجتك، ولا تقاربه كل المقاربة فيجترئَ عليك بها، فقال الملك للخامس: ما رأيك أنت؟ آلصلح أم القتال أم الجلاء؟ قال: أمَّا القتال فلا سبيل إلى قتال من لا نُقاربه في القوَّة والبطش؛ وقد كنَّا نهابها قبل إيقاعها بنا، وأكيَسُ الأقوام مَن لم يكن يلتمس٣ الأمر بالقتال ما وَجَد إلى غير القتال سبيلًا؛ فإنَّ النفقة في القتال من الأنفس، فلا يكونن قتالُ البوم من شأنكم؛


النص الأصلي

باب البوم والغربان
قال الملك للفيلسوف: قد فهمتُ ما ذكرتَ من أمر الإخاء ومنفعته وعظيم الفائدة فيه، فاضرب لي مَثَلَ المغترِّ بالعدوِّ المُبدِي التضرُّع، وأخبرني عن العدوِّ هل يصير صديقًا؟ وهل يُوثق بشيءٍ منه؟ وكيف العداوة؟ وما ضرُّها؟ وكيف ينبغي للملك أن يصنع إذا أتاه أمرٌ من عدوِّه ومن أهل المنابذة يلتمس به الصلح، وهو في نفسه غير أمين، ولا حقيق بالطمأنينة.


قال الفيلسوف: ليس أحدٌ بحقيقٍ إذا أتاه أمر من عدوِّه الذي يتخوفه على نفسه وجنده — وإن كان يلتمس الأمان والصلح، ويظهر المودة لجنده والسلامة لأصحابه — أن يثق به ولا يطمئن إليه ولا يغترَّ بقوله؛ فإنَّه قد يكون بأشباه ذلك يطلب النُّهزة والفُرصة، ومثل العدوِّ الذي لا ينبغي أن يُغترَّ به، وإن هو أظهر المودة والصفاء، ومن يَسترسل إلى عدوِّه ويطمئن إليه؛ فيصيبه الشرُّ ما أصاب البومَ من الغربان، قال الملك: وكيف كان ذلك؟ قال الفيلسوف: زعموا أن أرضًا تُسمَّى كذا وكذا، كان حولها جبل عظيمٌ محيطٌ بها، وكان فيه شجرة عظيمة كثيرة الغصون شديدة الالتفاف يُقال لها يبمرود،١ وكان فيها وكرُ ألفِ غراب، ولهنَّ ملِك منهنَّ، وكان في ذلك الجبل وكر ألفٍ من البوم، فخرج ملك البوم ذات ليلة لعداوة بين البوم والغِربان، فوقعت البوم على الغربان فأكثَرن فيهنَّ القتل والجِراح، ولم يعلم ملك الغربان بذلك حتى أصبح؛ فلما كان الغدُ، ورأى ما لقيَ جندُه اهتم وحزن وقال: يا معشر الغربان! قد ترون ما لقينا من البوم، وما أصابنا منهنَّ، وأشد ما أصابكن جُرأتُهنَّ عليكنَّ، ومعرفتهنَّ مكانكنَّ، وأنا متخوِّفٌ من كرَّتهنَّ بمثلها أو أشدِّ منها عليكنَّ.
وكان في الغربان خمسة ذَوو رفقٍ وعلمٍ ونظرٍ في الأمور ومعرفةٍ بحسن الرأي والحِيَل، وكان الملك يُشاورهم وينتهي إلى رأيهم، فقال الملك للأول من الخمسة: قد كان ما رأيت، ولسنا نأمن رجعتهم، فما الحيلة؟ فقال: الحيلة في الذي كانت العلماء تقول، فإنهم كانوا يقولون: ليس للعدوِّ الحَنِق الذي لا يُطاق إلَّا الهربُ منه والتباعدُ عنه. ثم سأل الملك الثاني، فقال: ما رأيك أنت؟ قال: أمَّا ما أشار به هذا عليك فلا أراه حَزْمًا، ولا ينبغي لنا أن نفِرَّ من بلادنا، ونَذلَّ لعدوِّنا عند أول نكبة، ولكن نُجمِع أمرنا، ونستعد لعدوِّنا، ونذكي العيون ما بيننا وبينهم، ونحترس من الغِرَّة والعودة، فإذا أقبل علينا عدوُّنا لقيناه مستعدِّين لقتاله، فقاتلناه مزاحفةً تلقى أطرافنا أطرافه، ونتحرز منه تحرزًا حصينًا، ونُدافع الأيام٢ حتى نصيب منه غِرَّة ولعلَّنا نظفر به. ثم قال الملك للثالث: ما ترى فيما قال صاحباك؟ قال: لم يقولا شيئًا، ولعمري ما مدافعة الأيام والليالي بمستقَرٍّ لنا فيما بيننا وبين البوم، وما الرأي إلى أن نُذكي العيون والطلائع بيننا وبين العدوِّ، وننظر هل يقبلنَ صُلحًا أو فديةً أو خراجًا نؤديه إليهنَّ، وندفعُ عن أنفسنا خوفهنَّ، ونأمنُ في أوطاننا وأوكارنا؛ فإنَّ من الرأي للملوك إذا اشتدت شوكة عدوِّهم وخافوا على أنفسهم ورعيتهم الهلكة والفساد، أن يجعلوا الأموال جُنَّة للرعية والبلاد. فقال الملك للرابع: ما رأيك أنت فيما قال صاحباك، والصلحِ الذي ذكر هذا؟ قال: لا أرى ذلك، بل ترك أوطاننا والاصطبار على الغُربة وشدَّةِ المعيشة أحبُّ إلينا من وضع أحسابنا، والخضوع لعدوِّنا الذي نحن خيرٌ منه وأشرف، مع أني قد عرفتُ أنَّا لو عرضنا ذلك عليهنَّ لم يقبَلن إلَّا بالاشتطاط، وقد يُقال: قارِب عدوَّك بعض المقاربة تنَلْ منه حاجتك، ولا تقاربه كل المقاربة فيجترئَ عليك بها، ويضعف ويذِلَّ لها جُندُك، ومَثَلُ ذلك مَثَلُ الخشبة القائمة في الشمس، فإنْ أمَلْتَها قليلًا زاد ظلُّها، وإن جاوزتَ الحدَّ في إمالتها ذهب الظل، وليس عدوُّنا براضٍ منَّا بالدون في المقاربة، فالرأي لنا المحاربة والصبر. فقال الملك للخامس: ما رأيك أنت؟ آلصلح أم القتال أم الجلاء؟ قال: أمَّا القتال فلا سبيل إلى قتال من لا نُقاربه في القوَّة والبطش؛ فإنه من أقدم على عدوِّه استضعافًا له اغترَّ، ومن اغترَّ أمكن مِن نفسه ولم يسلم، وأنا للبوم شديد الهيبة، ولو أنها أضربت عن قتالنا، وقد كنَّا نهابها قبل إيقاعها بنا، فإنَّ العاقل لا يأمن عدوَّه على كل حال؛ إن كان بعيدًا لم يأمن من معاودته، وإن كان متكشِّفًا لم يأمن استطراده، وإن كان قريبًا لم يأمن مواثبته، وإن كان وحيدًا لم يأمن مكره، وأكيَسُ الأقوام مَن لم يكن يلتمس٣ الأمر بالقتال ما وَجَد إلى غير القتال سبيلًا؛ فإنَّ النفقة في القتال من الأنفس، وغيرُ ذلك إنما النفقة فيه من الأموال، فلا يكونن قتالُ البوم من شأنكم؛ فإنَّ مَن يواكل الفيل يواكل الحَيف.٤ قال الملك: فما ترى إذ كرهت ذلك؟ قال: نأتمر ونتشاور، فإنَّ الملك المشاوِر المؤامر يُصيب في مؤامراته ذوي العقول من نصحائه من الظفر ما لا يُصيبه بالجنود والزحف وكثرة العُدد، فالملك الحازم يزداد بالمؤامرة والمشاورة ورأي الوزراء الحَزَمة كما يزداد البحر بموادِّه من الأنهار، ولا يخفى على الحازم قدرُ أمرِه وأمرِ عدوِّه، وفرصةُ قتاله، ومواضعُ رأيه ومكايدته.


