خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة
نظرا لخصوصية مسؤولية المقاول والمهندس فإنها تطبق على دائرة معينة من الأشخاص دون غيرها، وهذه الدائرة تتحدد من حيث الأشخاص المسؤولون والأشخاص المستفيدون من أحكام هذه المسؤولية الخاصة. وسوف أبحث ذلك في مطلبين:
المطلب الأول: الأشخاص المستفيدون
يقع على رأس الأشخاص المستفيدين - وفقا لقواعد المسؤولية الخاصة - صاحب العمل المرتبط بعقد مقاولة بناء مع المقاول والمهندس، وهم الخلف العام والخلف الخاص، ودائنو
وسوف أبحث في هؤلاء الأشخاص المستفيدين في فرعين كما يأتي:
الفرع الأول: صاحب العمل وخلفه العام
والمهندس بموجب عقد مقاولة، لوضع التصميمات اللازمة، والقيام بتنفيذ العمل والإشراف عليه
حيث يعمل المقاول والمهندس لحساب صاحب العمل ومصلحته . ويستوي أن يكون صاحب
العمل قد أبرم عقد المقاولة بنفسه، فيستطيع أن يرجع بضمان هذه الأضرار على المقاول والمهندس، أو تبعاً لظروف
الحال . وقد يكون صاحب العمل شخصاً طبيعياً أو شخصاً معنوياً كوزارة، أو حكومة، أو
شركة، مثلا، بالتعاقد مع مقاول معين لبناء مساكن بهدف تمليكها لشريحة معينة من المجتمع.
وهنا يبرز التساؤل حول صاحب الحق في ممارسة دعوى الضمان. هل هو صاحب
وللإجابة على هذا التساؤل ندرس إن كان الشخص المعنوي قد سلم البناء للمستفيدين أو الملاك أم لا ؟ فلو حدث أي تهدم أو عيب قبل التسليم كان الشخص المعنوي صاحب دعوى الضمان باعتباره صاحب العمل، أما بعد التسليم فيمكن للمالك الجديد أن يرجع مباشرة على المقاول والمهندس بأحكام هذا الضمان لأن الحق في الرجوع على هؤلاء الأشخاص ينتقل مع انتقال الملكية إليه، فيكون للمالك الجديد ما للشخص المعنوي من ضمانات على البناء، ويمكن له الرجوع على الشخص المعنوي، ويستطيع الأخير الرجوع على المقاول والمهندس. وإذا مات صاحب العمل، فإن الحق في الرجوع على المقاول والمهندس بدعوى الضمان ينتقل إلى خلفه العام وهو من يخلف الشخص في ذمته المالية من حقوق والتزامات كالورثة، فإذا حدث تهدم كلي أو جزئي أو ظهر عيب يهدد متانة البناء وسلامته، فإن الحق في مباشرة دعوى الضمان الخاص يكون من اختصاص الخلف العام لصاحب العمل الذي انتقلت إليه ملكية
العقار بعد موت صاحب العمل. وهذا ما يجمع عليه الفقه في مصر وفرنسا. ولكن صاحب العمل لا يستفيد من مسؤولية القواعد الخاصة، ولا ورثته من بعده، إذا كان مقاولا أصليا تعاقد مع مقاول من الباطن. فإن تعاقد المقاول الأصلي مع مقاول من الباطن لم يكن له أن يرجع على هذا الأخير فيما يتعلق بعيوب عمله إلا بمقدار ما تقضي به القواعد العامة، ويمتنع عليه الاستفادة من مسؤولية القواعد الخاصة. ويعود ذلك إلى أن الضمان المشدد قرره المشرع المصلحة صاحب العمل غير الخبير بأمور البناء في مواجهة المقاول والمهندس اللذين يعدان من أهل الفن والخبرة، الفنية متساويان، ولا حاجة لتقرير مسؤولية استثنائية بينهما . وقد نصت الفقرة (4) من المادة (651) من القانون المدني المصري صراحة على هذا الحكم، أما القانون المدني الأردني فلم يأت بنص مشابه، المادة (798): " وتبقى مسؤولية المقاول الأول قائمة قبل صاحب العمل يدل أن أحكام هذه المسؤولية محصورة النطاق بين صاحب العمل والمقاول الأصلي، وهي ما وجدت إلا لحماية
صاحب العمل غير الخبير بأمور البناء. ويستطيع صاحب العمل الرجوع على المقاول الأصلي بالضمان الخاص حتى لو كان المقاول الأصلي قد نزل عن المقاولة لمقاول آخر ما دام صاحب العمل لم يبرئ ذمة المقاول الأصلي. ولذلك فإن المقاول من الباطن لا يلتزم أمام صاحب العمل بأي ضمان. فلا توجد علاقة تعاقدية بينهما، وأن الذي يبقى ملتزما أمام صاحب العمل هو المقاول الأصلي، ضامنا لعمل المقاول من الباطن، وأعمال مساعديه وعماله. الفرع الثاني: الخلف الخاص
يقصد بالخلف الخاص " من يخلف الشخص في عين معينه بالذات أو في حق عيني
يجمع الفقه المصري أن الخلف الخاص لصاحب العمل له الحق في الإفادة من أحكام
المسؤولية الخاصة للمقاول والمهندس ، فإذا باع صاحب العمل المبنى أو وهبه، ثم تهدم كليا، أو جزئيا، أو ظهر فيه عيب يهدد سلامته، أو متانته، جاز للمشتري أو للموهوب له أن يرجع بالضمان على المهندس أو المقاول، ذلك أن الحق في الرجوع بالضمان قد انتقل مع المبنى إلى الخلف الخاص، طبقا لنظرية الاستخلاف في الحقوق والالتزامات. ويجوز للمشتري أن يرجع على بائعه بضمان العيب، وفي هذه الحالة يكون للبائع وهو صاحب العمل - أن يرجع بدوره على المهندس أو المقاول بالضمان، وله أن يدخلهما ضامنين في دعوى العيب التي يرفعها عليه المشتري. كما لو كان موهوبا له، وليس له حق الرجوع بالضمان على الواهب، فإنه يرجع بالرغم من ذلك بالضمان على المهندس أو المقاول، لأن دعوى الضمان قد انتقلت إلى الموهوب له مع العقار الموهوب بعقد الهبة " ". أو من تؤول إليه ملكية العمل"، وقد استقر العمل بهذا الحكم في القضاء الفرنسي فقد جاء في حكم المحكمة النقض الفرنسية قولها: "إن الحق في الرجوع بالضمان الخاص على المهندس المعماري والمقاول فيما يظهر في المبنى من عيوب يعد حماية قانونية مرتبطة بملكية المبنى المشيد ارتباطا وثيقا، وغير متصلة بشخصية صاحب العمل وحده بالذات دون غيره من الأشخاص الآخرين الذين يمكن أن تنتقل إليهم ملكية هذا البناء، وتندمج معها باعتبارها من ملحقاتها طيلة مدة الضمان الخاص المنصوص عليه في المادتين 1792، 2270 من القانون المدني الفرنسي وأنه لما كانت مدة عشر سنوات المنصوص عليها في هاتين المادتين تعد فترة اختبار المتانة المبنى وجودة تنفيذ الأعمال، فإن المالك الحالي للبناء يكون هو الشخص الوحيد
الذي يكون في إمكانه تقدير توافر هذه المتانة من عدمه ". ولا يوجد نص في القانون المدني الأردني مشابها لما جاء في القانون الفرنسي، وإنما ترك هذا الأمر للقواعد العامة التي جاء فيها بنص المادة (207) من القانون المدني الأردني بأنه: "إذا أنشأ العقد حقوقا شخصية تتصل بشيء انتقل بعد ذلك إلى خلف خاص، فإن هذه الحقوق تنتقل إلى هذا الخلف في الوقت الذي ينتقل فيه الشيء إذا كانت من مستلزماته، وكان الخلف
وقد يفيد من أحكام هذه المسؤولية الخاصة دائنو صاحب العمل عن طريق ما يسمى
بالدعوى غير المباشرة، وتنص المادة (366) من القانون المدني الأردني على أن: 1. لكل دائن ولو لم يكن حقه مستحق الأداء أن يباشر باسم مدينه جميع حقوق هذا المدين إلا ما
كان منها متصلا بشخصه خاصة أو غير قابل للحجز. 2. ولا يكون استعمال الدائن لحقوق مدينه مقبولا إلا إذا أثبت أن المدين لم يستعمل هذه الحقوق
وأن إهماله من شأنه أن يؤدي إلى إعساره، ويجب إدخال المدين في الدعوى". ومن المعلوم أن الضمان الخاص يعد حقاً من حقوق صاحب العمل، لذا فإن لدائني صاحب العمل أن يباشروا باسمه مطالبة المقاول والمهندس بهذا الحق، وإقامة الدعوى غير
المباشرة عليهم، على أن يدخل صاحب العمل خصما في هذه الدعوى. ولكن يشترط لمطالبة الدائن عن طريق الدعوى غير المباشرة أن يكون المدين (صاحب العمل مهملا ومقصرا في استعمال هذا الحق، أو الزيادة في هذا الإعسار . إلا أن هناك أشخاصاً آخرين لا يرتبطون مباشرة مع صاحب العمل بعقد مقاولة، الأول نتحدث فيه عن الأشخاص المرتبطين مباشرة مع صاحب العمل بعقد مقاولة والثاني عن الأشخاص غير المرتبطين بعقد مقاولة مع صاحب العمل. الفرع الأول: الأشخاص المرتبطون مباشرة بعقد مقاولة
