الرئيسية

لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (100%)

بالضياع نتيجة عدم انشغاله بعمل جاد يستطيع أن يقوم بها بعد الإحالة إلى المعاش مما يجعله يشعر بعدم الإنتاجية والمنفعة. يعتقد "أريكسون" Erickson أن الأزمة النفسية والاجتماعية التي يمر بها الفرد في كل مرحلة من مراحل حياته قد لا يتم حلها بشكل كامل. ولذلك نجد أن نتيجة خبرة كل فرد وتجاربه في الحياة، سوف يحقق درجة عالية أو منخفضة من تحقيق متطلبات كل مرحلة مثل التفوق المهاري / الإحساس بالذنب - الهوية أزمة الذات - الغة المشاعر / الانعزالية - الإنتاجية الركود - تكامل الذات اليأس. ويرى "أريكسون" أن الصراع الذي يرتبط بالمراحل الأولية قد يؤثر على النمو الاجتماعي والنفسي خلال المراحل المتأخرة. إن مراجعة مفاهيم النظرية النفسية الاجتماعية يبين ارتباط كل مرحلة من مراحل العمر بمجموعة من خصائص النمو المتفردة التي تساهم الجوانب البيئية والثقافية بشكل كبير في اكتمالها وتوفر الظروف الملائمة لدعم قدرة الفرد على التعامل مع الصراع. فعلى سبيل المثال فإن رؤية المجتمع وتوقعاته بالنسبة لسلوكيات المراهقين والفرص المتاحة لهسم من أنشطة اجتماعية وثقافية ورياضية تساهم بالضرورة في مساعدتهم على اكتساب الهوية وتحقيق التوازن في جوانب النمو المتنوعة (إدراكية - سلوكية - شعورية - جسمية)، وعلى الجانب الآخر تؤدي التوترات ومشكلات الفقر والحروب والخلافات العنصرية وعدم توفر فرص مزاولة الأنشطة المتنوعة وغياب الدعم الاجتماعي بالإضافة للتأثير السلبي لأجهزة الإعلام كل ذلك يساهم لدى المراهق بالاغتراب الذاتي واضطراب الهوية. 3 - النظريات السلوكية التعليمية توضح نظريات السلوك والتعلم أن السلوك الإنساني يرتبط بعمليات التعلم والتغيرات المصاحبة لهذه العمليات والتي ينتج عنها تعود الفرد وممارسته السلوكيات معينة. وخلال حياة الفرد فإنه يتعرض للخبرات أسرية واجتماعية متنوعة تؤثر بالضرورة في مراحل النمو وتغيراته. ولذلك فإن أساليب وخبرات التعلم المتاحة توفر الفرص والتحارب الجديدة التي تساهم في تعديل مستويات النمو الشخصي أ. نظريات التعلم السلوكي Behavioral Learning Theory: وضحت نظرية "بافلوف" Pavlov الاشتراط الكلاسيكي" دور المؤثر والارتباط الشرطي في خبرات التعلم، فلقد قام بافلوف" بتجربته المشهورة باستخدام رنين الجرس قبل تقديم الطعام لكليه، وسبب ذلك سال لعاب الكلب بشكل ارتباطي عند سماعه للحرس حتى عندما توقف عن تقديم الطعام للكلب بعد سماع الجرس، لذلك فلقد سميت هذه التجربة بالارتباط الشرطي Classical Conditioning حيث إن سيل لعاب الكلب عن سماع الجرس تعد كرد فعل شرطي Conditioned Response . وأن الطعام بعد كمثير غير شرطي وأن لعاب الكلب يعد کرد فعل غير شرطی Unconditioned Response، لذلك نجد أن المصطلح الأخير يوضح الارتباط بين الطعام كمثير ورد فعل الكلب المتمثل في العابه كانعكاس طبيعي لاشعوري، وبذلك فإن بعض الانعكاسات الطبيعية تأتي لاشعورية وتؤثر في سلوكيات الإنسان، فالطفل الذي يتعلم الرضاعة الطبيعية وسلوك مص ثدي الأم يأتي بشكل لا شعوري، وكذلك فإن صوت الأم أو شكل زجاجة الرضاعة يعطي للطفل المثير والذي ينعكس في وضع الجزء البلاستيكي في مقدمة الزجاجة في فمه وبدايته لمص هذا الجزء للحصول على الرضعة. عرض "تورندايك" (1995 , Kakkar) نظرية الاشتراط الأدائي Instrumental Conditioning التي تقوم على مفهوم تعلم السلوك من خلال التكرار، ولإثبات هذا المفهوم قام "تورندايك بوضع قط في قفص وبه باب بمزلاج، ثم وضع الطعام خارج القفص كمثير، فبدأ القط في محاولته للاستجابة لهذا المثير بمحاولة فتح الباب عن طريق تحريك المزلاج واستمرت هذه المحاولة لمدة (40) دقيقة) وعندما تكررت التجربة بدأت محاولات القط لتحريك المزلاج، وفتح الباب تأخذ وقتاً أقل ومع التكرار تناقصت مدة المحاولة إلى أن وصلت إلى دقيقة واحدة، ب. نظرية التعلم الاشتراط الاجرائي Operant Conditioning: يرى "سكينر" (1938) Skinner أن السلوك الإنساني يقوم بشكل أساسي على مفهوم التدعيم Reinforcement، ويعنى ذلك أن فرصة تكرار أية استجابة قد تزداد عندما يتبعها مثير معين، ويسمى ذلك بالتدعيم الإيجابي للسلوك. فالطفل الذي يحاول الكلام لينطق بعض الحروف (دا) (دا) وتمثل ابتسامة الأم لهذه المحاولة نوع من المكافأة - أو التدعيم الإيجابي Reward الأمر الذي يشجع الطفل على تكرار هذا السلوك مرة أخرى فيستمر في نطق هذه الحروف دا دا دا، وعلى العكس فإن التدعيم السلبي Negative Reinforcement يعني عدم تكرار سلوك معين إذا ما كانت الاستجابة له سلبية، فنرى أنه إذا قام طفل عمره أربع سنوات باللعب بالكبريت فإن صباح أمه لمنعه من ذلك ونظرة القلق على وجهها تمثل مثيراً سلبياً وبذلك يفهم الطفل أن سلوكه بالرغم من الإثارة التي يمثلها له قد يسبب عدم رضا الأم وتلقى استجابة سلبية، وقد يحاول الطفل مرة أخرى اللعب بالكبريت ليتأكد إذا ما كان سيتلقى نفس المثير السلبي (تحذير أو عقاب) أم لا. ولذلك نرى أن العقاب Punishment قد يضعف أو يمنع فرصة تكرار السلوك نتيجة المحصلة التي تتمثل في الرد الغير سار أو النتيجة التي تسبب ألما جسمياً ونفسياً لصاحب السلوك. لذلك نرى أن حرمان المراهقين من رؤية التليفزيون أو الخروج للقاء أصدقائهم يمثل عقاباً نفسياً على بعض سلوكياتهم التي تخرج عن النطاق المقبول مثل ( التأخر خارج البيت أو الإهمال في الدروس والاستذكار أو المشاجرة مع الأخ أو الأخت، ومن هنا يرى "سكينر" Skinner أن مفهوم الانطفاء أو الانتهاء Extinction يعني اختفاء الاستجابة بشكليها الإيجابي والسلبي بعد زوال السلوك وتوقفه. فالأم قد لا تصيح على الطفل إذا ما توقف عن اللعب بالكبريت. وأخيراً فإن التحسين Shaping يتبع تلقي استجابة ما وذلك بمحاولة تعديل وتحسين السلوك حتى يصل إلى الشكل المطلوب والمتقبل من الآخرين. فالأب الذي يشجع ابنه على الكتابة فيمدحه يعطي للابن دفعة إلى إعادة كتابة نفس النص بشكل أفضل فيعدل من أسلوب كتابة الحروف، ويحسن من خطه حتى يصل إلى أفضل وأحسن مستوى من الكتابة يرضى هو عنه وكذلك أبوه ومدرسه. 4 - النظرية الإداركية / المعرفية الاجتماعية يعتقد باندورا Bandura (1991) أن تغيرات السلوك تحدث بشكل كبير من خلال التعلم بالملاحظة Observational Learning أو التعلم عن طريق ملاحظة الآخرين، وبذلك فإن التعلم يتم عن طريق محددات متبادلة Reciprocal أي من خلال التفاعل الذي يحدث بين الطفل بما يتضمنه من سلوك وعمليات إدراكية وقدرات جسمية وبين البيئة المادية والاجتماعية، ولقد قدم "باندورا" مفهوم التعلم بالعبرة Vicarious Conditioning وذلك نتيجة لتجربة قام بها حيث إنه عرض فيلماً سينمائياً على مجموعة من الأطفال وفي الفيلم شخص راشد ولعبة كبيرة، ويبدأ الشخص بثقب اللعبة ورفسها وإخراج الحواشي من داخلها ثم يضرب اللعبة على رأسها بمطرقة وهو يردد مجموعة من الألفاظ. ولقد كرر "باندورا" هذه التجربة على ثلاثة مجموعات من الأطفال ولكن في كل مرة كانت نسبة السلوك الغريب للراشد تقل. ولقد وضحت نتيجة التجربة أن المجموعة الأولى من الأطفال والتي شاهدت إتيان الشخص الراشد لسلوكيات الاعتداء بدرجة أكبر قد عبرت تلقائياً عن مظاهر أكثر عدوانية من المجموعات الأخرى، ولذلك سمي "باندورا" هذا النوع من التعلم بالتعلم بالعبرة. أما عن التعلم بالملاحظة فإنه يأخذ شكلين أساسين : التقليد Imitation والتمثيل النموذجي Modeling. أما عن التقليد فإن الطفل على سبيل المثال يتعلم سلوكيات معينة عندما يشاهد الآخرين ويحاول أن يماثلهم في سلوكهم، فإذا ما تم تدعيم هذه السلوكيات إيجابياً Positive Reinforcement فإن الطفل يحاول إتقان السلوك ليصبح بعد ذلك جزءاً من مخزون السلوكيات لديه. وفي التمثيل النموذجي Modeling يتعلم الطفل سلوكيات الكبار عن طريق ملاحظتهم والاستجابات الإيجابية التي يتلقاها، فإذا لاحظ الطفل أن أحد الأفراد يلقي خطبه في موضوع معين وأنه قد نال الإعجاب والتصفيق بعد إلقائه للخطبة فإن الطفل قد يحاول تقليد هذا الشخص حتى يحظى بمثل هذا التشجيع والتقدير. ويشير "باندورا" إلى أن فاعلية أسلوب التعلم عن طريق التمثيل النموذجي تتوقف على عدة عوامل منها علاقة الطفل بالشخص الذي يحاول أن يتمثل به وصفات الشخص النموذج وكيفية إدراك الطفل لكل هذه الصفات. إن نمو الطفل من الناحية الإداركية / المعرفية يتأثر بقدراته على الملاحظة والتذكر وتكرار السلوك بعد فترة معينة بعد مراقبته، ولقد استخدم منهج الإدراك المعرفي الاجتماعي في تفسير بعض السلوكيات والظواهر فيقوم المرشدون النفسيون باستخدام هذا المنهج لتفهم طبيعة العلاقة بين الأبناء والأباء ومشكلات تكيف الأطفال على بيئات وظروف اجتماعية معينة. 