خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة
وهو على الأغلب من تأثير الشعوبية التي تحاول أن تنسب كل علم عربي إلى أصل فارسي، وأنهم كانوا يبنون تاريخهم على الليالي دون الأيام كما هو متبع في التقويم الهجري، لذا فإن معنى كلمة تاريخ كان في مبدأ أمرها هو تحديد الشهر، ما يدل على أن الكلمة كانت معروفة في ذلك الحين. (12) يمكن القول إذا إن هذه الكلمة قد مرت بعدة أطوار، فبدأت مسيرتها أولاً بمعنى التقويم والتوقيت في صدر الإسلام الأول، وبعد أن استخدمت لفترة من الوقت بهذا المعنى كسبت معنى آخر هو تسجيل الأحداث على أساس الزمن، ثم بدأت كلمة تاريخ تحل بالتدريج محل كلمة «خبر» وأخذت تطلق على عملية التدوين التاريخيوإذا ما عدنا إلى نطاق التاريخ والاتجاهات الرئيسية فيه، ولا يتم هذا التحري في نظر هيرودوتس إلا إذا قام به المؤرخ نفسه وسافر إلى الأماكن التي يروم دراستها من الناحية التاريخية (14) ، وهكذا نرى أن الاتجاهات تتباين في تعريف التاريخ، وبالإضافة إلى هذه الأسئلة التي تتجه جميعها نحو شؤون الماضي، هناك من أطلق لتفكيره العنان مثل ابن خلدون وسبنكلر (شبنغلر). هناك من أطلق لتفكيره العنان مثل ابن خلدون وسبنكلر (Spengler. أو بالأحرى ما هو نطاق التاريخ ؟ لقد استمر مفهوم التاريخ، مقتصراً على سير الملوك، وبالإضافة إلى هذه الأسئلة التي تتجه جميعها نحو شؤون الماضي، فكله تاريخ وكله ميدان عمل المؤرخ، بما فيها الشؤون الدينية والعلمية والعمرانية والسياسية والحربيةوالاقتصادية والاجتماعية والعلاقات الدولية، لكنه فسر هذه الكلمات الخمس مجتمعة وعلى انفراد بخمس عشرة صفحة، أن انطلق على الأولى منهما كلمة «التاريخ» (بالألف اللينة) وعلى الثانية كلمة التأريخ» (بالهمزة) (30). وهو على كل حال لا يقل دقة عن التمييزات التي حاولها بعض المؤرخين الغربيين في اللغات الأجنبية الكبرىونطاقه بل امتد إلى النظر إلى كونه علماً أو أدباً أو كلا الاثنين، وظل هذا الأمر مدار خلاف بين المؤرخين أنفسهم وبينهم وبين المختصين بالعلوم الأخرى، إن التاريخ علم لا أكثر ولا أقل (32) ولم يقبل الفلاسفة الطبيعيون بهذه المقولة، 3 - لا يمكن أن نصل في التاريخ إلى التعميم أو القوانين العلمية لأن كل واقعة من التاريخ قائمة بذاتها . وليس ثمة اتفاق بين المؤرخين على ما هو هام من الوقائع وما ليس بهام. 5 - إن عنصر المصادفة يهدم كل تقدير سابق ويحبط كل محاولة ترمي إلى استباق الأحداث والأخبار بها قبل وقوعها. والحقيقة أن محاولة إطلاق كلمة (علم) على التاريخ أو نفيها عنه تعتمد على تحديد معنى العلم، كما يراه أكتن مثلاً Lord Acton) حيث ينقل عنه هر نشو قوله (36) العلم اجتماع طائفة كبيرة من الوقائع المتشابهة بحيث تنشأ عن اجتماعها وحدة عامة على هيئة مبدأ أو قانون يمكننا على وجه اليقين من التنبؤ بحدوث وقائع مشابهة للوقائع المذكورة في ظروف