الرئيسية

لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (65%) تلخيص بواسطة الذكاء الاصطناعي

تُطرح مشكلة الأصالة والمعاصرة في الفكر العربي الحديث والمعاصر كمشكلة اختيار بين النموذج الغربي في مجالات السياسة والاقتصاد والثقافة، وبين "التراث" الذي يُقدم نموذجاً بديلاً وأصيلاً للحياة المعاصرة. تُصنف المواقف حيال هذا الاختيار إلى ثلاثة: "عصرانية" تدعو لتبني النموذج الغربي، و"سلفية" تطالب باستعادة النموذج العربي الإسلامي، و"انتقائية" تسعى لدمج أفضل ما في النموذجين.

تُظهر هذه التصنيفات تعدداً في المواقف التي تتلون بلون الإيديولوجيات السائدة. فبين دعاة المعاصرة نجد ليبراليين واشتراكيين، وبين دعاة الأصالة نجد سلفيين متشددين ومتوسطين ومؤولين. أما التوفيقيون فبينهم ليبراليون سلفيون، وماركسيون عرب وعالميون، وقوميون ليبراليون، وغيرها.

ينقسم موضوع الأصالة والمعاصرة إلى ثلاثة مستويات: الأول يتعلق بالزوج الأصالة/المعاصرة، والثاني يتعلق بالزوج الليبرالية/الاشتراكية، والثالث يتعلق بالزوج القطرية/القومية.

يجادل النص بأننا لم نختر النموذج الغربي بل فرض علينا بسبب الاستعمار الأوروبي، كما لم نختر تراثنا، بل هو إرثنا الذي نستمسك به دفاعاً عن هويتنا.

يُختتم النص بالتأكيد على أن المشكلة ليست اختيار نموذج أو توفيق بينهما، بل مشكلة الازدواجية التي تطبع جميع مرافق حياتنا. ونحن نقبل هذه الازدواجية على مستوى واقعنا الاقتصادي والاجتماعي، ولكننا نرفضها على مستوى حياتنا الروحية والفكرية.

