لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (50%)

زيد بن حبيب بطل نادر الوجود، كسَب ذلك كلَّه من دينه الإسلامي الحنيف، لقد التقى مع عدد من كبار التابعين، فأخذ عنهم حبَّ الإسلام وشدة التمسُّك به، كما أخذ عنهم رواية سيرة الصحابة أنصار النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعه الذين وقفوا معه صامدين في أشد الظروف وأحلك الساعات، فقدَّموا أنفسهم ودماءهم فداء للإسلام ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم فتأثَّر بهم، والزبير بن العوام، وأبي عبيدة بن الجراح - رضي الله عنهم - فكانوا قادة ميامين، عرَفوا النصر في ساحات القتال، جاهَدوا المشركين كما جاهدوا الفُرسَ والروم، وجاءت الفتوحات على أيديهم مؤيَّدين بنصر الله؛ أي: في بلاد الترك؛ وفي أقاليم أذربيجان وأرمينيا، فالتحق بجيش الجنيد بن عبدالرحمن الذي تولى إمارة خراسان وبلاد ما وراء النهر، كما كان يَنقُل الرسائل ما بين جيش وآخر، ليتمَّ التنسيق والتعاون بين الجيوش، فعرَفه سكان المدن والقرى الواقعة على الطرق من كثرة ترحاله وتردده بينها. وكم من أسد هائج حاول اختطافه من فوق فرسه فكان رمحه أسبق إلى نحر الأسد. وبينما كان في الطريق إلى عاصمة الإقليم (تفليس)، فنظر إلى مصدر الصوت فإذا فتاة تَصرُخ، وعلى يَمين الطريق صخرة فوقها نمر هائل يستعدُّ للوثوب عليها، فما كان من زيد إلا أن صوب رُمحه ولكز فرسه فانطلق طائرًا باتجاه النمر، وقبل أن يثب النمر فوق الفتاة، فاخترقه وخرَّ النمر مُيّتا من فوق الصخرة. نظرت الفتاة باتجاه الصوت، فوقعَت عيناها على فارس قويِّ الملامح، فوقفت فاقترب منها زيد وقال: الحمد لله على سلامتك، وتساءلت: من أين أتى هذا الفارس؟ لقد ساقه الله لإنقاذي من هذا النمر الكاسر، هكذا سمعت عن أخلاق المسلمين. ساعدَ زيد الفتاة إلى أن أوصلها إلى قريتِها، فأسرعت تُخبِر والدَيها بما حصل، كانت تلك القرية لا تزال تَدين بالنصرانية، وهي على حدود الدولة الإسلامية آنذاك، احتفى والد الفتاة بزيد فأكرمه وقدم له الزاد والشراب، مرت أكثر من سنة على زواج زيد من مريم، فكانت تتنقَّل معه من مكان إلى آخر، وبعد هذه المدة أنجبَت لزيد غلامًا سماه حبيبًا، فاتخذ زيد لزوجته مَسكنًا عند عشيرته؛ ليطمئن عليها وعلى ولدها حبيب، فكان مولعًا بالمُغامرات والصيد والقنص، كما استعمل منذ سنٍّ مُبكِّرة القوسَ والنُّشَّابَ، فكان يقفز على ظهورها قفزًا، ويقودها بلا ركاب أو لجام، فتطير سابحة به فوق رمال الصحراء، ثم يعود بها إلى الإسطبل. وكان إلى جانب هذا يداوم عند الشيخ أحمد مع عدد من أبناء الحي، فيتعلم عنده القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم، لذلك جمع حبيب بين السيف والقلم، وكان والده معجبًا به أيما إعجاب،
وعندما بلغ خمسة عشر عامًا، ظهرت عليه ملامح الفروسية والقوة، وأصبح كثير الشبه بوالده، وحُبِّب إليه الجهاد في سبيل الله، لكي يُتابع الفتوحات الإسلامية معه، فسُرَّ الوالد بذلك وقال: إنني أنتظر هذه الساعة المباركة. فقالت له: لا أستطيع منعك رغم حبي لك، وهناك كان الدرس عمليًّا في خوض غمار الحروب، المهمة الأخيرة لزيد: عن تمرُّد في "أذربيجان"، وأوقع بالمشركين "الخزر" هزائم متلاحقة، فقد كانوا طامعين في أذربيجان، لكنه كان في قِلة من أصحابه، بينما كان المدد يتدفَّق على الخزر، واختفت أسرتُه فلم يُعرَف مصيرها، وسقطت مدينة أردبيل بأيدي الخزر، ثم شرعوا في اقتحام المدن في أذربيجان والسيطرة على عدد منها. وندبَه لقتال الخزر. ومكث القائد سعيد مدة يُنظِّم جيشه لينطلق إلى قتال الخزر، لما يحمله من سلاح وتموين. ولهذا رأى القائد سعيد أن يبعث إلى زيد ليُكلِّفه بمهمة لا يقوى على أدائها غيره، فحضر زيد سريعًا، فقال له: عليك أن تَسبقني إلى أذربيجان، وطردِ الخزر وتأديبِهم، وقد اخترتك لهذه المُهمَّة لمعرفتك بتلك البلاد، ولأن ولاة المدن هناك يَعرفونك. فقال زيد: السمع والطاعة بما يأمر به القائد، ركب زيد حصانه القوي، فقطع البراري الشاسعة سريعًا، وتوغَّل داخل البلاد ليقوم بمهمته، فوجد الدمار قد حلَّ في أذربيجان، وقد نشروا جنودهم في كل مكان ليقطعوا الطريق على كل قادم، فقام بالتفاف حول الجبال الشاهقة، ثم استطاع الوصول إلى عدة مدن، فأخبَرَهم بالأمر وطلب منهم تَحصين مدنِهم، ثم تقدَّم من مكان الخطر أكثر، فهاله أن يجد أكبر مدن أذربيجان وهي "روثاب" تقع تحت وطأة الحصار الشديد، فلقد طوَّقها الخزر من كل الجهات، فاندسَّ بين بعض الجنود، وعلم أن المدينة تُريد التفاوض مع الخزر للاستِسلام، فقد طال الحِصار وضاق الأمر بالناس، وضعُفتْ عندهم روح المقاومة. وتحيا بلدة فيها آلاف المسلمين. كما تذكر ما سيحل بالرجال، سوف يَقتُلون كلَّ رجل قادر على حمل السلاح، ستقع كارثة إن لم أُسرع - بهذا حدَّثَ نفسَه - ثم ركب فرسه واقتحم خطوط الأعداء ليصلَ إلى أسوار المدينة، وقدموه إلى قائدهم فعرفه، قال: أنت حامل الرسائل؟ وأخيرًا سقطتَ في أيدينا، ماذا كنت تَحمِل لهذه المدينة؟ وأمرتُهم بالاستسلام لكم، هيا تقدم وأخبرهم بذلك، يا جند "روثاب" أطلوا واسمعوني. كل القادة يَضعون ثقتهم بك. قال: فإن جيش المسلمين قادم وهو قريب، وإياكم أن تستسلموا، هكذا يقول لكم القائد سعيد الحرشي. فرفعوا أصواتهم بالتهليل والتكبير ودبَّت فيهم الحماسة. وما أن انتهى زيد من أداء الرسالة، حتى انهالت عليه سهام الخزر فخرَّ شهيدًا. فضحَّى بنفسه لإنقاذ البلد، ولما استطاع توصيل الرسالة إليهم. وعادت حماستهم للجهاد من جديد، وقويَت عزائمُهم.


