لخّصلي
خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة
نتيجة التلخيص (50%)
elfacrak@gmail.com
تقديم بعد موضوع العدالة من الموضوعات الفكرية الحديثة التي خاص فيها الفكر العربي في مصبرنا بجميع توجهاته تأثرا بالفكر الغربي الحاضر ، سواء بتقليد أسئلته وجواباته كما في هناك في الحضارة الغربية أو بمحاولة استحداث أجوبة للخطف. باختلاف المدارس العلمية والاتجاهات الفكرية والإيديولوجية في المشرق والمغرب لتمنحت الرؤى والمواقف بتعدد المرجعيات والمشارب الفكرية، فهناك لائحة من الاجتهادات التهرية في الموضوع بالمشرق والمغرب، وخاصة كتابي "سؤال الأخلاق مساهمة في النقد الأخلاقي الحداثة الغربية" و"روح العدالة، المدخل فى تأسيس الحمالة الإسلامية، فما في معالم الجواب من سؤال الحداثة والتحديث عند طه عبد الرحمان وخاصة في مجتمع يوصف بأنه " مجتمع تقليدي ؟ ومن خلال ذلك
كيف قرأ طه عبد الرحمن الحداثة الغربية ؟
ونمط سلوك في الواقع اليومي، أو قل هي أخلاق شرعية للتغيير، متخلية عن القديم. حركة كاسحة مكانها وذات القدرة خارقة على الانتشار أفقيا وعموديا، ومسلسل مفتوح على جميع الاحتمالات وممتد إلى المستقبل اللامتعين، لا يتحكم في ذاته ولا يحدد ما يريد، يمحو السحر عن العالم ويمارس سحرا جديدا، يخفي المقاصد الإلهية عن الإنسان وبؤله الإنسان في نفس الوقت، ومنتصر بعقله على كل الإكراهات، فإن طه عبد الرحمن يرى بأن التهويل من هذا المفهوم وتصنيمه أو توليته لا يفيد في تحديد دلالته، مما يستدعي الانتقال من هول قداسته المزعومة أو قل من "سحرة" إلى التمييز بين روحه التي في تعطى كوني مشترك بين جميع الأمم معاني الحداثة وبين تطبيقاته النسبية والمتعددة أواني الحداثة التي تختلف باختلاف المجالات التداولية، مما يفيد أن هناك اختلافا بين الروح المشتركة والمتاحة للجميع مهما استوفيت شروطها العمرانية والتاريخية، وبين الواقع التنزيلي المتعدد والمتجدد، أي أن الاستواء في الروح لا يفيد الاستواء في التطبيق.بناء على ما سبق انصب النقد الفلسفي للحداثة عند طه عبد الرحمن على نقد التقليد العربي لنمط الحضارة الغربية. وما استقبع ذلك من وقوع في جملة من الشبه تمس موضوعات الهوية والعقيدة والعقل وغيرها، ليقدم إسهاما دقيقا في معالجة جملة من الإشكاليات النظرية والعملية التي تطرحها الكتابات المستشكلة الموضوعي الحداثة وما بعد الحداثة. وهو إسهام نقدي على وجه الخصوص، يصدر من مفكر إسلامي عربي خبير بقضايا الفلسفة الغربية الحديثة والمعاصرة، وهو ينتصر بوضوح في نفس الوقت للمرجعية الإسلامية العربية التي تختزين
الهوية والذاكرة والإمكانات.من المسلمات الفكرية التي انطلق منها طه عبد الرحمن في نقده الواقع الحداثة الغربية وبالتالي نقد دعوى الانعتاق عبر تقليدها
الذكر
ان مسلمة الهوية الأخلاقية للإنسان ومقتضاها أنه لا إنسان بغير أخلاق ، فإذا سقطت أخلاقه سقطت إنسانيته، في تراتب
الناس بتراتب أخلاقهم، على غرار مذهب ابن خلدون القائل: "إذا فسد الإنسان في قدرته على أخلاقه ودينه، فقد فسدتاحمد القرالة
إنسانيته وصار مسحا على الحقيقة"، بحيث تزداد إنسانية الإنسان بازدياد تخلفه وتنقص بنقصان تخلفه، ناهيك من تلك التصورات لتي تربط الأخلاق بالعقل إيمانويل كانط)، أو تقدم الأخلاق على الدين دافيد هيوم)، متجاهلة الهوية الدينية الإنسان بوصفه الكائن الحي للمتدين " سواء اعترف بتدينه أو ادعى الانسلاخ عنه متسترا عما يوصله به.وبناء على ما سبق يجدر بكل أمة أن تصنع حداثها من داخلها ولا تستوردها من خارجها، وبالتالي تقال بلا حداثة ما دام استيراد التطبيقات لا ينتج وطبعا يضا في وضع الآخرين، يقول مله لا حداثة إلا بصدورها من الداخل، لا بورودها من الخارج، ولا حمالة الامع وجود الإبداع، لا مع وجود الاتباع، فلا تكون الحداثة إلا ممارسة داخلية مبدعة. أما الذين يدعون صفة الكونية للقيم الغربية الحديثة فهم يجهلون في نظر طله خصوصية التطبيق الغربي في مقابل عالمية الأخلاق الإسلامية ذات الأبعاد المؤسسة
