الرئيسية

لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (33%) تلخيص بواسطة الذكاء الاصطناعي

بعد أن تحدثنا في المحور السابق عن العاملين والموظفين، وعرفنا أنهم يمثلون المحرك البشري للثقافة الاتصالية من داخل المؤسسة، ننتقل الآن إلى طرف آخر يعمل من خارج الهيكل التنظيمي، لكنه يؤثر تأثيراً كبيراً في نشر هذه الثقافة وتعميمها، وهو الإعلام بنوعيه: الإعلام التقليدي والإعلام الرقمي. الدور العام للإعلام يقوم الإعلام في هذا المجال بوظيفة أساسية، وهي نقل القيم والمعارف الاتصالية إلى المجتمع. فهو لا يكتفي بنقل الأخبار، بل يسهم كذلك في ترسيخ الحوار والشفافية وحرية تداول المعلومات. وبفضله يخرج الوعي الاتصالي من أسوار المؤسسة الضيقة ليصل إلى فضاء المجتمع الأوسع، فيصبح الاتصال الجيد قيمة معروفة عند الناس، وليس مجرد ممارسة داخل المؤسسات. ولكي نفهم هذا الدور على نحو أدق، لا بد أن نميز بين نمطين من الإعلام، لكل منهما خصائصه ومزاياه وحدوده. أولاً: الإعلام التقليدي نقصد بالإعلام التقليدي الصحافة المكتوبة والإذاعة والتلفزيون، وهي الوسائل التي عرفها الناس منذ عقود طويلة، ويمكن أن نلخص مزاياه في ثلاث نقاط. النقطة الأولى: المصداقية المؤسسية والجمهور الواسع المستقر. فالصحف والقنوات الإذاعية والتلفزيونية تعمل في إطار مؤسسات معروفة، تخضع لقواعد مهنية وتحريرية، وتتحمل مسؤولية ما تنشره. ولهذا اعتاد الجمهور عليها ومنحها قدراً معتبراً من الثقة، كما أن جمهورها واسع ومستقر نسبياً، وهو ما يجعلها قناة مناسبة لنقل الرسائل ذات الطابع الرسمي والتثقيفي. النقطة الثانية: وظيفة التثقيف وترتيب الأولويات، أو ما يعرف في علوم الإعلام بوضع الأجندة. ومعنى ذلك أن وسائل الإعلام لا تخبرنا فقط بما حدث، بل تؤثر كذلك في القضايا التي ننتبه إليها ونعدها مهمة. فإذا اهتم الإعلام بموضوع الاتصال المؤسسي والشفافية وحق الحصول على المعلومة، فإنه يجعل هذه القضايا حاضرة في النقاش العام ويدفع المؤسسات إلى الاهتمام بها. أما النقطة الثالثة فهي حدود هذا النمط. فالإعلام التقليدي اتصال أحادي الاتجاه، بمعنى أن المصدر يرسل الرسالة والجمهور يستقبلها، دون أن تتاح له بسهولة فرصة الرد أو المشاركة الفورية. يضاف إلى ذلك أن كلفة الإنتاج والبث فيه مرتفعة، سواء تعلق الأمر بالطباعة أو بالبث الإذاعي والتلفزيوني، وهذا ما يحدّ من قدرة كثير من المؤسسات على استخدامه. ثانياً: الإعلام الرقمي في مقابل ذلك ظهر الإعلام الرقمي، ونقصد به المواقع الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي، وقد