خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة
الفصل الأول: عموميات حول الاختصاص ودراسة الأسعار لطالما كان فن القياس مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بعملية البناء. في الواقع، لا يوجد بناء تم تشييده دون مراعاة جودته وكمياته وتكاليف الأعمال المختلفة التي سيتم تنفيذها. وكيفية تطبيقها، وكيفية تنفيذ العمل. تتطلب هذه الدراسات صفات متنوعة: للعلميين من أجل المعرفة الرياضية الأساسية لحسابات الكميات وتحليل الأسعار، وللتقنيين من خلال معرفة المعدات والمواد بالإضافة إلى ظروف استخدامها وتنفيذها، وللمهارات العملية من خلال صفات الملاحظة والاستنتاج اللازمة لاختيار الكميات، وللدقة لتحديد أسعار بيع الوحدة باستثناء ضرائب الأعمال الأساسية. الجزء الأول: عموميات حول الاختصاص 1-1 وصف التخصص: متار محقق ودراسة الأسعار يُعتبر تخصص المتار المحقق ودراسة الأسعار (Métreur Vérificateur et Études de Prix) من أبرز التخصصات التقنية السامية في قطاع البناء والأشغال العمومية بالجزائر. يتميز هذا التخصص بكونه يجمع بين الجانب التقني والجانب المالي في آنٍ واحد، مما يجعله ركيزة أساسية في إنجاز المشاريع الإنشائية بكفاءة وفعالية. ويتولى المتار المحقق مهمة جوهرية تتمثل في تحديد الكميات الدقيقة للمواد والأعمال اللازمة لتنفيذ المشاريع، بالإضافة إلى تقييم التكاليف المالية المرتبطة بها وفق المعايير والقوانين المعمول بها. يتجلى الدور المزدوج لهذا التخصص في وظيفتين أساسيتين متكاملتين: أولاً، حيث يقوم المتخصص بمراجعة ومراقبة الكميات المحسوبة من قبل المقاولين ومقارنتها بالكميات المنصوص عليها في المخططات والدفاتر التقنية، مما يضمن عدم الإسراف في الموارد ويحمي حقوق جميع الأطراف المتعاقدة. ثانياً، وظيفة دراسة الأسعار (Études de Prix)، التي تتضمن تحليل عناصر التكلفة المختلفة كاليد العاملة والمواد الأولية والمعدات، وذلك لتكوين أسعار الوحدة المناسبة لكل بند من بنود الأعمال. يكتسب هذا التخصص أهمية بالغة في المشاريع العمومية الجزائرية، خاصة في ظل التوسع الكبير الذي تشهده القطاعات الإنشائية مثل بناء الجامعات والمدارس والمستشفيات والطرق والبنية التحتية. فالمتار المحقق هو الضمانة لضبط الميزانيات العامة وحماية الأموال العمومية من الهدر والتبذير، فضلاً عن دوره في ضمان جودة التنفيذ ومطابقة الأعمال للمواصفات التقنية المعتمدة. وينظم هذا التخصص في الجزائر بموجب القوانين والتنظيمات المتعلقة بمهن البناء والأشغال العمومية، ويخضع المتخصصون الممارسون لهذا المجال لمعايير مهنية صارمة تضمن جودة العمل ودقته. 1-2 تعريف التخصص ودوره المتار المحقق في دراسة الأسعار هو التقني السامي المكلف بتحديد الكميات وتقييم العمل في ميدان التشييد أو في الأشغال العمومية طبقاً للقانون المعمول به. خارج المكتب يقوم بمتابعة الأشغال في المشغل (الورشة)، ويعتبر دوره محورياً في سيرورة إنجاز المشاريع الإنشائية، حيث يربط بين الجانب التصميمي والجانب التنفيذي المالي. ويشمل نشاطه تحليل ملف التنفيذ الذي يتضمن المخططات والدفاتر التقنية ووثائق الصفقة، مما يمكنه من فهم شامل لمتطلبات المشروع وتحديد الكميات المطلوبة بدقة. تتنوع نشاطات المتار المحقق لتشمل عدة محاور أساسية في مجال البناء والأشغال العمومية. فمن حيث تحليل ملف التنفيذ، يقوم بدراسة المخططات التنفيذية والدفاتر التقنية بعناية فائقة لاستخراج جميع البيانات اللازمة لإعداد الوثائق التعاقدية. ويشمل عمله أيضاً إعداد الوثائق التعاقدية التي تُعدّ الأساس القانوني والعقدي لتنفيذ المشروع، فضلاً عن تكميم الأشغال الذي يتمثل في حساب الكميات الدقيقة لكل عنصر من عناصر البناء بدءاً من أعمال الحفر والأساسات وصولاً إلى التشطيبات النهائية. كما يقوم بدراسة الأسعار التي تتطلب معرفة عميقة بسوق المواد والمعدات وتقلباتها، وتقييم الأعمال المنجزة لمقارنتها بالتخطيط المسبق. أما الكفاءات المطلوبة لهذا التخصص فتتعدى مجرد المعرفة التقنية لتشمل مجموعة واسعة من المهارات والقدرات المهنية. وإعداد الوثائق التعاقدية والتمتيرات الأولية بدقة متناهية، وتنفيذ دراسة الأسعار وفق المنهجيات المعتمدة في القطاع. كما يشترط في المتخصص القدرة على إعداد كشوف الكمية والتقديرية (DQE - Devis Quantitatif et Estimatif) التي تعتبر الوثيقة المرجعية لتحديد التكلفة الإجمالية للمشروع. يجب أن يتقن إعداد الحالات وفواتير الأشغال المنجزة، وضمان المتابعة الدقيقة ومراقبة تقدم الأشغال في الموقع، وتحضير وتنظيم اجتماعات المشغل مع مختلف الأطراف المعنية. 1-3 التعريفات أ. ما قبل المترور (Avant-métré): يُعرَّف ما قبل المترور بأنه عملية تقييم وتقدير الكميات لكل جزء من أجزاء العمل قبل الشروع في تنفيذه الفعلي. يتم هذا التقدير استناداً إلى البيانات والمخططات المحددة كمياً في الوثائق التصميمية، ويهدف إلى تحديد الكميات التقديرية اللازمة من المواد والأعمال اللازمة لإنجاز المشروع بالكامل. ويُعدّ ما قبل المترور مرحلة أساسية لا غنى عنها في أي مشروع إنشائي، حيث يُمكّن من وضع ميزانية تقديرية دقيقة وتحديد الاحتياجات المادية والبشرية اللازمة قبل البدء بالتنفيذ. كما يُساهم في تسهيل عملية التخطيط والبرمجة الزمنية للمشروع، ويُتيح لأصحاب القرار اتخاذ القرارات المناسبة بناءً على بيانات كمية موثوقة. ب. المترور (Métreur): أمّا المترور فيتمثل في عملية تقييم الكميات الفعلية عن طريق قياس الأعمال المنجزة فعلياً أثناء وبعد تنفيذ المشروع. يستند المترور إلى المسوحات الميدانية والأعمال القائمة على أرض الواقع، ويهدف إلى التحقق من مطابقة الكميات المنجزة للكميات المخطط لها في الوثائق التعاقدية. ويُعتبر المترور الأداة الرئيسية لتقييم الأعمال المنجزة وإعداد الوضعيات المالية والفواتير، كما يُساعد في رصد أي انحرافات بين التخطيط والتنفيذ واتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة في الوقت المناسب. 