لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (50%)

ظهر في أوربا منذ بداية القرن الخامس عشر تيار جديد من األفكار االقتصادية أطلق عليه مؤرخو الفكر وقد استمر هذا التيار سائدا من الناحية الفكرية ومن ناحية توجيهه ومن البديهي أن تيارا فكريا يستمر هذه المدة الطويلة من الزمن – ما يزيد على ثالثة قرون – ال يمكن أن ينسب بأكمله لمؤلف أو كاتب واحد أو حتى لعدد محصور من المؤلفين والكتاب. ومما يزيد قوة هذه المالحظة أن مذهب التجاريين لم يتكون فقط على يد كتاب تخصصوا للبحث االقتصادي، كذلك لم يتكون هذا التيار دفعة واحدة ولم يظهر برمته وتتحدد معالمه بوضوح في وقت واحد، لتطور طويل وتشكلت آراء كل كاتب بالظروف وبالمصالح الخاصة بلده. بأن هناك أفكارا مشتركة بين كافة الكتاب، هي التي يمكن استخالصها وتسميتها بأفكار أو بمذهب مدرسة التجاريين. والذي يجب فهمه بوضوح هو أن ظهور مدرسة التجاريين كان استجابة طبيعية للحاجات العملية التي ظهرت على أثر تطور المجتمع عما كان عليه في العصور الوسطى ولفهم هذا االرتباط بين ظهور المدرسة التجارية والتطور الذي سبقها يجب أن نلخص سريعا أهم معالم هذا التطور ويمكن القول بصفة عامة، وفكرية، ونفسية. -1 انهيار النظام اإلقطاعي: كانت هناك عوامل عديدة، ولكن أثر هذه العوامل لم يبد بوضوح ولم يضع النظام اإلقطاعي كله في أزمة قوية أدت إلى انهياره، وأول و أهم هذه العوامل هروب رقيق األرض. فقد ألف السادة اإلقطاعيون حياة الترف، وتناحرهم فيما بينهم إلى أن يحاول كل منهم تقوية مركزه، وقد ترتب على ذلك أن زادت حاجة أسياد اإلقطاع إلى المنتجات التي يواجهون بها هذه األعباء المتزايدة. ولمواجهة هذه الحاجة المتزايدة زادوا من استغاللهم لرقيق األرض فطلبوا منهم حاصالت األراضي التي تركت كما زادوا من أعمال السخرة )شكل من أشكال العمل ولم يستطع رقيق األرض تحمل هذه الطلبات المتزايدة التي كانت تستنفذ كل منتجاتهم ومجهوداتهم ففضل الكثيرون منهم الهروب من ولما كان النظام اإلقطاعي كله قائما على االقتصاد الزراعي الذي يعتمد بصفة أساسية على رقيق األرض فانهيار النظام جاء لسبب داخلي هو هروب الرقيق، ممكنا وجود »المدن« التي استطاع الرقيق أن يهرب إليها. وقد كانت هذه المدن هي المراكز التي تبقت من الحضارة الرومانية القديمة حيث كان يوجد الصناع والتجار. نظرا لضعف التجارة على إثر نشوء ونظ ار حاجات أسياد اإلقطاع في بادئ األمر كانت تشبع عن طريق الزراعة ً اإلقطاع، على ما بينا ألن أغلب وتبرز كعامل مستقل ومناهض للنظام اإلقطاعي. نتيجة التصال اوربا بالشرق اإلسالمي في الحروب 1 الصليبية من ناحية، والكتشاف العالم الجديد واكتشاف طرق مواصالت بحرية جديدة من ناحية أخرى. فأصبحوا يبذلون نشاطهم االقتصادي من أجل الحصول على أكبر ربح ممكن. مالئما وال كافيا للنشاط التجاري. فالتجارة تحتاج لقسط كبير من الحرية، ولذلك اتجهت أغلب المدن، عن طريق شراء حقوق السيد اإلقطاعي الذي تدين له بالسيادة. بطبيعة الحال، وهم كقوة مستقلة أو ساعية إلى االستقالل عن السيد اإلقطاعي. وكانت إذا عجزت عن تحقيق استقاللها بطريقة سليمة تلجأ في األغلب، فهروب الرقيق من األرض هو العامل الداخلي الذي زلزل اإلقطاع، فهناك قوات أخرى انبعثت عن العاملين السابقين أو ارتبطت بهما، وقوت من اتجاه النظام اإلقطاعي نحو االنهيار. فاالقتصاد اإلقطاعي اقتصاد »عيني« تحصل فيه المبادالت بصورة عينية. ولكن كشف العالم الجديد جعل الذهب والفضة يتدفقان على أوربا، بالذات على »المدن« التجارية فيها. وسنرى كيف كان التجار كما كشف كرستوف كولومب أمريكا في نفس الفترة من السلع من الخارج، وهكذا اتسع نطاق التعامل بالنقود. وللحصول على هذه النقود التجأ الكثيرون من أسياد اإلقطاع إلى بيع مالهم من حقوق إقطاعية عينية على أتباعهم وعلى من تبقى أو إلى إيجار أرضهم إلى »الفالح الحر« وهكذا تحطمت رابطة التبعية وما تفرضه من التزامات عينية. اإلقطاعي. فقد التقت مصالح التجار و الملوك على ذلك. فمصلحة التجار في زيادة استقالل مدنهم عن أمراء اإلقطاع، ملكهم وسلطانهم والقضاء على سلطات هؤالء األمراء. وبالرجال األكفاء الذين ساعدوا الملوك في تصريف شؤ ون اإلدارة المركزية وفى تولى اإلدارة المحلية حيث يكون قد قضى على أمراء اإلقطاع. ومما ساعد الملوك على الوصول إلى غايتهم موت كثير من هؤالء األمراء في الحروب الصليبية، وفقر أغلب الباقين منهم على أثر ورود الذهب والفضة ألوربا وار تفاع األسعار. وهكذا قضى كل ملك على سلطات أمراء اإلقطاع، أساس قومي وتخضع لسلطة مر كزية واحدة يرأسها حاكم هو الملك، وتشعر بمصالحها المستقلة عن مصالح -2 أهمية طبقة التجار، هي الطبقة الموجهة لالقتصاد. وقد كانوا، يصدرون إليه والى بقية أجزاء العالم سلعا مصنوعة. ومن هنا التجأ التجار إلى الصناعة لخدمة التجارة فكانوا يجذبون الصناع بعيدا عن نطاق اإلقليم الخاضع للتنظيم الطائفي، المواد األولية وبعض األدوات ليصنع لهم ما يطلبونه منه. يدوية يخضعون فيها إلشرافهم. طبقة جديدة هي طبقة »العمال« التي