لخّصلي
خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة
نتيجة التلخيص (32%)
المقياس القيمي للتحضر : إذا كان التحضر كما بينا آنفاً يعني حياة مستقرة تثمر منجزات مادية ومعنوية، على معنى أنه أينما كان تحضر كان الخير والصلاح لأهله المتحقق فيهم بل وللإنسانية جميعاً، وربما كان هذا المعنى القيمي للحضارة هو السائد اليوم بين الناس، وبما أصاب الشعوب المتخلفة من انبهار بها، وافتتان بمنجزاتها فأشريت كلمة الحضارة - منطبقة على الحضارة السائدة اليوم - معنى قيماً بالترويج من جهة والانبهار من جهة أخرى، ثم سحب هذا المعنى على لفظ الحضارة في مدلوله العام بما في ذلك إطلاقه التاريخي على الحضارات البائدة . ومن ثم فإن التحضر من حيث ذاته قد يكون محققاً للسعادة فيكون خيراً وصلاحاً، وقد لا يكون محققاً لها فلا يكون كذلك، وأنها مؤذنة بفساده، بل نقول إن الأخلاق الحاصلة من الحضارة والترف هي عين الفساد (2)، فهل يكون ابن خلدون بكلامه هذا ضمن الحضارة معنى فيمياً، وأن الطور الأخير من التحضر يرافقه الترف فيكون ذلك مؤذناً بزوال الدولة، فكأنه بذلك يشير إلى انحراف التحضر وليس إلى التحضر في ذاته، بل القيمة تستمد مما يوفره من الأمن والطمأنينة، فإذا لم يوفر ذلك فإن البداوة إذا ما توفرت عليه تكون أعلى قيمة من التحضر . ويقع في كثير من الأذهان أيضاً أن المقياس القيمي في التحضر هو التقدم المادي، على معنى أن الحضارة تكون راقية بحسب ما تتوفر عليه من منجزات مادية ينبسط بها العيش وتتيسر بها الحياة في المأكل والمشرب والملبس والمركب والمسكن. ويسرت بذلك المطالب المادية للناس، فتكون من الانبهار بها ما جعل بعض الناس يحصرون معنى التحضر فيها، فأصبح الإنجاز المادي عنواناً للتحضر مطلقاً. ولغير ذلك من ألوان الشقاء، والحال أنها شيدت على أكتاف العبيد المضطهدين الذين سحق منهم الآلاف تحت الأحجار وأسواط الجلادين في سبيل إشباع أبهة الفراعنة؟ وكذلك هل تعتبر عمارة عظيمة البناء فخمة الطراز مقياساً قيمياً لتحضر مجتمع ما إذا كانت قد شيدت بقصد أن تكون سجناً يُحبس فيه الأحرار، وأن المقياس الحقيقي في ذلك إنما هو ما يتحقق للناس من الأمن والاطمئنان والتآخي والتعاون، . والقيمية فيه إنما تستمد من تحقيقه للأمن والخير والتعاون لا من مجرد ترقي منجزاته المادية. وهذا المفهوم القيمي بدأ يستقر عند نقاد الحضارة الغربية من أهلها أنفسهم حيث وجد العنصر الأخلاقي طريقاً ليكون المقياس الحقيقي للتحضر، وعلى الطبيعة الإنسانية بحيث يصبح الأفراد والجماهير على السواء يجعلون إرادتهم موجهة للخير المادي والروحي للكل وللأفراد الذين يتكون منهم الكل (1).
النص الأصلي
المقياس القيمي للتحضر : إذا كان التحضر كما بينا آنفاً يعني حياة مستقرة تثمر منجزات مادية ومعنوية، فما هو مقياسه القيمي الذي يحكم بالخيرية والصلاح فيه، أو بعكس ذلك من الشر والفساد؟ يقع في بعض الأذهان أن التحضر قيمة في ذاته، على معنى أنه أينما كان تحضر كان الخير والصلاح لأهله المتحقق فيهم بل وللإنسانية جميعاً، فالحضارة من حيث هي حضارة هي وضع نافع محقق للصالح الإنساني في محصلته النهائية، حتى إنها لتعتبر عنواناً للنفع والصلاح بل هي مرادف لهما . وربما كان هذا المعنى القيمي للحضارة هو السائد اليوم بين الناس، فإذا تَحَضُرُ رجل، أو تحضر شعب، أو تحضر فئة ما يعني درجة من الرقي والصلاح، وإذا الحضارة ذكرت في التاريخ ونسبت لأمة من الأمم عنت أيضاً وصنفاً قيمياً
يتضمن الرفعة والخير .
ولا يبعد أن يكون هذا المعنى الذي غلب على الأذهان متأتياً من غلبة الحضارة الراهنة بما روج لها أصحابها من أنها هي أنموذج الصلاح والخير للناس، وبما أصاب الشعوب المتخلفة من انبهار بها، وافتتان بمنجزاتها فأشريت كلمة الحضارة - منطبقة على الحضارة السائدة اليوم - معنى قيماً بالترويج من جهة والانبهار من جهة أخرى، ثم سحب هذا المعنى على لفظ الحضارة في مدلوله العام بما في ذلك إطلاقه التاريخي على الحضارات البائدة .