معينة، فإن التاريخ لا يمكن أن يكون علماً بالاستناد إلى هذا التعريف، وهي مادة علمه وتكمن قيمتها وأهميتها في دلالتها على الوقائع الماضية لا في ذاتها . ولقد أشار إلى هذا المعنى من العلم كل من لانجلواوسينوبوس (C) Seignobos) في مقدمة كتابهما المدخل إلى الدراسات التاريخية (40) ، لأننا نستطيع أن نطلق كلمة (علم) على كل مجموعة من المعارف المحصلة عن طريق منهج وثيق للبحث في نوع واحد معين من الوقائع، وهذا هو المعنى الذي نقصده من قولنا أن التاريخ علم . إن الذي يدعو الباحثين إلى توكيد الجوانب العلمية للتاريخ هو أنه يشارك العلوم الأخرى بأن له منهجاً وطريقة خاصة به للبحث تمكنه من جمع مادته وحقائقه. فتدوين التاريخ يقترب من الكمال بقدر ما بين المعرفة والفن مناتساق في العمل (46) ، ولكن هل هذه هي كل فوائد التاريخ فحسب؟ الواقع أننا يمكن أن نستفيد من التاريخ في مجالات شتى ولاسيما في حياتنا في الوقتالحاضر، ولا يجوز الاعتذار بالمثل السائر التاريخ لا يعيد نفسه أبداً» للقول بعدم الاستفادة من التاريخ، وإذا ما التفتنا إلى الجانب الوطني ودور التاريخ في التوعية القومية، لأنها تمكننا من الإطلاع على ماضينا وتدبره بشكل جاد ولأنها ستكون أيضاً نبراساً هادياً للأجيال الحاضرة في عملية إعادة استكشاف الماضي، والتراث بعامة إلى قوة خلاقة في حاضرنا، إلا بالنفاذ إلى جذورها العميقة، 6 ومن ثم في تعبئة الجهود لمقاومة كل ما من شأنه المساس بكيان هذه الأمة ووحدتها وإنجازاتها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية . والجزء يدل على الكل والتاريخ كله مضمن في العقل الفرد، فإن التاريخ يعد من أهم مقومات الشخصية الوطنية والقومية، لأن الفهم الصحيح له يعين على بنائها ووقايتها من الذوبان ومن الأمراض النفسية التي تعترضها فكما أن الإنسان يحتاج إلى ذاكرة فهويحتاج إلى تاريخ لأن التاريخ هو ذاكرته القومية (69)، وهي مدرسة تعيننا على أن ندرك ذاتيتنا، بل لأنك لك ذاتية خاصة تميزك عن غيرك من أهل البلاد الأخرى، فلو خصمت هذا السبب لأضعفت قاعدة ذاتيتك، كما تتمكن أيضاً من شذبها إذا ما احتاجت إلى شذب وتهذيب فلا يجوز له أن يقبل كل كلام أو يصدق كل رواية أو أي وثيقة أو مصدر دون درس وفحص واستقراء. فكل نص مشكوك فيه إلى أن تثبت صحته وكل رواية متهمة إلى أن يقوم الدليل على صحتها ولا يمكن للمؤرخ أن ينجز عمله إذا لم يكن يتمتع بملكة النقد والشك، وهي مطلوبة في كل علم ومفروضة على كل باحث ولكنها أيسر تحقيقاً في العلوم الطبيعية منها في العلوم الاجتماعية. ينطق باسمهم جميعاً دون أن يلتزم أي فرد منهم أو أي جماعة أو أمة من الأمم دون سواها، وهذا بحد ذاته يعدل كل أنواع الكسب والألقاب والمناصب فيجب عليه أن يحرص على هذه الحقيقة وأن يعكف على الدرس والبحث دون أن يوزع جهده في أعمال أخرى يمكن أن تؤدي إلى ابتعاده عن هدفه الأساسي من البحث .
