لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (100%)

(تلخيص بواسطة الذكاء الاصطناعي)

قانون العلاقات الدولية: مقدمة

يهتم القانون الدولي بالنشاط الخارجي للدولة عند دخولها في علاقات مع الدول الأخرى.

تُعَدّ علاقات الدول متشابكة ومتعددة ومتسارعة، مما يدلّ على أن الحياة الدولية، بما فيها من تناقضات، ليست من صنع المنطق. فالدول، في علاقاتها المتبادلة، تتصرف وفقًا لمصالحها، ويسعى كل طرف في العلاقات الدولية إلى تحقيق النفع الخاص به بالحصول على أقصى قدر ممكن مقابل إعطاء أقل قدر ممكن.

يُظهر واقع الحياة الدولية أن التصرفات، في قوتها ومداها، تتخطى الكلمات، وأن الأفعال تتكلم بصوت أعلى من الكلمات.

لهذا، فإن موضوع العلاقات بين أشخاص القانون الدولي هو موضوع ذو أهمية كبيرة، لأن هذه العلاقة تُفرض بسبب العديد من المسائل، مثل مصالح الدول الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية.

ويُعتبر القانون الدولي، في حد ذاته، قانونًا علائقيًا، وأن أشخاص القانون الدولي يرفضون البقاء في عزلة، ويُفضلون أن تكون علاقاتهم متعددة، مما يُبرره وجودهم.

يُعدّ اتساع مجال العولمة وتشابك علاقات الدول أكبر دافع لوجود علاقات متعددة، حيث أصبح من المستحيل على أي دولة أن تبتعد عن الاتصال بالأحداث في المجتمع الدولي.

لذلك، رأى فقهاء القانون الدولي أن القانون الدولي يحتوي على فرعين أساسيين: العلاقات بين الدول وقانون العلاقات بين المنظمات الدولية، سواء فيما بينها أو فيما بين الدول.

يُؤثر هذا القانون، ويتم التأثير عليه، بمجموعة من العوامل التي حدثت على الصعيد الدولي، من بينها تعدد وتضخم العلاقات الدولية وتضاعف أشخاص القانون الدولي.

لا يمكن الحديث عن العلاقات الدولية وتطبيقاتها دون الحديث عن القانون الدولي والمجتمع الدولي، وهما ما تم التطرق إليه خلال السنتين الأولى والثانية لمستوى الليسانس.

كان الهدف من دراسة وبحث العلاقات بين الدول:

  • تحقيق منافع سياسية واقتصادية واستراتيجية من خلال توسيع دائرة العلاقات بين الدول وتقويتها.
  • معرفة اتجاهات وسياسة الدول، مما يُساعد على فهم القضايا وطرق تسوية النزاعات الدولية.

وتُعدّ أهم موضوعات علم العلاقات الدولية:

  • السياسة الدولية
  • التنظيمات الدولية
  • القانون الدولي

والتزامًا بما ورد في المقرر، تمّ عرض هذه المادة وفقًا لعناوين للإجابة عن مجموعة من التساؤلات، أهمها:

  • ماهية الإطار المفاهيمي لقانون العلاقات الدولية؟
  • كيف اهتم النظام الاتفاقي الدولي بموضوع العلاقة بين الدول؟
  • ما هي وسيلة ضبط وتحسين وترقية هذه العلاقات؟

أولًا: مصطلح العلاقات الدولية

تكثفت الدراسات وطرق بحث العلاقات الدولية قبل الحرب العالمية الثانية وبعدها، وعُطيت عدة تعريفات لها، منها ما يُؤكد على السياسة الخارجية كمظهر من مظاهرها، مثل المؤرخ جان باتيست ديروزيل[1].

يعرفها مارسيل ميريل بأنها:" كل التدفقات التي تعبر الحدود، أو حتى تتطلع نحو عبورها، وهذه التدفقات يمكن وصفها بالعلاقات الدولية، وتشتمل هذه التدفقات بالطبع على العلاقات بين حكومات هذه الدول، ولكن أيضًا على العلاقات بين الأفراد والمجموعات العامة والخاصة، التي تقع على جانبي الحدود"[2].

وتشتمل على جميع الأنشطة التقليدية للحكومات: الدبلوماسية، المفاوضات، الحرب...الخ، ولكنها تشتمل أيضًا على تدفقات من طبيعة أخرى: اقتصادية، أيديولوجية، سكانية، رياضية، ثقافية، سياحية...الخ[2].

والمقصود بإطلاقه هو الإشارة إلى القضايا التي تتضمن علاقات معينة مع الأجانب.

بعد ذلك، توالى استخدام هذا المصطلح من قبل الدارسين والمتخصصين في الروابط الدولية تحت الإطار القانوني.

وكان رجال القانون يسعون إلى تحديد مضمون القواعد الواجب تطبيقها بين اللاعبين في المسرح الدولي، والعمل على ترجمتها إلى الواقع، والتحقق من تطبيقها[3].

أما الكاتب نيكولاس سبيكمان، فعرف العلاقات الدولية بشكل فضفاض، إلى درجة جعل منها حقلاً يشمل نشاطات مختلفة، مثل الاتصالات الدولية والتبادل التجاري والمباريات الرياضية وغيرها.

و يعرفها بأنها "العلاقات بين أفراد ينتمون لدول مختلفة، والسلوك الدولي هو السلوك الاجتماعي لأشخاص أو مجموعات تستهدف أو تتأثر بوجود أو سلوك أفراد أو جماعات ينتمون إلى دولة أخرى"[4].

  • أما محمد سعيد الدقاق، فُعرف العلاقات الدولية بأنها:" ليست سوى سلسلة من المبادلات التي تتم في إطار اجتماعي معين"[5].

وهي في هذا "لا تختلف من حيث مضمونها عن العلاقات التي توصف بأنها وطنية، فكلاهما يتمثل في مبادلات مادية أو معنوية، على أن الذي يميز هذه الطائفة من العلاقات عن غيرها هو الوسط الاجتماعي الذي تتم فيه، والتي يطلق عليه اسم المجتمع الدولي"[5].

  • ويرى (فريدريك هارثمان) بأن مصطلح العلاقات الدولية يشتمل على الاتصالات بين الدول، وكل حركات الشعوب، والسلع، والأفكار غير الحدود الوطنية[6].

  • ويُعرّفها (مارسيل ميريل) بأنها: "كل التدفقات التي تعبر الحدود، أو حتى تتطلع نحو عبورها، وهي تدفقات يمكن وصفها بالعلاقات الدولية، وتشتمل هذه التدفقات بالطبع على العلاقات بين حكومات هذه الدول، بما في ذلك العلاقات بين الأفراد والمجموعات العامة أو الخاصة التي تقع على جانبي الحدود، كما تشتمل على جميع الأنشطة التقليدية للحكومات، الدبلوماسية والمفاوضات"[7].

  • ويرى (دانيال كوراد) بأن دراسة العلاقات الدولية تضم العلاقات السلمية والحربية بين الدول، ودور المنظمات الدولية، وتأثير القوى الوطنية، ومجموع المبادلات والنشاطات التي تعبر الحدود الوطنية[7].

  • أما مفهوم العلاقات الدولية في الإسلام واضح أشد الوضوح، ويحمل الدلالات القوية على الروابط التي تجمع الناس بعضهم ببعض، سواء على مستوى العلاقات القائمة بين الأفراد أو الجماعات أو الشعوب، أو الأمم، ف الناس في نظر القانون الإسلامي نوع واحد، ومن منبت واحد، فهم مشتركون في الخلقة وفي المصاهرة، وروابط القربى تجمعهم، وهي عامل مهم في علاقاتهم المختلفة[8].

التشريع الإسلامي هو أول تشريع وضع قواعد القانون الدولي العام، وهو المحكمة العادلة البعيدة عن الأهواء وعن العصبية، في زمن لم تكن فيه لا مؤتمرات ولا معاهدات دولية ولا عصبة الأمم ولا هيئة الأمم المتحدة.

وكان أول من قرر حقوق الإنسان.

