لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (50%)

بَلْ هَذا السّؤالُ شَغَلَني شَخْصيًّا! فَقَدْ طُرِحَ للمَرَّةِ الأولى عِنْدَما بَدَأَتِ الدَّوْلَةُ العَرَبيَّةُ الإِسْلاميَّةُ تَتَوَسَّعُ، وَاللُّغَةُ العَرَبيَّةُ تَنْتَشِرُ بَيْنَ أَقْوامٍ وَشُعوبٍ أُخْرى؛ فَقالَ بَعْضُهُمْ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ تَحَدَّثَ اللُّغَةَ العَرَبيَّةَ هُمُ العَماليقُ، وَهُمْ قَوْمٌ مِنْ أَقْوامِ العَرَبِ البائِدَةِ أَيِ العَرَبِ القُدَماء. وَكانَ العُلَماءُ وَالجُغْرافيّونَ العَرَبُ يَعْلَمونَ بِوُجودِ لُغاتٍ أُخْرى غَيْرِ اللُّغَةِ العَرَبيَّةِ في اليَمَنِ وَشِبْهِ الجَزيرَةِ العَرَبيَّةِ، وَقالَ الجُغْرافيُّ اليَمَنيُّ الكَبيرُ "أَبو محمّد الهمدانيّ" إِنَّهُ كانَتْ في اليَمَنِ آنَذاكَ لُغَةٌ مَعْروفَةٌ بِاسْمِ اللُّغَةِ الحِمْيَريَّة. فَقَدْ وَضَعَ أَحْرُفَ اللُّغَةِ الحِمْيَريَّةِ في كِتابِهِ "الإكليل"، وَقامَ بِمُقارَنَةِ أَحْرُفِها بِأَحْرُفِ اللُّغَةِ العَرَبيَّةِ فَوَجَدَ تَشابُهًا بَيْنَ اللُّغَتَيْنِ وَقالَ إِنَّ في زَمَنِه، وَجَدوا أَنَّ "الهمدانيَّ" كانَ عالِمًا حَقًّا بِما فَعَلَهُ قَبْلَ أَلْفِ سَنَة! فَقَدْ أَصابَ في تَشْبيهِهِ للأَحْرُف، يَقولُ العُلَماءُ إِنَّ اللُّغاتِ اليَمَنيَّةَ تَطَوَّرَتْ بِشَكْلٍ مُسْتَقِلٍّ عَنِ اللُّغَةِ العَرَبيَّة. فَهيَ عِبارَةٌ عَنْ أَفْرُعَ مُتَعَدِّدَةٍ لِشَجَرَةٍ واحِدَةٍ مُثْمِرَةٍ وَجَميلَةٍ جِدًّا تَشَعَّبَتْ مِنْها اللُّغَةُ العَرَبيَّةُ وَاللُّغاتُ اليَمَنيَّةُ كُلٌّ عَلى حِدًى. وَبِالإِضافَةِ إِلى اللُّغَةِ العَرَبيَّةِ في الجَنوب، كانَتْ في شَمالِ شِبْهِ الجَزيرَةِ العَرَبيَّةِ شَرْقِ المُتَوَسِّط لُغَةٌ عَظيمَةٌ هيَ اللُّغَةُ الآراميَّةُ الَّتي وَصَلَ أَثَرُها إِلى الهِنْدِ وَإيرانَ شَرْقًا وَشِبْهِ الجَزيرَةِ العَرَبيَّةِ جَنوبًا. كَيْفَ كَشَفَ نَقْشُ النَّمارَةِ أَسْرارَ تَطَوُّرِ اللُّغَةِ العَرَبيَّةِ قَبْلَ الإِسْلام؟
وَلَكِنْ، فَقَدِ اكْتُشِفَتْ نُقوشٌ أُرْدُنيَّةٌ عَرَبيَّةٌ وَلَكِنَّها مَكْتوبَةٌ بِأَحْرُفٍ يونانيَّةٍ إِغْريقيَّة. فَبِسَبَبِ هَذا النَّقْشِ وَالأَحْرُفِ الَّتي كُتِبَتْ عَلَيْهِ، تَمَكَّنَ العُلَماءُ مِنْ أَنْ يَكْتَشِفوا أَنَّ اللُّغَةَ العَرَبيَّةَ وُجِدَتْ قَبْلَ الإِسْلامِ بِحَوالى مِئَتَيْنِ أَوْ ثَلاثِمِئَةِ سَنَة!
