لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (100%)

يعد مالك بن نبي أحد أقطاب الإصلاح حيث قدم رؤية لمعالجة ما يعانيه المجتمع العربي الإسلامي من جمود وتخلف، حيث ركز اهتمامه على البحث عن شروط النهضة ودواعي التحضر، وما يتطلبه من قواعد من أجل تحقيق البناء الحضاري، انطلاقا من الإنسان الذي يمثل محورها ببعث فيه روح المبادرة و التجديد ، لهذا فالعودة إلى الحضارة تتوقف على اهتمام بالذات الفاعلة والمرجعية التي يقوم عليها التجديد الحضاري وهي الفكرة الدينية باعتبارها من شروط البناء، وقد كان لفكره تأثيرا على المشروع التنموي الماليزي حيث استلهمت منه توجهها واستطاعت أن تحقق طفرة اقتصادية . فكيف وظفت ماليزيا مشروع مالك بن نبي في منهجها التنموي؟ . قدم مالك بن نبي مشروعا حضاريا حاول من خلاله أن ينتشل العالم الإسلامي من بؤرة التخلف التي يعاني منها وجعل لذلك دستورا جماليا وقانونا أخلاقيا قائما على الفكرة الدينية ، حيث أراد من خلاله تغيير وضع العالم الإسلامي من التخلف إلى الرقي والتحضر، وكانت ماليزيا من بين الدول الإسلامية التي استلهمت مشروعه ورأت فيه إمكانية تحقيق بناء حضاري وهذا بتفعيل الفكرة الدينية في جميع القطاعات السياسية والاقتصادية والثقافية باعتبارها معيار للتقدم، فكيف وظفت ماليزيا مشروع مالك بن نبي في منهجها التنموي؟ في هذا البحث سنحاول تسليط الضوء على التجربة الماليزية في بناءها الحضاري من خلال توظيف لفكر مالك بن نبي و كيف طبقه قادة ماليزيا محمد ماهتير ومحمد بدوي بدارسة أهم الأسس التي استندوا عليها في ذلك. بالتالي الهدف من الدراسة تأكيد على أهمية فكر مالك بن نبي وضرورة استغلال من اجل تجاوز عوائق التخلف وتحقيق نهضة حضارية كما حققته ماليزيا. ولتحليل هذه الإشكالية فقد اعتمدنا المنهج التحليلي النقدي، قراءة فكر مالك بن نبي لا يجب يبقى في حدود انبهار وقراءات النقدية بل لابد من استفادة منه للخروج من مشاكله الحضارية (الاجتماعية). 1. ماليزيا ومشروع مالك بن نبي تعتبر ماليزيا واحدة من أهم التجارب العالمية الرائدة في مجال التنمية حيث قدمت مشروعا تنمويا معاصرا يجمع بين الحداثة والإسلام، عباش. 2019: 11) بمعنى أن بناء أي حضارة يستدعي رسم خطط تنموية محكمة وهذا ما قامت به ماليزيا مستعينة في ذلك بالتعاليم الإسلامية في ضبط الجانب الروحي مع المادي فمثلا: الجانب الاقتصادي مبني على أساس ديني أو أخلاقي ، كذلك الجانب التربوي أو القانوني. ” باعتبار أن الإسلام ليس مجرد شعائر دينية فحسب، وإنما هو دين عملي نزل لينظم حياة المجتمع بطريقة واقعية، 2019: 12). حيث « استعادت فعالية الفكرة الإسلامية لتأخذ مكانها بين الأفكار التي تصنع التاريخ وتبني حضارة، لأنه لا يكفي أن تدعوا إلى قدسية القيم الإسلامية والبرهنة على صحتها، 2016 :472). وبهذا تكون ماليزيا إنما دعت إلى ضرورة تجديد الخطاب الديني الإسلامي بما يتناسب و مقتضيات مجالاتها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وحتى العقائدية بما أنها تعرف تنوع عقائدي بحيث ” تتميز ماليزيا بتنوعها العرقي والديني فهناك من المالاوي 60 بالمئة من المجتمع وهم السكان الأصليون والصينيون حوالي 26 بالمئة والهنود 7 بالمئة إضافة إلى الأقليات الصغيرة من اندونيسيا والتايلنديين والأوروبيين والاستراليين، إلا أن التعايش الدستوري الذي اتبعته السياسة الماليزية أسهمت في تحقيق وحدة قومية في مجتمع متعدد الجنسيات وكان ذلك على شعار “أهلا بك في آسيا الحقيقية” لأنها تجمع تقريبا كل أطياف الشعوب الأسيوية، وكل الديانات الآسيوية مع ذلك كانت لها مكان للعبادة في ماليزيا من المعابد البوذية إلى المساجد الإسلامية مرورا بالكنائس وقاعات ممارسة اليوغا والمعابد اليهودية، اسماء . 2014 : 107) ” . رغم ان الإسلام كان يعتبر الدّين الرسمي للدولة الماليزية حيث يمثل 60 بالمئة من السكان الأصليين وقد دعا إلى حرية المعتقد دون إكراه أو إجبار فحقق بذلك نوع من الاستقرار والأمن وكذلك احترام وتقبل دين الآخر، الإخاء، إلى التواصل…، اسماء . 2014 : 107) لذلك كانت” العملية الأولى في خطة النهضة هي إعادة تنظيم طاقاتها الاجتماعية وتوجيهها ولتحقيق هذا الشرط لتكون الجهود في النهضة جهودا فعّالة، 2016 :475). وبالتالي دعت إلى أسلمت بعض القطاعات كالقضاء …، واتجهت إلى إصلاح الفرد الماليزي، وبما أن الإسلام قد أدى إلى إصلاح النفوس في عهدها الأول كما يرى مالك بن نبي بحيث ارتقت به وحققت نهضة وحضارة كان لها تأثيرها لذلك سعت ماليزيا إلى تحقيق هذه الغاية ، و اعتبرت أول خطوة للنهوض هي إعادة تنظيم طاقات الأفراد وتكثيف الجهود وتوجيهها إلى الطريق الصحيح المؤدي إلى الحضارة حيث يعمل التوجيه إسلامي تغير النفوس بإصلاحها، كما استعانت به في حياتها الاجتماعية ووظفته في المجال الاقتصادي والسياسي … و من خلال تطبيق نموذج النظام الإسلامي في المجال الاقتصادي تمكنت ماليزيا من تحقيق نموذج سريع جعلتها من أوائل الدول النامية اقتصاديا، وهذا بفضل جهود الفرد الماليزي الذي استطاع أن يغير من وضعه ويرفع من مكانته الاقتصادية حول العالم، وقد سعت الحكومة الماليزية في ذلك بتدريب الموظفين على قواعد الإسلام والاستفادة منه لأجل تحسين من التنمية الاقتصادية، بحيث ” تمكن الاقتصاد الماليزي بإحداث طفرة اقتصادية حقق على إثرها معدل نمو سريع جعله في مقدمة الدول النامية الناجحة اقتصاديا، إذ كان لاستثمار العنصر البشري دور مركزيا في تفعيل هذه الطفرة. وجعلت الحكومة من الفرد الماليزي عنصرا لكل تحديد وفي هذا الإطار سعت الحكومة الماليزية إلى تكوين موظفين مدربين” أي صناعة الإنسان صانع النهضة الحضارة باعتبار التغير يبدأ منه بما أنه