وفي سبيل النقد المزدوج التقليدين في كتابه "روح الحداثة ركز جهده على وجوه وقوع هذا التقليد عند المدي الحداثة، أو قل مقلدة الحداثة الغربية، ذلك أن تسجيل الإعجاب بالحداثة الغربية المعاصرة وترجمة النصوص الفكرية والفلسفية والثقافية التي تحمل مضمونا حداثيا، أو تبقى مذهبا فكريا يدعي الحداثة لا يفيد الأمة في تقريب مضمون الحداثة وتطبيق روحها في الواقع الحديث والمتغير، بقدر ما يوقعها في تقليد جديد من غير أن يخرجها من التقليد القديم، أي هو تغيير بين تقليد وتقليد. ناهيك عن كونه استجابة لما يريده الغرب ويسعى جاهدا في ترسيخه وهو تذويب الثقافات الأخرى ودمجها في الثقافة المعيارية الغالبة. يقول روجيه غارودي بهذا الصدد: " يطمع الغرب بأن ينصب نفسه قاضيا على جميع الحضارات الأخرى معتبرا أن المسار الذي اتبعه هو مثالي وهو الوحيد الممكن، وبأن يقرر انطلاقا من هذه النظرة بأن شعبا ما أو حضارة أو علما أو تقنية هي "بدائية". نافية". "متخلفة" وفقاً للنقطة التي توضع فها على هذا المسار، أعني وفق شيها القليل أو الكثير بنا نحن الغرب .تستنتج أن هذه الحداثة المتصلة بالدين أو "الديانية" تتأسس على الأخلاق الإسلامية بوصفها أخلاق عالمية وحركية وعميقة مؤسسة على الميثاق الإلهي الأول الذي أخذه الشارع الأسمى من العقلاء وعقولهم وهو الوارد في القرآن الكريم "وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى (الأعراف (172)، مقابل الأخلاق الناسوتية المادية والسطحية التي تولدت بفعل سيطرة الأنموذج الغربي للحضارة وما يتصل به من تفوق تقني وعسكري وثقافي يتم توظيفه في الإقراء حتى يتحقق الافتتان به مقابل تشجيع ودعم "القدامة " المتمثلة في التقليد. وتتضاعف الفتنة إذا انضافت إلى ما سبق
افة المحاصرة الذاتية والتي تتمثل في وقوع الفكر الإسلامي المعاصر في آفة "التسييس" المنسلخ من الأخلاق بدل "التأنيس" تخلص هنا في أن طه عبد الرحمن ينتقد الحداثة الغربية في شكلها لا في روحها، وهو يعي أن الأشكال لا يمكن أن تتطابق حتى ولو يذل الناس وسعهم من أجل ذلك، مثلما لا يفوته أنه لا يمكن خلق حداثة خاصة بنا، تصدر منا وترجع إلينا من غير أن تستفيد فها من غيرنا، كما يؤكد ذلك العروي أيضا بقوله إن خلق ثقافة منا وإلينا وحدنا، هو في الواقع خلق فلكلور جديد". وبين منه الذي يعتبر
المتلبس بها.أن علاقتنا بالتراث لا تنفك حتى ولو حاولنا القطع مع تراثنا فإننا سترتمي في تراث غيرنا. ماشي
ميت وماضي حي الأول هو ماضي الوقائع والثاني هو ماضي القيم، والعبرة في القيم عموما بإنتاجها لا يقدمها أو حدوثها.وللدكتور سعيد خالد الحسن تنبيه دقيق في الموضوع في إطار مفهوم المدركات الجماعية والتي تجاوزت عبر تاريخيها الطويلإلا يقول: " للمقصود بتجديد المحركات ليس العمل على تجاوزها أو إحداث الطليعة معها أو محاولة تغييرها، بل إحياؤها عبر العودة إلى الخبرة المعيارية الجماعة المجتمعية .2 الحداثة بين وحدة الروح وتعددية الصورة: عمل مله عبد الرحمن في كتابه "روح الحداثة على إعداد جواب مخصوص على سؤال مخصوص، حيث السؤال هو: هل الحداثة معملى كولي موحد ووحيد أم أنه إنجاز مخصوص لكل أمة من الأمم ؟ هل توجد حداقة دون التعلق بالملفي الذي يحيى باستمرار ؟ اليست العدالة الأوربية رجوها وتجلوا في الماضي من أجل
المستقبل؟
إنتاجا وإبداما، وهي كيست سوى ظاهرة تاريخية عارضة والظواهر كما تأتي تفلى، أما همة الإنسان فهي حقيقة باقية ببقائه . حدثت الحداثة عبر مراحل زمنية وأحداث فعلية ومنطق لتاريخ لا يحترم إرادة الإنسان لتظهر غيرها بعدها وتخضع لنفس السيرورة، وهكذا دواليك، وإذا كانت الحداثة الغربية المعاصرة قد ظهرت متصلة بالعقلانية والليبرالية، فإنه بإمكان الفكر الإسلامي العربي أن يصنع جوابه وينتج حد الله بإبداعه. بدءا من إبداع مفاهيمه وتجديد آليات تفكيره، وتقليد المتأخرين الذين يسقطون مفاهيم غيرهم (الغرب) على مفاهيمهم، ويتبعون ما أبدعه الغرب من غير تحصيل الأسباب التي
جعلهم يبدعون ما أبدعوه .إن الحداثة التي يبشر بها الدكتور طه في حداثة داخلية بروح أخلاقية بديلة وتجليات إيمانية جديدة تعيد الاعتبار للمعنى والغاية من وجود الإنسان وسعيه المتعدد في مجالات لا عد لها، فهي حداثة ذات توجه معنوي بديلة من الحداثة ذات التوجه المادي التي يعرفها المجتمع الغربي: فالرأي الذي ترتضيه هو أن الحداثة عبارة عن إمكانات متعددة، وليست كما رسخ في الألمان، مع العلم أن حضارة هذه الحداثة في "حضارة ناقصة عقلا وظالمة قولا ومتأزمة معرفة ومتسلطة تقنية " ،والدليل على إمكان تعدد الشكل مع الحفاظ على وحدة الروح هو تعدد التطبيقات في الغرب نفسه، فلا تجد التطابق في التجارب رغم ما يوقفنا من قواسم مشتركة للحضارة في مجموعها، أي أن المشهد الحداثي الغربي ليس بالتجانس المظنون، بل فيه من التنوع ما يجوز معه الكلام عن حداثات كثيرة، لا حداثة واحدة ويمكن عد هذا التكاثر بعدة اعتبارات منها الاعتبار القطري الفرنسية، المانية والاعتبار المجالي " (اقتصادية، سياسية . رغم الاشتراك في التاريخ والمصير، غير أن جواز الاختلاف في الشكل مع وحدة التاريخ والمصير لا يمنع سومن باب أولى من الاختلاف في التطبيق مع الاختلاف في التاريخ والمصير. وكما أن