لم يذكر نص المادة (788) من القانون المدني الأردني وتقابلها المادة (651) من القانون المدني المصري سوى المهندس المعماري والمقاول بصفتهما مسئولين بموجب قواعد الضمان الخاص. وقبل أن نبحث في موضوع المقاول والمهندس المعماري لا بد من التأكيد على أهمية وجود عقد مقاولة بين المقاول والمهندس مع صاحب العمل على مبان، أو منشآت ثابتة. ومن المعلوم أنه يجب المسائلة المقاول والمهندس المعماري وفقا للمادة (788) مدني الأردني، أن يكونا مرتبطين بصاحب العمل بعقد مقاولة، فإذا تبين أن العقد هو عقد مقاولة جاز لصاحب العمل الرجوع على المقاول والمهندس المعماري وفقا لأحكام هذه المسؤولية. كأن يكون عقد عمل مثلاً، فعندئذ لا يكون المقاول أو المهندس مسؤولاً وفقا لأحكام المادة (788)، وإنما يكون خاضعا لأحكام عقد العمل، أو يكون خاضعا لأحكام القواعد العامة، وفقا لتكييف العقد. ونتناول الآن كلا من المهندس المعماري، عرف تقنين جياديت المهندس المعماري بأنه: "الفنان الذي يصمم أو يرسم ومورد مواد البناء للأبنية ويعين لها النسب والأحجام والتقسيمات المختلفة، والزخرفات المناسبة ويشرف على
تنفيذها تحت مسؤوليته، وأخيرا يسوي مصروفاتها". وعرفته لائحة مزاولة مهنة الهندسة المعمارية والأتعاب في مصر بأنه الشخص المتميز بقدرته على التخطيط والتصميم المعماري، والتطبيق الابتكاري، وله إلمام تام بفن البناء، حسب ظروف البيئة ومقتضياتها، ويسهم في التعمير والتشييد، في نطاق التخطيط
العام، ويتمتع بالحماية القانونية التي تتطلبها مهنته. وهناك من عرفه بأنه : " هو الذي يملك مهارة ومعرفة كافية تؤهله من الابتكار والتصميم والتخطيط والإشراف والتنظيم على المباني والمنشآت الأخرى، بشكل ينم عن المهارة والتصميم الجيد خلال التخطيط بما تمليه عليه مهنته. وقد عرفه شنب بأنه الشخص المكلف من قبل صاحب العمل بإعداد الرسوم والتصميمات اللازمة لإقامة المباني أو المنشآت الأخرى والإشراف على تنفيذها بواسطة مقاول البناء. كما عرفه السنهوري بأنه الشخص الذي يعهد إليه في وضع التصميم والرسوم والنماذج الإقامة المنشآت، ونخلص من هذه التعريفات إلى أن المهندس المعماري يتميز عن غيره من الأشخاص الآخرين الذين يشاركون في أعمال البناء بدوره ذي الطابع الذهني، والإبداع في التصميم، وأن تدخله في عملية البناء يكون بتكليف من صاحب العمل، أو من يمثله قانونا ولحسابه، وأنه يجمع بين صفة الفنان والفني ويمارس مهنة حرة غير تجارية. وقد درسنا أن المادة 788 مدني أردني ويقابلها 651 مدني مصري تلقي بالمسؤولية على المهندس المعماري والمقاول وفقا لأحكام الضمان الخاص، إذ إن هناك من يرى أن المقصود بعبارة المهندس الواردة في نص المادة (1/788) من القانون المدني الأردني "هو ذلك الشخص الطبيعي أو المعنوي الذي يقوم بوضع تصميم البناء، ويقوم بالإشراف على تنفيذ
المقاول للعمل . ولو كان مهندسا ميكانيكيا، بل إن المقاول الذي لا يحمل أي مؤهل أو أي شخص آخر غير مؤهل، إذا وضع التصميم فإنه يكون بذلك قد قام بمهمة المهندس المعماري، ومن ثم يكون ملتزما بالضمان. وإذا تعدد المهندسون المعماريون كان كل منهم ملتزما بالضمان في حدود العمل الذي قام به. عندئذ لا يسأل عن تهدم البناء، أو عما يظهر فيه من عيوب بشكل مطلق وإنما يسأل فقط عن العيوب الناجمة عن التصميم. وعيوب التصميم إما أن ترجع إلى خطأ في أصول الهندسة المعمارية، كأن يكون من وضع التصميم لا تتوافر فيه الكفاية الفنية، وإما أن ترجع عيوب التصميم إلى مخالفة قوانين البناء ولوائحهن، أو على أساس لأن يكون البناء مرتفعا أكثر مما يجب قانونا، أو يخرج البناء عن خط التنظيم. وسواء رجع عيب التصميم إلى أصول الفن المعماري أو إلى مخالفة القوانين والأنظمة، فإن واضع التصميم مهندسا كان أم غيره، يجب عليه الضمان، سواء أشرف على التنفيذ، غير أنه إذا أشرف على التنفيذ يكون مسؤولا عن عيوب التصميم وعن عيوب التنفيذ، ومستقلا وحده في الضمان عن عيوب التصميم، ولا يكون المقاول مسؤولا معه، لا سيما إذا كان العيب يتعلق بمخالفة قوانين البناء ولوائحه، وأقدم المقاول على تنفيذ التصميم بالرغم من العيب الذي فيه، الذي جعل نفسه مكان المهندس المعماري، لا يسأل عن تهدم البناء، أو عن العيوب التي يترتب عليها متانة البناء وسلامته، إذا كان ذلك ناشئاً عن الخطأ في التصميم الذي وضعه صاحب العمل، إلا أن المقاول يشترك في المسؤولية مع صاحب العمل، بحيث لا يخفي أمره
ولكن المشرع الفرنسي لجأ إلى توسيع دائرة الضمان؛ نظرا لتعقد العمليات المعمارية في العصر الحديث، وتزايد أعداد المشتركين فيها طبقا لتنوع التخصصات، وما يستتبع ذلك من اشتراك المسؤولية، وصعوبة تحديدها، فلم يقصر المسؤولية على المهندس المعماري بمعناه الضيق فقط، ليشمل كل المهندسين المشتغلين بالعملية المعمارية على اختلاف تخصصاتهم، ما داموا يرتبطون مع صاحب العمل بعقد مقاولة. أن : "كل معماري يتولى تشييد عمل يكون مسؤولا بقوة القانون نحو صاحب العمل . وجاء في
الفقرة الأولى من هذه المادة أيضا أنه: "يعد معماريا يتولى تشييد عمل في هذا القانون:
أو أي شخص آخر يرتبط مع صاحب العمل بعقد مقاولة. سواء كان قد شيده بنفسه أو بواسطة آخرين. 3. كل شخص يقوم بمهمة تشابه مهمة مؤجر العمل المعماري) . ومن هنا نجد أن القانون الفرنسي وسع المسؤولية حتى أصبحت تشمل أشخاصا غير فنيين مرتبطين مع صاحب العمل بعقد مقاولة، سواء أكان مصمماً، أو منفذاً، أو استشارياً. ولا شك في أهمية هذا التوسع حيث يدعم
الضمان المعماري من جهة ويضمن جدية عمليات البناء والإنشاءات من جهة أخرى. ولكن في التشريعين الأردني والمصري ما زال الضمان على المهندس المعماري، وذلك طبقا لصريح نص المادة (788) أردني و (651) مصري، وهناك من برر ذلك بأن النص
افترض أن هذا المهندس المعماري هو المسؤول عن عمل هؤلاء المهندسين. وفي الحقيقة لا يمكن التسليم بهذا الافتراض إلا إذا كان هؤلاء المهندسون يتبعون المهندس المعماري، أي يعملون تحت إمرته، وإشرافه، أي تربطهم به عقود عمل، فيصعب القول بتبعيتهم للمهندس المعماري، وعندئذ يخضعون للعقد الذي يربط كلا منهم بصاحب العمل، دون الخضوع لأحكام الضمان الخاص، التي تقتصر
على المهندس المعماري. لأن نصوص مواد القانون المدني الأردني والمصري قد اكتفت بإلقاء المسؤولية على عاتق المهندس المعماري، مع العلم أن العملية المعمارية يتناوب عليها أكثر من مهندس على اختلاف تخصصاتهم كالمهندس المدني، أو الميكانيكي، أو الكهربائي، وهؤلاء يرتبطون مع صاحب العمل بعقد مقاولة، فلا بد من إشراكهم في المسؤولية الخاصة؛ والمتضررين كافة، وحرصا على إتقان العمل وجودته، ولكن مع وجود هذا النص، فإن مسؤوليتهم تخضع للقواعد العامة، مع بقاء المهندس المعماري وحده خاضعا لأحكام الضمان الخاص، والإشراف عليه. وقد أدرك المشرع المصري هذا الأمر مما دفعه إلى إصدار قانون بشأن توجيه أعمال البناء وتنظيمها رقم (106) لسنة 1976 الذي أطلق فيه المشرع لفظ المهندس، ليشمل كل المشاركين في عملية البناء؛ وذلك استجابة للتطور الحديث في النشاط المعماري إذ إن هذا
النشاط لم يعد قاصرا على المهندس المعماري وحده. يقصد بالمقاول الشخص الذي يعهد إليه في إقامة المباني أو المنشآت الثابتة الأخرى. دون أن يخضع في عمله لإشراف أو إدارة. ففي الحالتين يلتزم بالضمان بوصفه مقاولا يتحمل المسؤولية وفق