الفاعلية ، وقد ” ساعد التعليم على الارتفاع المطرد للعمل وتحسين الدخل، وابتكار نماذج جديدة وفتح ذلك المجال أمامها آفاق واسعة نحو التنمية الاقتصادية، فلم يكن لهذه المنظومة التعليمية أن تنمو لو لا اعتبار أن الإنسان هو القيمة الاقتصادية الأولى والرفع من معنويات الإنسان الماليزي” ، ولهذا كان التعليم محل اهتمام الخطط الإنمائية الماليزية، حيث لعبت دورا هاما في تعزيز دور الإنسان الماليزي في إحداث التغيير ، تتغير نمط الحياة الاجتماعية، حيث يتطور الاقتصاد، لأنه يمثل نواة المجتمع الوليد، وأكد على ذلك بمخاطبة القرآن الكريم لإبراهيم عليه السلام “بأمة “لقوله تعالى في سورة النمل اية16″ إن إبراهيم كان أمة”. بن نبي. 1.1الإنسان محور الحضارة والتغير يحتل العامل البشري (الذات الفاعلة) في فكرمالك بن نبي بعدا محوريا، فهو صانع التاريخ، وصانع الحضارة ومصنوع بهما “أي أنه شرط أساسي لكل حضارة ، لأنه محور فعالية حركتها، الوقت)، ) لأن الإنسان أساس الحضارة ، ووسيلتها وهدفها فهو وسيلة التغيير الحضاري، وبيده. ”لذا فالحاجة إلى العناية بفكره (ثقافته) والعناية بتوجيه عمله ليحقق الفعالية القصوى والعناية بماله ليدخل في استثمار اجتماعي منتج ” (مالك . بن الحسن 2015. :31). أن طبيعة العلاقة بين الإنسان والمشكلات التي تحيط به، التي ساهمت مؤسسات التنشئة الاجتماعية في تحديد ملامحها لديه سواء تم تلقينها كعادات وتقاليد اجتماعية أم تم ذلك وفق إرادة اجتماعية هادفة. 2.1. الأساس الأخلاقي للتجديد الحضاري فبناء الأمة وتشييد للحضارة في مشروع الماليزي المستوحى من فكر مالك بن نبي ركيزته الأساسي هو الدستور أو القانون الأخلاقي والجمالي كما يسميه بدون ذلك لا يتحقق تغير فعلي نهضة حضارية، لأن ” التنمية البشرية هي مصدر تطور الدولة والمجتمع، 2008، :147). ” والقول بوجود قيمة الثقافة الإنجاز والعمل في الثقافة الماليزية ، 2014 : 104). يعتبر التعليم في ماليزيا من الأولويات في تحقيق التقدم ، 2008، :52). فمشروع مالك بن نبي الإصلاحي يبدأ بتغير الإنسان وإصلاح ذهنيته وعقدته اتجاه مخلفات الاستعمار، ولكن لتحقيق الفاعلية في المجتمع الإسلامي يرى بضرورة استئصال مركب قابلية للاستعمار من ذهنية ونفسية إنسان، فمنطلق التغير الأول يكمن في التخلص من الأمراض الاجتماعية وتصفيتها، وهذا بالقضاء على جميع الأفكار التي ولدتها ظروف التخلف وفي هذا يقول:”ليس المهم في بناء الإنسان الجديد تبديل نمط أو زي لباسه ونوعية أثاث منزله ومكتبه …ولكن المهم أن نحدد له الإطار الحضاري في مجال الثقافة، والأخلاق والاقتصاد وكافة المجلات وبكلمة واحدة أن نقلع ونصفي القابلية للاستعمار من عالمه الداخلي حتى تنطلق طاقته لتصفيته من عالمه الخارجي. أو المسار، أو المصير. 2. المشروع النهضوي في ماليزيا وتأثر محمد مهاتير بمالك بن نبي من خلال متابعة المنهج التنموي الماليزي نلحظ حضور فكر مالك بن نبي بحيث تعتبر ماليزيا من الدول الإسلامية التي استطاعت تخلص من مشكلة التبعية الاقتصادية أي تخلصت من رواسب الاستعمار بمفهوم مالك بن نبي، لم تكن قابلة للاستعمار على خلاف الدول الإسلامية الأخرى، فعلى الرغم من أن تعاملاتها مع الخارج يتم بلغة المستعمر أي الانجليزية إلا أنها لم تسمح له بالتحكم بها اقتصاديا أو سياسيا، وإنما كانت العلاقة بينهما عبارة عن معاملات تجارية أي حتى ماليزيا تقوم بتصدير منتجاتها لبريطانيا ، 1.2. تجربة التنموية الماليزية 2014 :102. ، معنى هذا أن رئيس الوزراء السابق لماليزيا انتهج سياسة العمل اليابانية التي تقوم على الانضباط و التزام الوقت والإخلاص للعمل وبذل الجهود للحصول على نتائج قيمة تساهم في تحسين الوضع الاقتصادي، فقام محمد مهاتير باختيار مدربين ذوي كفاءة عالية من أجل تدريب الموظفين العاديين ويكونوا قدوة لهم. كما انتهج أيضا قانون أخلاقي أساسه القيم الإسلامية التي تحث على إتقان العمل. و رأى محمد مهاتير أن ماليزيا لا يمكن أن تفصل من قيم أمتها الإسلامية كما أنها جزء من المنظومة الحضارية الإسلامية” خديم حكيمة، 2014 :103. الالتزام، تكثيف الجهود، وجود أهداف مستقبلية…، وأكد محمد مهاتير بقوله: ” ماليزيا الكيان الجامع، والعقيدة الدينية والمجتمع المتسامح والحياة الغنية والإنسان الفاعل والإمكانيات الوفيرة، وأشواق النهوض، وعُنفوان الحاضر وكل آمال المستقبل” خديم حكيمة، 2014 :104. فما يميز فرد ماليزي انه حيوي ومتفاعل وكل الإمكانيات توفرت له لتحقيق غايته السامية ، لذلك عمل محمد مهاتير على ترسيخ قيم الإسلام في تعامل الفرد الماليزي بها، وهذا نتيجة إيمانه بقيم الإسلام التي تظهر من خلال رؤيته في الحكم وآرائه في السياسة. ومن هنا كان محمد مهاتير من ابرز قاد السياسيين في ماليزيا استطاع خلال رئاسته للوزراء أن ” يقوم بطفرة اقتصادية كبيرة في ماليزيا وأن ينقلها إلى مصاف الدول المصنعة بل ، لم يكن مهاتير مجرد رئيس وزراء مر مرور العابرين في التاريخ الماليزي فهو درس تاريخ الأديان والقرآن وتفسيره وامن بضرورة النهضة الإسلامية بعد أن ذكر أسباب الفشل وحدد علاجاته” (عبد الرحمان الشنقيطي . 