وقد حاول بعض القدماء أن يرجع اشتقاق هذه الكلمة إلى اللغة الفارسية، وهو على الأغلب من تأثير الشعوبية التي تحاول أن تنسب كل علم عربي إلى أصل فارسي، وقد أشار البعض أيضاً إلى احتمال صلة هذه الكلمات باللغات العربية القديمة (السامية) حيث تلوح القرابة تشمل وبين كلمة ياريح التي معناها القمر و«يرح» التي معناها الشهر في العبرية (9) ، ان إحدى صيغتي الكلمة ورخ" موجودة في لغات عربية قديمة هي الفينيقية والأكدية والعبرية والسريانية والعربية الجنوبية والتي تعني الشهر» أو «القمر». وأنهم كانوا يبنون تاريخهم على الليالي دون الأيام كما هو متبع في التقويم الهجري، لذا فإن معنى كلمة تاريخ كان في مبدأ أمرها هو تحديد الشهر، ثم اتسع فصار التوقيت العام أي تحديد زمن حدث من الحوادث، لكن هذه الكلمة بمعناها الاصطلاحي المعروف لم تظهر في القرآن الكريم ولا في الأحاديث النبوية الشريفة، ما يدل على أن الكلمة كانت معروفة في ذلك الحين. (12) يمكن القول إذا إن هذه الكلمة قد مرت بعدة أطوار، فبدأت مسيرتها أولاً بمعنى التقويم والتوقيت في صدر الإسلام الأول، وبعد أن استخدمت لفترة من الوقت بهذا المعنى كسبت معنى آخر هو تسجيل الأحداث على أساس الزمن، وكان يستخدم بدلاً منها في هذه العملية التاريخية، ثم بدأت كلمة تاريخ تحل بالتدريج محل كلمة «خبر» وأخذت تطلق على عملية التدوين التاريخيوإذا ما عدنا إلى نطاق التاريخ والاتجاهات الرئيسية فيه، ولا يتم هذا التحري في نظر هيرودوتس إلا إذا قام به المؤرخ نفسه وسافر إلى الأماكن التي يروم دراستها من الناحية التاريخية (14) ، ويقرب هذا المفهوم للتاريخ من التعريف الذي ذكره عبد الرحمن بن محمد بن خلدون (ت 808هـ / 1405م) في مقدمته الشهيرة (15) ، فهو يبدأ حديثه عن التاريخ بالقول: «أما بعد فإن التاريخ فن من الفنون التي تتداوله الأمم والأجيال وتشد إليه الركائبوالرحال، وتسمو إلى معرفته السوقة والأغفال وتتنافس فيه الملوك والأقيال وتتساوى في فهمه العلماء والجهال إذ هو في ظاهره لا يزيد على أخبار عن الأيام والدول والسوابق من القرون الأول . فهو لذلك أصيل في الحكمة عريق وجدير بأن يعد في علومها وخليق . في تعريفه للتاريخ : وأما علم التاريخ فهو علم يبحث فيه عن الزمان وأحواله و عن أحوال ما يتعلق به من حيث تعيين ذلك و توقيته ، ويعرفه أحد مؤرخي القرن التاسع عشر للميلاد الإنكليزي، وهكذا نرى أن الاتجاهات تتباين في تعريف التاريخ، فالمؤرخ يختار الحقائق أو بالأحرى يبحث عن حقائق معينة ويجمعها، فالمؤرخ دون حقائق لا جذور له والحقائق دون مؤرخ مجردة من الحياة والمعنى، فالتاريخ عملية مستمرة للتفاعل بين المؤرخ وحقائقه، أو هي حوار متصل بين الماضي والحاضر. وقد أجمل أحد الأساتذة المحدثين الغرض من التاريخ بأنه محاولة الإجابة عن خمسة أسئلة، ويرمي خامسها إلى التفسير والتعليل والأسئلة هي من، وبالإضافة إلى هذه الأسئلة التي تتجه جميعها نحو شؤون الماضي، هناك من المؤرخين من يوجه السؤال نحو شؤون المستقبل أيضاً، فالمؤرخ الموفق يضم المستقبل بين جوانحه سواء فكر فيه أو لم يفكر " والمؤرخ يسأل كذلك إلى جانب السؤال لماذا؟ السؤال إلى أين ؟ (22) . والذين ساروا على نهجه فلم يروا مبرراً للإجابة حتى عن السؤال لماذا؟)