وَهُنا بَدَأَ دَوْرُ عُلَماءِ اللِّسانيّاتِ بِإيجادِ السِّماتِ وَالبَصَماتِ الخاصَّةِ بِاللُّغَةِ العَرَبيَّةِ الَّتي نَعْرِفُها اليَوْمَ وَرَبْطِها بِاللُّغاتِ القَديمَةِ الَّتي نَتَكَلَّمُ عَنْها في هَذِهِ الحَلْقَة، وَمِنْها عَلى سَبيلِ المِثالِ تَنْوينُ النّون. فَنَحْنُ نَقومُ بِالتَّنْوينِ مُسْتَعْمِلينَ حَرْفَ النّونِ وَنَقولُ "جَهْبَذٌ". أَمّا هُمْ فَكانوا يُمَوِّمونَ بِاسْتِعْمالِ حَرْفِ الميمِ وَيَقولونَ "جَهْبَذُمْ". وَكَذَلِكَ الأَمْرُ بِاسْتِعْمالِ نونِ النِّسْوَةِ وَتَشْكيلَةٍ مِنَ الأَشْياءِ الظَّريفَةِ الَّتي تَجْمَعُ اللُّغَةَ العَرَبيَّةَ بِشَقيقاتِها، إِنَّ أَهَمَّ النُّقوشِ الَّتي اكْتُشِفَتْ حَتّى اليَوْمِ هيَ نُقوشُ حَرَّةِ بِلادِ الشّامِ المُتَواجِدَةُ بَيْنَ جَنوبِ شَرْقِ سوريا حَتّى شَمالِ السُّعوديَّةِ مُرورًا بِالأَراضي الشَّرْقيَّةِ للمَمْلَكَةِ الأُرْدُنيَّةِ الهاشِميَّةِ، وَالأَشْياءَ الَّتي كانوا يَخْشَوْنَها وَالَّتي كانوا يُحِبّونَها، حَبيب، سالِم". بِالإِضافَةِ إِلى هَذا، كانَ الصَّفائيّونَ يُطْلِقونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ اسْمَ العَرَب. وَيَقولُ الباحِثُ إِنَّ هَذا النَّقْشَ كُتِبَ خِلالَ سَنَةِ "ظَمَأ" مَرَّتْ عَلى العَرَبِ، أَيْ أَنَّ صاحِبَ النَّقْشِ يَعْتَبِرُ أَنَّهُ وَقَوْمُهُ مِنَ العَرَب. وَبِالإِضافَةِ إِلى الصَّفائيَّة، وَقَدْ وُجِدَ نَصٌّ مِنْ هَذا النَّوْعِ في "وادي السّرحان" عِنْدَ الحُدودِ الأُرْدُنيَّةِ السُّعوديَّةِ، وَكانَ مُكْتَشِفَهُ وَموَثِّقَ هَذا النَّقْشِ فَريقٌ أُرْدُنيٌّ للباحِثِ "هاني هياجنة"، وَنُشِرَ في مَجَلّاتٍ عِلْميَّة. وَلَكِنْ كانَ بِإِمْكانِنا أَنْ نَفْهَمَهُ بَعْضَ الشَّيْءِ وَأَنْ نَعْلَمَ أَنَّهُ مَكْتوبٌ بِاللُّغَةِ العَرَبيَّة. لِذا عَلَيْنا الِانْتِظارُ قَليلًا لأَنَّ المَوْضوعَ صَعْبٌ، فَلا يُمْكِنُنا إِعْطاءُ جَوابٍ شافٍ وَنِهائيّ. فَلا بُدَّ أَنَّهُ في هَذِهِ اللَّحْظَةِ الَّتي نَتَكَلَّمُ فيها قَدْ تَوَصَّلَ العُلَماءُ إِلى بَحْثٍ جَديد. فَهوَ مَوْضوعٌ واسِعٌ وَغَزير. وَمَعَ كُلِّ الدِّراساتِ وَالأَبْحاثِ وَالجُهودِ الَّتي نَبْذُلُها نَحْنُ كَعُلَماءَ وَمَعَ كُلِّ تَعَبِنا وَسَهَرِ لَيالينا،