2019 :10). لذلك فتوليته لرئاسة حكومة ماليزيا كان بغاية تغير من وضعها ويرفعها في القمة العالمية اقتصاديا، وقد استفاد من اطلاعه على تاريخ الأديان خاصة الدّين الإسلامي، واعتبره دين حضارة وكان القرآن هو السبيل لنشوء الحضارة إذا تم تفسيره وفهمه فهما صحيحا حتى يتلائم مع متطلبات العصر، فأشار محمد مهاتير من خلال كتابه” طبيب في البيت” إلى أسباب فشل الأمة الإسلامية وتراجعها عن الدورة الحضارية وحدد طرق لعلاجها ( دولته الماليزية. كما انه اهتم بقضايا العالم الإسلامي وعرف بانشغاله المستمر بمحاولة البحث لإستعادة وحدة الأمة الإسلامية، 2019 :12) (العالم الإسلامي الأوروبي) وباكستان (العالم الإسلامي الإيراني) وقطر( العالم الإسلامي العربي) وذلك من اجل نقاش الأزمات المركزية التي تمر بها الأمة الإسلامية”(عبد الرحمان الشنقيطي . مالاوية، إيرانية، افريقية” لتكون عالما واحدا هو الإسلام تكون له نفس الأهداف حيث يكون قوة تدافع عن حقوقها وكيانها ، فمشكلة الحضارة التي طرحها مالك بن نبي قدم لها كذلك مشروعا تنمويا اقتصاديا تتعاون فيه الدول الإسلامية فيما بينها من مشروعه الذي سماه (فكرة كومنولث الإسلامي) قد حدد إطارها الفكري، وقد سعى مالك بن نبي في ذلك إلى ضرورة التخطيط للعالم الإسلامي فيما بينه ، باعتبار أن كل دولة فيه هي عضو في منطقة جغرافية سياسية تتماشى مع تطورات التي وصل إليها العالم ، وهذا بإعادة شمل الدول الإسلامية من جديد والرفع من مكانة الدّين الإسلامي. 2.2. فكرة الكومنولث الإسلامي عند مالك بن نبي يطرح مالك بن نبي فكرته قائلا ” لكي ينتظم الكومنولث الإسلامي طبقا لأوضاعه الخاصة ولانسجامه مع تطور العالم المخطط، يجب أن يخطط ككتلة للعوالم الإسلامية يرأسها المؤتمر كجهاز (فدرالي)، حيثما وجدت بطبيعتها مثلا بين مصر والسودان، والرابطة القومية مثلا في البلاد العربية”( بن نبي مالك . 1991 :15). ما يحاول مالك بن نبي قوله أن فكرة كومنولث كمخطط سياسي يسعى إلى توحيد العوالم الإسلامية تحت راية إسلامية وكدستور يقوم على دراسة جديدة للإمامة أي المبنية على التفاهم لا على الاختلاف كما حدث في السابق، مع الحرص على استخدام الاقتصاد وفق ما يتلائم مع التعاليم الدينية التي تنص عليها الإمامة وضرورة خلق مبادلات اقتصادية بين الدول الإسلامية فمثلا بين مصر والسودان، كما يجب ان يسعى كومنولث إلى تحقيق الرابطة القومية في البلدان العربية. فحمل محمد مهاتير على عاتقه ضرورة النهوض بالأمة الماليزية إلى مصف الدول المتطورة ، وقد سار على نهجه الرؤساء الذين أتوا بعده كلٌ له نظرته في التنمية حيث ” طرح السيد محمد بدوي رئيس الوزراء ماليزيا2003م مشروعه المتمثل في”الإسلام الحضاري” الذي يهدف بالأساس إلى الرجوع بالمجتمع الماليزي إلى قيم الإسلام الحقيقية السمحة واستلهم عوامل النهوض الحضاري من الإسلام” (عائشة عباش، 2019 :11 ). وقد سار على خُطى سابقه لتتحقق التنمية في ماليزيا فأسس بدوره مشروع تمثل في ” الإسلام الحضاري” وهو شبيه بمشروع مالك بن نبي والحضاري والذي يقوم على الفكرة الدينية، لإهتمامه بما قدمه مالك بن نبي ومحاولة استغلال فكره، إلا إذا رجعت إلى القيم الإسلامية وفي ذلك يقول:” أن الإسلام الحضاري ليس دينا جديدا ولا مذهبا فقهيا جديدا ولكنه محاولة ورؤية لإعادة الأمة إلى قواعد الإسلام الصحيح المنبثقة من القرآن والسنة النبوية، وإذا ما تمت ترجمتها بشكل صحيح وواضح وتم فهمها فهما صحيحا فلن يحيد بالمسلمين عن الطريق الصحيح” (عائشة عباش، 2019 :16). لذلك حاول محمد بدوي أن يطبق الإسلام من خلال الفهم الصحيح له حتى ينهض بالحضارة في ماليزيا. فانه يركز على بث الوعي والإدراك التام بشمولية هذا الدّين الحنيف وواقعيته ، والقدرة على ترجمته وتطبيقه في كافة مجلات الحياة “( بن نبي مالك . 1991 :17). يقول محمد بدوي: ” إن مقاربة تقدر الجوهر والعمق وليس العرض والشكل إنها مقاربة تسعى إلى إفهام المسلمين أن الإسلام دين حضارة وتقدم، إنها مقاربة تتماشى مع التحديث وفي الوقت نفسه عميقة في القيم والتعاليم الإسلامية”( محمد كمال حسن2008 :80) ، بعد ذلك ذكر عشر مبادئ أو خصائص تميز المجتمع الماليزي الذي تبنى مقاربة الإسلام الحضاري هي: ” الإيمان بالله وتحقيق التقوى، حكومة عادلة وأمينة، شعب حر ومستقل، التمكن من العلوم والمعارف التنمية الاقتصادية الشاملة والمتوازنة، حفظ حقوق الأقليات والمرأة، تقوية القدرات الدفاعية للأمة”( محمد كمال حسن، 2008، كما لا ننسى اهتمامها الشديد بالتعليم وتطوير المعارف والعلوم حتى تمكنها من التطور في كافة القطاعات السياسية، الثقافية، الاقتصادية… ما يمكننا استخلاصه من النموذج الماليزي الذي طبق مشروع مالك بن نبي الحضاري من خلال تأسيس “مشروع الإسلام الحضاري” الذي طرحه محمد بدوي وتأسيس الجامعة الإسلامية والبنك الإسلامي بفضل مجهودات محمد مهاتير ، هذان الشخصيتان كان لهما دور كبير في النهضة الماليزية وذلك من خلال القيادة الرشيدة التي عملت على استخلاص القيم الأخلاقية والاجتماعية والسياسية النابعة من الإسلام كالعدالة الاجتماعية والمساواة والحرية والتسامح والتعاون، ولم تكن النهضة التنموية الماليزية دفعة واحدة وإنما كانت بصفة مرحلية حيث استدركت في كل مرحلة نقائص ما قبلها وتجاوزت المشاكل الداخلية من تنوع عرقي وديني وخلقت سياسة التعايش السلمي القائم على الاحترام وقبول الآخر، وحققت بذلك وحدة قومية في مجتمع متعدد الجنسيات، فأصبحت ماليزيا نموذجا ناجحا من خلال ما حققته من مؤشرات ايجابية في عملية التنمية والاقتصاد، ولعل الفضل يرجع إلى تطبيقها للقيم الإسلامية كمعتقد وكدستور نظّم حياة الفرد الماليزي ما جعله في مَصَفْ الدول الكبرى، فماليزيا بالنسبة للدول الإسلامية تمثل النموذج الأنسب لأنها تخلصت من فكرة قابلية للاستعمار، وشقت طريقها بنفسها كما أنها استطاعت التوفيق بين الأصالة والمعاصرة، وبالتالي بالنموذج الماليزي تظهر مدى فاعلية أفكار مالك بن نبي ومشروعه النهضوي وإمكانية نجاحه في الواقع من اجل تجاوز مشكلة التبعية والتخلف وبناء حضارة. 3.الخاتمة محاولة منه للتطرق لأغلب المجالات الحضارية التي يطالها التخلف، فكان مشروعه لَبِنَة أساسية في صناعة المشروع الحضاري العام للعالم الإسلامي الذي نرى نتائجه في الصحوة الإسلامية المعاصرة،


