الرئيسية

لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (36%)

ترجع نشأة تحليل السياسات العامة كعلم إلى "هارولد لاسويل " Lasswell و كتابه The" "Policy Science الذي ظهر في الخمسينيات ، وكان هذا العلم مرتبطاً إلى حد كبير بالعلوم السياسية وخاصة بمادة نظام الحكم الأمريكي . وفى نهاية الستينيات وبداية السبعينيات ظهرت الدعوة إلى ضرورة التركيز على تحليل مخرجات النظام السياسي خاصة السياسات العامة، ولقد ساعد على هذا التطور تفاقم المشكلات الاجتماعية داخل الولايات المتحدة الأمريكية بين السود والبيض والتورط الأمريكي في حرب فيتنام، حيث ظهرت الحاجة داخل مؤسسات الحكومة الأمريكية إلى تحليل هذه المشكلات ومحاولة صياغة السياسات التي تعالجها. حيث كان التركيز على مشكلات التضخم والبطالة والإنفاق الحكومي ومشاكل التجارة الدولية والشرق الأوسط. ومنذ ذلك الحين وعلى مدار عشرين عاماً حدث الكثير من التطوير في منهاجية البحث المرتبطة بالسياسات العامة كحقل علمي له ملامحه المستقلة، وكاسلوب للتحليل يستخدم بواسطة العلوم الاجتماعية الأخرى، وكنقطة التقاء بين العديد من العلوم الاجتماعية مثل الاقتصاد والسياسة والاجتماع ويرى "William Dunn" أن الهدف من تحليل السياسات العامة هو توفير أو إنتاج ولقد قام كل من "Hogwood, ۱- دراسات متعلقة بفحوى السياسات ومحتواها. ه دراسات تقديم المعلومات اللازمة لصنع السياسات. دراسات متعلقة بتعضيد بعض السياسات أو ما يعرف بـ "Policy Advocacy" وتوضح الملاحظة الدقيقة لهذه المحاور أن هذه المحاور السبعة ما هي إلا تعبير عن اتجاهين أساسيين كما یلی الاتجاه الثاني : يركز على استخدام المعلومات في صنع السياسات العامة أو ما أشار إليه "Dunn" بہ" Knowledge in the Policy Process" ، وبنياً على هذا الاتجاه تنطلق هذه الورقة من أن دراسات تحليل السياسات العامة ما هي إلا دراسات تهدف إلى حل المشكلات العامة عن طريق تقديم وتوفير المعلومات التي تسمح بتعظيم كفاءة البدائل المتاحة ، وهي من هذا المنطلق تمثل حفلا بينيا يبنى على وهي دراسات في أغلبها وصفية وقيمية . وتهدف هذه الورقة إلى دراسة الاتجاهات الحديثة التي طرأت على تحليل السياسات العامة في التسعينيات، - وحدة التحليل. - المدارس الفكرية . أولاً : وحدة التحليل : وحتى الدراسات التي كانت تستهدف دراسة وتحليل دور جماعات المصالح أو الأحزاب في قضايا بعينها كانت تتعامل معهم ليس باعتبارهم فاعلين مستقلين، ولكن من خلال تحليل قدرتهم على التأثير في صياغة الدولة للسياسات العامة، فالدولة كانت دائماً هي الفاعل الأساسي في مجال السياسات العامة حتى في النظم السياسية التي تأخذ بالتعددية والتي عادة ما تكون السياسات العامة فيها نتاجا للتفاعل بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني. كذلك تعاظم دور فاعلين جدد مثل الشركات متعددة الجنسيات والمنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية الدولية في رسم وتحديد أولويات السياسات العامة. وساعد على تبلور هذا الدور تغير مفهوم السيادة بالمعنى التقليدي وثورة الاتصالات التي أعطت الجماعات تتغير من قضية إلى أخرى في مجال السياسات العامة، ومن هذا المنطلق يمكن القول إن الحكومة داخل هذه الشبكات ما هي إلا - First among semi" equals و تؤكد كتابات " Fiona Nunan" على الاعتمادية المتبادلة بين أفراد الـ Policy" "Network هذه، وأنه وفقاً لهذا المفهوم فإن الفاعلين الحكوميين في حاجة إلى خلق وتدعيم العلاقات مع جماعات المصالح المرتبطة بسياسة عامة بعينها من أجل الحصول على مزيد من المعلومات وإضفاء الصبغة الشرعية والدعم الشعبي على عملية اتخاذ القرار، ومن جانب آخر فإن جماعات المصالح تهدف من خلال التفاعل مع الأطراف الحكومية إلى حماية مصالحها من خلال التواجد الفعال في عملية صنع وصياغة السياسات العامة وأيضاً من خلال المشاركة في عملية تنفيذ "Guy Peters, التأثير فى محصلة ومحتوى السياسات العامة ( ۷ ) . وبالإضافة إلى المساهمات السابقة توجد كذلك مساهمات و دراسات مشروع الأمم المتحدة The وهو المشروع UN Vision " Global Public Policy Networks on Project "Global Public Policy المعنونة Wolfgan H. Reinicke" الذي بنى على دراسة Governing Without Government: (۸) . ويتعرض المشروع بالدراسة إلى الموضوعات التالية: 1- Banking Regulation 2-Dual-use Trade 3- Money Laundering ويرى أنصار مفهوم الشبكات أن التركيز على الشبكات كوحدة لتحليل السياسات العامة سوف يسهم في إعطاء المشاركين من المجتمع المدنى والذى طالما تم تهميشهم