لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (50%)

؛ فيقول العبد الفقير محمد الدسوقي: هذه تقييدات على «شرح أم البراهين لمؤلفها سيدي محمد بن يوسف السنوسي، جمعتها من تقرير شيخنا العلامة أبي الحسن علي بن أحمد الصعيدي العدوي ومن غيره، قوله : (بسم الله الرحمن الرحيم الكلام على البسملة شهير لكن لا بأس بالتعرض لشيء مناسب للفن المشروع فيه فنقول إن الباء للاستعانة على وجه التبرك وإضافة اسم إلى لفظ الجلالة من إضافة العام للخاص والمعنى أبتدىء متبركاً بأي اسم من أسمائه تعالى سواء كان دالاً على الذات فقط : كلفظ الله ، أو عليها وعلى الصفات كلفظ الرحمن ففيه إشارة إلى عقيدة أن الله أسماء، والراجح أنها توقيفية والله عَلَم شخصي على الذات فقط المعينة بكونها واجبة الوجود، المستحقة لجميع المحامد ففيه إشارة إلى عقيدة وجوب الوجود، وقولهم في بيان لفظ الجلالة إنه اسم للذات الواجب الوجود إلخ ذكر واجب الوجود وما بعده إنما هو لتعيين المسمى لا أنه من جملة الموضوع له، وإلا كان لفظ الجلالة كلياً فلا يكون لا إله إلا الله مفيداً للتوحيد، أو البعيد وهو الإحسان فهي على الأول صفة ذات وعلى الثاني صفة فعل، وصفة الفعل حادثة بمعنى أنها متجددة بعد عدم فتكون أمراً اعتبارياً، والمولى سبحانه وتعالى يتصف به لا بمعنى أنها موجودة بعد عدم لاستحالة اتصاف المولى به ففي الرحمن على الاعتبار الأول: الإشارة إلى صفة الذات وعلى الاعتبار الثاني : الإشارة إلى صفة الفعل وحينئذ فالرحمن على الاعتبار الأول بمعنى مريد الإنعام، وعلى الثاني بمعنى المنعم، ويصح أن أن يكون الرحمن من قبيل الاستعارة التمثيلية وتقريرها أن يقال : شبه حال الله مع عبيده في إحسانه إليهم ورأفته بهم بحال ملك عطف على رعيته، واقتصر في استعارة اسم المشبه به وهو ملك عطف على رعيته أو للمشبه على ما هو العمدة منه وهو رحمن، وكذا يقال في رحيم
هذا إذا كان المبتدىء بها من العباد، فإن كان إخباراً من الله فليس المعنى على ذلك، ثم إن. ويلزم عليه أيضاً تأليف القرآن من المعجز وهو كلام الله ، شك أن القرآن اللفظي بجميع أجزائه حادث، مع أن الآية والآيتين غير معجز، وهذا هو عين البلاغة، فظهر أن تلك المقدرات مرادة الله ، لا مقولة له وحاصله أن قولنا متبركاً أو مستعيناً حال من فاعل أؤلف، ولا شك أن التأليف يتحقق خارجاً بدون ذكر أؤلف والثاني إنشاء لصدق حد الإنشاء عليه، وهو ما يتحقق مدلوله بذكر داله فقط، ولا شك أن كلاً من الاستعانة والتبرك لا يتحقق مدلوله بدون ذكر اللفظ الدال عليه وهو قولنا مستعيناً أو متبركاً فقد اتضح لك محل الخبرية والإنشائية في جملة البسملة، وسقط استشكال كونها إنشائية بأن شأن الإنشاء أن لا يتحقق مدلوله بدون ذكر اللفظ الدال عليه، وكونها خبرية بأن الخبر شأنه تحقق مدلوله بدون ذكر اللفظ الدال عليه، وما هنا ليس كذلك، والقول بأن الجملة بتمامها إنشائية تبعاً لإنشاء المتعلق غير سديد، قوله : (الحمد لله الكلام على الحمدلة كالكلام على البسملة في الاشتهار، وقيل للجنس، أو الاستحقاق، قديم، والقديم لا يملك، مادة الملك من كما يصح تقديره من مادة الاختصاص والاشتقاق، لأن المعهود حينئذ هو الهيئة المجتمعة من حمد . كما في : قام زيد، كما في قولنا : الخبر يحتمل الصدق والكذب، واستشكل بأنه لا يمكن من العبد أن ينشيء اختصاص الله بالمحامد أو استحقاقه إياها وأجيب بأن المراد بكونها إنشائية أنها لإنشاء الثناء بمضمونها، ومضمون هذه الجملة الاختصاص المذكور إن قدر الخبر من مادة الاختصاص، وظاهر أن المضمون المذكور لا يمكن من العبد إنشاؤه بخلاف الثناء بمضمونها، أي ذكر تلك الجملة والإتيان بها فهو ممكن وعلى هذا فحمد الشارح هو الإتيان بتلك الجملة لا نفس الجملة قوله : (الواسع) مأخوذ من السعة وسعة الشيء كثرة أجزائه، والجود إن فسر بإعطاء ما ينبغي لمن ينبغي على وجه ينبغي أي لا لغرض كالمدح ولا لعوض كان صفة فعل، وقولهم لمن ينبغي أخرج به ما لو أعطي كتاباً لمن لا ينتفع به لا بمطالعة ولا بثمنه، أمر كلي بكثرة أجزاء الشيء بجامع مطلق الكثرة، واستعير اسم المشبه به، أي الكثير أفراد جوده أي المتصف بكثرة أفراد جوده، وتقريرها على التفسير الثاني أن يقال : شبهت كثرة تعلقات القدرة والإرادة بكثرة أجزاء الشيء بجامع مطلق الكثرة، وعلى هذا يكون المعنى الحمد لله المتصف بكثرة تعلقات قدرته وإرادته . واسم الفاعل إضافته لفظية لا تفيده تعريفاً فيكون نكرة، فلا يصح جمله نعتاً للمعرفة، وأجيب بأنه ملاحظ فيه الدوام، فيكون صفة مشبهة وهي تتعرف بالإضافة، وبهذا الاعتبار صح جعله نعتاً للمعرفة. قوله : (والعطاء) هو اسم مصدر بمعنى الإعطاء، وشهد: مأخوذ من الشهادة وهي الاعتراف والإقرار باللسان المطابق لما في القلب، وقوله : وجوب افتقار إلخ فاعل شهد، ولا يخفى أن الشهادة بالمعنى المذكور لا تسند حقيقة إلأ للعقلاء، أو على أنه مجاز مرسل تبعي من إطلاق اسم الملزوم وإرادة اللازم، لأن الشهادة يلزمها الدلالة، واشتق منها شهد بمعنى دلّ وإما في المسند إليه على أنه استعارة بالكناية، بأن يشبه وجوب الافتقار بعاقل تتأتى منه الشهادة على طريق الاستعارة بالكناية وشهد تخييل. قوله : (بوجوب وجوده) يصح أن تكون إضافة الوجوب للوجود حقيقة والمراد بوجوب وجوده عدم قبول وجوده للانتفاء، أي الذي لا يقبل الانتفاء ويلزم من الشهادة بوجوده الواجب الشهادة بالوجوب . وليس نفس ذات الموجود، وأن قول الأشعري : الوجود عين الموجود المراد منه أن الوجود ليس صفة ثابتة في الخارج زائدة على الذات، فلا ينافي أنه صفة اعتبارية، وبهذا ظهر أن إضافة وجود للضمير على معنى اللام أو أنه من إضافة الصفة للموصوف لا من إضافة الشيء لنفسه قوله : (ووحدانيته) على وجوب وجوده، قوله : ( وعظيم جلاله) يطلق الجلال على ما يقابل الجمال، والمراد بصفة الجمال الصفة الدالة على البسط كباسط ورحمن وغفور إلخ، وهي اتصافه بصفة الكمال جلالية وجمالية لأنها من الصفات الجامعة، وهو المراد هنا، وحينئذ فتكون الإضافة من إضافة الصفة للموصوف أي وعظمته