لخّصلي
خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة
نتيجة التلخيص (التلخيص باستخدام خوارزمية التجزئة)
درس السبت والجمعة الفجر عاجل ويخص أليوم سلوى: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وأي نور هذا الذي يعيشه أهل الإيمان؟ إنه نور يضيء لهم آفاق الكون الفسيح فيتصل العبد المؤمن الذليل المنكسر بكل شيء حوله عبودية يشترك مع كل شيء ويتصل مع كل شيء في كونه عبد ويتميز عن كل شيء في الأرض بأنه ذاك العبد الذي يسجد بين يدي ربه يسأله ويرجوه. إن هذا الدين العظيم من أعظم محاسنه: أنْ كانت فيه عبادة هي قرة العين! هذه العبادة أوصى الله بها عيسى-عليه السلام-وهو في المهد صبيًا، وهذه العبادة تميز بها شعيب فحين نهى شعيب قومه عن الشرك والفساد قالوا له: {يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ}()؟ فقد علموا أن صلاته لها أثر عليه وبها تميز عندهم. وهذه العبادة العظيمة ذكرت عن خليل الله إبراهيم وكيف أنه يُسكن أهله بواد ليس به أنيس ثم يدعو ربه فيقول: {لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ}()، هذه العبادة العظيمة تذكر في الموقف العظيم عندما يكلم الله موسى-عليه السلام-من غير واسطة ويعرفه بنفسه العظيمة فيقول له: {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي}()، إن شأن هذه العبادة في كل الأديان وفي كل الرسالات عظيم يقول الله-عزَّ وجلَّ-في شأن إسماعيل: {وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ}(). وفي شأن إسحاق: {وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ}(). وفي شأن داوود: { فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ}(). وفي شأن يونس: {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ}() يعني من المصلين، تنادي الملائكة زكريا وهو قائم يصلي في المحراب: {فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ}(). ويوصف الأنبياء ثم يقال في حقهم: {أُولَٰئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا} ماذا يحصل لهم؟ {إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَٰنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا}(). إن مفزع هؤلاء العظماء بعبوديتهم كان إلى الصلاة قال تعالى: {فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ} بمعنى أتبعهم وأتى بعدهم قوم من ذريتهم، ولذلك عندما يشغل الكفار رسول الله-صلَّى الله عليه وسلَّم-عن صلاة العصر يدعو عليهم دعاءً عظيمًا يقول: ((مَلأَ اللَّهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا شَغَلُونَا، وقد ورد في كتاب الإيمان عند ابن أبي شيبة: ((لا دين لمن لا صلاة له))()، وفي النصوص الشيء الكثير الذي يدل على مكانتها لكن أهم ما يهمنا في هذه العجالة: كيف أصل فتكون الصلاة قرة عيني؟! وما الطريق لبقاء قلبي حاضرًا فيها؟ فنذكر وبالله التوفيق آية ستكون مدار نقاشنا وبعدها يتبين لنا إن شاء الله كيف نصل إلى هذه الغاية. وقد ورد في حديث عمر-رضي الله عنه-: ((لَقَدْ أُنْزِلَ عَلَيَّ عَشْرُ آيَاتٍ مَنْ أَقَامَهُنَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ، فمن هذا الذي يفلح؟! من كان معه إيمان. وماذا يفعل الإيمان؟ إنه سببٌ لأن تصلي فتخشع. وما علاقة الإيمان بالخشوع في الصلاة؟ والآية تشير إلى شيء عظيم وهو أن دلالة الإيمان: الخشوع في الصلاة. الإيمان: لغة: بمعنى التصديق. تصديقًا جازمًا وليس كلامًا يدور ليس له في القلب جذور، فإن الله قال في حقهم أنهم: { يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ} لكن مشكلتهم ماذا؟ {وَمَا يَشْعُرُونَ}()، كما قال الله-عزَّ وجلَّ-في حقهم في السورة التي نحن في صددها: {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ (55) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ ۚ بَل لَّا يَشْعُرُونَ (56)}()، يخبرك الله عن وجود شعورهم بالحقائق تراهم هنا يجلون وهنا يخافون وهنا يخِرون من قرة ما يشعرون وهنا يبكون، فالإيمان هو التصديق بالأخبار التي جاءت في الكتاب والسنَّة تصديقًا له صفة خاصة وتصديقًا يورث حالة خاصة. يحبونه حبًا صادقًا {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ}()، فهم قد عاملوا الحقائق التي سمعوها عن الله وعن كمال صفاته وعن جميل إنعامه عاملوها بما يملك من شعورهم، يصدقونه تصديقًا يقينيًا ويشعرون به شعورًا يجعلهم يعبدون ربهم حتى يأتيهم اليقين. لأنك تسمع في آخر سورة الإسراء أن الله يصف المؤمنين خاصة الذين أوتوا العلم {إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (107) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا (108) وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا}()؛ وأهم شيء أنهم يصدقون بالبعث والجزاء وما يحصل يوم القيامة من أحداث ويعلمون أن وعد الله لا يخلف فترى هذا اليقين يجدد شعورهم، فبهذه الآيات تتضح جدًا العلاقة بين الإيمان وبين الخشوع، السبب ظاهر لأن من تحرك قلبه للحقائق الإيمانية فإنه يتمثلها أمام عينيه فتدعوه هذه الحقائق للانكسار والذل {وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ} يسقطون على وجوههم سُجدًا تعظيمًا لأمر الله. واسمع إلى الجن قالوا: {إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ}()، فإذا سمعت عن الحقائق المتصلة بالصلاة رأيت أنه لابد أن يكون عندك إيمان بهذه الحقائق