النص الأصلي

أَنا لا أُبالِغُ عِنْدَما أَقولُ إِنَّ السّؤالَ هَذا أَرَّقَ تَفْكيرَ الباحِثينَ وَالجَهابِذَةِ وَالعُلَماءِ وَشَغَلَهُمْ عَلى مَدى قُرون. بَلْ هَذا السّؤالُ شَغَلَني شَخْصيًّا! فَقَدْ طُرِحَ للمَرَّةِ الأولى عِنْدَما بَدَأَتِ الدَّوْلَةُ العَرَبيَّةُ الإِسْلاميَّةُ تَتَوَسَّعُ، وَاللُّغَةُ العَرَبيَّةُ تَنْتَشِرُ بَيْنَ أَقْوامٍ وَشُعوبٍ أُخْرى؛ وَتَعَدَّدَتِ الإِجاباتُ عَنْ هَذا السّؤالِ، فَقالَ بَعْضُهُمْ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ تَحَدَّثَ اللُّغَةَ العَرَبيَّةَ هُمُ العَماليقُ، وَهُمْ قَوْمٌ مِنْ أَقْوامِ العَرَبِ البائِدَةِ أَيِ العَرَبِ القُدَماء. وَكانَ العُلَماءُ وَالجُغْرافيّونَ العَرَبُ يَعْلَمونَ بِوُجودِ لُغاتٍ أُخْرى غَيْرِ اللُّغَةِ العَرَبيَّةِ في اليَمَنِ وَشِبْهِ الجَزيرَةِ العَرَبيَّةِ، كَما وَكانَتْ قَدْ بَدَأَتِ الكِتابَةُ وَتَطَوَّرَتِ الخُطوطُ وَأَوَّلُها خَطُّ المُسْنَد. وَقالَ الجُغْرافيُّ اليَمَنيُّ الكَبيرُ "أَبو محمّد الهمدانيّ" إِنَّهُ كانَتْ في اليَمَنِ آنَذاكَ لُغَةٌ مَعْروفَةٌ بِاسْمِ اللُّغَةِ الحِمْيَريَّة. فَقَدْ وَضَعَ أَحْرُفَ اللُّغَةِ الحِمْيَريَّةِ في كِتابِهِ "الإكليل"، وَقامَ بِمُقارَنَةِ أَحْرُفِها بِأَحْرُفِ اللُّغَةِ العَرَبيَّةِ فَوَجَدَ تَشابُهًا بَيْنَ اللُّغَتَيْنِ وَقالَ إِنَّ في زَمَنِه، أَيْ في القَرْنِ الرّابِعِ الهِجْريّ، كانَ الكَثيرُ مِنَ النّاسِ في اليَمَنِ يَتَكَلَّمونَ لُغاتٍ يَمَنيَّةً قَديمَة.


نَتائِجُ فَكِّ شيفرَةِ الأَبْجَديّاتِ السَّبَئيَّةِ وَالحِمْيَريَّةِ اليَمَنيَّةِ القَديمَة.


عِنْدَما فَكَّ العُلَماءُ شيفرَةَ الأَبْجَديَّةِ السَّبَئيَّةِ وَالحِمْيِريَّةِ اليَمَنيَّةِ القَديمَة، وَجَدوا أَنَّ "الهمدانيَّ" كانَ عالِمًا حَقًّا بِما فَعَلَهُ قَبْلَ أَلْفِ سَنَة! فَقَدْ أَصابَ في تَشْبيهِهِ للأَحْرُف، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه. وَلَكِنْ في الوَقْتِ عَيْنِه، يَقولُ العُلَماءُ إِنَّ اللُّغاتِ اليَمَنيَّةَ تَطَوَّرَتْ بِشَكْلٍ مُسْتَقِلٍّ عَنِ اللُّغَةِ العَرَبيَّة. فَهيَ عِبارَةٌ عَنْ أَفْرُعَ مُتَعَدِّدَةٍ لِشَجَرَةٍ واحِدَةٍ مُثْمِرَةٍ وَجَميلَةٍ جِدًّا تَشَعَّبَتْ مِنْها اللُّغَةُ العَرَبيَّةُ وَاللُّغاتُ اليَمَنيَّةُ كُلٌّ عَلى حِدًى. وَبِالإِضافَةِ إِلى اللُّغَةِ العَرَبيَّةِ في الجَنوب، كانَتْ في شَمالِ شِبْهِ الجَزيرَةِ العَرَبيَّةِ شَرْقِ المُتَوَسِّط لُغَةٌ عَظيمَةٌ هيَ اللُّغَةُ الآراميَّةُ الَّتي وَصَلَ أَثَرُها إِلى الهِنْدِ وَإيرانَ شَرْقًا وَشِبْهِ الجَزيرَةِ العَرَبيَّةِ جَنوبًا.