النص الأصلي

زيد بن حبيب بطل نادر الوجود، شبَّ وترعرع على الفروسية والإقدام، وَرِث الشهامة العربية وصفاء القلب وحبَّ الخير، كسَب ذلك كلَّه من دينه الإسلامي الحنيف، لقد التقى مع عدد من كبار التابعين، فأخذ عنهم حبَّ الإسلام وشدة التمسُّك به، كما أخذ عنهم رواية سيرة الصحابة أنصار النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعه الذين وقفوا معه صامدين في أشد الظروف وأحلك الساعات، فقدَّموا أنفسهم ودماءهم فداء للإسلام ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم فتأثَّر بهم، وكان مُعجَبًا ببطولات حمزة بن عبدالمطلب، وعلي بن أبي طالب، والزبير بن العوام، وخالد بن الوليد، وأبي عبيدة بن الجراح - رضي الله عنهم - فكانوا قادة ميامين، وشجعانًا مُجاهِدين، عرَفوا النصر في ساحات القتال، فما بارَزوا أحدًا إلا صرَعوه، وما خاضوا معركة إلا انتصروا فيها، جاهَدوا المشركين كما جاهدوا الفُرسَ والروم، وجاءت الفتوحات على أيديهم مؤيَّدين بنصر الله؛ لصدق إيمانهم، وقوة عزيمتهم، وسلامة قلوبهم.