لكي تصل أن تكون خاشعًا في الصلاة، لو نظرنا للصلاة سنجد أن أهم حقيقة على الإطلاق نلاحظها: أننا نتعرض لأسماء الله-عزَّ وجلَّ-وصفاته من تكبيرنا حتى تسليمنا وقيل له: أنت تقف في الصلاة فتكلم الله والله يكلمك ألست تحتاج إيمان قوي ونفس ممتلئة بهذه الحقائق غير لاهية ولا مشغولة؟! نعم، املأ قلبك بالإيمان وأعرض عن ذكر الدنيا والالتهاء بها، من أين لك أن تأتي بقلب يستحضر هذه المعاني إن لم يكن مؤمنًا بها، ولكي تؤمن بهذه الحقائق إيمانًا تستحضره وقت الصلاة عليك أن تعرض عن اللغو. فلو استعرضنا حقائق الصلاة سنجد أنه لا خشوع إلا لمن حَصَّلَ الإيمان بحيث أنه يأتي في كل موطن من مواطن الصلاة وفي كل محل من محلاتها فيكون ذا شعورٍ بَيّنٍ واضح أنه هنا يعامل الله معتقدًا أن الله له هذه الصفة. نقف بين يدي الله نقول: الله أكبر، ونقول: "سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك" هل نعتقد بكمال صفاته؟! انظر الى الجن حيث قالوا: {وَأَنَّهُ تَعَالَىٰ جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا}()، هل عندما نقول: "سبحانك اللهم وبحمدك تبارك أسمك" هل نشعر بأثر بركة أسماء الله وكيف أنها إذا ذكرت على قليل كثرته، المقصد: أن من يتكلم بلسانه في الصلاة ويطلب من قلبه أن يكون خاشعا: عليه أن يفتش إيمانه بما يقول، ونقول: "الرحمن الرحيم" المفترض أن تشهد قلوبنا ربًّا محسنًا ربىَ عبادة بالرحمة، {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} أول أثر لإيمانهم بالحقائق أنهم في {صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ}. تجلس بين يدي ربك جلسة الراغب الراهب الفقير المحتاج المستعطي، إن المشاعر التي حفظتها من اللهو نفعتك وأنت تقرأ الفاتحة، نفعتك وأنت تخر لله ساجدًا. وما ألذ العبودية لله من قلب عرف مَن هو الله وتشرف بالبقاء عند بابه يرجو ألا يخرج منه ولا يطرد عنه، إيمانك بأن الله عظيم فتقول: "سبحان ربي العظيم". إيمانك بالعلوّ له فتقول: "سبحان ربي الأعلى" . إيمانك انه يسمعك ويستجيب لك "سمع الله لمن حمده". إيمانك أنه يحيط بك وأنت تقرأ كتابه يجعلك تقرأ وتطيل في الآيات التي تقرؤها. الصلاة لن تكون قرة عين أحد لا يملك رجاء ولا خوفًا ولا إنابةً ولا توكلًا ((وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ))()، -حياته تطيب بهذه الصلاة، تحصل مطالعة لآلاء الله وجلاله. وتحصل مناجاة وانقطاع عن الخلق. وتسد على العبد مسالك الالتفات إلى غير الله. ولك نصيب من صلاتك على قدر نصيبك من الإيمان. -وهذه الصلاة فيها من وصول الإنسان إلى زكاة نفسه وإلى طهارتها الشيء العظيم فإنك تجد العبد وقت صلاته يسعى إلى تطهير بدنه بالوضوء ويرجى منه أن يبذل جهده لتطهير قلبه لكي يُقبل على الصلاة، إن تجديدك لمعرفة الله وتجديدك لفهم معاني أسمائه وصفاته وتجديدك للعهد بتعظيمه بمعرفة كمال صفاته وتجديدك العهد بربوبيته ورحمته من جهة مطالعتك لإحسانه والتفكر في آلائه عليك ونعمائه كلها أسباب تساعدك أن تجمع قلبك في وسط الصلاة. فإن من تأمّل الذل الواقع في الصلاة وتأمّل الطمع الواقع في رضا الله وتأمّل جمع القلب في الإخلاص أنك تدافع نفسك وتمانعها وتراغمها من أجل أن تكون مخلصًا، لا تفكر إلا في الله وحرصك الشديد على الإقبال على الله وطلب ثناء الله وكراهيتك أن يلتفت قلبك من طلب ثنائه إلى ثناء غيره، إذًا تبيّن لنا أن الخشوع في الصلاة إنما يكون بزيادة الإيمان بطلب أسباب زيادة الإيمان هذا من جهة. من جهة أخرى الإيمان يزيد إذا وقع منك الخشوع في الصلاة. حلقة بدايتها أن تزيد إيمانك {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} ، بعد معرفة الحقائق الإيمانية ستجاهد، مؤمن أن الله يحب أعمالًا ويبغض أخرى فماذا سيكون أثر إيمانك؟ سيكون أثر إيمانك أنك تسرع إلى الصلاة فيحصل منك طلب مرضاة الله، ثُمَّ تَنَامُونَ فَلا يُكْتَبُ عَلَيْكُمْ حَتَّى تَسْتَيْقِظُوا))() والذي يظهر أن هذا حديث رواه الجماعة، تدخل الصلاة فتثني على الله وتتلو وتخضع وتنكسر فتتدرب على الإقبال على الثناء على الدعاء وهذا كله ينفعك فتخرج من الصلاة عبدًا ذليلًا منكسرًا تعَلمَ وتشحن بهذه المشاعر فتعيشها إلى الصلاة الأخرى. ولذلك يقول الشيخ السعدي في رسالة (محاسن الدين) في الصلاة: "وأنها من شجرة الإيمان بمنزلة الملاحظة والسقي للبستان" فالصلاة بمثابة ملاحظة الإيمان وتسقيه. "فلولا تكرار الصلاة في اليوم والليلة ليبست شجرة الإيمان وذوى عوده ولكنها تنمو وتتجدد بعبوديات الصلاة" فهذا الخير العظيم الذي أنعم الله-عزَّ وجلَّ-به علينا، ولم تنشغل بقيل وقال وكثرة السؤال، وانقطعت بوجدانك عن أهل الدنيا وخلو شأنهم من المصالح، فبهذا نستنتج أن مدار جعل الصلاة قرة عين للعبد هو أمرين: من جهة أن تخلي قلبك من اللهو. ومن جهة أن تملأ قلبك بالإيمان. وانظر إليها في سورة المؤمنون تراها بينة {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُون}(). نختم لقاءنا بوصية نرجو من الله أن ينفعنا بها في مسألة الصلاة، وفي هذا الشأن نقول: واعتنِ أن تراجع المحفوظ من السور لكي تقرأ في كل صلاة منها، فإن الآيات التي تحفظها في القراءة وتكون قد راجعتها وأتقنتها ينادي بعضها بعضها، ثم ونحن في صدد القرآن نقول: لا تقف في الصلاة وتقرأ السور المكررة فتجد نفسك في كل صلاة تقرأ سورتين محددتين وليس قصدك التحديد لكن قصد هذا جرى على لسانك فتجد نفسك تقرأ الفاتحة وتقرأ السورة