العظيمة، وإنما وصفها بالعظم لأن العظمة مقولة بالتشكيك وشهادة افتقار الكائنات بالعظمة من حيث شهادتها بالصفات المسميات بها فيكون مشيراً إلى أن دليل الصفات عقلي، لكنه يخرج من الصفات السمع والبصر والكلام وكونه سميعاً وبصيراً ومتكلماً فإن دليلها سمعي. فقيل حدوثه أي وجوده بعد العدم، جمع كائنة وهي المتجدد بعد عدم، ذاتاً كان أو صفة ، كانت الصفة وجودية أو حالاً، قوله : (كلها) تأكيد، أتى به دفعاً لما يتوهم من أن أل في الكائنات للجنس قوله : (في الأرض والسماء) صفة للكائنات، أي الكائنات المستقرة في الأرض والسماء، والمراد جنس الأرض وجنس السماء المتحقق في أفراد فإن قيل : إنه يخرج من ذلك نفس الأرض والسماء، وبالسماء جهة العلو، وحينئذ فيدخل في الكائنات المستقرة في جهة السفل جميع ما حلّ فيها من الأرض وما تحتها وما فوقها ويدخل في الكائنات المستقرة في جهة العلق جميع ما حلّ فيها من السماء وما فيها وما فوقها وما تحتها مما هو في الجو. قوله : (العزيز) هو عديم المثال الذي لا نظير له من عزّ الشيء إذا عدم مثاله ونظيره، فالواضع اعتبر مجموع الوصفين ووضع لهما لفظ عزيز كوضع لفظ إنسان لمجموع الحيوان الناطق، وقيل: إن العزيز معناه القوي الشديد من عز إذا قوي واشتد ومنه قوله تعالى : (فَعَزَّزْنَا بِثَالِث) (بس آية : ١٤) . وقيل : العزيز هو الذي لا يرام ولا يطلب فيدرك قوله : (الذي عزّ) أي تنزه وارتفع قوله : ( في ملكه) بضم الميم : السلطنة وهي التصرّف بالأمر والنهي، وقد يطلق الملك بالضم على العالم الظاهر، وفي تعبيره بفي إشارة إلى تمكنه من التصرف تمكناً تاماً حتى كان التصرف الذي هو الملك ظرف له، وفي بعض النسخ عزّ ملكه بإسقاط (في)، وكل من النسختين صحيح. قوله: (عن أن يكون متعلق بعز لتضمنه معنى تنزه، أو بحال محذوفة أي حالة كونه منزّهاً إلخ. وإن أضيف إلى الله - كما هنا - كان معناه إيجاد الشيء على وجه محكم متقن، فإن قلت: كلامه يوهم أنه لم يتنزه عن أن يكون له شريك في إيجاد شيء لا إحكام فيه ولا إتقان مع أنه تنزه عنه أيضاً فكان الأولى حذف قوله في تدبير شيء ما؟ وأجيب بأنه يرتكب التجريد في التدبير بأن يراد منه مطلق الإيجاد كان على وجه محكم أم لا، أو يجاب بأن الشريك لو وجد لا يكون إلا مديراً كما يعلم من برهان الوحدانية فلا يكون فعله إلا محكماً متقناً، وحينئذ فعلى تقدير لو وجد الشريك فلا يتأتى اشتراكهما في إيجاد شيء لا إحكام فيه ولا إتقان لأن كلا منهما مدبر فلا إيهام في كلامه تأمل وبهذا ظهر لك أن قوله عز إلخ نفي للشريك في الأفعال. وهو قوله الذي عز إلخ إشارة إلى أنه يلزم من نفي الشريك في الأفعال نفي الشريك في الذات والصفات، المنعم بدقائق النعم، والرحمن معناه المنعم بجلائل النعم، وقد سبق أنهما مأخوذان من الرحمة : وهي رقة القلب المقتضية لإرادة التفضل والإحسان وهي بهذا المعنى محالة في حق الله فتعتبر في حقه باعتبار مسببها القريب وهو إرادة الإحسان أو البعيد وهو الإحسان، فهي على الأول صفة ذات، فمعنى الرحيم الرحمن على الأول مزيد الإنعام، وعلى الثاني منعم على جهة المجاز المرسل التبعي حيث أطلق اسم السبب، وأريد المسبب الذي هو إرادة الإنعام أو نفس الإنعام، واشتق من الرحمة بهذا المعنى رحمن رحيم بمعنى مريد الإنعام أو منعم، فقد جرى التجوز في المشتق تبعاً لجريانه في أصله وهو المصدر ، فهو من العموم بمعنى الشمول، والوجود من حيث تعلّقه بالعوالم كلي، وجزئياته وجود زيد ووجود عمر ووجود بكر مثلاً، ويصح أن يراد بالنعم الإنعامات المتعلقة بوجود العوالم، كالإنعام بوجود زيد، والإنعام بوجود عمر، قال تعالى : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ﴾ [الأعراف آية : ١٥٦) . وذكر بعضهم أنه لا يشترط في النعمة سلامة العاقبة، إذ الرحمة والنعمة على هذا مترادفان قوله : (العوالم بكسر اللام جمع عالم بفتحها، هذا والذي حققه بعضهم أن العوالم اسم للقدر المشترك بين كل جنس وكل نوع وكل صنف، وعالم الإنس، وحينئذ فالجمع ظاهر لأنه باعتبار الأجناس والأنواع والأصناف قوله : (فلا مخلص) أي خلوص قوله : (لكائن) أي لواحد من الكائنات عن تلك النعماء، والنعماء بفتح النون قيل إنه جمع نعمة كالنعم، وقيل إنه مفرد مرادف للنعمة، ويرد على الأول أن قضية كلامه حيث عبر بالنعماء التي هي جمع أن كل واحد قام به وجودات متعددة، بناء على ما سبق من أن المراد بالنعم التي عمت العوالم نعمة الوجود أو إنعامات متعددة، مع أنه إنما قامت به نعمة واحدة وهي نعمة الوجود أو الإنعام بالوجود على ما سبق، وقد تقدمت جمعاً فكيف تصح الإشارة إليها بتلك؟ ويجاب بأن المراد بالمشار إليه مفرد النعم فيما سبق وصحت الإشارة للمفرد مع عدم تقدمه من حيث تضمن الجمع المفرده، وكأنه قال لا مخلص لواحد من فرد من أفراد النعم السابقة، فتدبر قوله : (الواسع) قيل معناه : الذي وسع غناه كل فقير أي المعطي لكل فقير، والأحسن أن يقال إن معناه الذي كثرت تعلقات قدرته بالمنعم به لا بما فيه هلاك أو مشقة، فعلى الأول يكون الكرم صفة فعل، وعلى الثاني صفة ذات، المتصف كان ذلك الشيء ذاتاً أو صفة أو فعلاً، اضطرارياً أو اختيارياً، وفي قوله المنفرد بالإيجاد ردّ على المعتزلة في قولهم: العبد يخلق أفعال نفسه الاختيارية . قوله: (فلا يستطاع شكر نعمه أي الشكر عليها، والمراد بالنعم الواقع في مقابلتها الشكر الإنعامات لا المنعم به، وما كان بلا واسطة أولى مما كان بواسطة، وقوله فلا يستطاع إلخ : مفرع على قوله المنفرد بالإيجاد، ووجهه أن شكر النعمة متوقف على الإلهام له والإقدار عليه وعلى اللسان أو القلب أو الجوارح الذي هو مورد الشكر، وكلها من جملة النعم، ففيه إشارة إلى كثرة نعم الله تعالى، وعلى هذا فالغني صفة سلبية وهي عدم الافتقار لشيء، قوله : (فلا) وصول إلخ) مفرع على قوله الغني القدوس، والإضافة من إضافة الصفة للموصوف، وهذه الجملة متفرعة في المعنى على قوله «الغني»، قوله : (عن الأغراض) جمع ، غرض، وهو العلة الباعثة على الفعل كالعلة في حفر البئر، قوله : (والوكلاء) جمع وكيل،