القواعد الخاصة. ويظهر من خلال التعريف السابق الدور الأساسي للمقاول في تنفيذ عقد المقاولة، وتحت إشرافه وطبقاً لتعليماته إلا أن هذا لا يمنع استقلاله في تنفيذ ذلك، للمهندس، أو صاحب العمل . وحراسة المواد والأدوات المسلمة له، أو المهندس المعماري وإرشادهما إلى الأخطاء التي يكتشفها، أو عن عيب في التربة المراد إقامة البناء عليها، وذلك في الوقت المناسب؛ هذه الأخطاء. ويراعى أن المقاول يلتزم بالكشف عن الأخطاء والعيوب التي يمكن أن تتضح لرجل من أواسط مهنته. فإذا كان العيب راجعا إلى مواد أحضرها صاحب العمل، ولم يكن في استطاعة المقاول أن يكتشف العيب فيها، فإن المسؤولية تقع على صاحب العمل وحده، أما إذا ساعد
المقاول صاحب العمل في إحضار تلك المواد، فتوزع المسؤولية عليهما. وليس من الضروري أن يقوم مقاول واحد بإقامة المنشآت. فقد يعهد صاحب العمل إلى عدة مقاولين بالعمل، فيكون أحدهم متخصصاً في دق الأساسات، وآخر في أعمال البناء الأخرى، كالأعمدة والجدران والعوازل والأسقف والأرضيات وخلافه، وثالث في أعمال النجارة، أو الحدادة، أو التمديدات الصحية، فكل هؤلاء
كل في حدود ما قام به من أعمال. وإذا اقتصر دور المقاول على أداء بعض الأعمال التي لا تؤثر على متانة العمل
وسلامته، حتى إن تمت معيبة كأعمال البياض والدهان، وأعمال الصيانة الثانوية، فإنه لا يخضع
الأحكام هذه المسؤولية الخاصة، وإنما يخضع، عندئذ للأحكام العامة في المسؤولية العقدية
باعتباره مخلاً بالتزام عقدي بينه وبين صاحب العمل . أو الأدوات التي نفذ بها المقاول أعماله، وفقا الأحكام المسؤولية الخاصة من شأنها أن تؤثر على البناء وسلامته، فإنه يسأل وفقا لأحكام المسؤولية الخاصة حتى إن كانت الأعمال نفسها، كأن تحتوي المواد على عناصر يؤدي تسربها في البناء إلى التعيب، والضعف، مثل تمديد ماسورة
مياه على شكل يؤدي إلى تسرب المياه في البناء وتعيبه. والمعيار المتبع في ذلك هو معيار مدى تأثر سلامة البناء ومتانته، وأعتقد أن هذا
المعيار جيد، ولا بأس من الأخذ به في سبيل توسيع مسؤولية المقاول والمهندس، وحماية صاحب العمل؛ لأن الأعمال التي قام بها المقاول في المثال السابق لا تؤثر في الأصل على متانة البناء وسلامته، ومع ذلك لا بد من مسائلته وفقا لأحكام الضمان الخاص، إذا تم وضع الماسورة بشكل أدى إلى تعيب البناء، وأثر على سلامته، ومتانته. ويلتزم المقاول بالضمان الخاص أيضاً، سواء أكان هو الذي قام بالعمل بنفسه أم بوساطة تابعيه وعماله، حتى لو لم يكن هؤلاء أتباعا له بالمفهوم القانوني، الوارد في مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه كالمقاولين من الباطن، فيضمن المقاول الرئيسي أعمالهم في مواجهة صاحب العمل، عقدية طبقا للقواعد العامة. الفرع الثاني: الأشخاص غير المرتبطين بعقد مقاولة مع صاحب العمل
لقد وسع المشرع الفرنسي من نطاق الأشخاص المسؤولين بالضمان الخاص، وإنما أخضع أشخاصا آخرين لهذه المسؤولية، بالرغم من عدم ارتباطهم مباشرة بعقد مقاولة مع صاحب العمل وجاء ذلك في التقنيين الجديد رقم (12) لسنة 1978م، فقد تضمنت ذلك المادة 1792 بفقراتها الستة. وسوف نتناول هؤلاء الأشخاص بشيء
سواء كان قد شيده بنفسه أو
بواسطة آخرين". وجاء المشرع الفرنسي بهذا النص؛ أو المهندس نفسه قد يعمد إلى إقامة البناء لحسابه الخاص، ثم يبيعه بعد إتمام تشييده، يخضع للمسؤولية الخاصة المنصوص عليها في المادتين 1792 و 2270 من القانون المدني الفرنسي. فيستوي في ذلك من يبيع منزله الذي يكون قد شيده بوساطة مقاولين، يقوم بالتشييد والبناء بنفسه ولحسابه ومن ثم يبيع البناء . فقد استطاع المشرع الفرنسي أن يعالج هذه المشكلة بإخضاع بائع العقار لأحكام مسؤولية المقاول والمهندس الخاصة، وبذلك لن يستطيع البائع التهرب من المسؤولية المشددة والخضوع لعقد البيع الذي يمكنه من الاتفاق مع المشتري على الإعفاء من الالتزام بضمان
ثانيا: الوكيل
نصت المادة 1/1792(3) من القانون المدني الفرنسي يعد معماريا يتولى تشييد عمل في هذا القانون كل شخص يقوم بمهمة تشبه مهمة مؤجر العمل على الرغم من أنه يتصرف
بصفته وكيلا عن مالك البناء". ويتضح من هذا النص أن المشرع جعل الوكيل عن صاحب العمل ضمن قائمة الأشخاص الذين يسألون ضمن المسؤولية الخاصة، إذا قام بمهمة تشبه مهمة المقاول أو
المهندس، شرطين هما:
أولا: أن يرتبط هذا الشخص، مع صاحب العمل بعقد وكالة صريحة، أو ضمنية، وأن يكون
تصرفه في حدود وكالته. كأن يقوم
أو المقاول أو غيرهما من الأشخاص الآخرين الذين يشاركون بدور معين في عملية البناء. ومن المعلوم لدينا أن عقدي المقاولة والوكالة، إلا أنهما يختلفان في أن العمل في عقد المقاولة هو عمل مادي، في حين في عقد الوكالة يكون غالبا تصرف، أو عمل قانوني . وعلى الأعمال المادية أحكام عقد المقاولة، إلا أنه بعد ايراد هذا النص يجب على القضاء تطبيق أحكام الضمان الخاص على كل
الأعمال التي يقوم بها الوكيل. ثالثا: الصانع
تنص المادة 4/1792 من القانون المدني الفرنسي على أنه يعد معماريا بالمعنى المقصود في هذه المادة كل صانع لعمل أو جزء من عمل، أو لعنصر من عناصر التجهيز في العمل، صممت وأنتجت لكي تفي بأغراض خاصة به وفقا لمواصفات دقيقة معينة سلفا، والملقاة على عاتق المقاول الذي قام باستعمال هذا العمل، إجراء أي تعديل عليها . أهم التجديدات التي أتى بها المشرع الفرنسي، والتقدم التقني
وأعمال الأساسات، والهياكل، والمظلات؛ وإما تصنيع عنصر تجهيزي فيه، وفقا لمواصفات موضوعة سلفا، وأجهزة التكييف المركزية، والمصاعد، وبشكل عام كل الآلات الميكانيكية والكهربائية التي يقوم المقاول بتثبيتها
بحالتها التي سلمت إليه بها . ويرى بعضهم أنه يستبعد من نطاق أحكام هذه المسؤولية صناع المواد الأولية المستخدمة في البناء دون تفرقة بين مواد خام ومواد نصف مصنعة، كالأسلاك، والمواسير، وغيرها؛ إلا أنها لا تصمم؛ وإنما تنتج لكي تفي بأغراض
متنوعة، ويوافق الباحث الرأي أعلاه بشأن منتجات ليس لها أهمية كبيرة في موضوع متانة البناء، فمثلا لا يجوز أن يدخل في الاستثناء أعلاه قضبان التسليح الحديدية؛ لما له من أهمية في
مع المقاول؛ وفقا لنص المادة 1792 من القانون المدني الفرنسي وهي : -
أما إذا كان المهندس المعماري أو المشرف على العمل أو المقاول هو الذي قام بنفسه بتصميم المنتج، ووضع المواصفات، والأبعاد، والنسب المختلفة له، فإن الصانع لا يكون مسؤولا بالتضامن مع المقاول،
نظرا لخصوصية مسؤولية المقاول والمهندس فإنها تطبق على دائرة معينة من الأشخاص دون غيرها، وهذه الدائرة تتحدد من حيث الأشخاص المسؤولون والأشخاص المستفيدون من أحكام هذه المسؤولية الخاصة. وسوف أبحث ذلك في مطلبين:
المطلب الأول: الأشخاص المستفيدون
يقع على رأس الأشخاص المستفيدين - وفقا لقواعد المسؤولية الخاصة - صاحب العمل المرتبط بعقد مقاولة بناء مع المقاول والمهندس، ونظرا لكونه يصاب بالضرر جراء التهدم الذي يصيب البناء، إلا أن هناك أشخاصاً آخرين يحق لهم استخدام حق صاحب العمل بالرجوع على المقاول والمهندس بموجب أحكام هذه المسؤولية، وهم الخلف العام والخلف الخاص، ودائنو
صاحب العمل، وسوف أبحث في هؤلاء الأشخاص المستفيدين في فرعين كما يأتي:
الفرع الأول: صاحب العمل وخلفه العام
الأصل أن صاحب الحق في الضمان هو صاحب العمل الذي يتعاقد مع المقاول
والمهندس بموجب عقد مقاولة، لوضع التصميمات اللازمة، والقيام بتنفيذ العمل والإشراف عليه
حيث يعمل المقاول والمهندس لحساب صاحب العمل ومصلحته . ويستوي أن يكون صاحب
العمل قد أبرم عقد المقاولة بنفسه، أو بوساطة وكيله.