التي تكررت على لسانك ثم تركع وأنت لا تشعر. الخلق لو انتظروك الزمن كله وأنت واقف بين يدي الله لا يستحق الأمر منك أن تعجل وتترك مناجاة ربك، فالشيطان يشعرك بأن أمرا عظيمًا سيحصل لو أطلت وأن أمرًا جسيمًا وراءك واجب عليك ترك الصلاة من أجله، وأنت تقرأ في القرآن كلامًا عجبا كما تقرأ في أول الإسراء: أن الله أمر موسى-عليه السلام-لما أتاه الكتاب: {وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِن دُونِي وَكِيلًا} ()، فبعد أن يقول لنا: {إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ} إلى أن يقول لنا: {فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ} ويخبرنا في ثنايا هذا الخبر أن الأرض تأخذ زخرفها وتتزين ويظن أهلها أنهم قادرون عليها {أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ}()، ثم يقول لنا-بعد أن يضرب لنا مثل الدنيا وكيف أنها مثل الماء الذي نزل من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيمًا تذروه الرياح، لا يلْهِك-: {وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا}(). ومثله لما تسمع في سورة الحديد يصف الله لك الدنيا وهو الرحمن الرحيم وكيف أنها كمثل غيث أعجب الكفار ثم يقول لك: {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (20) سَابِقُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ}()، إذًا رتِّب أوضاعك كلها على الصلاة اقرأ مثلا من أحاديث النبي-صلَّى الله عليه وسلَّم-الصحيحة في كتاب الرقاق في صحيح البخاري، الوصية الخامسة: كما ورد في الحديث: ((إِنَّ الإِيمَانَ لَيَخْلَقُ فِي جَوْفِ أَحَدِكُمْ كَمَا يَخْلَقُ الثَّوْبُ الْخَلِقُ، أوصيكم وأوصي نفسي أن نكثر الدعاء لأنفسنا وذرياتنا والمسلمين بأن يجعل الله الكريم بكرمه ومنته أن يجعل هذه الصلاة قرة أعيننا و أن يجعلنا وذرياتنا ممن يقيم الصلاة، فإن أول صدق الشعور بنعمة الأبناء وأنها هبة من الله سؤال الله أن يكونوا-ونحن-ممن أقام الصلاة. اللهم اجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجِلاء أحزاننا وهمومنا! اللهم آمين. هذا ما تيسَّر ذكره في هذا الأمر العظيم وإنما هي إشارة اقتضاها المقام، وأن نسعى جادين لجعل القرآن العظيم منهج لحياتنا، صحت صلاتنا وكانت قرة أعيننا وكان نعيمنا الذي لا ينقطع وكان سلفنا لا يحب الدنيا إلا لهذه الصلاة،
النص الأصلي
درس السبت والجمعة الفجر عاجل ويخص أليوم سلوى:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
نحمده وهو أهل للثناء والحمد، ونشكره ونعمه تترا على الخلق، نشكره لا نحصي ثناء عليه هو كما أثنى على نفسه، أهل الثناء والمجد، أحقّ ما قال العبد وكلنا له عبد، نتيقن أنه لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع-سبحانه وتعالى-، ونعلم أنه تفضّل على خلقه فأرسل إليهم الرسول وأنزل عليه الكتاب، فأخرجهم من الظلمات إلى النور، وأي نور هذا الذي يعيشه أهل الإيمان؟ إنه نور يضيء لهم آفاق الكون الفسيح فيتصل العبد المؤمن الذليل المنكسر بكل شيء حوله عبودية يشترك مع كل شيء ويتصل مع كل شيء في كونه عبد ويتميز عن كل شيء في الأرض بأنه ذاك العبد الذي يسجد بين يدي ربه يسأله ويرجوه.
إن هذا الدين العظيم من أعظم محاسنه: أنْ كانت فيه عبادة هي قرة العين!
هذه العبادة أوصى الله بها عيسى-عليه السلام-وهو في المهد صبيًا، فيقول: {وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ}().
وهذه العبادة تميز بها شعيب فحين نهى شعيب قومه عن الشرك والفساد قالوا له: {يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ}()؟ فقد علموا أن صلاته لها أثر عليه وبها تميز عندهم.
وهذه العبادة العظيمة ذكرت عن خليل الله إبراهيم وكيف أنه يُسكن أهله بواد ليس به أنيس ثم يدعو ربه فيقول: {لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ}()، ولم يذكر عملًا غير الصلاة.
هذه العبادة العظيمة تذكر في الموقف العظيم عندما يكلم الله موسى-عليه السلام-من غير واسطة ويعرفه بنفسه العظيمة فيقول له: {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي}()، يقول له: {وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ}().
إن شأن هذه العبادة في كل الأديان وفي كل الرسالات عظيم
يقول الله-عزَّ وجلَّ-في شأن إسماعيل: {وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ}().
وفي شأن إسحاق: {وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ}().
وفي شأن داوود: { فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ}().
وفي شأن يونس: {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ}() يعني من المصلين، فشأن هذه العبادة شأن عظيم.
تنادي الملائكة زكريا وهو قائم يصلي في المحراب: {فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ}().
ويوصف الأنبياء ثم يقال في حقهم: {أُولَٰئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا} ماذا يحصل لهم؟ {إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَٰنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا}().
إن مفزع هؤلاء العظماء بعبوديتهم كان إلى الصلاة
وفي هذا السياق يذكر حال من خلفهم، قال تعالى: {فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ} بمعنى أتبعهم وأتى بعدهم قوم من ذريتهم، ماذا فعلوا هؤلاء القوم؟ {أَضَاعُوا الصَّلَاةَ}()، كانت هذه أهم صفة يذكرون بها في ذمهم.