النص الأصلي

كثيراً ما تطرح إشكالية الأصالة والمعاصرة، في الفكر العربي الحديث والمعاصر، على أنها مشكل الاختيار بين النموذج الغربي في السياسة والاقتصاد والثقافة.. الخ وبين "التراث" بوصفه يقدم، أو بإمكانه أن يقدم، نموذجاً بديلاً، و"أصيلاً" يغطي جميع ميادين الحياة المعاصرة. ومن هنا تصنف المواقف إزاء هذا "الاختيار" إلى ثلاثة رئيسية: مواقف "عصرانية" تدعو إلى تبني النموذج الغربي المعاصر بوصفه نموذجاً للعصر كله، أي النموذج الذي يفرض نفسه تاريخياً كصيغة حضارية للحاضر والمستقبل. ومواقف "سلفية" تدعو إلى استعادة النموذج العربي الإسلامي كما كان قبل "الانحراف" و"الانحطاط"، أو على الأقل: الارتكاز عليه لتشييد نموذج عربي إسلامي أصيل يحاكي النموذج القديم في ذات الوقت الذي يقدم فيه حلوله "الخاصة" لمستجدات العصر. ومواقف "انتقائية" تدعو إلى الأخذ بـ"أحسن" ما في النموذجين معاً والتوفيق بينهما في صيغة واحدة تتوافر لها الأصالة والمعاصرة معاً.
وواضح أن الأمرلا يتعلق بثلاثة مواقف تفصل بينها حدود واضحة، بل ثلاثة أصناف من المواقف يضم كل صنف منها اتجاهات متعددة تتلون في الغالب بلون الإيديولوجيات السائدة. وهكذا نجد من بين دعاة المعاصرة من يحملون إيديولوجيا ذات مضامين ليبرالية، وآخرين يبشرون بايدولوجيا اشتراكية، تطورية إصلاحية، أو ماركسية لينينية، كما نجد فيهم صاحب النزعة القطرية الضيقة، وداعية القومية العربية، وقد يتفقان أو يختلفان في المضمون الإيديولوجي الذي يعطيه كل منهما لدعوته: ليبرالي، اشتراكي.. الخ. أما دعاة الأصالة فتتوزعهم، هم كذلك، عدة اتجاهات: فمن سلفيين رافضين لكل نظم العصر ومؤسساته وفكره وثقافته باعتباره عصر "جاهلية" يجب تركه جملة وتفصيلاً والعودة إلى "النهج" الأصيل، إلى إسلام السلف الصالح الذي يتحدد أساساً بعصر الرسول.. إلى سلفيين معتدلين يقبلون من حضارة العصر ومؤسساته ما لا يخالف أحكام الشريعة الإسلامية أو ما يمكن تبريره داخلها، وفي ذات الوقت يوسعون من دائرة "السلف الصالح" لتشمل كل العصور الإسلامية المزدهرة وبكيفية خاصة تلك التي كان الخليفة فيها "صالحاً" يعمل بأوامر الدين ويستشير أهل الحل والعقد الخ.. إلى سلفيين مؤولين، أقصد أولئك الذين يدعون إلى البحث في نظم الحضارة العربية الإسلامية وقيمها عن أشباه ونظائر لمؤسسات الحضارة المعاصرة وقيمها، والأخذ بها بوصفها أسماء أو صيغاً جديدة لمؤسسات وقيم عربية إسلامية "أصيلة". أما التوفيقيون فهم أكثر تشعباً: منهم السلفي ذو الميول الليبرالية، ومنهم الليبرالي ذو الميول السلفية، ومنهم الماركسي الأممي، والماركسي العربي، والقومي الليبرالي، والاشتراكي القومي، والسلفي العروبي، والعروبي العلماني ذو الميول السلفية، والعلماني العروبي ذو الميول الليبرالية، أو الماركسية، إلى غير ذلك من التركيبات "المزجية" التي يمكن صياغتها من الألقاب المنتثرة في النساحة السياسية والفكرية العربية.
ماذا تعنيه هذه التصنيفات المتشعبة بالنسبة لموضوعنا؟
لنلاحظ أن الأمر يتعلق في الحقيقة لا بتصنيف على مستوى واحد، بل بتصنيف على مستويات ثلاثة: هناك المستوى الذي يتحدد بالزوج الأصالة/ المعاصرة، وهناك المستوى الذي يتحدد بالزوج الليبرالية/ الاشتراكية، وهناك المستوى الذي يتحدد بالزوج القطرية/ القومية. وعلى الرغم من تداخل هذه المستويات وتشابكها في الساحة الفكرية العربية، وأحياناً كثيرة في فكر الفرد العربي الواحد، فإنه من الضروري، على الأقل من الناحية المنهجية، الفصل بينها بصورة تجعل كل واحد منها ميداناً لنوع خاص من الاختيارات والإشكاليات. وهكذا فإذا كان واضحاً أن المستوى الثاني الذي يتحدد بالزوج الليبرالية/ الاشتراكية هو ميدان الاختيارات الإيديولوجية أي الاختيارات التي تعبر بصورة مباشرة عن المصالح الاجتماعية الطبقية، فإن المستوى الثالث الذي يتحدد بالزوج القطرية/ القومية هو ميدان القرار السياسي "العربي" باعتبار أنه يطرح قضية "الدولة" في الوطن العربي: هل ينبغي أن تبقى قطرية، أم أنه يجب أن تكون واحدة أو اتحادية (ونحن نضع هنا هذه المسألة على المستوى السياسي لأننا نؤمن أن قضية الوحدة العربية قضية سياسية في الدرجة الأولى، أي أنها رهينة القرار السياسي. فلو ن استفتاء حراً نزيهاً أجري في الوطن العربي من المحيط إلى الخليج حول هذه المسألة لاختارت الأغلبية الساحقة من الجماهير العربية دولة الوحدة على الدولة القطرية). أما المستوى الأول الذي يتحدد بالزوج الأصالة/ المعاصرة، وهو موضوع بحثنا، فهو في نظرنا لا ينتمي لا إلى ميدان الاختيارات الإيديولوجية ولا إلى ميدان القرار السياسي، بل هو ينتمي إلى ميدان آخر هو ميدان الإشكاليات النظرية، بالمعنى الذي أعطيناه لمفهوم الإشكالية في مقدمة هذا البحث.