لذلك كان صاحب العمل هو المستفيد الأول من أحكام هذه المسؤولية الخاصة، فهو الذي يتضرر مباشرة جراء حدوث التهدم الكلي أو الجزئي، أو ظهور عيب يهدد متانة البناء وسلامته، فيستطيع أن يرجع بضمان هذه الأضرار على المقاول والمهندس، أو تبعاً لظروف
الحال .
وقد يكون صاحب العمل شخصاً طبيعياً أو شخصاً معنوياً كوزارة، أو حكومة، أو
شركة، فتقوم هذه الشركة، مثلا، بالتعاقد مع مقاول معين لبناء مساكن بهدف تمليكها لشريحة معينة من المجتمع.
وهنا يبرز التساؤل حول صاحب الحق في ممارسة دعوى الضمان. هل هو صاحب
العمل (الشركة) أو الملاك؟
وللإجابة على هذا التساؤل ندرس إن كان الشخص المعنوي قد سلم البناء للمستفيدين أو الملاك أم لا ؟ فلو حدث أي تهدم أو عيب قبل التسليم كان الشخص المعنوي صاحب دعوى الضمان باعتباره صاحب العمل، أما بعد التسليم فيمكن للمالك الجديد أن يرجع مباشرة على المقاول والمهندس بأحكام هذا الضمان لأن الحق في الرجوع على هؤلاء الأشخاص ينتقل مع انتقال الملكية إليه، فيكون للمالك الجديد ما للشخص المعنوي من ضمانات على البناء، ويمكن له الرجوع على الشخص المعنوي، ويستطيع الأخير الرجوع على المقاول والمهندس.
وإذا مات صاحب العمل، فإن الحق في الرجوع على المقاول والمهندس بدعوى الضمان ينتقل إلى خلفه العام وهو من يخلف الشخص في ذمته المالية من حقوق والتزامات كالورثة، فإذا حدث تهدم كلي أو جزئي أو ظهر عيب يهدد متانة البناء وسلامته، فإن الحق في مباشرة دعوى الضمان الخاص يكون من اختصاص الخلف العام لصاحب العمل الذي انتقلت إليه ملكية
العقار بعد موت صاحب العمل. وهذا ما يجمع عليه الفقه في مصر وفرنسا.
ولكن صاحب العمل لا يستفيد من مسؤولية القواعد الخاصة، ولا ورثته من بعده، إذا كان مقاولا أصليا تعاقد مع مقاول من الباطن. فإن تعاقد المقاول الأصلي مع مقاول من الباطن لم يكن له أن يرجع على هذا الأخير فيما يتعلق بعيوب عمله إلا بمقدار ما تقضي به القواعد العامة، ويمتنع عليه الاستفادة من مسؤولية القواعد الخاصة. ويعود ذلك إلى أن الضمان المشدد قرره المشرع المصلحة صاحب العمل غير الخبير بأمور البناء في مواجهة المقاول والمهندس اللذين يعدان من أهل الفن والخبرة، أما المقاول الأصلى والمقاول من الباطن فهما من الناحية
الفنية متساويان، ولا حاجة لتقرير مسؤولية استثنائية بينهما .
وقد نصت الفقرة (4) من المادة (651) من القانون المدني المصري صراحة على هذا الحكم، جاء فيها ولا تسري هذه المادة على ما قد يكون للمقاول من حق الرجوع على المقاولين من الباطن". (المادة 4/651 من القانون المدني المصري).
أما القانون المدني الأردني فلم يأت بنص مشابه، غير أن ما نصت عليه الفقرة (2) من
المادة (798): " وتبقى مسؤولية المقاول الأول قائمة قبل صاحب العمل يدل أن أحكام هذه المسؤولية محصورة النطاق بين صاحب العمل والمقاول الأصلي، وهي ما وجدت إلا لحماية
صاحب العمل غير الخبير بأمور البناء.
ويستطيع صاحب العمل الرجوع على المقاول الأصلي بالضمان الخاص حتى لو كان المقاول الأصلي قد نزل عن المقاولة لمقاول آخر ما دام صاحب العمل لم يبرئ ذمة المقاول الأصلي. ولذلك فإن المقاول من الباطن لا يلتزم أمام صاحب العمل بأي ضمان. فلا توجد علاقة تعاقدية بينهما، وأن الذي يبقى ملتزما أمام صاحب العمل هو المقاول الأصلي، ويكون
ضامنا لعمل المقاول من الباطن، وأعمال مساعديه وعماله.
الفرع الثاني: الخلف الخاص
يقصد بالخلف الخاص " من يخلف الشخص في عين معينه بالذات أو في حق عيني
عليها كالمشتري و الموهوب له .
يجمع الفقه المصري أن الخلف الخاص لصاحب العمل له الحق في الإفادة من أحكام
المسؤولية الخاصة للمقاول والمهندس ، فإذا باع صاحب العمل المبنى أو وهبه، ثم تهدم كليا، أو جزئيا، أو ظهر فيه عيب يهدد سلامته، أو متانته، جاز للمشتري أو للموهوب له أن يرجع بالضمان على المهندس أو المقاول، ذلك أن الحق في الرجوع بالضمان قد انتقل مع المبنى إلى الخلف الخاص، طبقا لنظرية الاستخلاف في الحقوق والالتزامات.
ويجوز للمشتري أن يرجع على بائعه بضمان العيب، وفي هذه الحالة يكون للبائع وهو صاحب العمل - أن يرجع بدوره على المهندس أو المقاول بالضمان، وله أن يدخلهما ضامنين في دعوى العيب التي يرفعها عليه المشتري. ويرجع الخلف الخاص على المهندس أو المقاول بالضمان حتى لو لم يكن له حق الرجوع بالضمان على السلف، كما لو كان موهوبا له، وليس له حق الرجوع بالضمان على الواهب، فإنه يرجع بالرغم من ذلك بالضمان على المهندس أو المقاول، لأن دعوى الضمان قد انتقلت إلى الموهوب له مع العقار الموهوب بعقد الهبة " ".
وقد تضمن القانون الفرنسي نصاً صريحاً على إمكانية استفادة الخلف الخاص أو العام من دعوى الضمان الخاص فقد جاء في المادة 1792 من القانون المدني أن كل معماري يتولى تشييد عمل يكون مسؤولا بقوة القانون نحو صاحب العمل، أو من تؤول إليه ملكية العمل"، وقد استقر العمل بهذا الحكم في القضاء الفرنسي فقد جاء في حكم المحكمة النقض الفرنسية قولها: "إن الحق في الرجوع بالضمان الخاص على المهندس المعماري والمقاول فيما يظهر في المبنى من عيوب يعد حماية قانونية مرتبطة بملكية المبنى المشيد ارتباطا وثيقا، وغير متصلة بشخصية صاحب العمل وحده بالذات دون غيره من الأشخاص الآخرين الذين يمكن أن تنتقل إليهم ملكية هذا البناء، بل إن هذه الحماية القانونية تتبع ملكية العقار المبني، وتندمج معها باعتبارها من ملحقاتها طيلة مدة الضمان الخاص المنصوص عليه في المادتين 1792، 2270 من القانون المدني الفرنسي وأنه لما كانت مدة عشر سنوات المنصوص عليها في هاتين المادتين تعد فترة اختبار المتانة المبنى وجودة تنفيذ الأعمال، فإن المالك الحالي للبناء يكون هو الشخص الوحيد
الذي يكون في إمكانه تقدير توافر هذه المتانة من عدمه ".
