لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (34%)

بَاب حِكَايَة حَال النَّاس قبل الْمِائَة الرَّابِعَة وَبَيَان سَبَب الِاخْتِلَاف بَين الْأَوَائِل والأواخر فِي الانتساب إِلَى مَذْهَب من الْمذَاهب وَعَدَمه وَبَيَان سَبَب الِاخْتِلَاف بَين الْعلمَاء فِي كَونهم من أهل الِاجْتِهَاد الْمُطلق أَو أهل الِاجْتِهَاد فِي الْمَذْهَب وَالْفرق بَين هَاتين المنزلتين إعلم أَن النَّاس كَانُوا فِي الْمِائَة الأولى وَالثَّانيَِة غير مُجْمِعِينَ على التَّقْلِيد لمَذْهَب وَاحِد بِعَيْنِه قَالَ أَبُو طَالب الْمَكِّيّ فِي قوت الْقُلُوب إِن الْكتب والمجموعات محدثة وَالْقَوْل بمقالات النَّاس والفتيا بِمذهب الْوَاحِد من النَّاس واتخاذ قَوْله والحكاية لَهُ فِي كل شَيْء والتفقه على مذْهبه لم يكن النَّاس قَدِيما على ذَلِك فِي القرنين الأول وَالثَّانِي انْتهى أَقُول وَبعد القرنين حدث فيهم شَيْء من التَّخْرِيج غير أَن أهل المئة الرَّابِعَة لم يَكُونُوا مُجْتَمعين على التَّقْلِيد الْخَالِص على مَذْهَب وَاحِد والتفقه لَهُ والحكاية لقَوْله كَمَا يظْهر من التتبع بل كَانَ النَّاس على دَرَجَتَيْنِ الْعلمَاء والعامة وَكَانَ من خبر الْعَامَّة أَنهم كَانُوا فِي الْمسَائِل الإجماعية الَّتِي لَا اخْتِلَاف فِيهَا بَين الْمُسلمين أَو بَين جُمْهُور الْمُجْتَهدين لَا يقلدون إِلَّا صَاحب الشَّرْع وَكَانُوا يتعلمون صفة الْوضُوء وَالْغسْل وَأَحْكَام الصَّلَاة وَالزَّكَاة وَنَحْو ذَلِك من آبَائِهِم أَو عُلَمَاء بلدانهم فيمشون على ذَلِك وَإِذا وَقعت لَهُم وَاقعَة نادرة استفتوا فِيهَا أَي مفت وجدوا من غير تعْيين مَذْهَب قَالَ ابْن الْهمام فِي آخر التَّحْرِير كَانُوا يستفتون مرّة وَاحِدًا وَمرَّة غَيره غير ملتزمين مفتيا وَاحِدًا انْتهى وَأما الْخَاصَّة الْعلمَاء فَكَانُوا على مرتبتين


