الرئيسية

لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (74%)

يتكون مصطلح الكوسموبوليتية من «كوسموس» أي الكون و «بوليتس» المواطن. وتوجد توترات واضحة بين هذين المصطلحين. مونتين كتب بأن أحدهم سأل سقراط عن وطنه فأجاب: ليس أثينا ولكن العالم. فسقراط الذي كانت معرفته أكبر وأعظم من كل الآخرين نظر إلى الكون كوطنه ومعرفتة وأعماله الخيرة وحسه المدني كانت لكل البشرية، لا أحد يعرف إن كان ذاك فعلا جواب سقراط لكن القصة نقلها سيسيرو في كتابه محادثات نوسكولوم وإيبكتيت في «المباحثات» وبلوتارك في كتابه دي إيغزيليو حيث يمدح سقراط لأنه ليس أثينيا أو يونانيا ولكن رجلا «كونيا». لكن ماذا يعني أن يكون المرء كونيا وكيف لكوني أن يكون ديمقراطيا إذا كانت الديمقراطية بالنسبة عند اليونان لا تتحقق إلا داخل حدود الدولة؟ أرسطو كان يقول بأنه للحياة خارج حدود المدينة يتوجب على الإنسان أن يكون إما حيوانا أو إلها. وبما أن البشر ليسوا هذا ولا ذاك والكوسموس ليس المدينة، فإن الكوسموبوليتي ليس فعلا بمواطن ولكنه كائن آخر. ويؤكد الكلبيون مثل ديوجين هذا الاستنتاج، ويزعمون بأنهم لا يشعرون في كل مدينة بأنهم في بيتهم، يعيش في انسجام مع الطبيعة والكون ولكن ليس مع مدينة البشر التي ينأى بنفسه عن ترهاتها. إن بعض المعاني السلبية لهذا المصطلح والتي نعرفها من التاريخ اللاحق، لكن ضد هذه الصيغة السلبية عن الكوسموبوليتية كثقافة ترحال بلا مدينة دولة، تقوم الحكمة الرواقية التي ترى أن الإنسان لا يقتسم مع الآخرين القوانين السائدة داخل دولة ما ولكن أيضا العقل الذي يجعل من البشر كائنات عاقلة. في تأملاته الذاتية كتب مارك أوريل „إذا كنا نشترك في ملكة التفكير فإن ذلك يعني أننا نشترك في العقل. وإذا كان الأمر كذلك فهذا يعني أننا نشترك في القوانين، فذلك يعني أننا كمواطنين نشارك في إدارة دولة، وإذا كان الأمر كذلك فإن العالم هو في الآن نفسه دولة إن فكرة نظام يتجاوز الاختلاف بين حق الناس في دول متعددة ويتجذر بدلا من ذلك في النظام العقلاني للطبيعة، سوف تتحد في القرون اللاحقة بالمبدأ المسيحي عن المساواة العامة. فقد ألهم القانون الطبيعي للرواقيين فكرة الدولة الإلهية المسيحية خلافا لدولة البشر الأرضية، لتجد في النهاية طريقها إلى نظريات القانون الطبيعي للفكر السياسي المعاصر لدى توماس هوبز وجون لوك وجان جاك روسو و إمانويل كانط. هذه التقييمات السلبية والايجابية المرتبطة بكلمة كوسموبوليتي والتي نصادفها بدءا في الفكر اليوناني والروماني ستستمر عبر القرون: فالكوسموبوليتي هو شخص ينأى بنفسه سواء في فكره أو سلوكه عن الأعراف والقوانين وينظر إليها من وجهة نظر نظام أسمى، أما المنظر الذي سيبعث الحياة في الرؤية الرواقية للكوسموبوليتية وسيعطي لهذا المفهوم اتجاها جديدا فهو إمانويل كانط. فمع كانط سنرى بأن الكوسموبوليتية والديمقراطية، وقد أدمجتا في دستور جمهوري، من الكوسموبوليتي إلى المواطنة العالمية إمانويل كانط الذي ألفه بمناسبة اتفاقية بازل للسلام بين بروسيا وفرنسا الثورية، باهتمام جديد منذ بضع سنوات. فبالنظر إلى عولمة السياسة، وقد صاغ كانط فكرته عن السلام في بنود ثلاثة: يجب أن يكون الدستور المدني لكل دولة دستورا جمهوريا“. يجب أن يتأسس حق الشعوب على اتحاد دول حرة“. أما البند الثالث فيقول بضرورة „أن يقتصر الحق العالمي على ابتكار شروط حسن الضيافة العالمية“. إن كانط يستعمل في هذا البند الثالث مصطلح «القانون العالمي» بوضوح. وبما أنه مدرك لغرابة مصطلح «الضيافة» في هذا السياق، يشير على سبيل الاحتياط أنه