النص الأصلي

:الملخص
يعد مالك بن نبي أحد أقطاب الإصلاح حيث قدم رؤية لمعالجة ما يعانيه المجتمع العربي الإسلامي من جمود وتخلف، وكان هذا هو الهم الذي كرس له فكره وحياته،حيث ركز اهتمامه على البحث عن شروط النهضة ودواعي التحضر،وما يتطلبه من قواعد من أجل تحقيق البناء الحضاري،انطلاقا من الإنسان الذي يمثل محورها ببعث فيه روح المبادرة و التجديد ، لهذا فالعودة إلى الحضارة تتوقف على اهتمام بالذات الفاعلة والمرجعية التي يقوم عليها التجديد الحضاري وهي الفكرة الدينية باعتبارها من شروط البناء، وقد كان لفكره تأثيرا على المشروع التنموي الماليزي حيث استلهمت منه توجهها واستطاعت أن تحقق طفرة اقتصادية . فكيف وظفت ماليزيا مشروع مالك بن نبي في منهجها التنموي؟ .
كلمات مفتاحية: الحضارة؛ التجديد، التغير، التخلف،الفكرة الدينية.
:مقدمة
قدم مالك بن نبي مشروعا حضاريا حاول من خلاله أن ينتشل العالم الإسلامي من بؤرة التخلف التي يعاني منها وجعل لذلك دستورا جماليا وقانونا أخلاقيا قائما على الفكرة الدينية ،حيث أراد من خلاله تغيير وضع العالم الإسلامي من التخلف إلى الرقي والتحضر، وكانت ماليزيا من بين الدول الإسلامية التي استلهمت مشروعه ورأت فيه إمكانية تحقيق بناء حضاري وهذا بتفعيل الفكرة الدينية في جميع القطاعات السياسية والاقتصادية والثقافية باعتبارها معيار للتقدم،فكيف وظفت ماليزيا مشروع مالك بن نبي في منهجها التنموي؟
في هذا البحث سنحاول تسليط الضوء على التجربة الماليزية في بناءها الحضاري من خلال توظيف لفكر مالك بن نبي و كيف طبقه قادة ماليزيا محمد ماهتير ومحمد بدوي بدارسة أهم الأسس التي استندوا عليها في ذلك. بالتالي الهدف من الدراسة تأكيد على أهمية فكر مالك بن نبي وضرورة استغلال من اجل تجاوز عوائق التخلف وتحقيق نهضة حضارية كما حققته ماليزيا. ولتحليل هذه الإشكالية فقد اعتمدنا المنهج التحليلي النقدي، قراءة فكر مالك بن نبي لا يجب يبقى في حدود انبهار وقراءات النقدية بل لابد من استفادة منه للخروج من مشاكله الحضارية (الاجتماعية).