النص الأصلي

و بعد؛ ؛ فيقول العبد الفقير محمد الدسوقي: هذه تقييدات على «شرح أم البراهين لمؤلفها سيدي محمد بن يوسف السنوسي، أسكنه الله فراديس الجنان وأعاد علينا.
من بركاته وجميع الإخوان، جمعتها من تقرير شيخنا العلامة أبي الحسن علي بن أحمد الصعيدي العدوي ومن غيره، جعلها الله خالصة لوجهه الكريم، وأعتصم به من الشيطان الرجيم ،فأقول، وهو حسبي ونعم الوكيل . قوله : (بسم الله الرحمن الرحيم الكلام على البسملة شهير لكن لا بأس بالتعرض لشيء مناسب للفن المشروع فيه فنقول إن الباء للاستعانة على وجه التبرك وإضافة اسم إلى لفظ الجلالة من إضافة العام للخاص والمعنى أبتدىء متبركاً بأي اسم من أسمائه تعالى سواء كان دالاً على الذات فقط : كلفظ الله ، أو عليها وعلى الصفات كلفظ الرحمن ففيه إشارة إلى عقيدة أن الله أسماء، والراجح أنها توقيفية والله عَلَم شخصي على الذات فقط المعينة بكونها واجبة الوجود، المستحقة لجميع المحامد ففيه إشارة إلى عقيدة وجوب الوجود، وقولهم في بيان لفظ الجلالة إنه اسم للذات الواجب الوجود إلخ ذكر واجب الوجود وما بعده إنما هو لتعيين المسمى لا أنه من جملة الموضوع له، وإلا كان لفظ الجلالة كلياً فلا يكون لا إله إلا الله مفيداً للتوحيد، وقد أجمعوا على إفادتها له . والرحمن مأخوذ من الرحمة، وهي رقة في القلب، وانعطاف تقتضي التفضل والإحسان، وهي بهذا المعنى مستحيلة في حقه تعالى فتعتبر في حقه تعالى باعتبار مسببها القريب وهو إرادة الإحسان، أو البعيد وهو الإحسان فهي على الأول صفة ذات وعلى الثاني صفة فعل، وصفة الفعل حادثة بمعنى أنها متجددة بعد عدم فتكون أمراً اعتبارياً، والمولى سبحانه وتعالى يتصف به لا بمعنى أنها موجودة بعد عدم لاستحالة اتصاف المولى به ففي الرحمن على الاعتبار الأول: الإشارة إلى صفة الذات وعلى الاعتبار الثاني : الإشارة إلى صفة الفعل وحينئذ فالرحمن على الاعتبار الأول بمعنى مريد الإنعام، وعلى الثاني بمعنى المنعم، فيكون مجازاً مرسلاً تبعياً من إطلاق اسم السبب وإرادة المسبب وإنما كان تبعياً لأن جريان التجوز في المشتق بالتبعية لجريانه في أ أصله . وهو المصدر. ويصح أن أن يكون الرحمن من قبيل الاستعارة التمثيلية وتقريرها أن يقال : شبه حال الله مع عبيده في إحسانه إليهم ورأفته بهم بحال ملك عطف على رعيته، فعمهم بمعروفه، واقتصر في استعارة اسم المشبه به وهو ملك عطف على رعيته أو للمشبه على ما هو العمدة منه وهو رحمن،
.وكذا يقال في رحيم