، هناك من أطلق لتفكيره العنان مثل ابن خلدون وسبنكلر (شبنغلر). فلم البديلا على الإجابة عن السؤال لماذا؟»، هناك من أطلق لتفكيره العنان مثل ابن خلدون وسبنكلر (Spengler. فلم يقتصرا على الإجابة عن السؤال لماذا؟»، Taynbee يمثل أكثر المؤرخين المحدثين من فلاسفة التاريخ اعتدالاً، وأمعن في اكتشاف قواعد عامة في تاريخ البشرية، أو بالأحرى ما هو نطاق التاريخ ؟ لقد استمر مفهوم التاريخ، مقتصراً على سير الملوك، أو على سير رجال الدين، أو على الشؤون السياسية فحسب،وبالإضافة إلى هذه الأسئلة التي تتجه جميعها نحو شؤون الماضي، فكله تاريخ وكله ميدان عمل المؤرخ، بما فيها الشؤون الدينية والعلمية والعمرانية والسياسية والحربيةوالاقتصادية والاجتماعية والعلاقات الدولية، وكذلك أثر البيئة في حياة الإنسان فالتاريخ على هذا الأساس هو كل ما طرأ على البشرية بفعل البيئة وهو ما نجم عن جهود الإنسان، لكنه فسر هذه الكلمات الخمس مجتمعة وعلى انفراد بخمس عشرة صفحة، أن انطلق على الأولى منهما كلمة «التاريخ» (بالألف اللينة) وعلى الثانية كلمة التأريخ» (بالهمزة) (30). وهو على كل حال لا يقل دقة عن التمييزات التي حاولها بعض المؤرخين الغربيين في اللغات الأجنبية الكبرىونطاقه بل امتد إلى النظر إلى كونه علماً أو أدباً أو كلا الاثنين، وظل هذا الأمر مدار خلاف بين المؤرخين أنفسهم وبينهم وبين المختصين بالعلوم الأخرى، ولعل من أبرز المنادين بعلمية التاريخ، إن التاريخ علم لا أكثر ولا أقل (32) ولم يقبل الفلاسفة الطبيعيون بهذه المقولة، 3 - لا يمكن أن نصل في التاريخ إلى التعميم أو القوانين العلمية لأن كل واقعة من التاريخ قائمة بذاتها . وليس ثمة اتفاق بين المؤرخين على ما هو هام من الوقائع وما ليس بهام. 5 - إن عنصر المصادفة يهدم كل تقدير سابق ويحبط كل محاولة ترمي إلى استباق الأحداث والأخبار بها قبل وقوعها. حيث إن الإنسان يقوم بمشاهدة نفسه وأنه خلاف العلم يتضمن مشکلات دينية وأخلاقية ثم انبرى بعد ذلك للرد على هذه الاعتراضات في محاولة جادة لتصحيح النظرة إلى غاية المعرفة في إطارها الشامل. والحقيقة أن محاولة إطلاق كلمة (علم) على التاريخ أو نفيها عنه تعتمد على تحديد معنى العلم، كما يراه أكتن مثلاً Lord Acton) حيث ينقل عنه هر نشو قوله (36) العلم اجتماع طائفة كبيرة من الوقائع المتشابهة بحيث تنشأ عن اجتماعها وحدة عامة على هيئة مبدأ أو قانون يمكننا على وجه اليقين من التنبؤ بحدوث وقائع مشابهة للوقائع المذكورة في ظروف معينة، فإن التاريخ لا يمكن أن يكون علماً بالاستناد إلى هذا التعريف، بل إن كل ما يستطيع عمله هو أن يدرس الأحوال الحاضرة للأرض فيستنتج منها تاريخها كذلك لا يستطيع الفلكي أن يخضع الظواهر الفلكية التي يدرسها إلى التجارب والاختبار، ولعل أقرب العلوم الطبيعية شبهاً به كما يرى هر نشو هو علم الجيولوجيا. وهي مادة علمه وتكمن قيمتها وأهميتها في دلالتها على الوقائع الماضية لا في ذاتها . ولقد أشار إلى هذا المعنى من العلم كل من لانجلواوسينوبوس (C) Seignobos) في مقدمة كتابهما المدخل إلى الدراسات التاريخية (40) ، لأننا نستطيع أن نطلق كلمة (علم) على كل مجموعة من المعارف المحصلة عن طريق منهج وثيق للبحث