ومن أهم المبادئ الإسلامية التي حكمت العلاقات، وهي المبادئ التي تناشدها الدول إلى غاية اليوم، ما يلي:

  • مبدأ الوفاء بالتعهدات، لقوله تعالى: "أوفوا بالعهد، إن العهد كان مسؤولا"[9]
  • ظهور عقود الالتزام، مثل عقد البيع والإيجار
  • مبدأ حسن الجوار
  • قواعد الإنسانية زمن الحرب[10]

ثانيًا: الدبلوماسية

أ‌. مصطلح الدبلوماسية:

الدبلوماسية (Diplomatie) مصطلح يوناني الأصل انتقل الى اللاتينية ومنها الى اللغات الاوربية.

واصل معناه الوثيقة المطوية الى الاسم اليوناني القديم (diploma).

وعندما انتقل الى اللاتينية استعمل بمعنيين:

  1. معنى الشهادة أو الوثيقة التي يتبادلها الملوك في علاقاتهم الدبلوماسية والتي تمنح حاملها امتيازا معينا، والتوصيات بحسن استقباله واحترامه.

وعرفت اللغة الفرنسية ومن بعدها اللغة العربية كلمة (diploma) بمعنى الشهادة العالية التي تمنح للدارسين.

  1. يتعلق باستعمال الرومان لكلمة (دبلوماسية) بما يفيد طباع المبعوث الدبلوماسية، وما تقتضيه هذه الصفة من الادب والمودة المصطنعة، وتجنب اسباب النقد.

وهذا ما قصدته كلمة (diplome) اللاتينية التي تعني الرجل المنافق ذا الوجهين[11].

وفي القرن التاسع عشر شاع استعمال مصطلح الدبلوماسية في بريطانيا وفرنسا، واستخدمت كلمة (مبعوث) (envoy) بمعنى الشخص الذي يبعث بمهمة[12].

بعد قيام الأمم المتحدة عام 1945، قامت اللجنة السادسة بوضع مشاريع اتفاقيات دولية لتنظيم العلاقات الدبلوماسية بين الدول.

وقد تمكنت اللجنة من تجميع العرف الدولي الخاص بالدبلوماسية، وانتهت إلى وضع ثلاث مشاريع صادقت عليها الدول، وهي:

  1. اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961.
  2. اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية لعام 1963.
  3. اتفاقية فيينا للبعثات الخاصة لعام 1969.
  4. اتفاقية 1975 حول تمثيل الدول في علاقاتها بالمنظمات الدولية.

ب‌. معنى الدبلوماسية:

بالرجوع لنص المادة 01 من اتفاقية فيينا لعام 1961، نجدها توضح معاني مصطلح الدبلوماسية واستخداماتها كما يلي:

لأغراض هذه الاتفاقية، يكون مدلول العبارات الآتية وفقا للتحديد الآتي:

أ‌- اصطلاح (رئيس البعثة) هو الشخص الذي كلفته الدولة المعتمدة بالعمل بهذه الصفة. ب‌- اصطلاح (أعضاء البعثة) يشمل رئيس البعثة وأعضاء طاقم البعثة. ج‌- اصطلاح (أعضاء طاقم البعثة) يشمل أعضاء الطاقم الدبلوماسي وطاقم الإداريين والفنيين وطاقم خدمة البعثة. د‌- اصطلاح (أعضاء الطاقم الدبلوماسي) يشمل أعضاء طاقم البعثة الذين لهم الصفة الدبلوماسية. هـ- اصطلاح (الممثل الدبلوماسي) يشمل رئيس البعثة أو أي عضو من الطاقم الدبلوماسي للبعثة. و‌- اصطلاح (الطاقم الإداري والفني) يشمل أعضاء طاقم البعثة الذين يقومون بأعمال إدارية أو فنية في البعثة. ز‌- اصطلاح (طاقم الخدم) أعضاء طاقم البعثة الذين يؤدون أعمال الخدمة فيها. ح‌- اصطلاح (الخادم الخاص) يشمل من يعمل في أعمال الخدمة لدى أحد أعضاء البعثة.

  1. التعريف الفقهي للدبلوماسية:

اختلف فقهاء القانون الدبلوماسي في تعريف الدبلوماسية، وذهبوا إلى اتجاهات متعددة، منها ما يأتي:

  • الدهاء والكياسة، أي قدرة الشخص على أداء مهمته وتمثيل دوره وتحقيق رغباته بالدهاء والحيلة والمرونة في أداء عمله من أجل الوصول إلى الغاية التي يهدف إليها.
  • فن المفاوضة عن طريق ممثلين دبلوماسيين معتمدين لفض المنازعات بين الدول بهذه الوسيلة[14].

ويُعرّفها براديه فودريه (أي الدبلوماسية) بأنها: "فن تمثيل الحكومة ومصالح البلد تجاه الحكومات والبلدان الأجنبية، والسهر على حقوق وطنه ومصالحه وكرامته حتى لا تكون غير معروفة في الخارج، كما أنها إدارة الشؤون الدولية وإدارة المفاوضات السياسية أو متابعتها وفقًا للتعليمات الصادرة بشأنها"[15].

رأت الدول منذ القدم ضرورة تمثيل كل منها لدى الأخرى بواسطة أشخاص يتولون تصريف علاقاتهم المتبادلة، وكذلك حماية مصالحها ومصالح رعاياها.

ومن هنا بات من الضروري اللجوء إلى التمثيل الدبلوماسي والقنصلي[16].

تتمثل الدبلوماسية في "تصريف الأمور بلباقة وكفاءة وصبر وذكاء من أجل تحقيق أفضل النتائج".

وهذا التعريف شامل للدبلوماسية كأسلوب في التعامل، لكننا عندما نتكلم عن العلاقات الدولية، فإننا نعني بالدبلوماسية "صنع وإدارة السياسة الخارجية على خير وجه لتحقيق مصلحة البلاد"[17].

في حين تُعدّ الدبلوماسية في مجال السياسة الخارجية للبلاد مهنة وصفة:

فهي مهنة يتولاها المسؤولون عن السياسة الخارجية للدولة، سواء يصرفون هذه السياسة من العاصمة، كما هو الشأن بالنسبة لرئيس الدولة، ورئيس الحكومة، وزير الخارجية، أو كانوا يصرفونها خارج البلاد، كما هو الشأن بالنسبة للبعثات الدبلوماسية الموفدة لعواصم الدول الأجنبية[18].

وفي هذا الإطار، يقول ساتو: "إننا نمتهن الدبلوماسية كما نمتهن القضاء، والمحاماة، والتعليم، وحمل السلاح"[19].

والدبلوماسية صفة لازمة فيمن يتولى شؤون بلاده الخارجية، إذ أنه مع ممثلي دول مستقلة ذات سيادة في شؤون قد تكون بالغة الحساسية في مصالح ملايين من الشعوب.

وهذا يقتضي التعامل بلباقة وكفاءة وصبر[20].

ثالثًا: الدبلوماسي

لقد تعدد أفراد البعثة الدبلوماسية نتيجة لازدياد الأعباء الملقاة على عاتقها، وتتضمن كل بعثة - عادة - رئيسًا للبعثة، وهو الشخص الذي يُعهد إليه برئاسة البعثة - وعددًا من الدبلوماسيين، مثل المستشارين والسكرتيرين والملحقين وبعض الإداريين والفنيين، مثل أمناء المحفوظات والصيارفة ومديري الحسابات[21].

واصطلاح الدبلوماسي أو ما يُطلق عليه في العرف الإنجليزي (DIPLOMATIST) قد أصبح شائع الاستعمال في منتصف القرن الثامن عشر، وكانت أول نشأته في فينيسيا.

والشائع أن يُطلق اصطلاح الدبلوماسي على رجال السلك الدبلوماسي في الخارج، أي السفراء ومعاونيهم، غير أن الدبلوماسي والدبلوماسية ليست قاصرة على هؤلاء، وإنما تشمل كل من له صلة بالعلاقات السياسية بين الدول، فيقال الدبلوماسيون والسلك الدبلوماسي ودار البعثة الدبلوماسية والحقيبة الدبلوماسية والمراسم الدبلوماسية الأمريكية أو الدبلوماسية السوفيتية، أي السياسة الخارجية الأمريكية والسياسة الخارجية السوفيتية[22].