1-4 تفاصيل تخصص متار محقق ودراسة الأسعار بالجزائر أ. التعريف المهني: يُلقَّب المتار المحقق في الجزائر بلقب «مهندس الورشة» نظراً لدوره المحوري في الإشراف على الجوانب المالية والتقنية للمشاريع الإنشائية. فهو المسؤول الأول عن تحضير الكشوفات الكمية والتقديرية (DQE - Devis Quantitatif et Estimatif) التي تُعدّ الوثيقة المرجعية الأساسية في أي صفقة عمومية، بالإضافة إلى إعداد دفاتر الشروط ومراجعة الوثائق التعاقدية. ويمتد دوره ليشمل الإشراف على مختلف مراحل المشروع من التخطيط المبدئي وصولاً إلى التسليم النهائي، مع ضمان الالتزام بالمعايير التقنية والمالية المعتمدة في كل مرحلة من مراحل الإنجاز. ب. المهام الأساسية: تتعدد المهام الموكلة للمتار المحقق وتتنوع وفقاً لطبيعة المشروع ومرحلة التنفيذ. ففي مجال دراسة الأسعار، يقوم بتحليل تكاليف المواد واليد العاملة والمعدات لتحديد سعر الوحدة النهائي لكل بند من بنود العمل، وفي مجال المتار (المقايسة)، يقوم بقياس الكميات الفعلية المنجزة في الموقع ومقارنتها بالدراسات النظرية المسبقة، مع إعداد التقارير اللازمة حول مدى مطابقة الأعمال للمواصفات المطلوبة. أما في مجال التحقيق والمتابعة، فيتولى التحقق من مطابقة الأشغال المنجزة للمخططات والدفاتر التقنية، وتصفية الوضعيات المالية للشركة وإعداد التقارير الدورية. أماكن العمل: يتوفر خريجو هذا التخصص على فرص عمل متنوعة في عدة قطاعات حيوية. فيمكنهم العمل في مكاتب الدراسات الهندسية والمعمارية المتخصصة في إعداد دراسات الأسعار والكميات، أو في شركات البناء والأشغال العمومية الكبرى حيث يتولون إدارة الجوانب المالية للمشاريع، أو في الهيئات والمؤسسات العمومية المسؤولة عن التخطيط والبرمجة في قطاع البناء والتعمير. 1-5 الغرض من القياس والمسح الأولي يهدف مسح الكميات، كما هو الحال في المسح الأولي للكميات، إلى حساب كميات الأعمال الأساسية المختلفة بدقة عالية. فهو يتضمن تحليلاً نوعياً وكمياً شاملاً لجميع الأعمال اللازمة لإنجاز المشاريع بهدف تحديد تكلفتها النهائية بشكل دقيق وموثوق. يُعدّ المسح الأولي بمثابة الأساس الذي تُبنى عليه جميع العمليات المالية اللاحقة في المشروع، وتكمن الأهمية الكبرى للقياس والمسح الأولي في أنه يوفر قاعدة بيانات كمية دقيقة تُستخدم في عدة مراحل حيوية من حياة المشروع. فمن جهة، يُمكّن من إعداد وثيقة الدفتر الكمي والتقديري (DQE - Devis Quantitatif et Estimatif) التي تعتبر العمود الفقري لأي صفقة عمومية، والتي تحدد بوضوح طبيعة الأعمال المطلوبة وكمياتها وأسعارها الوحدوية. ومن جهة أخرى، يُوفر الإطار المرجعي اللازم لمقارنة الكميات المخططة مع الكميات المنجزة فعلياً، مما يُسهّل عملية المتابعة والمراقبة واتخاذ القرارات التصحيحية عند الحاجة. ولا يقتصر دور المسح الأولي على الجانب الكمي فحسب، بل يمتد ليشمل التحليل النوعي الدقيق لكل عنصر من عناصر العمل، حيث يتم تحديد المواصفات التقنية لكل بند وخصائصه المميزة وأساليب تنفيذه. هذا التحليل المزدوج يضمن شمولية التقييم ودقته، ويُساهم في تجنب النزاعات المالية التي قد تنشب بين أطراف الصفقة بسبب سوء الفهم أو عدم الدقة في تقدير الكميات والتكاليف. حيث يتولى مسؤولية جوهرية تتمثل في إعداد وتحليل مختلف وثائق القياس والتقدير. ومن بين مختلف فنيي مسح الكميات، أي أولئك الذين يمارسون المهنة أو المسؤولين عن إعداد مسوحات الكميات، يمكننا تصنيفهم إلى ثلاث فئات رئيسية: مهندسو حساب الكميات، والمدققون، والمراجعون. ولكل فئة دورها المتخصص ومجال عملها المحدد الذي يُسهم في تحقيق الشفافية والدقة في العمليات المالية للمشاريع الإنشائية. مهندسو حساب الكميات: يتولى مهندسو حساب الكميات مهمة إعداد مختلف وثائق القياس وتحديداً التقديرات والفواتير. ولكنهم قد يكونون متعددي المهارات أحياناً. ويتميز هؤلاء المهندسون بقدرتهم على قراءة المخططات بدقة وفهم المواصفات التقنية واستخراج الكميات المطلوبة بدقة متناهية، مما يُساهم في وضع تقديرات مالية موثوقة تعكس التكلفة الحقيقية للمشاريع. المدققون: يقوم المدققون بمراجعة أعمال مهندسي حساب الكميات للتأكد من صحتها ودقتها، ويمكنهم أيضاً إعداد مسوحات الكميات بأنفسهم. يمثل المدققون جميع التخصصات الهندسية، وأحياناً يمتلكون مهارات متخصصة في مجال معين. وبناءً على طلب العميل أو مدير المشروع، يتولون مسؤولية تصحيح فواتير المقاول تمهيداً لتقديم طلبات الدفع، مما يضمن حماية حقوق جميع الأطراف المتعاقدة وتجنب أي مبالغات أو تخفيضات غير مبررة. المراجعون: تُعدّ هيئات المراجعة جهات حكومية مسؤولة عن إجراء مراجعة ثانية مستقلة للعمل الذي يتم تنفيذه نيابةً عن الإدارات أو المجتمعات العمومية. وتتميز هذه الهيئات باستقلاليتها وموضوعيتها، حيث تهدف إلى التحقق من صحة البيانات المالية والكمية المقدمة من المقاولين ومكاتب الدراسات. وتؤدي هذه المراجعة الثنائية دوراً مهماً في تعزيز الشفافية والحوكمة الرشيدة في قطاع الأشغال العمومية. ويؤدي هؤلاء المتخصصون مهامهم بصفتهم: الموظفين (الذين يعملون في شركة خاصة أو شركة معمارية أو مكتب تصميم فني)، أو موظفي الخدمة المدنية (في الخدمات الفنية الحكومية والبلديات)، أو المهنيين المرخصين (في المهن الحرة كالخبراء المعتمدين وخبراء العقارات). ولكل فئة من هذه الفئات إطارها القانوني والتنظيمي الذي ينظم ممارستها للمهنة ويحدد مسؤولياتها وحقوقها. الجزء الثاني: عموميات حول دراسة الأسعار يُعتبر السعر في الصفقات العمومية سعراً حراً، ويرجع هذا بصفة عامة إلى مسايرة التحويل نحو النهج الليبرالي، فالمبدأ لا وجود لأسعار إدارية محددة إلا في بعض الحالات الاستثنائية. وفي محاولة لتخفيف عبء تغير الأسعار وما قد تحمله من نتائج ضارة، أوجد المشرع طريقة تسمح بتحويل السعر الأولي الثابت إلى سعر جديد وفق مبدأ التحيين (قاعدة استثناء)، وذلك لتجنب الخسائر الناتجة عن تقلبات الأسعار في السوق خلال فترة تنفيذ المشروع. كما تلتزم الأطراف المتعاقدة في الصفقة العمومية بتحديد صيغة السعر التي تبين طبيعته حول ما إذا كان السعر ثابتاً أو سعراً قابلاً للتحيين أو سعراً قابلاً للمراجعة. ويُعدّ هذا التحديد ضرورياً لحماية حقوق جميع الأطراف وضمان استمرارية تنفيذ المشروع دون تعطيل بسبب الخلافات المالية الناتجة عن تقلبات الأسعار، خاصة في المشاريع طويلة الأمد التي قد تمتد لعدة سنوات. 