خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة
وعلى كل حال كانت استجابة الخليفة مروان لهذه الرسالة أن أرسل بتوجيه من كاتبه عبد الحميد - إلى ابن هبيرة ، أن يولي نياتة بن حنظلة أمر خراسان ، وأن يوجه إليها عامر بن ضبارة كذلك . لكن مدينة مرو ما لبثت في العاشر من شهر جمادى الأول سنة ١٣٠هـ أن سقطت في أيدي الثوار ، واضطر نصر إلى الهرب ، حتى أتى نيسابور فالتف حوله القيسيون جميعا ، فقال في ذلك :
سأذكر من وفاء كرام قيس وعظم غناهم في كل يوم
وأعرض عن ذنوب ذوي الوصوم كأن نجومه قطع الغيوم
و كان الأمر قد ورد إلى أبي مسلم من إبراهيم الإمام بالتحرك نحو العراق فدخلت جيوش الهاشمية مدينة سرخس وقتلت شيبان بن سلمة الحروري ه وبلغ الخبر نصرا فاشتد جزعه وقال : اليوم استحكم الشر على مروان ؛ فإن نصر بن سيار كتب إلى أمير المؤمنين بمن تجمع من أعداء الله من شرار العجم وسقاط العرب. ويشكو سوء إجابتك إياه . وتثاقلك عن إمداده ، فما أكثر استزادة أمير المؤمنين لك في كل ما يأمرك وينهاك عنه .فإذا نظرت في كتاب أمير المؤمنين فسرب إلى نصر الجموع بعد الجموع ثم أتبعهم القوة بعد القوة . وسرح من ولدك أحمد هم عندك عقلا . وأصحهم نية في جهاد عدو أمير المؤمنين. ووله أمر ذلك الجند ، ومره بحسن سياستهم والرفق بهم ، حتى يكون لهم كالوالد الشفيق أو المؤدب الرفيق ، حتى لا يدخله سأمة فيما يحاول من مصلحتهم . ثم آثرهم بما يجتمع عندك من الفيء .واشتدت شوكة من تجمع هناك . واستولت السفلة على الأخيار . وعلى أهل الدين والحسب ، للذي كان الله ابتلاهم به من الفرقة والتباين . فأبدلهم الله بذلك مذلة الأرباب وربوبية العبيد. فإن العراق لك مدد ، والأموال لديك كثيرة. ولا يحال بينك وبينها . فاجعل ما تمدهم به من مال وسلاح من قبل فارس ، وعليهم أوسع ) (1)
وهذا الخطاب يدلنا على أن مروان كان قد أدرك حجم الخطر القادم من خراسان ، وأنه ضاق ذرعا يواليه ابن هبيرة ، الذي تلكأ كثيرا في مؤازرة نصر ، والذي كان بهذا السلوك يشفي - فيما يبدو - بعض الإحن في نفسه على نصر ، إذ يراه منكسرا ذليلا .وتوالى سقوط مدن خراسان في أيدي الثوار الواحدة بعد الأخرى . فسقطت نيسابور وجرجان وقومس وطبرستان والحوار والري . ومرض نصر مرضا شديدا توفي على أثره في ربيع الأول من سنة ١٣١ هـ . ثم سقطتأعلن محمد بن خالد القسري خلع مروان . أما أهل الشام فتمد تفرقوا ، فمضى أكثر هم مع ابن هبيرة إلى واسط ، ومضى بعضهم إلى الشام ، ومضت طائفة منهم قليلة إلى محمد بن خالد . أما مروان الخليفة فقد خرج من حران بقوة عظيمة حتى انتهى إلى الموصل .وإلى ذلك الوقت لم يكن اسم الإمام الذي تدعو إليه الثورة قد أعلن على الجماهير . و كان آل إبراهيم الإمام - وفيهم أخواه أبو العباس وأبو جعفر -قد أسرعوا بعد موته بمغادرة الحميمة إلى الكوفة. ولكن أبا سلمة الحلال - كبير دعاتهم فيها - أبقاهم في مكان خارج المدينة وأخفى خبر شخوصهم إليها . وعبد الله المحصن بن حسن بن حسن ، وعمر الأشرف زين العابدين ، (۱) . ولكن أحدا من هؤلاء لم يستجب له . وفي الوقت نفسه أسعفت الصدفة على تعرف الناس على المكان الذي نزل به آل محمد فأسرعوا إليهم . وسلموا على أبي العباس بالخلافة.وخطب أبو العباس الناس يوم الجمعة فجامل أهل الكوفة ، وأعلن أنه قد زادهم في الأعطيات مائة درهم. ولكنه كان متوعكا فتمام عمه داود بن علي وألقى خطبة مسهبة (٢) نوجز فحواها فيما يلي :
