لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (50%)

(تلخيص بواسطة الذكاء الاصطناعي)

تناول النصّ جدل الإرادة الحرة والحتمية، مُميّزاً بين جدل العصور الوسطى (إرادة حرة وجبرية لاهوتية) وجدل العصور الحديثة (إرادة حرة وحتمية فلسفية). قسم النصّ المُعارضين لاتفاق المذهبين لفريقين: ليبراليون (يرون خطأ الحتمية) وحتميون (يرون زيف الإرادة الحرة). عرّف النصّ الحتمية بأنّ تاريخ الكون مُحدّد بقوانينه وحالته في أي لحظة سابقة، وأن لكل حدث سببًا. ساهم تزايد الاهتمام بالطبيعة والعلم النيوتني في تقوية الاعتقاد بالحتمية، لكنّ هذه الفكرة تجريبية وليست منطقية خالصة، قابلة للنقد. فمثلاً، نظرية الاطراد السببية لهيوم تُشكّل مسوّغًا لرفض ضرورة ارتباط العلل بمعلولاتها، مُضعّفةً أساس الحتمية. كما تعرضت الحتمية لانتقادات من الفيزياء المعاصرة، خاصةً نظرية الكم، لكن الربط بين لاحتمية الفيزياء الذرية والإرادة الحرة غير واضح. يُثير هذا تساؤلات حول المسؤولية الأخلاقية للفاعل في عمل غير حتمي. حتى لو لم تنجح الحتمية على مستوى الذرة، فهي تُهدّد الحرية على مستوى الأشياء المرئية. ناقش النصّ حجتين حول عدم توافق الحتمية والإرادة الحرة: الأولى تؤكّد أنّ الحتمية صحيحة، فلو افترضنا أنّي قمت بعمل (س) بحرية، فبسبب الحتمية ما كان يمكنني الامتناع عنه، والثانية تُجادل بأنّ الأفعال البشرية تُفسّر بالدواعي لا بالأسباب، وبالتالي لا تتأثّر بالحتمية. ختم النصّ بالإشارة إلى أنّ هيوم قدّم إجابة فلسفية هامة حول هذا التناقض.