ومن أجل تجنب الانزلاق مع مثل هذه الطروحات المغرية، ومن أجل تحليل أعمق لمضمون وأبعاد الإشكالية التي نحن بصددها، نقترح الانطلاق من وضع الطرح السائد موضع السؤال، فنقول: هل يتعلق الأمر فعلاً بـ"اختيار"؟ هل ما زلنا، نحن العرب في وضعية تسمح لنا بـ"الاختيار" بين ما نسميه "النموذج الغربي" وما نحلم به من نموذج "أصيل" نستعيده أو نستوحيه من تراثنا الفكري الحضاري؟
أعتقد انه يجب الاعتراف بأننا لا نملك اليوم، وأكثر من ذلك أعتقد أننا لم نكن نملك منذ اصطدامنا بالنموذج الحضاري الغربي المعاصر، حرية الاختيار بين أن نأخذ به وبين أن نتركه. لقد فرض هذا النموذج نسه علينا منذ بداية التوسع الاستعماري الأوروبي، وبكيفية خاصة وحاسمة منذ القرن الماضي، فرض نفسه علينا كنموذج "عالمي"، كنموذج حضاري جديد للعالم كله يقوم على جملة من المقومات لم تكن موجودة في النماذج الحضارية السابقة له، مثل التنظيم العقلاني لشؤون الاقتصاد وأجهزة الدولة، واعتماد العلم والصناعة، والتبشير بقيمٍ جديدة تماماً، قيم الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.. الخ. لقد فرض هذا النموذج الحضاري الجديد نفسه علينا بوسائله هو: فمن التبادل التجاري غير المتكافئ، إلى التدخل في الشؤون المحلية بذريعة الدفاع عن حقوق أقلية من الأقليات أو حماية مصالح معينة، إلى الحكم المباشر، إلى الهيمنة الاقتصادية والسيطرة الثقافية والإيديولوجية. والنتيجة من كل ذلك: غرس بنيات النموذج الغربي في بلداننا، في العمران والفلاحة والصناعة والتجارة والإدارة والثقافة، وربطها بالبنية الرأسمالية الأم في أوروبا. هكذا وجد العرب أنفسهم، كما وجدت الشعوب المستعمرة كلها نفسها، أمام عملية "تحديث" كولونيالي لبعض القطاعات في المجتمع، هي تلك التي تهم المستعمر أكثر من غيرها، عملية "تحديث" لم تستنبت أسسها في الداخل بل نقلت من الخارج جاهزة وغرست غرساً، بالإغراء حيناً وبالقوة حيناً آخر، في مجموعة من القطاعات التي أصبحت تشكل، بعد الاستقلال، الهياكل الأساسية للدولة الحديث في بلداننا.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإذا كنا لم نختر النموذج الغربي بمحض إرادتنا فنحن بالأحرى لم نختر ما تبقى لدينا وفينا من النموذج "التراثي"، أعني الموروث من ماضينا: لم نختره لأنه إرث والإنسان لا يختار إرثه كما لا يختار ماضيه وإنما يجره معه جراً وأكثر من ذلك يستمسك به ويحتمي داخله عندما يجد نفسه معرضاً لأي تهديد خارجي. وهل هناك من تهديد خارجي أكثر استفزازاً للذات وأكثر خطورة على الهوية والأصالة والخصوصية من زحف نموذج حضاري على نموذج حضاري آخر. وإذن فإلى جانب البنيات الحديثة المنقولة إلينا من الغرب، والمغروسة غرساً في قطاعات معينة من حياتنا، بقيت هناك بنيات قديمة موروثة من ماضينا تحتفظ بوجودها، وأحياناً بكامل قوتها وصلابتها، في قطاعات أخرى أو داخل القطاع الواحد مما أصبح يطلق عليه، في بعض البلدان العربية على الأقل، اسم "القطاع التقليدي"، والنتيجة إن أصبحت مجتمعاتنا، ولربما كل أقطار العالم الثالث، تعاني من ازدواجية صميمة على مختلف المستويات العمرانية والاقتصادية والاجتماعية والإدارية والثقافية، ازدواجية تتمثل في وجود قطاعين، أو نمطين من الحياة الفكرية والمادية، أحدهما "عصري" مستنسخ من النموذج الغربي ومرتبط به ارتباط تبعية، وثانيهما "تقليدي" أو "أصلي" أو "أصيل" ـ ولا مشاحة في الأسماء فالمسمى واحد ـ هو استمرار للنموذج "التراثي" في صورته المتأخرة المتحجرة المتقوقعة، نجد القطاعين معاً، منفصلين أو متوازنين أو متداخلين بعض التداخل، يتنافسان ويتصادمان في حياتنا اليومية، على صعيد واقعنا الاقتصادي والاجتماعي والسياسي كما على صعيد وعينا ونمط تفكيرنا.
وإذن فالمشكل الذي يواجهنا ليس مشكل أن نختار بين أحد نموذجين ولا مشكل أن نوفق بينهما، بل إن المشكل الذي نعاني منه هو مشكل الازدواجية التي تطبع كل مرافق حياتنا المادية والفكرية، لا بل المشكلة في الحقيقة هي ازدواجية موقفنا من هذه الازدواجية: نحن نقبل هذه الازدواجية على صعيد واقعنا الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والتعليمي فنبني مخططاتنا التنموية على أساس "تنمية" هذا الواقع المزدوج: نصرف على القطاعات "العصرية" من أجل تدعيمها وتوسيعها باسم "التحديث"، كما نصرف على القطاعات "التقليدية" من أجل الإبقاء عليها وإحياء المندثر منها، باسم "الأصالة" والحفاظ على "التقاليد"، ولكننا، وفي ذات الوقت، نرفض هذه الازدواجية على صعيد آخر: صعيد الحياة الروحية والفكرية، فريق يدعو إلى تبني القيم الفكرية العصرية التي تشكل جزءاً لا يتجزأ من النموذج الحضاري الغربي، وفريق آخر يدعو إلى التمسك بقيمنا التراثية وحدها، وفريق ثالث يلتمس وجهاً أو وجوهاً للتوفيق، الشيء الذي يعني محاولة التخفيف من وقع هذه الازدواجية على الوعي، ليس إلا.