2-1 تعريف دراسة الأسعار تُعتبر الأسعار ركناً هاماً في تسيير مؤسسات البناء، بحيث تمنح المعلومات الكافية لتطورها واستمرار حياتها. إن دراسة أسعار تكلفة الإنجاز تُعدّ من أهم الأعمال التي تواجهها المؤسسات عند دراسة أي مشروع جديد، إذ تُشكّل عاملاً حاسماً في تكوين سعر بيع المنتوج بشمولية المصاريف. وتسمح دراسة الأسعار لصاحب المشروع والمنجزين من التحصيل على التسيير الدقيق وتقليص المصاريف غير المنتجة التي لها تأثير مباشر على السعر النهائي للمنشآت. وللقيام بدراسة أسعار ناجحة ودقيقة، يجب توفر مجموعة من الشروط الأساسية، أبرزها معرفة تقنيات الاقتصاد في ميدان البناء وفهم آليات السوق وتحليل العرض والطلب على المواد والمعدات. كما يتطلب الأمر اختيار نمط التقييم الناجح لأسعار البنايات وفقاً لطبيعة المشروع ومتطلباته الخاصة، وتتطلب دراسة الأسعار كذلك معرفة تقنية معمقة بعملية البناء والتنفيذ، حيث يجب على المتخصص أن يكون ملماً بطبيعة المواد المستخدمة وخصائصها ومصادرها، وأن يكون على دراية بأسعار السوق وتقلباتها، فضلاً عن فهم عميق لأساليب التنفيذ والوقت اللازم لكل عملية من عمليات البناء. هذه المعرفة الشاملة تُمكّن من تكوين أسعار وحدوية واقعية وعادلة تعكس التكلفة الحقيقية للإنجاز. 2-2 أنواع الأسعار تتعدد أنواع الأسعار في مجال البناء والأشغال العمومية وتتنوع وفقاً لطبيعتها ومصادرها والعوامل المؤثرة فيها. يوضح الجدول التالي أنواع الأسعار الرئيسية مع شرح مفصل لكل نوع: نوع السعر الوصف والتفاصيل الأسعار الرئيسية تتمثل في كمية اليد العاملة والمواد المستعملة والأدوات المستهلكة والعتاد المستعمل في إنجاز العمل المصاريف المباشرة الإضافية المصاريف الناتجة عن صيانة العتاد والتجهيزات الخاصة ومصالحها والخدمات الإضافية المرتبطة مباشرة بتنفيذ المشروع مصاريف عامة للمؤسسة الأثمان الناتجة عن التجهيزات العامة والإدارة والهيكل التنظيمي للمؤسسة وتشغيلها مصاريف خاصة بالمشرع الأثمان الناتجة عن تنصيب الورشة ومصاريفها غير المحسوبة في السعر القاعدي للمنتوج مصاريف اليد العاملة مصاريف اليد العاملة غير ثابتة ويمكن أن تتغير من عمل لآخر وتعتبر أكثر تكلفة في النهائية للإنجاز معاملات الساعات الإضافية ثمن ساعة واحدة للعمل مع جميع المصاريف الإضافية المتمثلة في زيادة ساعات العمل الليلي (20%) وساعات إضافية (50% من 1 إلى 4 ساعات، 95% من 3 إلى 9 ساعات) والأيام غير العادية كالعطل والأعياد (معامل 100%) يُلاحظ من خلال الجدول أعلاه أن تكوين سعر الوحدة لأي بند من بنود العمل يتطلب مراعاة جميع أنواع الأسعار المذكورة، حيث يتفاعل كل نوع مع الآخر لتشكيل التكلفة النهائية. كما تجدر الإشارة إلى أن هذه الأنواع قد تتفاوت من مشروع لآخر وفقاً لطبيعته وحجمه وموقعه الجغرافي والظروف السائدة في السوق وقت التنفيذ. تتضمن عملية حساب مصاريف المواد تحديد الكميات اللازمة من كل مادة مع مراعاة نسب الهدر والبقايا الناتجة عن عملية القطع والتصنيع والتركيب، حيث تختلف هذه النسب من مادة إلى أخرى وفقاً لطبيعتها وأساليب استخدامها. بالنسبة للمواد المستهلكة، تتمثل تكلفتها في مجموع الأثمان الوحدوية وأثمان الشراء ومصاريف الرفع والتخزين والبقايا والإتلافات للأدوات المستهلكة. بما في ذلك مصاريف النقل من مكان الإنتاج إلى موقع المشروع، ومصاريف التخزين والحراسة، والتأمين ضد السرقة والتلف، فضلاً عن الخسائر الناتجة عن الهدر والتكسير أثناء عمليات النقل والتفريغ والتركيب. وتُعدّ دقة حساب مصاريف المواد الأولية عاملاً حاسماً في تحديد السعر النهائي للمشروع، حيث تمثل المواد عادةً النسبة الأكبر من إجمالي تكلفة إنجاز أي مشروع إنشائي. لذلك يجب أن يقوم المتخصص بمتابعة أسعار السوق بانتظام والتعامل مع موردين موثوقين لضمان الحصول على أفضل الأسعار دون المساس بجودة المواد المستخدمة. 2-4 دراسة الأسعار تُعرف كل عملية الإنجاز من ناحية كمية المواد وأوقات التنفيذ والأسعار الوحدوية وذلك للحصول على البيان التقييمي الذي يكون مفصلاً. وعند الحصول على الصفقة تكون هذه القاعدة لإبرام العقد الرسمي بين صاحب العمل والمقاول. وتتطلب دراسة الأسعار اتباع منهجية علمية دقيقة تبدأ بتحديد كميات المواد المستهلكة معتبراً الخسارة حسب طبيعة كل مادة، ثم اتجاه الأسعار الوحدوية لشراء المواد بدون رسوم جبائية. ويتم تحديد ثمن الإنجاز معتبراً عدة عناصر أساسية: نفقات اليد العاملة (كنيتها وأثمانها حسب التصنيف الاجتماعي المهني)، والعتاد (كميته وثمن استعماله). وتمر عملية دراسة الأسعار بعدة مراحل حسابية متتالية ومترابطة تبدأ بحساب التماليف الصافية (ثمن المواد والإنجاز)، ثم حساب مصاريف الورشة التي تتراوح عادةً بين 20% و30% من المصاريف الصافية. بعد ذلك يتم حساب التكلفة غير الصافية بجمع التكلفة الصافية ومصاريف الورشة، ومن ثم يتم حساب سعر التكلفة بجميع الضرائب والرسوم بجمع التكلفة غير الصافية والمصاريف العامة. الخطوة التالية هي حساب معامل البيع (k) بقسمة تكلفة بجميع الضرائب والرسوم على التكلفة الصافية، كل تفصيل فرعي هو موضوع سجل فردي، ويُعدّ هذا السجل أداة أساسية في دراسة الأسعار حيث يفصل جميع عناصر التكلفة المؤثرة في سعر الوحدة لأي بند من بنود العمل. يجب أن يتضمن الجدول العناصر التالية التي تمثل المعيار الفرنسي المعتمد في هذا المجال: S) المجموع (S/Total) . خسائر (Pertes) . . معدات خاصة (Matériels spécifiques) . .. المجاميع (Totaux) . .. .. .. الجدول 2: هيكل جدول التفصيل الفرعي للأسعار (Sous détail des prix) يوضح الجدول أعلاه الهيكل المعياري لجدول التفصيل الفرعي للأسعار. يتضمن هذا الجدول خمسة أعمدة رئيسية: عمود يد العاملة (M. O - Main d'œuvre) الذي يحتوي على تكلفة العمالة اللازمة لإنجاز وحدة واحدة من العمل، وعمود التجهيزات (Four - Fournitures) الذي يتضمن تكلفة المواد الأساسية المستخدمة في البناء، وعمود المواد المستهلكة (M. C - Matières consommables) الذي يخص المواد التي تستهلك أثناء عملية التنفيذ كالقوالب والزيوت، وعمود المعدات الخاصة (M. S - Matériels spécifiques) الذي يتضمن تكلفة استخدام الآلات والمعدات الخاصة. أما العمود الأخير فهو المجموع الفرعي (S/Total) الذي يجمع تكاليف كل عنصر من عناصر التكلفة. 2-6 خطوات إعداد تفصيل دقيق للأسعار بعد تحليل ملف المشروع بدقة وشمولية، ننتقل إلى تحديد كميات العمل (القياس الأولي) عن طريق تقسيم المشروع إلى عدة أجزاء أو أنواع من الأنشطة الرئيسية. يتم ذلك استناداً إلى المخططات التنفيذية والدفاتر التقنية، وبعد تقسيم المشروع إلى أجزاء رئيسية، يتم تقسيم كل جزء بدوره إلى عناصر عمل أكثر تفصيلاً، ومن ثم تبدأ مرحلة دراسة الأسعار التي تتضمن تحليل تكلفة كل عنصر على حدة مع مراعاة جميع العوامل المؤثرة فيها كنوعية المواد المطلوبة ومستوى التأهيل المطلوب لليد العاملة ونوع المعدات اللازمة وأساليب التنفيذ المناسبة. يُعدّ هذا التسلسل المنهجي ضرورياً لضمان دقة وشملانية دراسة الأسعار، حيث يضمن عدم إغفال أي عنصر من عناصر التكلفة ويسمح بالتحقق من صحة البيانات المالية في كل مرحلة من مراحل الإعداد. كما يُسهّل عملية المراجعة والتعديل عند الحاجة، ويوفر قاعدة معلوماتية منظمة يمكن الرجوع إليها في حال نشوب نزاعات مالية بين أطراف الصفقة. 