جاء بخصائص مختلفة تماماً. أول هذه الخصائص أنه اتصال تفاعلي فوري ثنائي الاتجاه. فالمتلقي لم يعد مجرد مستقبل، بل أصبح قادراً على التعليق والنقاش والمشاركة وإبداء الرأي في اللحظة نفسها. ثانيها أنه يتجاوز الحدود الجغرافية ويخفض التكلفة. فبإمكان أي مؤسسة، مهما كانت إمكاناتها محدودة، أن تنشر رسالتها وتصل إلى جمهور واسع داخل البلد وخارجه بتكلفة أقل بكثير مما يتطلبه الإعلام التقليدي. وثالثها أنه يتيح حواراً مباشراً بين المؤسسات وجمهورها. فالمؤسسة تستطيع أن تعرض خدماتها وقيمها، وأن تستقبل في الوقت نفسه آراء الجمهور وشكاواه واقتراحاته. وهذا ما يحقق الانتقال من الاتصال الأحادي إلى التفاعل والمشاركة، وهي السمة التي أشرنا إليها في الإطار المفاهيمي حين تحدثنا عن الثقافة الاتصالية. مقارنة بين الإعلامين وإذا أردنا أن نقارن بين النمطين وفق أربعة معايير، فسنجد ما يلي. من حيث اتجاه الاتصال، الإعلام التقليدي أحادي الاتجاه، بينما الإعلام الرقمي ثنائي الاتجاه. ومن حيث السرعة، الإعلام التقليدي مرتبط بمواعيد النشر والبث، أما الإعلام الرقمي فهو فوري. ومن حيث المصداقية، يتميز الإعلام التقليدي بمصداقية مؤسسية، في حين تتفاوت مصداقية الإعلام الرقمي وتتطلب من المتلقي قدراً من التحقق. وأخيراً من حيث الانتشار، الإعلام التقليدي واسع ومستقر، والإعلام الرقمي يتجاوز الحدود الجغرافية. التحديات ورغم هذه المزايا، يواجه الإعلام في أداء دوره التوعوي ثلاثة تحديات رئيسية. التحدي الأول هو الأخبار الزائفة، وهي معلومات مغلوطة تنتشر بسرعة كبيرة، خاصة في الفضاء الرقمي، فتضعف الثقة وتشوه الوعي الاتصالي. التحدي الثاني هو الفجوة الرقمية، أي التفاوت بين الأفراد والفئات في القدرة على الوصول إلى التكنولوجيا واستخدامها، فلا تصل رسائل الإعلام الرقمي إلى الجميع بالتساوي. والتحدي الثالث هو ضعف الثقافة الإعلامية، أي قلة قدرة المتلقي على التمييز بين المعلومة الموثوقة وغير الموثوقة، وعلى التعامل النقدي مع ما يقرؤه ويشاهده. خلاصة المحور نخلص من هذا المحور إلى أن التكامل بين الإعلامين هو الأنجع. فالإعلام التقليدي يوفر المصداقية والانتشار المستقر، والإعلام الرقمي يضيف التفاعل والسرعة وانخفاض التكلفة. ومع ذلك تبقى فاعلية هذا التكامل مرتبطة بمدى امتلاك الأفراد للثقافة الإعلامية. وهنا يطرح السؤال نفسه: من أين تبدأ تنمية هذه الثقافة؟ الجواب أنها تبدأ من تكوين الفرد، وهذا ما سيتناوله زميلنا في المحور الثامن، وهو دور المؤسسات التعليمية والتكوينية ومنظمات المجتمع المدني.