5 - نظريات النمو الإدراكي / المعرفي: :Piaget's Cognitive Theory أ . نظرية بياجية للإدراك المعرفي لقد عرف "بياجيه" كأحد العلماء الكبار في النمو النفسي Developmental Psychology حيث غيرت أفكاره تفهمنا للنمو العقلي والتفكيري وأساليب حل المشكلة والإدراك، وتقوم نظرية بياجيه" على مبادئ أساسية مهمة، توضح أن التفكير ينمو من خلال مجموعة من المراحل المعقدة يتم خلالها اكتساب وتعديل الأفكار التي تم التعرف عليها في المراحل السابقة. وتضم هذه المراحل كل من المرحلة الشعورية الحركية Sensorimotor ومرحلة ما قبل العمليات بناء على هذه النظرية فإن عمليات نمو السلوك وتطوره تتضمن كل من الأنظمة البدائية للتفكير - المخططات العقلية - قدرة حل المشكلة - بناء الواقع، وهي عمليات فطرية يولد الإنسان بها بشكل طبيعي ولكنها تكون على مستوى بدائي، وكنتيجة لعمليات النضج والخبرة فإن التفكير ينمو عن طريق تجمع الخبرات والإنجازات التي يتمرس عليها الفرد خلال مراحل حياته وتتم هذه التغييرات من خلال عمليات التماثل Assimilation الذي تحل فيه المشكلات باستخدام المخططات العقلية Schemes والتلاؤم Accommodation حيث يتم تعديل المخططات العقلية لمواجهة أي تحديات جديدة. وتقوم هذه العمليات معا بخلق التوازن في الإدراك المعرفي تما يحدث زيادة في قدرة الفرد على تحقيق التوائم المتوازن والمتناغم مع البيئة التي يعيش فيها. يحدث التعلم المباشر عندما يستجيب الفرد بشكل فعال إلى ظاهرة أو سلوك جديد أو يحلل مشكلة ما أو خبرة معينة باستخدام نماذج من المخططات العقلية Schemes، والمخطط العقلي هو منظومة من الأفكار والأحداث وأساليب حل المشكلة التي تساعد الفرد على مواجهة تحدي فكري معين أو موقف محدد، وبناء على هذا المفهوم فإن الطفل حديث المولد يتفهم العالم المحيط به بناء على عدد محدد من المخططات العقلية Schemes التي تتضمن عدداً من المنظومات غير المرتبطة ببعضها والتي يولد بها الطفل مثل المص والشد والنظر. وتتغير هذه المخططات سريعاً وتتعدل نتيجة تجربة الطفل لنماذج ومواقف جديدة يواجهها ويتعامل معها باستخدام عمليات التمثل Assimilation والتلاؤم Accommodation. التمثل Assimilation هي العمليات التي يستخدمها الطفل للتحليل والرد على تجربة أو خبرة جديدة باستخدام مخطط عقلي Scheme معين موجود لديه. فالطفل حديث المولد الذي تقدم له زجاجة الرضاعة سوف يعتمد على المخطط العقلي الموجود لديه والذي يتعلق بعملية مص ثدي الأم كوسيلة للحصول على اللين. ولذلك فإن تعامله مع زجاجة الرضاعة يقوم على المخطط العقلي الذي يعرفه عن الرضاعة الطبيعية، وبذلك فإن التعامل مع زجاجة الرضاعة يعتبر كتمثيل الموقف جديد يواجهه فيستخدم معه مخطط عقلي كامن لديه ويعرفه مما يؤدي إلى قيامه في النهاية بمص زجاجة الرضاعة. أما عن الطفل ذو الـ 3 أعوام فإنه قد يسمى نموذج سيارة النقل المقدم له للعب به "سيارة" لأنه لعب بنموذج سيارة من قبل ويعرف شكلها وطريقة سيرها على أربعة عجلات فيستدعي هذا المخطط العقلي الذي يعرفه فيسمي سيارة النقل سيارة. وفي التلاؤم Accommodation يغمر الطفل المخطط العقلي Scheme الموجود لديه عندما يواجه فكرة جديدة لا يستطيع التعامل معها. وهنا يرى بياجيه أن عمليات النمو الفكري والذهني تقوم على التبادل بين فكرة التمثل والتلاؤم والذي عرفه بالتكيف Adaptation. ويحدث التكيف عندما تتعمق وتتسع المخططات العقلية Schemes عند الفرد عن طريق استمرارية عمليات التمثل والتلاؤم مع مواقف متعددة تحدث بشكل يومي وفي مجالات مختلفة (1983 Piaget ). قامت مجموعة من العلماء بتطوير وتعديل أفكار "بياجيه" الخاصة بالنمو الإدراكي / المعرفي - فنرى كاس (1991) Case يؤمن بأن النمو الإدراكي (المعرفي) ينتج عن زيادة المساحة العقلية Mental Space التي تنتج عن الزيادة في عدد المخططات العقلية Schemes التي يستطيع الفرد أن يستخدمها في وقت معين. فهو يرسم بأقلام الرصاص مثلاً ثم يرمي بالكرة أو يزيح بعض أجزاء اللعبة التي يلعب بها، هذا البناء العقلي Mental Structure الذي يوجه سلوكيات الطفل يتناسق مع بناءات عقلية أخرى موجودة لديه نتيجة خبرات سابقة تساعد على التوصل إلى مستويات عقلية أكثر نمواً وتعقيداً تؤدي على بلوغ مستويات التفكير المجرد والتفكير الرمزي (1991 , Case). ويوافق فيشر Fisher على فكرة "بياجيه" الأساسية المتعلقة بمراحل النمو الإدراكي المعرفي ولكنه يرى أن هناك مهارات محددة هي التي تصف البناء العقلي للطفل بدلاً من المخططات العقلية Schemes التي يعتمد عليها "بياجيه"، فيرى فيشر أن المهارات العقلية التي يعتمد عليها الطفل لحل أو تفسير لغز أو موقف معين تعتمد على مستوى نضج مركز الأعصاب المركزي Central Nervous لدى الطفل ومدى وصول هذا الجهاز مستويات متقدمة نتيجة الاحتكاك المستمر بالبيئة . Fischer & Pipp, 1984( والتعرض لأبعادها المختلفة :Information - Processing Theory ب . نظرية تنظيم وتشغيل المعلومات برى "كلهر (1989) Klar أن هناك ضرورة للتركيز وبشكل دقيق على تفصيلات الخصائص أو الخطوات المتعلقة بالأنشطة العقلية، وبذلك يشبه العقل بجهاز الحاسوب Computer الذي يحتوي على أجزاء محددة تساهم وبشكل متفرد في التفكير بترتيب معين. ويوضع الشكل رقم (6) نموذجاً لتنظيم المعلومات في لتفكير الإنساني. فعندما يحصل الفرد على بعض المعلومات من البيئة بواسطة حواسه فإن هذه المعلومات تبقى في جهاز تسجيل الإحساس لفترة قصيرة ويعتبر جهاز تسجيل الإحساس كمخزن المعلومات الأول، حيث تخزن المعلومات فيه بالشكل والصورة التي تم استقبالها. ولكن هذه المعلومات تصنع وتمحي من هذا الجهاز بسرعة إذا لم يقوم الشخص باستخدامها فنجد أن المعلومات ذات الأهمية لدى الغرد مثل درس معين في اللغة أو معلومة متعلقة بالعمل يتم إيداعها في جهاز الذاكرة قصيرة المدى الذي يستطيع فقط أن يحتفظ بكمية صغيرة تقدر بسبع قطع من المعلومات. وبعد قضاء (20) ثانية في جهاز الذاكرة قصيرة المدى فإن هذه المعلومات تنسى تتدثر ما لم يتم تشغيلها وتوجيهها إلى جهة أخرى. ونظراً لأهمية بعض المعلومات للفرد فإنها تتحول من جهاز الذاكرة قصيرة المدى إلى جهاز الذاكرة طويلة المدى (LTM) Long Term Memory وهو مخزن المعلومات رقم (3)، وتخزن هذه المعلومات لمدة طويلة في جهاز الذاكرة طويلة المدى ولكنها تحتاج من وقت لآخر إلى بعض الخطوات والأنشطة التي تدعم بقائها واستمرارها مثل التدريب والبروفات ولزيادة إمكانية احتفاظ الفرد بهذه المعلومات يتم تنظيمها وحفظها بشكل مألوف متعارف عليه الأمر الذي يمكن استدعائها بشكل سريع. ويمكننا ملاحظة هذه الفكرة عندما يستعد طلاب الثانوية العامة للامتحان النهائي. فتجدهم يبدؤون في المذاكرة مع بداية العام ولكنهم يعاودون مراجعة هذه المعلومات من فترة لأخرى حتى تنتعش المعلومات في الذاكرة ولا تندثر، ثم يتم بشكل معين تنظيم الموضوعات في الذاكرة فتجد المعلومات المتعلقة بالمواد النظرية تخزن وتخصص علامات إرشادية للاستدلال عليها وتذكرها وكذلك المعلومات الخاصة بالمواد العلمية لها أماكنها في الذاكرة بحيث يمكن استدعاءها والتعرف عليها عن طريق