  • أ‌. أصناف الدبلوماسي:

  • رئيس الدولة

  • أعضاء الحكومة

  • رئيس الوزراء

  • وزير الخارجية

  • الوزراء

  • المراتب العليا في الدولة

  • المبعوث الدبلوماسي

  • القنصل

  • ممثلو الدولة في المنظمات الدولية[23]

  • ب‌. شروط تعيين الدبلوماسي:

  • أن يكون متمتعًا بحقوقه المدنية والسياسية

  • أن يكون متمتعًا بالجنسية الوطنية

  • أن لا يكون محكومًا عليه بعقوبة سالبة للحرية، ولو تم رد الاعتبار

  • أن لا يكون قد سبق وأن حُكم عليه من قبل هيئة تاديبية، ولو تم رد الاعتبار

  • أن يكون متمتعًا بمؤهلات علمية عالية من إحدى الجامعات الوطنية أو الأجنبية

  • أن لا يقل سنه عن سن معين، وغالباً ما يكون سن الرشد القانوني

  • أن يكون لديه خبرة تُؤهله للعمل بالمجال الدبلوماسي.

رابعًا: التطور التاريخي للعلاقات الدولية والدبلوماسية عبر العصور:

ظهرت الدبلوماسية منذ أن وجدت الدولة، وكان أول ظهور للدولة هو في الوطن العربي العربي، وهذا يعني أن أول ظهور للدبلوماسية كان في الوطن العربي الذي شهدت علاقاته حروبا تارة واتصالات دبلوماسية تارة أخرى، كما اهتمت بالعلاقات الدبلوماسية، وإرسال الرسل واستقبال المبعوثين الدبلوماسيين[24].

وقد تميزت هذه الحضارة بالنظم الدبلوماسية والقواعد القانونية، حيث عقدت العديد من المعاهدات في العديد من المجالات، وقد عثر فيها على أقدم معاهدة في التاريخ، وهي المعاهدة المعقودة بين دولة "لكش" ودولة "اوما" المجاورة بعد نزاع استمر لعدة أجيال[25].

تكونت القواعد المنظمة للعلاقات الدبلوماسية عن طريق العرف، وقد دون بعضها في اتفاقيات، في مقدمتها لائحة فيينا لعام 1815، وبروتوكول أكس لاشابل 1818 بخصوص ترتيب المبعوثين الدبلوماسيين.

وفي عام 1952، طلبت الجمعية العامة للأمم المتحدة من لجنة القانون الدولي إعداد مشروع تقنين للعلاقات الدبلوماسية.

وقد أعلنت اللجنة المشروع وعرض على الجمعية العامة في عامي 1958 و 1959، فقررت عرضه على مؤتمر دولي يعقد في فيينا عام 1961.

ويكمل العرف الدولي ما نقص من اتفاقية فيينا[26].

وبحديثنا عن تطور العلاقات البشرية، وانتقالها من القبيلة إلى الدولة المدنية، أو الممالك والإمبراطوريات، لابد من أن نستحضر تطور الدبلوماسية، التي عرفت أهمية كبرى كما أشار إلى ذلك الأستاذ فيليب كاييه Chater جنيف (1961) "الدبلوماسية هي الوسيلة التي يتبعها أحد أشخاص القانون الدولي لتسيير الشؤون الخارجية بالوسائل السليمة وخاصة من خلال المفاوضات".

وقد عرفت الدبلوماسية أيضًا عبر مراحل تاريخية مهمة كما أشار إلى ذلك[27]، حيث اعتبر أن المراحل التي مرّ منها هذا التطور هي:

  1. مرحلة البعثات الدبلوماسية المؤقتة: 476 م - 1475 م

وكانت هذه الفترة محكومة بعوامل مساعدة، خاصة على ظهور الدبلوماسية، أهمها ضعف الإمبراطورية الرومانية، وكثرة النزاعات بين الإقطاعيين والحكام في أوروبا.

وكانت لغة الدبلوماسية هي الهدايا والزواج السياسي، هذا الأخير هو المساعد على خلق نوع من الترابط العائلي بين الممالك قصد فض النزاعات[28].

  1. المرحلة الثانية: مرحلة البعثات الدبلوماسية الدائمة 1475- 1815

حيث يعتبر أن هذه المرحلة اتجهت الدبلوماسية نحو نوع من التنظيم داخل أوروبا.

أشار المؤرخون إلى أن أول بعثة دبلوماسية أنشئها فرانشسكو سفورزا دوف ميلان في جنوا 1455، كما عينت فيينا 1496 تاجرين لها في لندن كمساعدي سفير بحجة مخاطر الطريق إلى الجزر البريطانية.

ويعد كل من الكاردينال زيشوليو والملك لويس الرابع عشر هما اللذان وضعا أساس وزارة الخارجية الفرنسية[29]، كما جاءت معاهدة وستفاليا 1948 المعقودة بين ألمانيا وفرنسا والسويد لوضع حرب الثلاثين سنة، والتي أسفرت عن ميلاد الدولة الحديثة في أوروبا، نتيجة سقوط القوى السياسية المسيطرة سابقا (البايوية والامبراطورية الرومانية المقدسة)، وظهور فكرة المساواة القانونية بين الدول.

كل ذلك ولد حراكًا دبلوماسيًا عبر ظهور السفراء المعتمدين والمقيمين بشكل دائم وفق قواعد عرفية، ستؤدي إلى ظهور مؤتمر فيينا عام 1815[30].

  1. المرحلة الثالثة: استقرار التمثيل الدبلوماسي 1815- 1914

تبدأ هذه المرحلة من مؤتمر فيينا عام 1815 م إلى الحرب العالمية الأولى عام 1914، وقد تطورت خلال هذه المرحلة المفاهيم الدبلوماسية تطوراً سريعًا بعد مرور ثلاثة قرون على معاهدة وستفاليا[31].

تأثرت الدبلوماسية بالعديد من المؤلفات لبعض الفقهاء القانونين، أمثال جونيت ليس وغروسيوس وكاليير وريكفورت وبنكروشي.

وقد ساهموا في وضع قواعد للممارسة الدبلوماسية، أكدها مؤتمر فيينا لعام 1815، والذي عالج أيضًا قضايا تتعلق بالتسلسل الوظيفي وقواعد البروتوكول.

وقد تميزت هذه المرحلة أيضًا بعدة خصائص جديدة ولجت العمل الدبلوماسي، وتمثلت في جملة من التغييرات التي كرستها اتفاقية فيينا 1815، ومن بين المستجدات:

أ‌- اعتبار الممثل الدبلوماسي ممثلاً لدولته، وليس لشخص الحاكم، فهو مسؤول عن تصرفات دولته اتجاه الدولة المضيفة. ب‌- اعتبار الممثل الدبلوماسي شخصية محترمة، وذات حصانة دبلوماسية وفق اتفاقية فيينا 1815. ج‌- أعضاء البعثة الدبلوماسية يعتبرون جزءًا من إدارة دولتهم، وهم يعملون من أجل رعاية مصالحها ومصالح رعاياها المقيمين بالدولة المضيفة[32]. د‌- اعتبار التجسس والتخريب أدوارًا أصبحت تضمحل في مقابل التعاون السياسي والعسكري، وتأسيس اتفاقيات تجارية وتعاون بين البلدان الأوربية.

غير أن هذه المستجدات بحكم الواقع كانت غير مثالية، بل نوعًا ما غير مطبقة بالشكل الصحيح، وهو ما جسدته الدبلوماسية السرية، التي كانت عاملاً حاسماً في تكوين الأحلاف والدخول في حروب، ليست من ورائها أية مصلحة لشعوب القارة الأوربية، والتي ابتدأت بالحرب العالمية الأولى[33].