2-7 حساب المصروفات يُشاع استخدام مصطلح «المصروفات» لوصف عدة عناصر أساسية في عملية البناء والتشييد، وتشمل هذه العناصر: فريق إدارة موقع البناء وبالأخص القوى العاملة، والمعدات المستخدمة في التنفيذ، والإمدادات المستهلكة أثناء عملية البناء. والمورد بحسب التعريف هو الوسيلة المتاحة أو إمكانية العمل لتنفيذ نشاط ما، وفي الأشغال العامة يُستخدم مصطلح «المورد» للإشارة إلى القوى العاملة ومعدات البناء ومواد التشييد مجتمعة. أ. العمل الميزوري (أو المأجور): يمثل العمل البشري عنصراً أساسياً في بناء أي منشأة، ويُقسم إلى فئتين رئيسيتين: العمل المنتج والعمل غير المنتج. يُعتبر العمل «منتجاً» عندما يشارك بشكل مباشر في عملية البناء ويتم احتساب أجره على هذا الأساس، كالعمال المتخصصين في أعمال الحفر والصب والنجارة والحدادة. ويُقال إنه «غير منتج» عندما لا يتم دفع ثمن العمل المنجز بشكل مباشر، مثل أعمال التركيب وأعمال التجهيز اللوجستي، حيث لا يتم تضمينه في عرض الأسعار ولا يتم فوترته مقابل هذه الجودة المادية. كما تشمل وسائل الإنتاج الآلات المستخدمة في بناء الهياكل، إن التمييز بين المواد المنتجة وغير المنتجة هو نفسه الموصوف بالنسبة للعمالة. ففي مجال البناء ترتبط العمالة المستخدمة في تشغيل الآلات بالمواد نفسها من حيث حساب التكاليف وتوزيعها على بنود العمل المختلفة. إن مفهوم المواد المنتجة وغير المنتجة مطابق لمفهوم العمل. ولتحديد تكاليف الموارد من الضروري معرفة مكوناتها والعوامل التي تؤدي إلى تغيراتها. تُحدد هذه المكونات، التي غالباً ما تكون متغيرة، من خلال جمع المعلومات من عمليات مواقع البناء السابقة والخبرة المتراكمة. ومع ذلك فإن وضع إجراء لحساب تكلفة الموارد يتضمن إيجاد إجابات لثلاثة أسئلة تطبق على كل فئة من فئات الموارد: ما هي تكلفة هذا المورد؟ وكم سعر كل سلعة؟ وكيف نحسب باختصار تكلفة المورد؟ والتقييم المالي لاستخدام موارد الإنتاج لإنجاز مشروع يتضمن: تكلفة الموظفين المنتجين، وتكلفة معدات الإنتاج، وتكلفة مستلزمات الإنتاج، وهذا ما يُسمى «التكاليف المباشرة». ج. تكاليف الموقع: يشمل ذلك جميع النفقات المتكبدة أو المتوقعة لمشروع أو موقع بناء، والتي على الرغم من أنها ليست نفقات مباشرة مدفوعة من الجيب إلا أنها تُعتبر مع ذلك نفقات تُنسَب إلى ذلك المشروع تحديداً. مثل أجر مدير الموقع ورسوم مساح الموقع وتكاليف التركيب ونفقات النقل والتأمين وغيرها. تُعبَّر جميع هذه النفقات كنسبة مئوية. تسمح لنا الإحصاءات المحسوبة بناءً على الخبرة المكتسبة من المشاريع السابقة بتحديد معامل يُطبق على التكلفة المباشرة. ويُحسب معامل تكلفة البناء وفق المعادلة التالية: KFc = (1 + Fc) / 100، حيث يمثل Fc نسبة المصاريف الإضافية. وبتطبيق هذا المعامل على التكلفة المباشرة نتمكن من تحديد التكلفة الإجمالية (D) أو سعر تكلفة المشروع وفق المعادلة: D = KFc × DS. د. التكاليف العامة: يمثل هذا المبلغ عند التعبير عنه كنسبة مئوية جميع النفقات المتعلقة بتشغيل الخدمات الداخلية للشركة، ويشمل ذلك جميع النفقات التي وإن كانت مبررة باحتياجات التشغيل الداخلي إلا أنه لا يمكن نسبها إلى مشروع دون آخر. وتشمل التكاليف العامة رواتب الإداريين ومصاريف المكاتب والتأمينات والضرائب والرسوم الحكومية ومصاريف الصيانة العامة والتسويق وغيرها من النفقات غير المباشرة.
الفصل الأول: عموميات حول الاختصاص ودراسة الأسعار
الفصل الأول: عموميات حول الاختصاص ودراسة الأسعار
لطالما كان فن القياس مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بعملية البناء. في الواقع، لا يوجد بناء تم تشييده دون مراعاة جودته وكمياته وتكاليف الأعمال المختلفة التي سيتم تنفيذها. ينبغي أن نلاحظ أن القياس مرتبط بشكل مباشر بالتقنيات المختلفة، لأنه يعتمد على معرفة شاملة بالمواد، وكيفية تطبيقها، وكيفية تنفيذ العمل. تتطلب هذه الدراسات صفات متنوعة: للعلميين من أجل المعرفة الرياضية الأساسية لحسابات الكميات وتحليل الأسعار، وللتقنيين من خلال معرفة المعدات والمواد بالإضافة إلى ظروف استخدامها وتنفيذها، وللمهارات العملية من خلال صفات الملاحظة والاستنتاج اللازمة لاختيار الكميات، وللدقة لتحديد أسعار بيع الوحدة باستثناء ضرائب الأعمال الأساسية.
الجزء الأول: عموميات حول الاختصاص
1-1 وصف التخصص: متار محقق ودراسة الأسعار
يُعتبر تخصص المتار المحقق ودراسة الأسعار (Métreur Vérificateur et Études de Prix) من أبرز التخصصات التقنية السامية في قطاع البناء والأشغال العمومية بالجزائر. يتميز هذا التخصص بكونه يجمع بين الجانب التقني والجانب المالي في آنٍ واحد، مما يجعله ركيزة أساسية في إنجاز المشاريع الإنشائية بكفاءة وفعالية. ويتولى المتار المحقق مهمة جوهرية تتمثل في تحديد الكميات الدقيقة للمواد والأعمال اللازمة لتنفيذ المشاريع، بالإضافة إلى تقييم التكاليف المالية المرتبطة بها وفق المعايير والقوانين المعمول بها.
يتجلى الدور المزدوج لهذا التخصص في وظيفتين أساسيتين متكاملتين: أولاً، وظيفة التحقق من الكميات (Métré Vérification)، حيث يقوم المتخصص بمراجعة ومراقبة الكميات المحسوبة من قبل المقاولين ومقارنتها بالكميات المنصوص عليها في المخططات والدفاتر التقنية، مما يضمن عدم الإسراف في الموارد ويحمي حقوق جميع الأطراف المتعاقدة. ثانياً، وظيفة دراسة الأسعار (Études de Prix)، التي تتضمن تحليل عناصر التكلفة المختلفة كاليد العاملة والمواد الأولية والمعدات، وذلك لتكوين أسعار الوحدة المناسبة لكل بند من بنود الأعمال.
يكتسب هذا التخصص أهمية بالغة في المشاريع العمومية الجزائرية، خاصة في ظل التوسع الكبير الذي تشهده القطاعات الإنشائية مثل بناء الجامعات والمدارس والمستشفيات والطرق والبنية التحتية. فالمتار المحقق هو الضمانة لضبط الميزانيات العامة وحماية الأموال العمومية من الهدر والتبذير، فضلاً عن دوره في ضمان جودة التنفيذ ومطابقة الأعمال للمواصفات التقنية المعتمدة. وينظم هذا التخصص في الجزائر بموجب القوانين والتنظيمات المتعلقة بمهن البناء والأشغال العمومية، ويخضع المتخصصون الممارسون لهذا المجال لمعايير مهنية صارمة تضمن جودة العمل ودقته.