وفي الأصل فإن التحضر لا يحمل معنى قيمياً، بل هو وصف موضوعي الحالة من الاجتماع البشري هي حالة الاستقرار الذي يفضي إلى المنجزات المادية والمعنوية. وإذا كانت غاية الإنسان في حياته هي أن يحقق السعادة متمثلة في الأمن والاطمئنان ويسر الحياة، فإن ذلك قد لا يتحقق له بالتحضر، بل قد يجلب التحضر معه نواقض كثيرة للسعادة، ومن ثم فإن التحضر من حيث ذاته قد يكون محققاً للسعادة فيكون خيراً وصلاحاً، وقد لا يكون محققاً لها فلا يكون كذلك، فهو بذلك وصف موضوعي وليس وصفاً قيمياً معياريا وقد ذهب ابن خلدون في تأكيد هذا المعنى إلى ما هو أبعد من ذلك حتى أوشك أن يجعل التحضر عنواناً عاماً للفساد وانتقاض المصالح، وضمن مقدمته فصولاً تبين ذلك مثل فصل (في أن أهل البدو أقرب إلى الخير من أهل الحضر) وفصل في أن الحضارة غاية العمران ونهاية لعمره، وأنها مؤذنة بفساده، ومن بين ما قاله في ذلك : إن الحضارة هي نهاية العمران وخروجه إلى الفساد، ونهاية الشر والبعد عن الخير (1) . ومنها قوله : إن غاية العمران هي الحضارة والترف، وأنه إذا بلغ غايته انقلب إلى الفساد، وأخذ في الهرم كالأعمار الطبيعة للحيوانات، بل نقول إن الأخلاق الحاصلة من الحضارة والترف هي عين الفساد (2)، فهل يكون ابن خلدون بكلامه هذا ضمن الحضارة معنى فيمياً، ولكنه في جانب السلب فلا يكون تحضر إلا ومعه فساد، أو هو مفض إلى الفساد؟ يبدو أن الذي كان مستقراً بذهن ابن خلدون - وهو يقرّر هذه المسائل - هو إثبات الأعمار الطبيعية للدول، وأن الطور الأخير من التحضر يرافقه الترف فيكون ذلك مؤذناً بزوال الدولة، فكأنه بذلك يشير إلى انحراف التحضر وليس إلى التحضر في ذاته، ولكن يبقى التحضر مع ذلك لا يحمل في مطلق ذاته قيمة إيجابية، بل القيمة تستمد مما يوفره من الأمن والطمأنينة، فإذا لم يوفر ذلك فإن البداوة إذا ما توفرت عليه تكون أعلى قيمة من التحضر .
ويقع في كثير من الأذهان أيضاً أن المقياس القيمي في التحضر هو التقدم المادي، على معنى أن الحضارة تكون راقية بحسب ما تتوفر عليه من منجزات مادية ينبسط بها العيش وتتيسر بها الحياة في المأكل والمشرب والملبس والمركب والمسكن. وربما كان هذا الفهم متأتياً أيضاً من سطوة الحضارة الراهنة على النفوس، فهي حضارة بلغت في التقدم المادي شأواً كبيراً، ويسرت بذلك المطالب المادية للناس، فتكون من الانبهار بها ما جعل بعض الناس يحصرون معنى التحضر فيها، فأصبح التحضر يقاس بالمقياس المادي، وسحب الأمر على الحضارات السابقة أيضاً، فأصبح الإنجاز المادي عنواناً للتحضر مطلقاً. وبإمعان النظر يتبين أن هذا المقياس للتحضر ليس بصحيح؛ ذلك لأنه قد تتحقق لحضارة ما منجزات مادية باهرة، ولكن لا يتحقق فيها مع ذلك للناس أمن واطمئنان وأخوة وتعاون بل قد تكون المنجزات المادية ميسرة للحياة من حيث مطالب المادة ولكنها تكون مسببة في نفس الوقت للخوف والاضطراب النفسي، ولليأس والقنوط، ولغير ذلك من ألوان الشقاء، والحضارة الغربية اليوم شاهد على ذلك. كما أن المنجزات المادية قد تكون ناتجة عن صنوف من الآلام وألوان من القهر يعانيها منجزوها من الناس في أنظمة من الظلم والاستبداد. وفي هذا النطاق يحق أن نتساءل: هل تعتبر الأهرامات وهي المنجزة المادية العظيمة مقياساً قيمياً للحضارة الفرعونية، والحال أنها شيدت على أكتاف العبيد المضطهدين الذين سحق منهم الآلاف تحت الأحجار وأسواط الجلادين في سبيل إشباع أبهة الفراعنة؟ وكذلك هل تعتبر عمارة عظيمة البناء فخمة الطراز مقياساً قيمياً لتحضر مجتمع ما إذا كانت قد شيدت بقصد أن تكون سجناً يُحبس فيه الأحرار، ويسامون فيه سوء العذاب (1)؟ إن مثل هذه الأسئلة تجعلنا نتيقن أن التقدم المادي لا يصلح أن يكون مقياساً قيمياً للتحضر، وأن المقياس الحقيقي في ذلك إنما هو ما يتحقق للناس من الأمن والاطمئنان والتآخي والتعاون، فأيما تحضر تحققت فيه تلك المعاني فهو تحضر حقيقي، وأيما تحضر جلب معه الخوف والعداوة فهو ليس بتحضر على الحقيقة. وعلى ذلك فإن مجتمعاً قد يكون بسيطاً في مستوى معيشته المادية فلا يتجاوز الكفاف إلى الترف، ولكن يوفّق في تحقيق مطالب الأمان والإطمئنان والمحبة والتعاون، وهو بذلك يكون أرقى في حقيقة التحضر من مجتمع آخر يبلغ مبلغاً كبيراً في الأبهة المادية ووسائل الترف، ولكنه يعاني من القهر والاستبداد والظلم والخوف ولك أن تقارن في ذلك بين المجتمع العربي عند البعثة المحمدية كمثال للأول، وبين المجتمع الروماني والفارسي كمثال للثاني (2). ولعل من مظاهر الحكمة الإلهية إظهار الرسالة المحمدية في المجتمع العربي دون غيره من المجتمعات المحيطة به، حيث لم تذلّل النفوس بالظلم والقهر، فكانت قادرة على التبليغ . يبدو إذن أن التحضر وصف موضوعي وليس قيمياً . . والقيمية فيه إنما تستمد من تحقيقه للأمن والخير والتعاون لا من مجرد ترقي منجزاته المادية. وهذا المفهوم القيمي بدأ يستقر عند نقاد الحضارة الغربية من أهلها أنفسهم حيث وجد العنصر الأخلاقي طريقاً ليكون المقياس الحقيقي للتحضر، وهو ما صدع به الفيلسوف الألماني اشفيتسر (Schweitzer) حينما بين في كتابه «فلسفة الحضارة أن الحضارة هي التقدم الروحي والمادي للأفراد والجماهير على السواء، وأن ذلك التقدم لا يكون إلا بسيادة العقل على الطبيعة الكونية، وعلى الطبيعة الإنسانية بحيث يصبح الأفراد والجماهير على السواء يجعلون إرادتهم موجهة للخير المادي والروحي للكل وللأفراد الذين يتكون منهم الكل (1). وبهذا الميزان الأخلاقي للتحضر جعل اشفيتسر يوجه النقد شديداً للحضارة الغربية التي طغت فيها المادة على الأخلاق .
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين
تلخيص النصوص آلياً
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص
تحميل التلخيص
يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية
رابط دائم
يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة
مميزات أخري
نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها
آخر التلخيصات
### 5. Background and Literature Review Energy drinks (EDs) are beverages marketed to increase ener...
مصرف الإنماء هو...مصرف الإنماء هو مصرف سعودي يمارس الأعمال المصرفية ويقع مقره الرئيسي في مدينة الرياض، حيث بدأ عمله في...
انا اسمي فاطمة ...انا اسمي فاطمة بنت محمد وعمري 15وانا بعد اكب اخش دكتوره وامي وابي يبوني اخش محاميه وعندي خمسه اخوان ...
yaca,un joven a...yaca,un joven alfarero acababa de sacar su ultima creacion del horno:una magnifica urna funeraria de...
هذا الدليل يتعل...هذا الدليل يتعلق بحالة الكون وما فيه بعد إيجاده؛ من دقة الخلق، وإتقان الصنع، وإحكام النظام، وبراعة ا...
Despite the str...Despite the strong renewable energy potential, Tunisia faces several challenges that could slow prog...
إن الغاية الجوه...إن الغاية الجوهرية من ترشحي للإشراف على المركز الرياضي بثانوية المجد، لا تقتصر على تحقيق إنجازات رقم...
أحبطت القوات ال...أحبطت القوات المسلحة اليمنية، اليوم الخميس، هجوماً شنته مليشيات الحوثي التابعة لإيران على مواقع عسكر...
. المشاركة المج.... المشاركة المجتمعية: دليل على الحاجة والمشاركة المستمرة البناء على العمل المجتمعي السابق ويرتكز هذا...
Tunisia’s power...Tunisia’s power sector is well-developed, and nearly the entire population has access to the nationa...
الثَّانِيَةُ ال...الثَّانِيَةُ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ،...
اللون والخامة: ...اللون والخامة: الفستان بلون وردي ناعم (بينك/لحمي)، ومصنوع من قماش الساتان اللامع أو الحرير الذي يعكس...