أراد زيد أن يكون مثل هؤلاء القادة الأبطال، وأن يكونوا مثالَه في الحياة فيَحذو حذوهم، ويسعى للمجد والنصر، وعمل ما يُحقِّق لأمته العزة والتقدُّم، فشارك في الفتوحات الإسلامية في المشرق والشمال؛ أي: في بلاد الترك؛ مثل: بخارى وسمرقند، وفي أقاليم أذربيجان وأرمينيا، فالتحق بجيش الجنيد بن عبدالرحمن الذي تولى إمارة خراسان وبلاد ما وراء النهر، وخاض معه عدة معارك ضد الترك بزعامة ملكهم خاقان، وكان رجل المهمات الصعبة؛ يَستطلِع أخبار العدو فيتقدَّم الجيش بمسيرة يوم أو أكثر؛ ليَكتشِف الطريق أثناء زحف الجيش؛ حتى لا يقع في كمين مُدمِّر، كما كان يَنقُل الرسائل ما بين جيش وآخر، أو مدينة وأخرى؛ ليتمَّ التنسيق والتعاون بين الجيوش، حتى اشتهر بهذا العمل، فعرَفه سكان المدن والقرى الواقعة على الطرق من كثرة ترحاله وتردده بينها.


وكان له حصان يُسابِق الريح، وله عزم يقدُّ الحديد، وقلب قوي متمرِّس، فكم من ذئب كاسر تعرَّض له ليلاً فأرداه، وكم من أسد هائج حاول اختطافه من فوق فرسه فكان رمحه أسبق إلى نحر الأسد. فلقد كان سديد الرمي، نبله لا يُخطئ الهدف، خبيرًا بفنون القتال،.


وفي إحدى مهماته في جبال أرمينيا، وبينما كان في الطريق إلى عاصمة الإقليم (تفليس)، سمع نداء استغاثة تبعه صوت نخْر عظيم مُفزِع، فنظر إلى مصدر الصوت فإذا فتاة تَصرُخ، وعلى يَمين الطريق صخرة فوقها نمر هائل يستعدُّ للوثوب عليها، فما كان من زيد إلا أن صوب رُمحه ولكز فرسه فانطلق طائرًا باتجاه النمر، وقبل أن يثب النمر فوق الفتاة، كان رمح زيد أسرع منه، فاخترقه وخرَّ النمر مُيّتا من فوق الصخرة.


نظرت الفتاة باتجاه الصوت، فوقعَت عيناها على فارس قويِّ الملامح، مُهاب الطلعة، فوقفت فاقترب منها زيد وقال: الحمد لله على سلامتك، تابعي طريقك راشدة أيتها الفتاة.


فانفرجت أساريرها، وعاد لها نبضها، وخفَق قلبها، وتساءلت: من أين أتى هذا الفارس؟ لقد ساقه الله لإنقاذي من هذا النمر الكاسر، ومع أنه خلصني من النمر وقضى عليه، إلا أن خشيتي من هذا الفارس كانت أشد، لكنه كان فارسًا بحق، ها هو ذا يقول لي بأدب وإغضاء طرف: تابعي طريقك، لا بد أنه مسلم، هكذا سمعت عن أخلاق المسلمين.


ساعدَ زيد الفتاة إلى أن أوصلها إلى قريتِها، فأسرعت تُخبِر والدَيها بما حصل، وتَذكُر لهما شهامة زيد.


كانت تلك القرية لا تزال تَدين بالنصرانية، وهي على حدود الدولة الإسلامية آنذاك، فتارة تتبع المسلمين، وتارة تتبع الروم، حسب المصلحة.