1-2 تعريف التخصص ودوره
المتار المحقق في دراسة الأسعار هو التقني السامي المكلف بتحديد الكميات وتقييم العمل في ميدان التشييد أو في الأشغال العمومية طبقاً للقانون المعمول به. خارج المكتب يقوم بمتابعة الأشغال في المشغل (الورشة)، ويعتبر دوره محورياً في سيرورة إنجاز المشاريع الإنشائية، حيث يربط بين الجانب التصميمي والجانب التنفيذي المالي. ويشمل نشاطه تحليل ملف التنفيذ الذي يتضمن المخططات والدفاتر التقنية ووثائق الصفقة، مما يمكنه من فهم شامل لمتطلبات المشروع وتحديد الكميات المطلوبة بدقة.
تتنوع نشاطات المتار المحقق لتشمل عدة محاور أساسية في مجال البناء والأشغال العمومية. فمن حيث تحليل ملف التنفيذ، يقوم بدراسة المخططات التنفيذية والدفاتر التقنية بعناية فائقة لاستخراج جميع البيانات اللازمة لإعداد الوثائق التعاقدية. ويشمل عمله أيضاً إعداد الوثائق التعاقدية التي تُعدّ الأساس القانوني والعقدي لتنفيذ المشروع، فضلاً عن تكميم الأشغال الذي يتمثل في حساب الكميات الدقيقة لكل عنصر من عناصر البناء بدءاً من أعمال الحفر والأساسات وصولاً إلى التشطيبات النهائية. كما يقوم بدراسة الأسعار التي تتطلب معرفة عميقة بسوق المواد والمعدات وتقلباتها، وتقييم الأعمال المنجزة لمقارنتها بالتخطيط المسبق.
أما الكفاءات المطلوبة لهذا التخصص فتتعدى مجرد المعرفة التقنية لتشمل مجموعة واسعة من المهارات والقدرات المهنية. في مقدمتها القدرة على تحليل ملف التنفيذ بفعالية، وإعداد الوثائق التعاقدية والتمتيرات الأولية بدقة متناهية، وتنفيذ دراسة الأسعار وفق المنهجيات المعتمدة في القطاع. كما يشترط في المتخصص القدرة على إعداد كشوف الكمية والتقديرية (DQE - Devis Quantitatif et Estimatif) التي تعتبر الوثيقة المرجعية لتحديد التكلفة الإجمالية للمشروع. وإلى جانب ذلك، يجب أن يتقن إعداد الحالات وفواتير الأشغال المنجزة، وضمان المتابعة الدقيقة ومراقبة تقدم الأشغال في الموقع، وتحضير وتنظيم اجتماعات المشغل مع مختلف الأطراف المعنية.
1-3 التعريفات
أ. ما قبل المترور (Avant-métré): يُعرَّف ما قبل المترور بأنه عملية تقييم وتقدير الكميات لكل جزء من أجزاء العمل قبل الشروع في تنفيذه الفعلي. يتم هذا التقدير استناداً إلى البيانات والمخططات المحددة كمياً في الوثائق التصميمية، ويهدف إلى تحديد الكميات التقديرية اللازمة من المواد والأعمال اللازمة لإنجاز المشروع بالكامل. ويُعدّ ما قبل المترور مرحلة أساسية لا غنى عنها في أي مشروع إنشائي، حيث يُمكّن من وضع ميزانية تقديرية دقيقة وتحديد الاحتياجات المادية والبشرية اللازمة قبل البدء بالتنفيذ. كما يُساهم في تسهيل عملية التخطيط والبرمجة الزمنية للمشروع، ويُتيح لأصحاب القرار اتخاذ القرارات المناسبة بناءً على بيانات كمية موثوقة.
ب. المترور (Métreur): أمّا المترور فيتمثل في عملية تقييم الكميات الفعلية عن طريق قياس الأعمال المنجزة فعلياً أثناء وبعد تنفيذ المشروع. يستند المترور إلى المسوحات الميدانية والأعمال القائمة على أرض الواقع، ويهدف إلى التحقق من مطابقة الكميات المنجزة للكميات المخطط لها في الوثائق التعاقدية. ويُعتبر المترور الأداة الرئيسية لتقييم الأعمال المنجزة وإعداد الوضعيات المالية والفواتير، كما يُساعد في رصد أي انحرافات بين التخطيط والتنفيذ واتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة في الوقت المناسب.
1-4 تفاصيل تخصص متار محقق ودراسة الأسعار بالجزائر
أ. التعريف المهني: يُلقَّب المتار المحقق في الجزائر بلقب «مهندس الورشة» نظراً لدوره المحوري في الإشراف على الجوانب المالية والتقنية للمشاريع الإنشائية. فهو المسؤول الأول عن تحضير الكشوفات الكمية والتقديرية (DQE - Devis Quantitatif et Estimatif) التي تُعدّ الوثيقة المرجعية الأساسية في أي صفقة عمومية، بالإضافة إلى إعداد دفاتر الشروط ومراجعة الوثائق التعاقدية. ويمتد دوره ليشمل الإشراف على مختلف مراحل المشروع من التخطيط المبدئي وصولاً إلى التسليم النهائي، مع ضمان الالتزام بالمعايير التقنية والمالية المعتمدة في كل مرحلة من مراحل الإنجاز.
ب. المهام الأساسية: تتعدد المهام الموكلة للمتار المحقق وتتنوع وفقاً لطبيعة المشروع ومرحلة التنفيذ. ففي مجال دراسة الأسعار، يقوم بتحليل تكاليف المواد واليد العاملة والمعدات لتحديد سعر الوحدة النهائي لكل بند من بنود العمل، مع مراعاة جميع العوامل المؤثرة في التكلفة كالأسعار السوقية ومصاريف النقل والتخزين والهدر. وفي مجال المتار (المقايسة)، يقوم بقياس الكميات الفعلية المنجزة في الموقع ومقارنتها بالدراسات النظرية المسبقة، مع إعداد التقارير اللازمة حول مدى مطابقة الأعمال للمواصفات المطلوبة. أما في مجال التحقيق والمتابعة، فيتولى التحقق من مطابقة الأشغال المنجزة للمخططات والدفاتر التقنية، وتصفية الوضعيات المالية للشركة وإعداد التقارير الدورية.
أماكن العمل: يتوفر خريجو هذا التخصص على فرص عمل متنوعة في عدة قطاعات حيوية. فيمكنهم العمل في مكاتب الدراسات الهندسية والمعمارية المتخصصة في إعداد دراسات الأسعار والكميات، أو في شركات البناء والأشغال العمومية الكبرى حيث يتولون إدارة الجوانب المالية للمشاريع، أو في الهيئات والمؤسسات العمومية المسؤولة عن التخطيط والبرمجة في قطاع البناء والتعمير. كما يمكنهم ممارسة المهنة في القطاع الحر كخبراء مستقلين في مجال تقييم التكاليف والتحقق من الكميات.
1-5 الغرض من القياس والمسح الأولي
يهدف مسح الكميات، كما هو الحال في المسح الأولي للكميات، إلى حساب كميات الأعمال الأساسية المختلفة بدقة عالية. ولذلك، فهو يتضمن تحليلاً نوعياً وكمياً شاملاً لجميع الأعمال اللازمة لإنجاز المشاريع بهدف تحديد تكلفتها النهائية بشكل دقيق وموثوق. يُعدّ المسح الأولي بمثابة الأساس الذي تُبنى عليه جميع العمليات المالية اللاحقة في المشروع، بدءاً من إعداد الميزانية التقديرية وصولاً إلى حساب قيمة الأعمال المنجزة والتسويات المالية النهائية.
وتكمن الأهمية الكبرى للقياس والمسح الأولي في أنه يوفر قاعدة بيانات كمية دقيقة تُستخدم في عدة مراحل حيوية من حياة المشروع. فمن جهة، يُمكّن من إعداد وثيقة الدفتر الكمي والتقديري (DQE - Devis Quantitatif et Estimatif) التي تعتبر العمود الفقري لأي صفقة عمومية، والتي تحدد بوضوح طبيعة الأعمال المطلوبة وكمياتها وأسعارها الوحدوية. ومن جهة أخرى، يُوفر الإطار المرجعي اللازم لمقارنة الكميات المخططة مع الكميات المنجزة فعلياً، مما يُسهّل عملية المتابعة والمراقبة واتخاذ القرارات التصحيحية عند الحاجة.