أن بني العباس لم يخرجوا طلبا للدنيا واكتناز الثروة وبناء القصور . بل أنها من ابتزاز بني أمية حقهم . وغضبا لما أصاب بني عمومتهم العلويين من الضر على أيدي الأمويين .- وأنهم لم يخرجوا إلا لسوء سيرة بني أمية في الناس بما أذلو هم واستأثروا بالفيء والصدقات والمغانم دونهم- الوعد بالحكم بين الناس بما أنزل الله في كتابه العزيز دون تفرقة بين عامة وخاصة
- أنهم سيظلون ولاة هذا الأمر حتى يسلموه إلى عيسى بن مريم عليه السلام .والادعاءات الثلاثة الأولى طبيعية للغاية ،ولكن الادعاء الرابع بلغتنا إلى شيء جديد . هو تصور العباسيين منذ ذلك الوقت لتداولهم حكم الناس إلى آخر الزمن ، حتى يجيء المسيح المخلص فإلى من كانت هذه الفكرة توجه ؟ وعلى أي أساس كانت تفهم ؟ وبأي حق يظل الحكم فيهم إلى آخر الدهر ؟ وهل لذلك صلة بمعتقدات غير إسلامية كانت رائجة في ذلك الوقت ،والجواب عن هذه الاسئلة ربما يعيننا على تفهم الأسس النظرية التي كانت الثورة العباسية تقوم عليها . وسوف يتضح لنا هذا في حينه . فالتقى الجيشان على نهر الزاب الأكبر، ودارت بينهما معركة عنيفة انتهت بانتصار عبد الله ، وفر مروان هاربا . وظل عبد الله يتعقب مروان في مدن الشام وفلسطين ، إلى أن طلب إليه أبو العباس أن يوجه صالح بن علي في أثره . وورد مروان مصر ، ولكن صالحا ظل يتعقبه إلى أن عثر عليه فقتله . وكان ذلك في أواخر شهر ذي الحجة من سنة ١٣٢ هـ .والحق إن عبد الله بن علي تمادى في الانتقام ، ، فكان للأمويين منه يوم عصيب بنهر أبي فطرس بالشام، فقتلهم ، ولما فرغ من قتلهموالآن وقد حققت الدعوة غايتها من إسقاط حكم بني أمية ، ومع مجيء العباسيين إلى الحكم ، نعود إلى سؤالنا القديم : هل كانت حركة العباسيين هذه ثورة بمعنى الكلمة ، أم أنها لا تعدو أن تكون انقلابا ؟
الواقع أن النظر إلى الحركة العباسية على أنها مجرد انقلاب ذهب بحكم طائفة وجاء بحكم أخرى هو تبسيط محل للأمور ولابد من استبعاده ، لأن ما حدث كان أكبر من هذا بكثير. وإذا كان الأمر كذلك فلا يبقى إلا أن تكون ثورة ، ولكن أي نوع من الثورة هي ؟
إن منطلقات الثورة تكون إما دينية وإما اجتماعية ( اقتصادية وسياسية وثقافية ) ، وهي في كلا الحالين تستهدف التغيير والإصلاح ، وإن اختلفت في وسائل التغيير والإصلاح . فمن أي المنطلقين خرجت الثورة العباسية ؟
لقد طرحت في إبان الدعوة عددا من الشعارات ، بعضها يتصل بالعقيدة الدينية وبعضها يتصل بالأوضاع الاجتماعيةفمن الناحية الدينية أعلنت الثورة في كثير من المناسبات على لسان دعاتها التمسك بكتاب الله والاهتداء بهديه والعمل بما فيه .و كذلك أعلنت عن إنكارها المظلم وضرورة التزام ولاة الأمر العدالة