النص الأصلي

بَاب حِكَايَة حَال النَّاس قبل الْمِائَة الرَّابِعَة وَبَيَان سَبَب الِاخْتِلَاف بَين الْأَوَائِل والأواخر فِي الانتساب إِلَى مَذْهَب من الْمذَاهب وَعَدَمه وَبَيَان سَبَب الِاخْتِلَاف بَين الْعلمَاء فِي كَونهم من أهل الِاجْتِهَاد الْمُطلق أَو أهل الِاجْتِهَاد فِي الْمَذْهَب وَالْفرق بَين هَاتين المنزلتين
إعلم أَن النَّاس كَانُوا فِي الْمِائَة الأولى وَالثَّانيَِة غير مُجْمِعِينَ على التَّقْلِيد لمَذْهَب وَاحِد بِعَيْنِه قَالَ أَبُو طَالب الْمَكِّيّ فِي قوت الْقُلُوب إِن الْكتب والمجموعات محدثة وَالْقَوْل بمقالات النَّاس والفتيا بِمذهب الْوَاحِد من النَّاس واتخاذ قَوْله والحكاية لَهُ فِي كل شَيْء والتفقه على مذْهبه لم يكن النَّاس قَدِيما على ذَلِك فِي القرنين الأول وَالثَّانِي انْتهى أَقُول وَبعد القرنين حدث فيهم شَيْء من التَّخْرِيج غير أَن أهل المئة الرَّابِعَة لم يَكُونُوا مُجْتَمعين على التَّقْلِيد الْخَالِص على مَذْهَب وَاحِد والتفقه لَهُ والحكاية لقَوْله كَمَا يظْهر من التتبع بل كَانَ النَّاس على دَرَجَتَيْنِ الْعلمَاء والعامة وَكَانَ من خبر الْعَامَّة أَنهم كَانُوا فِي الْمسَائِل الإجماعية الَّتِي لَا اخْتِلَاف فِيهَا بَين الْمُسلمين أَو بَين جُمْهُور الْمُجْتَهدين لَا يقلدون إِلَّا صَاحب الشَّرْع وَكَانُوا يتعلمون صفة الْوضُوء وَالْغسْل وَأَحْكَام الصَّلَاة وَالزَّكَاة وَنَحْو ذَلِك من آبَائِهِم أَو عُلَمَاء بلدانهم فيمشون على ذَلِك وَإِذا وَقعت لَهُم وَاقعَة نادرة استفتوا فِيهَا أَي مفت وجدوا من غير تعْيين مَذْهَب قَالَ ابْن الْهمام فِي آخر التَّحْرِير كَانُوا يستفتون مرّة وَاحِدًا وَمرَّة غَيره غير ملتزمين مفتيا وَاحِدًا انْتهى وَأما الْخَاصَّة الْعلمَاء فَكَانُوا على مرتبتين
١ - مِنْهُم من أمعن فِي تتبع الْكتاب وَالسّنة والْآثَار حَتَّى حصل لَهُ بِالْقُوَّةِ الْقَرِيبَة من الْفِعْل ملكة أَن يَتَّصِف بِفُتْيَا فِي النَّاس يُجِيبهُمْ فِي الوقائع غَالِبا بِحَيْثُ يكون جَوَابه أَكثر مِمَّا يتَوَقَّف فِيهِ ويخص باسم الْمُجْتَهد وَهَذَا الاستعداد يحصل تَارَة باستفراغ الْجهد فِي جمع الرِّوَايَات فانه ورد كثير من الْأَحْكَام فِي الْأَحَادِيث وَكثير مِنْهَا فِي آثَار الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَتبع التَّابِعين مَعَ مَالا يَنْفَكّ عَنهُ الْعَاقِل الْعَارِف باللغة من معرفَة مواقع الْكَلَام وَصَاحب الْعلم بالآثار من معرفَة طرق الْجمع بَين المختلفات وترتيب الدَّلَائِل وَنَحْو ذَلِك كَحال القدوتين أَحْمد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل وَإِسْحَق بن رَاهَوَيْه وَتارَة بإحكام طرق التَّخْرِيج وَضبط الْأُصُول المروية فِي كل بَاب بَاب عَن مَشَايِخ الْفِقْه من الضوابط وَالْقَوَاعِد مَعَ جملَة صَالِحَة من السّنَن والْآثَار كَحال الْإِمَامَيْنِ القدوتين أبي يُوسُف وَمُحَمّد بن الْحسن
٢ - وَمِنْهُم من حصل لَهُ من معرفَة الْقُرْآن وَالسّنَن مَا يتَمَكَّن بِهِ من معرفَة رُؤُوس الْفِقْه وَأُمَّهَات مسَائِله بأدلتها التفصيلية وَحصل لَهُ غَالب الرَّأْي بِبَعْض الْمسَائِل الْأُخْرَى من أدلتها وَتوقف فِي بَعْضهَا وَاحْتَاجَ فِي ذَلِك إِلَى مُشَاورَة الْعلمَاء لِأَنَّهُ لم تتكامل لَهُ الأدوات كَمَا تتكامل للمجتهد الْمُطلق فَهُوَ مُجْتَهد فِي الْبَعْض غير مُجْتَهد فِي الْبَعْض وَقد تَوَاتر عَن الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ أَنهم كَانُوا إِذا بَلغهُمْ الحَدِيث يعْملُونَ بِهِ من غير أَن يلاحظوا شرطا