ولا يقتصر دور المسح الأولي على الجانب الكمي فحسب، بل يمتد ليشمل التحليل النوعي الدقيق لكل عنصر من عناصر العمل، حيث يتم تحديد المواصفات التقنية لكل بند وخصائصه المميزة وأساليب تنفيذه. هذا التحليل المزدوج يضمن شمولية التقييم ودقته، ويُساهم في تجنب النزاعات المالية التي قد تنشب بين أطراف الصفقة بسبب سوء الفهم أو عدم الدقة في تقدير الكميات والتكاليف.
1-6 دور مساح الكميات في البناء
يلعب مساح الكميات دوراً محورياً ومهماً في قطاع البناء والأشغال العمومية، حيث يتولى مسؤولية جوهرية تتمثل في إعداد وتحليل مختلف وثائق القياس والتقدير. ومن بين مختلف فنيي مسح الكميات، أي أولئك الذين يمارسون المهنة أو المسؤولين عن إعداد مسوحات الكميات، يمكننا تصنيفهم إلى ثلاث فئات رئيسية: مهندسو حساب الكميات، والمدققون، والمراجعون. ولكل فئة دورها المتخصص ومجال عملها المحدد الذي يُسهم في تحقيق الشفافية والدقة في العمليات المالية للمشاريع الإنشائية.
مهندسو حساب الكميات: يتولى مهندسو حساب الكميات مهمة إعداد مختلف وثائق القياس وتحديداً التقديرات والفواتير. وهم عادةً متخصصون في مجال تجاري معين كالبناء السكني أو الأشغال العمومية أو التجهيزات، ولكنهم قد يكونون متعددي المهارات أحياناً. ويتميز هؤلاء المهندسون بقدرتهم على قراءة المخططات بدقة وفهم المواصفات التقنية واستخراج الكميات المطلوبة بدقة متناهية، مما يُساهم في وضع تقديرات مالية موثوقة تعكس التكلفة الحقيقية للمشاريع.
المدققون: يقوم المدققون بمراجعة أعمال مهندسي حساب الكميات للتأكد من صحتها ودقتها، ويمكنهم أيضاً إعداد مسوحات الكميات بأنفسهم. يمثل المدققون جميع التخصصات الهندسية، وأحياناً يمتلكون مهارات متخصصة في مجال معين. وبناءً على طلب العميل أو مدير المشروع، يتولون مسؤولية تصحيح فواتير المقاول تمهيداً لتقديم طلبات الدفع، مما يضمن حماية حقوق جميع الأطراف المتعاقدة وتجنب أي مبالغات أو تخفيضات غير مبررة.
المراجعون: تُعدّ هيئات المراجعة جهات حكومية مسؤولة عن إجراء مراجعة ثانية مستقلة للعمل الذي يتم تنفيذه نيابةً عن الإدارات أو المجتمعات العمومية. وتتميز هذه الهيئات باستقلاليتها وموضوعيتها، حيث تهدف إلى التحقق من صحة البيانات المالية والكمية المقدمة من المقاولين ومكاتب الدراسات. وتؤدي هذه المراجعة الثنائية دوراً مهماً في تعزيز الشفافية والحوكمة الرشيدة في قطاع الأشغال العمومية.
ويؤدي هؤلاء المتخصصون مهامهم بصفتهم: الموظفين (الذين يعملون في شركة خاصة أو شركة معمارية أو مكتب تصميم فني)، أو موظفي الخدمة المدنية (في الخدمات الفنية الحكومية والبلديات)، أو المهنيين المرخصين (في المهن الحرة كالخبراء المعتمدين وخبراء العقارات). ولكل فئة من هذه الفئات إطارها القانوني والتنظيمي الذي ينظم ممارستها للمهنة ويحدد مسؤولياتها وحقوقها.
الجزء الثاني: عموميات حول دراسة الأسعار
يُعتبر السعر في الصفقات العمومية سعراً حراً، ويرجع هذا بصفة عامة إلى مسايرة التحويل نحو النهج الليبرالي، فالمبدأ لا وجود لأسعار إدارية محددة إلا في بعض الحالات الاستثنائية. وفي محاولة لتخفيف عبء تغير الأسعار وما قد تحمله من نتائج ضارة، أوجد المشرع طريقة تسمح بتحويل السعر الأولي الثابت إلى سعر جديد وفق مبدأ التحيين (قاعدة استثناء)، وذلك لتجنب الخسائر الناتجة عن تقلبات الأسعار في السوق خلال فترة تنفيذ المشروع.
كما تلتزم الأطراف المتعاقدة في الصفقة العمومية بتحديد صيغة السعر التي تبين طبيعته حول ما إذا كان السعر ثابتاً أو سعراً قابلاً للتحيين أو سعراً قابلاً للمراجعة. ويُعدّ هذا التحديد ضرورياً لحماية حقوق جميع الأطراف وضمان استمرارية تنفيذ المشروع دون تعطيل بسبب الخلافات المالية الناتجة عن تقلبات الأسعار، خاصة في المشاريع طويلة الأمد التي قد تمتد لعدة سنوات.
2-1 تعريف دراسة الأسعار
تُعتبر الأسعار ركناً هاماً في تسيير مؤسسات البناء، بحيث تمنح المعلومات الكافية لتطورها واستمرار حياتها. إن دراسة أسعار تكلفة الإنجاز تُعدّ من أهم الأعمال التي تواجهها المؤسسات عند دراسة أي مشروع جديد، إذ تُشكّل عاملاً حاسماً في تكوين سعر بيع المنتوج بشمولية المصاريف. وتسمح دراسة الأسعار لصاحب المشروع والمنجزين من التحصيل على التسيير الدقيق وتقليص المصاريف غير المنتجة التي لها تأثير مباشر على السعر النهائي للمنشآت.
وللقيام بدراسة أسعار ناجحة ودقيقة، يجب توفر مجموعة من الشروط الأساسية، أبرزها معرفة تقنيات الاقتصاد في ميدان البناء وفهم آليات السوق وتحليل العرض والطلب على المواد والمعدات. كما يتطلب الأمر اختيار نمط التقييم الناجح لأسعار البنايات وفقاً لطبيعة المشروع ومتطلباته الخاصة، مع القدرة على تكوين الأسعار بشكل علمي ومنهجي يراعي جميع العوامل المؤثرة في التكلفة النهائية.
وتتطلب دراسة الأسعار كذلك معرفة تقنية معمقة بعملية البناء والتنفيذ، حيث يجب على المتخصص أن يكون ملماً بطبيعة المواد المستخدمة وخصائصها ومصادرها، وأن يكون على دراية بأسعار السوق وتقلباتها، فضلاً عن فهم عميق لأساليب التنفيذ والوقت اللازم لكل عملية من عمليات البناء. هذه المعرفة الشاملة تُمكّن من تكوين أسعار وحدوية واقعية وعادلة تعكس التكلفة الحقيقية للإنجاز.