ولذلك عندما يشغل الكفار رسول الله-صلَّى الله عليه وسلَّم-عن صلاة العصر يدعو عليهم دعاءً عظيمًا يقول: ((مَلأَ اللَّهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا شَغَلُونَا، عَنِ الصَّلاَةِ الْوُسْطَى حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ))()، أمْر هذا حاله وهذا عناية النبي به من المؤكد أنه سيكون تعبيرًا عن الدين.
إن الصلاة وصية النبي-صلَّى الله عليه وسلَّم-، وقد ورد في كتاب الإيمان عند ابن أبي شيبة: ((لا دين لمن لا صلاة له))()، فالصلاة تعبير عن الدين وهي عمود هذا الدين.
وفي النصوص الشيء الكثير الذي يدل على مكانتها لكن أهم ما يهمنا في هذه العجالة:
كيف أصل فتكون الصلاة قرة عيني؟! وما الطريق لبقاء قلبي حاضرًا فيها؟
فنذكر وبالله التوفيق آية ستكون مدار نقاشنا وبعدها يتبين لنا إن شاء الله كيف نصل إلى هذه الغاية.
أما الآية فهي بداية سورة المؤمنون وفيها يكون الأمر العظيم، فيها علاقة الإيمان بالخشوع في الصلاة، فالله-عزَّ وجلَّ-يقول: { قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ}()، فهذه الآيات وما يتبعها لها شأنٌ عظيم، وقد ورد في حديث عمر-رضي الله عنه-: ((لَقَدْ أُنْزِلَ عَلَيَّ عَشْرُ آيَاتٍ مَنْ أَقَامَهُنَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ، ثُمَّ قَرَأَ: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} حَتَّى خَتَمَ عَشْرَ آيَاتٍ))().
وكان مبدأ هذه الآيات أن تعرف أن الفلاح لأهل الإيمان، فالنجاة والبقاء والسعادة كلها معانٍ يُفسر بها الفلاح.
فمن هذا الذي يفلح؟! من كان معه إيمان.
وماذا يفعل الإيمان؟ إنه سببٌ لأن تصلي فتخشع.
وما علاقة الإيمان بالخشوع في الصلاة؟
فيكون مبحثنا الآن في أمرين:
الإيمان أولًا ما هو.
ثم علاقته بالصلاة.
والآية تشير إلى شيء عظيم وهو أن دلالة الإيمان: الخشوع في الصلاة.
فأما معنى الخشوع: فهو ظاهر، لكن يبقى المهم الإيمان.
لقد فاز بكل خير ونجى من كل ضير من كان مؤمنا، وتفرع من إيمانه الأعمال الصالحة التي هي دواعي الفلاح. فما هو هذا الإيمان؟
الإيمان: لغة: بمعنى التصديق.
معناه في الدين: هو التصديق بالأخبار التي وردت في الكتاب والسنَّة، تصديقًا جازمًا وليس كلامًا يدور ليس له في القلب جذور، إنما هو ذاك اليقين بما ورد في كتاب رب العالمين.
فالإيمان بهذا المعنى يخالف ما كان عليه المنافقين، فإننا لو بحثنا في أحوالهم لوجدنا عجبًا من أحوالهم، فإن الله قال في حقهم أنهم: { يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ} لكن مشكلتهم ماذا؟ {وَمَا يَشْعُرُونَ}()، مشكلتهم أنهم لا يشعرون، يفهمون الأمور فهمًا غير صحيحًا.
كما قال الله-عزَّ وجلَّ-في حقهم في السورة التي نحن في صددها: {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ (55) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ ۚ بَل لَّا يَشْعُرُونَ (56)}()، أن المؤمن ليس مثل هؤلاء الذين فقدوا شعورهم وانتهت آمالهم عند دنياهم، بل المؤمن عبد يسمع الحقائق ويشعر بها ولذلك تجد هؤلاء المؤمنين {وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا}().
وقبلها تسمع: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ}، يخبرك الله عن وجود شعورهم بالحقائق تراهم هنا يجلون وهنا يخافون وهنا يخِرون من قرة ما يشعرون وهنا يبكون، هنا يدعون خوفًا وطمعًا؛ فإذًا تجد هؤلاء المؤمنين يملكون من الشعور بالحقائق ما يحرك أفئدتهم، فالإيمان هو التصديق بالأخبار التي جاءت في الكتاب والسنَّة تصديقًا له صفة خاصة وتصديقًا يورث حالة خاصة.
إن التصديق بما ورد في الكتاب والسنَّة عند هؤلاء المؤمنين يجعلهم يحبون الله ويستعدون للقائه، يحبونه حبًا صادقًا {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ}()، أنهم سيقدمون إلى قدم صدق، فهم قد عاملوا الحقائق التي سمعوها عن الله وعن كمال صفاته وعن جميل إنعامه عاملوها بما يملك من شعورهم، فلم تنفصل أفئدتهم عن الأخبار إذا كانت هذه حالهم يسمعوا الخبر، يصدقونه تصديقًا يقينيًا ويشعرون به شعورًا يجعلهم يعبدون ربهم حتى يأتيهم اليقين.
فما أثر هذا على الصلاة؟
من المؤكد أن أثر هذا واضح، لأنك تسمع في آخر سورة الإسراء أن الله يصف المؤمنين خاصة الذين أوتوا العلم {إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (107) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا (108) وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا}()؛ إذًا هؤلاء الذين أوتوا العلم يسمعون آيات القرآن فانظر كيف يتحرك وجدانهم {إِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا}، يسبحون ربنا، يثقون أن وعد الله ومفعول {وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا} هذه الحال التي هم عليها تصف لك ما أثر الإيمان على هؤلاء.
كيف يكون حال مؤمن، إذا سمعوا الآيات من إيمانهم يتأثرون بها غاية التأثر يسبحون، وأهم شيء أنهم يصدقون بالبعث والجزاء وما يحصل يوم القيامة من أحداث ويعلمون أن وعد الله لا يخلف فترى هذا اليقين يجدد شعورهم، فتراهم يخرون للأذقان يبكون ويزيدهم القرآن خشوعًا.
إذًا هؤلاء كانت الحقائق الإيمانية-حقائق الإيمان-محركة لوجدانهم، تسبب لهم الـخُرور على وجوههم، فبهذه الآيات تتضح جدًا العلاقة بين الإيمان وبين الخشوع، {إِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ} ما نزل على النبي-صلى الله عليه وسلم-، آمنوا وخشعوا.