ولا يوجد نص في القانون المدني الأردني مشابها لما جاء في القانون الفرنسي، وإنما ترك هذا الأمر للقواعد العامة التي جاء فيها بنص المادة (207) من القانون المدني الأردني بأنه: "إذا أنشأ العقد حقوقا شخصية تتصل بشيء انتقل بعد ذلك إلى خلف خاص، فإن هذه الحقوق تنتقل إلى هذا الخلف في الوقت الذي ينتقل فيه الشيء إذا كانت من مستلزماته، وكان الخلف
الخاص يعلم بها وقت انتقال الشيء إليه".
وقد يفيد من أحكام هذه المسؤولية الخاصة دائنو صاحب العمل عن طريق ما يسمى
بالدعوى غير المباشرة، وتنص المادة (366) من القانون المدني الأردني على أن: 1. لكل دائن ولو لم يكن حقه مستحق الأداء أن يباشر باسم مدينه جميع حقوق هذا المدين إلا ما
كان منها متصلا بشخصه خاصة أو غير قابل للحجز. 2. ولا يكون استعمال الدائن لحقوق مدينه مقبولا إلا إذا أثبت أن المدين لم يستعمل هذه الحقوق
وأن إهماله من شأنه أن يؤدي إلى إعساره، ويجب إدخال المدين في الدعوى". ومن المعلوم أن الضمان الخاص يعد حقاً من حقوق صاحب العمل، لذا فإن لدائني صاحب العمل أن يباشروا باسمه مطالبة المقاول والمهندس بهذا الحق، وإقامة الدعوى غير
المباشرة عليهم، على أن يدخل صاحب العمل خصما في هذه الدعوى.
ولكن يشترط لمطالبة الدائن عن طريق الدعوى غير المباشرة أن يكون المدين (صاحب العمل مهملا ومقصرا في استعمال هذا الحق، كما يشترط أن يكون هذا الإهمال من شأنه أن يؤدي إلى إعساره، أو الزيادة في هذا الإعسار .
المطلب الثاني: الأشخاص المسؤولون
يقع على رأس الأشخاص المسؤولين عن تهدم البناء، أو تعيبه - وفقا لأحكام المسؤولية الخاصة - المقاول والمهندس اللذين يباشران عملية البناء وهؤلاء يكونان في الغالب مرتبطين مع صاحب العمل بعقد مقاولة بشكل مباشر، إلا أن هناك أشخاصاً آخرين لا يرتبطون مباشرة مع صاحب العمل بعقد مقاولة، ومع ذلك فقد يكونون مسؤولين وفقا لأحكام هذه المسؤولية الخاصة. لذلك نتناول هذا المطلب في فرعين، الأول نتحدث فيه عن الأشخاص المرتبطين مباشرة مع صاحب العمل بعقد مقاولة والثاني عن الأشخاص غير المرتبطين بعقد مقاولة مع صاحب العمل.
الفرع الأول: الأشخاص المرتبطون مباشرة بعقد مقاولة
لم يذكر نص المادة (788) من القانون المدني الأردني وتقابلها المادة (651) من القانون المدني المصري سوى المهندس المعماري والمقاول بصفتهما مسئولين بموجب قواعد الضمان الخاص. وقبل أن نبحث في موضوع المقاول والمهندس المعماري لا بد من التأكيد على أهمية وجود عقد مقاولة بين المقاول والمهندس مع صاحب العمل على مبان، أو منشآت ثابتة.
ومن المعلوم أنه يجب المسائلة المقاول والمهندس المعماري وفقا للمادة (788) مدني الأردني، أن يكونا مرتبطين بصاحب العمل بعقد مقاولة، وأن يكون محل هذا العقد منشآت ثابتة، لذلك ينبغي التثبت من صحة التكييف القانوني لعقد المقاولة، فإذا تبين أن العقد هو عقد مقاولة جاز لصاحب العمل الرجوع على المقاول والمهندس المعماري وفقا لأحكام هذه المسؤولية. أما إذا تبين أن العقد الذي يربط صاحب العمل بالمقاول والمهندس ليس عقد مقاولة، كأن يكون عقد عمل مثلاً، فعندئذ لا يكون المقاول أو المهندس مسؤولاً وفقا لأحكام المادة (788)، وإنما يكون خاضعا لأحكام عقد العمل، أو يكون خاضعا لأحكام القواعد العامة، وفقا لتكييف العقد.
ونتناول الآن كلا من المهندس المعماري، والمقاول بالدراسة على إنفراد لنبين المقصود بكل منها.
أولا: المهندس المعماري
عرف تقنين جياديت المهندس المعماري بأنه: "الفنان الذي يصمم أو يرسم ومورد مواد البناء للأبنية ويعين لها النسب والأحجام والتقسيمات المختلفة، والزخرفات المناسبة ويشرف على
تنفيذها تحت مسؤوليته، وأخيرا يسوي مصروفاتها".
وعرفته لائحة مزاولة مهنة الهندسة المعمارية والأتعاب في مصر بأنه الشخص المتميز بقدرته على التخطيط والتصميم المعماري، والتطبيق الابتكاري، والتنفيذ، وله إلمام تام بفن البناء، حسب ظروف البيئة ومقتضياتها، ويسهم في التعمير والتشييد، في نطاق التخطيط
العام، ويتمتع بالحماية القانونية التي تتطلبها مهنته.
وهناك من عرفه بأنه : " هو الذي يملك مهارة ومعرفة كافية تؤهله من الابتكار والتصميم والتخطيط والإشراف والتنظيم على المباني والمنشآت الأخرى، بشكل ينم عن المهارة والتصميم الجيد خلال التخطيط بما تمليه عليه مهنته.
وقد عرفه شنب بأنه الشخص المكلف من قبل صاحب العمل بإعداد الرسوم والتصميمات اللازمة لإقامة المباني أو المنشآت الأخرى والإشراف على تنفيذها بواسطة مقاول البناء.
كما عرفه السنهوري بأنه الشخص الذي يعهد إليه في وضع التصميم والرسوم والنماذج الإقامة المنشآت، وقد يعهد إليه بإدارة العمل والإشراف على تنفيذه ومراجعة حسابات المقاول والتصديق عليها وصرف المبالغ المستحقة إليه.
ونخلص من هذه التعريفات إلى أن المهندس المعماري يتميز عن غيره من الأشخاص الآخرين الذين يشاركون في أعمال البناء بدوره ذي الطابع الذهني، وقدرته على الابتكار، والإبداع في التصميم، وأن تدخله في عملية البناء يكون بتكليف من صاحب العمل، أو من يمثله قانونا ولحسابه، وأنه يجمع بين صفة الفنان والفني ويمارس مهنة حرة غير تجارية.
وقد درسنا أن المادة 788 مدني أردني ويقابلها 651 مدني مصري تلقي بالمسؤولية على المهندس المعماري والمقاول وفقا لأحكام الضمان الخاص، إذ إن هناك من يرى أن المقصود بعبارة المهندس الواردة في نص المادة (1/788) من القانون المدني الأردني "هو ذلك الشخص الطبيعي أو المعنوي الذي يقوم بوضع تصميم البناء، ويقوم بالإشراف على تنفيذ
المقاول للعمل .
ولا يشترط في المهندس المعماري أن يكون حاملا مؤهلا فنيا في هندسة المعمار فما دام الشخص يقوم بمهمة المهندس المعماري فهو ملتزم بالضمان. وعلى ذلك يكون ملتزما بالضمان أي مهندس، ولو كان مهندسا ميكانيكيا، أو كهربائيا، إذا كان يقوم بمهمة المهندس المعماري، بل إن المقاول الذي لا يحمل أي مؤهل أو أي شخص آخر غير مؤهل، إذا وضع التصميم فإنه يكون بذلك قد قام بمهمة المهندس المعماري، ومن ثم يكون ملتزما بالضمان. وإذا تعدد المهندسون المعماريون كان كل منهم ملتزما بالضمان في حدود العمل الذي قام به.
هذا وقد يحدث أن تقتصر مهمة المهندس المعماري على وضع التصميم دون أن يكلف بالرقابة على التنفيذ، عندئذ لا يسأل عن تهدم البناء، أو عما يظهر فيه من عيوب بشكل مطلق وإنما يسأل فقط عن العيوب الناجمة عن التصميم. وعيوب التصميم إما أن ترجع إلى خطأ في أصول الهندسة المعمارية، كأن يكون من وضع التصميم لا تتوافر فيه الكفاية الفنية، وإما أن ترجع عيوب التصميم إلى مخالفة قوانين البناء ولوائحهن، كأن يوضع التصميم على أساس البناء على رقعة من الأرض أكبر مما تسمح به هذه النظم، أو على أساس لأن يكون البناء مرتفعا أكثر مما يجب قانونا، أو على أبعاد تخالف القوانين واللوائح، أو يخرج البناء عن خط التنظيم.