هناك حداثة غير إسلامية واقعة أفلا يمكن بناء حداثة إسلامية متوقعة؟ على خلاف بعض رواد الفكر العربي المعاصر (أركون العروي الجابري. يرى طه عبد الرحمن أن الانخراط في كونية الحداثة" وترديد خطاب الحداثة وتعريب نصوص مفكري الحداثة والزعم بأن النموذج الغربي الحديث يتصف بالحتمية والكونية والكمال لا يتقدم بالمجتمع العربي والإسلامي خطوة في طريق الحداثة المطلوبة المرغوبة ما لم يؤدي إلى عكس ذلك فيوقع التسلط والتبعية والاستعباد لذلك ينبغي التمييز في الحداثة بين الروح والصورة الواقعية، فتتمسك بالروح وتصنع التطبيق بما
يواني أصول مجالنا التداولي الذي هو جملة المبادئ والقواعد العامة التي تضبط العقيدة واللغة والمعرفة والتي يشترك في
التسليم والعمل بها كل المنتسبين إلى المجتمع .أ. "روح الحداثة، وفي روح عالمية وإنسانية ليست من صنع المجتمع الغربي الخاص، حتى كأنه أنشأها من عدم، وإنما هي من صنع المجتمع الإنساني في مختلف أطواره، إذ أن أسبابها تمتد بعيدا في التاريخ الإنساني الطويل ثم لا يبعد أن تكون مبادئ هذهالروح أو بعضها قد تحققت في مجتمعات ماضية بوجوه تختلف من وجود تحققها في للمجتمع الغربي الحاضير؛ كما لا يبعد أن يبقى في المكنها أن تتحقق بوجوه أخرى في مجتمعات أخرى تلوح في أفاق مستقبل الإنسانية . فهذه الدعوى إذن تؤكد استواء الإنسانية في الانتساب إلى التاريخ وبالتالي إلى روح الصداقة باعتبارها ولكا البشرية التي تستفيد من تاريخها التشييد عمرانها، تحمل
الرخاء المشترك بين الأمم الطالبية الشروطه وهوا بطله.به واقع الحداثة : وهو الإنجاز المحلي والخاص الذي تصدمه كل أمة في إطار مقومات مجالها التداولي" ، وتسعى إلى تصاويرة وتجويده، أما التطبيق الغربي وهو واحد من التطبيقات الواقعة في زمانا، فكيف يمكن تطبيق هذه الروح في والعنا؟ وما العمل للمستفيد من حداثة الغرب؟ أليس من الحق العربي في الاختلاف الفكري تحديث تفكيرهم ونمط حياتهم؟ ثم أليس من الحق الإسلامي الإقدار على إبداع
حداثة إسلامية تخرج الأمة من سجن التقليد والاستتباع إلى قضاء التجديد والإبداع؟
رغم نقده الحداثة قطه لا يدعو إلى الانكفاء على الذات والارتداد إلى الماضي ولا الانغلاق من الغير ونكران الخير، مع العلم أن الواقع العربي والإسلامي الذي نعيشه اليوم لا هو أبدع حداثته الخاصة ولا هو نقل الحداثة الغربية في شكلها الحاضر، يقول طلا "واقعنا الحالي ليس تطبيقا الروح الحداثة، وإنما يدعو إلى الانتقال من تقليد حداثة في إنتاج حداثة، أي من الانتقال من تطبيق لتطبيق آخر أروح الحداثة، ولا يمكن أن نسعي ذلك واقعا حداثيا، أو حداثة، وإنما يمكن أن يوصف يشبه الحداثة أو
مسخ للحداثة " مادام لا قبل له بإخراجنا من حالة التخلف التي نعيش فها ولا تكاد تبرحها إلا من حيث تريد إليها أكثر.يدعو لله إلى استصناع حداثة تتخلص من تقليد إبداع الآخرين وتسهم بإبداعها وتميزها في إنشاء كونية إيمانية تعارفية متواصلة عبر تغليب العقل والإرادة والروح الملكوتية في عالم مستغرق بعقل الملك التعاوني الأداتي والتفاضلي، في الوقت الذي اعتبر فيه بعض المفكرين العرب أن التقليد وحده يساعد على الخلاص من الموت التاريخي. من هنا جاء مشروع روح الحداثة وسؤال الأخلاق كسؤال وجواب يستدعي لفت الانتباه إلى ضرورة تجسير التواصل بين خصوصية الأمة والواقع الكوني " . أي أنه بإمكان الأمة الإسلامية العربية أن تظفر بتطبيق يخصها لروح الحداثة يكون إضافة نوعية من حيث المرجعية والمقصدية
والمعنوية ما يجعلها " حداثة عالمية تناسب تطلعات الإنسان الحديث واتساع أفاقه.هذه الحداثة المطلوبة لا تحصل عبر منهج القطيعة مع التراث، ولا يمكن أن تنطلق من ذاتها كما ما لبث يؤكد محمد أركون إذ يقول: "الانطلاق من نقطة الحداثة وليس من نقطة الماضي أو التراث ينبغي علينا تهذيب نفوسنا وتدربها على أن تتصرف بطريقة متسامحة ومنفتحة ومرنة، وأن تقبل شيئا أساسيا يعتبر من منجزات الحداثة العقلية ألا وهو نسبية الحقيقة، الأمر الذي يتعارض جذريا مع مطلق الحقيقة، فالحال إذن أن أركون لا يرى في الدين والتراث أو ما يسميه بـ"الحدث القرآني" و "الحدث الإسلامي * إمكانية للنهوض والتحديث، وإن كان يقر بأن لحظة ظهور الإسلام كانت لحظة حداثة ! لأنه كان محطة تغيير وتحريك لعجلة التاريخ، والحداثة تعلي بث الحيوية في
التاريخ، أما اليوم فقد أصبح الإسلام نوعا من التراث ومن التقليد، ومن تراكم المعارف والمواقف الثقافية المكررة، وبالتالي لا يمكن لأي شخص عاقل أن يقول بأن الإسلام يمثل حاليا الحداثة .