في نوع واحد معين من الوقائع، وهذا هو المعنى الذي نقصده من قولنا أن التاريخ علم . إن الذي يدعو الباحثين إلى توكيد الجوانب العلمية للتاريخ هو أنه يشارك العلوم الأخرى بأن له منهجاً وطريقة خاصة به للبحث تمكنه من جمع مادته وحقائقه. أو أن المنهج هو ما يسمى بمنهج البحث التاريخي (Historical Method) وهو يعني تحري الحقائق والاهتمام الدقيق بالتعمق في تحليل المصادر والبحث في سجلات الماضي ومخلفاته وقراءة الكتابات القديمة ودراسة المخطوطات وأنواع الوثائق التي خلفها الماضي سواء أكانت بقايا مادية أم مدونات تاريخية وحين يتبع المؤرخ هذا المنهج عليه أن يتثبت بشكل لا يقبل الشك من صحة هذه الوثائق ودقة روايتها والمستوى العقلي والخلقي لكتابتها، بل يتعدى ذلك إلى عرض هذه المادة التي جمعها وأثبت صحتها وإلى تناولها بالتفسير والتأويل والاستنتاج، فتدوين التاريخ يقترب من الكمال بقدر ما بين المعرفة والفن مناتساق في العمل (46) ،حيث أكد فيه على عدة فوائد أهمها : 1 - الفائدة من حصول دارس أو طالب التاريخ على المنح الدراسية التي تخصصها الجامعات والمعاهد العالية عادة لتكوين عنصر أعلى بين طلاب الآداب وهكذا يفتح التاريخ باباً على الجامعة ويهيىء لطالبه مستقبلاً علمياً (50) . ما أدى إلى فشله في عمله، فهي التي تضمن لهم نجاحهم في أعمالهم لأنها تزودهم بخلفيات تطور ومواقف الأمم التي يتعاملون معها. ولكن هل هذه هي كل فوائد التاريخ فحسب؟ الواقع أننا يمكن أن نستفيد من التاريخ في مجالات شتى ولاسيما في حياتنا في الوقتالحاضر، ولا يجوز الاعتذار بالمثل السائر التاريخ لا يعيد نفسه أبداً» للقول بعدم الاستفادة من التاريخ، وإذا ما التفتنا إلى الجانب الوطني ودور التاريخ في التوعية القومية، نرى أن دراسته وقراءته تقوّي اعتزاز المواطن بتاريخ شعبه وأمته وفي هذه الحالة يكون التاريخ مصدر إلهام رئيسي لعمل الإنسان وإبداعه وتضحياته ويدفعه للانتصار للخير ومناهضة الشر (56) . ويمكن أن يستخدم التاريخ إذا ما أحسنت دراسته وتدريسه أداة لتعميق وترسيخ الوحدة الوطنية بما يحتويه من أمثلة، لأنها تمكننا من الإطلاع على ماضينا وتدبره بشكل جاد ولأنها ستكون أيضاً نبراساً هادياً للأجيال الحاضرة في عملية إعادة استكشاف الماضي، والتراث بعامة إلى قوة خلاقة في حاضرنا، كما أن الماضي لا ينفصل عن المستقبل (58)، فنحن نحتاج إلى التاريخ في هذا الوقت الذي أمست فيه أمتنا العربية مهددة بأخطار جسيمة من قبل أعداء مختلفين يحاولون طمس معالم حضارتها، إلا بالنفاذ إلى جذورها العميقة، 6 ومن ثم في تعبئة الجهود لمقاومة كل ما من شأنه المساس بكيان هذه الأمة ووحدتها وإنجازاتها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية . والتاريخ يساعد أيضاً على تكوين حوافز وقيم لدى الناشئة من أبنائنا بما يبثه فيهم من توعية قومية تجعلهم يحيطون إحاطة تامة بتاريخ أمتهم. كما أن هذه التوعية تساهم في الإحاطة بالواقع الراهن للوطن العربي ومجابهته للتحديات الاستعمارية والصهيونية، وبهذه التوعية القومية يمكن إعداد المواطن ليحيا في حاضر متطور نحو مستقبل لا بد من أن يكون أفضل من الحاضر ويمكن أن يفيد التاريخ أيضاً من الناحية الأخلاقية في توسيع مدارك الناس وتعويدهم