وسواء رجع عيب التصميم إلى أصول الفن المعماري أو إلى مخالفة القوانين والأنظمة، فإن واضع التصميم مهندسا كان أم غيره، يجب عليه الضمان، سواء أشرف على التنفيذ، أو لم يشرف. غير أنه إذا أشرف على التنفيذ يكون مسؤولا عن عيوب التصميم وعن عيوب التنفيذ، فيكون متضامنا مع المقاول في حدود عيوب التنفيذ، ومستقلا وحده في الضمان عن عيوب التصميم، ولا يكون المقاول مسؤولا معه، ولكن إذا كان العيب في التصميم من الوضوح بحيث لا يخفى على المقاول، لا سيما إذا كان العيب يتعلق بمخالفة قوانين البناء ولوائحه، وأقدم المقاول على تنفيذ التصميم بالرغم من العيب الذي فيه، فإنه يكون ملتزما بالضمان، ومتضامنا مع
المهندس .
وتطبيقا لذلك، فقد قضت محكمة النقض المصرية : " لئن كان الأصل أن المقاول الذي يعمل بإشراف صاحب العمل، الذي جعل نفسه مكان المهندس المعماري، لا يسأل عن تهدم البناء، أو عن العيوب التي يترتب عليها متانة البناء وسلامته، إذا كان ذلك ناشئاً عن الخطأ في التصميم الذي وضعه صاحب العمل، إلا أن المقاول يشترك في المسؤولية مع صاحب العمل، إذا كان على علم بالخطأ في التصميم وأقره، أو كان ذلك الخطأ من الوضوح، بحيث لا يخفي أمره
على المقاول المجرب .
ولكن المشرع الفرنسي لجأ إلى توسيع دائرة الضمان؛ نظرا لتعقد العمليات المعمارية في العصر الحديث، وتزايد أعداد المشتركين فيها طبقا لتنوع التخصصات، وما يستتبع ذلك من اشتراك المسؤولية، وصعوبة تحديدها، فلم يقصر المسؤولية على المهندس المعماري بمعناه الضيق فقط، وإنما توسع في ذلك؛ ليشمل كل المهندسين المشتغلين بالعملية المعمارية على اختلاف تخصصاتهم، ما داموا يرتبطون مع صاحب العمل بعقد مقاولة. ويظهر ذلك من خلال نص المادة 1792 من القانون المدني الفرنسي، فقد نصت على
أن : "كل معماري يتولى تشييد عمل يكون مسؤولا بقوة القانون نحو صاحب العمل .... وجاء في
الفقرة الأولى من هذه المادة أيضا أنه: "يعد معماريا يتولى تشييد عمل في هذا القانون:
كل مهندس معماري فني، أو أي شخص آخر يرتبط مع صاحب العمل بعقد مقاولة.
كل شخص يبيع العمل بعد إتمام تشييده، سواء كان قد شيده بنفسه أو بواسطة آخرين.
كل شخص يقوم بمهمة تشابه مهمة مؤجر العمل المعماري) ....
ومن هنا نجد أن القانون الفرنسي وسع المسؤولية حتى أصبحت تشمل أشخاصا غير فنيين مرتبطين مع صاحب العمل بعقد مقاولة، ومن ثم يعد ملتزما بالضمان المهندس، سواء أكان مصمماً، أو إنشائياً، أو منفذاً، أو استشارياً. ولا شك في أهمية هذا التوسع حيث يدعم
الضمان المعماري من جهة ويضمن جدية عمليات البناء والإنشاءات من جهة أخرى. ولكن في التشريعين الأردني والمصري ما زال الضمان على المهندس المعماري، وذلك طبقا لصريح نص المادة (788) أردني و (651) مصري، وهناك من برر ذلك بأن النص
افترض أن هذا المهندس المعماري هو المسؤول عن عمل هؤلاء المهندسين.
وفي الحقيقة لا يمكن التسليم بهذا الافتراض إلا إذا كان هؤلاء المهندسون يتبعون المهندس المعماري، أي يعملون تحت إمرته، وإشرافه، أي تربطهم به عقود عمل، أو عقود مقاولة من الباطن، أما إذا كانوا يرتبطون مع صاحب العمل بعقد مقاولة، فيصعب القول بتبعيتهم للمهندس المعماري، وعندئذ يخضعون للعقد الذي يربط كلا منهم بصاحب العمل، وتقوم مسؤوليتهم العقدية طبقا للقواعد العامة، دون الخضوع لأحكام الضمان الخاص، التي تقتصر
على المهندس المعماري.
وهنا يكمن قصور النص؛ لأن نصوص مواد القانون المدني الأردني والمصري قد اكتفت بإلقاء المسؤولية على عاتق المهندس المعماري، مع العلم أن العملية المعمارية يتناوب عليها أكثر من مهندس على اختلاف تخصصاتهم كالمهندس المدني، أو الميكانيكي، أو الكهربائي، وهؤلاء يرتبطون مع صاحب العمل بعقد مقاولة، فلا بد من إشراكهم في المسؤولية الخاصة؛ حفاظا على مصالح صاحب العمل، والمتضررين كافة، وحرصا على إتقان العمل وجودته، ولكن مع وجود هذا النص، فإن مسؤوليتهم تخضع للقواعد العامة، مع بقاء المهندس المعماري وحده خاضعا لأحكام الضمان الخاص، مع العلم أن المهندس الإنشائي (المدني)، مثلا،
يكون له دور رئيسي في عملية البناء، والإشراف عليه.
وقد أدرك المشرع المصري هذا الأمر مما دفعه إلى إصدار قانون بشأن توجيه أعمال البناء وتنظيمها رقم (106) لسنة 1976 الذي أطلق فيه المشرع لفظ المهندس، ليشمل كل المشاركين في عملية البناء؛ وذلك استجابة للتطور الحديث في النشاط المعماري إذ إن هذا
النشاط لم يعد قاصرا على المهندس المعماري وحده.
ثانيا: المقاول
يقصد بالمقاول الشخص الذي يعهد إليه في إقامة المباني أو المنشآت الثابتة الأخرى. وعرفه شنب بأنه "كل شخص تعهد لصاحب العمل بإقامة بناء أو منشآت ثابتة أخرى في مقابل أجر، دون أن يخضع في عمله لإشراف أو إدارة.
ويستوي أن تكون المواد التي أقام بها هذه المباني أو المنشآت قد أحضرها من عنده أو قدمها له صاحب العمل، ففي الحالتين يلتزم بالضمان بوصفه مقاولا يتحمل المسؤولية وفق
القواعد الخاصة.
ويظهر من خلال التعريف السابق الدور الأساسي للمقاول في تنفيذ عقد المقاولة، فهو يقوم بالتنفيذ وفقا للتصميمات والنماذج والرسوم التي يضعها المهندس المعماري، وتحت إشرافه وطبقاً لتعليماته إلا أن هذا لا يمنع استقلاله في تنفيذ ذلك، وإلا فقد صفته مقاولاً، وأصبح تابعاً
للمهندس، أو صاحب العمل .
كما أن المقاول يتولى إدارة تنفيذ تلك الأعمال، وحراسة المواد والأدوات المسلمة له، وتنبيه صاحب العمل، أو المهندس المعماري وإرشادهما إلى الأخطاء التي يكتشفها، أو كان من المفروض عليه أن يكتشفها في التصميمات والرسومات والنماذج المقدمة له، أو عن عيب في التربة المراد إقامة البناء عليها، وذلك في الوقت المناسب؛ لتدارك الأضرار التي قد تؤدي إليها
هذه الأخطاء.
ويراعى أن المقاول يلتزم بالكشف عن الأخطاء والعيوب التي يمكن أن تتضح لرجل من أواسط مهنته. فإذا كان العيب راجعا إلى مواد أحضرها صاحب العمل، ولم يكن في استطاعة المقاول أن يكتشف العيب فيها، فإن المسؤولية تقع على صاحب العمل وحده، أما إذا ساعد
المقاول صاحب العمل في إحضار تلك المواد، فتوزع المسؤولية عليهما.
وليس من الضروري أن يقوم مقاول واحد بإقامة المنشآت. فقد يعهد صاحب العمل إلى عدة مقاولين بالعمل، فيكون أحدهم متخصصاً في دق الأساسات، وآخر في أعمال البناء الأخرى، كالأعمدة والجدران والعوازل والأسقف والأرضيات وخلافه، وثالث في أعمال النجارة، أو الحدادة، أو التمديدات الصحية، أو أعمال الدهان والبياض وهكذا .... فكل هؤلاء
المقاولين يلتزمون بالضمان الخاص، كل في حدود ما قام به من أعمال.
وإذا اقتصر دور المقاول على أداء بعض الأعمال التي لا تؤثر على متانة العمل
وسلامته، حتى إن تمت معيبة كأعمال البياض والدهان، وأعمال الصيانة الثانوية، فإنه لا يخضع
الأحكام هذه المسؤولية الخاصة، وإنما يخضع، عندئذ للأحكام العامة في المسؤولية العقدية
باعتباره مخلاً بالتزام عقدي بينه وبين صاحب العمل .