النص الأصلي
أحمد الفراك
تقديم بعد موضوع العدالة من الموضوعات الفكرية الحديثة التي خاص فيها الفكر العربي في مصبرنا بجميع توجهاته تأثرا بالفكر الغربي الحاضر ، سواء بتقليد أسئلته وجواباته كما في هناك في الحضارة الغربية أو بمحاولة استحداث أجوبة للخطف. باختلاف المدارس العلمية والاتجاهات الفكرية والإيديولوجية في المشرق والمغرب لتمنحت الرؤى والمواقف بتعدد المرجعيات والمشارب الفكرية، فهناك لائحة من الاجتهادات التهرية في الموضوع بالمشرق والمغرب، لعل من أبرزها في الساحة الفكرية العربية والإسلامية المعاصرة التي حاولت أن تقدم جوابا " إسلامياً عن سؤال الحداثة تذكر التصور الفلسفي الدكتور مله عبد الرحمن من خلال العديد من المؤلفات التي تناول من خلالها إشكالات العدالة والعقلانية والعلمانية وغيرها، وخاصة كتابي "سؤال الأخلاق مساهمة في النقد الأخلاقي الحداثة الغربية" و"روح العدالة، المدخل فى تأسيس الحمالة الإسلامية، فما في معالم الجواب من سؤال الحداثة والتحديث عند طه عبد الرحمان وخاصة في مجتمع يوصف بأنه " مجتمع تقليدي ؟ ومن خلال ذلك
كيف قرأ طه عبد الرحمن الحداثة الغربية ؟
- نقد الحداثة الغربية أم نقد التقليد العربي ؟ إذا تجاوزنا التحديدات اللغوية والاصطلاحية الكثيرة للكلمة والتي تصب في كون الحداثة نمط حضاري للحياة نمط تفكير أولا كما يؤكد جان بودريار، ونمط سلوك في الواقع اليومي، أو قل هي أخلاق شرعية للتغيير، متخلية عن القديم... إيديولوجيا التغيير من أجل التغيير، حركة كاسحة مكانها وذات القدرة خارقة على الانتشار أفقيا وعموديا، ومسلسل مفتوح على جميع الاحتمالات وممتد إلى المستقبل اللامتعين، لا يتحكم في ذاته ولا يحدد ما يريد، يمحو السحر عن العالم ويمارس سحرا جديدا، يخفي المقاصد الإلهية عن الإنسان وبؤله الإنسان في نفس الوقت، ومنتصر بعقله على كل الإكراهات، فإن طه عبد الرحمن يرى بأن التهويل من هذا المفهوم وتصنيمه أو توليته لا يفيد في تحديد دلالته، مما يستدعي الانتقال من هول قداسته المزعومة أو قل من "سحرة" إلى التمييز بين روحه التي في تعطى كوني مشترك بين جميع الأمم معاني الحداثة وبين تطبيقاته النسبية والمتعددة أواني الحداثة التي تختلف باختلاف المجالات التداولية، مما يفيد أن هناك اختلافا بين الروح المشتركة والمتاحة للجميع مهما استوفيت شروطها العمرانية والتاريخية، وبين الواقع التنزيلي المتعدد والمتجدد، أي أن الاستواء في الروح لا يفيد الاستواء في التطبيق.
بناء على ما سبق انصب النقد الفلسفي للحداثة عند طه عبد الرحمن على نقد التقليد العربي لنمط الحضارة الغربية. والتحذير مما طال هذه الأخيرة من آفات منهجية ومعرفية وأخلاقية، وما استقبع ذلك من وقوع في جملة من الشبه تمس موضوعات الهوية والعقيدة والعقل وغيرها، ليقدم إسهاما دقيقا في معالجة جملة من الإشكاليات النظرية والعملية التي تطرحها الكتابات المستشكلة الموضوعي الحداثة وما بعد الحداثة. وهو إسهام نقدي على وجه الخصوص، يصدر من مفكر إسلامي عربي خبير بقضايا الفلسفة الغربية الحديثة والمعاصرة، وهو ينتصر بوضوح في نفس الوقت للمرجعية الإسلامية العربية التي تختزين
الهوية والذاكرة والإمكانات.
من المسلمات الفكرية التي انطلق منها طه عبد الرحمن في نقده الواقع الحداثة الغربية وبالتالي نقد دعوى الانعتاق عبر تقليدها
الذكر
ان مسلمة الهوية الأخلاقية للإنسان ومقتضاها أنه لا إنسان بغير أخلاق ، فإذا سقطت أخلاقه سقطت إنسانيته، في تراتب
الناس بتراتب أخلاقهم، على غرار مذهب ابن خلدون القائل: "إذا فسد الإنسان في قدرته على أخلاقه ودينه، فقد فسدتاحمد القرالة
إنسانيته وصار مسحا على الحقيقة"، بحيث تزداد إنسانية الإنسان بازدياد تخلفه وتنقص بنقصان تخلفه، على خلاف فلسفة الحداثة الغربية في تطبيقها الغربي التي ساخت الإنسان من هويته الأخلاقية والبسته هوية عقلانية مجردة
به مسلمة المرجعية الدينية للأخلاق ومنتحراها أنه لا أخلاق بغير دين يؤسسها مباشرة بالوحي أو بطريقة غير مباشرة عبر اقتباسها منه والقياس عليه دون الإحالة إليه على خلاف التصورات الفلسفية العلمانية والناسولية والطبيعانية والمادية والتاريخياتية، التي تذكر الدين مرجعا الأخلاق فنفسي من اهتمامها الوحي والألوهية والروح والغيب والمطلق، ناهيك من تلك التصورات لتي تربط الأخلاق بالعقل إيمانويل كانط)، أو تقدم الأخلاق على الدين دافيد هيوم)، متجاهلة الهوية الدينية الإنسان بوصفه الكائن الحي للمتدين " سواء اعترف بتدينه أو ادعى الانسلاخ عنه متسترا عما يوصله به.