رموز معينة أو أفكار استدلالية محددة. ولذلك فإن النمو الإدراكي / المعرفي للطفل يتعلق بالتغيرات العقلية التي يمر بها خلال المراحل الأولية في حياته، فنجده يكتسب معلومات جديدة ويعمق الأفكار التي اكتسبها ويعدلها بشكل أكثر فاعلية وبطريقة أكثر تعمقاً ودقة، وأخيراً نجد أنه لكي يمكننا تنظيم وتشغيل المعلومات فإننا نحتاج إلى جهاز تحكم العمليات التشغيل Control Processes، حيث يقوم هذا الجهاز بتوجيه نظر الفرد إلى معلومات معينة تعمل كمداخل عن طريق جهاز التسجيل الحسي، ويقوم جهاز التحكم أحياناً بربط معلومات تم اكتسابها وتخزينها في جهاز الذاكرة قصيرة المدى بمعلومات موجودة ومخزنة في جهاز الذاكرة طويلة المدى، فنجد أن الفرد عندما يعلم بحقيقة معينة أو خير جديد فإنه يربط بين ذلك وتجربة سابقة كانت مخزنة في جهاز الذاكرة طويلة المدى. وبناء على هذه النظرية فإن التغييرات في قاعدة المعلومات تحدث بشكل متدرج وتراكمي، فالفرد يتعلم حقائق خاصة بمهنة معينة أو تخصص معين عن طريق جمع معلومات عن هذا الحقل الجديد بشكل متدرج يبدأ من المعلومات البسيطة العامة وينتهي إلى المعلومات الأكثر تقدماً وتعقيداً. وعن طريق تراكم المعلومات والخبرة يستطيع الفرد أن يصبح خبيراً في مجال معين بعد أن تتولد لديه القدرة على تنظيم وتشغيل وترتيب المعلومات والربط بينها بصورة منتظمة ومرتبة. ج - التركيب الثقافي والنمو الإدراكي المعرفي يرى "فيحو تسكي" أن النمو الإدراكي هو بناء محدد وأنه لكي نفهم هذا النمو وتأثيره على السلوك فإن علينا أن ندرك كافة أبعاده والعمليات الثقافية والاجتماعية والتاريخية المتعلقة بحياة الفرد اليومية (1978) Vygotsky)، لذلك فإن الأفراد الذين يعيشون في بيئة أو ثقافة متغيرة تختلف أساليبهم في التفكير وطرق حل المشكلات. وتختلف هذه الرؤية عن مفهوم "بياحيه" الذي يرى أن النمو العقلي للإنسان له صفة العالمية، بمعنى أن تفكير الإنسان وأساليبه تتشابه بين مجموعات الأفراد أينما وجدوا في العالم وأن الجوانب المعرفية عند الأفراد تنمو خلال مراحل عقلية متشابهة بغض النظر عن انتماء الهم البيئية أو الثقافية، ويدل على ذلك ملاحظة "بياجيه" للأطفال الذين يعيشون في بيئة صناعية ومدى التشابه بين خصائص النمو العقلي لديهم. ولقد لاحظ فيحو تسكي" الاختلاف بين الأطفال من ناحية نموهم العقلي ومدى تأثير البيئة والثقافة على درجات هذا النمو، فيرى أن الأطفال الذي ينمون في بيئة لا تعطى لهم فرص الالتحاق بالتعليم الأساسي قد يمضون فترة أطول حتى يصلوا إلى مرحلة العمليات المادية" Concrete Operational Stage وبالتالي يصعب عليهم الوصول إلى مرحلة العمليات المجردة" . ولقد لاحظ كول" 1990 Cole ) أن قدرة الأطفال على إنهاء مهام عقلية معينة تختلف من بيئة إلى بيئة ومن ثقافة إلى ثقافة، فعلى سبيل المثال فإن تصنيف الأطفال الأشياء معينة ووضعها في مجموعات يختلف من مجتمع لآخر، فالطفل الذي يعيش في المجتمعات الغربية يميل إلى تصنيف الأشياء في مجموعات نوعية (بمعنى أنه يضع الحيوانات في مجموعة واحدة ويضع أصناف الأطعمة في مجموعة أخرى، ثم يضع أدوات العمل مثل المفكات والمفاتيح في مجموعة منفصلة)، أما الأطفال من ثقافات أخرى فيقومون بتصنيف المواد وفقا لوظائفها واستخداماتها. ثانياً : تفسير السلوك وفقاً لنظريات المستوى الأوسط Mezzo Level تعنى هذه المجموعة من النظريات بتفهم كيفية نمو السلوك وتطوره من خلال التفاعلات التي تحدث بين الفرد والأنساق المحيطة به بشكل مباشر ومستمر، ومن النظريات التي تعنى بتفسير السلوك في إطار مجموعة العلاقات والتفاعلات الإنسانية التي تحدث بين الفرد والجماعات التي ينتمي إليها يمكننا اختيار كل من نظرية التبادل الاجتماعي ونظرية التفاعل الرمزي: ١- نظرية التبادل الاجتماعي Social Exchange Theory تقوم نظرية التبادل الاجتماعي على مسلمة أساسية تقول أن العلاقات الإنسانية تتم من خلال سلوكيات تبادل المنفعة حيث إن الفرد يسعى بشكل شعوري إلى تحقيق غايات معينة، ولكن تحقيق هذه الغايات يتم في إطار تبادل المصالح بين الفرد والأفراد الآخرين فيتم الاستفادة عن طريق تبادل المنفعة. وارتباطاً بهذا المفهوم نجد فكرة الحاجة حيث أن الإنسان في خلال سعيه لإشباع احتياجاته فإنه يعمل على تنمية وتدعيم مجموعة من العلاقات مع الآخرين، هذا العلاقات يجب أن تتسم بالاتزان والثبات والاستمرارية، ومن هنا كان تبادل المصالح والارتباطات هو الإطار التي يدور حوله ومن خلاله كافة نماذج السلوك الإنساني. ويرى أصحاب نظرية التبادل الاجتماعي (1977) Homans, 1958 Johnson) أن الأشياء على اختلاف أنواعها ومقاديرها لها قيمة هذه القيمة قد تكون مادية مثل البيت والسيارة والملابس وقد تكون على شكل خدمات يتم تبادلها بين الأفراد، وقد تكون الأشياء على هيئة دعم وتأييد نفسي وعاطفي بتبادله الأفراد فيما بينهم. ولكن عملية التبادل لا تأخذ المعنى المادي الدقيق فلا يمكن تقييمها على أساس مادي في معظم الأحيان، حيث أن زيارة المريض والعمل على رفع معنوياته أو مواساة الزوجة التي فقدت زوجها لا يمكن أن يتم تقديره بقيمة مادية ولكن يكون له قيمة معنوية تؤثر في الأفراد وتخفف من آلامهم أو تشجعهم على اكتساب الثقة وتحقيق أهدافهم. وهناك بعض الفروض التي تقدمها نظرية التبادل الاجتماعي التفسير السلوك الإنساني والأسس التي يقوم عليها عملية تبادل المنافع وإشباع الاحتياجات: 1 - أنه يمكن تفهم سلوكيات البشر كنوع من العمل على إشباع الاحتياجات عن طريق تبادل الأشياء بين الأفراد حيث إن هذه الأشياء لها قيمة معينة تتضمن القيمة المادية أو الخدمية وتحقيق المصالح أو القيمة المعنوية. 2 - أنه في إطار تبادل الأشياء بين الأفراد تبدأ العلاقة الإنسانية والتي تخلق نوعاً من الالتزام بين الأفراد في تحقيق مهمات متبادلة، فالشخص الذي يقدم الخدمة يتوقع أن يتسلم شيء آخر في المقابل قد يكون هذا الشيء مادي أو خدمة مقابلة أو حتى تأييد أو تشجيع معنوي. 3 - أن عملية التبادل للأشياء تعني أن هذه الأشياء لها قيمة متساوية يقدرها الأفراد ويتفقوا عليها ويتقبلوها، ومن هنا يخلق التوازن في عملية التبادل. 4 - أن عملية التبادل للأشياء تعني التوائم ما بين التكلفة Cost والمكافأة Reward بحيث إن الفرد قد يستمر في عملية التبادل للأشياء طالما أن تكلفتها تتساوى مع نتائجها أو العائد الذي ينتج عنها 5 - وبشكل أساسي فإن هذه النظرية تفترض أن الفرد في سعيه لإشباع احتياجاته المختلفة يحاول أن يزيد من درجة الفائدة ويقلل من الجهد والتكلفة التي تتطلبها، وبذلك فإن الفرد ينشغل في حسابات عقلية مستمرة لمدى الفائدة التي ستعود عليه من شيء معين، وإن كان يتساوى الجهد أو الثمن المبذول مع الفائدة التي ستعود عليه من هذا الشيء. ويستخدم الفرد كما يقول أصحاب هذه النظرية هذه الفروض في تقييم تفاعلاته وعلاقاته بالجماعات الإنسانية التي يرتبط بها سواء كانت هذه الارتباطات تتعلق بعلاقات طبيعية مثل علاقة الفرد بالأسرة أو كانت علاقات مع جماعات مكونة مثل جماعة الأصدقاء أو الجيران أو زملاء العمل. فنرى على سبيل المثال أن الفرد يسعى إلى تكوين أسرة لإشباع مجموعة من الاحتياجات الإنسانية، ولكن عملية تكوين أسرة قد تتطلب أموالاً كثيرة لإعداد مسكن الزوجية ونفقات الزواج ومن بعد ذلك تأتي مسؤوليات الإنفاق على الأسرة ورعاية الأبناء، ولكن الفرد يرى أن العائد من ذلك والذي يكون في معظم الأحيان ذو شكل عاطفي واجتماعي يساوي التكلفة الكبيرة لعملية إنشاء الأسرة ورعايتها. ويأخذ بعض الباحثين على هذه النظرية الصياغة المادية والاقتصادية لعملية تبادل المنافع والموازنة الصرفة ما بين التكلفة والمكافأة (العائد)، إلا أن أنصار هرمانس يؤكدون أن سلوك الإنسان وسعيه تجاه إشباع احتياجاته يخضع في معظم الأحيان لعملية تحقيق التوازن ما بين التكلفة والفائدة ولكن الفائدة قد تظهر على أنها مادية ولكن في حقيقة الأمر فإنها تأخذ أشكالاً عديدة،