وهناك من يرى أنه إذا كانت المواد، أو الأدوات التي نفذ بها المقاول أعماله، وفقا الأحكام المسؤولية الخاصة من شأنها أن تؤثر على البناء وسلامته، فإنه يسأل وفقا لأحكام المسؤولية الخاصة حتى إن كانت الأعمال نفسها، لا تؤثر على متانة البناء، كأن تحتوي المواد على عناصر يؤدي تسربها في البناء إلى التعيب، والضعف، وتهديد سلامته، مثل تمديد ماسورة
مياه على شكل يؤدي إلى تسرب المياه في البناء وتعيبه.
والمعيار المتبع في ذلك هو معيار مدى تأثر سلامة البناء ومتانته، وأعتقد أن هذا
المعيار جيد، ولا بأس من الأخذ به في سبيل توسيع مسؤولية المقاول والمهندس، وحماية صاحب العمل؛ لأن الأعمال التي قام بها المقاول في المثال السابق لا تؤثر في الأصل على متانة البناء وسلامته، وهي تمديد ماسورة مياه، ومع ذلك لا بد من مسائلته وفقا لأحكام الضمان الخاص، إذا تم وضع الماسورة بشكل أدى إلى تعيب البناء، وأثر على سلامته، ومتانته.
ويلتزم المقاول بالضمان الخاص أيضاً، سواء أكان هو الذي قام بالعمل بنفسه أم بوساطة تابعيه وعماله، حتى لو لم يكن هؤلاء أتباعا له بالمفهوم القانوني، الوارد في مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه كالمقاولين من الباطن، فيضمن المقاول الرئيسي أعمالهم في مواجهة صاحب العمل، في حين لا يسألون هم إلا أمام المقاول الأصلي مسؤولية، عقدية طبقا للقواعد العامة.
الفرع الثاني: الأشخاص غير المرتبطين بعقد مقاولة مع صاحب العمل
لقد وسع المشرع الفرنسي من نطاق الأشخاص المسؤولين بالضمان الخاص، ولم يكتف بالمقاول والمهندس المعماري، وإنما أخضع أشخاصا آخرين لهذه المسؤولية، بالرغم من عدم ارتباطهم مباشرة بعقد مقاولة مع صاحب العمل وجاء ذلك في التقنيين الجديد رقم (12) لسنة 1978م، فقد تضمنت ذلك المادة 1792 بفقراتها الستة. وسوف نتناول هؤلاء الأشخاص بشيء
من الإيجاز فيما هو آت:
أولا: البائع
تنص المادة (1/1792/(2) من القانون المدني الفرنسي على أنه: "يعد معماريا يتولى
تشييد عمل في هذا القانون كل شخص يبيع العمل بعد إتمام تشييده، سواء كان قد شيده بنفسه أو
بواسطة آخرين".
وجاء المشرع الفرنسي بهذا النص؛ لمواجهة وضع جديد طرأ على العمل، مؤداه أن
المقاول، أو المهندس نفسه قد يعمد إلى إقامة البناء لحسابه الخاص، ثم يبيعه بعد إتمام تشييده،
وبالتالي يخضعون للقواعد العامة في عقد البيع، ولكن بعد صدور هذا القانون، أصبح بائع العقار
يخضع للمسؤولية الخاصة المنصوص عليها في المادتين 1792 و 2270 من القانون المدني الفرنسي.
وبائع العقار هو الشخص الذي يبيع عقاره سواء أبناه بنفسه أم بناه بوساطة مقاولين آخرين، فيستوي في ذلك من يبيع منزله الذي يكون قد شيده بوساطة مقاولين، والمقاول الذي
يقوم بالتشييد والبناء بنفسه ولحسابه ومن ثم يبيع البناء .
فقد استطاع المشرع الفرنسي أن يعالج هذه المشكلة بإخضاع بائع العقار لأحكام مسؤولية المقاول والمهندس الخاصة، وبذلك لن يستطيع البائع التهرب من المسؤولية المشددة والخضوع لعقد البيع الذي يمكنه من الاتفاق مع المشتري على الإعفاء من الالتزام بضمان
عيوب البناء.
ثانيا: الوكيل
نصت المادة 1/1792(3) من القانون المدني الفرنسي يعد معماريا يتولى تشييد عمل في هذا القانون كل شخص يقوم بمهمة تشبه مهمة مؤجر العمل على الرغم من أنه يتصرف
بصفته وكيلا عن مالك البناء".
ويتضح من هذا النص أن المشرع جعل الوكيل عن صاحب العمل ضمن قائمة الأشخاص الذين يسألون ضمن المسؤولية الخاصة، إذا قام بمهمة تشبه مهمة المقاول أو
المهندس، بقطع النظر عن ارتباطهم، أو عدم ارتباطهم بعقد مقاولة مع صاحب العمل.
ويشترط في هذا الشخص حتى يمكن اعتباره مسؤولاً، وفقا لأحكام هذه المسؤولية،
شرطين هما:
أولا: أن يرتبط هذا الشخص، مع صاحب العمل بعقد وكالة صريحة، أو ضمنية، وأن يكون
تصرفه في حدود وكالته.
ثانيا : أن يقوم هذا الشخص بأعمال تشبه الأعمال التي يقوم بها المقاول أو المهندس، كأن يقوم
بدور المهندس المعماري بوضع التصميمات اللازمة، أو المقاول أو غيرهما من الأشخاص الآخرين الذين يشاركون بدور معين في عملية البناء.
ومن المعلوم لدينا أن عقدي المقاولة والوكالة، وإن اتفقا في ورودهما على العمل، إلا أنهما يختلفان في أن العمل في عقد المقاولة هو عمل مادي، في حين في عقد الوكالة يكون غالبا تصرف، أو عمل قانوني . فقبل صدور النص أعلاه كان على القضاء أن يطبق على الوكيل فيما يخص الأعمال القانونية أحكام عقد الوكالة، وعلى الأعمال المادية أحكام عقد المقاولة، إلا أنه بعد ايراد هذا النص يجب على القضاء تطبيق أحكام الضمان الخاص على كل
الأعمال التي يقوم بها الوكيل.
ثالثا: الصانع
تنص المادة 4/1792 من القانون المدني الفرنسي على أنه يعد معماريا بالمعنى المقصود في هذه المادة كل صانع لعمل أو جزء من عمل، أو لعنصر من عناصر التجهيز في العمل، صممت وأنتجت لكي تفي بأغراض خاصة به وفقا لمواصفات دقيقة معينة سلفا، ويكون مسؤولا مسؤولية تضامنية عن الالتزامات المفروضة في المواد (1/1792، 2/1792 3/1792) من القانون المدني، والملقاة على عاتق المقاول الذي قام باستعمال هذا العمل، أو الجزء من العمل، أو العنصر التجهيزي فيه طبقا للقواعد الموضوعة من قبل الصانع ودون
إجراء أي تعديل عليها ......
يجمع الفقه الفرنسي على أن هذا الحكم الذي استحدثه المشرع في النص السابق يعد من
أهم التجديدات التي أتى بها المشرع الفرنسي، خاصة بعد تدخل الصناعة الحديثة، والتقدم التقني
في مجال البناء، واستمرار تزايد دور الصانع خصوصا بعد أن انتشرت فكرة المساكن مسبقة
الصنع وأصبح دور المقاول يقتصر على تركيب أجزاء هذه المساكن بضم بعضها إلى بعض.
والصناع المعنيون في هذا النص هم الصناع الذين يشاركون بمنتجاتهم الصناعية في عملية البناء. وقد حدد النص طبيعة هذه المشاركة تحديدا دقيقا وعلى سبيل الحصر : فهي إما تصنيع العمل كله كالبناء المسبق الصنع، أو تصنيع جزء منه على أن يكون هذا الجزء من العناصر التأسيسية في البناء، مثل المنافع العامة، وأعمال الأساسات، والهياكل، والمظلات؛ وإما تصنيع عنصر تجهيزي فيه، ويكون هذا العنصر التجهيزي قد صمم وأنشأ للوفاء بأغراض خاصة بالعمل، وفقا لمواصفات موضوعة سلفا، مثل السخانات المركزية، وأجهزة التكييف المركزية، والمصاعد، وبشكل عام كل الآلات الميكانيكية والكهربائية التي يقوم المقاول بتثبيتها
بحالتها التي سلمت إليه بها .
ويرى بعضهم أنه يستبعد من نطاق أحكام هذه المسؤولية صناع المواد الأولية المستخدمة في البناء دون تفرقة بين مواد خام ومواد نصف مصنعة، كالأسلاك، والمواسير، وغيرها؛ لأن هذه المواد على الرغم من استخدامها بعملية البناء، إلا أنها لا تصمم؛ لكي تفي بأغراض خاصة بالبناء وفقا لمواصفات دقيقة موضوعة سلفا، وإنما تنتج لكي تفي بأغراض
متنوعة، وليست مقصورة على الأعمال المعمارية.