وهم تحت مبدأ إنكار الظلم أرضوا كل الشيعة العلوية . أولئك الذين كانوا يرون في الأمويين مغتصبين لحقهم . والذين لقوا منهم صنوف العسف والاضطهاد . وكذلك أرضوا القبائل العربية التي كانت قد بدأت تعاني من تمييز قبائل أخرى عليها . كما أرضوا الفلاحين الذين كانوا أشبه بعبيد الأرض .وقد أرضوا المعتدلين كما أرضوا المتطرفين ( مرحليا على الأقل ) فقادوا جيوشهم تحت راية الظل ) بما ترمز إليه في التراث النبوي ) وراية السحاب ) بما ترمز إليه من أفكار الشيعة السبئية الغلاة ) .وأيضا فإنهم بإعلانهم عن بقاء الأمر فيهم إلى آخر الزمن حتى يجيء المسيحالمخلص قد أرضوا كل الطوائف التي كانت تؤمن بعقيدة التناسخ والحلول . وبخاصة الراوندية في خراسان ، الذين كانوا يزعمون أن روح عيسى بن مريم قد تجسمت في علي بن أبي طالب . ثم في الأئمة من بعده . حتى الإمام إبراهيم بن محمد ، وأن الإمام بهذا ينطوي على روح إلهية . بل إنهم أرضوا بهذا كل الجماعات الفارسية التي كانت قد اعتنقت الإسلام وظلت مع ذلك متمسكة بمعتقداتها القديمة . فقد كان الملك لديهم ( إنسانا حلت فيه الألوهية . . وهذه الروح المقدسة تنتقل من حاكم إلى آخر عن طريق التناسخ . وهكذا فقد نسبوا القوى الخارقة للملك، وعبدوه باعتباره مقاما للحضور الإلهي . وهكذا فإن كثيرا من الفرس - رغم اعتناقهم الإسلام - ظلوا متمسكين بآرائهم القديمة ، وكانوا مستعدين لعبادة الخايفة كعبادتهم ملوكهم من قبلولم تكن صورة الخليفة الأموي مقنعة لهم ، فوجدوا في بعض أقوال الدعاة للرضا من آل محمد ما يشبع فيهم تصورهم لما ينبغي أن يكون عليه الخليفة .ويمكننا أن نلاحظ الوسائل الإجرائية التي اتخذها بنو العباس الضمان
الوصول إلى غايتهم
فهم قد التزموا السرية في نشر مبادئهم ، مستفيدين من الهيكل التنظيمي السري الذي كان يتبع أبا هاشم الإمام بن محمد بن الحنفية . وقد ظل هذا التنظيم يعمل بتوجيه من محمد بن علي ثم ابنه إبراهيم الإمام في إطار هذه السرية ثلاثين عاما . ولم يحدث هذا فور خروج الثورة من المرحلة السرية إلى مرحلة العمل العلني . بل في الوقت الذي لاح فيه أن نهاية بني أمية صارت وشيكة ومحققة
وهم في مرحلة النضال العلني لم يجدوا بأسا في التطرف في القسوة مع كل من يساورهم الشك فيه ،
وعلى كل حال كانت استجابة الخليفة مروان لهذه الرسالة أن أرسل بتوجيه من كاتبه عبد الحميد - إلى ابن هبيرة ، واليه على العراق ، أن يولي نياتة بن حنظلة أمر خراسان ، وأن يوجه إليها عامر بن ضبارة كذلك . لكن مدينة مرو ما لبثت في العاشر من شهر جمادى الأول سنة ١٣٠هـ أن سقطت في أيدي الثوار ، واضطر نصر إلى الهرب ، حتى أتى نيسابور فالتف حوله القيسيون جميعا ، فقال في ذلك :
سأذكر من وفاء كرام قيس وعظم غناهم في كل يوم
وأعرض عن ذنوب ذوي الوصوم كأن نجومه قطع الغيوم
و كان الأمر قد ورد إلى أبي مسلم من إبراهيم الإمام بالتحرك نحو العراق فدخلت جيوش الهاشمية مدينة سرخس وقتلت شيبان بن سلمة الحروري ه وبلغ الخبر نصرا فاشتد جزعه وقال : اليوم استحكم الشر على مروان ؛ و ذلك أن أهل سرخس كانوا يدا واحدة على الهاشمية : أما بعد ، فإن نصر بن سيار كتب إلى أمير المؤمنين بمن تجمع من أعداء الله من شرار العجم وسقاط العرب. ويشكو سوء إجابتك إياه . وتثاقلك عن إمداده ، فما أكثر استزادة أمير المؤمنين لك في كل ما يأمرك وينهاك عنه .