حتى هنا “كما في البند السابق بأن الكلام لا يجري عن فيلونتروبي )محبة الإنسان( وإنما عن القانون“. الذين يحضرون إلى بلدي أو لظروف طبيعية أو تاريخية يحتاجون مساعدتي، بما أنه يمكن النظر إليهم كمواطنين بالقوة في «دولة الإنسان العامة»، الجمهورية العالمية. لكن على الرغم من ذلك فإن «الحق» في «الضيافة» أمر غريب، لأنه لا يتعلق بالناس الذين ينتمون للدولة نفسها ويخضعون للقانون ذاته، ولكنه ينظم التفاعلات بين بشر، ينتمون لدول مختلفة ويلتقون عند حدودها. في البلاد التي يحضر إليها، بمنزل يقيم فيه مدة من الزمن(، إنما المقصود هو حق الزيارة الذي يجيز لجميع الناس أن يتبرعوا بالانتماء إلى المجتمع بموجب حق التملك المشترك للمساحة الأرضية، ويفرق كانط هنا بين حق دائم في البقاء، «حق الضيافة» وبين حق في البقاء زمني، عبر «عقد خيري» يتجاوز ما يدين به الإنسان أخلاقيا للآخرين. إن دعوة كانط إلى عدم رفض دخول من يحتاجون مساعدة إلى البلد، إذا ما كان هذا الرفض يشكل خطرا على حياتهم، اعتمد سنة 1591 كقاعدة قانونية في اتفاقية جنيف الخاصة باللاجئين، والتي تقضي برفض الترحيل القسري للاجئين وطالبي اللجوء إلى بلدانهم الأصلية، وطبعا بإمكان الدول الحرة أن تفسر هذه القاعدة، أو الالتفاف عليها عن طريق تسليم اللاجئين أو طالبي اللجوء إلى بلد ثالث. لقد تنبأ كانط بهذا التوسط بين الالتزام الأخلاقي تجاه طالبي اللجوء والمصلحة الخاصة، وعمل على شرعنته. إن الترتيب المعياري لهذين المطلبين الالتزام الأخلاقي تجاه الثالث والمصلحة الشخصية الشرعية هو وبغض النظر عن الأخطار المحدقة باللاجئين الذين تم ترحيلهم، بتأويل خاص من طرف الدول المستقلة، ترك كانط وصية تقبل أكثر من تأويل: كان يريد شرعنة التوسع التجاري البحري للرأسمالية، لأن من شأن ذلك أن يقرب بين الأعراق البشرية، لكن دون أن يعمد إلى شرعنة الامبريالية الأوروبية. إن حق الزيارة العالمي يسمح بالإقامة المسالمة لوقت محدد من الزمن في بلد ما، كما عبر كانط عن ذلك في معرض حديثه عن محاولات الغزو الأوروبية في الصين واليابان. لقد كان التفريق في القرن الثامن عشر بين «حق الضيافة» و «حق الزيارة» في سياق التطور الذي عرفته الامبريالية الأوروبية البحرية، لكنه لم يعد كذلك بالنسبة لعصرنا. إن على الدستور أن يضمن حقوق المواطنة للأجانب ولا يجب النظر إلى ذلك كعقد خيري. ويؤكد „أن لكل فرد حق التمتع بجنسية ما“ كما أنه „لا يجوز حرمان شخص من جنسيته تعسفاً أو إنكار حقه في تغييرها“. إنا مدينون لكانط بتفريقه بين القانون العام الذي ينظم العلاقات القانونية بين الأشخاص داخل كيان محدد، والقانون الدولي الذي ينظم تلك السائدة بين الدول والقانون المدني العالمي، الذي ينظم العلاقات القانونية بين أشخاص لا ينظر إليهم كأعضاء في شعب معين، بل كمواطنين في مجتمع مدني عالمي. إن كانط حين يوضح بأن الفاعلين الأساسيين على المستوى الدولي ليسوا دولا وزعامات سياسية فقط ولكن أيضا مواطنين من تكتلات مختلفة، فإنه يمنح المفهوم الكوسموبوليتي معنى جديدا، وأعنى بذلك المواطن العالمي. إن فكرة المواطنة العالمية تتضمن أملا طوباويا، يرى أن التجارة من شأنها أن تدعم السلام بين الناس. إن تكثيف العلاقات بين الناس سيقود إلى „أن خرقا للقانون في مكان ما على هذه الأرض، إن المواطنة العالمية هي أولا نظام قانوني جديد، يرى أن البشر بكل بساطة، يتوجب علينا أن لا ننسى الجوانب السلبية أيضا في ليبراليته رغم إنجازها المدهش: ففي جمهورية كانط ينظر إلى الخدم والنساء كتلاميذ بدون ملكية، ووضعهم القانوني يرتبط برب العائلة(.