المحور الثامن: دور المؤسسات التعليمية والتكوينية ومنظمات المجتمع المدني في بناء مجتمع الاتصال تمهيد بعد أن رأينا دور الإعلام في نشر الوعي الاتصالي، نصل إلى المحور الثامن والأخير، وهو دور المؤسسات التعليمية والتكوينية ومنظمات المجتمع المدني في بناء مجتمع الاتصال. الفكرة الأساسية في هذا المحور أن بناء مجتمع الاتصال يبدأ بتكوين الفرد، ثم يأتي تأطيره داخل المجتمع. فالثقافة الاتصالية لا يكتسبها الإنسان فجأة عندما يلتحق بالمؤسسة، بل تتشكل عنده تدريجياً عبر مراحل التنشئة والتعليم والتكوين والمشاركة المدنية. ويقوم بهذه المهمة ثلاثة أطراف سنتناولها واحداً بعد الآخر. أولاً: المؤسسات التعليمية تمثل المؤسسات التعليمية، من مدرسة وجامعة، القاعدة الأولى لبناء الكفاءة الاتصالية، وتظهر مساهمتها في مستويين. المستوى الأول هو تنمية المهارات الأساسية للاتصال، وهي الحوار والإصغاء والكتابة. فالحوار يعلم المتعلم كيف يعبر عن رأيه ويحترم رأي غيره، والإصغاء يعلمه الفهم قبل الرد، والكتابة تمنحه القدرة على صياغة أفكاره بوضوح، وهذه كلها مهارات يحتاجها في حياته المهنية والاجتماعية. والمستوى الثاني هو التربية الإعلامية وتنمية التفكير النقدي. فالمتعلم يحتاج إلى أن يتعلم كيف يقرأ الرسالة الإعلامية ويحلل مصدرها ويتحقق من صحتها. ويتم ذلك عبر أنشطة عملية مثل النوادي والمناظرات والإذاعات الجامعية، التي تتيح للمتعلم ممارسة الاتصال فعلياً بدل الاكتفاء بالتلقي النظري. وهذا يرتبط مباشرة بما ذكرناه عن ضعف الثقافة الإعلامية بوصفه من أبرز تحديات الإعلام. ثانياً: مؤسسات التكوين والتدريب أما مؤسسات التكوين والتدريب فدورها تكميلي وموجه إلى الفئة العاملة. فهي تدرب العاملين والمسيّرين على الاتصال المؤسسي، أي على كيفية تبليغ الرسائل داخل المؤسسة وخارجها، وكيفية إدارة الحوار والتعامل مع الجمهور. كما توفر تكويناً مستمراً، لأن الاتصال مجال يتغير باستمرار بتغير التكنولوجيا وأساليب العمل. وبذلك تحول هذه المؤسسات القيم الاتصالية إلى ممارسة يومية داخل بيئة العمل، وهذا ما رأيناه سابقاً حين تحدثنا عن عنصر الاستثمار في التمكين والتدريب المستمر ضمن متطلبات التأسيس. ثالثاً: منظمات المجتمع المدني ويأتي الطرف الثالث وهو منظمات المجتمع المدني، من جمعيات وهيئات مستقلة، ولها ثلاث وظائف رئيسية. الوظيفة الأولى هي التوعية والتحسيس بأهمية الاتصال والشفافية وحق المواطن في الوصول إلى المعلومة. والوظيفة الثانية هي توفير فضاءات للحوار والمشاركة، يستطيع فيها المواطن أن يعبر عن رأيه ويناقش القضايا التي تهمه. أما الوظيفة الثالثة فهي أنها تمثل حلقة وصل بين المواطن والمؤسسات، فتنقل انشغالات المواطنين إلى المؤسسات، وتقرب المؤسسة من محيطها الاجتماعي. مخطط التكامل وهذه الأطراف لا تعمل بمعزل بعضها عن بعض، بل تشكل سلسلة متكاملة. تبدأ هذه السلسلة من الأسرة، ثم المدرسة، ثم الجامعة، ثم مؤسسة التكوين، ثم المجتمع المدني، لتنتهي ببناء مجتمع الاتصال. فكل حلقة تبني على ما قبلها وتمهد لما بعدها. تغرس الأسرة القيم الأولى للحوار والاحترام، وتنمي المدرسة المهارات الأساسية، وتعمق الجامعة التفكير النقدي، وتؤهل مؤسسة التكوين الفرد لسوق العمل، ويؤطر المجتمع المدني مشاركته في الحياة العامة، فتكتمل الصورة بمجتمع اتصالي واع. وإذا ضعفت حلقة واحدة من هذه السلسلة تأثرت الحلقات الأخرى. التحديات والتوصيات غير أن هذا التكامل تعترضه ثلاثة تحديات: أولها ضعف التربية الإعلامية، وثانيها محدودية الإمكانات، وثالثها ضعف التنسيق بين هذه الأطراف. وللتغلب على ذلك نقترح توصيتين. الأولى إدراج مقياس للتربية الإعلامية ضمن البرامج التعليمية، حتى تصبح هذه الثقافة جزءاً ثابتاً من تكوين الطالب. والثانية إقامة شراكات بين الجامعة والمؤسسات والجمعيات، لتبادل الخبرات وتوحيد الجهود وتوفير الإمكانات. خلاصة المحور نستنتج من هذا المحور أن بناء مجتمع الاتصال مسؤولية تشاركية، تبدأ بتكوين الفرد وتستكمل بتأطيره في المجتمع، ولا يمكن أن تتحقق إلا بتنسيق الجهود بين التعليم والتكوين والمجتمع المدني. وبهذا نكون قد استعرضنا جميع الأطراف المعنية بإرساء الثقافة الاتصالية، من الإدارة العليا إلى المجتمع المدني، لننتقل إلى الخاتمة.