كَيْفَ كَشَفَ نَقْشُ النَّمارَةِ أَسْرارَ تَطَوُّرِ اللُّغَةِ العَرَبيَّةِ قَبْلَ الإِسْلام؟


في البِدايَة، اُكْتُشِفَ نَقْشٌ اسْمُهُ نَقْشُ النَّمارَةِ نِسْبَةً لِقَرْيَةِ النَّمارَةِ شَرْقِ السّوَيْداءِ في جَنوبِ سوريا. وَيَتَمَيَّزُ هَذا النَّقْشُ بِأَنَّهُ مؤَرَّخٌ بِتاريخِ 328 ميلاديًّا، وَهوَ في الحَقيقَةِ شاهِدُ قَبْرٍ للمَلِكِ "امرؤ القيس بن عمرو" مَلِكِ العَرَبِ كُلِّهِمْ كَما كانَ يُطْلِقُ عَلى نَفْسِه. وَقَدْ كُتِبَ هَذا النَّقْشُ بِأَحْرُفٍ وَخَطٍّ اسْمُهُ خَطُّ النَّبَطِ المُتَأَخِّرِ، وَهيَ أَحْرُفٌ تَخْتَلِفُ عَنِ الأَحْرُفِ العَرَبيَّةِ. وَلَكِنْ، ما إِنْ نَفُكُّ رُموزَها حَتّى نَكْتَشِفُ أَنَّها في أَساسِها أَحْرُفٌ عَرَبيَّة… لِذا يُمْكِنُكَ مَثَلًا أَنْ تَكْتُبَ اللُّغَةَ عَيْنَها مُسْتَعْمِلًا أَبْجَديّاتٍ مُتَعَدِّدَة، فَقَدِ اكْتُشِفَتْ نُقوشٌ أُرْدُنيَّةٌ عَرَبيَّةٌ وَلَكِنَّها مَكْتوبَةٌ بِأَحْرُفٍ يونانيَّةٍ إِغْريقيَّة.


لَقَدِ اشْتَقَّتِ الأَحْرُفُ العَرَبيَّةُ الَّتي نَعْرِفُها اليَوْمَ مِنْ نَقْشِ النَّمارَةِ المَكْتوبِ بِالأَحْرُفِ النَّبَطيَّة. فَبِسَبَبِ هَذا النَّقْشِ وَالأَحْرُفِ الَّتي كُتِبَتْ عَلَيْهِ، تَمَكَّنَ العُلَماءُ مِنْ أَنْ يَكْتَشِفوا أَنَّ اللُّغَةَ العَرَبيَّةَ وُجِدَتْ قَبْلَ الإِسْلامِ بِحَوالى مِئَتَيْنِ أَوْ ثَلاثِمِئَةِ سَنَة!


لاحَقَ عُلَماءُ اللِّسانيّاتِ واللُّغاتِ القَديمَةِ المَوْضوعَ حَتّى وَجَدوا مُكْتَشَفاتٍ أَثَريَّةً وَنُقوشًا قدَيمَةً للُّغاتِ القَديمَةِ مِنْ باديَةِ الشّامِ شَمالًا حَتّى اليَمَنِ جَنوبًا. واصْطَلَحَ عَلى تَسْميَةِ هَذِهِ اللُّغاتِ بِاللُّغاتِ العَرَبيَّةِ الشَّماليَّةِ القَديمَةِ Ancient North Arabian، وَمِنْها نُقوشٌ في مَدائِنِ صالِح وَتَيْماءَ ودومةِ الجَنْدَلِ في شَمالِ السُّعوديَّةِ والحِجاز. وَهُنا بَدَأَ دَوْرُ عُلَماءِ اللِّسانيّاتِ بِإيجادِ السِّماتِ وَالبَصَماتِ الخاصَّةِ بِاللُّغَةِ العَرَبيَّةِ الَّتي نَعْرِفُها اليَوْمَ وَرَبْطِها بِاللُّغاتِ القَديمَةِ الَّتي نَتَكَلَّمُ عَنْها في هَذِهِ الحَلْقَة، وَمِنْها عَلى سَبيلِ المِثالِ تَنْوينُ النّون. فَنَحْنُ نَقومُ بِالتَّنْوينِ مُسْتَعْمِلينَ حَرْفَ النّونِ وَنَقولُ "جَهْبَذٌ".