النص الأصلي

الكوسموبوليتية نبذة تاريخية موجزة
يتكون مصطلح الكوسموبوليتية من «كوسموس» أي الكون و «بوليتس» المواطن. وتوجد توترات واضحة بين هذين المصطلحين. مونتين كتب بأن أحدهم سأل سقراط عن وطنه فأجاب: ليس أثينا ولكن العالم. فسقراط الذي كانت معرفته أكبر وأعظم من كل الآخرين نظر إلى الكون كوطنه ومعرفتة وأعماله الخيرة وحسه المدني كانت لكل البشرية، بعكسنا نحن الذين لا ننظر إلا لأقدامنا. لا أحد يعرف إن كان ذاك فعلا جواب سقراط لكن القصة نقلها سيسيرو في كتابه محادثات نوسكولوم وإيبكتيت في «المباحثات» وبلوتارك في كتابه دي إيغزيليو حيث يمدح سقراط لأنه ليس أثينيا أو يونانيا ولكن رجلا «كونيا».
لكن ماذا يعني أن يكون المرء كونيا وكيف لكوني أن يكون ديمقراطيا إذا كانت الديمقراطية بالنسبة عند اليونان لا تتحقق إلا داخل حدود الدولة؟ أرسطو كان يقول بأنه للحياة خارج حدود المدينة يتوجب على الإنسان أن يكون إما حيوانا أو إلها. وبما أن البشر ليسوا هذا ولا ذاك والكوسموس ليس المدينة، فإن الكوسموبوليتي ليس فعلا بمواطن ولكنه كائن آخر. ويؤكد الكلبيون مثل ديوجين هذا الاستنتاج، ويزعمون بأنهم لا يشعرون في كل مدينة بأنهم في بيتهم، وإنما هم لا يبالون بكل المدن. إن الكوسموبوليتي رحالة دون وطن، يعيش في انسجام مع الطبيعة والكون ولكن ليس مع مدينة البشر التي ينأى بنفسه عن ترهاتها. إن بعض المعاني السلبية لهذا المصطلح والتي نعرفها من التاريخ اللاحق، مثل النقد الموجه لـ «الكوسموبوليتية المجثة»، نصادفها في هذه العصور القديمة.
لكن ضد هذه الصيغة السلبية عن الكوسموبوليتية كثقافة ترحال بلا مدينة دولة، تقوم الحكمة الرواقية التي ترى أن الإنسان لا يقتسم مع الآخرين القوانين السائدة داخل دولة ما ولكن أيضا العقل الذي يجعل من البشر كائنات عاقلة. في تأملاته الذاتية كتب مارك أوريل „إذا كنا نشترك في ملكة التفكير فإن ذلك يعني أننا نشترك في العقل. وإذا كان الأمر كذلك فهذا يعني أننا نشترك في القوانين، وإذا كان الأمر على هذه الحال، فذلك يعني أننا كمواطنين نشارك في إدارة دولة، وإذا كان الأمر كذلك فإن العالم هو في الآن نفسه دولة
إن فكرة نظام يتجاوز الاختلاف بين حق الناس في دول متعددة ويتجذر بدلا من ذلك في النظام العقلاني للطبيعة، سوف تتحد في القرون اللاحقة بالمبدأ المسيحي عن المساواة العامة. فقد ألهم القانون الطبيعي للرواقيين فكرة الدولة الإلهية المسيحية خلافا لدولة البشر الأرضية، لتجد في النهاية طريقها إلى نظريات القانون الطبيعي للفكر السياسي المعاصر لدى توماس هوبز وجون لوك وجان جاك روسو و إمانويل كانط.
هذه التقييمات السلبية والايجابية المرتبطة بكلمة كوسموبوليتي والتي نصادفها بدءا في الفكر اليوناني والروماني ستستمر عبر القرون: فالكوسموبوليتي هو شخص ينأى بنفسه سواء في فكره أو سلوكه عن الأعراف والقوانين وينظر إليها من وجهة نظر نظام أسمى، هو العقل. أما المنظر الذي سيبعث الحياة في الرؤية الرواقية للكوسموبوليتية وسيعطي لهذا المفهوم اتجاها جديدا فهو إمانويل كانط. فمع كانط سنرى بأن الكوسموبوليتية والديمقراطية، وقد أدمجتا في دستور جمهوري، ليستا بالضرورة غير قابلتين للوحدة، بل لربما يتطلب فعلا كل واحد منها الآخر.