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها


آخر التلخيصات

Summarize to th...

Summarize to the lawyer, اود ان الفت نظرك لنقطة خطيرة جدا و هي سبب لمخاوفي و قلقي و هي ان من السه...

أفادت منصة "شيب...

أفادت منصة "شيبا إنتلجنس" المتخصصة في الشؤون الاستخباراتية، أن ميليشا الحوثي قامت بنقل شحنة صواريخ إ...

الاحتيال عبر رم...

الاحتيال عبر رموز الاستجابة السريعة QR Code Fraud أو Quishing)  ) . مصطلح مُركّب من كلمتي QR code وP...

لعل التقويم الت...

لعل التقويم التربوي يعد وضروريا للإدارة والقيادات التربوية، فهو عملية مقصودة مهما ومطلوبة يقوم من خل...

تاريخ وفلسفة ال...

تاريخ وفلسفة المالية مدخل نظري في تطور الفكر المالي ووظائف المالية العمومية مقدمة لا يمكن فهم قانون ...

استوطن البشرُ ا...

استوطن البشرُ المغربَ منذ العصر الحجري القديم، أيْ من قبل 500-700 ألف سنة، وقد بدأ اهتمام البشر بالز...

فرمان الامتياز ...

فرمان الامتياز الأول ([3]) : صدر فرمان الامتياز الأول الذى منح فرديناند ديلسبس حق إنشاء شركة لشق قن...

لهذه المنظومة. ...

لهذه المنظومة. ويغدو من الضروري أولاً تبيان ماهية التراث الثقافي من المنظور التشريعي الوطني، وذلك من...

*Hou Shuren is ...

*Hou Shuren is the emperor's heir. He is just and respectable. Rumors say that he does not trust eas...

أنه انفصل عن عص...

أنه انفصل عن عصره، فقد مضى يزاوج بين الماضي والحاضر، يتلقى الماضي وبحباه، ويتلقى الحاضر ويحياه. الم...

تم حساب المتوسط...

تم حساب المتوسط الحسابي والانحراف المعياري للدرجة الكلية للبُعد الأول من أداة الدراسة، والمتعلق بتفع...

الأسس التي تقوم...

الأسس التي تقوم عليها الطريقة: جاءت الطرائق المثلى نتيجة اختبار طويل وتجريب علمي وملاحظات كثيرة وتأم...