فإذا نظرت في كتاب أمير المؤمنين فسرب إلى نصر الجموع بعد الجموع ثم أتبعهم القوة بعد القوة . وسرح من ولدك أحمد هم عندك عقلا . وأصحهم نية في جهاد عدو أمير المؤمنين. ووله أمر ذلك الجند ، ومره بحسن سياستهم والرفق بهم ، حتى يكون لهم كالوالد الشفيق أو المؤدب الرفيق ، حتى لا يدخله سأمة فيما يحاول من مصلحتهم . ثم آثرهم بما يجتمع عندك من الفيء . فإنهم أحق به ممن أقام ولم يتصل بالحرب : فإن أمر خراسان قد تفاقم .
واشتدت شوكة من تجمع هناك . واستولت السفلة على الأخيار . وعلى أهل الدين والحسب ، للذي كان الله ابتلاهم به من الفرقة والتباين . فأبدلهم الله بذلك مذلة الأرباب وربوبية العبيد. وفي تعجيلك الجنود عز لأهل الطاعة وذل لأهل المعصية . فاستدرك ما قد تفاوت من تفريطك ، فإن العراق لك مدد ، والأموال لديك كثيرة. غير مقبوضة بدك عنها ، ولا يحال بينك وبينها . فاجعل ما تمدهم به من مال وسلاح من قبل فارس ، فانهم إليه أسرع ، وعليهم أوسع ) (1)
وهذا الخطاب يدلنا على أن مروان كان قد أدرك حجم الخطر القادم من خراسان ، وأنه ضاق ذرعا يواليه ابن هبيرة ، الذي تلكأ كثيرا في مؤازرة نصر ، والذي كان بهذا السلوك يشفي - فيما يبدو - بعض الإحن في نفسه على نصر ، إذ يراه منكسرا ذليلا .
وتوالى سقوط مدن خراسان في أيدي الثوار الواحدة بعد الأخرى . فسقطت نيسابور وجرجان وقومس وطبرستان والحوار والري . ومرض نصر مرضا شديدا توفي على أثره في ربيع الأول من سنة ١٣١ هـ . ثم سقطتأعلن محمد بن خالد القسري خلع مروان . أما أهل الشام فتمد تفرقوا ، فمضى أكثر هم مع ابن هبيرة إلى واسط ، ومضى بعضهم إلى الشام ، ومضت طائفة منهم قليلة إلى محمد بن خالد . أما مروان الخليفة فقد خرج من حران بقوة عظيمة حتى انتهى إلى الموصل .
وإلى ذلك الوقت لم يكن اسم الإمام الذي تدعو إليه الثورة قد أعلن على الجماهير . و كان آل إبراهيم الإمام - وفيهم أخواه أبو العباس وأبو جعفر -قد أسرعوا بعد موته بمغادرة الحميمة إلى الكوفة. ولكن أبا سلمة الحلال - كبير دعاتهم فيها - أبقاهم في مكان خارج المدينة وأخفى خبر شخوصهم إليها .