النص الأصلي

بالضياع نتيجة عدم انشغاله بعمل جاد يستطيع أن يقوم بها بعد الإحالة إلى المعاش مما يجعله يشعر بعدم الإنتاجية والمنفعة.


يعتقد "أريكسون" Erickson أن الأزمة النفسية والاجتماعية التي يمر بها الفرد في كل مرحلة من مراحل حياته قد لا يتم حلها بشكل كامل. ولذلك نجد أن نتيجة خبرة كل فرد وتجاربه في الحياة، سوف يحقق درجة عالية أو منخفضة من تحقيق متطلبات كل مرحلة مثل التفوق المهاري / الإحساس بالذنب - الهوية أزمة الذات - الغة المشاعر / الانعزالية - الإنتاجية الركود - تكامل الذات اليأس. ويرى "أريكسون" أن الصراع الذي يرتبط بالمراحل الأولية قد يؤثر على النمو الاجتماعي والنفسي خلال المراحل المتأخرة.


إن مراجعة مفاهيم النظرية النفسية الاجتماعية يبين ارتباط كل مرحلة من مراحل العمر بمجموعة من خصائص النمو المتفردة التي تساهم الجوانب البيئية والثقافية بشكل كبير في اكتمالها وتوفر الظروف الملائمة لدعم قدرة الفرد على التعامل مع الصراع. فعلى سبيل المثال فإن رؤية المجتمع وتوقعاته بالنسبة لسلوكيات المراهقين والفرص المتاحة لهسم من أنشطة اجتماعية وثقافية ورياضية تساهم بالضرورة في مساعدتهم على اكتساب الهوية وتحقيق التوازن في جوانب النمو المتنوعة (إدراكية - سلوكية - شعورية - جسمية)، وعلى الجانب الآخر تؤدي التوترات ومشكلات الفقر والحروب والخلافات العنصرية وعدم توفر فرص مزاولة الأنشطة المتنوعة وغياب الدعم الاجتماعي بالإضافة للتأثير السلبي لأجهزة الإعلام كل ذلك يساهم لدى المراهق بالاغتراب الذاتي واضطراب الهوية.