على الإنصاف في الحكم، وأن دراسة التاريخ دون سواها هي أصلح الدراسات لتعويد الإنسان الفضائل الخاصة والعامة، وترفع مستوى الأخلاق، بإيقافها الطالب على كل ما هو عظيم سام (64) . بل إن التاريخ عند أمرسن كما ينقل عنه هر نشو (65)، والجزء يدل على الكل والتاريخ كله مضمن في العقل الفرد، وخلق كل فرد ومصيره واضحان في التاريخوهناك أيضاً فائدة المتعة في التاريخ، ولا ننس أن المتعة الحقيقية في التاريخ تجعل الموضوع في مصاف أسمى روائع الأدب، فإن التاريخ يعد من أهم مقومات الشخصية الوطنية والقومية، لأن الفهم الصحيح له يعين على بنائها ووقايتها من الذوبان ومن الأمراض النفسية التي تعترضها فكما أن الإنسان يحتاج إلى ذاكرة فهويحتاج إلى تاريخ لأن التاريخ هو ذاكرته القومية (69)، وإذا ما فقد الإنسان ذاكرته لسبب من الأسباب فإنه يصاب باضطراب يؤدي إلى اختلال في توازنه العقلي والنفسي، فالتاريخ مدرسة نتعلم من خلالها الأطوار التي مرت بها الأمة على طريق التكوين والنضج. وهي مدرسة تعيننا على أن ندرك ذاتيتنا، وقد عبر الطالبي (70) عن هذا المعنى خير تعبير بقوله : محمد خذ لك مثلاً من نفسك. بل لأنك لك ذاتية خاصة تميزك عن غيرك من أهل البلاد الأخرى، لأنك تحس أن هناك سبباً يربط بينك وبين من سبقك على سطح هذا الوطن من الأجيال المتتابعة إن ذلك السبب هو سبب التاريخ، فلو خصمت هذا السبب لأضعفت قاعدة ذاتيتك، كما أنك إذا سبرت أعماق تاريخك، وتصورت تصوراً واضحاً جلياً نوع الروابط التي تربط بينك وبين من غبر ودثر من بني جلدتك، كما تتمكن أيضاً من شذبها إذا ما احتاجت إلى شذب وتهذيب
يتضح مما تقدم أهمية التاريخ وضرورة دراسته لما له من فوائد لا تنكر من حل الكثير من مشاكل الحاضر والمستقبل. فكيف يجب أنيدرس ويدرس التاريخ، وما هو دور المؤرخ في هذا المجال؟ أو بالأحرى كيف يجب أن يقدم هذا التاريخ إلى الأجيال؟ الواقع أن هذه المهمة تقع بالدرجة الأولى على مسؤولية الذين يكتبون التاريخ، وقد ينجح هؤلاء في أن يقدموا بعض الكتب والكراريس ويملؤوا رفوف المكتبات بالغث من المعلومات، التي لا يمكن بحال من الأحوال أن ترقى إلى الحقائق التاريخية، والجد والمثابرة في البحث والعمل مهما كانت الصعوبات والمشاق التي تقف في سبيله، منفعة، فالجد والمثابرة مزية في كل بحث علمي وهي مطلوبة بشكل خاص في البحث التاريخي، فلا يجوز له أن يقبل كل كلام أو يصدق كل رواية أو أي وثيقة أو مصدر دون درس وفحص واستقراء. ومهمة المؤرخ هنا تشبه كل من مهمة المحقق والقاضي، ولكن في التاريخ الاتهام هو الأصل، فكل نص مشكوك فيه إلى أن تثبت صحته وكل رواية متهمة إلى أن يقوم الدليل على صحتها ولا يمكن للمؤرخ أن ينجز عمله إذا لم يكن يتمتع بملكة النقد والشك، لأنه يصبح بذلك مجرد شخص عادي ينقل كل ما يصله من أخبار دون تدقيق وتمحيص ويصدق كل ما يسمعه من روايات على أنها حقيقة واقعة. وليس بهذا يُدرس أو يكتب التاريخ، فالاتزان من صفات العلماء، (74) ومن المزايا والصفات الأساسية للمؤرخ عدم التحيز والتجرد، وهي مطلوبة في كل علم ومفروضة على كل باحث ولكنها أيسر تحقيقاً في العلوم الطبيعية منها في العلوم الاجتماعية. ولكن ليس المقصود هنا بالتجرد صفته السلبية التي تتضمن التخلص من كل