من الكوسموبوليتي إلى المواطنة العالمية إمانويل كانط
يحظى كتاب كانط «نحو السلام الأبدي»، الذي ألفه بمناسبة اتفاقية بازل للسلام بين بروسيا وفرنسا الثورية، باهتمام جديد منذ بضع سنوات. فبالنظر إلى عولمة السياسة، أصبحت رؤيا «سلام دائم بين الدول» موضع اهتمام كبير. وقد صاغ كانط فكرته عن السلام في بنود ثلاثة:
يجب أن يكون الدستور المدني لكل دولة دستورا جمهوريا“.
يجب أن يتأسس حق الشعوب على اتحاد دول حرة“.
أما البند الثالث فيقول بضرورة „أن يقتصر الحق العالمي على ابتكار شروط حسن الضيافة العالمية“.
إن كانط يستعمل في هذا البند الثالث مصطلح «القانون العالمي» بوضوح. وبما أنه مدرك لغرابة مصطلح «الضيافة» في هذا السياق، يشير على سبيل الاحتياط أنه حتى هنا “كما في البند السابق بأن الكلام لا يجري عن فيلونتروبي )محبة الإنسان( وإنما عن القانون“. وبلغة أخرى: الضيافة ليست فضيلة اجتماعية، ليست فعلا إنسانيا أو كرما اتجاه الغرباء، الذين يحضرون إلى بلدي أو لظروف طبيعية أو تاريخية يحتاجون مساعدتي، بل إن الضيافة أكثر من ذلك، إنها «حق»، لكل الناس، بما أنه يمكن النظر إليهم كمواطنين بالقوة في «دولة الإنسان العامة»، الجمهورية العالمية. لكن على الرغم من ذلك فإن «الحق» في «الضيافة» أمر غريب، لأنه لا يتعلق بالناس الذين ينتمون للدولة نفسها ويخضعون للقانون ذاته، ولكنه ينظم التفاعلات بين بشر، ينتمون لدول مختلفة ويلتقون عند حدودها.
وبهذا المعنى، تعني لفظة ضيافة حسب كانط: „حق كل غريب في ألا يعامل، في البلاد التي يحضر إليها، معاملة العدو. يجوز رفض استقباله إذا كان هذا الرفض لا يعرض حياته للخطر، لكن لا يجوز التصرف عدائيا تجاهه طالما التزم السلوك السلمي خلال إقامته. ليس المقصود هو حق الضيافة الذي قد يدعيه )فهذا يستلزم اتفاقية خاصة يحظى، بفضلها، بمنزل يقيم فيه مدة من الزمن(، إنما المقصود هو حق الزيارة الذي يجيز لجميع الناس أن يتبرعوا بالانتماء إلى المجتمع بموجب حق التملك المشترك للمساحة الأرضية، فبما أن الأرض كروية الشكل، لا يستطيع البشر أن يتفرقوا عليها إلى ما لانهاية، إنما هم مضطرون، في نهاية الأمر، أن يتحملوا بعضهم البعض متجاورين“.
ويفرق كانط هنا بين حق دائم في البقاء، «حق الضيافة» وبين حق في البقاء زمني، «حق الزيارة». ويمكن تقديم حق الضيافة عبر اتفاقية حرة، عبر «عقد خيري» يتجاوز ما يدين به الإنسان أخلاقيا للآخرين. إن دعوة كانط إلى عدم رفض دخول من يحتاجون مساعدة إلى البلد، إذا ما كان هذا الرفض يشكل خطرا على حياتهم، اعتمد سنة 1591 كقاعدة قانونية في اتفاقية جنيف الخاصة باللاجئين، والتي تقضي برفض الترحيل القسري للاجئين وطالبي اللجوء إلى بلدانهم الأصلية، إذا ما كان ذلك يهدد حريتهم وحياتهم. وطبعا بإمكان الدول الحرة أن تفسر هذه القاعدة، حين تعمد إلى فهم مصطلحات الحياة والحرية وفقا لرغبتها، أو الالتفاف عليها عن طريق تسليم اللاجئين أو طالبي اللجوء إلى بلد ثالث.