2-2 أنواع الأسعار
تتعدد أنواع الأسعار في مجال البناء والأشغال العمومية وتتنوع وفقاً لطبيعتها ومصادرها والعوامل المؤثرة فيها. يوضح الجدول التالي أنواع الأسعار الرئيسية مع شرح مفصل لكل نوع:
نوع السعر الوصف والتفاصيل
الأسعار الرئيسية تتمثل في كمية اليد العاملة والمواد المستعملة والأدوات المستهلكة والعتاد المستعمل في إنجاز العمل
المصاريف المباشرة الإضافية المصاريف الناتجة عن صيانة العتاد والتجهيزات الخاصة ومصالحها والخدمات الإضافية المرتبطة مباشرة بتنفيذ المشروع
مصاريف عامة للمؤسسة الأثمان الناتجة عن التجهيزات العامة والإدارة والهيكل التنظيمي للمؤسسة وتشغيلها
مصاريف خاصة بالمشرع الأثمان الناتجة عن تنصيب الورشة ومصاريفها غير المحسوبة في السعر القاعدي للمنتوج
مصاريف غير مباشرة المصاريف الناتجة عن الضرائب والتأمينات والرسوم المختلفة المفروضة على نشاط المؤسسة
مصاريف اليد العاملة مصاريف اليد العاملة غير ثابتة ويمكن أن تتغير من عمل لآخر وتعتبر أكثر تكلفة في النهائية للإنجاز
معاملات الساعات الإضافية ثمن ساعة واحدة للعمل مع جميع المصاريف الإضافية المتمثلة في زيادة ساعات العمل الليلي (20%) وساعات إضافية (50% من 1 إلى 4 ساعات، 95% من 3 إلى 9 ساعات) والأيام غير العادية كالعطل والأعياد (معامل 100%)
الجدول 1: أنواع الأسعار في مجال البناء والأشغال العمومية
يُلاحظ من خلال الجدول أعلاه أن تكوين سعر الوحدة لأي بند من بنود العمل يتطلب مراعاة جميع أنواع الأسعار المذكورة، حيث يتفاعل كل نوع مع الآخر لتشكيل التكلفة النهائية. كما تجدر الإشارة إلى أن هذه الأنواع قد تتفاوت من مشروع لآخر وفقاً لطبيعته وحجمه وموقعه الجغرافي والظروف السائدة في السوق وقت التنفيذ.
2-3 مصاريف المواد الأولية المستعملة
يمكن حساب المواد الأولية بحساب الكميات الضرورية للمنشأ أو المشروع وتكون حتماً محددة للأسعار الرئيسية التي تُعطى من قبل المنتج أو التاجر. تتضمن عملية حساب مصاريف المواد تحديد الكميات اللازمة من كل مادة مع مراعاة نسب الهدر والبقايا الناتجة عن عملية القطع والتصنيع والتركيب، حيث تختلف هذه النسب من مادة إلى أخرى وفقاً لطبيعتها وأساليب استخدامها.
بالنسبة للمواد المستهلكة، تتمثل تكلفتها في مجموع الأثمان الوحدوية وأثمان الشراء ومصاريف الرفع والتخزين والبقايا والإتلافات للأدوات المستهلكة. ويجب عند حساب سعر المادة الواحدة مراعاة جميع العناصر المؤثرة في تكلفتها النهائية، بما في ذلك مصاريف النقل من مكان الإنتاج إلى موقع المشروع، ومصاريف التخزين والحراسة، والتأمين ضد السرقة والتلف، فضلاً عن الخسائر الناتجة عن الهدر والتكسير أثناء عمليات النقل والتفريغ والتركيب.
وتُعدّ دقة حساب مصاريف المواد الأولية عاملاً حاسماً في تحديد السعر النهائي للمشروع، حيث تمثل المواد عادةً النسبة الأكبر من إجمالي تكلفة إنجاز أي مشروع إنشائي. لذلك يجب أن يقوم المتخصص بمتابعة أسعار السوق بانتظام والتعامل مع موردين موثوقين لضمان الحصول على أفضل الأسعار دون المساس بجودة المواد المستخدمة.
2-4 دراسة الأسعار
تُعرف كل عملية الإنجاز من ناحية كمية المواد وأوقات التنفيذ والأسعار الوحدوية وذلك للحصول على البيان التقييمي الذي يكون مفصلاً. وعند الحصول على الصفقة تكون هذه القاعدة لإبرام العقد الرسمي بين صاحب العمل والمقاول. وتتطلب دراسة الأسعار اتباع منهجية علمية دقيقة تبدأ بتحديد كميات المواد المستهلكة معتبراً الخسارة حسب طبيعة كل مادة، ثم اتجاه الأسعار الوحدوية لشراء المواد بدون رسوم جبائية.
ويتم تحديد ثمن الإنجاز معتبراً عدة عناصر أساسية: نفقات اليد العاملة (كنيتها وأثمانها حسب التصنيف الاجتماعي المهني)، والعتاد (كميته وثمن استعماله). وتمر عملية دراسة الأسعار بعدة مراحل حسابية متتالية ومترابطة تبدأ بحساب التماليف الصافية (ثمن المواد والإنجاز)، ثم حساب مصاريف الورشة التي تتراوح عادةً بين 20% و30% من المصاريف الصافية.
بعد ذلك يتم حساب التكلفة غير الصافية بجمع التكلفة الصافية ومصاريف الورشة، ثم حساب المصاريف العامة بنسبة 38% من المصاريف غير الصافية. ومن ثم يتم حساب سعر التكلفة بجميع الضرائب والرسوم بجمع التكلفة غير الصافية والمصاريف العامة. الخطوة التالية هي حساب معامل البيع (k) بقسمة تكلفة بجميع الضرائب والرسوم على التكلفة الصافية، وأخيراً يتم حساب سعر البيع (PV) الذي يمثل السعر النهائي المعروض على العميل.
2-5 عرض تفصيلي فرعي (Sous détail des prix)
كل تفصيل فرعي هو موضوع سجل فردي، والذي يمكن تحديثه ويتم تصنيفه أو تخزينه للاستخدام اللاحق. ويُعدّ هذا السجل أداة أساسية في دراسة الأسعار حيث يفصل جميع عناصر التكلفة المؤثرة في سعر الوحدة لأي بند من بنود العمل. وبغض النظر عن تنسيقه، يجب أن يتضمن الجدول العناصر التالية التي تمثل المعيار الفرنسي المعتمد في هذا المجال:
البيان (Designation) يد عاملة (M.O) تجهيزات (Four) مواد مستهلكة (M.C) معدات خاصة (M.S) المجموع (S/Total)
يد عاملة (Main d'œuvre) ..... .....
تجهيزات (Fournitures) ..... .....
مواد مستهلكة (Matières consommables) ..... .....
خسائر (Pertes) ..... .....
معدات خاصة (Matériels spécifiques) ..... .....
المجاميع (Totaux) ...... ...... ...... ...... ......
الجدول 2: هيكل جدول التفصيل الفرعي للأسعار (Sous détail des prix)
يوضح الجدول أعلاه الهيكل المعياري لجدول التفصيل الفرعي للأسعار. يتضمن هذا الجدول خمسة أعمدة رئيسية: عمود يد العاملة (M.O - Main d'œuvre) الذي يحتوي على تكلفة العمالة اللازمة لإنجاز وحدة واحدة من العمل، وعمود التجهيزات (Four - Fournitures) الذي يتضمن تكلفة المواد الأساسية المستخدمة في البناء، وعمود المواد المستهلكة (M.C - Matières consommables) الذي يخص المواد التي تستهلك أثناء عملية التنفيذ كالقوالب والزيوت، وعمود المعدات الخاصة (M.S - Matériels spécifiques) الذي يتضمن تكلفة استخدام الآلات والمعدات الخاصة. أما العمود الأخير فهو المجموع الفرعي (S/Total) الذي يجمع تكاليف كل عنصر من عناصر التكلفة.
2-6 خطوات إعداد تفصيل دقيق للأسعار
بعد تحليل ملف المشروع بدقة وشمولية، ننتقل إلى تحديد كميات العمل (القياس الأولي) عن طريق تقسيم المشروع إلى عدة أجزاء أو أنواع من الأنشطة الرئيسية. يتم ذلك استناداً إلى المخططات التنفيذية والدفاتر التقنية، حيث يتم تفكيك المشروع المعقد إلى عناصر عمل بسيطة وقابلة للقياس والتقييم.
وبعد تقسيم المشروع إلى أجزاء رئيسية، يتم تقسيم كل جزء بدوره إلى عناصر عمل أكثر تفصيلاً، حيث يتم تحديد كل عنصر بدقة من حيث طبيعته ومواصفاته التقنية والكميات المطلوبة منه. ومن ثم تبدأ مرحلة دراسة الأسعار التي تتضمن تحليل تكلفة كل عنصر على حدة مع مراعاة جميع العوامل المؤثرة فيها كنوعية المواد المطلوبة ومستوى التأهيل المطلوب لليد العاملة ونوع المعدات اللازمة وأساليب التنفيذ المناسبة.