النص الأصلي

بعد أن تحدثنا في المحور السابق عن العاملين والموظفين، وعرفنا أنهم يمثلون المحرك البشري للثقافة الاتصالية من داخل المؤسسة، ننتقل الآن إلى طرف آخر يعمل من خارج الهيكل التنظيمي، لكنه يؤثر تأثيراً كبيراً في نشر هذه الثقافة وتعميمها، وهو الإعلام بنوعيه: الإعلام التقليدي والإعلام الرقمي.
الدور العام للإعلام
يقوم الإعلام في هذا المجال بوظيفة أساسية، وهي نقل القيم والمعارف الاتصالية إلى المجتمع. فهو لا يكتفي بنقل الأخبار، بل يسهم كذلك في ترسيخ الحوار والشفافية وحرية تداول المعلومات. وبفضله يخرج الوعي الاتصالي من أسوار المؤسسة الضيقة ليصل إلى فضاء المجتمع الأوسع، فيصبح الاتصال الجيد قيمة معروفة عند الناس، وليس مجرد ممارسة داخل المؤسسات. ولكي نفهم هذا الدور على نحو أدق، لا بد أن نميز بين نمطين من الإعلام، لكل منهما خصائصه ومزاياه وحدوده.
أولاً: الإعلام التقليدي
نقصد بالإعلام التقليدي الصحافة المكتوبة والإذاعة والتلفزيون، وهي الوسائل التي عرفها الناس منذ عقود طويلة، ويمكن أن نلخص مزاياه في ثلاث نقاط.
النقطة الأولى: المصداقية المؤسسية والجمهور الواسع المستقر. فالصحف والقنوات الإذاعية والتلفزيونية تعمل في إطار مؤسسات معروفة، تخضع لقواعد مهنية وتحريرية، وتتحمل مسؤولية ما تنشره. ولهذا اعتاد الجمهور عليها ومنحها قدراً معتبراً من الثقة، كما أن جمهورها واسع ومستقر نسبياً، وهو ما يجعلها قناة مناسبة لنقل الرسائل ذات الطابع الرسمي والتثقيفي.
النقطة الثانية: وظيفة التثقيف وترتيب الأولويات، أو ما يعرف في علوم الإعلام بوضع الأجندة. ومعنى ذلك أن وسائل الإعلام لا تخبرنا فقط بما حدث، بل تؤثر كذلك في القضايا التي ننتبه إليها ونعدها مهمة. فإذا اهتم الإعلام بموضوع الاتصال المؤسسي والشفافية وحق الحصول على المعلومة، فإنه يجعل هذه القضايا حاضرة في النقاش العام ويدفع المؤسسات إلى الاهتمام بها.
أما النقطة الثالثة فهي حدود هذا النمط. فالإعلام التقليدي اتصال أحادي الاتجاه، بمعنى أن المصدر يرسل الرسالة والجمهور يستقبلها، دون أن تتاح له بسهولة فرصة الرد أو المشاركة الفورية. يضاف إلى ذلك أن كلفة الإنتاج والبث فيه مرتفعة، سواء تعلق الأمر بالطباعة أو بالبث الإذاعي والتلفزيوني، وهذا ما يحدّ من قدرة كثير من المؤسسات على استخدامه.
ثانياً: الإعلام الرقمي
في مقابل ذلك ظهر الإعلام الرقمي، ونقصد به المواقع الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي، وقد جاء بخصائص مختلفة تماماً.