وبناء على ما سبق يجدر بكل أمة أن تصنع حداثها من داخلها ولا تستوردها من خارجها، وبالتالي تقال بلا حداثة ما دام استيراد التطبيقات لا ينتج وطبعا يضا في وضع الآخرين، يقول مله لا حداثة إلا بصدورها من الداخل، لا بورودها من الخارج، ولا حمالة الامع وجود الإبداع، لا مع وجود الاتباع، فلا تكون الحداثة إلا ممارسة داخلية مبدعة. أما الذين يدعون صفة الكونية للقيم الغربية الحديثة فهم يجهلون في نظر طله خصوصية التطبيق الغربي في مقابل عالمية الأخلاق الإسلامية ذات الأبعاد المؤسسة
والمتعدية والشاملة.
وفي سبيل النقد المزدوج التقليدين في كتابه "روح الحداثة ركز جهده على وجوه وقوع هذا التقليد عند المدي الحداثة، أو قل مقلدة الحداثة الغربية، ذلك أن تسجيل الإعجاب بالحداثة الغربية المعاصرة وترجمة النصوص الفكرية والفلسفية والثقافية التي تحمل مضمونا حداثيا، أو تبقى مذهبا فكريا يدعي الحداثة لا يفيد الأمة في تقريب مضمون الحداثة وتطبيق روحها في الواقع الحديث والمتغير، بقدر ما يوقعها في تقليد جديد من غير أن يخرجها من التقليد القديم، أي هو تغيير بين تقليد وتقليد. ناهيك عن كونه استجابة لما يريده الغرب ويسعى جاهدا في ترسيخه وهو تذويب الثقافات الأخرى ودمجها في الثقافة المعيارية الغالبة. يقول روجيه غارودي بهذا الصدد: " يطمع الغرب بأن ينصب نفسه قاضيا على جميع الحضارات الأخرى معتبرا أن المسار الذي اتبعه هو مثالي وهو الوحيد الممكن، وبأن يقرر انطلاقا من هذه النظرة بأن شعبا ما أو حضارة أو علما أو تقنية هي "بدائية". نافية". "متخلفة" وفقاً للنقطة التي توضع فها على هذا المسار، أعني وفق شيها القليل أو الكثير بنا نحن الغرب .
تستنتج أن هذه الحداثة المتصلة بالدين أو "الديانية" تتأسس على الأخلاق الإسلامية بوصفها أخلاق عالمية وحركية وعميقة مؤسسة على الميثاق الإلهي الأول الذي أخذه الشارع الأسمى من العقلاء وعقولهم وهو الوارد في القرآن الكريم "وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى (الأعراف (172)، مقابل الأخلاق الناسوتية المادية والسطحية التي تولدت بفعل سيطرة الأنموذج الغربي للحضارة وما يتصل به من تفوق تقني وعسكري وثقافي يتم توظيفه في الإقراء حتى يتحقق الافتتان به مقابل تشجيع ودعم "القدامة " المتمثلة في التقليد. وتتضاعف الفتنة إذا انضافت إلى ما سبق
افة المحاصرة الذاتية والتي تتمثل في وقوع الفكر الإسلامي المعاصر في آفة "التسييس" المنسلخ من الأخلاق بدل "التأنيس" تخلص هنا في أن طه عبد الرحمن ينتقد الحداثة الغربية في شكلها لا في روحها، وهو يعي أن الأشكال لا يمكن أن تتطابق حتى ولو يذل الناس وسعهم من أجل ذلك، مثلما لا يفوته أنه لا يمكن خلق حداثة خاصة بنا، تصدر منا وترجع إلينا من غير أن تستفيد فها من غيرنا، كما يؤكد ذلك العروي أيضا بقوله إن خلق ثقافة منا وإلينا وحدنا، هو في الواقع خلق فلكلور جديد". طبعا مع حفظ الفارق بين العروي الذي يدعو إلى القطيعة التامة مع التراث العربي الإسلامي وتقليد الغرب، وبين منه الذي يعتبر
المتلبس بها.
أن علاقتنا بالتراث لا تنفك حتى ولو حاولنا القطع مع تراثنا فإننا سترتمي في تراث غيرنا. ناهيك أن الماشي على شربين؛ ماشي
ميت وماضي حي الأول هو ماضي الوقائع والثاني هو ماضي القيم، والعبرة في القيم عموما بإنتاجها لا يقدمها أو حدوثها.
وللدكتور سعيد خالد الحسن تنبيه دقيق في الموضوع في إطار مفهوم المدركات الجماعية والتي تجاوزت عبر تاريخيها الطويلإلا يقول: " للمقصود بتجديد المحركات ليس العمل على تجاوزها أو إحداث الطليعة معها أو محاولة تغييرها، بل إحياؤها عبر العودة إلى الخبرة المعيارية الجماعة المجتمعية .