أَمّا هُمْ فَكانوا يُمَوِّمونَ بِاسْتِعْمالِ حَرْفِ الميمِ وَيَقولونَ "جَهْبَذُمْ". فَهَذا التَّنْوينُ مُسْتَعْمَلٌ في الكَثيرِ مِنَ اللُّغاتِ الأُخْرى الشَّقيقَةِ للُّغَةِ العَرَبيَّة. وَكَذَلِكَ الأَمْرُ بِاسْتِعْمالِ نونِ النِّسْوَةِ وَتَشْكيلَةٍ مِنَ الأَشْياءِ الظَّريفَةِ الَّتي تَجْمَعُ اللُّغَةَ العَرَبيَّةَ بِشَقيقاتِها، وَذَلِكَ مَعَ بَعْضِ الِاخْتِلافاتِ البَسيطَة.


اِكْتِشافاتٌ لُغَويَّةٌ وَأَثَريَّةٌ في بِلادِ الشّام


إِنَّ أَهَمَّ النُّقوشِ الَّتي اكْتُشِفَتْ حَتّى اليَوْمِ هيَ نُقوشُ حَرَّةِ بِلادِ الشّامِ المُتَواجِدَةُ بَيْنَ جَنوبِ شَرْقِ سوريا حَتّى شَمالِ السُّعوديَّةِ مُرورًا بِالأَراضي الشَّرْقيَّةِ للمَمْلَكَةِ الأُرْدُنيَّةِ الهاشِميَّةِ، وَهيَ مِنْطَقَةٌ مؤَلَّفَةٌ مِنْ حِجارَةٍ بازلتيَّةٍ بُرْكانيَّةٍ سَوْداءَ، وَلِذَلِكَ تُسَمّى بِالحَرَّة وَتُسَمّى بِالإنجليزيَّةِ أَحْيانًا بِالصَّحْراءِ السَّوْداءِ "The Black Desert". وَقَدْ وَجَدَ العُلَماءُ في هَذِهِ المِنْطَقَةِ آلافًا مِنَ النُّقوشِ بِلُغَةٍ أَطْلَقوا عَلَيْها اسْمَ اللُّغَةِ الصَّفائيَّة. وَلِماذا سُمّيَتْ بِالصَّفائيَّة؟ سُمّيَتْ كَذَلِكَ لأَنَّها وُجِدَتْ في مِنْطَقَةٍ تُدْعى "تُلولُ الصَّفا" أَيْ أَنَّ تَسْميَةَ الصَّفائيَّةِ مُشْتَقَّةٌ مِنْ "صَفا". وَيَقولُ العُلَماءُ إِنَّ هَذِهِ المِنْطَقَةَ المُمْتَدَّةَ إِلى الأُرْدُنِ جَنوبًا هيَ عِبارَةٌ عَنْ مُتْحَفٍ في الهَواءِ الطَّلِقِ، إِذْ إِنَّ الباحثينَ وَجَدوا حَتّى اليَوْمِ حَوالى خَمْسينَ أَلْفِ نَقْشٍ ساعَدتهُمْ في التَّعَرُّفِ إِلى تاريخِ المِنْطَقَةِ مُنْذُ حَوالى أَلْفَيْنِ وَخَمْسِمِئَةِ سَنَةٍ، فاكْتَشَفوا كَيْفَ كانَتْ حَياةُ النّاسِ آنَذاك، وَدياناتِهِمْ وَأَسْماءَهُم، وَالأَشْياءَ الَّتي كانوا يَخْشَوْنَها وَالَّتي كانوا يُحِبّونَها، وَالأَهَمُّ مِنْ هَذا كُلِّهِ أَنَّهُمْ اكْتَشَفوا لُغَتَهُم. فَبَعْدَ فَكِّ شيفْرَةِ اللُّغَةِ الصَّفائيَّةِ وَبَعْدَ أَنْ عَرَفْنا طَريقَةَ لَفْظِ كُلِّ حَرْفٍ مِنْ أَحْرُفِ اللُّغَةِ الصَّفائيَّةِ، أَصْبَحَ بِإِمْكانِنا قِراءَةَ نُصوصٍ مَكْتوبَةٍ بِهَذِهِ اللُّغَة. كَما اكْتَشَفْنا أَنَّنا نَعْلَمُ الكَثيرَ مِنَ الأَفْعالِ بِاللُّغَةِ الصَّفائيَّةِ مِثْلَ "نَدِمَ، تَشَوَّقَ، لَعَنَ، نَهَلَ، سَمِعَ، قَتَلَ، رَعى، وَعَوَّرَ"، وَكَذَلِكَ الكَثيرَ مِنَ الأَسْماءِ مِثْلَ "فَرَس، خال، خِلّ، ضَأَن، كَبير، خَمْسَة، عَشيرَة، ضَيْف، ثَلْج، ضَريح، وَقَبْر…"، أَمّا أَسْماءُ العَلَمِ فَوَجَدْنا اسْمَ "أُذَيْنَة، إِيّاس، جَمال، حَبيب، وَرْد، سالِم". بِالإِضافَةِ إِلى هَذا، كانَ الصَّفائيّونَ يُطْلِقونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ اسْمَ العَرَب. فَقَدِ اكْتَشَفَ الباحِثُ "أَحْمَدُ الجَلّاد" مُنْذُ فَتْرَةٍ قَصيرَةٍ نَقْشًا في الأُرْدُنِ كَتَبَ عَلَيْهِ صاحِبُهُ اسْمَهُ وَكانَ "ذَهْبانَ بِنْ يَمْلِك بِنْ توفيلوس بِنْ زيد"، وَيَقولُ الباحِثُ إِنَّ هَذا النَّقْشَ كُتِبَ خِلالَ سَنَةِ "ظَمَأ" مَرَّتْ عَلى العَرَبِ، أَيْ أَنَّ صاحِبَ النَّقْشِ يَعْتَبِرُ أَنَّهُ وَقَوْمُهُ مِنَ العَرَب. وَبِالإِضافَةِ إِلى الصَّفائيَّة، اِكْتَشَف في جَنوبِ الأُرْدُنِ وَشَمالِ الحِجازِ كِتابَةً أُخْرى اسْمُها الكِتابَةُ الحَسْمائيَّةُ، وَهيَ كِتابَةٌ تَعودُ أَيْضًا إِلى ما قَبْلَ الميلاد. لِذَلِكَ يَقولُ العُلَماءُ إِنَّ هَذِهِ اللُّغاتِ، إِضافَةً إِلى لُغاتٍ أُخْرى، شَكَّلَتْ ما يُسَمّى بِالعَرَبيَّةِ القَديمَةِ "Old Arabic" أَوْ حَتّى أَقْدَم، "Proto-Arabic" العَرَبيَّة البِدائيَّة. وَقَدْ وُجِدَ نَصٌّ مِنْ هَذا النَّوْعِ في "وادي السّرحان" عِنْدَ الحُدودِ الأُرْدُنيَّةِ السُّعوديَّةِ، وَكانَ مُكْتَشِفَهُ وَموَثِّقَ هَذا النَّقْشِ فَريقٌ أُرْدُنيٌّ للباحِثِ "هاني هياجنة"، وَنُشِرَ في مَجَلّاتٍ عِلْميَّة. وَهَذا النَّصُّ كُتِبَ بِلُغَةٍ أَبْجَديَّتُها قَديمَةٌ جِدًّا، وَلَكِنْ كانَ بِإِمْكانِنا أَنْ نَفْهَمَهُ بَعْضَ الشَّيْءِ وَأَنْ نَعْلَمَ أَنَّهُ مَكْتوبٌ بِاللُّغَةِ العَرَبيَّة. وَكانَ النَّصُّ يَعودُ إلى سَنَةِ سَبْعِمِئَةٍ قَبْلَ الميلادِ، أَيْ أَنَّ اللُّغَةَ العَرَبيَّةَ بَدَأَتْ في السَّنَةِ سَبْعِمِئَةٍ قَبْلَ الميلادِ يا جَهْبَذ! إِنَّ الشَّواهِدَ الحاليَّةَ تَقولُ كَذَلِكَ، لِذا عَلَيْنا الِانْتِظارُ قَليلًا لأَنَّ المَوْضوعَ صَعْبٌ، فَلا يُمْكِنُنا إِعْطاءُ جَوابٍ شافٍ وَنِهائيّ. كَما أَنَّ الأَبْحاثَ عَنْ هَذا المَوْضوعِ لا تَزالُ جاريَةً، فَلا بُدَّ أَنَّهُ في هَذِهِ اللَّحْظَةِ الَّتي نَتَكَلَّمُ فيها قَدْ تَوَصَّلَ العُلَماءُ إِلى بَحْثٍ جَديد. بِالإِضافَةِ إِلى أَنَّ مَوْضوعَ اللُّغَةِ العَرَبيَّةِ مَوْضوعٌ حَسّاسٌ يَصْعُبُ البَتُّ فيه، فَهوَ مَوْضوعٌ واسِعٌ وَغَزير. وَمَعَ كُلِّ الدِّراساتِ وَالأَبْحاثِ وَالجُهودِ الَّتي نَبْذُلُها نَحْنُ كَعُلَماءَ وَمَعَ كُلِّ تَعَبِنا وَسَهَرِ لَيالينا، لَمْ نَتَمَكَّنْ مِنَ الوُصولِ إِلى الفَتْرَةِ الَّتي بَدَأَتْ فيها اللُّغَةُ العَرَبيَّةُ وَإِلى أَصْلِها. وَالأَهَمُّ مِنْ كُلِّ هَذا، هوَ أَنَّنا في حَديثِنا عَنْ أَصْلِ اللُّغَةِ العَرَبيَّةِ، نَحْنُ نَتَكَلَّمُ عَنْ تاريخِ العَرَبِ وَحَياتِهِمْ في المِنْطَقَةِ كُلِّها، وَسَيُمَكِّنُنا هَذا الحَديثُ مِنَ التَّعَرُّفِ إِلى ثَقافَتِنا وَتاريخِنا وَلٌغَتِنا.