3 - النظريات السلوكية التعليمية


توضح نظريات السلوك والتعلم أن السلوك الإنساني يرتبط بعمليات التعلم والتغيرات المصاحبة لهذه العمليات والتي ينتج عنها تعود الفرد وممارسته السلوكيات معينة. وخلال حياة الفرد فإنه يتعرض للخبرات أسرية واجتماعية متنوعة تؤثر بالضرورة في مراحل النمو وتغيراته. ولذلك فإن أساليب وخبرات التعلم المتاحة توفر الفرص والتحارب الجديدة التي تساهم في تعديل مستويات النمو الشخصي


أ. نظريات التعلم السلوكي Behavioral Learning Theory:
وضحت نظرية "بافلوف" Pavlov الاشتراط الكلاسيكي" دور المؤثر والارتباط الشرطي في خبرات التعلم، فلقد قام بافلوف" بتجربته المشهورة باستخدام رنين الجرس قبل تقديم الطعام لكليه، وسبب ذلك سال لعاب الكلب بشكل ارتباطي عند سماعه للحرس حتى عندما توقف عن تقديم الطعام للكلب بعد سماع الجرس، لذلك فلقد سميت هذه التجربة بالارتباط الشرطي Classical Conditioning حيث إن سيل لعاب الكلب عن سماع الجرس تعد كرد فعل شرطي Conditioned Response . وأن الطعام بعد كمثير غير شرطي وأن لعاب الكلب يعد کرد فعل غير شرطی Unconditioned Response، لذلك نجد أن المصطلح الأخير يوضح الارتباط بين الطعام كمثير ورد فعل الكلب المتمثل في العابه كانعكاس طبيعي لاشعوري، وبذلك فإن بعض الانعكاسات الطبيعية تأتي لاشعورية وتؤثر في سلوكيات الإنسان، فالطفل الذي يتعلم الرضاعة الطبيعية وسلوك مص ثدي الأم يأتي بشكل لا شعوري، وكذلك فإن صوت الأم أو شكل زجاجة الرضاعة يعطي للطفل المثير والذي ينعكس في وضع الجزء البلاستيكي في مقدمة الزجاجة في فمه وبدايته لمص هذا الجزء للحصول على الرضعة.


عرض "تورندايك" (1995 ,Kakkar) نظرية الاشتراط الأدائي Instrumental Conditioning التي تقوم على مفهوم تعلم السلوك من خلال التكرار، ولإثبات هذا المفهوم قام "تورندايك بوضع قط في قفص وبه باب بمزلاج، ثم وضع الطعام خارج القفص كمثير، فبدأ القط في محاولته للاستجابة لهذا المثير بمحاولة فتح الباب عن طريق تحريك المزلاج واستمرت هذه المحاولة لمدة (40) دقيقة) وعندما تكررت التجربة بدأت محاولات القط لتحريك المزلاج، وفتح الباب تأخذ وقتاً أقل ومع التكرار تناقصت مدة المحاولة إلى أن وصلت إلى دقيقة واحدة، وبذلك فإن التكرار بعد عاملاً مهماً في التعلم.


ب. نظرية التعلم الاشتراط الاجرائي Operant Conditioning:
يرى "سكينر" (1938) Skinner أن السلوك الإنساني يقوم بشكل أساسي على مفهوم التدعيم Reinforcement، ويعنى ذلك أن فرصة تكرار أية استجابة قد تزداد عندما يتبعها مثير معين، ويسمى ذلك بالتدعيم الإيجابي للسلوك. فالطفل الذي يحاول الكلام لينطق بعض الحروف (دا) (دا) وتمثل ابتسامة الأم لهذه المحاولة نوع من المكافأة - أو التدعيم الإيجابي Reward الأمر الذي يشجع الطفل على تكرار هذا السلوك مرة أخرى فيستمر في نطق هذه الحروف دا دا دا، وعلى العكس فإن التدعيم السلبي Negative Reinforcement يعني عدم تكرار سلوك معين إذا ما كانت الاستجابة له سلبية، فنرى أنه إذا قام طفل عمره أربع سنوات باللعب بالكبريت فإن صباح أمه لمنعه من ذلك ونظرة القلق على وجهها تمثل مثيراً سلبياً وبذلك يفهم الطفل أن سلوكه بالرغم من الإثارة التي يمثلها له قد يسبب عدم رضا الأم وتلقى استجابة سلبية، وقد يحاول الطفل مرة أخرى اللعب بالكبريت ليتأكد إذا ما كان سيتلقى نفس المثير السلبي (تحذير أو عقاب) أم لا. ولذلك نرى أن العقاب Punishment قد يضعف أو يمنع فرصة تكرار السلوك نتيجة المحصلة التي تتمثل في الرد الغير سار أو النتيجة التي تسبب ألما جسمياً ونفسياً لصاحب السلوك. لذلك نرى أن حرمان المراهقين من رؤية التليفزيون أو الخروج للقاء أصدقائهم يمثل عقاباً نفسياً على بعض سلوكياتهم التي تخرج عن النطاق المقبول مثل ( التأخر خارج البيت أو الإهمال في الدروس والاستذكار أو المشاجرة مع الأخ أو الأخت، ومن هنا يرى "سكينر" Skinner أن مفهوم الانطفاء أو الانتهاء Extinction يعني اختفاء الاستجابة بشكليها الإيجابي والسلبي بعد زوال السلوك وتوقفه. فالأم قد لا تصيح على الطفل إذا ما توقف عن اللعب بالكبريت.


وأخيراً فإن التحسين Shaping يتبع تلقي استجابة ما وذلك بمحاولة تعديل وتحسين السلوك حتى يصل إلى الشكل المطلوب والمتقبل من الآخرين. فالأب الذي يشجع ابنه على الكتابة فيمدحه يعطي للابن دفعة إلى إعادة كتابة نفس النص بشكل أفضل فيعدل من أسلوب كتابة الحروف، ويحسن من خطه حتى يصل إلى أفضل وأحسن مستوى من الكتابة يرضى هو عنه وكذلك أبوه ومدرسه.


4 - النظرية الإداركية / المعرفية الاجتماعية
يعتقد باندورا Bandura (1991) أن تغيرات السلوك تحدث بشكل كبير من خلال التعلم بالملاحظة Observational Learning أو التعلم عن طريق ملاحظة الآخرين، وبذلك فإن التعلم يتم عن طريق محددات متبادلة Reciprocal أي من خلال التفاعل الذي يحدث بين الطفل بما يتضمنه من سلوك وعمليات إدراكية وقدرات جسمية وبين البيئة المادية والاجتماعية، ولقد قدم "باندورا" مفهوم التعلم بالعبرة Vicarious Conditioning وذلك نتيجة لتجربة قام بها حيث إنه عرض فيلماً سينمائياً على مجموعة من الأطفال وفي الفيلم شخص راشد ولعبة كبيرة، ويبدأ الشخص بثقب اللعبة ورفسها وإخراج الحواشي من داخلها ثم يضرب اللعبة على رأسها بمطرقة وهو يردد مجموعة من الألفاظ. ولقد كرر "باندورا" هذه التجربة على ثلاثة مجموعات من الأطفال ولكن في كل مرة كانت نسبة السلوك الغريب للراشد تقل. ولقد وضحت نتيجة التجربة أن المجموعة الأولى من الأطفال والتي شاهدت إتيان الشخص الراشد لسلوكيات الاعتداء بدرجة أكبر قد عبرت تلقائياً عن مظاهر أكثر عدوانية من المجموعات الأخرى، ولذلك سمي "باندورا" هذا النوع من التعلم بالتعلم بالعبرة.


أما عن التعلم بالملاحظة فإنه يأخذ شكلين أساسين : التقليد Imitation والتمثيل النموذجي Modeling. أما عن التقليد فإن الطفل على سبيل المثال يتعلم سلوكيات معينة عندما يشاهد الآخرين ويحاول أن يماثلهم في سلوكهم، فإذا ما تم تدعيم هذه السلوكيات إيجابياً Positive Reinforcement فإن الطفل يحاول إتقان السلوك ليصبح بعد ذلك جزءاً من مخزون السلوكيات لديه. وفي التمثيل النموذجي Modeling يتعلم الطفل سلوكيات الكبار عن طريق ملاحظتهم والاستجابات الإيجابية التي يتلقاها، ويحدث ذلك بطريقة غير مباشرة، فإذا لاحظ الطفل أن أحد الأفراد يلقي خطبه في موضوع معين وأنه قد نال الإعجاب والتصفيق بعد إلقائه للخطبة فإن الطفل قد يحاول تقليد هذا الشخص حتى يحظى بمثل هذا التشجيع والتقدير. ويشير "باندورا" إلى أن فاعلية أسلوب التعلم عن طريق التمثيل النموذجي تتوقف على عدة عوامل منها علاقة الطفل بالشخص الذي يحاول أن يتمثل به وصفات الشخص النموذج وكيفية إدراك الطفل لكل هذه الصفات. إن نمو الطفل من الناحية الإداركية / المعرفية يتأثر بقدراته على الملاحظة والتذكر وتكرار السلوك بعد فترة معينة بعد مراقبته، ولقد استخدم منهج الإدراك المعرفي الاجتماعي في تفسير بعض السلوكيات والظواهر فيقوم المرشدون النفسيون باستخدام هذا المنهج لتفهم طبيعة العلاقة بين الأبناء والأباء ومشكلات تكيف الأطفال على


بيئات وظروف اجتماعية معينة.