شعور أو فكر أو معتقد، بل المطلوب من المؤرخ أن يحرر نفسه قدر المستطاع من الميل أو الإعجاب أو الكراهية لعصر من العصور أو الناحية التاريخية معينة، ينطق باسمهم جميعاً دون أن يلتزم أي فرد منهم أو أي جماعة أو أمة من الأمم دون سواها، فهو بهذا يصل إلى التجرد الإيجابي المثمر الذي لا يمكن أن يتخلى فيه عن معتقداته الأساسية ومواقفه الفكرية الأصيلة، ولكنه مع ذلك لا يتأثر في حكمه على الماضي بهذه المعتقدات الأمر الذي يجعل كتابته بعيدة عن التحيز لا تميل إلى جانب على حساب الآخر مما يقربها إلى الحقيقة المنشودة. بل في مراتب التقدم الإنساني ذاته. وألا يكتب من أجل الكسب أو الحصول على الألقاب والمناصب فهذه كلها أمور زائلة مؤقتة لا يمكن أن تدوم ولا يبقى سوى ما سطره المؤرخ، إن مهمة المؤرخ الأساسية هي الكشف عن الحقيقة العلمية، وهذا بحد ذاته يعدل كل أنواع الكسب والألقاب والمناصب فيجب عليه أن يحرص على هذه الحقيقة وأن يعكف على الدرس والبحث دون أن يوزع جهده في أعمال أخرى يمكن أن تؤدي إلى ابتعاده عن هدفه الأساسي من البحث . والإفادة منها في الموضع المناسب، ينبغي للمؤرخ أن يتحلى بالاحترام التام وعدم التسرع في مهاجمة أي باحث آخر مهما ارتكب من أخطاء (50) ، قبل دراسة الظروف التي أدت إلى تلك الأخطاء. بالقدر الذي يتيحله أن يدرك آراء غيره ونوازع الآخرين، وبذلك يكون قادراً على تلمس أخبار مختلف الشخصيات العالمية التي يتعامل معها،
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص
يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية
يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة
نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها
الليلة الأولى وصلت أيها الشيخ - أطال الله حياتك - أول ليلة إلى مجلس الوزير - أعز الله نصره، وشد بال...
الليلة الأولى وصلت أيها الشيخ - أطال الله حياتك - أول ليلة إلى مجلس الوزير - أعز الله نصره، وشد بال...
لا تخافي ترا التوتر ما ينفع يخليك تفقدي من بدري وانتي عندك شهر وقت كاافي جدا انك تخلصي يا كثر الي قف...
د.رقية العلواني الرئيسية ‹ تدبر القرآن ‹ سورة التغابن ‹ حلقة 2 تدبر سورة التغابن: الحلقة الثانية - ...
و من أهم المعوقات التي تواجه نبات الشماري هي انخفاض قدرته على التكاثر بالطرق التقلدية سواء بالبذوراو...
تعتبر اليابان نموذجًا للدول الصناعية الكبرى، حيث تحولت إلى قوة تكنولوجية بدون موارد باطنية كافية، مس...
السودان يمتلك بالفعل كافة المقومات الجغرافية والطبيعية التي تؤهله ليكون "سلة غذاء العالم" وقوة اقتصا...
يُعدّ هذا الفصل التطبيقي الجوهر الإجرائي لدراستنا، حيث ننتقل فيه من التنظير إلى الممارسة من خلال إخض...
Research Summary The study addresses one of the important topics in semantics, which is minor deriva...
لا شك في أن الظروف الدولية والإقليمية السائدة والتي يكون لها انعكاسات على منطقة الساحل، يكون لها تأث...
لم تُعرَّف جريمة الإبادة الجماعية بصورتها القانونية الحالية إلا بعد اعتماد اتفاقية الأمم المتحدة لعا...
ديم إشكالي نهجت الأنظمة الدكتاتورية سياسة التوسع لمواجهة آثار الأزمة الاقتصادية، فاصطدمت بمصالح الأن...