  1. المرحلة الرابعة: 1914 إلى حدود الوقت الراهن

تبدأ هذه المرحلة من الحرب العالمية الأولى وتنتهي بانهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991، حيث ظهرت بوضوح هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية[34]، حيث أدى قيام الحرب العالمية الأولى إلى تدهور المفاهيم الدبلوماسية، أن الدبلوماسية مرت بمرحلة جديدة، حيث تقول: "كانت الدبلوماسية حتى الحرب العالمية الأولى تتميز بالسرية، بكونها محصورة في حلقة ضيقة من الدبلوماسيين المتخصصين، لكن الحقبة التالية تحولت إلى دبلوماسية متفتحة وعلنية، أو ما يمكن تسميته بالدبلوماسية الديمقراطية".

ولعل هذا التحول هو الذي ساعد على بروز قواعد دبلوماسية جديدة، مثلتها اتفاقية فيينا 1961 للعلاقات الدبلوماسية والتي كان من أهم مصادرها أيضًا:

  1. العرف، والتي هو العادات الدولية المرعية والمعتبرة بمثابة قانون دلّ عليه تواتر الاستعمال[35].
  2. الاتفاقيات، والتي تشكل الإطار القانوني المكتوب، وتضم نوعين: الاتفاقيات الثنائية، والمتعددة الأطراف[36].
  3. القوانين الداخلية الوطنية: التي يعود للدولة حرية اختيارها وتحديدها للعمل الدبلوماسي بها.
  4. الاجتهاد والفقه الدوليان، ويضم هذا النوع قرارات المحاكم التحكيمية، ولجان التوفيق، وقرارات الدائمة للعدل، وآراء الفقهاء الدوليين عبر مؤلفاتهم القانونية.

وإذا كان هذا التطور التاريخي للدبلوماسية عرف تسلسلاً زمنيًا متتابعًا، فإنه في العصر الحاضر محكوم بآليات وميكانزمات دولية وإقليمية ومحلية، تجددت في ظهور أنماط جديدة من التواصل والتفاعل في إطار جديد سمي بعصر العولمة، فما هو معنى العولمة وتطورها التاريخي الاستشرافي؟

اتخذت الدبلوماسية الثنائية طابعًا مميزًا، تُكرّس بتوسيع كبير منذ الستينات، في الاعتماد على السفارات المقيمة أداة رئيسية للاتصال والتعامل بين مختلف دول العالم، ومظهر من مظاهر سيادة الدولة.

وكان السفير يقوم بدور رئيسي بصفته ممثلاً لرئيس الدولة ولنظامها الحاكم.

وكان وضعه المميز وثقله السياسي في دولته المعتمد لديها من هذه الزاوية.

وهكذا تداخلت متغيرات العصر في تقليص صلاحيات ووضع السفير والسفارة[37].

خامسًا: الوظائف الدبلوماسية

نصت المادة 03 من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961 على مهام البعثات الدبلوماسية.

أ‌- الوظائف التقليدية:

لقد حمل عصر النهضة بذور الانتقال من الدبلوماسية القديمة غير المستقرة وغير الدائمة، إلى دبلوماسية دائمة ومستقرة.

ف قبل هذا التاريخ، أي في عصر القرون الوسطى، وخاصة أواخرها، اتسمت العلاقات الدبلوماسية بطابع الإقطاعية التي بدأت تشهد عملية تفككها.

وقد حدد جنيه، في بداية الثلاثينات من القرن، ثلاث وظائف أساسية للشخص الذي يقوم بعبء النشاط الدبلوماسي، وهي:

  1. الحماية: أي حماية مصالح الدولة وحماية مصالح رعاياها، والسهر على مراقبة المعاهدات وقواعد قانون البشر.
  2. المفاوضة: أي المفاوضة حول المواضيع والأهداف الأكثر تنوعًا واختلافًا، وتكون المفاوضات أحيانًا من أجل استدراك منازعات وأحيانًا للتخفيف منها، وأحيانًا أخرى من أجل ترتيب أوضاع الماضي، ومعالجة أوضاع المستقبل.
  3. المراقبة: أي مراقبة كل ما يمس مصالح الدول في علاقاتها المتبادلة بمعزل عن المصالح الخاصة أو مصالح الأحزاب[38].

ب‌. الوظائف الحديثة:

لقد انطلقت الدبلوماسية الحديثة منذ بدايتها على قاعدة الحكم الملكي المطلق، وترافقت مع أسلوب الدبلوماسية الشخصية التي ارتبطت بشخص الملك أو الأمير الحاكم، واستمرت حتى القرن الثامن عشر.

وهذه المرحلة عمومًا، رغم البعد الزمني، إلا أنها حملت معها كل الوظائف المعتمدة في زمن الدبلوماسية التقليدية[39]، حيث احتفظت بـ:

أ‌- تمثيل الدولة المعتمدة لدى الدولة المعتمدة لديها: فالبعثة تُعدّ الممثل الأصيل لدولتها فوق إقليم الدولة المضيفة، ومن مظاهر ذلك حضور الحفلات والاستقبالات الرسمية، وأداء زيارات المجاملة التي جرى العرف الدبلوماسي على القيام بها، والتواصل بوزارة خارجية دولة المقر في كل الأعمال الرسمية....الخ.

ب‌. حماية مصالح الدولة المعتمدة ومصالح رعاياها في الدولة المعتمدة لديها: ويشترط للقيام بذلك مراعاة ما يقرره القانون الدولي، مثال ذلك أن يصاب أحد رعايا دولته بضرر، فيجوز لرئيس البعثة، إذا كان الشخص قد استنفد طرق الطعن الداخلية دون أن يفلح في رفع ذلك الضرر، أن يتدخل لدى حكومة الدولة المعتمدة لديها (عن طريق بذل المساعي الدبلوماسية، أو تقديم مذكرة دبلوماسية أو طلب مقابلة المسؤولين...الخ)، لكن ليس للبعثة التدخل مباشرة لدى السلطات المحلية.

ولا شك أن قيام البعثة بهذه الوظيفة يفترض أن تكون تلك المصالح في خطر، وتحتاج فعلاً إلى حماية.

ولا يُعدّ عمل البعثة هنا تدخلاً استنادًا إلى عدة أسباب، أهمها:

  • أن عدم تدخل البعثة يعني ترك تلك المصالح بلا حماية.
  • أن البعثة، نظرًا لوجودها فوق إقليم دولة المقر، ستكون أول من يعلم.

ج‌- التفاوض مع حكومة دولة المقر، وذلك - بين أمور أخرى - عن طريق العمل على تقريب وجهات نظر البلدين في كل المسائل المشتركة، ومحاولة تذليل الصعوبات القائمة.

د‌- جمع المعلومات عن الدولة المعتمد لديها، وتطور الأحداث فيها، وموافاة الدولة المعت..


النص الأصلي

قانون العلاقات الدولية
مقدمـــــــــــــة


يهتم القانون الدولي بالنشاط الخارجي للدولة بمناسبة دخولها في علاقات مع غيرها من الدول


ولما كانت علاقات الدول متشابكة ومتعددة و متسارعة، فلا شك في ان الحياة الدولية بما فيها من متناقضات، ليست من صنع المنطق فالدول في علاقاتها المتبادلة ، تتصرف بصفة خاصة وفقا لما تمليه عليها مصالحها، بل ان كل طرف من أطراف العلاقات الدولية الحالية يسعى دائما عند رسمه لسياسته الخارجية- الى تحقيق النفع الخاص به وذلك بالحصول على أكثر ما يمكن مقابل إعطاء اقل ما يمكن ويظهر لنا واقع الحياة الدولية ان التصرفات في قوتها ومداها ما هو مكتوب أو مقنن اي ان الأفعال تتكلم بصوت اعلى من الكلمات،