و كانت الثمرة قد نضجت فبدا لأبي سلمة أن ينقل الأمر إلى العلويين . ، فكاتب ثلاثة من أعيانهم : جعفر الصادق بن محمد الباقر ، وعبد الله المحصن بن حسن بن حسن ، وعمر الأشرف زين العابدين ، (۱) . ولكن أحدا من هؤلاء لم يستجب له . وفي الوقت نفسه أسعفت الصدفة على تعرف الناس على المكان الذي نزل به آل محمد فأسرعوا إليهم . وسلموا على أبي العباس بالخلافة.
وخطب أبو العباس الناس يوم الجمعة فجامل أهل الكوفة ، وأعلن أنه قد زادهم في الأعطيات مائة درهم. ولكنه كان متوعكا فتمام عمه داود بن علي وألقى خطبة مسهبة (٢) نوجز فحواها فيما يلي :
. أن بني العباس لم يخرجوا طلبا للدنيا واكتناز الثروة وبناء القصور . بل أنها من ابتزاز بني أمية حقهم . وغضبا لما أصاب بني عمومتهم العلويين من الضر على أيدي الأمويين .
وأنهم لم يخرجوا إلا لسوء سيرة بني أمية في الناس بما أذلو هم واستأثروا بالفيء والصدقات والمغانم دونهم- الوعد بالحكم بين الناس بما أنزل الله في كتابه العزيز دون تفرقة بين عامة وخاصة
أنهم سيظلون ولاة هذا الأمر حتى يسلموه إلى عيسى بن مريم عليه السلام .
والادعاءات الثلاثة الأولى طبيعية للغاية ، إن لم نقل إنها من قبيل الديماجوجية.
ولكن الادعاء الرابع بلغتنا إلى شيء جديد . هو تصور العباسيين منذ ذلك الوقت لتداولهم حكم الناس إلى آخر الزمن ، حتى يجيء المسيح المخلص فإلى من كانت هذه الفكرة توجه ؟ وعلى أي أساس كانت تفهم ؟ وبأي حق يظل الحكم فيهم إلى آخر الدهر ؟ وهل لذلك صلة بمعتقدات غير إسلامية كانت رائجة في ذلك الوقت ، بخاصة في مناطق العراق وخراسان ؟
والجواب عن هذه الاسئلة ربما يعيننا على تفهم الأسس النظرية التي كانت الثورة العباسية تقوم عليها . وسوف يتضح لنا هذا في حينه .
ولما علم أبو العباس بأن مروان قد عسكر في الموصل جهز له جيشا بقيادة عمه عبد الله بن علي، فالتقى الجيشان على نهر الزاب الأكبر، ودارت بينهما معركة عنيفة انتهت بانتصار عبد الله ، وفر مروان هاربا . وظل عبد الله يتعقب مروان في مدن الشام وفلسطين ، إلى أن طلب إليه أبو العباس أن يوجه صالح بن علي في أثره . وورد مروان مصر ، فانحدر إلى قرية بوصير حيث اختفى هناك في أحد الأديرة ، ولكن صالحا ظل يتعقبه إلى أن عثر عليه فقتله . وكان ذلك في أواخر شهر ذي الحجة من سنة ١٣٢ هـ .