2 الحداثة بين وحدة الروح وتعددية الصورة: عمل مله عبد الرحمن في كتابه "روح الحداثة على إعداد جواب مخصوص على سؤال مخصوص، حيث السؤال هو: هل الحداثة معملى كولي موحد ووحيد أم أنه إنجاز مخصوص لكل أمة من الأمم ؟ هل توجد حداقة دون التعلق بالملفي الذي يحيى باستمرار ؟ اليست العدالة الأوربية رجوها وتجلوا في الماضي من أجل
المستقبل؟
في إطار الجواب من هذا السؤال يرى طه عبد الرحمن بعد نقده لتمعلي المقلدة من المتقدمين والمتأخرين أن الحداثة ليست في تقليد الغير في قوله وفعله، وإنما الإتيان بما يضا في ما عند الغير، إنتاجا وإبداما، وهي كيست سوى ظاهرة تاريخية عارضة والظواهر كما تأتي تفلى، أما همة الإنسان فهي حقيقة باقية ببقائه . حدثت الحداثة عبر مراحل زمنية وأحداث فعلية ومنطق لتاريخ لا يحترم إرادة الإنسان لتظهر غيرها بعدها وتخضع لنفس السيرورة، وهكذا دواليك، وإذا كانت الحداثة الغربية المعاصرة قد ظهرت متصلة بالعقلانية والليبرالية، فإنه بإمكان الفكر الإسلامي العربي أن يصنع جوابه وينتج حد الله بإبداعه. بدءا من إبداع مفاهيمه وتجديد آليات تفكيره، قاطعا مع التقليد بنوعيه تقليد المتقدمين الذين يسقطون مفاهيمهم التراثية على مفاهيم الغير (الغرب) ويتبعون ما أبدعه السلف من غير تحصيل الأسباب التي جعلهم يبدعون ما أبدعوه "، وتقليد المتأخرين الذين يسقطون مفاهيم غيرهم (الغرب) على مفاهيمهم، ويتبعون ما أبدعه الغرب من غير تحصيل الأسباب التي
جعلهم يبدعون ما أبدعوه .
إن الحداثة التي يبشر بها الدكتور طه في حداثة داخلية بروح أخلاقية بديلة وتجليات إيمانية جديدة تعيد الاعتبار للمعنى والغاية من وجود الإنسان وسعيه المتعدد في مجالات لا عد لها، فهي حداثة ذات توجه معنوي بديلة من الحداثة ذات التوجه المادي التي يعرفها المجتمع الغربي: فالرأي الذي ترتضيه هو أن الحداثة عبارة عن إمكانات متعددة، وليست كما رسخ في الألمان، إمكانا واحدا ، مع العلم أن حضارة هذه الحداثة في "حضارة ناقصة عقلا وظالمة قولا ومتأزمة معرفة ومتسلطة تقنية " ، وليست حداثة عقل بالمعنى الغربي المشهر للعقل ".
والدليل على إمكان تعدد الشكل مع الحفاظ على وحدة الروح هو تعدد التطبيقات في الغرب نفسه، فلا تجد التطابق في التجارب رغم ما يوقفنا من قواسم مشتركة للحضارة في مجموعها، أي أن المشهد الحداثي الغربي ليس بالتجانس المظنون، بل فيه من التنوع ما يجوز معه الكلام عن حداثات كثيرة، لا حداثة واحدة ويمكن عد هذا التكاثر بعدة اعتبارات منها الاعتبار القطري الفرنسية، المانية والاعتبار المجالي " (اقتصادية، سياسية ...) رغم الاشتراك في التاريخ والمصير، غير أن جواز الاختلاف في الشكل مع وحدة التاريخ والمصير لا يمنع سومن باب أولى من الاختلاف في التطبيق مع الاختلاف في التاريخ والمصير. وكما أن
هناك حداثة غير إسلامية واقعة أفلا يمكن بناء حداثة إسلامية متوقعة؟ على خلاف بعض رواد الفكر العربي المعاصر (أركون العروي الجابري..) يرى طه عبد الرحمن أن الانخراط في كونية الحداثة" وترديد خطاب الحداثة وتعريب نصوص مفكري الحداثة والزعم بأن النموذج الغربي الحديث يتصف بالحتمية والكونية والكمال لا يتقدم بالمجتمع العربي والإسلامي خطوة في طريق الحداثة المطلوبة المرغوبة ما لم يؤدي إلى عكس ذلك فيوقع التسلط والتبعية والاستعباد لذلك ينبغي التمييز في الحداثة بين الروح والصورة الواقعية، فتتمسك بالروح وتصنع التطبيق بما
يواني أصول مجالنا التداولي الذي هو جملة المبادئ والقواعد العامة التي تضبط العقيدة واللغة والمعرفة والتي يشترك في
التسليم والعمل بها كل المنتسبين إلى المجتمع . فما الفرق إذن بين الروح والتطبيق ؟
أ. "روح الحداثة، وفي روح عالمية وإنسانية ليست من صنع المجتمع الغربي الخاص، حتى كأنه أنشأها من عدم، وإنما هي من صنع المجتمع الإنساني في مختلف أطواره، إذ أن أسبابها تمتد بعيدا في التاريخ الإنساني الطويل ثم لا يبعد أن تكون مبادئ هذهالروح أو بعضها قد تحققت في مجتمعات ماضية بوجوه تختلف من وجود تحققها في للمجتمع الغربي الحاضير؛ كما لا يبعد أن يبقى في المكنها أن تتحقق بوجوه أخرى في مجتمعات أخرى تلوح في أفاق مستقبل الإنسانية . فهذه الدعوى إذن تؤكد استواء الإنسانية في الانتساب إلى التاريخ وبالتالي إلى روح الصداقة باعتبارها ولكا البشرية التي تستفيد من تاريخها التشييد عمرانها، تحمل
الرخاء المشترك بين الأمم الطالبية الشروطه وهوا بطله.