5 - نظريات النمو الإدراكي / المعرفي:


:Piaget's Cognitive Theory أ . نظرية بياجية للإدراك المعرفي


لقد عرف "بياجيه" كأحد العلماء الكبار في النمو النفسي Developmental Psychology حيث غيرت أفكاره تفهمنا للنمو العقلي والتفكيري وأساليب حل المشكلة والإدراك، وتقوم نظرية بياجيه" على مبادئ أساسية مهمة، توضح أن التفكير ينمو من خلال مجموعة من المراحل المعقدة يتم خلالها اكتساب وتعديل الأفكار التي تم التعرف عليها في المراحل السابقة. وتضم هذه المراحل كل من المرحلة الشعورية الحركية Sensorimotor ومرحلة ما قبل العمليات
بناء على هذه النظرية فإن عمليات نمو السلوك وتطوره تتضمن كل من الأنظمة البدائية للتفكير - المخططات العقلية - قدرة حل المشكلة - بناء الواقع، وهي عمليات فطرية يولد الإنسان بها بشكل طبيعي ولكنها تكون على مستوى بدائي، وكنتيجة لعمليات النضج والخبرة فإن التفكير ينمو عن طريق تجمع الخبرات والإنجازات التي يتمرس عليها الفرد خلال مراحل حياته وتتم هذه التغييرات من خلال عمليات التماثل Assimilation الذي تحل فيه المشكلات باستخدام المخططات العقلية Schemes والتلاؤم Accommodation حيث يتم تعديل المخططات العقلية لمواجهة أي تحديات جديدة. وتقوم هذه العمليات معا بخلق التوازن في الإدراك المعرفي تما يحدث زيادة في قدرة الفرد على تحقيق التوائم المتوازن والمتناغم مع البيئة التي يعيش فيها.


يحدث التعلم المباشر عندما يستجيب الفرد بشكل فعال إلى ظاهرة أو سلوك جديد أو يحلل مشكلة ما أو خبرة معينة باستخدام نماذج من المخططات العقلية Schemes، والمخطط العقلي هو منظومة من الأفكار والأحداث وأساليب حل المشكلة التي تساعد الفرد على مواجهة تحدي فكري معين أو موقف محدد، وبناء على هذا المفهوم فإن الطفل حديث المولد يتفهم العالم المحيط به بناء على عدد محدد من المخططات العقلية Schemes التي تتضمن عدداً من المنظومات غير المرتبطة ببعضها والتي يولد بها الطفل مثل المص والشد والنظر. وتتغير هذه المخططات سريعاً وتتعدل نتيجة تجربة الطفل لنماذج ومواقف جديدة يواجهها ويتعامل معها باستخدام عمليات التمثل Assimilation والتلاؤم Accommodation.


التمثل Assimilation هي العمليات التي يستخدمها الطفل للتحليل والرد على تجربة أو خبرة جديدة باستخدام مخطط عقلي Scheme معين موجود لديه. فالطفل حديث المولد الذي تقدم له زجاجة الرضاعة سوف يعتمد على المخطط العقلي الموجود لديه والذي يتعلق بعملية مص ثدي الأم كوسيلة للحصول على اللين. ولذلك فإن تعامله مع زجاجة الرضاعة يقوم على المخطط العقلي الذي يعرفه عن الرضاعة الطبيعية، وبذلك فإن التعامل مع زجاجة الرضاعة يعتبر كتمثيل الموقف جديد يواجهه فيستخدم معه مخطط عقلي كامن لديه ويعرفه مما يؤدي إلى قيامه في النهاية بمص زجاجة الرضاعة. أما عن الطفل ذو الـ 3 أعوام فإنه قد يسمى نموذج سيارة النقل المقدم له للعب به "سيارة" لأنه لعب بنموذج سيارة من قبل ويعرف شكلها وطريقة سيرها على أربعة عجلات فيستدعي هذا المخطط العقلي الذي يعرفه فيسمي سيارة النقل سيارة. وفي التلاؤم Accommodation يغمر الطفل المخطط العقلي Scheme الموجود لديه عندما يواجه فكرة جديدة لا يستطيع التعامل معها. وهنا يرى بياجيه أن عمليات النمو الفكري والذهني تقوم على التبادل بين فكرة التمثل والتلاؤم والذي عرفه بالتكيف Adaptation. ويحدث التكيف عندما تتعمق وتتسع المخططات العقلية Schemes عند الفرد عن طريق استمرارية عمليات التمثل والتلاؤم مع مواقف متعددة تحدث بشكل يومي وفي مجالات مختلفة (1983 Piaget ).


قامت مجموعة من العلماء بتطوير وتعديل أفكار "بياجيه" الخاصة بالنمو الإدراكي / المعرفي - فنرى كاس (1991) Case يؤمن بأن النمو الإدراكي (المعرفي) ينتج عن زيادة المساحة العقلية Mental Space التي تنتج عن الزيادة في عدد المخططات العقلية Schemes التي يستطيع الفرد أن يستخدمها في وقت معين. لذلك فإن الطفل في المراحل الأولى من العمر يتمتع ببناء عقلي محدد، فهو يرسم بأقلام الرصاص مثلاً ثم يرمي بالكرة أو يزيح بعض أجزاء اللعبة التي يلعب بها، هذا البناء العقلي Mental Structure الذي يوجه سلوكيات الطفل يتناسق مع بناءات عقلية أخرى موجودة لديه نتيجة خبرات سابقة تساعد على التوصل إلى مستويات عقلية أكثر نمواً وتعقيداً تؤدي على بلوغ مستويات التفكير المجرد والتفكير الرمزي (1991 ,Case). ويوافق فيشر Fisher على فكرة "بياجيه" الأساسية المتعلقة بمراحل النمو الإدراكي المعرفي ولكنه يرى أن هناك مهارات محددة هي التي تصف البناء العقلي للطفل بدلاً من المخططات العقلية Schemes التي يعتمد عليها "بياجيه"، فيرى فيشر أن المهارات العقلية التي يعتمد عليها الطفل لحل أو تفسير لغز أو موقف معين تعتمد على مستوى نضج مركز الأعصاب المركزي Central Nervous لدى الطفل ومدى وصول هذا الجهاز مستويات متقدمة نتيجة الاحتكاك المستمر بالبيئة .)Fischer & Pipp, 1984( والتعرض لأبعادها المختلفة


:Information - Processing Theory ب . نظرية تنظيم وتشغيل المعلومات


برى "كلهر (1989) Klar أن هناك ضرورة للتركيز وبشكل دقيق على تفصيلات الخصائص أو الخطوات المتعلقة بالأنشطة العقلية، وبذلك يشبه العقل بجهاز الحاسوب Computer الذي يحتوي على أجزاء محددة تساهم وبشكل متفرد في التفكير بترتيب معين. ويوضع الشكل رقم (6) نموذجاً لتنظيم المعلومات في لتفكير الإنساني.


فعندما يحصل الفرد على بعض المعلومات من البيئة بواسطة حواسه فإن هذه المعلومات تبقى في جهاز تسجيل الإحساس لفترة قصيرة ويعتبر جهاز تسجيل الإحساس كمخزن المعلومات الأول، حيث تخزن المعلومات فيه بالشكل والصورة التي تم استقبالها. ولكن هذه المعلومات تصنع وتمحي من هذا الجهاز بسرعة إذا لم يقوم الشخص باستخدامها فنجد أن المعلومات ذات الأهمية لدى الغرد مثل درس معين في اللغة أو معلومة متعلقة بالعمل يتم إيداعها في جهاز الذاكرة قصيرة المدى الذي يستطيع فقط أن يحتفظ بكمية صغيرة تقدر بسبع قطع من المعلومات. وبعد قضاء (20) ثانية في جهاز الذاكرة قصيرة المدى فإن هذه المعلومات تنسى تتدثر ما لم يتم تشغيلها وتوجيهها إلى جهة أخرى. ونظراً لأهمية بعض المعلومات للفرد فإنها تتحول من جهاز الذاكرة قصيرة المدى إلى جهاز الذاكرة طويلة المدى (LTM) Long Term Memory وهو مخزن المعلومات رقم (3)، وتخزن هذه المعلومات لمدة طويلة في جهاز الذاكرة طويلة المدى ولكنها تحتاج من وقت لآخر إلى بعض الخطوات والأنشطة التي تدعم بقائها واستمرارها مثل التدريب والبروفات ولزيادة إمكانية احتفاظ الفرد بهذه المعلومات يتم تنظيمها وحفظها بشكل مألوف متعارف عليه الأمر الذي يمكن استدعائها بشكل سريع.