تعيش على بيع مجهودها عن طريق عقود أو اتفاقات يعقدونها مع وقد سمى هذا النظام الذي تحددت معالمه بهذه الصورة منذ منتصف القرن السادس عشر، وقد تطور هذا النظام في القرون الالحقة تطورا كبيرا على ما سنرى. ولكنه في الفترة منذ منتصف القرن السادس عشر حتى القرن الثامن عشر كان يتميز بأن التجارة كانت الرئيسي، وأن الصناعة كانت تابعة للتجارة وفى خدمتها. وكما عاون التجار الملوك عاون الملوك التجار، تحقيق أكبر ربح ممكن للتجار سواء بتنظيم في داخل المصانع، أو بمنع تصدير المنتجات الزراعية حتى تبقى معروضة بكميات كبيرة في الداخل فينخفض ثمنها وتبقى أجور العمال تبعا لذلك منخفضة، الحماية الجمركية حتى ال تستورد سلع مماثلة لما ينتجه التجار في الداخل فيتمكنون من تصريف بعض بل لقد اشتركت الدول مع هؤالء التجار في تأسيس كثير من الشركات المخصصة للقيام بالتجارة في المستعمرات، فقد سميت الرأسمالية التجارية بـ »الرأسمالية التنظيمية» تمييزا لها عن الرأسمالية الصناعية التي وجدت بعد ذلك والتي كانت تتميز بتطبيق الحرية االقتصادية وبعدم تدخل الدولة. ومن الطبيعي أن يقصر الجو الفكري الذي كان سائدا في القرون الوسطى أن يكفي مستلزمات هذا التطور فقد أخذ األفراد يضيقون بالقيود التي وضعتها عليهم مبادئ الكنيسة والمدرسيين و التي كانت ولألرباح الضخمة التي جنوها أثر في تعديل نظرة الناس إلى الربح والسعي لتحقيقه، بما قامت عليه من إحياء الفلسفة القديمة كما هي ال كما فسرها وقد كان أثر وزعزعة مركزها وسيطرتها، وتأكيد شخصية الفرد وفي النطاق السياسي رأينا كيف أخذت الدولة بمعناها الحديث في التكون والظهور. وكان تكوين الدولة ومقاطعاتهم المستقلة لتجعل منها أجزاء من دولة واحدة. أن تكون تلك الدول قوية، وهي توحيد الدولة pp. راجع في تلخيص المعالم العامة لحركة النهضة من الناحية الفكرية: واحتياجاته من هذه الناحية، فقرر أن السياسة يجب أن تنفصل عن األخالق والدين، وأن األحوال تحتاج إلى ذلك هو التطور الذي حدث. هذا التطور الشامل. وكانت الحاجة إلى مدرسة جديدة من المفكرين االقتصاديين توفق بين مصلحة الدو لة ولم تكن تلك المدرسة سوى في كل بالد أوربا، وال يتفق هؤالء األنصار جميعا على كافة النقط. ولكن يمكن القول، بأن هناك أسسا عامة تجمع تفكيرهم جميعا، وهو ما نتعرض له في تحليلهم االقتصادي وسياستهم االقتصادية، -4 التحليل االقتصــــــــادي: ال نجد لدى التجاريين تحليال اقتصاديا واسعا. وحاولوا لذلك فقد تساءلوا مثال: ما هي الثروة؟ وكيف يمكن أن تزيد؟ وكيف يمكن أن توزع الثروة التي في العالم كله بين البالد المختلفة؟ وما هو سبب ارتفاع مستوى األسعار الذي كان تكون فلسفتهم العامة والتي يمكن تلخيصها فيما يأتي: ويجب أن تكون غاية النظام االقتصادي هي تحقيق هذه القوة. ولذلك سميت نظرتهم بنظرية »االقتصاد للقوة» . -5-6 والثروة هي أهم ما يحقق قوة الدولة. ولذلك يجب أن تسعى الدولة لتنمية ثروتها. ولكن ما هي الثروة؟ وهنا يجيب التجاريون بأن الثروة هي الذهب والفضة وبقية المعادن النفيسة. ثروة الفرد بما يملكه من نقود، والنقود في هذه الفترة كانت كلها نقودا معدنية، وعلى قدر ما يتوفر لها منها. -3-6 نظر التجاريون إلى الثروة الكلية في العالم على أنها ثابتة الحجم. اعتبروا أن ما تكسبه دولة من الدول من هذه الثروة إنما يكون عن طريق ما تفقده دولة أخرى طابع وطني، ألن كل دولة يجب أن تنظر لمصلحتها هي، وقد حاولوا الكشف عن السبب الحقيقي لهذا االرتفاع. ولكن النقود فإذا زادت كمية النقود ارتفعت األسعار وانخفضت القوة الشرائية للنقود، و النقود، وهكذا وضع جان بودان أسس النظر ية الالحق وظلت مأخوذا بها حتى منتصف القرن العشرين. قوة الدولة، االقتصادية لتحقيقه. فالدولة يجب أن تكون قوية، وقوتها تعتمد على ما لديها من ثروة، والفضة ولذلك يجب العمل على زيادة ما لدى الدولة منهما. وقد رأينا، أن التجاريين قد نظروا لمقدار الثروة في العالم على أنه حجم ثابت. بأن توجد به فائضا إيجابيا، في الخارج والواقع أن هذه الفكرة نتيجة طبيعية لتفكير التجاريين ولنظريتهم في الثروة، من قبل الخارج عن ديونها هو الطريق الطبيعي للحصول على الذهب والفضة من البالد األخرى. غير أنه إذا كان ذلك هو المبدأ العام الذي وجه سياسة الدول في تلك الفترة، فإن كل دولة قد طبقت بصفة عامة بين ثالثة أنواع من السياسات التي طبقت في هذا الصدد، والثانية في فرنسا والثالثة وسنتعرض لهذه السياسات بشيء من التفصيل. -1-5 السياسة اإلسبانية: وتعرف تلك السياسة باسم السياسة المعدنية وتقوم على الحصول على الذهب والفضة من المستعمرات كميات كبيرة من هذين المعدنين تدخل كل سنة إلى أسبانيا، كما منع خروجهما بقدر المستطاع من أسبانيا للبالد األخرى. كذلك لجأت إلى تنظيم التجارة الخارجية بطريقة تكفل منع خروج الذهب والفضة للبالد األخرى. أ- كانت السفن التي تنقل بضائع إسبانية للخارج ملزمة بأن ترد إلى داخل إسبانيا قيمة تلك البضائع ت-كان يسمح، بخروج الذهب والفضة في بعض الحاالت، الملك ودفع النفقات