هذا واعلم أن ما ذكروه من أن الباء بالبسملة متعلقة بمحذوف، لأن الأصل عدم الزيادة، يجوز أن يكون فعلاً، وأن يكون اسماً، وفي كل إما عام كأبتدىء أو ابتدائي، أو خاص: كأؤلف أو تأليفي مثلاً، وفي كل إما أن يكون مقدماً أو مؤخراً، هذا إذا كان المبتدىء بها من العباد، فإن كان إخباراً من الله فليس المعنى على ذلك، بل المعنى باسم الله كان كل شيء ومنه تكون الأشياء، وهذا يستلزم بجميع الصفات، فتكون الباء مشيرة لجميع العقائد كذا ذكر بعض أئمة التفسير، ثم إن. المحذوفات المقدرة في القرآن كالمتعلق المقدر في بسملة الكتاب العزيز الذي هو أقرأ أو أتلو مثلاً الذي هو من كلام الحوادث، قيل إنه من القرآن، وقيل إنه ليس منه، وفي كل نظر . أما الأول؛ أعني من القرآن فيلزم عليه تأليف القرآن من الحادث والقديم والمركب من القديم والحادث حادث، فيلزم أن القرآن حادث ، ويلزم عليه أيضاً تأليف القرآن من المعجز وهو كلام الله ، وغير المعجز وهو المتعلق المقدر ، والمركب من المعجز وغير المعجز غير معجز، فيلزم أن القرآن غير معجز، وأما الثاني؛ أعني جعل المقدرات من غير القرآن : فيلزم عليه احتياج القرآن لغيره ولا خفاء أن ذلك نقص، وأجيب من طرف الأول القائل إنها من القرآن بأن الكلام هنا في القرآن اللفظي، ولا . شك أن القرآن اللفظي بجميع أجزائه حادث، فلا محذور في لزوم الحدوث ويدفع الإيراد الثاني بمنع كون المركب من المعجز وغير المعجز غير معجز، وسند المنع أن مجموع القرآن وكل سورة منه وكل ثلاث آيات منه معجز، مع أن الآية والآيتين غير معجز، وأجيب من طرف القائل بأنها ليست من القرآن وهم الأكثر بأنا لا نسلم احتياج القرآن إليه من حيث تمام المعنى به حتى يكون نقصاً بل في إنزال القرآن مع هذه التقديرات كمال الكمال لأن حذفه إنما هو لاقتضاء المقام حذفه، وهذا هو عين البلاغة، والبلاغة كمال لا نقص والنقص اللغوي غير مضر، فظهر أن تلك المقدرات مرادة الله ، لا مقولة له
بقي شيء آخر : وهو تحقيق الخبر والإنشاء في الجملة المقدرة بها البسملة من قولنا : أؤلف مستعيناً أو متبركاً بسم الله إلخ، وحاصله أن قولنا متبركاً أو مستعيناً حال من فاعل أؤلف، وقد تقرر أن الحال قيد في عاملها، فههنا مقيد وقيد والأول خبر لصدق حد الخبر عليه وهو ما يتحقق مدلوله بدون ذكر داله، ولا شك أن التأليف يتحقق خارجاً بدون ذكر أؤلف والثاني إنشاء لصدق حد الإنشاء عليه، وهو ما يتحقق مدلوله بذكر داله فقط، ولا شك أن كلاً من الاستعانة والتبرك لا يتحقق مدلوله بدون ذكر اللفظ الدال عليه وهو قولنا مستعيناً أو متبركاً فقد اتضح لك محل الخبرية والإنشائية في جملة البسملة، وسقط استشكال كونها إنشائية بأن شأن الإنشاء أن لا يتحقق مدلوله بدون ذكر اللفظ الدال عليه، والأمر هنا ليس كذلك لتحقق التأليف بدون ذكر أؤلف، وكونها خبرية بأن الخبر شأنه تحقق مدلوله بدون ذكر اللفظ الدال عليه، وما هنا ليس كذلك، لأن الاستعانة مثلاً لا يتحقق مدلولها بدون ذكر اللفظ الدال عليها، والقول بأن الجملة بتمامها إنشائية تبعاً لإنشاء المتعلق غير سديد، لكونه فضلة.
قوله : (الحمد لله الكلام على الحمدلة كالكلام على البسملة في الاشتهار، ولكن لا بأس بالتعرض لشيء، وهو أن أل في الحمد قيل إنها للعهد وقيل للاستغراق، وقيل للجنس، وعلى الأول
فالمعهود إما حمد الله ، وعليه فيقدر الخبر من مادة الاختصاص، أو الاستحقاق، أي الحمد فمختص بالله، أو مستحق الله ولا يصح تقديره من مادة الملك، لأن حمد الله ،قديم، والقديم لا يملك، وإما من يعتد . به وهو حمد الله وحمد أنبيائه وحمد أوليائه وعليه فيصح تقدير الخبر . مادة الملك من كما يصح تقديره من مادة الاختصاص والاشتقاق، لأن المعهود حينئذ هو الهيئة المجتمعة من حمد . وحمد غيره وهي مركبة من قديم وهو حمد الله وحادث وهو حمد غيره والمركب من القديم والحادث حادث، والحادث يصح تعلّق الملك به وكذا يصح تقدير الخبر من أي مادة من المواد الثلاث المذكورة على جعل أل للاستغراق أو الجنس، ثم إن جملة الحمدلة يصح أن تكون خبرية لفظاً ومعنى ويحصل الحمد بها ولا يقال الإخبار عن حصول الشيء ليس ذلك الشيء لأنا نقول لا نسلم أنه كذلك مطلقاً وإنما يكون كذلك إذا كان الإخبار ليس من جزئيات المخبر عنه، كما في : قام زيد، فإن الإخبار بالقيام ليس من جزئياته، أما إذا كان الإخبار عن الشيء من جزئياته فلا يكون كذلك، كما في قولنا : الخبر يحتمل الصدق والكذب، وكون الإخبار فيما نحن فيه من هذا القبيل ظاهر لصدق تعريف الحمد عليه، ويصح أن تكون إنشائية، واستشكل بأنه لا يمكن من العبد أن ينشيء اختصاص الله بالمحامد أو استحقاقه إياها وأجيب بأن المراد بكونها إنشائية أنها لإنشاء الثناء بمضمونها، لا أنها لإنشاء مضمونها، ومضمون هذه الجملة الاختصاص المذكور إن قدر الخبر من مادة الاختصاص، أو الاستحقاق المذكور إن قدر من مادة الاستحقاق وأما مفهومها فهو ثبوت ذلك الاختصاص الله ، وظاهر أن المضمون المذكور لا يمكن من العبد إنشاؤه بخلاف الثناء بمضمونها، أي ذكر تلك الجملة والإتيان بها فهو ممكن وعلى هذا فحمد الشارح هو الإتيان بتلك الجملة لا نفس الجملة قوله : (الواسع) مأخوذ من السعة وسعة الشيء كثرة أجزائه، والجود إن فسر بإعطاء ما ينبغي لمن ينبغي على وجه