لذلك فإن موضوع العلاقات التي تربط بين أشخاص القانون الدولي هو موضوع ذو أهمية كبيرة ذلك لان العلاقة تفرضها العديد من المسائل منها مصالح الدول الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية هذا من جهة ومن جهة ثانية لان القانون الدولي قانون علائقي بذاته كما ان أشخاص القانون الدولي ترفض البقاء في عزلة وترفض ان تبقى محصورة في إطار مغلق مما يجعلها في علاقات حتمية متعددة يبررها وجودها ذاته، واقوى دافع لذلك اتساع مجال العولمة وتشابك علاقات الدول حيث صار من المستحيل ان تبتعد اي دولة عن الاتصال بكل ما يدور من أحداث بالمجتمع الدولي، لذلك راى فقهاء القانون الدولي اشتمال هذا القانون على فرعين أساسيين هما العلاقات بين الدول وقانون العلاقات بين المنظمات الدولية سواء فيما بينها او فيما بين الدول تأثر ويتأثر دائما بعوامل متعددة حدثت على الصعيد الدولي ومن بينها تعدد وتضخم العلاقات الدولية ذاتها وتضاعف أشخاص القانون الدولي


وحيث انه لا نستطيع الحديث عن العلاقات الدولية وتطبيقاتها دون الحديث عن القانون الدولي والمجتمع الدولي وهما ما تم التطرق إليه خلال السنتين الأولى والثاني لمستوى الليسانس، و كان الهدف من دراسة وبحث العلاقات بين الدول:


إن الغاية من توسيع دائرة العلاقات بين الدول وتقويتها هو تحقيق منافع عديدة سواء كانت سياسية أو اقتصادية او استراتيجية ، والهدف من وراء العلاقة بين الدول هو معرفة اتجاهات وسياسة الدول وهذا ما يساعد على فهم القضايا وطرق تسوية النزاعات الدولية


وتعد اهم موضوعات علم العلاقات الدولية


السياسة الدولية


التنظيمات الدولية


والقانون الدولي


والتزاما بما ورد في المقرر تم عرض هذه المادة وفق عناوين جاءت للإجابة عن عدة انشغالات أهمها ماهية الإطار المفاهيمي لقانون العلاقات الدولية؟


وكذلك كيف اهتم النظام الاتفاقي الدولي بموضوع العلاقة بين الدول ؟ و ما هي وسيلة ضبط وتحسين وترقية هذه العلاقات؟


أولا: مصطلح العلاقات الدولية:


تكثفت الدراسات وطرق بحث العلاقات الدولية قبل الحرب العالمية الثانية وبعدها، واعطيت عدة تعريفات منها ما يؤكد على السياسة الخارجية كمظهر من مظاهرها كالمؤرخ جان باتيست ديروزيل[1]


ويعرفها مارسيل ميرل بأنها:" كل التدفقات التي تعبر الحدود، أو حتى تتطلع نحو عبورها، وهذه التدفقات يمكن وصفها بالعلاقات الدولية، وتشتمل هذه التدفقات بالطبع على العلاقات بين حكومات هذه الدول ولكن ايضا على العلاقات بين الافراد والمجموعات العامة والخاصة، التي تقع على جانبي الحدود" كما تشتمل على جميع الانشطة التقليدية للحكومات : الدبلوماسية المفاوضات، الحرب....الخ، ولكنها تشتمل ايضا في وفي الوقت نفسه على تدفقات من طبيعة اخرى اقتصادية، ايديولوجية، سكانية، رياضية، ثقافية، سياحية....الخ.[2]


والمقصود بإطلاقه هو الإشارة إلى القضايا التي تتضمن علاقات معينة مع الأجانب ثم توالى بعد ذلك الاستخدام لهذا المصطلح من قبل الدارسين والمتخصصين في الروابط الدولية تحت الإطار القانوني، وكان رجال القانون يسعون إلى تحديد مضمون القواعد الواجبة نالتطبيق بين اللاعبين في المسرح الدولي، والعمل على ترجمتها إلى الواقع، والتحقق من تطبيقها. [3]


اما الكاتب نيكولاس سبيكمان، فعرف العلاقات الدولية بشكل فضفاض الى درجة جعل منها حقلا يشمل نشاطات مختلفة كالاتصالات الدولية والتبادل التجاري والمباريات الرياضية وغيرها، وعرفها بأنها " العلاقات بين افراد ينتمون لدول مختلفة، والسلوك الدولي هو السلوك الاجتماعي لاشخاص او مجموعات تستهدف او تتأثر بوجود أو سلوك أفراد أو جماعات ينتمون الى دولة اخرى"[4]




  •  اما محمد سعيد الدقاق، يعرف العلاقات الدولية بأنها:" ليست سوى سلسلة من المبادلات التي تتم في اطار اجتماعي معين" وهي في هذا " لا تختلف من حيث مضمونها عن العلاقات التي توصف بأنها وطنية فكلاهما يتمثل في مبادلات مادية أو معنوية على ان الذي يميز هذه الطائفة من العلاقات عن غيرها هو الوسط الاجتماعي الذي تتم فيه والذي يطلق عليه اسم المجتمع الدولي"[5]



  • ويرى (فريدريك هارثمان) بأن مصطلح العلاقات الدولية يشتمل على الاتصالات بين الدول، وكل حركات الشعوب، والسلع، والأفكار غير الحدود الوطنية [6]




  • ويعرفها (مارسيل ميريل) بأنها: كل التدفقات التي تعبر الحدود، أو حتى تتطلع نحو عبورها، وهي تدفقات يمكن وصفها بالعلاقات الدولية، وتشتمل هذه التدفقات بالطبع على العلاقات بين حكومات هذه الدول بما في ذلك العلاقات بين الأفراد والمجموعات العامة أو الخاصة التي تقع على جانبي الحدود كما تشتمل على جميع الأنشطة التقليدية للحكومات الدبلوماسية وعلى المفاوضات




  • ويرى (دانيال كوراد) بأن دراسة العلاقات الدولية تضم العلاقات السلمية، والحربية بين الدول، ودور المنظمات الدولية، وتأثير القوى الوطنية، ومجموع المبادلات والنشاطات التي تعبر الحدود الوطنية. [7]




  • أما مفهوم العلاقات الدولية في الإسلام واضح أشد الوضوح، ويحمل الدلالات القوية على الروابط التي تجمع الناس بعضهم ببعض، سواء على مستوى العلاقات القائمة بين الأفراد أو الجماعات أو الشعوب، أو الأمم، فالناس في نظر القانون الإسلامي نوع واحد، ومن منبت واحد، فهم مشتركون في الخلقة وفي المصاهرة، وروابط القربى تجمعهم، وهي عامل مهم في علاقاتهم المختلفة.[8]




والتشريع الإسلامي هو أول تشريع ارسي قواعد القانون الدولي العام وهو المحكمة العادلة البعيدة عن الأهواء وعن العصبية في زمن لم تكن فيه لا مؤتمرات ولا معاهدات دولية ولا عصبة الأمم ولا هيئة الأمم المتحدة وانه أول من قرر حقوق الإنسان وكان من أهم المبادئ الإسلامية التي حكمت العلاقات وهي المبادئ التي تناشدها الدول إلى غاية اليوم ما يلي:




  •  مبدأ الوفاء بالتعهدات لقوله تعالى :" أوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا"[9]



  •  ظهور عقود الالتزام كعقد البيع والإيجار



  •  مبدأ حسن الجوار



  •  قواعد الإنسانية زمن الحرب [10]



ثانيا: الدبلوماسية:


أ‌- مصطلح الدبلوماسية:


الدبلوماسية Diplomatie مصطلح يوناني الاصل انتقل الى اللاتينية ومنها الى اللغات الاوربية واصل معناه الوثيقة المطوية الى الاسم اليوناني القديم diploma وعندما انتقل الى اللاتينية استعمل بمعنيين:


الاول- : معنى الشهادة أو الوثيقة التي يتبادلها الملوك في علاقاتهم الدبلوماسية والتي تمنح حاملها امتيازا معينا، والتوصيات بحسن استقباله واحترامه وعرفت اللغة الفرنسية ومن بعدها اللغة العربية كلمة diploma بمعنى الشهادة العالية التي تمنح للدارسين


الثاني: ويتعلق باستعمال الرومان لكلمة دبلوماسية بما يفيد طباع المبعوث الدبلوماسية، وما تقتضيه هذه الصفة من الادب والمودة المصطنعة وتجنب اسباب النقد وهذا ما قصدت اليه كلمة diplome اللاتينية التي تعني الرجل المنافق ذا الوجهين [11]


وفي القرن التاسع عشر شاع استعمال مصطلح الدبلوماسية في بريطانيا وفرنسا واستخدمت كلمة مبعوث envoy بمعنى الشخص الذي يبعث بمهمة [12]


وبعد قيام الامم المتحدة عام 1945 قامت اللجنة السادسة بوضع مشاريع اتفاقيات دولية لتنظيم العلاقات الدبلوماسية بين الدول وقد تمكنت اللجنة من تجميع العرف الدولي الخاص بالدبلوماسية وانتهت الى وضع ثلاث مشاريع صادقت عليها الدول وهي:


1- اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961.