أول هذه الخصائص أنه اتصال تفاعلي فوري ثنائي الاتجاه. فالمتلقي لم يعد مجرد مستقبل، بل أصبح قادراً على التعليق والنقاش والمشاركة وإبداء الرأي في اللحظة نفسها.
ثانيها أنه يتجاوز الحدود الجغرافية ويخفض التكلفة. فبإمكان أي مؤسسة، مهما كانت إمكاناتها محدودة، أن تنشر رسالتها وتصل إلى جمهور واسع داخل البلد وخارجه بتكلفة أقل بكثير مما يتطلبه الإعلام التقليدي.
وثالثها أنه يتيح حواراً مباشراً بين المؤسسات وجمهورها. فالمؤسسة تستطيع أن تعرض خدماتها وقيمها، وأن تستقبل في الوقت نفسه آراء الجمهور وشكاواه واقتراحاته. وهذا ما يحقق الانتقال من الاتصال الأحادي إلى التفاعل والمشاركة، وهي السمة التي أشرنا إليها في الإطار المفاهيمي حين تحدثنا عن الثقافة الاتصالية.
مقارنة بين الإعلامين
وإذا أردنا أن نقارن بين النمطين وفق أربعة معايير، فسنجد ما يلي. من حيث اتجاه الاتصال، الإعلام التقليدي أحادي الاتجاه، بينما الإعلام الرقمي ثنائي الاتجاه. ومن حيث السرعة، الإعلام التقليدي مرتبط بمواعيد النشر والبث، أما الإعلام الرقمي فهو فوري. ومن حيث المصداقية، يتميز الإعلام التقليدي بمصداقية مؤسسية، في حين تتفاوت مصداقية الإعلام الرقمي وتتطلب من المتلقي قدراً من التحقق. وأخيراً من حيث الانتشار، الإعلام التقليدي واسع ومستقر، والإعلام الرقمي يتجاوز الحدود الجغرافية.
التحديات
ورغم هذه المزايا، يواجه الإعلام في أداء دوره التوعوي ثلاثة تحديات رئيسية.
التحدي الأول هو الأخبار الزائفة، وهي معلومات مغلوطة تنتشر بسرعة كبيرة، خاصة في الفضاء الرقمي، فتضعف الثقة وتشوه الوعي الاتصالي.
التحدي الثاني هو الفجوة الرقمية، أي التفاوت بين الأفراد والفئات في القدرة على الوصول إلى التكنولوجيا واستخدامها، فلا تصل رسائل الإعلام الرقمي إلى الجميع بالتساوي.
والتحدي الثالث هو ضعف الثقافة الإعلامية، أي قلة قدرة المتلقي على التمييز بين المعلومة الموثوقة وغير الموثوقة، وعلى التعامل النقدي مع ما يقرؤه ويشاهده.
خلاصة المحور
نخلص من هذا المحور إلى أن التكامل بين الإعلامين هو الأنجع. فالإعلام التقليدي يوفر المصداقية والانتشار المستقر، والإعلام الرقمي يضيف التفاعل والسرعة وانخفاض التكلفة. ومع ذلك تبقى فاعلية هذا التكامل مرتبطة بمدى امتلاك الأفراد للثقافة الإعلامية.
وهنا يطرح السؤال نفسه: من أين تبدأ تنمية هذه الثقافة؟ الجواب أنها تبدأ من تكوين الفرد، وهذا ما سيتناوله زميلنا في المحور الثامن، وهو دور المؤسسات التعليمية والتكوينية ومنظمات المجتمع المدني.