ينبغي أي لا لغرض كالمدح ولا لعوض كان صفة فعل، وقولهم لمن ينبغي أخرج به ما لو أعطي كتاباً لمن لا ينتفع به لا بمطالعة ولا بثمنه، وقولهم على وجه ينبغي أخرج به الإعطاء لغرض أو لعوض، فلا يكون جوداً وإن فسر الجود بمبدإ إفادة أي بإعطاء ما ينبغي لمن ينبغي على وجه ينبغي كان صفة ذات لأن المراد بالمبدا المذكور : القدرة والإرادة، وعلى كل من التفسيرين ففي الكلام استعارة تبعية وتقريرها على الأول أن يقال شبهت كثرة أفراد الإعطاء الذي . أمر كلي بكثرة أجزاء الشيء بجامع مطلق الكثرة، واستعير اسم المشبه به، وهو لفظ السعة للمشبه، واشتق منه واسع بمعنى كثير الإعطاءات التي هي أفراد الإعطاء الذي هو الجود، وعلى هذا يكون المعنى: الحمد لله كثير الجود، أي الكثير أفراد جوده أي المتصف بكثرة أفراد جوده، وتقريرها على التفسير الثاني أن يقال : شبهت كثرة تعلقات القدرة والإرادة بكثرة أجزاء الشيء بجامع مطلق الكثرة، واستعير اسم المشبه به، وهو لفظ السعة للمشبه واشتق منه واسع بمعنى كثير تعلقات القدرة والإرادة، وعلى هذا يكون المعنى الحمد لله المتصف بكثرة تعلقات قدرته وإرادته . ثم إن الواسع نعت الله، واسم الفاعل إضافته لفظية لا تفيده تعريفاً فيكون نكرة، فلا يصح جمله نعتاً للمعرفة، وأجيب بأنه ملاحظ فيه الدوام، فيكون صفة مشبهة وهي تتعرف بالإضافة، وبهذا الاعتبار صح جعله نعتاً للمعرفة. قوله : (والعطاء) هو اسم مصدر بمعنى الإعطاء، وعطفه على الجود من عطف العام على الخاص إن أريد بالجود الإعطاء المخصوص أي إعطاء ما ينبغي إلخ، ومن عطف المغاير أو الصفة على الموصوف إن أريد بالجود مبدأ إفادة ما ينبغي إلخ وذلك لأن مبدأ إفادة ما ينبغي عبارة القدرة والإرادة والإعطاء تعلق القدرة بالشيء المعطى وهو تابع لتعلق الإرادة به بحسب تـ ولا شك أن التعلق صفة للمبدإ بهذا المعنى، فتدبر قوله : (الذي شهدت) نسخة المؤلف كما قال شيخنا الملوي» بالتاء، لاكتساب فاعله التأنيث من مكتسب التأنيث من المضاف إليه، وشهد: مأخوذ من الشهادة وهي الاعتراف والإقرار باللسان المطابق لما في القلب، لأنها لا يعتد بها إلا إذا كانت كذلك، وقوله : وجوب افتقار إلخ فاعل شهد، ولا يخفى أن الشهادة بالمعنى المذكور لا تسند حقيقة إلأ للعقلاء، وحينئذ فيكون إسنادها لوجوب الافتقار مجازاً عقلياً، ويصح أن تجعل في التركيب تجوّزاً لغوياً إما في المسند على أنه استعارة تبعية بأن تشبه الدلالة بمعنى الشهادة المذكورة ويستعار اسم المشبه به وهو لفظ الشهادة للمشبه ويشتق منه شهد بمعنى دلّ، أو على أنه مجاز مرسل تبعي من إطلاق اسم الملزوم وإرادة اللازم، لأن الشهادة يلزمها الدلالة، فأطلقت وأريد منها لازمها وهو الدلالة، واشتق منها شهد بمعنى دلّ وإما في المسند إليه على أنه استعارة بالكناية، بأن يشبه وجوب الافتقار بعاقل تتأتى منه الشهادة على طريق الاستعارة بالكناية وشهد تخييل. قوله : (بوجوب وجوده) يصح أن تكون إضافة الوجوب للوجود حقيقة والمراد بوجوب وجوده عدم قبول وجوده للانتفاء، ويلزم من الشهادة بوجوب الوجود الشهادة بالوجود ويصح أن تكون الإضافة من إضافة الصفة للموصوف أي بوجوده الواجب، أي الذي لا يقبل الانتفاء ويلزم من الشهادة بوجوده الواجب الشهادة بالوجوب . واعلم أن التحقيق أن الوجود صفة اعتبارية لا حال كما قيل به، وليس نفس ذات الموجود، وأن قول الأشعري : الوجود عين الموجود المراد منه أن الوجود ليس صفة ثابتة في الخارج زائدة على الذات، فلا ينافي أنه صفة اعتبارية، وبهذا ظهر أن إضافة وجود للضمير على معنى اللام أو أنه من إضافة الصفة للموصوف لا من إضافة الشيء لنفسه قوله : (ووحدانيته) على وجوب وجوده، وآثر الوحدانية بالذكر إشارة إلى أن دليلها عقلي كما هو التحقيق، خلافاً لمن قال إنه سمعي . قوله : ( وعظيم جلاله) يطلق الجلال على ما يقابل الجمال، كقولهم : هذه الصفة صفة جلال، وهذه الصفة صفة جمال، فيكون المراد بصفة الجلال: الصفة الدالة على البطش والقهر مثلاً كجبار وقهار ومنتقم، والمراد بصفة الجمال الصفة الدالة على البسط كباسط ورحمن وغفور إلخ، ويطلق الجلال . على عظمة الله سبحانه وتعالى، وهي اتصافه بصفة الكمال جلالية وجمالية لأنها من الصفات الجامعة، وهو المراد هنا، وحينئذ فتكون الإضافة من إضافة الصفة للموصوف أي وعظمته العظيمة، وإنما وصفها بالعظم لأن العظمة مقولة بالتشكيك وشهادة افتقار الكائنات بالعظمة من حيث شهادتها بالصفات المسميات بها فيكون مشيراً إلى أن دليل الصفات عقلي، لكنه يخرج من الصفات السمع والبصر والكلام وكونه سميعاً وبصيراً ومتكلماً فإن دليلها سمعي. فإن قال يدخل في الشهادة بالعظمة الشهادة بالوحدانية، فلم أفردها بالذكر ؟ قلت : أفردها بالذكر للتصريح بأن دليلها عقلي ردّاً على المخالف القائل بكفاية الدليل السمعي فيها . قوله : (وجوب افتقار إلخ) الافتقار : الاحتياج، وإضافة وجوب للافتقار إما حقيقية أو من إضافة الصفة للموصوف، أي افتقارها الواجب. واعلم أنه وقع خلاف في منشا افتقار العالم الذي هو الكائنات إلى الصانع، فقيل حدوثه أي وجوده بعد العدم، وقيل إمكانه أي استواء طرفي الوجود والعدم في حقه، وقيل حدوثه وإمكانه وقيل حدوثه بشرط الإمكان، وقيل بالعكس قوله (الكائنات). جمع كائنة وهي المتجدد بعد عدم، ذاتاً كان أو صفة ، كانت الصفة وجودية أو حالاً، لأن الحق أن القدرة تتعلق بالأحوال كما يأتي . قوله : (كلها) تأكيد، أتى به دفعاً لما يتوهم من أن أل في الكائنات للجنس قوله : (في الأرض والسماء) صفة للكائنات، أي الكائنات المستقرة في الأرض والسماء، والمراد جنس الأرض وجنس السماء المتحقق في أفراد فإن قيل : إنه يخرج من ذلك نفس الأرض والسماء، وكذا ما فوقهما وما تحتهما ؟ فالجواب أن المراد بالأرض جهة السفل، وبالسماء جهة العلو، وحينئذ فيدخل في الكائنات المستقرة في جهة السفل جميع ما حلّ فيها من الأرض وما تحتها وما فوقها ويدخل في الكائنات المستقرة في جهة العلق جميع ما حلّ فيها من السماء وما فيها وما فوقها وما تحتها مما هو في الجو.