بناء على القرار رقم 1451 انعقد المؤتمر في فيينا بالنمسا في 02 مارس الى 14 افريل 1961 واشترك فيه ممثلون عن حكومات احدى وثمانين دولة كما اشترك فيه بدعوة من الجمعية العامة مراقبون عن الوكالات المتخصصة التالية: منظمة العمل الدولية، ومنظمة الامم المتحدة للاغذية ومنظمة اليونسكو واشترك فيه كذلك بصفة مراقب كل من الوكالة الدولية للطاقة الذرية ، ومنظمة جامعة الدول العربية، واللجنة الاستشارية القانونية الأرو آسيوية


واحالت الجمعية العامة الى المؤتمر، الفصل الثالث من تقرير لجنة القانون الدولي عن اعمال دورتها العاشرة ليتخذ اساسا للنظر في مسألة العلاقات الدبلوماسية[13]


2- اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية لعام 1963


3- اتفاقية فيينا للبعثات الخاصة لعام 1969.


4- اتفاقية 1975 حول تمثيل الدول في علاقاتها بالمنظمات الدولية


ب‌- معنى الدبلوماسية:


بالرجوع لنص المادة 01 من اتفاقية فيينا لعام 1961 نجدها توضح كل معاني مصطلح الدبلوماسية واستخداماتها كما يلي:
لأغراض هذه الاتفاقية يكون مدلول العبارات الاتية وفقا للتحديد الآتي:
أ- اصطلاح (رئيس البعثة) هو الشخص الذي كلفته الدولة المعتمدة بالعمل بهذه الصفة. ب- اصطلاح (أعضاء البعثة) يشمل رئيس البعثة وأعضاء طاقم البعثة.


ج ـ اصطلاح (أعضاء طاقم البعثة) يشمل أعضاء الطاقم الدبلوماسي وطاقم الإداريين والفنيين وطاقم خدمة البعثة.


د- اصطلاح (أعضاء الطاقم الدبلوماسي) يشمل أعضاء طاقم البعثة الذين لهم الصفة الدبلوماسية


هـ- اصطلاح (الممثل الدبلوماسي) يشمل رئيس البعثة أو أي عضو من الطاقم الدبلوماسي للبعثة


و- اصطلاح (الطاقم الإداري والفني) يشمل أعضاء طاقم البعثة الذين يقومون بأعمال إدارية أو فنية في البعثة.


ز- اصطلاح (طاقم الخدم) أعضاء طاقم البعثة الذين يؤدون أعمال الخدمة فيها.


حـ- اصطلاح (الخادم الخاص) يشمل من يعمل في أعمال الخدمة لدى أحد أعضاء البعث


1- التعريف الفقهي للدبلوماسية


اختلف فقهاء القانون الدبلوماسي في تعريف الدبلوماسية وذهبوا الى اتجاهات متعددة منها ما يأتي:




  •     الدهاء والكياسة أي قدرة الشخص على اداء مهمته وتمثيل دوره وتحقيق رغباته بالدهاء والحيلة والمرونة في أداء عمله من اجل الوصول الى الغاية التي يهدف اليها



  •     فن المفاوضة عن طريق ممثلين دبلوماسيين معتمدين لفض المنازعات بين الدول بهذه الوسيلة[14]



ويعرفها براديه فودريه أي الدبلوماسية بأنها " فن تمثيل الحكومة ومصالح البلد تجاه الحكومات والبلدان الاجنبية، والسهر على حقوق وطنه ومصالحه وكرامته حتى لا تكون غير معروفة في الخارج، كما انها ادارة الشؤون الدولية وادارة المفاوضات السياسية او متابعتها وفقا للتعليمات الصادرة بشأنها"[15]


رأت الدول منذ القدم – ضرورة تمثيل كل منها لدى الأخرى بواسطة اشخاص يتولون تصريف علاقاتهم المتبادلة، وكذلك حماية مصالحها ومصالح رعاياها ومن هنا بات من الضروري اللجوء الى التمثيل الدبلوماسي والقنصلي[16]


تتمثل الدبلوماسية في "تصريف الامور بلباقة وكفاءة وصبر وذكاء من اجل تحقيق افضل النتائج"


وهذا التعريف شامل للدبلوماسية كأسلوب في التعامل ولكننا عندما نتكلم عن العلاقات الدولية فإننا نعني بالدبلوماسية " صنع وادارة السياسة الخارجية على خير وجه لتحقيق مصلحة البلاد"[17]


في حين تعد الدبلوماسية في مجال السياسة الخارجية للبلاد مهنة وصفة:


فهي مهنة يتولاها المسؤولون عن السياسة الخارجية للدولة سواء يصرفون هذه السياسة من العاصمة كما هو الشأن بالنسبة لرئيس الدولة ورئيس الحكومة ووزير الخارجية او كانو يصرفونها خارج البلاد كما هو الشأن بالنسبة للبعثات الدبلوماسية الموفدة لعواصم الدول الاجنبية [18]


وفي هذا الاطار يقول ساتو :"اننا نمتهن الدبلوماسية كما نمتهن القضاء، والمحاماة، والتعليم، وحمل السلاح"[19]


والدبلوماسية صفة لازمة فيمن يتولى شؤون بلاده الخارجية، اذ أنه مع ممثلي دول مستقلة ذات سيادة في شؤون قد تكون بالغة الحساسية في مصالح الملايين من الشعوب وهذا يقتضي التعامل بلباقة وكفاءة وصبر [20]


-ثالثا: الدبلوماسي:


لقد تعدد أفراد البعثة الدبلوماسية نتيجة لازدياد الاعباء الملقاة على عاتقها وتتضمن كل بعثة – عادة- رئيسا للبعثة وهو الشخص الذي يعهد اليه برئاسة البعثة- وعدد من الدبلوماسيين كالمستشارين والسكريتيرين والملحقين وبعض الاداريين والفنيين كأمناء المحفوظات والصيارفة ومديري الحسابات [21]


واصطلاح الدبلوماسي او ما يطلق عليه في العرف الانجليزي DIPLOMATIST قد اصبح شائع الاستعمال في منتصف القرن الثامن عشر، وكانت أول نشأته في فينيسيا


والشائع ان يطلق اصطلاح الدبلوماسي على رجال السلك الدبلوماسي في الخارج اي السفراء ومعاونيهم غير ان الدبلوماسي والدبلوماسية ليست قاصرة على هؤلاء وانما تشمل كل من له صلة بالعلاقات السياسية بين الدول فيقال الدبلوماسيون والسلك الدبلوماسي ودار البعثة الدبلوماسية والحقيبة الدبلوماسية والمراسم الدبلوماسية الامريكية او الدبلوماسية السوفيتية اي السياسة الخارجية الامريكية والسياسة الخارجية السوفيتية [22]




  •     أ- اصناف الدبلوماسي:



  •     رئيس الدولة



  •     اعضاء الحكومة



  •     رئيس الوزراء



  •     وزير الخارجية



  •     الوزراء



  •     المراتب العليا في الدولة



  •     المبعوث الدبلوماسي



  •     القنصل



  •     ممثلو الدولة في المنظمات الدولية [23]