الالزمة للبعثات المقدسة التي كان يرسلها الملك للخارج. وباالختصار، فقد اتبعت أسبانيا أقصر وأيسر الطرق للحصول على الذهب والفضة. وذلك باستخراجهما مباشرة و منع خروجهما من البلد. األسعار، مما شجع في بادئ األمر، ونشاط األسواق التجارية. وقد عجزت الحكومة عن منع خروج بعض كميات من المعادن التي كانت تهرب وتصدر خفية إلى بالد أوربا -2-5 السياسة الفرنسية: وتعرف السياسة الفرنسية التي طبقت حينئذ باسم السياسة الصناعية وهي تنسب عادة إلى الوزير الفرنسي وتقوم هذه السياسة على أن فرنسا – في سبيل الحصول على الذهب والفضة من الخارج – يجب أن تتجه لزيادة الصادرات على الواردات، على أن تكون الصادرات من تكون في الغالب قيمتها أكبر من المنتجات الزراعية إذا تساوى حجمها، وأن الصناعة ال تخضع لتقلب العوامل الطبيعية غير المنتظمة مثل الزراعة، وبذلك يمكن التحكم بسهولة في كمية المنتجات الصناعية وخدمة الصناعة في توسعها. وتقويتها. بعض المنتجات. ومن أمثلة ذلك صناعة جوبالن المشهورة. تطبيقها. ففرضت رسوما جمركية ثقيلة على السلع التي تأتي كان البد من خفض تكاليف اإلنتاج، وبالذات ثمن المواد األولية، وأجور العمال. ولتخفيض أثمان المواد األولية، باهظة على بعضها اآلخر، وترك استيرادها بدون رسوم أو رسوم ضئيلة جدا. االحتفاظ بأجور منخفضة. لذلك عملت الدولة على جعل عرض المواد الغذائية كبيرا في الداخل، ولذلك أيضا منعت أو حددت تصدير المنتجات الغذائية، وثالثا: لكي تيسر الدولة التصدير عملت على خلق شركات كبيرة تكون مهمتها الرئيسية تصريف منتجات الصناعة في الخارج وشجعت األفراد على االكتتاب في رؤوس أموال تلك الشركات. وقد أدت كل تلك اإلجر اءات إلى تشجيع الصناعة الفرنسية. بقيت، صناعة صغيرة، -3-2 السياسة اإلنجليزية: وتعرف باسم السياسة التجارية وتقوم على الحصول على المعادن من الخارج عن طريق القيام بالتجارة بين البالد المختلفة. وقد ساعد إنجلترا على ذلك أسطولها التجاري التقليدي الذي تميزت به على الدول وكان قصدها األساسي، هو القيام بالتجارة الخارجية. إنجلترا بدرجة ال تقل عن در جة نموها في فرنسا في تلك الفترة. وكل ما هنالك أن االهتمام الرئيسي في سبيل فرضت من القوانين ما يحمى تلك التجارة. ومن أمثلة ذلك قانون ومستعمراتها مملوكة ألشخاص إنجليز، وأن يكون ثالثة أرباع البحارة من اإلنجليز، الواردة من الخارج إلنجلترا إال سفن إنجليزية أو تابعة للبالد المنتجة لتلك البضائع. كانت الدول الكبرى كلها تطبق ما يعرف باسم العهد االستعماري والفكرة األساسية التي تصدر عنها قواعد هذا العهد، لخدمة اقتصاديات الدول االستعمارية وبالذات لتسهيل حصول هذه األخيرة على ميزان تجارى إيجابي. تأتى من الدول االستعمارية أو عن طريقها، من المستعمرات فيجب أن تصدر فقط للدول االستعمارية وعلى سفن تابعة لها كذلك ال يمكن للتجار في وأخيرا، يحرم على المستعمرات إقامة صناعات بها. -1 الموقف المذهبي للتجاريين: ولكن لم يصل بهم ذلك إلى حد إفناء الفرد في الدولة، إذ كانوا يعترفون بالملكية الفردية، ويمكن القول، مع -1 تقدير مذهب التجاريين: في العصور الوسطى. وهم وان لم يصلوا الى إرساء علم االقتصاد بوصفه علما مستقال، نظرا لر بطهم إياه بخدمة »السياسة«، بصفة عامة، مالحظة ما يأتي على آرائهم: أ- إذا نظرنا إلى الظروف التاريخية التي نشأت بها مدرسة التجاريين، لكي تقضى على سلطان أمراء اإلقطاع، عن طريقها الحصو ل على األنصار في الداخل والخارج، قيام الدول الحديثة من الناحية السياسية. في خلق البنوك األوروبية، الرأسمالي، ويسرت االنتقال من مرحلة اإلقطاع إلى مرحلة الرأسمالية. وا ثروة كل بلد في مقدرته نما ومن المتصور أال يمتلك بلد من البالد أي مقدار من هذين المعدنين وأن تكو ن ثروته، كبيرة، إذا كانت قواه اإلنتاجية وانتاجه الفعلي كبيرين. - وفيما يتعلق بمبدأ إمكان الحصول بصفة مستمرة على فائض إيجابي في الميزان التجاري، ومن ثم فقد أثبت تحليل االقتصاديين خطأ هذا المبدأ. فقد بين آدم سميث عدم إمكان ذلك ألن وجود فائض إيجابي بالميزان التجاري يؤدى إلى ورود النقود الذهبية من الخارج لتسديدها هذا الفائض، مما يجعل السلع الوطنية مرتفعة الثمن فيقل تصديرها للخارج، بل إن االستيراد من الخارج يزيد، ولتغطية هذا العجز، وهذه سياسة قد تكون ممكنة إذا طبقتها فإنها ال يمكن أن تحقق الغرض المقصو د أما في النطاق العلمي فيالحظ ما يأتي: اهتمت الحكومة بصفة أساسية باستيراد الذهب، مما أدى إلى زيادة كمية النقود مع عدم زيادة المنتجات بنفس النسبة، ترتب على سياسة الحكومة التي من مقتضاها االحتفاظ بأثمان منخفضة للمواد الزراعية بأنها ضحت وفرع هام من فروع اإلنتاج، وفرع آخر، وهو الصناعة. - كذلك قد أضر العهد االستعماري إضرارا بالغا، المستعمرات فقد كان من مقتضاه أن تشترى الدول االستعمارية المنتجات بأسعار رخيصة و تبيعها ومع ذلك يجب مالحظة أن بعض التجاريين قد بينوا أن الثروة هي في اإلنتاج من صناعة وزراعة، وأن النقود بكثرتها تيسر هذا اإلنتاج وتنميه، للمستعمرات بأسعار مرتفعة،