السبب ظاهر لأن من تحرك قلبه للحقائق الإيمانية فإنه يتمثلها أمام عينيه فتدعوه هذه الحقائق للانكسار والذل {وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ} يسقطون على وجوههم سُجدًا تعظيمًا لأمر الله.
إن الإيمان إذا انفعل به القلب لابد أن تخرج مباشرة النتائج، إذا شعر لابد أن تخرج النتائج، واسمع إلى الجن قالوا: {إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ}()، إيمان هؤلاء المؤمنين كما في أواخر الإسراء، إيمانهم جعلهم ينزهون الله ويتيقنون أن وعد الله مفعولًا، لابد أن يكون، فسبحان الله، كم للإيمان من أثر وكم فيه من مصلحة تنير على العبد طريقه.
إنّ وصول الحقائق الغيبية إلى الإنسان الجاهل الخالي تجعله في نور وهداية من شأنه وتتمكن منه، تتمكن منه بحيث أنها توصله إلى هذه الحال من أن يكون بدنه في الأرض وقلبه في السماء.
فإذا سمعت عن الحقائق المتصلة بالصلاة رأيت أنه لابد أن يكون عندك إيمان بهذه الحقائق لكي تصل أن تكون خاشعًا في الصلاة، فنستعرض حقائق الصلاة من أجل أن نرى الحاجة إلى الإيمان.
لو نظرنا للصلاة سنجد أن أهم حقيقة على الإطلاق نلاحظها:
أننا نتعرض لأسماء الله-عزَّ وجلَّ-وصفاته من تكبيرنا حتى تسليمنا
ومن آمن أن ربه يتكلم، وآمن بذاك الموقف العظيم الذي كان بين موسى-عليه السلام-والله العظيم، وقيل له: أنت تقف في الصلاة فتكلم الله والله يكلمك ألست تحتاج إيمان قوي ونفس ممتلئة بهذه الحقائق غير لاهية ولا مشغولة؟! نعم، تحتاج هذا، تحتاج نفس ممتلئة بهذه الحقيقة وتحتاج أن تكون هذه النفس غير مشغولة، ولهذا {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُون}
املأ قلبك بالإيمان وأعرض عن ذكر الدنيا والالتهاء بها، يصفو قلبك لمناجاة الله
إن حضور قلبك بين يدي الله وأنت مؤمن أنه قريب، وأنت مؤمن أنك تكلمه فيجيبك، وأنك تحمده فيستجيب لك، وأنك تدعوه فلا يردك ولا يخذلك، من أين لك أن تأتي بقلب يستحضر هذه المعاني إن لم يكن مؤمنًا بها، إن الإيمان بهذه الحقائق لازم من أجل أن يحصل الخشوع، ولكي تؤمن بهذه الحقائق إيمانًا تستحضره وقت الصلاة عليك أن تعرض عن اللغو.
إن الإيمان إذا استقر في الوجدان، قد يضعف أثره على الإنسان إذا غرق الإنسان في اللهو.
فلو استعرضنا حقائق الصلاة سنجد أنه لا خشوع إلا لمن حَصَّلَ الإيمان بحيث أنه يأتي في كل موطن من مواطن الصلاة وفي كل محل من محلاتها فيكون ذا شعورٍ بَيّنٍ واضح أنه هنا يعامل الله معتقدًا أن الله له هذه الصفة.
نقف بين يدي الله نقول: الله أكبر، فهل شعرنا بكبريائه وعظمته وقيوميته وأن كل شيء بيده؟!
ونقول: "سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك" هل نعتقد بكمال صفاته؟!
انظر الى الجن حيث قالوا: {وَأَنَّهُ تَعَالَىٰ جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا}()، تقول الجن: إن كانت هذه صفة الله فمن المستحيل أن يكون له صاحبة أو ولد، نعم إنهم فهموا ما لله من كمال صفات، وكان أثر هذا الفهم أنهم عظموا الله ونفوا عنه الشريك.
هل عندما نقول: "سبحانك اللهم وبحمدك تبارك أسمك" هل نشعر بأثر بركة أسماء الله وكيف أنها إذا ذكرت على قليل كثرته، وإذا كانت في أمر باركته، ما تذكر اسم الله على شيء إلا يسلم ويبرأ.
المقصد: أن من يتكلم بلسانه في الصلاة ويطلب من قلبه أن يكون خاشعا: عليه أن يفتش إيمانه بما يقول، عليه أن يخالط الإيمان بشاشة قلبه.
نقول: "الحمد لله رب العالمين" ونعلم أن لنا ربًّا ربانا ورب العالمين، وأنه يقول لنا: "حمدني عبدي"، ونقول: "الرحمن الرحيم" المفترض أن تشهد قلوبنا ربًّا محسنًا ربىَ عبادة بالرحمة، وهكذا وأنت سائر في تفاصيل الصلاة، ستجد أن لا خشوع إلا بمعرفة حقائق الإيمان.
{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} أول أثر لإيمانهم بالحقائق أنهم في {صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ}.
إلى أن تصل في صلاتك إلى التحيات، تجلس بين يدي ربك جلسة الراغب الراهب الفقير المحتاج المستعطي، تحيّيه بين يدي السؤال، تصلي على نبينا وأنت تعلم أن الصلاة على نبينا: شهادة منا بصدق الرسالة، وصِدق المــُرسل، وصِدق من أرسل، فتشهد لله بالوحدانية، ولرسوله بالرسالة، وتشهد بصدق هذه الرسالة، ثم يقال لك: تخير من الدعاء ما شئت يقبل منك.
إن المشاعر التي حفظتها من اللهو نفعتك وأنت تقرأ الفاتحة، نفعتك وأنت تكبر، نفعتك وأنت تركع، نفعتك وأنت تخر لله ساجدًا.
والسجود سر الصلاة! تتحضر من أجل أن تكون في تام الذل لربك، إن السجود يورثك شعور بالالتصاق بالأرض ذلًا وانكسارا.
وما ألذ العبودية لله من قلب عرف مَن هو الله وتشرف بالبقاء عند بابه يرجو ألا يخرج منه ولا يطرد عنه، ويكره الذنب الذي يبعده ويطرده من هذا الباب.