  1. ماليزيا ومشروع مالك بن نبي
    تعتبر ماليزيا واحدة من أهم التجارب العالمية الرائدة في مجال التنمية حيث قدمت مشروعا تنمويا معاصرا يجمع بين الحداثة والإسلام، فقامت ” الحكومة الماليزية بوضع عدة خطط تنموية في ضوء تعاليم الإسلامية مراعية في ذلك المحافظة على تحقيق التوازن الروحي والاقتصادي و التربوي والاجتماعي والقانوني في جميع النواحي الحضارية”(عائشة،عباش.2019: 11) بمعنى أن بناء أي حضارة يستدعي رسم خطط تنموية محكمة وهذا ما قامت به ماليزيا مستعينة في ذلك بالتعاليم الإسلامية في ضبط الجانب الروحي مع المادي فمثلا: الجانب الاقتصادي مبني على أساس ديني أو أخلاقي ، كذلك الجانب التربوي أو القانوني.
    ” باعتبار أن الإسلام ليس مجرد شعائر دينية فحسب، وإنما هو دين عملي نزل لينظم حياة المجتمع بطريقة واقعية، وعلى ضوء هذه ذلك قامت الحكومة بتبني مبدأ الإسلامي الحضاري من أجل نشر قيم الإسلام أملا أن يقودهم هذا المبدأ إلى نهضة ورفع الأمة والوطن” “(عائشة،عباش.2019: 12).حيث « استعادت فعالية الفكرة الإسلامية لتأخذ مكانها بين الأفكار التي تصنع التاريخ وتبني حضارة، لأنه لا يكفي أن تدعوا إلى قدسية القيم الإسلامية والبرهنة على صحتها، وإنما يجب أن نضفي عليها ما يجعلها تواجه به العصر”(عمار. طالبي .2016 :472). وبهذا تكون ماليزيا إنما دعت إلى ضرورة تجديد الخطاب الديني الإسلامي بما يتناسب و مقتضيات مجالاتها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وحتى العقائدية بما أنها تعرف تنوع عقائدي بحيث ” تتميز ماليزيا بتنوعها العرقي والديني فهناك من المالاوي 60 بالمئة من المجتمع وهم السكان الأصليون والصينيون حوالي 26 بالمئة والهنود 7 بالمئة إضافة إلى الأقليات الصغيرة من اندونيسيا والتايلنديين والأوروبيين والاستراليين، إلا أن التعايش الدستوري الذي اتبعته السياسة الماليزية أسهمت في تحقيق وحدة قومية في مجتمع متعدد الجنسيات وكان ذلك على شعار “أهلا بك في آسيا الحقيقية” لأنها تجمع تقريبا كل أطياف الشعوب الأسيوية، وكل الديانات الآسيوية مع ذلك كانت لها مكان للعبادة في ماليزيا من المعابد البوذية إلى المساجد الإسلامية مرورا بالكنائس وقاعات ممارسة اليوغا والمعابد اليهودية، فأصبح التنوع مستقطبا للسياحة ورمزا لإمكانية التعايش الحضاري.”(خديم.اسماء .2014 : 107) ” .
    رغم ان الإسلام كان يعتبر الدّين الرسمي للدولة الماليزية حيث يمثل 60 بالمئة من السكان الأصليين وقد دعا إلى حرية المعتقد دون إكراه أو إجبار فحقق بذلك نوع من الاستقرار والأمن وكذلك احترام وتقبل دين الآخر، وهنا تكون ماليزيا قد رجعت إلى الدّين الإسلامي في حقيقته الذي يدعوا إلى التسامح، التعايش، الإخاء، إلى القيم الأخلاقية، إلى التواصل…،” في نهاية 1981م أعلنت الحكومة سياستها في محاكاة القيم الإسلامية(AIV) على مستوى الإدارات.”(خديم.اسماء .2014 : 107) لذلك كانت” العملية الأولى في خطة النهضة هي إعادة تنظيم طاقاتها الاجتماعية وتوجيهها ولتحقيق هذا الشرط لتكون الجهود في النهضة جهودا فعّالة، على أن يكون التوجيه القرآني حقيقة عاملة ومؤثرة لا على انه مجرد مفاهيم يدرسها ويعلمها الفقهاء””(عمار. طالبي .2016 :475). وبالتالي دعت إلى أسلمت بعض القطاعات كالقضاء …،واتجهت إلى إصلاح الفرد الماليزي، وبما أن الإسلام قد أدى إلى إصلاح النفوس في عهدها الأول كما يرى مالك بن نبي بحيث ارتقت به وحققت نهضة وحضارة كان لها تأثيرها لذلك سعت ماليزيا إلى تحقيق هذه الغاية ،و اعتبرت أول خطوة للنهوض هي إعادة تنظيم طاقات الأفراد وتكثيف الجهود وتوجيهها إلى الطريق الصحيح المؤدي إلى الحضارة حيث يعمل التوجيه إسلامي تغير النفوس بإصلاحها، كما استعانت به في حياتها الاجتماعية ووظفته في المجال الاقتصادي والسياسي …
    و من خلال تطبيق نموذج النظام الإسلامي في المجال الاقتصادي تمكنت ماليزيا من تحقيق نموذج سريع جعلتها من أوائل الدول النامية اقتصاديا، وهذا بفضل جهود الفرد الماليزي الذي استطاع أن يغير من وضعه ويرفع من مكانته الاقتصادية حول العالم،وقد سعت الحكومة الماليزية في ذلك بتدريب الموظفين على قواعد الإسلام والاستفادة منه لأجل تحسين من التنمية الاقتصادية،بحيث ” تمكن الاقتصاد الماليزي بإحداث طفرة اقتصادية حقق على إثرها معدل نمو سريع جعله في مقدمة الدول النامية الناجحة اقتصاديا، إذ كان لاستثمار العنصر البشري دور مركزيا في تفعيل هذه الطفرة. وجعلت الحكومة من الفرد الماليزي عنصرا لكل تحديد وفي هذا الإطار سعت الحكومة الماليزية إلى تكوين موظفين مدربين” أي صناعة الإنسان صانع النهضة الحضارة باعتبار التغير يبدأ منه بما أنه الفاعلية ،وقد ” ساعد التعليم على الارتفاع المطرد للعمل وتحسين الدخل، وابتكار نماذج جديدة وفتح ذلك المجال أمامها آفاق واسعة نحو التنمية الاقتصادية، فلم يكن لهذه المنظومة التعليمية أن تنمو لو لا اعتبار أن الإنسان هو القيمة الاقتصادية الأولى والرفع من معنويات الإنسان الماليزي” ، ولهذا كان التعليم محل اهتمام الخطط الإنمائية الماليزية، حيث لعبت دورا هاما في تعزيز دور الإنسان الماليزي في إحداث التغيير ،لأن الإنسان هو نوة وأساس الاستثمار بتطويره وتغيره، تتغير نمط الحياة الاجتماعية،حيث يتطور الاقتصاد، لهذا جعل مالك بن نبي” الصورة الجديدة للحياة المشتركة، تبدأ بفرد واحد،لأنه يمثل نواة المجتمع الوليد، وأكد على ذلك بمخاطبة القرآن الكريم لإبراهيم عليه السلام “بأمة “لقوله تعالى في سورة النمل اية16″ إن إبراهيم كان أمة”. فالمجتمع يتلخص في إنسان واحد. (مالك .بن نبي.2006 :17) ” و « آلية الحركة التاريخية إنما ترجع في حقيقتها إلى مجموع من العوامل النفسية التي تعد ناتجا عن بعض القوى الروحية وهذه القوى هي التي تجعل من النفس المحرك الجوهري للتاريخ الإنساني(مالك .بن نبي.2006 :17).
    1.1الإنسان محور الحضارة والتغير
    يحتل العامل البشري (الذات الفاعلة) في فكرمالك بن نبي بعدا محوريا، فمشروعه الحضاري يتوقف على مدى فاعلية الإنسان من الجانب النفسي،وكذلك على ما يملكه من إمكانيات مادية،وإرادة الإنسان هي أهم عناصر الحضارة،وتفعيلها وتحليلها وتركيبها ،فهو صانع التاريخ،وصانع الحضارة ومصنوع بهما “أي أنه شرط أساسي لكل حضارة ،لأنه محور فعالية حركتها،فهو الذي يعطي ويحدد القيمة الاجتماعية ومعادلتها(الإنسان،التراب،الوقت)،وإذا اقتصر على التراب والوقت فحسب فلا يمكنهما القيام بأي تحويل اجتماعي. ) لأن الإنسان أساس الحضارة ،ووسيلتها وهدفها فهو وسيلة التغيير الحضاري،وإرادته هي مرتكز هذا التغير لأنه يؤثر في حركة المجتمع بثلاث مؤثرات بفكره،وبيده.وعمله وبماله.”لذا فالحاجة إلى العناية بفكره (ثقافته) والعناية بتوجيه عمله ليحقق الفعالية القصوى والعناية بماله ليدخل في استثمار اجتماعي منتج ” (مالك .بن نبي.2013 :37) “حتى يتمكن من بناء عالم ثقافي منسجم مع سنن الأفاق والأنفس ويحسن استثمار إمكاناته البشرية والمادية”(بن مسعود بدران .بن الحسن 2015.:31)..
    أن طبيعة العلاقة بين الإنسان والمشكلات التي تحيط به،وموقفه منها وطرق تعامله معها هي وليدة معادلته الاجتماعية التي اكتسبها عبر مراحل التطور التاريخي، التي ساهمت مؤسسات التنشئة الاجتماعية في تحديد ملامحها لديه سواء تم تلقينها كعادات وتقاليد اجتماعية أم تم ذلك وفق إرادة اجتماعية هادفة.
    2.1.الأساس الأخلاقي للتجديد الحضاري
    فبناء الأمة وتشييد للحضارة في مشروع الماليزي المستوحى من فكر مالك بن نبي ركيزته الأساسي هو الدستور أو القانون الأخلاقي والجمالي كما يسميه بدون ذلك لا يتحقق تغير فعلي نهضة حضارية، لأن ” التنمية البشرية هي مصدر تطور الدولة والمجتمع، تتجسد من خلال تطوير الجانب الديني ودمج القيم الأخلاقية بالتعليم، إلى جانب تنمية المعارف والمهارات المناسبة”( محمد كمال حسن،2008، :147).” والقول بوجود قيمة الثقافة الإنجاز والعمل في الثقافة الماليزية ، يبدو من خلال الفعل والسلوك والتطبيق، فالانجاز والعمل يشكل قيمة في حد ذاتها عند الفرد الماليزي”( خديم .حكيمة.2014 : 104).
    يعتبر التعليم في ماليزيا من الأولويات في تحقيق التقدم ،فقيمة تظهر من خلال العمل والإنجاز الذي يحدد معيار هذا التقدم وحل للمشكلات كالقضاء على البطالة …إضافة على تخلصها من ظاهرة قابلية الاستعمار على خلاف الدول العربية وغيرها من تعاني من التخلف ” فلم ترتبط ارتباطا حصريا بالمستعمر القديم أي بريطانيا رغم اعتمادها على اللغة الانجليزية في المجال الاقتصادي ،مما جعل هذه الأخيرة تقوي نفوذها وتحكم سيطرتها في رسم السياسات وتحديد العلاقات الخارجية والتدخل في السياسة الداخلية في كثير من الأحيان”( محمد كمال حسن،2008، :52).
    فمشروع مالك بن نبي الإصلاحي يبدأ بتغير الإنسان وإصلاح ذهنيته وعقدته اتجاه مخلفات الاستعمار،ولكن لتحقيق الفاعلية في المجتمع الإسلامي يرى بضرورة استئصال مركب قابلية للاستعمار من ذهنية ونفسية إنسان، فمنطلق التغير الأول يكمن في التخلص من الأمراض الاجتماعية وتصفيتها،وهذا بالقضاء على جميع الأفكار التي ولدتها ظروف التخلف وفي هذا يقول:”ليس المهم في بناء الإنسان الجديد تبديل نمط أو زي لباسه ونوعية أثاث منزله ومكتبه …ولكن المهم أن نحدد له الإطار الحضاري في مجال الثقافة،والأخلاق والاقتصاد وكافة المجلات وبكلمة واحدة أن نقلع ونصفي القابلية للاستعمار من عالمه الداخلي حتى تنطلق طاقته لتصفيته من عالمه الخارجي. ” ( بن نبي مالك .1991 :155) أما الإطار المرجعي لهذا التغير يرتكز على تحديد معالم الذات المسلمة و الدين “وهو المحور الذي يدور حوله الوجود الإنساني التاريخي سواء في المنشأ،أو المسار،أو المصير.