أقل ...


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها


آخر التلخيصات

هلالنيا قادرة ع...

هلالنيا قادرة على الكالم بسبب تلف الدماغ 1 ولكن يتم ختدير نصف الكرة األمين. الكالم، تفقد القدرة على ...

ويرى بعض المستش...

ويرى بعض المستشرقين ان الصفويين هم مثل سائر القبائل العربية الشمالية هاجروا من جزيرة العرب الى الشما...

باحثة سعودية حص...

باحثة سعودية حصلت على الدكتوراة من جامعة كامبريدج. وتمكنت من تطوير عدة وسائل لتشخيص الأمراض بطريقة ب...

إنه وقت مبكر من...

إنه وقت مبكر من بعد ظهر يوم الاثنين 12 سبتمبر 2011، في شمال ولاية مينيسوتا، الولايات المتحدة الأمريك...

طبعا بيمشي على ...

طبعا بيمشي على ال pdf الي سويناه قبل لأن بيستخدم نفس الداتا سيت الي اخترناه والobjective و….. الي ...

Molière, de son...

Molière, de son vrai nom Jean-Baptiste Poquelin, était un dramaturge et comédien français du XVIIe s...

3. دور الأخلاق ...

3. دور الأخلاق ثم يصر على دور المجموعات المهنية في التنظيم الاجتماعي، وهي النقطة التي تركها في “الظ...

أغرب المعلومات ...

أغرب المعلومات العلمية عن النباتات تعتبر النباتات الكائنات الحية الوحيدة التي يمكنها صنع طعامها، ويو...

في إطار إصلاح ا...

في إطار إصلاح المنظومة المصرفية، أصدر بنك الجزائر النظام رقم 18-02 بتاريخ 4 نوفمبر 2018م يتضمن قواعد...

Every language ...

Every language consists on its basic elements that are called words. As a building is made by bricks...

۱ - دراسة خويلد...

۱ - دراسة خويلد عفاف ( ۲۰۱۰ ) بعنوان " فعالية الإعلان في ظل تكنولوجيا المعلومات و الاتصال لدى المؤسس...

Deciding whethe...

Deciding whether to use a diverter or a blowout preventer (BOP) stack after cementing conductor casi...