إن الإيمان هو روح الصلاة
إيمانك بأن الله عظيم فتقول: "سبحان ربي العظيم".
إيمانك بالعلوّ له فتقول: "سبحان ربي الأعلى" .
إيمانك انه يسمعك ويستجيب لك "سمع الله لمن حمده".
إيمانك أنه يحيط بك وأنت تقرأ كتابه يجعلك تقرأ وتطيل في الآيات التي تقرؤها.
إن الإيمان بهذه الحقائق الإيمان الكامل تمثَّله-صلى الله عليه وسلم-؛ ولذلك كانت قرة عينه الصلاة، الصلاة لا تكن قرة عين أحد لا يملك شعورًا بالحقائق الإيمانية ليس متيقنًا بها، الصلاة لن تكون قرة عين أحد لا يملك رجاء ولا خوفًا ولا إنابةً ولا توكلًا ((وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ))()، لما في قلبه-صلَّى الله عليه وسلَّم-من الإيمان، فإن العبد إذا استكمل هذا الإيمان، لا يحب أن يفارق الصلاة.
ما معنى قرة العين؟
-أن العين تصبح قريرة سعيدة، فيودّ ألا يفارقه ولا يخرج منه؛ لأن فيها نعيمه!
-حياته تطيب بهذه الصلاة، ففي الصلاة:
تحصل مطالعة لآلاء الله وجلاله.
وتحصل مناجاة وانقطاع عن الخلق.
وتسد على العبد مسالك الالتفات إلى غير الله.
وهذا لا يكون إلا إذا امتلأ قلبك بالإيمان، ولك نصيب من صلاتك على قدر نصيبك من الإيمان.
-وهذه الصلاة فيها من وصول الإنسان إلى زكاة نفسه وإلى طهارتها الشيء العظيم
فإنك تجد العبد وقت صلاته يسعى إلى تطهير بدنه بالوضوء
ويرجى منه أن يبذل جهده لتطهير قلبه لكي يُقبل على الصلاة، مشغولًا بالله ومشغولًا عن كل أحد غير الله، فإنه في شغل عظيم.
من أين يأتي؟ نفس النتيجة، لابد أن يكون عنده إيمان لأنه يلقى الله، لابد أن يكون قلبه مستحضرًا عظمة الله.
ووسيلة هذا أمرين:
اترك اللهو، اجعل مدار حياتك على الصلاة.
جدِّد لنفسك دائمًا الإيمان، اقرأ في حقائقه، لا تترك الإيمان يذوب وتنسى حقيقته، إن تجديدك لمعرفة الله وتجديدك لفهم معاني أسمائه وصفاته وتجديدك للعهد بتعظيمه بمعرفة كمال صفاته وتجديدك العهد بربوبيته ورحمته من جهة مطالعتك لإحسانه والتفكر في آلائه عليك ونعمائه كلها أسباب تساعدك أن تجمع قلبك في وسط الصلاة.
والصلاة شريعةٌ من الشرائع العظيمة التي هي سبب بنفسها لزيادة الإيمان، يعني الصلاة تُخرج من الإيمان وهي سبب لزيادته، فإن من تأمّل الذل الواقع في الصلاة وتأمّل الطمع الواقع في رضا الله وتأمّل جمع القلب في الإخلاص أنك تدافع نفسك وتمانعها وتراغمها من أجل أن تكون مخلصًا، لا تفكر إلا في الله وحرصك الشديد على الإقبال على الله وطلب ثناء الله وكراهيتك أن يلتفت قلبك من طلب ثنائه إلى ثناء غيره، كل هذا سببٌ لزيادة إيمانك.
إذًا تبيّن لنا أن الخشوع في الصلاة إنما يكون بزيادة الإيمان بطلب أسباب زيادة الإيمان هذا من جهة.
من جهة أخرى الإيمان يزيد إذا وقع منك الخشوع في الصلاة.
كأنك تدور في دائرة، حلقة بدايتها أن تزيد إيمانك {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} ، ثم إذا زدت إيمانًا، استطعت أن تجمع قلبك في الصلاة.
بعد معرفة الحقائق الإيمانية ستجاهد، ماذا ستفعل من أجل أن تجمع قلبك في الصلاة؟
ستكون حريصًا من أجل أن تجعل الصلاة موطن من مواطن رضاه، أنت تحبه وتحب رضاه فستسرع لذلك، من إيمانك أن الله يحب أن تؤدى الصلاة في وقتها يعني أنت مؤمن بهذا الأمر، مؤمن أن الله يحب أعمالًا ويبغض أخرى فماذا سيكون أثر إيمانك؟ سيكون أثر إيمانك أنك تسرع إلى الصلاة فيحصل منك طلب مرضاة الله، فطلب مرضاة الله هذا عمل يسبب لك زيادة الإيمان لأن الإيمان يزيد بالأعمال.
تدخل في الصلاة وأنت قد سمعت هذا الحديث الذي إسناده حسن فتؤمن بهظ، كما روي عن عبدالله ابن مسعود: ((تَحْتَرِقُونَ تَحْتَرِقُونَ، فَإِذَا صَلَّيْتُمُ الْفَجْرَ غَسَلَتْهَا، ثُمَّ تَحْتَرِقُونَ تَحْتَرِقُونَ، فَإِذَا صَلَّيْتُمُ الظُّهْرَ غَسَلَتْهَا، ثُمَّ تَحْتَرِقُونَ تَحْتَرِقُونَ، فَإِذَا صَلَّيْتُمُ الْعَصْرَ غَسَلَتْهَا، ثُمَّ تَحْتَرِقُونَ تَحْتَرِقُونَ، فَإِذَا صَلَّيْتُمُ الْمَغْرِبَ غَسَلَتْهَا، ثُمَّ تَحْتَرِقُونَ تَحْتَرِقُونَ، فَإِذَا صَلَّيْتُمُ الْعِشَاءَ غَسَلَتْهَا، ثُمَّ تَنَامُونَ فَلا يُكْتَبُ عَلَيْكُمْ حَتَّى تَسْتَيْقِظُوا))() والذي يظهر أن هذا حديث رواه الجماعة، وقيل أنه موقوف على عبدالله ابن مسعود، على كل حال لو حكم عليه أنه موقوف لا يكون إلا من قِبل النص، بمعنى أنه يكون موقوفًا على عبدالله ابن مسعود ويكون في حكم المرفوع.