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها

آخر التلخيصات

The material de...

The material describes security as a trade-off. Increasing security can make a system harder to use,...

PROJECT COORDIN...

PROJECT COORDINATOR | FINANCIAL & FIELD PROGRAMME EXPERIENCE PROFESSIONAL SUMMARY Project a...

دخلت أزمة المعل...

دخلت أزمة المعلمين في ساحل حضرموت مرحلة جديدة مع بدء إدارات التربية والتعليم تسليم إشعارات لمعلمي ال...

بحث عضو مجلس ال...

بحث عضو مجلس القيادة الرئاسي الدكتور عبدالله العليمي باوزير، في نيويورك، مع المديرة العامة لصندوق ال...

ما الذي يجعل ال...

ما الذي يجعل اللون يبدو فاتحًا أو داكنًا في العمل الفني؟ الذي يجعل اللون يبدو فاتحًا أو داكنًا في...

في 15 فبراير 19...

في 15 فبراير 1944، وبالتزامن مع إحدى أبشع الجرائم في التاريخ الحديث بحق المسلمين، وُلد أحد أعظم القا...

رغم الطابع الهز...

رغم الطابع الهزلي في النص، يحمل أبعادًا نقدية جادة تتعلق بانتقاد السلوك البشري والعبثية في النزاعات ...

تزداد أنصاف أقط...

تزداد أنصاف أقطار الذرات كلّما اتجهنا من أعلى المجموعة إلى أسفلها؛ حيث تُضاف إلكترونات إلى مستويات ا...

ضعف الروابط الأ...

ضعف الروابط الأسرية وغياب الزيارات المتبادلة، مع فقدان القدرة على بناء علاقات واقعية وتراجع التواصل ...

تصدر يوسف بزشكي...

تصدر يوسف بزشكيان، نجل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران، ...

جاء في الصبح ال...

جاء في الصبح المنّبي أنّ أبا الطيب قال: "وردت في صبايا من الكوفة إلى بغداد"، إلّا أنّه لم يحدد تاريخ...

نعم، جاءت الألف...

نعم، جاءت الألفاظ والعبارات ملائمة تماماً لتجسيد هذه العاطفة وصادقة في التعبير عنها.التعليل:قوة الأل...

أخبار التقنية