  2. المشروع النهضوي في ماليزيا وتأثر محمد مهاتير بمالك بن نبي
    من خلال متابعة المنهج التنموي الماليزي نلحظ حضور فكر مالك بن نبي بحيث تعتبر ماليزيا من الدول الإسلامية التي استطاعت تخلص من مشكلة التبعية الاقتصادية أي تخلصت من رواسب الاستعمار بمفهوم مالك بن نبي، لم تكن قابلة للاستعمار على خلاف الدول الإسلامية الأخرى، فعلى الرغم من أن تعاملاتها مع الخارج يتم بلغة المستعمر أي الانجليزية إلا أنها لم تسمح له بالتحكم بها اقتصاديا أو سياسيا، وإنما كانت العلاقة بينهما عبارة عن معاملات تجارية أي حتى ماليزيا تقوم بتصدير منتجاتها لبريطانيا ،وليس فقط بريطانيا تفعل ذلك، ومالك بن نبي اعتبر أولى خطوات الحضارة بالنسبة للعالم الإسلامي هو تخلص من قابلية الاستعمار وهذا ما فعلته ماليزيا وحددت لنفسها منهجا تنمويا استطاعت أن تبلغ به غايتها الاقتصادية والسياسية المنشودة وتكون رائدة في ذلك .
    1.2.تجربة التنموية الماليزية
    ” دعا محمد مهاتير منذ توليه رئاسة الوزراء عام1981م إلى “سياسة النظر شرقا” والمقصود بها اعتناق قيم العمل السائدة في اليابان والتي تقوم أساسا على الانضباط الشديد، والإخلاص التام لجهة العمل والحرص على اختيار المدربين المتميزين ليكونوا قدوة لموظفيهم” خديم حكيمة، 2014 :102.) ، معنى هذا أن رئيس الوزراء السابق لماليزيا انتهج سياسة العمل اليابانية التي تقوم على الانضباط و التزام الوقت والإخلاص للعمل وبذل الجهود للحصول على نتائج قيمة تساهم في تحسين الوضع الاقتصادي، فقام محمد مهاتير باختيار مدربين ذوي كفاءة عالية من أجل تدريب الموظفين العاديين ويكونوا قدوة لهم. كما انتهج أيضا قانون أخلاقي أساسه القيم الإسلامية التي تحث على إتقان العمل.” فبيّن أن بين طوكيو ومكة معايير القيم الإيمانية التي تمثلها مكة المكرمة وقيم العمل اليابانية التي رمز لها بعاصمتها طوكيو وهو قائل: إذا أردت الصلاة فسأذهب إلى مكة وإذا أردت العمل فسأذهب إلى اليابان، و رأى محمد مهاتير أن ماليزيا لا يمكن أن تفصل من قيم أمتها الإسلامية كما أنها جزء من المنظومة الحضارية الإسلامية” خديم حكيمة، 2014 :103.). أي أن هناك معايير إيمانية مشتركة بين مكة واليابان، فلما نقول مكة معناه وجود قيم إسلامية مطبقة وإذا قلنا اليابان أين يوجد العمل، الالتزام، تكثيف الجهود، وجود أهداف مستقبلية…، وبالتالي عند جمع هذه القيم التي تؤمن بها يابان مع القيم الإسلامية التي تدعوا إلى ذلك أيضا تكون ماليزيا إذن شقت طريقها نحو الحضارة .
    وأكد محمد مهاتير بقوله: ” ماليزيا الكيان الجامع، الدولة الحاكمة، والعقيدة الدينية والمجتمع المتسامح والحياة الغنية والإنسان الفاعل والإمكانيات الوفيرة، وأشواق النهوض، وأحداث التاريخ وارث الماضي، وعُنفوان الحاضر وكل آمال المستقبل” خديم حكيمة، 2014 :104.) فما يميز فرد ماليزي انه حيوي ومتفاعل وكل الإمكانيات توفرت له لتحقيق غايته السامية ، لذلك عمل محمد مهاتير على ترسيخ قيم الإسلام في تعامل الفرد الماليزي بها، وهذا نتيجة إيمانه بقيم الإسلام التي تظهر من خلال رؤيته في الحكم وآرائه في السياسة.
    ومن هنا كان محمد مهاتير من ابرز قاد السياسيين في ماليزيا استطاع خلال رئاسته للوزراء أن ” يقوم بطفرة اقتصادية كبيرة في ماليزيا وأن ينقلها إلى مصاف الدول المصنعة بل ،والى ثالث اكبر اقتصاد في دول جنوب شرق آسيا، لم يكن مهاتير مجرد رئيس وزراء مر مرور العابرين في التاريخ الماليزي فهو درس تاريخ الأديان والقرآن وتفسيره وامن بضرورة النهضة الإسلامية بعد أن ذكر أسباب الفشل وحدد علاجاته” (عبد الرحمان الشنقيطي .2019 :10). لذلك فتوليته لرئاسة حكومة ماليزيا كان بغاية تغير من وضعها ويرفعها في القمة العالمية اقتصاديا، وقد استفاد من اطلاعه على تاريخ الأديان خاصة الدّين الإسلامي، واعتبره دين حضارة وكان القرآن هو السبيل لنشوء الحضارة إذا تم تفسيره وفهمه فهما صحيحا حتى يتلائم مع متطلبات العصر، فأشار محمد مهاتير من خلال كتابه” طبيب في البيت” إلى أسباب فشل الأمة الإسلامية وتراجعها عن الدورة الحضارية وحدد طرق لعلاجها ( دولته الماليزية.)
    كما انه اهتم بقضايا العالم الإسلامي وعرف بانشغاله المستمر بمحاولة البحث لإستعادة وحدة الأمة الإسلامية، ” فقد استلهم فكرة إنشاء اتحاد إسلامي من لَبِناتْ أفكار مالك بن نبي فدعا إلى قمة إسلامية مصغرة تضم كل من ماليزيا واندونيسيا (العالم الإسلامي المالاوي) وتركيا…” (عبد الرحمان الشنقيطي .2019 :12) (العالم الإسلامي الأوروبي) وباكستان (العالم الإسلامي الإيراني) وقطر( العالم الإسلامي العربي) وذلك من اجل نقاش الأزمات المركزية التي تمر بها الأمة الإسلامية”(عبد الرحمان الشنقيطي .2019 :13). فالبحث لتوحيد العالم الإسلامي وحل مشكلاته وأزماته يكون بتفعيل فكرة كومنولث الإسلامي التي قال بها مالك بن نبي حيث تجتمع هذه عوالم مختلفة “عربية، مالاوية، إيرانية، افريقية” لتكون عالما واحدا هو الإسلام تكون له نفس الأهداف حيث يكون قوة تدافع عن حقوقها وكيانها ،فمشكلة الحضارة التي طرحها مالك بن نبي قدم لها كذلك مشروعا تنمويا اقتصاديا تتعاون فيه الدول الإسلامية فيما بينها من مشروعه الذي سماه (فكرة كومنولث الإسلامي) قد حدد إطارها الفكري، وقد سعى مالك بن نبي في ذلك إلى ضرورة التخطيط للعالم الإسلامي فيما بينه ،باعتبار أن كل دولة فيه هي عضو في منطقة جغرافية سياسية تتماشى مع تطورات التي وصل إليها العالم ، وهذا من أجل ذلك انتشاله من دائرة التخلف والنزعات والحروب بتعاونها اقتصاديا، وهذا بإعادة شمل الدول الإسلامية من جديد والرفع من مكانة الدّين الإسلامي.
    2.2.فكرة الكومنولث الإسلامي عند مالك بن نبي