  •     ب- شروط تعيين الدبلوماسي



  •     - ان يكون متمتعا بحقوقه المدنية والسياسية



  •     ان يكون متمتعا بالجنسية الوطنية



  •     - ان لا يكون محكوما عليه بعقوبة سالبة للحرية  ولو تم رد الاعتبار



  •     ان لا يكون قد سبق وان حكم عليه من قبل هيئة تاديبية وان تم رد الاعتبار



  •     ان يكون متمتعا بمؤهلات علمية عالية من احدى الجامعات الوطنية او الاجنبية



  •     ان لا يقل سنه عن سن معين وغالبا ما يكون سن الرشد القانوني



  •     ان يكون لديه خبرة تؤهله للعمل بالمجال الدبلوماسي



رابعا: التطور التاريخي للعلاقات الدولية والدبلوماسية عبر العصور:


ظهرت الدبلوماسية منذ ان وجدت الدولة وكان اول ظهور للدولة هو في الوطن العربي العربي، وهذا يعني ا ن اول ظهور للدبلوماسية كان في الوطن العربي الذي شهدت علاقاته حروبا تارة واتصالات دبلوماسية تارة أخرى، كما اهتمت بالعلاقات الدبلوماسية وارسال الرسل واستقبال المبعوثين الدبلوماسيين[24]


وقد تميزت هذه الحضارة بالنظم الدبلوماسية والقواعد القانونية حيث عقدت العديد من المعاهدات في العديد من المجالات وقد عثر فيها على اقدم معاهدة في التاريخ وهي المعاهدة المعقودة بين دولة "لكش" ودولة "اوما" المجاورة بعد نزاع استمر لعدة اجيال [25]


تكونت القواعد المنظمة للعلاقات الدبلوماسية عن طريق العرف، وقد دون بعضها في اتفاقيات في مقدمتها لائحة فيينا لعام 1815 وبروتوكول أكس لاشابل 1818 بخصوص ترتيب المبعوثين الدبلوماسيين


وفي عام 1952 طلبت الجمعية العامة للامم المتحدة من لجنة القانون الدولي اعداد مشروع تقنين للعلاقات الدبلوماسية وقد اعلنت اللجنة المشروع وعرض على الجمعية العامة في عامي 1958 و 1959 فقررت عرضه على مؤتمر دولي يعقد في فيينا عام 1961


ويكمل العرف الدولي ما نقص من اتفاقية فيينا [26]


وبحديثنا عن تطور العلاقات البشرية، وانتقالها من القبيلة إلى الدولة المدنية، أو الممالك والإمبراطوريات، لابد من أن نستحضر تطور الدبلوماسية، والتي عرفت أهمية كبرى كما أشار إلى ذلك الأستاذ فيليب كاييه Chater جنيف (1961) "الدبلوماسية هي الوسيلة التي يتبعها أحد أشخاص القانون الدولي لتسيير الشؤون الخارجية بالوسائل السليمة وخاصة من خلال المفاوضات" وقد عرفت الدبلوماسية أيضا عبر مراحل تاريخية مهمة كما أشار إلى ذلك[27] حيث اعتبر أن المراحل التي مر منها هذا التطور هي:


1- مرحلة البعثات الدبلوماسية المؤقتة: 476م – 1475م


وكانت هذه الفترة محكومة بعوامل مساعدة، خاصة على ظهور الدبلوماسية، أهمها ضعف الإمبراطورية الرومانية، وكثرة النزاعات بين الإقطاعيين والحكام في أوروبا، وكانت لغة الدبلوماسية هي الهدايا والزواج السياسي،هذا الأخير هو المساعد على خلق نوع من الترابط العائلي بين الممالك قصد فض النزاعات.[28]


2- المرحلة الثانية: مرحلة البعثات الدبلوماسية الدائمة 1475- 1815


حيث يعتبر أن هذه المرحلة اتجهت الدبلوماسية نحو نوع من التنظيم داخل أوروبا، أن المؤرخين ذكروا أن أول بعثة دبلوماسية أنشئها فرانشسكو سفورزا دوف ميلان في جنوا 1455، كما عينت فيينا 1496 تاجرين لها في لندن كمساعدي سفير بحجة مخاطر الطريق إلى الجزر البريطانية، ويعد كل من الكاردينال زيشوليو و الملك لويس الرابع عشر هما اللذان وضعا أساس وزارة الخارجية الفرنسية[29]، كما جاءت معاهدة وستفاليا1948 المعقودة بين ألمانيا وفرنسا والسويد، لوضع حرب الثلاثين سنة، والتي أسفرت عن ميلاد الدولة الحديثة في أوروبا نتيجة سقوط القوى السياسية المسيطرة سابقا (البايوية والامبراطورية الرومانية المقدسة)، وظهور فكرة المساواة القانونية بين الدول، كل ذلك ولد حراكا دبلوماسيا عبر ظهور السفراء المعتمدين، والمقيمين بشكل دائم وفق قواعد عرفية، ستؤدي إلى ظهور مؤتمر فيينا عام 1815.[30]


3- المرحلة الثالثة: استقرار التمثيل الدبلوماسي 1815- 1914


تبدأ هذه المرحلة من مؤتمر فيينا عام 1815 م الى الحرب العالمية الاولى عام 1914 وقد تطورت خلال هذه المرحلة المفاهيم الدبلوماسية تطورا سريعا بعد مرور ثلاثة قرون على معاهدة وستفاليا[31] تأثرت الدبلوماسية بالعديد من المؤلفات لبعض الفقهاء القانونين، أمثال جونيت ليس وغروسيوس وكاليير وريكفورت وبنكروشي وقد ساهموا في وضع قواعد للممارسة الدبلوماسية ،أكدها مؤتمر فيينا لعام 1815، والذي عالج أيضا قضايا تتعلق بالتسلسل الوظيفي وقواعد البروتوكول، وقد تميزت هذه المرحلة أيضا بعدة خصائص جديدة ولجت العمل الدبلوماسي، وتمثلت في جملة من التغييرات التي كرستها اتفاقية فيينا 1815 ومن بين المستجدات:


أ- اعتبار الممثل الدبلوماسي ممثلا لدولته، وليس لشخص الحاكم، فهو مسؤول عن تصرفات دولته اتجاه الدولة المضيفة.


ب- اعتبار الممثل الدبلوماسي شخصية محترمة، وذات حصانة دبلوماسية وفق اتفاقية فيينا 1815 .


ج- أعضاء البعثة الدبلوماسية يعتبرون جزءا من إدارة دولتهم، وهم يعلمون من أجل رعاية مصالحها ومصالح رعاياها المقيمين بالدولة المضيفة.[32]


د- اعتبار التجسس والتخريب أدوار أصبحت تضمحل في مقابل التعاون السياسي والعسكري، وتأسيس اتفاقيات تجارية وتعاون بين البلدان الأوربية.


غير أن هذه المستجدات بحكم الواقع كانت غير مثالية، بل نوعا ما غير مطبقة بالشكل الصحيح، وهو ما جسدته الدبلوماسية السرية، التي كانت عاملا حاسما في تكوين الأحلاف والدخول في حروب، ليست من ورائها أية مصلحة لشعوب القارة الأوربية، والتي ابتدأت بالحرب العالمية الأولى.[33]


4- المرحلة الرابعة: 1914 إلى حدود الوقت الراهن


تبدأ هذه المرحلة من الحرب العالمية الاولى وتنتهي بانهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991 اين ظهرت بوضوح هيمنت الولايات المتحدة الامريكية[34]، حيث ادى قيام الحرب العالمية الاولى الى تدهور المفاهيم الدبلوماسية ، أن الدبلوماسية مرت بمرحلة جديدة، حيث تقول : " كانت الدبلوماسية حتى الحرب العالمية الأولى تتميز بالسرية، بكونها محصورة في حلقة ضيقة من الدبلوماسيين المتخصصين، لكن الحقبة التالية تحولت إلى دبلوماسية متفتحة وعلنية أو ما يمكن تسميته بالدبلوماسية الديمقراطية"،ولعل هذا التحول هو الذي ساعد على بروز قواعد دبلوماسية جديدة، مثلتها اتفاقية فيينا 1961 للعلاقات الدبلوماسية والتي كان من أهم مصادرها أيضا:




  1. العرف والذي هو العادات الدولية المرعية والمعتبرة بمثابة قانون دل عليه تواتر الاستعمال.[35]




  2. الاتفاقيات والتي تشكل الإطار القانوني المكتوب، وتضم نوعين:الاتفاقيات الثنائية، والمتعددة الأطراف.[36]




  3. القوانين الداخلية الوطنية: التي يعود للدولة حرية اختيارها وتحديدها للعمل الدبلوماسي بها.