والحق إن عبد الله بن علي تمادى في الانتقام ، ، فكان للأمويين منه يوم عصيب بنهر أبي فطرس بالشام، تتبع من كان بالشام من أولاد الخلفاء و غيرهم فأخذهم ولم يفلت منهم إلا رضيع أو من هرب إلى الأندلس . فقتلهم ، ولما فرغ من قتلهموالآن وقد حققت الدعوة غايتها من إسقاط حكم بني أمية ، ومع مجيء العباسيين إلى الحكم ، نعود إلى سؤالنا القديم : هل كانت حركة العباسيين هذه ثورة بمعنى الكلمة ، أم أنها لا تعدو أن تكون انقلابا ؟
الواقع أن النظر إلى الحركة العباسية على أنها مجرد انقلاب ذهب بحكم طائفة وجاء بحكم أخرى هو تبسيط محل للأمور ولابد من استبعاده ، لأن ما حدث كان أكبر من هذا بكثير. وإذا كان الأمر كذلك فلا يبقى إلا أن تكون ثورة ، ولكن أي نوع من الثورة هي ؟
إن منطلقات الثورة تكون إما دينية وإما اجتماعية ( اقتصادية وسياسية وثقافية ) ، وهي في كلا الحالين تستهدف التغيير والإصلاح ، وإن اختلفت في وسائل التغيير والإصلاح . فمن أي المنطلقين خرجت الثورة العباسية ؟
لقد طرحت في إبان الدعوة عددا من الشعارات ، بعضها يتصل بالعقيدة الدينية وبعضها يتصل بالأوضاع الاجتماعيةفمن الناحية الدينية أعلنت الثورة في كثير من المناسبات على لسان دعاتها التمسك بكتاب الله والاهتداء بهديه والعمل بما فيه . وقد أرضت بهذا كل الأتقياء ورجال الدين الذين كانوا ناقمين على ما آل إليه أمر الناس من تحلل وانصراف إلى الملذات
و كذلك أعلنت عن إنكارها المظلم وضرورة التزام ولاة الأمر العدالة
وهم تحت مبدأ إنكار الظلم أرضوا كل الشيعة العلوية . أولئك الذين كانوا يرون في الأمويين مغتصبين لحقهم . والذين لقوا منهم صنوف العسف والاضطهاد . وكذلك أرضوا القبائل العربية التي كانت قد بدأت تعاني من تمييز قبائل أخرى عليها . كما أرضوا الفلاحين الذين كانوا أشبه بعبيد الأرض .
وقد أرضوا المعتدلين كما أرضوا المتطرفين ( مرحليا على الأقل ) فقادوا جيوشهم تحت راية الظل ) بما ترمز إليه في التراث النبوي ) وراية السحاب ) بما ترمز إليه من أفكار الشيعة السبئية الغلاة ) .
وأيضا فإنهم بإعلانهم عن بقاء الأمر فيهم إلى آخر الزمن حتى يجيء المسيحالمخلص قد أرضوا كل الطوائف التي كانت تؤمن بعقيدة التناسخ والحلول . وبخاصة الراوندية في خراسان ، الذين كانوا يزعمون أن روح عيسى بن مريم قد تجسمت في علي بن أبي طالب . ثم في الأئمة من بعده . حتى الإمام إبراهيم بن محمد ، وأن الإمام بهذا ينطوي على روح إلهية . بل إنهم أرضوا بهذا كل الجماعات الفارسية التي كانت قد اعتنقت الإسلام وظلت مع ذلك متمسكة بمعتقداتها القديمة . فقد كان الملك لديهم ( إنسانا حلت فيه الألوهية . . وهذه الروح المقدسة تنتقل من حاكم إلى آخر عن طريق التناسخ . وهكذا فقد نسبوا القوى الخارقة للملك، وعبدوه باعتباره مقاما للحضور الإلهي . وهكذا فإن كثيرا من الفرس - رغم اعتناقهم الإسلام - ظلوا متمسكين بآرائهم القديمة ، وكانوا مستعدين لعبادة الخايفة كعبادتهم ملوكهم من قبلولم تكن صورة الخليفة الأموي مقنعة لهم ، فوجدوا في بعض أقوال الدعاة للرضا من آل محمد ما يشبع فيهم تصورهم لما ينبغي أن يكون عليه الخليفة ..