النص الأصلي

اذا كانت العصور الوسطى قد شهدت النزاع بين القائلين بالإرادة الحرة والقائلين بالجبرية اللاهوتية ، فان العصور الحديثة قد شهدت النزاع بين القائلين بالإرادة الحرة والقائلين بالحتمية الفلسفية مع بعض محاولات التوفيق بينهماً ( كما هو الحال عند هيوم مثلا كما سنرى ) . والقائلون باللااتفاق بين مذهب الإرادة الحرة ومذهب الحتمية الفلسفية يقسمون إلى فريقين : الليبر اليون الذين يخلصون إلى أننا طالما كنا أحراراً فيجب أن يكون مذهب الحتمية على خطأ ،والحتميون الذين يخلصون إلى أن الحتمية طالما كانت على حق ، فأن الادعاء بالإرادة الحرة زائف.
ولكي نبين هذا النزاع وعدم الاتفاق بين المذهبين ، مذهب الإرادة الحرة ومذهب الحتمية الفلسفية، من الضروري أن نعرف بوضوح معنى الحتمية، وفي هذا الصدد نقول: الحتمية هي المذهب القائل " إن تاريخ الكون تبعاً لقوانين الطبيعة وحالة الكون في اي لحظة من الزمان الماضي، لا يمكن أن يكون ( قبل هذه اللحظة وبعدها) شيئاً آخر غير ما هو عليه ". وهذه والحق يقال صياغة تعريفية دقيقة لما تدل عليه الحتمية فلسفياً ، والصياغة الأخرى، الصياغة الشائعة ، هي تعريف الحتمية بمفهوم السببية ودلالتها، ويمكن بيانها
كالاتي : إن لكل حدث سبب، والعالم سلسلة من الحوادث هي اسباب ونتائج تلزم عنها بالضرورة .
والواقع المستخلص من معاينة التاريخ يبين لنا ان تزايد الاهتمام بالطبيعة وبملاحظة الإنتظامات الشائعة بين الأشياء المحيطة بالإنسان من جهة، ونشأة العلم النيوتني من جهة اخرى، قد ساهمتا في تقوية الاعتقاد بالحتمية. وفكرة الحتمية هذه لا تقوم على حقيقة منطقية خالصة وانما تقوم على حقيقة تجريبية، ولهذا يمكن نقدها على اسس فلسفية.
وعلى سبيل المثال إذا قبلنا بنظرية الاطراد السببية ( كنظرية هيوم مثلاً) فسيكون لدينا مسوّغ فلسفي لرفض فكرة ان العلل تؤدي بالضرورة إلى معلولاتها، الامر الذي من شأنه ان يجرد الحتمية من الأساس الذي تقوم عليه.
والحق إن الحتمية تعرضت إلى كثير من الانتقادات لا على أسس فلسفية فحسب، وانما ايضا على النتائج التي وصلت اليها التطورات العلمية وبخاصة في مجال الفيزياء المعاصرة، فكثير من النقاد يعتقدون ان نظريه الكم الالية تكشف ان كوننا ليس حتمياً. ولكن الربط الذي يقيمه البعض بين اللاحتمية البادية في عالم الفيزياء الذرية الدقيقة والإرادة الحرة، ربط غير واضح المعالم ولا دقيقاً، ثم اذا كان هناك عمل شخص ناتج عن عملية أو صيرورة غير حتمية كيف يمكننا ان نفسر قيامه بهذا العمل بدلا من عمل اخر؟ كيف يكون الفاعل مسؤولاً مسؤولية أخلاقية عن عمل ناتج عن صيرورة لا حتمية ( ليس له سيطرة عليها) ؟ ولماذا لا يكون الفاعل سعيدا وهو يعمل العمل الصحيح؟ والواقع ان هذه الأسئلة تطرح مشكلات ذات معنى على التصور الليبرالي للارادة الحرة .
وحتى لو ان الحتمية لم تصب نجاحاً في مستوى البحث في عالم الذرة اللامرئي فإنها، أي الحتمية ، تشكل تهديدا للعمل الحرّ في مستوى عالم الأشياء المرني ولذا فان حجة النزعة اللاتوافقية تستحق النظر : لماذا تعتبر الإرادة الحرة غير متفقة مع الحتمية ؟ لنفترض ان الحتمية صحيحة، ولنفترض انني عملت (س) بحرية ( لنقل : لوحت بيدي) فبحسب نزعة اللاتوافق اذا كان العمل (س) حراً، فهذا يعني انني امتنعت عن العمل (س)، و عملت بطريقه مختلفة ( لأنني افترضت الحتمية صحيحة. ولكن، وبحسب النزعة الحتمية، فان مستقبل الكون تبعا لقوانين الطبيعة و حالة الكون في اي لحظة زمنية سابقة لعملي (س)، ما كان يمكن له ان يكون على نحو اخر غير ما هو عليه بالفعل. لهذا لم يكن لي ان امتنع عن العمل(س) وفي هذه الحالة فأنا لم أفعل ( س ) بحرية؛ وهذا ينطبق على كل عمل من اعمال الناس في الكون .
وهاهنا حجتان على نزعة اللا توافق واحدة مؤيدة واخرى مناهضة:
أولاً ، الحجة المؤيدة :
إن حجة نزعت اللا توافق تقوم على افتراض أو تفترض ان الاشخاص واحوالهم الذهنية ذات طابع جسمي خالص ( وهذا ما تراه الحتمية أو تفترضه حقا )، ولكن الامر ليس كذلك. إن كثيرا من الافعال مثل حركة الذراع تتضمن حركة مادية وهذه الحركة محكومة بقوانين حتمية. وهكذا، فحتى لو كان الأشخاص وحالاتهم الذهنية غير جسميين وحتى لو سقط هذا اللا جسمي خارج حدود الحتمية، فان نراعي ما كان يمكن لها ان تكون في اي موضع زماني - مكاني غير موضعها الفعلي عندما حركتها انا ، لذا ما كان بإمكاني ان امتنع عن حركة ذراعي؛ حتى لو كانت الاسباب الذهنية لحركة ذراعي غير جسمية.
ثانياً، الحجة المناهضة :
إن أفعال الانسان في اعتقاد بعض الفلاسفة ليست محكومة بقوانين سببية. وانما تنتمي الى مجال اخر مختلف. الأفعال الإنسانية ، على خلاف الحركات الجسدية ، تفسر بالدواعي Reasons.والدواعي ليست هي الاسباب Causes . والحال فإن حركة المادة تُفسر بالقوانين السببية والفعل الانساني يُفسر بعزوّه الى الدواعي. وفي هذه الحالة فان النزعة الحتمية لا شأن لها بوجود الفعل الانساني الحر وفهمه.
هذه الحجة ( الثانية ) دفاع عن حرية الارادة ضد النزعة الحتمية، وكانت الاولى حجة دفاع عن الحتمية ضد القول بالإرادة الحرة . حجتان متقابلتان احدهما ضد الاخرى ولكن كليهما تؤكدان اللأإتفاق بين الحتمية والإرادة الحرة . كلاهما تؤكدان على ان القول بالحتمية في الأعمال الطبيعية والانسانية لا ينسجم مع القول بوجود ارادة حرة ، والقول بإرادة حرة في الافعال الانسانية ومظاهر الطبيعة لا ينسجم مع القول بحقيقة الحتمية.
فاين يكمن خطأ هذه النزعة، نزعة التوكيد على عدم الاتفاق بين الحتمية والارادة الحرة ( إن وجد ) ؟.
إحدى الإجابات الفلسفية الهامة نجدها عنده هيوم.