    يطرح مالك بن نبي فكرته قائلا ” لكي ينتظم الكومنولث الإسلامي طبقا لأوضاعه الخاصة ولانسجامه مع تطور العالم المخطط، يجب أن يخطط ككتلة للعوالم الإسلامية يرأسها المؤتمر كجهاز (فدرالي)، و دستور الاتحاد يجب أن يقوم على دراسة جديدة للإمامة مع استخدام الرابطة الاقتصادية، حيثما وجدت بطبيعتها مثلا بين مصر والسودان، والرابطة القومية مثلا في البلاد العربية”( بن نبي مالك .1991 :15). ما يحاول مالك بن نبي قوله أن فكرة كومنولث كمخطط سياسي يسعى إلى توحيد العوالم الإسلامية تحت راية إسلامية وكدستور يقوم على دراسة جديدة للإمامة أي المبنية على التفاهم لا على الاختلاف كما حدث في السابق، مع الحرص على استخدام الاقتصاد وفق ما يتلائم مع التعاليم الدينية التي تنص عليها الإمامة وضرورة خلق مبادلات اقتصادية بين الدول الإسلامية فمثلا بين مصر والسودان، كما يجب ان يسعى كومنولث إلى تحقيق الرابطة القومية في البلدان العربية. هنا كان اتفاق محمد مهاتير مع مالك بن نبي في إنشاء مؤتمر إسلامي يهدف إلى توحيد وتحقيق التنمية للوصول إلى الحضارة والرقي، فحمل محمد مهاتير على عاتقه ضرورة النهوض بالأمة الماليزية إلى مصف الدول المتطورة ،وقد سار على نهجه الرؤساء الذين أتوا بعده كلٌ له نظرته في التنمية حيث ” طرح السيد محمد بدوي رئيس الوزراء ماليزيا2003م مشروعه المتمثل في”الإسلام الحضاري” الذي يهدف بالأساس إلى الرجوع بالمجتمع الماليزي إلى قيم الإسلام الحقيقية السمحة واستلهم عوامل النهوض الحضاري من الإسلام” (عائشة عباش،2019 :11 ).
    وقد سار على خُطى سابقه لتتحقق التنمية في ماليزيا فأسس بدوره مشروع تمثل في ” الإسلام الحضاري” وهو شبيه بمشروع مالك بن نبي والحضاري والذي يقوم على الفكرة الدينية، لإهتمامه بما قدمه مالك بن نبي ومحاولة استغلال فكره، حيث رأى محمد بدوي انه لا يمكن النهوض بالدولة الماليزية ،إلا إذا رجعت إلى القيم الإسلامية وفي ذلك يقول:” أن الإسلام الحضاري ليس دينا جديدا ولا مذهبا فقهيا جديدا ولكنه محاولة ورؤية لإعادة الأمة إلى قواعد الإسلام الصحيح المنبثقة من القرآن والسنة النبوية، وإذا ما تمت ترجمتها بشكل صحيح وواضح وتم فهمها فهما صحيحا فلن يحيد بالمسلمين عن الطريق الصحيح” (عائشة عباش،2019 :16). لذلك حاول محمد بدوي أن يطبق الإسلام من خلال الفهم الصحيح له حتى ينهض بالحضارة في ماليزيا.
    وهذا حتى ” يكون العامل المحوِل للفكر الإنساني لتغيير المفاهيم الخاطئة حول هوية الإسلام وحقيقته، فانه يركز على بث الوعي والإدراك التام بشمولية هذا الدّين الحنيف وواقعيته ، والقدرة على ترجمته وتطبيقه في كافة مجلات الحياة “( بن نبي مالك .1991 :17). يقول محمد بدوي: ” إن مقاربة تقدر الجوهر والعمق وليس العرض والشكل إنها مقاربة تسعى إلى إفهام المسلمين أن الإسلام دين حضارة وتقدم، إنها مقاربة تتماشى مع التحديث وفي الوقت نفسه عميقة في القيم والتعاليم الإسلامية”( محمد كمال حسن2008 :80) ، إذن المقاربة التي تحدث عنها بدوي يسعى إلى إثبات أن الإسلام يمنح للمسلمين القوة الدافعة لبناء حضارتهم و المضي قدما نحو النجاح في الدنيا والآخرة كما أنها مقاربة تتماشى مع التحديث في مجال العلم والتكنولوجيا ،وفي الوقت نفسه متمسكة بتعاليم إسلامية، بعد ذلك ذكر عشر مبادئ أو خصائص تميز المجتمع الماليزي الذي تبنى مقاربة الإسلام الحضاري هي: ” الإيمان بالله وتحقيق التقوى، حكومة عادلة وأمينة، شعب حر ومستقل، التمكن من العلوم والمعارف التنمية الاقتصادية الشاملة والمتوازنة، مستوى معاشي جيد لأفراد المجتمع، حفظ حقوق الأقليات والمرأة، الأخلاق الحميدة والقيم الثقافية (الاستقامة الأخلاقية والثقافية)، حفظ البيئة وحمايتها، تقوية القدرات الدفاعية للأمة”( محمد كمال حسن،2008، :81).
    إذن كانت هذه أهم المبادئ التي ركز عليها محمد بدوي في مشروعه ” الإسلام الحضاري” إنها مقاربة تقدم فرصا حقيقية من أجل السير قدما بالأمة الإسلامية عامة والماليزية خاصة نحو التقدم على أساس رؤية جديدة وموحدة دافعة إلى التنمية والحضارة من خلال إنشاء دولة عادلة يتحلى أفرادها بالفضائل الخلقية والثقافية محققة له كل الإمكانيات اللازمة التي تضمن له كل مستوى معيشي أحسن فجعلت منه شعبا حرا بعبر عن آرائه بكل استقلالية ، كما لا ننسى اهتمامها الشديد بالتعليم وتطوير المعارف والعلوم حتى تمكنها من التطور في كافة القطاعات السياسية، الثقافية، الاقتصادية…
    ما يمكننا استخلاصه من النموذج الماليزي الذي طبق مشروع مالك بن نبي الحضاري من خلال تأسيس “مشروع الإسلام الحضاري” الذي طرحه محمد بدوي وتأسيس الجامعة الإسلامية والبنك الإسلامي بفضل مجهودات محمد مهاتير ، هذان الشخصيتان كان لهما دور كبير في النهضة الماليزية وذلك من خلال القيادة الرشيدة التي عملت على استخلاص القيم الأخلاقية والاجتماعية والسياسية النابعة من الإسلام كالعدالة الاجتماعية والمساواة والحرية والتسامح والتعاون،ولم تكن النهضة التنموية الماليزية دفعة واحدة وإنما كانت بصفة مرحلية حيث استدركت في كل مرحلة نقائص ما قبلها وتجاوزت المشاكل الداخلية من تنوع عرقي وديني وخلقت سياسة التعايش السلمي القائم على الاحترام وقبول الآخر، وحققت بذلك وحدة قومية في مجتمع متعدد الجنسيات، فأصبحت ماليزيا نموذجا ناجحا من خلال ما حققته من مؤشرات ايجابية في عملية التنمية والاقتصاد، ولعل الفضل يرجع إلى تطبيقها للقيم الإسلامية كمعتقد وكدستور نظّم حياة الفرد الماليزي ما جعله في مَصَفْ الدول الكبرى، فماليزيا بالنسبة للدول الإسلامية تمثل النموذج الأنسب لأنها تخلصت من فكرة قابلية للاستعمار، وشقت طريقها بنفسها كما أنها استطاعت التوفيق بين الأصالة والمعاصرة، وبالتالي بالنموذج الماليزي تظهر مدى فاعلية أفكار مالك بن نبي ومشروعه النهضوي وإمكانية نجاحه في الواقع من اجل تجاوز مشكلة التبعية والتخلف وبناء حضارة.
    3.الخاتمة
    لقد تمكن مالك بن نبي رحمه الله من أن يحقق الفهم الشمولي لمشكلة العالم الإسلامي بأن يجعل مشروعه ” صرحا فكريا يستوحي من الإسلام والواقع و مناهج العلوم الحديثة، محاولة منه للتطرق لأغلب المجالات الحضارية التي يطالها التخلف، فكان مشروعه لَبِنَة أساسية في صناعة المشروع الحضاري العام للعالم الإسلامي الذي نرى نتائجه في الصحوة الإسلامية المعاصرة، فهو امتداد تاريخي على مستوى الأفكار في الحاضر ونحو المستقبل”( مولاي خليفة لمشيشي .2012: 39) . معنى هذا أن مشروع مالك بن نبي استوحى معالمه من الإسلام ومن المناهج العلمية الحديثة محاولا في ذلك تقديم رُؤى حضارية للدول الإسلامية التي يطالها التخلف والانحطاط، فكان مشروعه ملائما لأوضاع العالم الإسلامي وللمشكلات التي يعاني منها في الحاضر وتقديم آفاق مستقبلية نحو التغيير والإصلاح.