ويمكننا أن نلاحظ الوسائل الإجرائية التي اتخذها بنو العباس الضمان
الوصول إلى غايتهم
فهم قد التزموا السرية في نشر مبادئهم ، مستفيدين من الهيكل التنظيمي السري الذي كان يتبع أبا هاشم الإمام بن محمد بن الحنفية . وقد ظل هذا التنظيم يعمل بتوجيه من محمد بن علي ثم ابنه إبراهيم الإمام في إطار هذه السرية ثلاثين عاما . وأيضا فتمد ظل اسم الإمام مجهولا إلى أن دخل آل محمد الكوفة وبويع أبو العباس السفاح، ولم يحدث هذا فور خروج الثورة من المرحلة السرية إلى مرحلة العمل العلني . بل في الوقت الذي لاح فيه أن نهاية بني أمية صارت وشيكة ومحققة
وهم في مرحلة النضال العلني لم يجدوا بأسا في التطرف في القسوة مع كل من يساورهم الشك فيه ، فضلا عن مناهضيهم السافرين . بذلك تنطق وصية الإمام إبراهيم إلى أبي مسلم الخراساني، وينطق به الأسلوب الذي تعقب به عبد الله بن علي وأخواه سليمان وداود للأمويين في الشام وفي الحجاز بما أظهروا من وحشية وقسوة تجاوزت كل حد . وكأنهم أرادوا بهذا أن يستأصلوا كل أثر من آثار الماضي. ومن ثم امتزجت في نفوس الناس منذ ذلك الوقت الرغبة فيهم بالرهبة منهم .
وهم قد اختاروا لنشر الدعوة منطقة تتوافر فيها مزايا لا تتوافر في غيرها . فخراسان بعيدة عن قلب الخلافة الأموية ، وعناصرها السكانية أخلاط من القبائل العربية المقيمة والجند المجاهدة والسكان الأصليين . وكل هؤلاء كانوا يجتمعون على شيء واحد ، هو النفور من الحكم الأموي ومناهضته فقد كانت خراسان مثابة لكل الخارجين على الأمويين . وكل الفارين أو الهاربين من بطشهم ، كما كان العنصر العربي الأغلب فيها من قبائل اليمانيةالناقمين على بني أمية . ومن ثم كانت مهمة الدعاة للرضا من آل محمد في هذه المنطقة أيسر منها في أي منطقة أخرى ، وهذا ما قرره إبراهيم الإمام في وصيته لأبي مسلم .
وكل هذا ينتهي بنا إلى حقيقة أن كل مقومات الثورة من حيث الإعداد والتنظيم والتخطيط والتكتيك المرحلي والاستراتيجية البعيدة المدى قد تحققت للثورة العباسية
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص
يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية
يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة
نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها
المبحث الأول: ماهي حوادث العمل وتصنيفاتها المطلب الأول: مفهوم حوادث العمل يُعد تحديد مفهوم حوادث ا...
لقد حظي موضوع الشخصية بالقسط الأوفر من الدراسة في المجالين الأدبي والنقدي. إذ ورد حضورها على المستوى...
وفي ختام ندوتنا والتي بعنوان "بيئة مستدامة: أمان للأجبال القادمة"، يمكننا تلخيص ما قد تم تناوله في ا...
First of all it gives businesses to get customer satisfaction feedback on the products and services ...
أفادت مصادر محلية في وادي حضرموت بوقوع انفجارات عنيفة فجر اليوم داخل محيط معسكر المنطقة العسكرية الأ...
فقال سعد: اللهم اكفني يده ولسانه، فقطعت يده وبكم لسانه. ولما عزل عمر أبا موسى الأشعري عن البصرة وشا...
في النيجر، تظل الزراعة ركيزة الاقتصاد وهي في توسع مستمر مع وجود غالبية السكان في الريف، ويوفر القطاع...
بعد هذه الفضيحه التاريخيه والعالميه في بمناسبه افتتاح كاس العالم في الولايات المتحده الامريكيه وما ج...
يعد توصيل الأدوية المهمة في الوقت الانسب بكفاءة بمثابة لغز معقد في مجال توصيل الأدوية. يتطلب التغلب ...
הדילמה כוללת התנגשות בין מספר ערכים מקצועיים: שמירה על סודיות מקצועית ואמון. אחריות מקצועית לשלומה ...
حسن السياسة وإقامة المملكة كتب الوليد بن عبد الملك إلى الحجاج بن يوسف يأمره أن يكتب إليه بسيرته. فك...
ConspiracyTheory.net بيت / العلوم والتكنولوجيا / التستر على معاهدة أنتاركتيكا غير محلول 🔬 العلوم و...