النص الأصلي

ظهر في أوربا منذ بداية القرن الخامس عشر تيار جديد من األفكار االقتصادية أطلق عليه مؤرخو الفكر
االقتصادي اسم »مدرسة التجاريين«، وقد استمر هذا التيار سائدا من الناحية الفكرية ومن ناحية توجيهه
للسياسة االقتصادية في أوربا حتى منتصف القرن الثامن عشر. ومن البديهي أن تيارا فكريا يستمر هذه
المدة الطويلة من الزمن – ما يزيد على ثالثة قرون – ال يمكن أن ينسب بأكمله لمؤلف أو كاتب واحد أو
حتى لعدد محصور من المؤلفين والكتاب. ومما يزيد قوة هذه المالحظة أن مذهب التجاريين لم يتكون فقط
على يد كتاب تخصصوا للبحث االقتصادي، ولكن اشترك معهم في عرض أفكاره سياسيون ورجال أعمال.
كذلك لم يتكون هذا التيار دفعة واحدة ولم يظهر برمته وتتحدد معالمه بوضوح في وقت واحد، بل خضع
لتطور طويل وتشكلت آراء كل كاتب بالظروف وبالمصالح الخاصة بلده. ولكن برغم كل ذلك، يمكن القول
بأن هناك أفكارا مشتركة بين كافة الكتاب، بصر ف النظر عن اختالفاتهم الجزئية، وأن هذه األفكار المشتركة
هي التي يمكن استخالصها وتسميتها بأفكار أو بمذهب مدرسة التجاريين.
والذي يجب فهمه بوضوح هو أن ظهور مدرسة التجاريين كان استجابة طبيعية للحاجات العملية التي
ظهرت على أثر تطور المجتمع عما كان عليه في العصور الوسطى ولفهم هذا االرتباط بين ظهور المدرسة
التجارية والتطور الذي سبقها يجب أن نلخص سريعا أهم معالم هذا التطور
ويمكن القول بصفة عامة، بأن التطور الذي حدث للمجتمع األوربي عندئذ شمل كافة النواحي، سياسية
واقتصادية، وفكرية، ونفسية.
-1 انهيار النظام اإلقطاعي:
كانت هناك عوامل عديدة، تهيئ النهيار النظام اإلقطاعي، ولكن أثر هذه العوامل لم يبد بوضوح ولم
يضع النظام اإلقطاعي كله في أزمة قوية أدت إلى انهياره، إال منذ القرن الرابع عشر.
وأول و أهم هذه العوامل هروب رقيق األرض. فقد ألف السادة اإلقطاعيون حياة الترف، وأدت منازعاتهم
وتناحرهم فيما بينهم إلى أن يحاول كل منهم تقوية مركزه، بزيادة عدد الجنود واألتباع المحيطين به. وقد
ترتب على ذلك أن زادت حاجة أسياد اإلقطاع إلى المنتجات التي يواجهون بها هذه األعباء المتزايدة.
ولمواجهة هذه الحاجة المتزايدة زادوا من استغاللهم لرقيق األرض فطلبوا منهم حاصالت األراضي التي تركت
لهؤالء الرقيق أكبر مما كانوا يحصلون عليه قبل ذلك، كما زادوا من أعمال السخرة )شكل من أشكال العمل
غير مدفوع األجر وغير تطوعي( التي كان عليهم تأديتها في أراضي السيد. ولم يستطع رقيق األرض تحمل
هذه الطلبات المتزايدة التي كانت تستنفذ كل منتجاتهم ومجهوداتهم ففضل الكثيرون منهم الهروب من
اإلقطاعيات.
ولما كان النظام اإلقطاعي كله قائما على االقتصاد الزراعي الذي يعتمد بصفة أساسية على رقيق األرض
فقد أدى هروبهم إلى زعزعة النظام وعدم إمكان استمراره.
ولكن، إلى أين كان يهرب الرقيق؟ إلى »المدن« حيث كانوا يجدون حرية و رزقا امتنع عليهم في
اإلقطاعيات. فانهيار النظام جاء لسبب داخلي هو هروب الرقيق، ولكن من العوامل التي جعلت هذا الهروب
ممكنا وجود »المدن« التي استطاع الرقيق أن يهرب إليها.
وقد كانت هذه المدن هي المراكز التي تبقت من الحضارة الرومانية القديمة حيث كان يوجد الصناع
والتجار. ولكنها اضمحلت وضعفت كثيرا عما كانت عليه من قبل، نظرا لضعف التجارة على إثر نشوء
، ونظ ار حاجات أسياد اإلقطاع في بادئ األمر كانت تشبع عن طريق الزراعة ً اإلقطاع، على ما بينا ألن أغلب
التي تقوم بها اإلقطاعية نفسها، فلم يكن هناك مجال كبير لنشاط الصناع ولكن شئيا فشيئا أخذت المدن تزداد
أهمية، وتبرز كعامل مستقل ومناهض للنظام اإلقطاعي. ويرجع ذلك، لعدة عوامل، منها أن التجار الذين
كانوا بها زادوا من نشاطهم التجاري مع العالم الخارجي، نتيجة التصال اوربا بالشرق اإلسالمي في الحروب
1 الصليبية من ناحية، والكتشاف العالم الجديد واكتشاف طرق مواصالت بحرية جديدة
من ناحية أخرى.
وقد أثرى هؤالء التجار من تجارتهم هذه ثراء كبيرا، فأصبحوا يبذلون نشاطهم االقتصادي من أجل الحصول
على أكبر ربح ممكن. وهكذا وجدت التجارة طريقها إلى العالم اإلقطاعي، فغيرت صفته من الزراعية الغالبة.
ومن هذه العوامل كذلك أن »المدن« بتنظيمها القديم، بوصفها جزءا خاضعا للسيد اإلقطاعي، لم تعد مجاال
مالئما وال كافيا للنشاط التجاري. فالتجارة تحتاج لقسط كبير من الحرية، مع القيود التي كان يفرضها التنظيم
اإلقطاعي. ولذلك اتجهت أغلب المدن، إلى تحرير نفسها من سلطات أسياد اإلقطاع، عن طريق شراء حقوق
السيد اإلقطاعي الذي تدين له بالسيادة. فالمدينة كوحدة تتعهد بدفع جزية سنوية للسيد اإلقطاعي في
مقابل إعفاء أهلها من واجباتهم نحو هذا السيد، ولتنظيم جمع وتوزيع هذه الجزية بين أفراد المدينة أوجدت
كل مدينة هيئة من أهلها إلدارتها. وكانت هذه الهيئة مكونة، بطبيعة الحال، من ذوي النفوذ في المدنية، وهم
طبقة التجار. شيئا فشيئا سعت هذه الهيئات إلى االستقالل عن حكم »االقطاع«. ومن هنا وجدت »المدن«
كقوة مستقلة أو ساعية إلى االستقالل عن السيد اإلقطاعي. وكانت إذا عجزت عن تحقيق استقاللها بطريقة
سليمة تلجأ في األغلب، إلى حرب هذا السيد.
فهروب الرقيق من األرض هو العامل الداخلي الذي زلزل اإلقطاع، والمدن ومحاولتها االستقالل عن
أسياد النظام قوت أثر هذا العامل الداخلي.
ولكن الصورة لم تكمل بعد. فهناك قوات أخرى انبعثت عن العاملين السابقين أو ارتبطت بهما، وقوت من
اتجاه النظام اإلقطاعي نحو االنهيار. وأول هذه القوى هي »النقود«. فاالقتصاد اإلقطاعي اقتصاد »عيني«
تحصل فيه المبادالت بصورة عينية. وال مجال الستعمال النقود على نطاق واسع. ولكن كشف العالم الجديد
جعل الذهب والفضة يتدفقان على أوربا، بالذات على »المدن« التجارية فيها. وسنرى كيف كان التجار
يستخدمون الصناع في نظير أجور نقدية. كذلك أصبح أسياد اإلقطاع يشترون من التجار بعض ما يجلبونه