المحور الثامن: دور المؤسسات التعليمية والتكوينية ومنظمات المجتمع المدني في بناء مجتمع الاتصال
تمهيد
بعد أن رأينا دور الإعلام في نشر الوعي الاتصالي، نصل إلى المحور الثامن والأخير، وهو دور المؤسسات التعليمية والتكوينية ومنظمات المجتمع المدني في بناء مجتمع الاتصال.
الفكرة الأساسية في هذا المحور أن بناء مجتمع الاتصال يبدأ بتكوين الفرد، ثم يأتي تأطيره داخل المجتمع. فالثقافة الاتصالية لا يكتسبها الإنسان فجأة عندما يلتحق بالمؤسسة، بل تتشكل عنده تدريجياً عبر مراحل التنشئة والتعليم والتكوين والمشاركة المدنية. ويقوم بهذه المهمة ثلاثة أطراف سنتناولها واحداً بعد الآخر.
أولاً: المؤسسات التعليمية
تمثل المؤسسات التعليمية، من مدرسة وجامعة، القاعدة الأولى لبناء الكفاءة الاتصالية، وتظهر مساهمتها في مستويين.
المستوى الأول هو تنمية المهارات الأساسية للاتصال، وهي الحوار والإصغاء والكتابة. فالحوار يعلم المتعلم كيف يعبر عن رأيه ويحترم رأي غيره، والإصغاء يعلمه الفهم قبل الرد، والكتابة تمنحه القدرة على صياغة أفكاره بوضوح، وهذه كلها مهارات يحتاجها في حياته المهنية والاجتماعية.
والمستوى الثاني هو التربية الإعلامية وتنمية التفكير النقدي. فالمتعلم يحتاج إلى أن يتعلم كيف يقرأ الرسالة الإعلامية ويحلل مصدرها ويتحقق من صحتها. ويتم ذلك عبر أنشطة عملية مثل النوادي والمناظرات والإذاعات الجامعية، التي تتيح للمتعلم ممارسة الاتصال فعلياً بدل الاكتفاء بالتلقي النظري. وهذا يرتبط مباشرة بما ذكرناه عن ضعف الثقافة الإعلامية بوصفه من أبرز تحديات الإعلام.
ثانياً: مؤسسات التكوين والتدريب
أما مؤسسات التكوين والتدريب فدورها تكميلي وموجه إلى الفئة العاملة. فهي تدرب العاملين والمسيّرين على الاتصال المؤسسي، أي على كيفية تبليغ الرسائل داخل المؤسسة وخارجها، وكيفية إدارة الحوار والتعامل مع الجمهور. كما توفر تكويناً مستمراً، لأن الاتصال مجال يتغير باستمرار بتغير التكنولوجيا وأساليب العمل. وبذلك تحول هذه المؤسسات القيم الاتصالية إلى ممارسة يومية داخل بيئة العمل، وهذا ما رأيناه سابقاً حين تحدثنا عن عنصر الاستثمار في التمكين والتدريب المستمر ضمن متطلبات التأسيس.
ثالثاً: منظمات المجتمع المدني
ويأتي الطرف الثالث وهو منظمات المجتمع المدني، من جمعيات وهيئات مستقلة، ولها ثلاث وظائف رئيسية.
الوظيفة الأولى هي التوعية والتحسيس بأهمية الاتصال والشفافية وحق المواطن في الوصول إلى المعلومة. والوظيفة الثانية هي توفير فضاءات للحوار والمشاركة، يستطيع فيها المواطن أن يعبر عن رأيه ويناقش القضايا التي تهمه. أما الوظيفة الثالثة فهي أنها تمثل حلقة وصل بين المواطن والمؤسسات، فتنقل انشغالات المواطنين إلى المؤسسات، وتقرب المؤسسة من محيطها الاجتماعي.
مخطط التكامل
وهذه الأطراف لا تعمل بمعزل بعضها عن بعض، بل تشكل سلسلة متكاملة. تبدأ هذه السلسلة من الأسرة، ثم المدرسة، ثم الجامعة، ثم مؤسسة التكوين، ثم المجتمع المدني، لتنتهي ببناء مجتمع الاتصال.
فكل حلقة تبني على ما قبلها وتمهد لما بعدها. تغرس الأسرة القيم الأولى للحوار والاحترام، وتنمي المدرسة المهارات الأساسية، وتعمق الجامعة التفكير النقدي، وتؤهل مؤسسة التكوين الفرد لسوق العمل، ويؤطر المجتمع المدني مشاركته في الحياة العامة، فتكتمل الصورة بمجتمع اتصالي واع. وإذا ضعفت حلقة واحدة من هذه السلسلة تأثرت الحلقات الأخرى.
التحديات والتوصيات
غير أن هذا التكامل تعترضه ثلاثة تحديات: أولها ضعف التربية الإعلامية، وثانيها محدودية الإمكانات، وثالثها ضعف التنسيق بين هذه الأطراف.
وللتغلب على ذلك نقترح توصيتين. الأولى إدراج مقياس للتربية الإعلامية ضمن البرامج التعليمية، حتى تصبح هذه الثقافة جزءاً ثابتاً من تكوين الطالب. والثانية إقامة شراكات بين الجامعة والمؤسسات والجمعيات، لتبادل الخبرات وتوحيد الجهود وتوفير الإمكانات.
خلاصة المحور
نستنتج من هذا المحور أن بناء مجتمع الاتصال مسؤولية تشاركية، تبدأ بتكوين الفرد وتستكمل بتأطيره في المجتمع، ولا يمكن أن تتحقق إلا بتنسيق الجهود بين التعليم والتكوين والمجتمع المدني.
وبهذا نكون قد استعرضنا جميع الأطراف المعنية بإرساء الثقافة الاتصالية، من الإدارة العليا إلى المجتمع المدني، لننتقل إلى الخاتمة.