المقصد أنك عندما تسمع مثل هذا النص وأن الصلاة ستكون مكانًا لمحو الذنب فتسعى إلى مرضاة الله والفوز بثوابه العاجل والآجل، هذا مما يدل على إيمانك، تأتي في الصلاة تفعل أفعالًا هي من الإيمان وتزيدك إيمانًا، فماذا تفعل مثلًا؟ تبذل جهدك أن تطرح عن نفسك أي طلب لثناء الناس، وإذا وسوس الشيطان أو مالت النفس راغمتها ودافعتها وحاربتها، تدخل الصلاة فتثني على الله وتتلو وتخضع وتنكسر فتتدرب على الإقبال على الثناء على الدعاء وهذا كله ينفعك فتخرج من الصلاة عبدًا ذليلًا منكسرًا تعَلمَ وتشحن بهذه المشاعر فتعيشها إلى الصلاة الأخرى.
ولذلك يقول الشيخ السعدي في رسالة (محاسن الدين) في الصلاة:
"وأنها من شجرة الإيمان بمنزلة الملاحظة والسقي للبستان" فالصلاة بمثابة ملاحظة الإيمان وتسقيه.
"فلولا تكرار الصلاة في اليوم والليلة ليبست شجرة الإيمان وذوى عوده ولكنها تنمو وتتجدد بعبوديات الصلاة" فهذا الخير العظيم الذي أنعم الله-عزَّ وجلَّ-به علينا، وأنت إذا نظرت إلى الصلاة نظر من أعطى فؤاده يتأمل نعمة الله وجد شيئًا عظيمًا، فالملك العظيم الرب الكريم أعطى عباده إذن بأن يقفون بين يديه يطلبون ويرجون ويسألون، فهذه الحال تكفي للثناء على الله وحمده، أن أنعم علينا وأذن لنا أن نعرفه وأن نقف بين يديه فنسأله، وأن نكلمه فيكلمنا، وندعوه فيستجيب لنا، نشكره ولا نكفره.
فإذا تحققت هذه المعاني، وأصبح الإيمان يجري في وجدانك، ولم تنشغل بقيل وقال وكثرة السؤال، وانقطعت بوجدانك عن أهل الدنيا وخلو شأنهم من المصالح، إذا فعلت هذا
🡨 أصبحت الصلاة قرة لعينك، مكانٌ لراحة قلبك.
فبهذا نستنتج أن مدار جعل الصلاة قرة عين للعبد هو أمرين:
من جهة أن تخلي قلبك من اللهو.
ومن جهة أن تملأ قلبك بالإيمان.
وانظر إليها في سورة المؤمنون تراها بينة {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُون}().
نختم لقاءنا بوصية نرجو من الله أن ينفعنا بها في مسألة الصلاة، فنقول وبالله التوفيق:
اجمع قلبك على قراءة القرآن وأنت تقرأ وردك، فإن قراءة القرآن أعظم أسباب زيادة الإيمان.
وفي هذا الشأن نقول: واعتنِ أن تراجع المحفوظ من السور لكي تقرأ في كل صلاة منها، فإن ما فهمت وعلمت من القرآن، سيساعدك على أن تجمع قلبك في وقت صلاتك، بل سيكون سببًا أن تنتصب قائمًا فتطيل، فإن الآيات التي تحفظها في القراءة وتكون قد راجعتها وأتقنتها ينادي بعضها بعضها، فمن لذة قراءتها مع فهمك لها تجد أنك لا تتوقف، ومن جرب علم.
إذًا الوصية الأولى: اجمع قلبك في وقت قراءة القرآن، فإن قراءة القرآن من أسباب زيادة الإيمان فقراءة القرآن تزيدك علمًا أعظم سبب لزيادة الإيمان، ثم ونحن في صدد القرآن نقول: لا تقف في الصلاة وتقرأ السور المكررة فتجد نفسك في كل صلاة تقرأ سورتين محددتين وليس قصدك التحديد لكن قصد هذا جرى على لسانك فتجد نفسك تقرأ الفاتحة وتقرأ السورة التي تكررت على لسانك ثم تركع وأنت لا تشعر.
الوصية الثانية: من أجل أن تدافع اللهو رتّب أوضاعك الاجتماعية على أوقات الصلاة، فلا تجعل ارتباطاتك تعجل عليك شأن الصلاة، الخلق لو انتظروك الزمن كله وأنت واقف بين يدي الله لا يستحق الأمر منك أن تعجل وتترك مناجاة ربك، فالشيطان يشعرك بأن أمرا عظيمًا سيحصل لو أطلت وأن أمرًا جسيمًا وراءك واجب عليك ترك الصلاة من أجله، فمن آمَن بالله، علم أن كل شأن تريد تدبيره يكفيك الله إياه.
وأنت تقرأ في القرآن كلامًا عجبا كما تقرأ في أول الإسراء: أن الله أمر موسى-عليه السلام-لما أتاه الكتاب: {وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِن دُونِي وَكِيلًا} ()، فاجعل شأنك كله لله، وكِّله على كل شأنك يكفيك، وتذلل بين يديه يرفعك ويعطيك، ولا تجعل الدنيا تشغلك وتلهيك.
إن ربنا العظيم الغني الكريم يعظنا في كتابه مرارًا وتكرارًا، فتجد في القرآن العظيم وصف الدنيا في مواطن متعدّدة ومنها وصف للدنيا في سورة يونس، فبعد أن يقول لنا: {إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ} إلى أن يقول لنا: {فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ} ويخبرنا في ثنايا هذا الخبر أن الأرض تأخذ زخرفها وتتزين ويظن أهلها أنهم قادرون عليها {أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ}()، بعد هذه الآية ووصف الدنيا، يقول-سبحانه وتعالى-: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَىٰ دَارِ السَّلَامِ}()، اترك عنك دار الآفات وارحل إلى دار السلام السالمة من النقائص والآفات، فيها كمال النعيم وما الذي يجعلك تقبل بهذه الدار التي ليس فيها إلا النقص وهي بُلْغة مُنغَّصة تقربك من الآخرة.