ويمكننا ملاحظة هذه الفكرة عندما يستعد طلاب الثانوية العامة للامتحان النهائي. فتجدهم يبدؤون في المذاكرة مع بداية العام ولكنهم يعاودون مراجعة هذه المعلومات من فترة لأخرى حتى تنتعش المعلومات في الذاكرة ولا تندثر، ثم يتم بشكل معين تنظيم الموضوعات في الذاكرة فتجد المعلومات المتعلقة بالمواد النظرية تخزن وتخصص علامات إرشادية للاستدلال عليها وتذكرها وكذلك المعلومات الخاصة بالمواد العلمية لها أماكنها في الذاكرة بحيث يمكن استدعاءها والتعرف عليها عن طريق رموز معينة أو أفكار استدلالية محددة.


ولذلك فإن النمو الإدراكي / المعرفي للطفل يتعلق بالتغيرات العقلية التي يمر بها خلال المراحل الأولية في حياته، فنجده يكتسب معلومات جديدة ويعمق الأفكار التي اكتسبها ويعدلها بشكل أكثر فاعلية وبطريقة أكثر تعمقاً ودقة، وأخيراً نجد أنه لكي يمكننا تنظيم وتشغيل المعلومات فإننا نحتاج إلى جهاز تحكم العمليات التشغيل Control Processes، حيث يقوم هذا الجهاز بتوجيه نظر الفرد إلى معلومات معينة تعمل كمداخل عن طريق جهاز التسجيل الحسي، ويقوم جهاز التحكم أحياناً بربط معلومات تم اكتسابها وتخزينها في جهاز الذاكرة قصيرة المدى بمعلومات موجودة ومخزنة في جهاز الذاكرة طويلة المدى، فنجد أن الفرد عندما يعلم بحقيقة معينة أو خير جديد فإنه يربط بين ذلك وتجربة سابقة كانت مخزنة في جهاز الذاكرة طويلة المدى.


وبناء على هذه النظرية فإن التغييرات في قاعدة المعلومات تحدث بشكل متدرج وتراكمي، فالفرد يتعلم حقائق خاصة بمهنة معينة أو تخصص معين عن طريق جمع معلومات عن هذا الحقل الجديد بشكل متدرج يبدأ من المعلومات البسيطة العامة وينتهي إلى المعلومات الأكثر تقدماً وتعقيداً. وعن طريق تراكم المعلومات والخبرة يستطيع الفرد أن يصبح خبيراً في مجال معين بعد أن تتولد لديه القدرة على تنظيم وتشغيل وترتيب المعلومات والربط بينها بصورة منتظمة ومرتبة.


ج - التركيب الثقافي والنمو الإدراكي المعرفي
يرى "فيحو تسكي" أن النمو الإدراكي هو بناء محدد وأنه لكي نفهم هذا النمو وتأثيره على السلوك فإن علينا أن ندرك كافة أبعاده والعمليات الثقافية والاجتماعية والتاريخية المتعلقة بحياة الفرد اليومية (1978) Vygotsky)، لذلك فإن الأفراد الذين يعيشون في بيئة أو ثقافة متغيرة تختلف أساليبهم في التفكير وطرق حل المشكلات. وتختلف هذه الرؤية عن مفهوم "بياحيه" الذي يرى أن النمو العقلي للإنسان له صفة العالمية، بمعنى أن تفكير الإنسان وأساليبه تتشابه بين مجموعات الأفراد أينما وجدوا في العالم وأن الجوانب المعرفية عند الأفراد تنمو خلال مراحل عقلية متشابهة بغض النظر عن انتماء الهم البيئية أو الثقافية، ويدل على ذلك ملاحظة "بياجيه" للأطفال الذين يعيشون في بيئة صناعية ومدى التشابه بين خصائص النمو العقلي لديهم. ولقد لاحظ فيحو تسكي" الاختلاف بين الأطفال من ناحية نموهم


العقلي ومدى تأثير البيئة والثقافة على درجات هذا النمو، فيرى أن الأطفال الذي ينمون في بيئة لا تعطى لهم فرص الالتحاق بالتعليم الأساسي قد يمضون فترة أطول حتى يصلوا إلى مرحلة العمليات المادية" Concrete Operational Stage وبالتالي يصعب عليهم الوصول إلى مرحلة العمليات المجردة" .


ولقد لاحظ كول" 1990 Cole ) أن قدرة الأطفال على إنهاء مهام عقلية معينة تختلف من بيئة إلى بيئة ومن ثقافة إلى ثقافة، فعلى سبيل المثال فإن تصنيف الأطفال الأشياء معينة ووضعها في مجموعات يختلف من مجتمع لآخر، فالطفل الذي يعيش في المجتمعات الغربية يميل إلى تصنيف الأشياء في مجموعات نوعية (بمعنى أنه يضع الحيوانات في مجموعة واحدة ويضع أصناف الأطعمة في مجموعة أخرى، ثم يضع أدوات العمل مثل المفكات والمفاتيح في مجموعة منفصلة)، أما الأطفال من ثقافات أخرى فيقومون بتصنيف المواد وفقا لوظائفها واستخداماتها.


ثانياً : تفسير السلوك وفقاً لنظريات المستوى الأوسط Mezzo Level


تعنى هذه المجموعة من النظريات بتفهم كيفية نمو السلوك وتطوره من خلال التفاعلات التي تحدث بين الفرد والأنساق المحيطة به بشكل مباشر ومستمر، ومن النظريات التي تعنى بتفسير السلوك في إطار مجموعة العلاقات والتفاعلات الإنسانية التي تحدث بين الفرد والجماعات التي ينتمي إليها يمكننا اختيار كل من نظرية


التبادل الاجتماعي ونظرية التفاعل الرمزي:


١- نظرية التبادل الاجتماعي Social Exchange Theory


تقوم نظرية التبادل الاجتماعي على مسلمة أساسية تقول أن العلاقات الإنسانية تتم من خلال سلوكيات تبادل المنفعة حيث إن الفرد يسعى بشكل شعوري إلى تحقيق غايات معينة، ولكن تحقيق هذه الغايات يتم في إطار تبادل المصالح بين الفرد والأفراد الآخرين فيتم الاستفادة عن طريق تبادل المنفعة. وارتباطاً بهذا المفهوم نجد فكرة الحاجة حيث أن الإنسان في خلال سعيه لإشباع احتياجاته فإنه يعمل على تنمية وتدعيم مجموعة من العلاقات مع الآخرين، هذا العلاقات يجب أن تتسم بالاتزان والثبات والاستمرارية، ومن هنا كان تبادل المصالح والارتباطات هو الإطار التي يدور حوله ومن خلاله كافة نماذج السلوك الإنساني. ويرى أصحاب نظرية التبادل الاجتماعي (1977) Homans, 1958 Johnson) أن الأشياء على اختلاف أنواعها ومقاديرها لها قيمة هذه القيمة قد تكون مادية مثل البيت والسيارة والملابس وقد تكون على شكل خدمات يتم تبادلها بين الأفراد، وقد تكون الأشياء على هيئة دعم وتأييد نفسي وعاطفي بتبادله الأفراد فيما بينهم. ولكن عملية التبادل لا تأخذ المعنى المادي الدقيق فلا يمكن تقييمها على أساس مادي في معظم الأحيان، حيث أن زيارة المريض والعمل على رفع معنوياته أو مواساة الزوجة التي فقدت زوجها لا يمكن أن يتم تقديره بقيمة مادية ولكن يكون له قيمة معنوية تؤثر في الأفراد وتخفف من آلامهم أو تشجعهم على اكتساب الثقة وتحقيق أهدافهم. وهناك بعض الفروض التي تقدمها نظرية التبادل الاجتماعي التفسير السلوك الإنساني والأسس التي يقوم عليها عملية تبادل المنافع وإشباع الاحتياجات:


1 - أنه يمكن تفهم سلوكيات البشر كنوع من العمل على إشباع الاحتياجات عن طريق تبادل الأشياء بين الأفراد حيث إن هذه الأشياء لها قيمة معينة تتضمن القيمة المادية أو الخدمية وتحقيق المصالح أو القيمة المعنوية.