احتفى والد الفتاة بزيد فأكرمه وقدم له الزاد والشراب، أسلمت مريم وتزوّجت زيد، مرت أكثر من سنة على زواج زيد من مريم، فكانت تتنقَّل معه من مكان إلى آخر، فتُرافِق الجيش مع النساء، وتُساعد في السقاية وإعداد الطعام، وتجهيز الخيام، وغزل الخيوط.. وبعد هذه المدة أنجبَت لزيد غلامًا سماه حبيبًا، فكان فيه ملامح والدَيه، فاتخذ زيد لزوجته مَسكنًا عند عشيرته؛ ليطمئن عليها وعلى ولدها حبيب، ووعدها بأن يتردَّد دائمًا لزيارتها والاطمئنان عليهما.


الشبل من ذاك الأسد:
نشأ حبيب في رعاية والدَيه، تَحوطه عناية الله، فكان مولعًا بالمُغامرات والصيد والقنص، فتعوَّد على الجرأة والإقدام، كما استعمل منذ سنٍّ مُبكِّرة القوسَ والنُّشَّابَ، وتعلم ركوب الخيل، فكان يقفز على ظهورها قفزًا، فيعتليها دون مساعدة أحد، ويقودها بلا ركاب أو لجام، يكفيه أن يُمسِكَ بشَعر رقبتها، فتطير سابحة به فوق رمال الصحراء، وتبتعد إلى التلال المُجاورة، ثم يعود بها إلى الإسطبل.


وكان إلى جانب هذا يداوم عند الشيخ أحمد مع عدد من أبناء الحي، فيتعلم عنده القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم، وكان والده يَعتني به، ويصطحبه أحيانًا معه في بعض أسفاره وحروبه، ثم يعيده إلى عشيرته؛ لذلك جمع حبيب بين السيف والقلم، فنشأ سليم الجسم والعقل، متوقد الذهن فطنًا، فراسته لا تخطئ، قوي البنية، ما صارعه أحد من أقرانه إلا صرعه وتغلَّب عليه، وكان والده معجبًا به أيما إعجاب، ويتوقع له مستقبلاً زاهرًا.


وعندما بلغ خمسة عشر عامًا، ظهرت عليه ملامح الفروسية والقوة، وأصبح كثير الشبه بوالده، وحُبِّب إليه الجهاد في سبيل الله، فطلب من والده أن يكون معه في فرقته؛ لكي يُتابع الفتوحات الإسلامية معه، فسُرَّ الوالد بذلك وقال: إنني أنتظر هذه الساعة المباركة.


ثم استأذن حبيب والدته لكي يرافق أباه، فقالت له: لا أستطيع منعك رغم حبي لك، وتمتمت قائلة: إن هذا الشِّبل من ذاك الأسد، رافقتك السلامة يا بُني، وأرجو ألا تغيب عني طويلاً.


فودعها وودع أخويه الصغيرين سعدًا وسلمى، ثم انطلق مع والده للالتحاق بجيش المسلمين، وهناك كان الدرس عمليًّا في خوض غمار الحروب، فشارك الابن مع أبيه في عدة غزوات، وقاما بمهام عديدة، ثم عادا إلى الديار.


المهمة الأخيرة لزيد:
وردَت أنباء إلى دار الخلافة في دمشق، عن تمرُّد في "أذربيجان"، أسفر عن قتل القائد الجراح بن عبدالله الحكمي بعد أن فتح تلك البلاد وأوغل فيها، وبسط العدل في ربوعها عشر سنين، وأوقع بالمشركين "الخزر" هزائم متلاحقة، فقد كانوا طامعين في أذربيجان، فأَمِنَت البلد وابتعد الشر.


لكن الخزر عادوا ثانية، وتعاونوا مع الترك وجمعوا جموعًا كثيرة، وهاجموا الجراح الحكمي في سهل "أردبيل"، وصبر الجراح لجيش الأعداء صبر الكرام، لكنه كان في قِلة من أصحابه، بينما كان المدد يتدفَّق على الخزر، فاستُشهد الجراح في المعركة وتفرَّق جنده بعد أن قُتل منهم خلق كثير، واختفت أسرتُه فلم يُعرَف مصيرها، وسقطت مدينة أردبيل بأيدي الخزر، ثم شرعوا في اقتحام المدن في أذربيجان والسيطرة على عدد منها.


وصلت هذه الأخبار للخليفة هشام بن عبدالملك، فجهَّز على وجه السرعة جيشًا واستدعى القائد سعيدًا الحرشي، وندبَه لقتال الخزر.


ومكث القائد سعيد مدة يُنظِّم جيشه لينطلق إلى قتال الخزر، وكانت المسافة بين دمشق وأذربيجان بعيدة، والجيش يتحرَّك ببطء؛ لما يحمله من سلاح وتموين.ولهذا رأى القائد سعيد أن يبعث إلى زيد ليُكلِّفه بمهمة لا يقوى على أدائها غيره، فاستدعاه لأجل ذلك.
فحضر زيد سريعًا، وقال له: أنا رهن إشارة الأمير.


فقال له: عليك أن تَسبقني إلى أذربيجان، وتُخبر مدنها التي تقاوم الخزر مدينة مدينةً بالصبر وعدم الاستِسلام، فأنا قادم لإنقاذهم، وطردِ الخزر وتأديبِهم، وقد اخترتك لهذه المُهمَّة لمعرفتك بتلك البلاد، ولأن ولاة المدن هناك يَعرفونك.


فقال زيد: السمع والطاعة بما يأمر به القائد، وسأجدُّ السير باتجاههم غدًا مع أول خيوط الفجر إن شاء الله.


ركب زيد حصانه القوي، وسار قاصدًا أذربيجان، فقطع البراري الشاسعة سريعًا، وتوغَّل داخل البلاد ليقوم بمهمته، فوجد الدمار قد حلَّ في أذربيجان، وأن الخزر قد استولوا على عدة مدن وهم ماضون في الاستيلاء على البقية، وقد نشروا جنودهم في كل مكان ليقطعوا الطريق على كل قادم، فقام بالتفاف حول الجبال الشاهقة، ثم استطاع الوصول إلى عدة مدن، فأخبَرَهم بالأمر وطلب منهم تَحصين مدنِهم، والاستعداد للمقاومة ريثما يَصِل الجيش الإسلامي.


ثم تقدَّم من مكان الخطر أكثر، فهاله أن يجد أكبر مدن أذربيجان وهي "روثاب" تقع تحت وطأة الحصار الشديد، فلقد طوَّقها الخزر من كل الجهات، وبات من الواضح أن الوصول إليها أمر صعب، فأعمل الحيلة لكي يَصل إليها بشتى الوسائل لإخبارهم بالصمود، فاندسَّ بين بعض الجنود، وعلم أن المدينة تُريد التفاوض مع الخزر للاستِسلام، فقد طال الحِصار وضاق الأمر بالناس، وضعُفتْ عندهم روح المقاومة.


قال زيد: يا ألله! عليَّ أن أصل إليهم لمنعِهم من ذلك، فعاد وهو يُفكِّر وقد أضمر في نفسه خطة ناجحة، ولكنها باهظة التكاليف، فقد تُكلِّفه روحه، ولكن لا مانع عنده أن يموت هو، وتحيا بلدة فيها آلاف المسلمين.


تذكَّرَ ما سيحلُّ بالنساء والأطفال، فسيأخذهم الخزر سبيًا يسترقُّونهم ويستعبدونهم، كما تذكر ما سيحل بالرجال، سوف يَقتُلون كلَّ رجل قادر على حمل السلاح، ستقع كارثة إن لم أُسرع - بهذا حدَّثَ نفسَه - ثم ركب فرسه واقتحم خطوط الأعداء ليصلَ إلى أسوار المدينة، لكن الخزر تكاثَروا عليه وأمسكوا به، وكان هو يودُّ ذلك، وقدموه إلى قائدهم فعرفه، قال: أنت حامل الرسائل؟ وأخيرًا سقطتَ في أيدينا، ماذا كنت تَحمِل لهذه المدينة؟


قال: رسالة شفهية أبلغهم فيها بالصمود وعدم التسليم.
قال القائد: سنقتلك قبل أن تتفوَّه بأية كلمة.


قال زيد: هل يعفو القائد عني لو أبلغتهم عكْس ذلك، وأمرتُهم بالاستسلام لكم، ووفرت عليكم الجهد وطول الحصار؟
قال قائد الخزر: فكرة جيدة، إذا فعلتَها عفونا عنك، هيا تقدم وأخبرهم بذلك، واحذر إذا غيرت رأيك أو خدعتنا فسنَقتُلك حالاً.