به واقع الحداثة : وهو الإنجاز المحلي والخاص الذي تصدمه كل أمة في إطار مقومات مجالها التداولي" ، وتسعى إلى تصاويرة وتجويده، أما التطبيق الغربي وهو واحد من التطبيقات الواقعة في زمانا، فيمكن الاستغناء عنه ولقد نموذجه ما دام منتها بشريا وتطبيقا نسبيا أروح يمكن أن تتعدد تطبيقاتها وتتنوع أشكالها وبالتالي فالحداثة من حيث التطبيق والشكل حداثات وليست حداثة واحدة كما يتوهم البعض، فكيف يمكن تطبيق هذه الروح في والعنا؟ وما العمل للمستفيد من حداثة الغرب؟ أليس من الحق العربي في الاختلاف الفكري تحديث تفكيرهم ونمط حياتهم؟ ثم أليس من الحق الإسلامي الإقدار على إبداع
حداثة إسلامية تخرج الأمة من سجن التقليد والاستتباع إلى قضاء التجديد والإبداع؟
رغم نقده الحداثة قطه لا يدعو إلى الانكفاء على الذات والارتداد إلى الماضي ولا الانغلاق من الغير ونكران الخير، مع العلم أن الواقع العربي والإسلامي الذي نعيشه اليوم لا هو أبدع حداثته الخاصة ولا هو نقل الحداثة الغربية في شكلها الحاضر، يقول طلا "واقعنا الحالي ليس تطبيقا الروح الحداثة، وإنما يدعو إلى الانتقال من تقليد حداثة في إنتاج حداثة، أي من الانتقال من تطبيق لتطبيق آخر أروح الحداثة، ولا يمكن أن نسعي ذلك واقعا حداثيا، أو حداثة، وإنما يمكن أن يوصف يشبه الحداثة أو
مسخ للحداثة " مادام لا قبل له بإخراجنا من حالة التخلف التي نعيش فها ولا تكاد تبرحها إلا من حيث تريد إليها أكثر.
يدعو لله إلى استصناع حداثة تتخلص من تقليد إبداع الآخرين وتسهم بإبداعها وتميزها في إنشاء كونية إيمانية تعارفية متواصلة عبر تغليب العقل والإرادة والروح الملكوتية في عالم مستغرق بعقل الملك التعاوني الأداتي والتفاضلي، في الوقت الذي اعتبر فيه بعض المفكرين العرب أن التقليد وحده يساعد على الخلاص من الموت التاريخي. من هنا جاء مشروع روح الحداثة وسؤال الأخلاق كسؤال وجواب يستدعي لفت الانتباه إلى ضرورة تجسير التواصل بين خصوصية الأمة والواقع الكوني " . أي أنه بإمكان الأمة الإسلامية العربية أن تظفر بتطبيق يخصها لروح الحداثة يكون إضافة نوعية من حيث المرجعية والمقصدية
والمعنوية ما يجعلها " حداثة عالمية تناسب تطلعات الإنسان الحديث واتساع أفاقه.
هذه الحداثة المطلوبة لا تحصل عبر منهج القطيعة مع التراث، ولا يمكن أن تنطلق من ذاتها كما ما لبث يؤكد محمد أركون إذ يقول: "الانطلاق من نقطة الحداثة وليس من نقطة الماضي أو التراث ينبغي علينا تهذيب نفوسنا وتدربها على أن تتصرف بطريقة متسامحة ومنفتحة ومرنة، وأن تقبل شيئا أساسيا يعتبر من منجزات الحداثة العقلية ألا وهو نسبية الحقيقة، الأمر الذي يتعارض جذريا مع مطلق الحقيقة، أو الاعتقاد بوجود الحقيقة المطلقة كما ساد سابقا في كل الأوساط الدينية. فالحال إذن أن أركون لا يرى في الدين والتراث أو ما يسميه بـ"الحدث القرآني" و "الحدث الإسلامي * إمكانية للنهوض والتحديث، وإن كان يقر بأن لحظة ظهور الإسلام كانت لحظة حداثة ! لأنه كان محطة تغيير وتحريك لعجلة التاريخ، والحداثة تعلي بث الحيوية في
التاريخ، أما اليوم فقد أصبح الإسلام نوعا من التراث ومن التقليد، ومن تراكم المعارف والمواقف الثقافية المكررة، وبالتالي لا يمكن لأي شخص عاقل أن يقول بأن الإسلام يمثل حاليا الحداثة .
وعلى عكس ذلك يرى طه عبد الرحمن أن هذا القطع من باب المحال" مادامت الحداثة الغربية نفسها لا تدعي الانفصال عن الماضي بقدر ما تدعي الرجوع إليه لتأسيس ذاتها، إذ " التراث فينا كما نحن في التراث ولا إبداع ممكن من غير مرجعية يستند إليها وتوفر له القيمة والمقصد والغاية وإنما القطع المرجو هو القطع مع التقليد الذي يمنع الإبداع، والجمود الذي يمنع الاجتهاد. واستخراج كنوز التراث مادام لكل زمان قدراته على الاستعداد والعطاء من الدين والتاريخ واستثمار عطاء التهما المتعددة فياستحداث حداثة أو حداثات مقرونة تطبيقاها الإسلامية بثلاثة مبادئ مقترحة، تكون - على الأقل في نظر طه عبد الرحمان كافية لجعلها راشدة وناقدة وشاملة، وهي: مبدأ الرشد ومبدأ النقد ومبدأ الشمول
ا التطبيق الإسلامي المبدأ الرشد الحداثي والرشد هو حصول الاستقلال من الأوصياء وتجاوز حالة القصور الفكري بالتعبير الكادمي وقصيد فيه إلى ترشيدين : ترشيد أول لا الترجمة الجنائية التي أخلت بضوابط الترجمة التأصيلية الاستكشافية التي توفر للمترجم استقلالا مسؤولا من النص المترجم، ورضيت لنفسها بترجمة الباهية واستنساخية وآلية تفيد الاستتباع ولا تحقق
الإبداع، وترشيد ثاني ل القراءة العدائية القرآن" التي ما انفكت من الوقوع في آفات الانتقاد المنقول " المقدس والنص والغيب
وتوجهها إلى الرسوخ في الأخلاق وتكريم الإنسان وتوسيع العقل