  4. الاجتهاد والفقه الدوليان ويضم هذا النوع قرارات المحاكم التحكيمية، ولجان التوفيق وقرارات الدائمة للعدل،وآراء الفقهاء الدوليين عبر مؤلفاتهم القانونية.




وإذا كان هذا التطور التاريخي للدبلوماسية عرف تسلسلا زمنيا متتابعا، فإنه في العصر الحاضر محكوم بآليات وميكانزمات دولية وإقليمية ومحلية، تجسدت في ظهور أنماط جديدة من التواصل والتفاعل في إطار جديد سمي بعصر العولمة، فما هو معنى العولمة وتطورها التاريخي الاستشرافي


اتخذت الدبلوماسية الثنائية طابعا مميزا تكرس بتوسيع كبير منذ الستينات في الاعتماد على السفارات المقيمة أداة رئيسية للاتصال والتعامل بين مختلف دول العالم، ومظهر من مظاهر سيادة الدولة، وكان السفير يقوم بدور رئيسي بصفته ممثلا لرئيس الدولة ولنظامها الحاكم. وكان وضعه المميز وثقله السياسي في دولته المعتمد لديها من هذه الزاوية، وهكذا تداخلت متغيرات العصر في تقليص صلاحيات ووضع السفير والسفارة[37]


خامسا:الوظائف الدبلوماسية:


نصت المادة 03 من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961 على مهام البعثات الدبلوماسية


أ‌- الوظائف التقليدية


لقد حمل عصر النهضة بذور الانتقال من الدبلوماسية القديمة غير المستقرة وغير الدائمة، الى دبلوماسية دائمة ومستقرة فقبل هذا التاريخ اي في عصر القرون الوسطى وخاصة اواخرها اتسمت العلاقات الدبلوماسية بطابع الاقطاعية التي بدأت تشهد عملية تفككها، وقد حدد جنيه ، في بداية الثلاثينات من القرن ، ثلاث وظائف اساسية للشخص الذي يقوم بعبء النشاط الدبلوماسي وهي:


1- الحماية: اي حماية مصالح الدولة وحماية مصالح رعاياها، والسهر على مراقبة المعاهدات وقواعد قانون البشر


2- المفاوضة: اي المفاوضة حول المواضيع والاهداف الاكثر تنوعا واختلافا، وتكون المفاوضات احيانا من اجل استدراك منازعات واحيانا للتخفيف منها، واحيانا اخرى من اجل ترتيب اوضاع الماضي ومعالجة اوضاع المستقبل


3- المراقبة: اي مراقبة كل ما يمس مصالح الدول في علاقاتها المتبادلة بمعزل عن المصالح الخاصة او مصالح الاحزاب[38]


ب‌- الوظائف الحديثة:


لقد انطلقت الدبلوماسية الحديثة منذ بدايتها على قاعدة الحكم الملكي المطلق، وترافقت مع اسلوب الدبلوماسية الشخصية التي ارتبطت بشخص الملك او الامير الحاكم واستمرت حتى القرن الثامن عشر وه\ه المرحلة عموما رغم البعد الزمني الا انها حملت معها كل الوظائف المعتمدة في زمن الدبلوماسية التقليدية[39] حيث احتفظت بــ:


أ‌- تمثيل الدولة المعتمدة لدى الدولة المعتمدة لديها: فالبعثة تعد الممثل الاصيل لدولتها فوق اقليم الدولة المضيفة ومن مظاهر ذلك حضور الحفلات والاستقبالات الرسمية، وأداء زيارات المجاملة التي جرى العرف الدبلوماسي على القيام بها، والاتصال بوزارة خارجية دولة المقر في كل الاعمال الرسمية..........الخ


ب‌- حماية مصالح الدولة المعتمدة ومصالح رعاياها في الدولة المعتمدة لديها: ويشترط للقيام بذلك مراعاة ما يقرره القانون الدولي مثال ذلك أن يصاب احد رعايا دولته بضرر، فيجوز لرئيس البعثة اذا كان الشخص قد استنفد طرق الطعن الداخليةدون ان يفلح في رفع ذلك الضرر ان يتدخل لدى حكومة الدولة المعتمدة لديها ( عن طريق بذل المساعي الدبلوماسية، او تقديم مذكرة دبلوماسية أو طلب مقابلة المسؤولين...الخ)، لكن ليس للبعثة التدخل مباشرة لدى السلطات المحلية ولا شك ان قيام البعثة بهذه الوظيفة يفترض ان تكون تلك المصالح في خطر وتحتاج فعلا الى حماية ولا يعد عمل البعثة هنا تدخلا استنادا الى عدة اسباب اهمها:




  •     أن عدم تدخل البعثة يعني ترك تلك المصالح بلا حماية



  •     ان البعثة، نظرا لوجودها فوق اقليم دولة المقر ستكون أول من يعلم



ج –التفاوض مع حكومة دولة المقر، وذلك – بين امور اخرى- عن طريق العمل على تقريب وجهات نظر البلدين في كل المسائل المشتركة ومحاولة تذليل الصعوبات القائمة


د- جمع المعلومات عن الدولة المعتمد لديها وتطور الاحداث فيها، وموافاة الدولة المعت


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها


آخر التلخيصات

تواصل الهيئة ال...

تواصل الهيئة العامة للآثار والمتاحف في اليمن تتبع مسارات الآثار اليمنية الموجودة خارج البلاد، في سيا...

العَقيدةُ والإي...

العَقيدةُ والإيمانُ والتَّوحيدُ: هي في الجُملةِ ألفاظٌ مُتقارِبةٌ عند أهل السُّنَّةِ، إلَّا أنَّهم ق...

كلُّ شخصٍ يرى غ...

كلُّ شخصٍ يرى غيرَه ينتمي إلى فرقةٍ ضالّةٍ و الفئة باغية بس في الحقيقة هو الذي ينتمي إلى هذه الفئة ل...

لما كانت الفكرة...

لما كانت الفكرة النظامية تتخطى الأركان الموضوعية للشركة وتنظر اليها كمجموعة أجهزة متعددة تتكامل وظائ...

شنّ الصحفي وائل...

شنّ الصحفي وائل البدري هجومًا لاذعًا على الرئيس السابق لجهاز الأمن القومي، علي حسن الأحمدي، متهمًا إ...

استقبل رئيس مجل...

استقبل رئيس مجلس النواب، الشيخ سلطان البركاني، اليوم الخميس، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية ا...

المبحث الأول: م...

المبحث الأول: مفهوم القيادة والقيادة النسوية تمهيد: تعد القيادة الركيزة الأساسية التي تستند إليها ال...

Statistics will...

Statistics will be essential for my future career in medicine because they help doctors make decisio...

تساهم المنصات ا...

تساهم المنصات الرقمية المدعمة بالذكاء الاصطناعي في رفع مستوى طموح الطالبات من خلال التفاعل المستمر، ...

أثار تأخر صرف م...

أثار تأخر صرف مرتبات منتسبي اللواء الثاني مشاة بحري بمنطقة بالحاف موجة استياء وغضب واسعة في أوساط ال...

أكد رئيس حلف قب...

أكد رئيس حلف قبائل دهم في محافظة الجوف "الشيخ عبد الرحمن مرعي"، (الخميس)، أن قضية "الشيخ حمد بن فدغم...

إليكم أبرز الأع...

إليكم أبرز الأعمال بإدارة المشاريع بالقطاع الجنوبي للنصف الثاني من شهر يونيو 2026، حيث تم تنفيذ أطوا...