تقدم زيد من أسوار المدينة وخلفه عدد من جنود الخزر متخفِّين يَحملون السهام ليرموه بها لو أراد الفرار أو الخداع.


ونادى زيد حاكم "روثاب" وقال له: يا عبدالله.. يا جند "روثاب" أطلوا واسمعوني..


فأطلوا عليه من فوق الأسوار، قالوا: هذا زيد بن حبيب.. ما الخبر؟


قال: أتعرفونني؟
قالوا: نعم، أنت زيد.


قال: أتعرفون مكانتي وإخلاصي للمسلمين؟
قالوا: نعم، أنت المُراسل المؤتمن، كل القادة يَضعون ثقتهم بك.


قال: فإن جيش المسلمين قادم وهو قريب، وإياكم أن تستسلموا، هكذا يقول لكم القائد سعيد الحرشي.


فرفعوا أصواتهم بالتهليل والتكبير ودبَّت فيهم الحماسة.


وما أن انتهى زيد من أداء الرسالة، حتى انهالت عليه سهام الخزر فخرَّ شهيدًا.


وهكذا نجحت خطة زيد في إبلاغهم الرسالة، فضحَّى بنفسه لإنقاذ البلد، ولولا هذه الحيلة لما استطاع الوصول إلى المدينة، ولما استطاع توصيل الرسالة إليهم.


لقد ألهب هذا المنظر أهل "روثاب" فاستعدوا للمُقاومة، وعادت حماستهم للجهاد من جديد، فأمطروا جيش الخزر بالنشاب وأحجار المنجنيق، ودارت رحى معركة حامية، فأحدثوا إصابات بالغة في صفوف الخزر؛ لأنهم علقوا آمالهم بالله أولاً، ثم بوصول الجيش لمساعدتهم، فارتفعت معنوياتهم، وقويَت عزائمُهم.


ولما وجد الخزر هذه المُقاومة الشديدة، وأن جيش المسلمين قادم، ترَكوا حصار البلدة وانسحبوا إلى شمال البلاد، واستعدوا لشنِّ حرب ضدَّ جيش المسلمين القادم.


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها


آخر التلخيصات

وفي ختام ندوتنا...

وفي ختام ندوتنا والتي بعنوان "بيئة مستدامة: أمان للأجبال القادمة"، يمكننا تلخيص ما قد تم تناوله في ا...

First of all it...

First of all it gives businesses to get customer satisfaction feedback on the products and services ...

أفادت مصادر محل...

أفادت مصادر محلية في وادي حضرموت بوقوع انفجارات عنيفة فجر اليوم داخل محيط معسكر المنطقة العسكرية الأ...

فقال سعد: اللهم...

فقال سعد: اللهم اكفني يده ولسانه، فقطعت يده وبكم لسانه. ولما عزل عمر أبا موسى الأشعري عن البصرة وشا...

في النيجر، تظل ...

في النيجر، تظل الزراعة ركيزة الاقتصاد وهي في توسع مستمر مع وجود غالبية السكان في الريف، ويوفر القطاع...

بعد هذه الفضيحه...

بعد هذه الفضيحه التاريخيه والعالميه في بمناسبه افتتاح كاس العالم في الولايات المتحده الامريكيه وما ج...

يعد توصيل الأدو...

يعد توصيل الأدوية المهمة في الوقت الانسب بكفاءة بمثابة لغز معقد في مجال توصيل الأدوية. يتطلب التغلب ...

הדילמה כוללת הת...

הדילמה כוללת התנגשות בין מספר ערכים מקצועיים: שמירה על סודיות מקצועית ואמון. אחריות מקצועית לשלומה ...

حسن السياسة وإق...

حسن السياسة وإقامة المملكة كتب الوليد بن عبد الملك إلى الحجاج بن يوسف يأمره أن يكتب إليه بسيرته. فك...

ConspiracyTheor...

ConspiracyTheory.net​ بيت / العلوم والتكنولوجيا / التستر على معاهدة أنتاركتيكا غير محلول 🔬 العلوم و...

( إِنْ هِيَ إِل...

( إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْ...

لذا، لم تكن الت...

لذا، لم تكن التوجهات السياسية للهوية الإسلامية متطابقة مع توجهات الهوية الإسلامية. فقد اعتمدت الأولى...