وتسمع في سورة الكهف يضرب الله-عزَّ وجلَّ-مثل الدنيا ويبين لك كيف حالها، وكيف أنها لا تستحق، ثم يقول لنا-بعد أن يضرب لنا مثل الدنيا وكيف أنها مثل الماء الذي نزل من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيمًا تذروه الرياح، فيقرر لنا الحقيقة، والمال والبنون زينة الحياة الدنيا اتركه، لا يلْهِك-: {وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا}().
ومثله لما تسمع في سورة الحديد يصف الله لك الدنيا وهو الرحمن الرحيم وكيف أنها كمثل غيث أعجب الكفار ثم يقول لك: {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (20) سَابِقُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ}()، فهو-سبحانه وتعالى-يعظنا ألا نكون ممن انشغل بالدنيا.
إذًا رتِّب أوضاعك كلها على الصلاة
الوصية الثالث: اقرأ ما يرقق قلبك ويصلح شأن نفسك ويبعدك عن الطمع، اقرأ مثلا من أحاديث النبي-صلَّى الله عليه وسلَّم-الصحيحة في كتاب الرقاق في صحيح البخاري، مثل هذا لو جعلته ورد لك وأعدت وأزدت بتكرار، لابد أن يكون سبب لتغلغل هذا الشأن في نفسك ووصوله إلى قلبك، فتَبعد عن اللهو والانشغال.
الوصية الرابعة: صحبتك من أعظم الأخطار على صلاتك، فإن الناس حولك شاغليك بغير مصلحة ولا فائدة.
الوصية الخامسة: كما ورد في الحديث: ((إِنَّ الإِيمَانَ لَيَخْلَقُ فِي جَوْفِ أَحَدِكُمْ كَمَا يَخْلَقُ الثَّوْبُ الْخَلِقُ، فَاسْأَلُوا اللَّهَ أَنْ يُجَدِّدَ الإِيمَانَ فِي قُلُوبِكُمْ))().
أوصيكم وأوصي نفسي أن نكثر الدعاء لأنفسنا وذرياتنا والمسلمين بأن يجعل الله الكريم بكرمه ومنته أن يجعل هذه الصلاة قرة أعيننا و أن يجعلنا وذرياتنا ممن يقيم الصلاة، بأن يجعلنا وذرياتنا والمسلمين ممن يعظمون شأن الصلاة فهو -سبحانه وتعالى-على كل شيء قدير، وهو-سبحانه وتعالى-الذي أمرنا بالدعاء ووعدنا بالإجابة، وسنَّة خليله إبراهيم لما حمد الله على ما وهب قال: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ۚ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ}() ماذا قال؟ {رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ}()
فإن أول صدق الشعور بنعمة الأبناء وأنها هبة من الله سؤال الله أن يكونوا-ونحن-ممن أقام الصلاة.
فاللهم اجعلنا وذرياتنا والمسلمين ممن أقام الصلاة، واصرف قلوبنا عن الانشغال بغيرك، واجعلنا صادقين في إرادة رضاك، اللهم اجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجِلاء أحزاننا وهمومنا! اللهم آمين.
هذا ما تيسَّر ذكره في هذا الأمر العظيم وإنما هي إشارة اقتضاها المقام، وإلا فالأمر أوسع من ذلك بكثير، أرجو من الله أن يجدد لقاءنا ونحن في زيادة إيمان وصلاحًا وإقبالًا عليه، وأن نسعى جادين لجعل القرآن العظيم منهج لحياتنا، فإن صح منا ذلك، صحت صلاتنا وكانت قرة أعيننا وكان نعيمنا الذي لا ينقطع وكان سلفنا لا يحب الدنيا إلا لهذه الصلاة، فاللهم اجعلها قرة أعيننا، اللهم آمين.
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين
تلخيص النصوص آلياً
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص
تحميل التلخيص
يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية
رابط دائم
يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة
مميزات أخري
نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها
آخر التلخيصات
PROJECT COORDINATOR | FINANCIAL & FIELD PROGRAMME EXPERIENCE PROFESSIONAL SUMMARY Project a...
دخلت أزمة المعل...دخلت أزمة المعلمين في ساحل حضرموت مرحلة جديدة مع بدء إدارات التربية والتعليم تسليم إشعارات لمعلمي ال...
بحث عضو مجلس ال...بحث عضو مجلس القيادة الرئاسي الدكتور عبدالله العليمي باوزير، في نيويورك، مع المديرة العامة لصندوق ال...
ما الذي يجعل ال...ما الذي يجعل اللون يبدو فاتحًا أو داكنًا في العمل الفني؟ الذي يجعل اللون يبدو فاتحًا أو داكنًا في...
في 15 فبراير 19...في 15 فبراير 1944، وبالتزامن مع إحدى أبشع الجرائم في التاريخ الحديث بحق المسلمين، وُلد أحد أعظم القا...
رغم الطابع الهز...رغم الطابع الهزلي في النص، يحمل أبعادًا نقدية جادة تتعلق بانتقاد السلوك البشري والعبثية في النزاعات ...
تزداد أنصاف أقط...تزداد أنصاف أقطار الذرات كلّما اتجهنا من أعلى المجموعة إلى أسفلها؛ حيث تُضاف إلكترونات إلى مستويات ا...
ضعف الروابط الأ...ضعف الروابط الأسرية وغياب الزيارات المتبادلة، مع فقدان القدرة على بناء علاقات واقعية وتراجع التواصل ...
تصدر يوسف بزشكي...تصدر يوسف بزشكيان، نجل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران، ...
جاء في الصبح ال...جاء في الصبح المنّبي أنّ أبا الطيب قال: "وردت في صبايا من الكوفة إلى بغداد"، إلّا أنّه لم يحدد تاريخ...
نعم، جاءت الألف...نعم، جاءت الألفاظ والعبارات ملائمة تماماً لتجسيد هذه العاطفة وصادقة في التعبير عنها.التعليل:قوة الأل...
تتسع رقعة الموا...تتسع رقعة المواجهات بين القوات المسلحة اليمنية ومليشيات الحوثي التابعة لإيران في جبهات غرب تعز وشمال...