به التطبيق الإسلامي المبدأ النقد الحد الي وينطلق هذا التطبيق من التعقيل المزدوج النظامين من أنظمة الحداثة الغربية وهما: تعلام الدولة الذي يريد أن يفرض قاليا صلبا ومطلقا على الأمم التخدع والتبع، وبالتالي يحتاج إلى التعقيل أو العقلنة (rationalisation) من جهة، و"نظام الأسرة الغربية الذي أخل بخلق الحياء جملة وأنتج واقعا بليسا شيد فيه الإنسان من ربه ومن عقله ومن أسرته، وحصل له الانفصال في حياته بين ما لا يقبل الانفصال من جهة أخرى. أو قل بعبارة مختصرة: " الأصل في الحداثة هو الانتقال من حال الاعتقاد إلى حال الانتقاد، غير منهج الاستيعاب والتجاول 30
ت التطبيق الإسلامي المبدأ الشمول الحمائي : وانصب العمل في هذا المبدأ على اكتشاف الفهم الإسلامي للحق والواجب الفهم المتسع لأحق للمواطنة الائتمانية المتصلة بحق المؤاخاة الروحية والاجتماعية والمشفع بمبدأ الإخلاص" التقصيدي الذي يخلصه من ضيق وعلم الواطنة الليبرالية الضيقة والمجتمع المنحبس استشرافا الإقامة العدل في المجتمع، و"واجب التضامن" القائم على مبدأ التراحم الذي يعم الوجود بأكمله، بدءا من الانسان في علاقته بخالفه وبالإنسانية جمعاء، بل وبالمخلوقات جميعا حفظا لقيمته وقيمة الوجود بأسره ذلك . أن الأصل في الحداثة الإخراج من حال الخصوص إلى . حال الشمول ". ضيق الفردانية إلى سعة الإنسانية. . ومن
خاتمة تخلص مما سبق إلى أن موضوع الحداثة شكل نقطة التقاء للمشارب الفكرية المتعددة في الساحة العربية والإسلامية. النقاء في طرح السؤال وفي معالم الجواب عن هذا السؤال، غير أنه اختلاف في المناهج وطرائق التفكير والتحليل والنقد فكانت الأجوبة متصلة بالسؤال من جهة ويصاحبها الذي صدرت عنه من جهة ثانية. ومن هذه الأجوبة التي لتداول اليوم ذلك الجواب الذي اقترحه الدكتور طه عبد الرحمن من خلال العديد من المؤلفات والمحاضرات التي تناول فيها الموضوع وقد تميز هذا الموقف الذي يستحضر على طول مساحة التحليل والنقد باقي الأطروحات الفكرية التي عالجت إشكالية الحداثة في المجتمع العربي والإسلامي، بكونه يصدر عن فيلسوف عربي مسلم كتب في الحق العربي في الاختلاف الفلسفي كما كتب في الحق الإسلامي في الاختلاف الفكري، ليجمع بين مركزية العربية والإسلام في إعداد الأمة الإسلامية العربية لجوابها الذي تضاهي به جواب غيرها
كما نستنتج أن نقد طه عبد الرحمن للحداثة الغربية في أغلب تجلياتها المعاصرة العقلانية والحداثة والعلمانية لا يفيد الدعوة إلى القطع معها بقدر ما يفيد الإفادة منها عبر "خطف" الروح الساوية فها باعتبارها إنتاجا بشريا مشتركا وغرسها في تربة المجال الإسلامي العربي لتصنع حداثة خاصة لا مقطوعة ولا ممنوعة، وإنما ملقحة بالأصالة التي تعطيها المعنى والجدوى والصورة وإن كانت عملية النقل والاحتفاظ والتلقيح هاته لا تخلو من متاعب ومصاعب تطرح على العقل والواقع أسئلة الممكن والمستحيل خاصة في مثل هذه الأوضاع التي تعيشها الأمة
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين
تلخيص النصوص آلياً
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص
تحميل التلخيص
يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية
رابط دائم
يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة
مميزات أخري
نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها
آخر التلخيصات
تطوير لوحة مؤشرات تشمل إجمالي العقود والكميات المتعاقد عليها، ونسب التعاقد بحسب الجهات والدول، إضافة...
في عصر الضعف لم...في عصر الضعف لم يكن النثر أوفر حظا من الشعر فيعدوه الإسفاف، وكلاهما رُزِئ ببلاغته، ومضى عهد فرسانه ا...
مقدمة يُعتبر ا...مقدمة يُعتبر القانون الدولي العام الهيكل القواعدي والنظمي الذي يحكم العلاقات بين ذوات الشخصية الدول...
ב. דיסגרפיה (Dy...ב. דיסגרפיה (Dysgraphia) דיסגרפיה היא הפרעה שבה עיבוד חזותי-מוטורי וארגון שפתי משפיעים על ההבעה בכתב...
0:22 okay today...0:22 okay today we're going to talk about 0:24 carb cycling 0:25 what it is how it works why it work...
في عصر الضعف لم...في عصر الضعف لم يكن النثر أوفر حظا من الشعر فيعدوه الإسفاف، وكلاهما رُزِئ ببلاغته، ومضى عهد فرسانه ا...
يستدعي استشراف ...يستدعي استشراف آفاق التعاون الليبي السعودي في قطاع النفط الصخري لما بعد عام 2026 تبني رؤية تحليلية ق...
حذر مركز التنبؤ...حذر مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد بالعاصمة عدن،...
الاجابة علي تسا...الاجابة علي تساؤلات البحث : السؤال الأول : ما السمات المميزة لدائرة الابراج المصرية ( زودياك دندرة )...
مقدمة التعريف ب...مقدمة التعريف بقانون المرافعات المدنية والتجارية يتمتع الفرد في المجتمعات المتحضرة بأن يستوفي حقه با...
دروس في المال: ...دروس في المال: كيف أنقذ "شاكيل أونيل" نفسه من مصير الإفلاس الذي يلاحق لاعبي السلة؟ مفارقة غريبة لكن...
درك الإمام أن ط...درك الإمام أن طرد البرتغاليين من الحصون الساحلية يستحيل دون تأمين جبهة داخلية موحدة، فوضع خطة عسكرية...