قوله : (العزيز) هو عديم المثال الذي لا نظير له من عزّ الشيء إذا عدم مثاله ونظيره، وقيل العزيز هو المرتفع عما لا يليق به من عزّ الشيء ارتفع عمّا لا يليق به وعلا كلا القولين فالعزيز من أسماء التنزيه ، وقيل القادر الذي لا معارض له من عزّ ، إذا غلب ولا يكون غالباً إلا من هو : وعلى هذا فيكون معناه مركباً من وصفين أحدهما وجودي، والآخر سلبي، ولا محظور فيه، فالواضع اعتبر مجموع الوصفين ووضع لهما لفظ عزيز كوضع لفظ إنسان لمجموع الحيوان الناطق، وقيل: إن العزيز معناه القوي الشديد من عز إذا قوي واشتد ومنه قوله تعالى : (فَعَزَّزْنَا بِثَالِث) (بس آية : ١٤) . وقيل : العزيز هو الذي لا يرام ولا يطلب فيدرك قوله : (الذي عزّ) أي تنزه وارتفع قوله : ( في ملكه) بضم الميم : السلطنة وهي التصرّف بالأمر والنهي، وأما الملك بكسر الميم: فهو الاستيلاء على شيء خاص، وقد يطلق الملك بالضم على العالم الظاهر، كما يطلق الملكوت على العالم الخفي، وهو حال من ضمير عزّ أي عزّ حالة كونه كائناً في ملكه، وفي تعبيره بفي إشارة إلى تمكنه من التصرف تمكناً تاماً حتى كان التصرف الذي هو الملك ظرف له، ولا يخفى ما فيه من التجوز، وفي بعض النسخ عزّ ملكه بإسقاط (في)، على أن ملكه فاعل عزّ ، وكل من النسختين صحيح. قوله: (عن أن يكون متعلق بعز لتضمنه معنى تنزه، أو بحال محذوفة أي حالة كونه منزّهاً إلخ. قوله : ( في تدبير شيء ما التدبير إن أضيف إلى العبد كان معناه النظر في عواقب الأمور، وإن أضيف إلى الله - كما هنا - كان معناه إيجاد الشيء على وجه محكم متقن، فإن قلت: كلامه يوهم أنه لم يتنزه عن أن يكون له شريك في إيجاد شيء لا إحكام فيه ولا إتقان مع أنه تنزه عنه أيضاً فكان الأولى حذف قوله في تدبير شيء ما؟ وأجيب بأنه يرتكب التجريد في التدبير بأن يراد منه مطلق الإيجاد كان على وجه محكم أم لا، وإن كان فعل الله لا يكون إلا محكماً، أو يجاب بأن الشريك لو وجد لا يكون إلا مديراً كما يعلم من برهان الوحدانية فلا يكون فعله إلا محكماً متقناً، وحينئذ فعلى تقدير لو وجد الشريك فلا يتأتى اشتراكهما في إيجاد شيء لا إحكام فيه ولا إتقان لأن كلا منهما مدبر فلا إيهام في كلامه تأمل وبهذا ظهر لك أن قوله عز إلخ نفي للشريك في الأفعال. قوله: (فتعالى الله) أي تنزه وارتفع عن الشركاء، إن قيل : لا حاجة لهذا مع ما قبله قلت ما سبق نفي للشريك في
الأفعال وهذا نفي للشريك في الذات والصفات وأتي بهذا مفرعاً له بالفاء على ما قبله، وهو قوله الذي عز إلخ إشارة إلى أنه يلزم من نفي الشريك في الأفعال نفي الشريك في الذات والصفات، لأنه لو وجد له شريك في الذات والصفات لشاركه في الأفعال، والغرض نفي الشريك في الأفعال، وبهذا ظهر لك سر الإتيان بالفاء المؤذنة بتفرع ما بعدها على ما قبلها قوله (الرحيم الرحمن) سلك فيه طريق الترقي والأكثر طريق التدلي كما في البسملة، وإنما كان صنيعه هنا من الترقي لأن الر . المنعم بدقائق النعم، والرحمن معناه المنعم بجلائل النعم، وقد سبق أنهما مأخوذان من الرحمة : وهي رقة القلب المقتضية لإرادة التفضل والإحسان وهي بهذا المعنى محالة في حق الله فتعتبر في حقه باعتبار مسببها القريب وهو إرادة الإحسان أو البعيد وهو الإحسان، فهي على الأول صفة ذات، وعلى الثاني صفة فعل، فمعنى الرحيم الرحمن على الأول مزيد الإنعام، وعلى الثاني منعم على جهة المجاز المرسل التبعي حيث أطلق اسم السبب، وهو الرحمة، وأريد المسبب الذي هو إرادة الإنعام أو نفس الإنعام، واشتق من الرحمة بهذا المعنى رحمن رحيم بمعنى مريد الإنعام أو منعم، فقد جرى التجوز في المشتق تبعاً لجريانه في أصله وهو المصدر ، ولك جعل الرحمن الرحيم من قبيل الاستعارة التمثيلية بناء على أنه لا يشترط فيها التركيب كما مر ذلك قوله : (الذي عمت) أي شملت، فهو من العموم بمعنى الشمول، لا بالمعنى المصطلح عليه، وهو استغراق اللفظ للمعنى الصالح له من غير حصر. قوله : (نعمه) جمع نعمة بمعنى المنعم به والمراد به هنا : نعمة الوجود، والوجود من حيث تعلّقه بالعوالم كلي، وجزئياته وجود زيد ووجود عمر ووجود بكر مثلاً، وحينئذ فالجمع باعتبار تلك الجزئيات، ويصح أن يراد بالنعم الإنعامات المتعلقة بوجود العوالم، كالإنعام بوجود زيد، والإنعام بوجود عمر، وهكذا فالجمع ظاهر قبل الأولى أن يعبر بالرحمة بدل النعم بأن يقول الذي عمت رحمته العوالم لما اشتهر من أن الرحمة تعمّ المؤمن والكافر، قال تعالى : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ﴾ [الأعراف آية : ١٥٦) . والنعمة خاصة بالمؤمن ولا تعم الكافر إذ شرطها سلامة العاقبة كما ذهب إليه الأشعري، ومن ثم قيل لا نعمة الله على كافر، إلا أن يقال أراد بالنعمة الرحمة على سبيل المجاز بقرينة الرحيم الرحمن، وذكر بعضهم أنه لا يشترط في النعمة سلامة العاقبة، بل كل ملائم للطبع فهو نعمة سواء كانت تحمد عاقبته أو لا، وحينئذ فلا تجوز، إذ الرحمة والنعمة على هذا مترادفان قوله : (العوالم بكسر اللام جمع عالم بفتحها، وهو اسم لمجموع ما سوى الله وصفاته، إن قلت: إذا كان العالم اسماً لما ذكر كيف يجمع مع أنه لم يوجد له فرد ثان؟ قلت: أجاب بعضهم بأن المصنف استعمل العوالم في الإفراد مجازاً لا بقرينة مقام الثناء، هذا والذي حققه بعضهم أن العوالم اسم للقدر المشترك بين كل جنس وكل نوع وكل صنف، فيقال: عالم الحيوان، وعالم الإنس، وعالم الجن وعالم البربز أو المغاربة والقدر المشترك بين المذكورات هو شيء سوى الله وصفاته، وحينئذ فالجمع ظاهر لأنه باعتبار الأجناس والأنواع والأصناف قوله : (فلا مخلص) أي خلوص قوله : (لكائن) أي لواحد من الكائنات عن تلك النعماء، والنعماء بفتح النون قيل إنه جمع نعمة كالنعم، وقيل إنه مفرد مرادف للنعمة، ويرد على الأول أن قضية كلامه حيث عبر بالنعماء التي هي جمع أن كل واحد قام به وجودات متعددة، بناء على ما سبق من أن المراد بالنعم التي عمت العوالم نعمة الوجود أو إنعامات متعددة، مع أنه إنما قامت به نعمة واحدة وهي نعمة الوجود أو الإنعام بالوجود على ما سبق، ويجاب بأن المراد بالنعماء الجنس من حيث تحققه في فرد، ويرد على الثاني أن المشار له بقوله تلك النعماء النعم السابقة، وقد تقدمت جمعاً فكيف تصح الإشارة إليها بتلك؟ ويجاب بأن المراد بالمشار إليه مفرد النعم فيما سبق وصحت الإشارة للمفرد مع عدم تقدمه من حيث تضمن الجمع المفرده، وكأنه قال لا مخلص لواحد من فرد من أفراد النعم السابقة، فتدبر قوله : (الواسع) قيل معناه : الذي وسع غناه كل فقير أي المعطي لكل فقير، والأحسن أن يقال إن معناه الذي كثرت تعلقات قدرته بالمنعم به لا بما فيه هلاك أو مشقة، وقد سبق ما فيه من الاستعارة فلا تغفل قوله (الكريم) قيل معناه ذو الإعطاء، وقيل ذو القدرة التامة على القدرة و الإعطاء، فعلى الأول يكون الكرم صفة فعل، وهي الإعطاء، وعلى الثاني صفة ذات، وهي على الإعطاء قوله : (بالإيجاد أل للاستغراق أو عوض عن المضاف إليه، أي بإيجاد كل شيء،
المتصف
والإيجاد هو إخراج الشيء من العدم إلى الوجود، كان ذلك الشيء ذاتاً أو صفة أو فعلاً، اضطرارياً أو اختيارياً، وفي قوله المنفرد بالإيجاد ردّ على المعتزلة في قولهم: العبد يخلق أفعال نفسه الاختيارية . قوله: (فلا يستطاع شكر نعمه أي الشكر عليها، والمراد بالنعم الواقع في مقابلتها الشكر الإنعامات لا المنعم به، لأن الثناء على الأول بلا واسطة بخلاف الثناء على الثاني فإنه بواسطة الإنعام، وما كان بلا واسطة أولى مما كان بواسطة، وقوله فلا يستطاع إلخ : مفرع على قوله المنفرد بالإيجاد، ووجهه أن شكر النعمة متوقف على الإلهام له والإقدار عليه وعلى اللسان أو القلب أو الجوارح الذي هو مورد الشكر، وكلها من جملة النعم، فلا يمكن الشكر على نعمة من نعمه إلا بنعمة سابقة عليه، فقوله إلا بما أي بإلهام وإقدار عليه وقلب أو لسان أو جوارح، فتلك الأشياء من جملة نعمه بمعنى المنعم به قوله (الجماء) أي الكثيرة، ففيه إشارة إلى كثرة نعم الله تعالى، قال الله تعالى: ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ) (إبراهيم، آية: ٤٣٤ ، قوله : (الغني) قيل هو الذي لا يفتقر لشيء ولا يحتاج له، وعلى هذا فالغني صفة سلبية وهي عدم الافتقار لشيء، والظاهر أن الغني هو ا بصفات الكمال، ومن لوازم ذلك عدم الافتقار لشيء من الأشياء قوله : (القدوس) أي المبرأ من العيوب والنقائص فهو صفة سلبية . واعلم أن التبرئة من النقائص من لوازم الاتصاف بالغنى المطلق، لأن من قام به نقص احتاج لما يكمله فلا يكون غنياً . قوله : (فلا) وصول إلخ) مفرع على قوله الغني القدوس، لأنه إذا كان كذلك فلا ينعم إلا بمحض الفضل، إذ لو وصل شيء من نعمه لأحد بغير اختياره كان غير تام الإرادة، فيكون ناقصاً فلا يكون غنياً غنى مطلقاً ولا قدوساً، والفرض أنه غني قدوس قوله : (إلى شيء من فضله أي من نعمه التي تفضل بها فالمراد بالفضل ما تفضل به قوله : إلا بمحض فضله) المراد بالفضل هنا : الإحسان، والإضافة من إضافة الصفة للموصوف، أي إلا بفضله المحض، أي الخالي عن الغرض والعوض والجبر . قوله تعالى ربنا) أي ارتفع وتنزه عن الأغراض، وهذه الجملة متفرعة في المعنى على قوله «الغني»، فيكون ذلك من لوازم الغنى أيضاً . قوله : (عن الأغراض) جمع ،غرض، وهو العلة الباعثة على الفعل كالعلة في حفر البئر، وهي الانتفاع بمائه. قوله : ( وعن الأعوان) جمع عون ، بفتح العين وسكون الواو بمعنى معين . قوله : (والوكلاء) جمع وكيل، وهو من أقيم مقام غيره في التصرف في أمور ذلك الغير لاحتياجه. قوله: (والوزراء) جمع وزير من الوزر بكسر الواو أي الثقل، وهو الأمر الشاق، سمّي الوزير به لتحمله ثقل الملك، أي ما يشق عليه أو من المؤازرة وهي المعاونة، سمي الوزير به المعاونته للملك