1
فقد توصل فاسكو دى جاما إلى الهند عن طريق رأس الرجاء الصالح حوالي سنة 3941 ، كما كشف كرستوف كولومب أمريكا في نفس الفترة
تقريبا
من السلع من الخارج، ويدفعون ثمنها نقدا. وهكذا اتسع نطاق التعامل بالنقود. وللحصول على هذه النقود
التجأ الكثيرون من أسياد اإلقطاع إلى بيع مالهم من حقوق إقطاعية عينية على أتباعهم وعلى من تبقى
من رقيق األرض في اإلقطاعية في نظير مبالغ نقدية، أو إلى إيجار أرضهم إلى »الفالح الحر« وهكذا
تحطمت رابطة التبعية وما تفرضه من التزامات عينية. وتحطم معها نظام رقيق األرض الذي هو عماد النظام
اإلقطاعي.
والقوة األخرى هي تعاون التجار مع الملوك للقضاء على أسياد اإلقطاع. فقد التقت مصالح التجار
و الملوك على ذلك. فمصلحة التجار في زيادة استقالل مدنهم عن أمراء اإلقطاع، ومصلحة الملوك في تدعيم
ملكهم وسلطانهم والقضاء على سلطات هؤالء األمراء. فمد التجار الملوك بالمال الالزم لتحقيق هذا الغرض
وبالرجال األكفاء الذين ساعدوا الملوك في تصريف شؤ ون اإلدارة المركزية وفى تولى اإلدارة المحلية حيث
يكون قد قضى على أمراء اإلقطاع. ومما ساعد الملوك على الوصول إلى غايتهم موت كثير من هؤالء
األمراء في الحروب الصليبية، وفقر أغلب الباقين منهم على أثر ورود الذهب والفضة ألوربا وار تفاع األسعار.
وهكذا قضى كل ملك على سلطات أمراء اإلقطاع، وظهرت الدولة بمعناها الحديث، كجماعة تقوم على
أساس قومي وتخضع لسلطة مر كزية واحدة يرأسها حاكم هو الملك، وتشعر بمصالحها المستقلة عن مصالح
بقية الدول.
-2 أهمية طبقة التجار، وتنظيم العالقات اإلنتاجية:
ويظهر مما تقدم أن التطور الذي حدث قد غير الهيكل االجتماعي القائم بحيث أصبحت طبقة التجار
هي الطبقة الموجهة لالقتصاد. وقد كانوا، على أثر كشف العالم الجديد، يجلبون منه المواد األولية، ثم
يصدرون إليه والى بقية أجزاء العالم سلعا مصنوعة. ومن هنا التجأ التجار إلى الصناعة لخدمة التجارة
وفى بادئ األمر وجدوا أن نظام الطوائف الذي كانت الصناعة خاضعة له يعوقهم عن مباشرة نشاطهم.
فكانوا يجذبون الصناع بعيدا عن نطاق اإلقليم الخاضع للتنظيم الطائفي، ويستبقون الصانع في منزله ويعطونه
المواد األولية وبعض األدوات ليصنع لهم ما يطلبونه منه. ثم جمعوا بعد ذلك هؤالء الصناع في مصانع
يدوية يخضعون فيها إلشرافهم. وكانت هذه المصانع وما فيها من أدوات مملوكة للتجار، وبذلك ظهرت
طبقة جديدة هي طبقة »العمال« التي تعيش على بيع مجهودها عن طريق عقود أو اتفاقات يعقدونها مع
المنتجين.
وقد سمى هذا النظام الذي تحددت معالمه بهذه الصورة منذ منتصف القرن السادس عشر، باسم »النظام
الرأسمالي«. وقد تطور هذا النظام في القرون الالحقة تطورا كبيرا على ما سنرى. ولكنه في الفترة منذ منتصف
القرن السادس عشر حتى القرن الثامن عشر كان يتميز بأن التجارة كانت الرئيسي، وأن الصناعة كانت تابعة
للتجارة وفى خدمتها. ولذلك سميت رأسمالية هذه الفترة بـ »الرأسمالية التجارية»
وكما عاون التجار الملوك عاون الملوك التجار، فسنوا القوانين واللوائح ووضعوا التنظيمات التي تكفل
تحقيق أكبر ربح ممكن للتجار سواء بتنظيم في داخل المصانع، أو بمنع تصدير المنتجات الزراعية حتى
تبقى معروضة بكميات كبيرة في الداخل فينخفض ثمنها وتبقى أجور العمال تبعا لذلك منخفضة، أو بفرض
الحماية الجمركية حتى ال تستورد سلع مماثلة لما ينتجه التجار في الداخل فيتمكنون من تصريف بعض
منتجاتهم في الداخل باألسعار التي يفرضونها. بل لقد اشتركت الدول مع هؤالء التجار في تأسيس كثير من
الشركات المخصصة للقيام بالتجارة في المستعمرات، كما أنشأت صناعات »ملكية« في الداخل بقصد قيام
الدولة نفسها باإلنتاج في بعض الفروع.
ونظرا لهذا التنظيم وما صاحبه من تدخل الدولة في الحياة االقتصادية في هذه الفترة، فقد سميت
الرأسمالية التجارية بـ »الرأسمالية التنظيمية» تمييزا لها عن الرأسمالية الصناعية التي وجدت بعد ذلك والتي
كانت تتميز بتطبيق الحرية االقتصادية وبعدم تدخل الدولة.
-3 التطور الفكري والسياسي:
ومن الطبيعي أن يقصر الجو الفكري الذي كان سائدا في القرون الوسطى أن يكفي مستلزمات هذا التطور
االقتصادي. فقد أخذ األفراد يضيقون بالقيود التي وضعتها عليهم مبادئ الكنيسة والمدرسيين و التي كانت
تلزمهم باالعتدال وبعدم المبالغة في الجري وراء الثراء المادي. وكان للمركز االجتماعي الذي حققه التجار
ولألرباح الضخمة التي جنوها أثر في تعديل نظرة الناس إلى الربح والسعي لتحقيقه، فلم يعد السعي وراء
المكاسب عمال يجب تجنبه. بل إن بعض المفكرين الدينيين من أمثال كالفن ) 1564 – 1509 ) Calvin
ومدرسته نادوا بأن النشاط االقتصادي ليس ذميما في ذاته وبأن تحقيق األرباح والثروة دليل على رضى
1 الرب من المرء
.
وقد صاحبت ذلك حركة النهضة، بما قامت عليه من إحياء الفلسفة القديمة كما هي ال كما فسرها
المدرسيون، ومن إحياء اآلداب اليونانية والرومانية ودراستها بعقل متحرر من المبادئ الدينية. وقد كان أثر
2 روح النهضة تحرير العقل من سيطرة الكنيسة، وزعزعة مركزها وسيطرتها، وتأكيد شخصية الفرد
.
وفي النطاق السياسي رأينا كيف أخذت الدولة بمعناها الحديث في التكون والظهور. وكان تكوين الدولة
في الواقع يقتضي أمرين األول: القيام بحركة تركيز تضم كل المقاطعات وتفنى سيطرة أمراء اإلقطاع
ومقاطعاتهم المستقلة لتجعل منها أجزاء من دولة واحدة. والثاني: الحد من سلطان الكنيسة التي كادت
تعتبر نفسها صاحبة السلطة الدينية العالمية، والتي كانت بذلك تمد سيطرتها لتعلو على السلطات الزمنية
للملوك وكان يجب لكي تستطيع الدول الناشئة مقاومة األمراء والكنيسة، أن تكون تلك الدول قوية، وأن
ترسم السياسة بحيث ال تتأثر بمبادئ األخالق أو الدين، بل لكي تحقق الغاية الكبرى، وهي توحيد الدولة
وتقويتها. وقد كان ميكيافلی Machiavelli( 1641 – 1251 )في كتابه »األمير« هو الناطق بلسان العصر