وَبعد المئتين ظهر فيهم التمذهب للمجتهدين بأعيانهم وَقل من كَانَ لَا يعْتَمد على مَذْهَب مُجْتَهد بِعَيْنِه وَكَانَ هَذَا هُوَ الْوَاجِب فِي ذَلِك الزَّمَان وَسبب ذَلِك أَن المشتغل بالفقه لَا يَخْلُو من حالتين إِحْدَاهمَا أَن يكون أكبر همه معرفَة الْمسَائِل الَّتِي قد أجَاب فِيهَا المجتهدون من قبل من أدلتها التفصيلية ونقدها وتنقيح أَخذهَا وترجيح بَعْضهَا على بعض وَهَذَا أَمر جليل لَا يتم لَهُ إِلَّا بِإِمَام يتأسى بِهِ قد كفي معرفَة فرش الْمسَائِل وإيراد الدَّلَائِل فِي كل بَاب بَاب فيستعين بِهِ فِي ذَلِك ثمَّ يسْتَقلّ بِالنَّقْدِ وَالتَّرْجِيح وَلَوْلَا هَذَا الإِمَام صَعب عَلَيْهِ وَلَا معنى لارتكاب أَمر صَعب مَعَ إِمْكَان الْأَمر اسهل ولابد لهَذَا الْمُقْتَدِي أَن يستحسن شَيْئا مِمَّا سبق إِلَيْهِ إِمَامه ويستدرك عَلَيْهِ شَيْئا فان كَانَ استدراكه أقل من مُوَافَقَته عد من أَصْحَاب الْوُجُوه فِي الْمَذْهَب وَإِن كَانَ أَكثر لم يعد تفرده وَجها فِي الْمَذْهَب وَكَانَ مَعَ ذَلِك منتسبا إِلَى صَاحب الْمَذْهَب فِي الْجُمْلَة ممتازا عَمَّن يتأسى بِإِمَام آخر فِي كثير من أصُول مذْهبه وفروعه وَيُوجد لمثل هَذَا بعض مجتهدات لم يسْبق بِالْجَوَابِ فِيهَا إِذْ الوقائع متتالية وَالْبَاب مَفْتُوح فيأخذها من الْكتاب وَالسّنة وآثار السّلف من غير اعْتِمَاد على إِمَامه وَلكنهَا قَليلَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا سبق بِالْجَوَابِ فِيهِ وَهَذَا هُوَ الْمُجْتَهد الْمُطلق المنتسب وَثَانِيهمَا أَن يكون أكبر همه معرفَة الْمسَائِل الَّتِي يستفتيه فِيهَا المستفتون مِمَّا لم يتَكَلَّم فِيهِ المتقدمون وَحَاجته إِلَى إِمَام يأتسي بِهِ فِي الْأُصُول الممهدة فِي كل بَاب أَشد من حَاجَة الأول لِأَن مسَائِل الْفِقْه متعانقة متشابكة فروعها تتَعَلَّق بأمهاتها فَلَو ابْتَدَأَ هَذَا بِنَقْد مذاهبهم وتنقيح أَقْوَالهم لَكَانَ مُلْتَزما لما لَا يطيقه وَلَا يتَفَرَّع مِنْهُ طول عمره فَلَا سَبِيل لَهُ إِلَى بَاب إِلَّا أَن يجمل النّظر فِيمَا سبق فِيهِ ويتفرغ للتفاريع وَقد يُوجد لمثل هَذَا استدراكات على إِمَامه بِالْكتاب وَالسّنة وآثار السّلف وَالْقِيَاس لَكِنَّهَا قَليلَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى موافقتها وَهَذَا هُوَ الْمُجْتَهد فِي الْمَذْهَب وَأما الْحَالة الثَّالِثَة وَهِي أَن يستفرغ جهده أَولا فِي معرفَة أولية مَا سبق إِلَيْهِ ثمَّ يستفرغ جهده ثَانِيًا فِي التَّفْرِيع على مَا اخْتَارَهُ وَاسْتَحْسنهُ فَهِيَ حَالَة بعيدَة غير وَاقعَة لبعد الْعَهْد عَن زمَان الْوَحْي واحتياج كل عَالم فِي كثير مِمَّا لَا بُد لَهُ فِي علمه إِلَى مَا مضى من رِوَايَات الْأَحَادِيث على تشعب متونها وطرقها وَمَعْرِفَة مَرَاتِب الرِّجَال ومراتب صِحَة الحَدِيث وَضَعفه وَجمع مَا اخْتلف من الْأَحَادِيث والْآثَار والتنبه لما يَأْخُذ الْفَقِيه مِنْهَا وَمن معرفَة غَرِيب اللُّغَة وأصول الْفِقْه وَمن رِوَايَة الْمسَائِل الَّتِي سبق التَّكَلُّم فِيهَا من الْمُتَقَدِّمين مَعَ كثرتها جدا وتباينها واختلافها وَمن تَوْجِيه أفكاره فِي تَمْيِيز تِلْكَ الرِّوَايَات وعرضها على الْأَدِلَّة فاذا أنفذ عمره فِي ذَلِك كَيفَ يُوفي حق التفاريع بعد ذَلِك وَالنَّفس الإنسانية وَإِن كَانَت زكية لَهَا حد مَعْلُوم تعجز عَمَّا وَرَاءه وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا ميسر للطراز الأول من الْمُجْتَهدين حِين كَانَ الْعَهْد قَرِيبا والعلوم غير متشعبة على أَنه لم يَتَيَسَّر ذَلِك أَيْضا إِلَّا لنفوس قَليلَة وهم مَعَ ذَلِك كَانُوا مقيدين بمشايخهم معتمدين عَلَيْهِم وَلَكِن لِكَثْرَة تصرفاتهم فِي الْعلم صَارُوا مستقلين وَبِالْجُمْلَةِ فالتمذهب للمجتهدين سر ألهمه الله تَعَالَى الْعلمَاء وتبعهم عَلَيْهِ من حَيْثُ يَشْعُرُونَ أَو لَا يَشْعُرُونَ وَمن شَوَاهِد مَا ذَكرْنَاهُ كَلَام الْفَقِيه ابْن زِيَاد الشَّافِعِي اليمني فِي فَتَاوَاهُ حَيْثُ سُئِلَ عَن مَسْأَلَتَيْنِ أجَاب فيهمَا البُلْقِينِيّ بِخِلَاف مَذْهَب الشَّافِعِي فَقَالَ فِي الْجَواب إِنَّك لَا تعرف تَوْجِيه كَلَام البُلْقِينِيّ مَا لم تعرف دَرَجَته فِي الْعلم فانه إِمَام مُجْتَهد مُطلق منتسب