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها


آخر التلخيصات

الميثاق نيوز، ت...

الميثاق نيوز، تقرير خاص، بعد عامين من الهدنة الهشة، يعود النزاع في اليمن إلى واجهة الأحداث الإقليمية...

عنوان القصة *"...

عنوان القصة *"رحلة التعافي من الصدمة المركبة إلى استعادة الدور الأسري والقدرة على التكيف"* حضرت إل...

دراسات مرتبطة ب...

دراسات مرتبطة بالعوامل الخمسة الكبرى للشخصية وعلاقتها بالرفاهية النفسية: يستعرض هذا المحور الدر...

لم تكن شهادة ال...

لم تكن شهادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الحوثيين مجرد تعليق عابر على تطورات البحر الأحمر، بل ...

الحياة في سكن م...

الحياة في سكن مشترك، أو ما يُسمّى WG: إما أن يحبّها المرء أو يكرهها، وليس كل شخص مناسباً لها. ومع ذل...

الحفيظ وما أحو...

الحفيظ وما أحوج الأمّة إلى معرفة معاني هذا الاسم العظيم، وأن تتعبّد ربّها بهذا الاسم الكريم، وتعيش ...

העבודה עם חומרי...

העבודה עם חומרים טבעיים יבשים העניקה לי תחושה רבה של שקט וחיבור לטבע בזמן היצירה. האתגר היה לשמור על...

التعلم خلال الع...

التعلم خلال العطلات؟ بالنسبة لأكثر من 500 طفل تجمعوا في قاعة المحاضرات الكبيرة بجامعة توبنغن، تبدأ ف...

*Days passed pe...

*Days passed peacefully until one faithful day..and unexpected guest came.. it's a gorgeous woman wi...

الفرع الخامس: م...

الفرع الخامس: موقف المشرع الأردني← هنا→ ( مطلوب) نصت المادة(28) من القانون المدني الأردني بأنه: «إذا...

أصدرت غرفة الجن...

أصدرت غرفة الجنح الاستئنافية - حوادث السير - وهي تبت علنيا انتهائيا وغيابيا في حق المتهمة حضوريا في ...

انكر التهمة الم...

انكر التهمة المنسوبة اليه مؤكدا انه بتاريخ الوقائع كان في حاجة الى سيولة مالية لدفع بعض المصاريف بصف...