ويوافق الباحث الرأي أعلاه بشأن منتجات ليس لها أهمية كبيرة في موضوع متانة البناء، فمثلا لا يجوز أن يدخل في الاستثناء أعلاه قضبان التسليح الحديدية؛ لما له من أهمية في
البناء.
وهناك شروط لا بد من توافرها لخضوع الصانع لقواعد المسؤولية الخاصة بالتضامن
مع المقاول؛ وفقا لنص المادة 1792 من القانون المدني الفرنسي وهي : -
أن يكون الصانع هو الذي قام بتصميم المنتج بنفسه، بناء على مواصفات وأبعاد ونسب عينها، وأن يكون كذلك قد قدم المواد التي صنع منها المنتج، أما إذا كان المهندس المعماري أو المشرف على العمل أو المقاول هو الذي قام بنفسه بتصميم المنتج، ووضع المواصفات، والأبعاد، والنسب المختلفة له، وقدم المواد من عنده؛ فإن الصانع لا يكون مسؤولا بالتضامن مع المقاول، طبقا لأحكام المسؤولية الخاصة، وذلك لانعدام دوره في التصميم، وبفرض عدم خطئه في التنفيذ . فقد نصت المادة 4/1792 على ذلك في عبارة "... صممه وأنتجه وفقا لمواصفات دقيقة معينة سلفا .....
أن يكون المنتج مصمما ومنتجا؛ كي يفي بأغراض محددة ومعينة سلفا، فقد جاء في النص عبارة "كل صانع لعمل أو جزء من عمل، أو لعنصر من عناصر التجهيز صممت وأنتجت لكي تفي بأغراض خاصة به وفقا لمواصفات معينة سلفا ...". 3. أن يكون المقاول قد قام بتركيب المنتج دون أي تعديل فيه، فقد جاء في صريح المادة
1792 ما يقضي بأن : الصانع لعمل ... يكون مسؤولا بالتضامن مع المقاول الذي قام باستعمال هذا العمل أو الجزء من العمل أو العنصر التجهيزي دون إجراء أي تعديل
..... عليها
الموضوعة من قبل الصانع .....
فإذا توافرت هذه الشروط فإن الصانع يخضع لأحكام المسؤولية الخاصة المقررة بموجب
المادة (1792) من القانون المدني الفرنسي، وإلا فإن الصانع يسأل وفقا للقواعد العامة في
المسؤولية المدنية.
وأعتقد أن في تقرير هذه المسؤولية على الصانع أو المنتج ما يدفعه إلى تحسين إنتاجه وصناعته وجودة عمله، حتى تتماشى مع مدة الضمان وهي عشر سنوات فتبقى محافظة على متانتها، وقوتها، ومن ثم سلامة البناء ومتانته.
رابعا: المستورد والموزع
تقضي المادة 4/1792 من القانون المدني الفرنسي بأنه يكون في حكم الصانع بالنسبة لتطبيق أحكام المسؤولية الخاصة:
في العمل مصنوعاً بالخارج. 2. الشخص الذي يقدم العمل المصنوع على أساس أنه من صنعه، وذلك بوضع اسمه، أو
جزء من ويتبين من هذا النص أن المشرع أخضع للمسؤولية الخاصة كل من استورد عملا أو عمل أو عنصرا تجهيزيا فيه، يكون قد تم صنعه بالخارج. ومن يقدم مثل هذا المنتج على أنه من عمله، بأن يضع عليه اسمه، أو ماركته، أو أي علامة تدل عليه.
ماركته، أو أي علامة مميزة له عليه".
ويهدف المشرع من ذلك تقديم حماية أكبر لصاحب العمل، وبخاصة في حالة عدم التوصل إلى الصانع الحقيقي للسلعة؛ لكونه خارج بلد صاحب العمل، وكذلك قصد المشرع إلى الضغط على المستوردين والموزعين بتشديد مسؤوليتهم، حنا لهم على أن يستوردوا، أو يوزعوا سلعا سليمة خالية من العيوب التي تؤدي إلى أضرار جسيمة إذا ما استخدمت في المباني وتلحق الضرر بالأفراد، والاقتصاد الوطني .
ويلاحظ أن المشرع الفرنسي ذهب بعيداً في توسيع نطاق تطبيق أحكام المسؤولية الخاصة، وقدم لصاحب العمل مدى واسعاً من الحماية القانونية في وجه أشخاص، لم يبرموا مع صاحب العمل عقد مقاولة، ويرتبطون مع المقاول بعقد بيع، وبذلك يقدم المشرع لصاحب العمل مسؤولا احتياطيا عن الصانع الحقيقي للمنتج في الحالات التي يتعذر على صاحب العمل الوصول إليه.
خامسا ممول العقار
تنص المادة (1/1831) من القانون المدني الفرنسي على أنه: "يلتزم ممول العقار بمقتضى عقد التمويل العقاري المبرم بينه وبين صاحب العمل، بأن يقوم في مقابل ثمن معين وعن طريق إبرام عقود مقاولة، بتحقيق مشروع بناء لمبنى أو عدة مبان، كما يقوم أيضا، بنفسه أو بواسطة الغير نظير مقابل مادي معين بكل أو جزء من العمليات القانونية، الإدارية والمالية التي تساهم في تحقيق نفس الهدف، ويكون الممول العقاري ضامنا لتنفيذ الالتزامات الملقاه على عائق الأشخاص الذين يتعامل معهم باسم صاحب العمل، ويكون على وجه الخصوص ملتزما بالالتزامات الناتجة عن المواد (3/2/1792،1792) من القانون المدني الفرنسي".
ويعرف الممول العقاري بأنه الشخص الذي يتولى - مقابل أجر متفق عليه - تحقيق العملية المعمارية، التي يعهد بها إليه من صاحب العمل بمقتضى عقد التمويل العقاري، وذلك بالقيام بكل ما يتطلبه هذا التحقيق من تمويل وإدارة وإبرام التصرفات القانونية اللازمة باسم
صاحب العمل، حتى يسلم العقار تاما، خاليا من العيوب.
ويمارس الممول العقاري مهنته عن طريق إبرام تمويل عقاري مع صاحب العمل وعقد التمويل العقاري - كما يظهر في المادة السابقة - هو عقد مختلط يجمع بين أحكام عقد المقاولة
والوكالة .
وقد يتولى ممول العقار بنفسه القيام بكل عمليات البناء أو جزء منها، كما لو كان مقاولا، أو مهندسا، أو فنيا متخصصا، وقد يكتفي بالتصرف باعتباره وكيلا عن صاحب العمل ويسند مهمة تولي القيام بعمليات البناء إلى الغير، وفي كلتا الحالتين يكون مسؤولا تجاه صاحب العمل استنادا لأحكام المسؤولية الخاصة، المنصوص عليها في المادة 1792 من القانون المدني الفرنسي.
ولا بد من التوضيح أن جميع الأشخاص الذين تمت إضافتهم إلى هذه المسؤولية وفق القانون الفرنسي، ليسو ملزمين بهذه المسؤولية، وفق التشريعين الأردني والمصري.
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص
يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية
يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة
نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها
تواصل الهيئة العامة للآثار والمتاحف في اليمن تتبع مسارات الآثار اليمنية الموجودة خارج البلاد، في سيا...
العَقيدةُ والإيمانُ والتَّوحيدُ: هي في الجُملةِ ألفاظٌ مُتقارِبةٌ عند أهل السُّنَّةِ، إلَّا أنَّهم ق...
كلُّ شخصٍ يرى غيرَه ينتمي إلى فرقةٍ ضالّةٍ و الفئة باغية بس في الحقيقة هو الذي ينتمي إلى هذه الفئة ل...
لما كانت الفكرة النظامية تتخطى الأركان الموضوعية للشركة وتنظر اليها كمجموعة أجهزة متعددة تتكامل وظائ...
شنّ الصحفي وائل البدري هجومًا لاذعًا على الرئيس السابق لجهاز الأمن القومي، علي حسن الأحمدي، متهمًا إ...
استقبل رئيس مجلس النواب، الشيخ سلطان البركاني، اليوم الخميس، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية ا...
المبحث الأول: مفهوم القيادة والقيادة النسوية تمهيد: تعد القيادة الركيزة الأساسية التي تستند إليها ال...
Statistics will be essential for my future career in medicine because they help doctors make decisio...
تساهم المنصات الرقمية المدعمة بالذكاء الاصطناعي في رفع مستوى طموح الطالبات من خلال التفاعل المستمر، ...
أثار تأخر صرف مرتبات منتسبي اللواء الثاني مشاة بحري بمنطقة بالحاف موجة استياء وغضب واسعة في أوساط ال...
أكد رئيس حلف قبائل دهم في محافظة الجوف "الشيخ عبد الرحمن مرعي"، (الخميس)، أن قضية "الشيخ حمد بن فدغم...
إليكم أبرز الأعمال بإدارة المشاريع بالقطاع الجنوبي للنصف الثاني من شهر يونيو 2026، حيث تم تنفيذ أطوا...