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها


آخر التلخيصات

تفرض طبيعة الحي...

تفرض طبيعة الحياة الإنسانية على الفرد مواجهة سلسلة مستمرة من التغيرات والتحديات التي تترافق مع ضغوط ...

يعتبر الضغط الن...

يعتبر الضغط النفسي من بين أكثر المتغيرات النفسية شيوعا عند الناس في الفترة الراهنة، باعتبار أن الضغ...

واستمرارا لهذا...

واستمرارا لهذا النسق، جرت بتاريخ 02أكتوبر 2024م بالجزائر العاصمة محادثات بين مسؤولين من البلدين في ...

توصلت الدراسة إ...

توصلت الدراسة إلى أن رقمنة القطاع الصحي والصحة الإلكترونية لم تعودا خياراً ترفيهياً أو شكلياً، فقد أ...

مقدمة ق...

مقدمة قال المصطفى خير الأنام صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف "اطلبوا العلم من المهد إلى ا...

يُعدّ القانون ا...

يُعدّ القانون الجمركي من الفروع القانونية التي تهدف إلى حماية المصالح الاقتصادية والمالية للدولة من ...

such as drug de...

such as drug design and development and toxicological and pharmacological trials of drugs. Similarly...

الملخص: تناقش ا...

الملخص: تناقش الدراسة ثنائية الحضور والغياب في النقد الحديث وتأثيرها على شعر عبد الرحيم محمود وتجربت...

.5 להיווצרות אב...

.5 להיווצרות אבנים בדרכי השתן מספר סיבות עיקריות, לכל אחת דרך מניעה מותאמת: א. ירידה בנפח השתן כתוצא...

حذرت مؤسسة "عرا...

حذرت مؤسسة "عراق المستقبل" للدراسات والاستشارات الاقتصادية، اليوم الجمعة، من تداعيات خفض قيمة الدينا...

وتتناول الاسترا...

وتتناول الاستراتيجية كافة أسس نظام الصحّة النفسية بهدف تحسين صحّة الأفراد النفسية بشكل عام والوقاية ...

As a core compo...

As a core component of the combustor, the gas turbine swirler’s thermomechanical behavior directly i...