2 - أنه في إطار تبادل الأشياء بين الأفراد تبدأ العلاقة الإنسانية والتي تخلق نوعاً من الالتزام بين الأفراد في تحقيق مهمات متبادلة، فالشخص الذي يقدم الخدمة يتوقع أن يتسلم شيء آخر في المقابل قد يكون هذا الشيء مادي أو خدمة مقابلة أو حتى تأييد أو تشجيع معنوي.


3 - أن عملية التبادل للأشياء تعني أن هذه الأشياء لها قيمة متساوية يقدرها الأفراد ويتفقوا عليها ويتقبلوها، ومن هنا يخلق التوازن في عملية التبادل.


4 - أن عملية التبادل للأشياء تعني التوائم ما بين التكلفة Cost والمكافأة Reward بحيث إن الفرد قد يستمر في عملية التبادل للأشياء طالما أن تكلفتها تتساوى مع نتائجها أو العائد الذي ينتج عنها 5 - وبشكل أساسي فإن هذه النظرية تفترض أن الفرد في سعيه لإشباع احتياجاته المختلفة يحاول أن يزيد من درجة الفائدة ويقلل من الجهد والتكلفة التي تتطلبها، وبذلك فإن الفرد ينشغل في حسابات عقلية مستمرة لمدى الفائدة التي ستعود عليه من شيء معين، وإن كان يتساوى الجهد أو الثمن المبذول مع الفائدة التي ستعود عليه من هذا الشيء.


ويستخدم الفرد كما يقول أصحاب هذه النظرية هذه الفروض في تقييم تفاعلاته وعلاقاته بالجماعات الإنسانية التي يرتبط بها سواء كانت هذه الارتباطات تتعلق بعلاقات طبيعية مثل علاقة الفرد بالأسرة أو كانت علاقات مع جماعات مكونة مثل جماعة الأصدقاء أو الجيران أو زملاء العمل. فنرى على سبيل المثال أن الفرد يسعى إلى تكوين أسرة لإشباع مجموعة من الاحتياجات الإنسانية، ولكن عملية تكوين أسرة قد تتطلب أموالاً كثيرة لإعداد مسكن الزوجية ونفقات الزواج ومن بعد ذلك تأتي مسؤوليات الإنفاق على الأسرة ورعاية الأبناء، ولكن الفرد يرى أن العائد من ذلك والذي يكون في معظم الأحيان ذو شكل عاطفي واجتماعي يساوي التكلفة الكبيرة لعملية إنشاء الأسرة ورعايتها.


ويأخذ بعض الباحثين على هذه النظرية الصياغة المادية والاقتصادية لعملية تبادل المنافع والموازنة الصرفة ما بين التكلفة والمكافأة (العائد)، إلا أن أنصار هرمانس يؤكدون أن سلوك الإنسان وسعيه تجاه إشباع احتياجاته يخضع في معظم الأحيان لعملية تحقيق التوازن ما بين التكلفة والفائدة ولكن الفائدة قد تظهر على أنها مادية ولكن في حقيقة الأمر فإنها تأخذ أشكالاً عديدة، ومن هنا تأتي تساهم رؤية المجتمع وثقافته في وضع القيمة التي ترتبط بجهود الفرد والمنافع التي تنتج عنها. بينما نجد أن بعض المجتمعات تضع قيمة كبيرة على تعليم الأبناء، ومن ثم فإن جهود الأسرة في توفير التعليم لأبنائها يتم النظر إليها على أنها هامة وفعالة وتستحق كل هذا الجهد والمعاناة، ولذلك يقدر أفراد المجتمع أسرة ما لأن جميع أبنائها موفقين في دراستهم ويحصلون على وظائف هامة في المجتمع.


2- نظرية التفاعل الرمزي


ترتكز هذه النظرية على بعض المفاهيم المنبثقة من النظرية السلوكية الاجتماعية حيث قام (1934) Mead) في كتابه التاريخي بوضع الأساس لتحليل السلوك الإنساني. وبشكل مبسط يرى أصحاب هذه النظرية (1956) Cooley) أن الفرد يحصل عن طريق عمليات الاتصال التي تحدث بينه وبين الجماعات المحيطة به على صفاته الذاتية والخاصة، ويتشكل السلوك من خلال التفاعل المستمر مع الجماعات الأولية Primar Groups مثل الأسرة والجماعات الأخرى خلال مشوار حياته وتعتمد هذه النظرية على بعض المفاهيم الأساسية مثل مفهوم الرمز Symbol والذي يعني أن الأفراد يتعاملون ويتصلون بعضهم البعض من خلال مجموعة من الرموز المتفق عليها وأن هذه الرموز لا تصف (الشيء) الكيان نفسه ولكنها تصف الخواص المتعلقة بالكيان، ولذلك فإن هذه الرموز تصف الأشياء المادية والنفسية والشعورية حيث ارتبط سلوك الأفراد مجموعة من الرموز التي تعكس مجموعة من المعاني والمفاهيم والتصورات التي يتم استخدامها لتحقيق عمليات الاتصال وتبادل المنافع ومن ثم إشباع الاحتياجات.


ويتم تعلم هذه الرموز والمعاني من خلال عمليات التهيئة الاجتماعية Socialization والتي تحدث للفرد على مدار حياته من خلال مجموعة من العمليات العقلية وعمليات التعلم الذاتي. فعلى سبيل المثال تجد أن جهاز الحاسوب Computer قد أصبح جزءاً أساسياً من حياتنا حتى أن الأجيال السابقة بدأت تدرك معناه وأهميته سواء توفرت لها الفرصة لاستخدامه أم لا، ولكنها بدأت في التعود على رمز الكمبيوتر كوسيلة من وسائل التهيئة الاجتماعية التي حدثت المجموعة من الأفراد خلال المراحل المتأخرة من العمر.


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها

آخر التلخيصات

يعد النص الدستو...

يعد النص الدستوري الأساس الذي تستند عليه بقية النصوص التشريعية، ويمثل قمة الهرم بالنسبة لغيره من الن...

الصمت لمدة طويل...

الصمت لمدة طويلة: ‏أكثر صفة تتميز بها الشخصية الغامضة ‏أنها قليلة الكلام للغاية، فمن يتحلى بهذه ‏الش...

كشفت مصادر عمال...

كشفت مصادر عمالية ومعلومات متطابقة عن اتهامات عديدة موجهة لقيادة شركة بترومسيلة ،حول مخالفات في ملف ...

يجب أن يبتبه ال...

يجب أن يبتبه المراهقون بشكل خاص إلى التأثير السَلبي للاشتخْدام المفرط للشبكة فيهم المراهقين؛ إذ تشير...

Syrian folk att...

Syrian folk attire is distinguished by its unique cultural and geographical diversity, with each reg...

بما أن لكل شيء ...

بما أن لكل شيء إيجابيات وشلبيات فإن شبكات التواصل الاجتماعي كذلك لها إيجابياتها وشلبياتها، ولقد تضار...

التقدير النهائي...

التقدير النهائي وفق الأدلة المتاحة، أقيّم SPIRIT 2025 بأنه ملائم جداً لضبط البحث في تدخل LEGO لعسر ا...

المتواصل التكوي...

المتواصل التكوين جامعة البشرية الموارد إدارة مقياس االعمال وإدارة البشرية الموارد إدارة :االولى المح...

ُعدّ الإيمان من...

ُعدّ الإيمان من أهم أسباب القوة والثبات في حياة الإنسان، فهو يمنحه الطمأنينة والصبر عند مواجهة الشدا...

مقالة بعنوان: ل...

مقالة بعنوان: لماذا أمر السلطان العثماني سليمان الأول بإعدام الصدر الأعظم إبراهيم باشا البرغلي؟ كان...

Johdanto Viest...

Johdanto Viestintä on tärkeä osa ihmisten välistä vuorovaikutusta. Ihmiset viestivät kuitenkin eri ...

بسم الله الرحمن...

بسم الله الرحمن الرحيم ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ صدق الله العظيم ...

أخبار التقنية