يُعدّ هذا التسلسل المنهجي ضرورياً لضمان دقة وشملانية دراسة الأسعار، حيث يضمن عدم إغفال أي عنصر من عناصر التكلفة ويسمح بالتحقق من صحة البيانات المالية في كل مرحلة من مراحل الإعداد. كما يُسهّل عملية المراجعة والتعديل عند الحاجة، ويوفر قاعدة معلوماتية منظمة يمكن الرجوع إليها في حال نشوب نزاعات مالية بين أطراف الصفقة.
2-7 حساب المصروفات
يُشاع استخدام مصطلح «المصروفات» لوصف عدة عناصر أساسية في عملية البناء والتشييد، وتشمل هذه العناصر: فريق إدارة موقع البناء وبالأخص القوى العاملة، والمعدات المستخدمة في التنفيذ، والإمدادات المستهلكة أثناء عملية البناء. والمورد بحسب التعريف هو الوسيلة المتاحة أو إمكانية العمل لتنفيذ نشاط ما، وفي الأشغال العامة يُستخدم مصطلح «المورد» للإشارة إلى القوى العاملة ومعدات البناء ومواد التشييد مجتمعة.
أ. العمل الميزوري (أو المأجور): يمثل العمل البشري عنصراً أساسياً في بناء أي منشأة، ويُقسم إلى فئتين رئيسيتين: العمل المنتج والعمل غير المنتج. يُعتبر العمل «منتجاً» عندما يشارك بشكل مباشر في عملية البناء ويتم احتساب أجره على هذا الأساس، كالعمال المتخصصين في أعمال الحفر والصب والنجارة والحدادة. ويُقال إنه «غير منتج» عندما لا يتم دفع ثمن العمل المنجز بشكل مباشر، مثل أعمال التركيب وأعمال التجهيز اللوجستي، حيث لا يتم تضمينه في عرض الأسعار ولا يتم فوترته مقابل هذه الجودة المادية.
كما تشمل وسائل الإنتاج الآلات المستخدمة في بناء الهياكل، ولكن تشمل أيضاً أي أداة أو شيء تستخدمه الشركة مثل معدات المكاتب والمركبات والأثاث والآلات، مما يستلزم مفهوم الاستهلاك فيما يخص مفهوم الإهلاك. إن التمييز بين المواد المنتجة وغير المنتجة هو نفسه الموصوف بالنسبة للعمالة. ففي مجال البناء ترتبط العمالة المستخدمة في تشغيل الآلات بالمواد نفسها من حيث حساب التكاليف وتوزيعها على بنود العمل المختلفة.
ب. اللوازم: تشمل المواد ذات الأصل الطبيعي أو الصناعي المستخدمة في بناء المنشآت. في مجال البناء يشمل مفهوم المواد طريقة التصنيع المستخدمة، والتي تبقى في المنتج النهائي كالقوالب الخشبية المفقودة على سبيل المثال. إن مفهوم المواد المنتجة وغير المنتجة مطابق لمفهوم العمل. ولتحديد تكاليف الموارد من الضروري معرفة مكوناتها والعوامل التي تؤدي إلى تغيراتها.
تُحدد هذه المكونات، التي غالباً ما تكون متغيرة، من خلال جمع المعلومات من عمليات مواقع البناء السابقة والخبرة المتراكمة. ومع ذلك فإن وضع إجراء لحساب تكلفة الموارد يتضمن إيجاد إجابات لثلاثة أسئلة تطبق على كل فئة من فئات الموارد: ما هي تكلفة هذا المورد؟ وكم سعر كل سلعة؟ وكيف نحسب باختصار تكلفة المورد؟ والتقييم المالي لاستخدام موارد الإنتاج لإنجاز مشروع يتضمن: تكلفة الموظفين المنتجين، وتكلفة معدات الإنتاج، وتكلفة مستلزمات الإنتاج، وهذا ما يُسمى «التكاليف المباشرة».
ج. تكاليف الموقع: يشمل ذلك جميع النفقات المتكبدة أو المتوقعة لمشروع أو موقع بناء، والتي على الرغم من أنها ليست نفقات مباشرة مدفوعة من الجيب إلا أنها تُعتبر مع ذلك نفقات تُنسَب إلى ذلك المشروع تحديداً. مثل أجر مدير الموقع ورسوم مساح الموقع وتكاليف التركيب ونفقات النقل والتأمين وغيرها. تُعبَّر جميع هذه النفقات كنسبة مئوية.
في دراسة تقدير التكاليف لا يمكن تحديد التوزيع الصحيح لتكاليف المشروع العامة لكل بند على حدة. تسمح لنا الإحصاءات المحسوبة بناءً على الخبرة المكتسبة من المشاريع السابقة بتحديد معامل يُطبق على التكلفة المباشرة. ويُحسب معامل تكلفة البناء وفق المعادلة التالية: KFc = (1 + Fc) / 100، حيث يمثل Fc نسبة المصاريف الإضافية. وبتطبيق هذا المعامل على التكلفة المباشرة نتمكن من تحديد التكلفة الإجمالية (D) أو سعر تكلفة المشروع وفق المعادلة: D = KFc × DS.
د. التكاليف العامة: يمثل هذا المبلغ عند التعبير عنه كنسبة مئوية جميع النفقات المتعلقة بتشغيل الخدمات الداخلية للشركة، ويشمل ذلك جميع النفقات التي وإن كانت مبررة باحتياجات التشغيل الداخلي إلا أنه لا يمكن نسبها إلى مشروع دون آخر. وتشمل التكاليف العامة رواتب الإداريين ومصاريف المكاتب والتأمينات والضرائب والرسوم الحكومية ومصاريف الصيانة العامة والتسويق وغيرها من النفقات غير المباشرة.
تختلف المعايير الأساسية المستخدمة لتحديد نسب التكاليف غير المباشرة من شركة إلى أخرى وتشمل هذه المعايير ما يلي: حجم المبيعات باستثناء الضريبة، ومقدار المصاريف التشغيلية، وإجمالي نفقات العمالة، وإجمالي نفقات الشركة على المعدات، وإجمالي نفقات استئجار المعدات، وإجمالي الإنفاق على مستلزمات الإنتاج، وتكاليف إدارة شؤون الموظفين. ويعتمد اختيار المعيار الأنسب على طبيعة نشاط المؤسسة وحجمها وهيكلها التنظيمي، مع مراعاة أن الهدف النهائي هو توزيع التكاليف العامة بشكل عادل ودقيق على المشاريع المختلفة لضمان تحديد الأسعار بشكل واقعي ومسؤول.
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص
يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية
يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة
نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها
في الحضارات القديمة كان العلم يخضع لهيمنة دينية وفكرية قوية -خاصة في أوروبا- من قبل الكنيسة الكاثولي...
نظرية التعلم السلوكي تبرر استخدام الدعم الإلكتروني الثابت في التعليم. هذه النظرية تركز على تعزيز الس...
ما يصحب به السلطان قال ابن المقفع: ينبغي من خدم السلطان أن لا يغتر به إذا رضي ولا يغير له إذا سخط، ...
قبل التطرق لتعريف الملكية العقارية الخاصة نلاحظ أنها تتكون من ثلاث كلمات وجب الوقوف عند كل واحدة منه...
تتواصل حالة الجدل والصدمة في مديرية المقاطرة بمحافظة لحج، على خلفية وفاة الطفلة ميمي مجيب البالغة من...
نفّذ مكتب الصحة العامة والسكان بمديرية لودر، صباح اليوم السبت، حملة تحصين طارئة ومصغرة في منطقة الجن...
المتمعن في الموضوعات التي يهتم بها هذا العلم يجدها متنوعة ومتناثرة، لكن في جوهرها تدور حول واقع المش...
يشرف الناظر على الاستشارة التربوية و يراقبه وهذا تحت سلطة المدير ,كما يقوم بالتنسيق اليومي مع الأسات...
نصيحة السلطان ولروم طاعته قال الله تبارك وتعالى: " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول و...
ويقول: ما ظنك باثنين؛ الله ثالثهما.. لا تحزن إن الله معنا.. فتنصرف تلك الفرقة دون أن تراهما. 65 . خر...
ثالثا : اإلضاءة الخلةية تعطى اإلبااة الخلفية عمقا لمكان التصوير وذلم عن طريق زيادة اإلبااة، وفصل م...
کتاب اللؤلؤة في السلطان السلطان زمام الأمور، ونظام الحقوق، وقوام الحدود، والقطب الذي عليه مدار الدن...