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها

آخر التلخيصات

إليك صياغة محتو...

إليك صياغة محتوى المحور الأول "الشخص والهوية" على شكل إنشاء فلسفي متكامل (منهجية تحليل ومناقشة نص فل...

بعد أن تحدثنا ف...

بعد أن تحدثنا في المحور السابق عن العاملين والموظفين، وعرفنا أنهم يمثلون المحرك البشري للثقافة الاتص...

تُمثّل التجارة ...

تُمثّل التجارة الدولية ركيزة أساسية في بناء اقتصاد قوي وتعزيز قدرة الصناعات المحلية على المنافسة. وم...

أفْرزَ التّطوّر...

أفْرزَ التّطوّر العَديدَ مِنَ الأساليبِ الّتي تتَعاملُ مَعَ الصّورَةِ وُصولاً إلى عَصْر الكَاميرا وا...

- دور هذه المبا...

- دور هذه المبادئ في الحد من المحاباة واستغلال النفوذ تتجلى القيمة الوقائية للمادة 9 بصورة واضحة في ...

التقى الأخ عبد ...

التقى الأخ عبد الرحمن شيخ وزير الدولة محافظ العاصمة عدن صباح اليوم الاثنين الموافق 26 اكتوبر 2026م ب...

مقدمة تُعدّ الل...

مقدمة تُعدّ اللغة ظاهرة إنسانية مركبة تجمع بين السلوك والعقل والثقافة؛ فهي سلوك يُكتسب بالتعلم، وقدر...

The superficial...

The superficial epidermis has several layers of cells. Cells move toward the surface from the deepes...

يُعد التوسع الد...

يُعد التوسع الديموغرافي وتغير أنماط الحياة الحديثة, وسرعة إيقاعها, وتقدّم وازدهار الصناعات والسلوك ا...

مقدمة يُعدّ ال...

مقدمة يُعدّ الفساد من أخطر الظواهر التي تهدد استقرار الدول، إذ لا تقتصر آثاره على تبديد الأموال الع...

أولًا: أزمة الم...

أولًا: أزمة المرفق العام وأسباب قصور المبادئ التقليدية: 1. مفهوم أزمة المرفق العام والتحول في معياره...

نتائج هذه الدرا...

نتائج هذه الدراسة مع خاتمة لها : ( دراسة مقارنة في المنهج ، في كيفية تفسير كل من الإمامين الجليلين ل...

أخبار التقنية