1
انظر في تحليل مذهب كلفن في المسائل االقتصادية:
Tawncey, pp. 111 et s.
2
راجع في تلخيص المعالم العامة لحركة النهضة من الناحية الفكرية:
Russell, pp. 511 et s.
واحتياجاته من هذه الناحية، فقرر أن السياسة يجب أن تنفصل عن األخالق والدين، وأن األحوال تحتاج إلى
أمير )ملك( قوى يحقق وحدة الدولة وقوتها، وأن »هذه الغاية تبرر كل واسطة يتخذها األمير لتحقيقها»
ذلك هو التطور الذي حدث. وقد كان من الضروري أن يتطور الفكر االقتصادي بدوره لكي يتالءم مع
هذا التطور الشامل. وكانت الحاجة إلى مدرسة جديدة من المفكرين االقتصاديين توفق بين مصلحة الدو لة
الناشئة بما تحتاج إليه من قوة، ومصلحة الطبقة الجديدة وهي طبقة التجار. ولم تكن تلك المدرسة سوى
مدرسة التجاريين. وقد امتدت من القرن الخامس عشر حتى القرن الثامن عشر، وكان من ينادون بمبادئها
في كل بالد أوربا، في إنجلترا وفرنسا سبانيا
وايطاليا. وال يتفق هؤالء األنصار جميعا على كافة النقط.
وا
ولكن يمكن القول، رغم ذلك، بأن هناك أسسا عامة تجمع تفكيرهم جميعا، وهو ما نتعرض له في تحليلهم
االقتصادي وسياستهم االقتصادية، وموقفهم المذهبي.
-4 التحليل االقتصــــــــادي:
ال نجد لدى التجاريين تحليال اقتصاديا واسعا. ولكنهم تعرضوا لإلجابة عن بعض األسئلة، وحاولوا لذلك
أن يحددوا طبيعة بعض الظواهر االقتصادية. فقد تساءلوا مثال: ما هي الثروة؟ وكيف يمكن أن تزيد؟ وكيف
يمكن أن توزع الثروة التي في العالم كله بين البالد المختلفة؟ وما هو سبب ارتفاع مستوى األسعار الذي كان
ظاهرة عامة في بالد أوربا في الفترة التي كتبوا فيها؟ ولإلجابة عن كل تلك األسئلة قدموا بعض األفكار التي
تكون فلسفتهم العامة والتي يمكن تلخيصها فيما يأتي:
-1-6 يجب أن تكون الدولة قوية. ويجب أن تكون غاية النظام االقتصادي هي تحقيق هذه القوة.
ولذلك سميت نظرتهم بنظرية »االقتصاد للقوة» .
-5-6 والثروة هي أهم ما يحقق قوة الدولة. ولذلك يجب أن تسعى الدولة لتنمية ثروتها. ولكن ما هي
الثروة؟ وهنا يجيب التجاريون بأن الثروة هي الذهب والفضة وبقية المعادن النفيسة. فكما تكون
ثروة الفرد بما يملكه من نقود، كذلك تكون ثروة الدولة هي األخرى بما يتوفر لها من تلك النقود.
والنقود في هذه الفترة كانت كلها نقودا معدنية، إذ لم تكن النقود الورقية قد ظهرت أو قد انتشرت
بعد، ولذلك تكون ثروة الدولة بما يتوفر لها من هذه المعادن، وعلى قدر ما يتوفر لها منها.
ولذلك يجب أن تتجه كل دولة إلى زيادة ما تحصل عليه من هذه المعادن التي تمثل الثروة.
-3-6 نظر التجاريون إلى الثروة الكلية في العالم على أنها ثابتة الحجم. وترتب على فكرتهم هذه أن
اعتبروا أن ما تكسبه دولة من الدول من هذه الثروة إنما يكون عن طريق ما تفقده دولة أخرى
منها. ولذلك نادى التجاريون في كل بلد بأن يسعى بلدهم للحصول على الذهب و الفضة من
البالد األخرى، وبصرف النظر عما يحدث لهذه البالد األخرى. ومن هنا كانت نظريتهم ذات
طابع وطني، واعتدائي، ألن كل دولة يجب أن تنظر لمصلحتها هي، وألنها تحقق هذه المصلحة
على حساب مصالح الدول األخر ى.
-6-6 راع التجاريين. ما الحظوه من ارتفاع األسعار في عهدهم في كافة الدول األوربية. وقد حاولوا
الكشف عن السبب الحقيقي لهذا االرتفاع. وأعطيت في هذا الصدد تفسيرات مختلفة. ولكن
جان بودان Bedin Jean شرح سنة 1241 الفكرة التي مقتضاها أن ارتفاع األسعار إنما يرجع
لزيادة كمية النقود التي دخلت الدول األوروبية على أثر زيادة ورود الذهب والفضة إليها من
العالم الجديد، والتي من مقتضاها أيضا أن تغيرات مستوى األسعار تتوقف على تغيرات كمية
النقود فإذا زادت كمية النقود ارتفعت األسعار وانخفضت القوة الشرائية للنقود، و
ان نقصت كمية
النقود، انخفضت األسعار، وارتفعت القوة الشرائية للنقود. وهكذا وضع جان بودان أسس النظر ية
التي عرفت باسم »النظرية الكمية في قيمة النقود» والتي لعبت دورا هاما في الفكر االقتصادي
الالحق وظلت مأخوذا بها حتى منتصف القرن العشرين.
-5 السـياسـة االقتصـادية:
نظر التجاريون للذهب والفضة على أنهما الثروة الحقيقية. ولما كانوا يعتبرون أن تلك الثروة هي أساس
قوة الدولة، وجعلوا الحصول على هذين المعدنين هو الغرض الرئيسي الذي يجب أن تسعی السياسة
االقتصادية لتحقيقه. فالدولة يجب أن تكون قوية، وقوتها تعتمد على ما لديها من ثروة، والثرو ة هي الذهب
والفضة ولذلك يجب العمل على زيادة ما لدى الدولة منهما.
وقد رأينا، فيما سبق، أن التجاريين قد نظروا لمقدار الثروة في العالم على أنه حجم ثابت. وقد ترتب على
هذه الفكرة أن اعتقدوا أن زيادة ما تحصل عليه الدولة من هذين المعدنين، ال يكون إال بالحصول عليهما
بطريق أو بآخر، من الخارج.
وقد نادى التجاريون دائما بأن تتخذ الدولة من الوسائل ما يجعل »ميزانها التجاري« مع الخارج في
مصلحتها، بأن توجد به فائضا إيجابيا، فتحصل على قيمة هذا الفائض بالذهب والفضة من البالد المدينة
في الخارج والواقع أن هذه الفكرة نتيجة طبيعية لتفكير التجاريين ولنظريتهم في الثروة، ألن زيادة حقوق الدولة
من قبل الخارج عن ديونها هو الطريق الطبيعي للحصول على الذهب والفضة من البالد األخرى.
غير أنه إذا كان ذلك هو المبدأ العام الذي وجه سياسة الدول في تلك الفترة، فإن كل دولة قد طبقت
سياسة مختلفة عما طبقته الدول األخرى في سبيل تحقيق هذا المبدأ العام. ويمكن التمييز، بصفة عامة بين
ثالثة أنواع من السياسات التي طبقت في هذا الصدد، طبقت األولى منها في إسبانيا، والثانية في فرنسا والثالثة
في إنجلترا، وسنتعرض لهذه السياسات بشيء من التفصيل.
-1-5 السياسة اإلسبانية:
وتعرف تلك السياسة باسم السياسة المعدنية وتقوم على الحصول على الذهب والفضة من المستعمرات
بطريقة مباشر ة. فقد استغلت أسبانيا مناجم الذهب والفضة الموجودة بمستعمراتها في الدنيا الجديدة. وكانت
كميات كبيرة من هذين المعدنين تدخل كل سنة إلى أسبانيا، حتى زاد الموجود منهما بالداخل بهذه الطريقة
كما منع خروجهما بقدر المستطاع من أسبانيا للبالد األخرى. وقد سنت الحكومة عندئذ مجموعة من القوانين
لتحريم تصدير هذين المعدنين للخارج. كذلك لجأت إلى تنظيم التجارة الخارجية بطريقة تكفل منع خروج
الذهب والفضة للبالد األخرى. وتحقيقا لذلك طبقت اإلجراءات التالية:
أ- كانت السفن التي تنقل بضائع إسبانية للخارج ملزمة بأن ترد إلى داخل إسبانيا قيمة تلك البضائع
بالذهب والفضة.
ب-التجار األجانب الذين يبيعون سلعا داخل أسبانيا كان يحرم عليهم إخراج ثمنها بالنقود لخارج إسبانيا
بل كان كل ما يستطيعون فعله هو إنفاق ثمن ما باعوه من سلع للحصول على سلع من السوق
اإلسباني. ويذكر انا هذين اإلجراءين بالمبادئ المطبقة حاليا في الرقابة على الصرف في الدول
الحديثة.
ت-كان يسمح، على سبيل االستثناء، بخروج الذهب والفضة في بعض الحاالت، مثل تسديد ديون
الملك ودفع النفقات الالزمة للبعثات المقدسة التي كان يرسلها الملك للخارج. وباالختصار، فقد