لقد تنبأ كانط بهذا التوسط بين الالتزام الأخلاقي تجاه طالبي اللجوء والمصلحة الخاصة، وعمل على شرعنته. إن الترتيب المعياري لهذين المطلبين الالتزام الأخلاقي تجاه الثالث والمصلحة الشخصية الشرعية هو وبغض النظر عن الأخطار المحدقة باللاجئين الذين تم ترحيلهم، أمر مبهم. وفي الحالات الأخرى يسمح هذا الالتزام بحرية وسلامة الضيف، بتأويل خاص من طرف الدول المستقلة، حتى لا يصبح هذا الالتزام، التزاما غير محدود.
ترك كانط وصية تقبل أكثر من تأويل: كان يريد شرعنة التوسع التجاري البحري للرأسمالية، لأن من شأن ذلك أن يقرب بين الأعراق البشرية، لكن دون أن يعمد إلى شرعنة الامبريالية الأوروبية. إن حق الزيارة العالمي يسمح بالإقامة المسالمة لوقت محدد من الزمن في بلد ما، لكنه يرفض سرقة واستغلال وغزو واستعباد من ننزل ضيوفا عندهم، كما عبر كانط عن ذلك في معرض حديثه عن محاولات الغزو الأوروبية في الصين واليابان. لقد كان التفريق في القرن الثامن عشر بين «حق الضيافة» و «حق الزيارة» في سياق التطور الذي عرفته الامبريالية الأوروبية البحرية، تقدميا، لكنه لم يعد كذلك بالنسبة لعصرنا.
إن على الدستور أن يضمن حقوق المواطنة للأجانب ولا يجب النظر إلى ذلك كعقد خيري. وطبعا فإن الحق في الجنسية مرتبط بتحقيق شروط محددة، تحددها الدولة الديمقراطية. لكن «الحق في الجنسية» أو «قانون الجنسية» يندرج في إطار حقوق الإنسان، إذ ينص عليه البند الخامس عشر من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ويؤكد „أن لكل فرد حق التمتع بجنسية ما“ كما أنه „لا يجوز حرمان شخص من جنسيته تعسفاً أو إنكار حقه في تغييرها“.
إنا مدينون لكانط بتفريقه بين القانون العام الذي ينظم العلاقات القانونية بين الأشخاص داخل كيان محدد، والقانون الدولي الذي ينظم تلك السائدة بين الدول والقانون المدني العالمي، الذي ينظم العلاقات القانونية بين أشخاص لا ينظر إليهم كأعضاء في شعب معين، بل كمواطنين في مجتمع مدني عالمي. إن كانط حين يوضح بأن الفاعلين الأساسيين على المستوى الدولي ليسوا دولا وزعامات سياسية فقط ولكن أيضا مواطنين من تكتلات مختلفة، فإنه يمنح المفهوم الكوسموبوليتي معنى جديدا، وأعنى بذلك المواطن العالمي. إن فكرة المواطنة العالمية تتضمن أملا طوباويا، يرى أن التجارة من شأنها أن تدعم السلام بين الناس.
إن تكثيف العلاقات بين الناس سيقود إلى „أن خرقا للقانون في مكان ما على هذه الأرض، يشعر به كل الناس“، إن المواطنة العالمية هي أولا نظام قانوني جديد، يرى أن البشر بكل بساطة، وبما أنهم بشر، يملكون حقوقا معينة. )رغم اتفاقنا المبدئي مع كانط، يتوجب علينا أن لا ننسى الجوانب السلبية أيضا في ليبراليته رغم إنجازها المدهش: ففي جمهورية كانط ينظر إلى الخدم والنساء كتلاميذ بدون ملكية، كأطفال للجماعة، ووضعهم القانوني يرتبط برب العائلة(.