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها


آخر التلخيصات

قوله: (في ظاهره...

قوله: (في ظاهره) متعلق بيضطر: أي في الأفعال المتعلقة بظاهره كالصلاة. قوله: (وباطنه) أي والأفعال المت...

الإعداد العميق ...

الإعداد العميق والتعليم الروحي الفعال مقدمة فخ المظاهر الخارجية يبدأ النقاش بتشبيه بليغ لمطعم فاخر ي...

شهدت جبهة الضال...

شهدت جبهة الضالع خلال الساعات الماضية تطورات ميدانية متسارعة، بعد أن تمكنت القوات المسلحة الجنوبية م...

كشف مصدر حقوقي ...

كشف مصدر حقوقي في العاصمة المؤقتة عدن، عن غموض يكتنف تحركات وبرنامج عمل لجنة العقوبات الدولية المتوا...

استقبل وزير الد...

استقبل وزير الدولة محافظ العاصمة عدن، الأستاذ عبد الرحمن شيخ، سفير اليابان لدى الجمهورية اليمنية، يو...

الثابت أن المست...

الثابت أن المستأنف ضدها لا تطعن في صدور السندين عنها من حيث التوقيع أو الشكل أو الإصدار الإلكتروني، ...

 يمكن أن تكون ...

 يمكن أن تكون أهم تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجال المحاسبة متمثلة في التعلم الآلي، والأنظمة الخبير...

البن صحية من ال...

البن صحية من النوم، ما لا خاطر تتكلم، فتح موضوع، ما تبقى اتناقش فيه، لا تلوس، كنت تتكلم بعدين، ما قد...

شوفي انا مارح ا...

شوفي انا مارح استنى ردك وابغا اقفل الموضوع. انتي غلطتي بحقي انك رحتي تحشين علي معها وتقذفيني بدل ما...

عُقدت اليوم بمح...

عُقدت اليوم بمحافظة مأرب جلسة فتح مظاريف المناقصة رقم (2/2026) الخاصة بمشروع حفر خمس آبار في مديرية ...

نبذة شخصية أنا...

نبذة شخصية أنا شابة إماراتية أبلغ من العمر 27 عاماً، أعمل محاسبة في أكاديمية الفجيرة للفنون الجميلة...

ناقش عضوا مجلس ...

ناقش عضوا مجلس القيادة الرئاسي، عبدالرحمن المحرمي وعثمان مجلي، مجمل التطورات العسكرية والسياسية والا...