اتبعت أسبانيا أقصر وأيسر الطرق للحصول على الذهب والفضة. وذلك باستخراجهما مباشرة و منع
خروجهما من البلد. وقد ترتب على كثرة وجود الذهب والفضة أن زادت كمية النقود، وارتفعت
األسعار، مما شجع في بادئ األمر، قيام بعض الصناعات، ونشاط األسواق التجارية. وقد عجزت
الحكومة عن منع خروج بعض كميات من المعادن التي كانت تهرب وتصدر خفية إلى بالد أوربا
األخرى.
-2-5 السياسة الفرنسية:
وتعرف السياسة الفرنسية التي طبقت حينئذ باسم السياسة الصناعية وهي تنسب عادة إلى الوزير الفرنسي
كولبير Colbertisme الذي قام بتطبيقها. وتقوم هذه السياسة على أن فرنسا – في سبيل الحصول على
الذهب والفضة من الخارج – يجب أن تتجه لزيادة الصادرات على الواردات، على أن تكون الصادرات من
المنتجات الصناعية وليست من الحاصالت الزراعية.
ويقوم تفضيل السياسة الفرنسية للتصدير الصناعي دون التصدير الزراعي على أن المنتجات الصناعية
تكون في الغالب قيمتها أكبر من المنتجات الزراعية إذا تساوى حجمها، وأن الصناعة ال تخضع لتقلب
العوامل الطبيعية غير المنتظمة مثل الزراعة، وبذلك يمكن التحكم بسهولة في كمية المنتجات الصناعية
فالصناعة إذن يجب أن تكون هي األداة التي يعتمد عليها في زيادة التصدير، أما الزراعة فمهمتها هي
إنتاج المواد الغذائية للسكان، وخدمة الصناعة في توسعها. ولذلك كان من الواجب تشجيع الصناعة
وتقويتها. وقد تم ذلك باتخاذ عدد من اإلجراءات:
أوال: قامت الدولة بخلق صناعات حكومية )أو صناعات ملكية كما كانت تسمى حينئذ( بقصد تحسين أنواع
بعض المنتجات. ومن أمثلة ذلك صناعة جوبالن المشهورة. كذلك أصدرت الدولة من القوانين واللوائح ما
يفرض على الصناعات الخاصة تطبيق أحسن الطرق اإلنتاجية، واستخدمت عددا كبيرا من المفتشين لمراقبة
تطبيقها.
ثانيا: عملت الدولة على تشجيع الصناعة الوطنية، ففرضت رسوما جمركية ثقيلة على السلع التي تأتي
من الخارج والتي تنافس المنتجات الصناعية الداخلية ولكي تستطيع الصناعة الوطنية زيادة تصديرها للخارج
كان البد من خفض تكاليف اإلنتاج، وبالذات ثمن المواد األولية، وأجور العمال. ولتخفيض أثمان المواد
األولية، عملت الدولة على منع أو تحديد خروج المنتجات الزراعية والوطنية للخارج، حتى يبقى عرضها
كبيرا في الداخل فتخفض عندئذ أثمانها ولذلك فقد منع تصدير بعض المواد الزراعية، وفرضت ر سوم تصدير
باهظة على بعضها اآلخر، وترك استيرادها بدون رسوم أو رسوم ضئيلة جدا. كذلك عملت الدولة على
االحتفاظ بأجور منخفضة. ولما كانت األجور، في رأى التجاريين، يتوقف مستواها على أثمان المواد الغذائية
التي يستهلكها العمال، لذلك عملت الدولة على جعل عرض المواد الغذائية كبيرا في الداخل، ولذلك أيضا
منعت أو حددت تصدير المنتجات الغذائية، كما شجعت استيرادها من الخارج.
وثالثا: لكي تيسر الدولة التصدير عملت على خلق شركات كبيرة تكون مهمتها الرئيسية تصريف منتجات
الصناعة في الخارج وشجعت األفراد على االكتتاب في رؤوس أموال تلك الشركات.
وقد أدت كل تلك اإلجر اءات إلى تشجيع الصناعة الفرنسية. ولكن يجب مالحظة أن هذه الصناعة قد
بقيت، في الغالب، صناعة صغيرة، فلم تكن الصناعة الكبيرة بمعناها الحديث قد وجدت بعد في فرنسا
-3-2 السياسة اإلنجليزية:
وتعرف باسم السياسة التجارية وتقوم على الحصول على المعادن من الخارج عن طريق القيام بالتجارة
بين البالد المختلفة. وقد ساعد إنجلترا على ذلك أسطولها التجاري التقليدي الذي تميزت به على الدول
األخرى وقد أنشئت شركات خاصة لم تتدخل الحكومة في تكوينها، وكان قصدها األساسي، هو القيام بالتجارة
الخارجية.
ويجب أال يفهم من ذلك أن إنجلترا أهملت الصناعة، إذ على العكس من ذلك أخذت الصناعة تنمو في
إنجلترا بدرجة ال تقل عن در جة نموها في فرنسا في تلك الفترة. وكل ما هنالك أن االهتمام الرئيسي في سبيل
الحصول على الذهب والفضة كان منصبا على التجارة.
ولكي تشجع الدولة التجارة اإلنجليزية، فرضت من القوانين ما يحمى تلك التجارة. ومن أمثلة ذلك قانون
المالحة الذي أصدره كرومويل سنة 1421 والذي استلزم أن تكون السفن القائمة بالتجارة بين إنجلترا
ومستعمراتها مملوكة ألشخاص إنجليز، وأن يكون ثالثة أرباع البحارة من اإلنجليز، وأال تنقل البضائع
الواردة من الخارج إلنجلترا إال سفن إنجليزية أو تابعة للبالد المنتجة لتلك البضائع.
-6 العهد االستعماري
والى جوار هذه السياسات الوطنية المختلفة. كانت الدول الكبرى كلها تطبق ما يعرف باسم العهد
االستعماري والفكرة األساسية التي تصدر عنها قواعد هذا العهد، أن المستعمرات ليست سوى مناطق قد جعلت
لخدمة اقتصاديات الدول االستعمارية وبالذات لتسهيل حصول هذه األخيرة على ميزان تجارى إيجابي.
وتتلخص مبادئ العهد االستعماري في النقط اآلتية: كافة المنتجات والعبيد التي تدخل المستعمرات البد أن
تأتى من الدول االستعمارية أو عن طريقها، وبسفن تابعة لهذه الدول. أما عن المنتجات والعبيد التي تصدر
من المستعمرات فيجب أن تصدر فقط للدول االستعمارية وعلى سفن تابعة لها كذلك ال يمكن للتجار في
الدول االستعمارية شراء منتجات المستعمرات إال من المستعمرات التابعة للدولة. وأخيرا، يحرم على
المستعمرات إقامة صناعات بها.
-1 الموقف المذهبي للتجاريين:
كان التجاريون يتجهون إذن إلى األخذ بنظام تكون فيه الدولة على جانب كبير من القوة. ولكن لم يصل
بهم ذلك إلى حد إفناء الفرد في الدولة، إذ كانوا يعترفون بالملكية الفردية، و يجعلونها أساسا للنشاط
االقتصادي وكل ما هنالك أنهم جعلوا للدولة أن تتدخل بالتنظيم للوصول إلى هدف معين. ويمكن القول، مع
بعض الكتاب بأن المذهب التجاري مذهب فردي دولي، ولكن ذلك ال يعني أنه مذهب اشتراكي ألن التجاريين
أبعد ما يكونون عن االشتراكية.
-1 تقدير مذهب التجاريين:
ال شك أن التجاريين قد خلصوا األبحاث االقتصادية نهائيا من الطابع الديني أو الخلقي الذي كان يميزها
في العصور الوسطى. وهم وان لم يصلوا الى إرساء علم االقتصاد بوصفه علما مستقال، نظرا لر بطهم إياه
بخدمة »السياسة«، إال أنهم قد مهدوا الطريق تمهيدا كبيرا للباحثين الالحقين ليقوموا بهذه المهمة ويمكن
بصفة عامة، مالحظة ما يأتي على آرائهم:
أ- إذا نظرنا إلى الظروف التاريخية التي نشأت بها مدرسة التجاريين، وجب االعتراف بأنها قد أدت
الدور التار يخي الذي كان يجب عليها تأديته فهي قد وجدت في فترة كان يجب فيها تقوية الدول
الناشئة، لكي تقضى على سلطان أمراء اإلقطاع، وكان الذهب والفضة من أهم الوسائل التي يمكن
عن طريقها الحصو ل على األنصار في الداخل والخارج، ومن هذه الناحية ساعدت المدرسة على
قيام الدول الحديثة من الناحية السياسية.
كذلك ساعدت آراء التجاريين على تنمية الصناعة والتجارة، كما أسهمت باهتمامها بالنقود، في خلق
البنوك األوروبية، وتوسيع نشاطها المالي. وقد كان كل ذلك من العوامل التي غذت وقوت نشوء النظام
الرأسمالي، ويسرت االنتقال من مرحلة اإلقطاع إلى مرحلة الرأسمالية.
ب-ولكن إذا نظرنا من ناحية التحليل االقتصادي، أمكن توجيه الكثير من النقد آلراء التجاريين:



  • فقد أخطأوا في تحديد معنى الثروة. فالثروة ليست هي الذهب والفضة
    1
    وا ثروة كل بلد في مقدرته نما
    اإلنتاجية وفي مقدار ما يحققه فعال من منتجات. ومن المتصور أال يمتلك بلد من البالد أي مقدار
    من هذين المعدنين وأن تكو ن ثروته، برغم ذلك، كبيرة، إذا كانت قواه اإلنتاجية وانتاجه الفعلي
    كبيرين.

  • وفيما يتعلق بمبدأ إمكان الحصول بصفة مستمرة على فائض إيجابي في الميزان التجاري، ومن ثم
    إمكان الحصول بصفة مستمرة على ذهب وفضة من الخارج، فقد أثبت تحليل االقتصاديين خطأ هذا
    المبدأ. فقد بين آدم سميث عدم إمكان ذلك ألن وجود فائض إيجابي بالميزان التجاري يؤدى إلى
    ورود النقود الذهبية من الخارج لتسديدها هذا الفائض، فتزيد التداول النقدي، ويترتب على زيادة
    التداول النقدي ارتفاع األسعار في الداخل عنها في الخارج، مما يجعل السلع الوطنية مرتفعة الثمن
    فيقل تصديرها للخارج، بل إن االستيراد من الخارج يزيد، نظرا النخفاض األسعار الخارجية عن
    األسعار الداخلية. ويترتب على نقص التصدير وزيادة االستيراد ظهور عجز في الميزان التجار ي
    ولتغطية هذا العجز، البد من إخراج ذهب للبالد األخرى. وهكذا يكون من الممكن االستمرار في
    الحصول على ذهب من الخارج.
    ث- واذا نظرنا إلى السياسات التي طبقت بها آراء التجاريين، الحظنا أنها أدت إلى نتائج سيئة:
    فمن الناحية الفكرية الخالصة، يالحظ أن كل مفكر من التجاريين كان ينادى بأن يطبق بلده سياسة
    زيادة التصدير وتقييد االستيراد حتى يرد الذهب والفضة من الخارج. وهذه سياسة قد تكون ممكنة إذا طبقتها
    دولة واحدة، أما إذا سعت كل الدول إلى تطبيقها في وقت واحد، فإنها ال يمكن أن تحقق الغرض المقصو د
    منها ألن كل دولة ستقيد استيرادها من الخارج، فال تستطيع الدول األخرى زيادة التصدير. أما في النطاق
    العلمي فيالحظ ما يأتي:

  • في أسبانيا، اهتمت الحكومة بصفة أساسية باستيراد الذهب، ولم تهيئ الجو لزيادة القوى اإلنتاجية
    مما أدى إلى زيادة كمية النقود مع عدم زيادة المنتجات بنفس النسبة، فارتفع مستوى األسعار
    ارتفاعا تضخميا كبيرا أضر بالطبقات الفقيرة التي تكون الغالبية الكبرى من الشعب.

  • وفى فرنسا، ترتب على سياسة الحكومة التي من مقتضاها االحتفاظ بأثمان منخفضة للمواد الزراعية
    انخفاض دخول المزارعين وسوء حالتهم. وقد انتقدت سياسة كولبير بصفة عامة، بأنها ضحت
    بمصالح طبقة هامة من السكان، وهي طبقة الزراع، وفرع هام من فروع اإلنتاج، وهو الزراعة، في
    سبيل تشجيع طبقة أخرى هي طبقة الصناع، وفرع آخر، وهو الصناعة.

  • كذلك قد أضر العهد االستعماري إضرارا بالغا، في النواحي االقتصادية واالجتماعية، سكان
    المستعمرات فقد كان من مقتضاه أن تشترى الدول االستعمارية المنتجات بأسعار رخيصة و تبيعها


1
ومع ذلك يجب مالحظة أن بعض التجاريين قد بينوا أن الثروة هي في اإلنتاج من صناعة وزراعة، وأن النقود بكثرتها تيسر هذا اإلنتاج وتنميه،
ولكن التيار العام في المذهب التجاري كان ينظر للنقود على أنها هي الثروة الحقيقية.
للمستعمرات بأسعار مرتفعة، مما أدى إلى إرهاق المستعمرات واستغاللها، فضجت بالشكوى، وتهيأ
الجو فيها لقيام الكثير من الثورات.
-1 إحياء بعض طرق التجاريين:
وخالصة ما تقدم أن آراء التجاريين منتقدة من الناحية النظرية، فضال عن النتائج السيئة التي أدى إليها
االستمرار في تطبيق سياستهم المختلفة.
ومع ذلك فيجب أن ال نستنتج أن آراء التجاريين والطرق التي اقترحوها في السياسة االقتصادية قد قضى
عليها إلى غير رجعة في العصور الحديثة. فقد مجدهم كينز Keynes في كتابه »النظرية العامة« سنة
،1134 وبين أن فكرتهم في زيادة كمية الذهب والفضة بداخل كل بلد لم تكن من السذاجة بالقدر الذي
تصوره الكثيرون، ألن زيادة كمية النقود في الداخل كان يترتب عليها انخفاض سعر الفائدة، و كان انخفاض
سعر الفائدة يؤدى الى زيادة االستثمارات، ومن ثم زيادة مستوى التشغيل واإلنقاص من مستوى البطالة.
كذلك لم تندثر السياسات التي نصح بها التجاريون اندثارا تاما، بل على عكس ذلك أخذت تبعث فيها الحياة
من جديد منذ أزمة سنة ،1151 فقد أخذت الدول جميعها تعمل على الحصول على فائض إيجابي في
موازين مدفوعاتها، ولذلك عملت بكل الطرق على زيادة الصادرات والتقليل من الواردات. يضاف إلى ذلك
أن طرق الرقابة على الصرف التي تطبقها الدول حديثا ال تخرج، في جوهرها، عن الطرق كانت التي تطبقها
بعض الدول، مثل إسبانيا، في ظل سياسة التجاري


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها


آخر التلخيصات

الفرع الاول : ا...

الفرع الاول : الحماية الجنائية للتجارة الالكترونية في جرائم النصب: إن دراسة أي جريمة تتطلب التعرض لع...

في الحضارات الق...

في الحضارات القديمة كان العلم يخضع لهيمنة دينية وفكرية قوية -خاصة في أوروبا- من قبل الكنيسة الكاثولي...

نظرية التعلم ال...

نظرية التعلم السلوكي تبرر استخدام الدعم الإلكتروني الثابت في التعليم. هذه النظرية تركز على تعزيز الس...

ما يصحب به السل...

ما يصحب به السلطان قال ابن المقفع: ينبغي من خدم السلطان أن لا يغتر به إذا رضي ولا يغير له إذا سخط، ...

قبل التطرق لتعر...

قبل التطرق لتعريف الملكية العقارية الخاصة نلاحظ أنها تتكون من ثلاث كلمات وجب الوقوف عند كل واحدة منه...

تتواصل حالة الج...

تتواصل حالة الجدل والصدمة في مديرية المقاطرة بمحافظة لحج، على خلفية وفاة الطفلة ميمي مجيب البالغة من...

نفّذ مكتب الصحة...

نفّذ مكتب الصحة العامة والسكان بمديرية لودر، صباح اليوم السبت، حملة تحصين طارئة ومصغرة في منطقة الجن...

المتمعن في المو...

المتمعن في الموضوعات التي يهتم بها هذا العلم يجدها متنوعة ومتناثرة، لكن في جوهرها تدور حول واقع المش...

يشرف الناظر على...

يشرف الناظر على الاستشارة التربوية و يراقبه وهذا تحت سلطة المدير ,كما يقوم بالتنسيق اليومي مع الأسات...

نصيحة السلطان و...

نصيحة السلطان ولروم طاعته قال الله تبارك وتعالى: " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول و...

ويقول: ما ظنك ب...

ويقول: ما ظنك باثنين؛ الله ثالثهما.. لا تحزن إن الله معنا.. فتنصرف تلك الفرقة دون أن تراهما. 65 . خر...

ثالثا : اإلضاءة...

ثالثا : اإلضاءة الخلةية تعطى اإلبااة الخلفية عمقا لمكان التصوير وذلم عن طريق زيادة اإلبااة، وفصل م...