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها

آخر التلخيصات

Download PDF Do...

Download PDF Download PDF Review Article Open access Published: 17 March 2025 Systemic lupus erythem...

فيما يلي تلخيص ...

فيما يلي تلخيص شامل وشامل لكافة الفصول الواردة في المذكرة الدراسية لمادة مبادئ المحاسبة: الفصل ال...

يحدث هذا النوع ...

يحدث هذا النوع من التعرية في حال ازدياد التعرية على شكل قنوات، فتزيد المياه من تأكل جدران هذه القنوا...

تُعرف دورة النو...

تُعرف دورة النوم والاستيقاظ على مدار 24 ساعة في جسم الإنسان بالساعة البيولوجية، التي تتعرض في بعض ال...

### مفهوم المدر...

### مفهوم المدرسة التفسيرية تُعدّ المدرسة التفسيرية أحد الاتجاهات في الفكر المحاسبي التي تهدف إلى ف...

أسلمت الشمس نفس...

أسلمت الشمس نفسها للمغيبب وأخذت تحتجب وراء السفن الراسية في البحر وأرسلت خيوطها من وراء تلك السفن لت...

الشريحة 3 | الت...

الشريحة 3 | التخطيط والتنظيم المؤسسي أبرز التعديلات في التخطيط والتنظيم 1. التخطيط المسبق للمشتريا...

1.ضرورة تحسين أ...

1.ضرورة تحسين أنظمة العمل بصورة مستمرة 2.التركيز على أهمية القيادة. 3.إعادة تنظيم الحوافز داخل الأقس...

Egypt uncovers ...

Egypt uncovers lost Byzantine-era city in the western desert A well-preserved Byzantine-era residen...

Food is served ...

Food is served to customers using clean utensils and suitable serving equipment. Employees should av...

كمدخل لدراسة ال...

كمدخل لدراسة الوحدة كان من الضروري معرفة المفاهيم العامة لها فالتوثيق هو الية لتفعيل مساطر معينة يتم...

المطلب الثاني: ...

المطلب الثاني: مصادر الفقه الإسلامي، وميزاته، وخصائصه ممَّا قامت عليه دراستنا آنفًا، تبيّن لنا أن...

أخبار التقنية