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها


آخر التلخيصات

نفّذ مكتب الصحة...

نفّذ مكتب الصحة العامة والسكان بمديرية لودر، صباح اليوم السبت، حملة تحصين طارئة ومصغرة في منطقة الجن...

المتمعن في المو...

المتمعن في الموضوعات التي يهتم بها هذا العلم يجدها متنوعة ومتناثرة، لكن في جوهرها تدور حول واقع المش...

يشرف الناظر على...

يشرف الناظر على الاستشارة التربوية و يراقبه وهذا تحت سلطة المدير ,كما يقوم بالتنسيق اليومي مع الأسات...

نصيحة السلطان و...

نصيحة السلطان ولروم طاعته قال الله تبارك وتعالى: " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول و...

ويقول: ما ظنك ب...

ويقول: ما ظنك باثنين؛ الله ثالثهما.. لا تحزن إن الله معنا.. فتنصرف تلك الفرقة دون أن تراهما. 65 . خر...

ثالثا : اإلضاءة...

ثالثا : اإلضاءة الخلةية تعطى اإلبااة الخلفية عمقا لمكان التصوير وذلم عن طريق زيادة اإلبااة، وفصل م...

کتاب اللؤلؤة في...

کتاب اللؤلؤة في السلطان السلطان زمام الأمور، ونظام الحقوق، وقوام الحدود، والقطب الذي عليه مدار الدن...

آليات المساءلة ...

آليات المساءلة عن الجرائم ضد الإنسانية تتجسد في مجموعة متداخلة من الإجراءات القانونية التي تشمل المس...

اعتبر الباحث ال...

اعتبر الباحث اليمني في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، الدكتور علي الذهب، أن تحليق الطائرات المسيّرة ...

شهدت بلاد المغر...

شهدت بلاد المغرب الاوسط خلال العصر الوسيط لا سيما الفترة الممتدة ما بين القرنين الثالث والسابع هجري ...

شهد مطلع الألفي...

شهد مطلع الألفية الثالثة توجهاً واضحاً من قِبَل المؤسسات الخدماتية نحو استكشاف أفضل الاستراتيجيات وا...

إليكِ النسخة ال...

إليكِ النسخة الشاملة والمحدثة بالكامل لمشروع **"جُود"** باللغة العربية الفصحى المبسطة، وبضمير المتكل...