صوتاً أكبر في صياغة السياسات العامة وعلى الرغم من أهمية هذا المفهوم ومحاولة تقديمه كوحدة جديدة لتحليل السياسات العامة إلا أن المفهوم ما زال يشوبه بعض الغموض ويتضح ذلك مما يلي: 1- عدم وضوح طرق التمييز بين هذه الشبكات والمؤسسات أو المنظمات غير الرسمية الأخرى. الأمر الذي جعل حقيقة الدور الذي تلعبه في السياسات العامة موضع جدل. محدودية المعلومات حول كيفية نشأة هذه الشبكات وهياكلها المختلفة وكيفية تغيرها من قضية إلى لذلك دعى " David March" إلى التعامل مع هذه الشبكات أو "Policy Network" من خلال مستويات متعددة للتحليل Multi-level Analysis " تسمح للباحث بالتعامل معها ودراستها وهي في حالة تفاعل وحركة مع عناصر المجتمع الأخرى خاصة الدولة، ورفض معالجتها باعتبارها وحدة قائمة بذاتها منعزلة عن البيئة من حولها (۱۱). ويؤكد " Hay" على أن هذه المراحل المختلفة هي مراحل مؤثرة في عملية صنع السياسات توضح لماذا تحالفت مصالح بعينها في قضية معينة من قضايا السياسات العامة كما تلقى بالضوء على أسباب وأسلوب اتخاذ القرارات المتعلقة بهذه السياسة ( ۱۲ ) . ثانياً - قضايا ومحتوى السياسات العامة : والعلاقات بين المؤسسات السياسية داخله، ومن هذا المنطلق أغفلت هذه الأطر دور العامل الخارجي وتأثيره على مراحل صنع ولذلك جاءت الدراسات المتعلقة بتحليل السياسات العامة في فترة السبعينيات والثمانينيات متأثرة بدرجة كبيرة بالبيئة الداخلية للنظام السياسي، ولم يكن هناك أى تركيز على البعد الخارجي وأثره على عملية صنع السياسات العامة ( تحديد الأولويات، صياغة السياسة الخ)، ومن هذا المنطلق كانت القضايا المثارة هي قضايا متعلقة بالصحة والتعليم والإسكان والسكان وغير ذلك من القضايا ذات الصبغة الاجتماعية، أما الدراسات التي عرضت العملية صنع السياسات فقد ركزت بالأساس على الفاعلين المحليين والعلاقات بينهم وقدرتهم على التأثير في عملية صنع السياسة وفحواها. ومع بداية حقبة التسعينيات ذاع مفهوم العولمة "Globalization" والذي يشير في جوهره إلى ظاهرة مركبة لها أبعادها الاقتصادية والسياسية والاتصالية الخ، كما تصاعد دور منظمات الأمم المتحدة، كما كان أحد ثمار الثورة المعلوماتية وأصبحت هناك قضايا ذات صبغة عالمية تحتل أجندة السياسات العامة للدول المختلفة مثل : قضايا البيئة، والقضايا المتعلقة بأسلوب إدارة شئون الدولة والمجتمع Governance " حتى أضحى هناك ما يسمى بـ - glo " "bal Public Policyای سیاسات عامة عالمية ( ۱۳ ) . ولقد ساعد على ظهور السياسات العامة العالمية ما يلى : 1- الدور المتعاظم الذي لعبته في هذا المجال مؤتمرات الأمم المتحدة المختلفة على مدار السنوات الأخيرة وعلى سبيل المثال : وضع مؤتمر الأمم المتحدة للسكان والتنمية الذي عقد في القاهرة ١٩٩٤ قضية الصحة الإنجابية كموضوع للسياسات العامة على الأجندة الدولية . ولقد أفردت المجلة العلمية - Develop " Reproductive" Health and Rights: عددها الصادر في مارس ۱۹۹۹ بعنوان ment" "Putting Cairo into Action لمراجعة ما تم تعديله من سياسات في الدول لتنفيذ توصيات مؤتمر القاهرة في هذا المجال (١٤) . كما وضع مؤتمر المرأة العالمي الذي عقد في بكين سنة ١٩٩٥ قضايا المرأة على أجندة أولويات الحكومات بمختلف أنظمتها ورؤاها السياسية . بحيث أصبحت هذه الهيئات تحدد أولويات السياسات العامة في العديد من الدول، حيث احتل موضوع الحفاظ على صحة الطفل مكاناً بارزاً على سلم أولويات منظمة الصحة العالمية واليونيسيف وهيئة المعونة الأمريكية (١٥) . ولقد عكس الدور المؤثر الذي يلعبه التمويل الأجنبي في السياسات العامة نفسه في الدراسات المتعلقة بتحديد الأولويات أو ما يعرف بـ "Agenda Setting " حيث اعتادت هذه الدراسات على التأكيد على أن وصول قضية ما إلى سلم أولويات الحكومة هي رهن بتعبيرها عن إحساس عام بوجود مشكلة وأن هذه المشكلة تهم قطاعات عريضة من المجتمع، إلا أنه حديثاً ظهرت بعض الدراسات التي تضيف ضرورة توافر الموارد المالية إلى مجموعة العوامل السابقة التي تسهم في عملية تحديد الأولويات ( ۱۷ ) . وبالإضافة إلى ظهور الموضوعات ذات الصبغة العالمية نلاحظ ازدياد التركيز على دراسات موضوعات لم تكن تلقى الاهتمام الكافي من قبل مثل الموضوعات المتعلقة بتقييم السياسات العامة - Policy Eval" "uation أو المتعلقة بإخفاق السياسات العامة أو ما يعرف بـ Policy Fiascoes" بالإضافة إلى "Policy Implementation" . "Performance Measurement" الأداء التقييم عملية موضوعية قابلة للقياس ( ۱۸ ) . وتركز الدراسات الحديثة حول عملية تقييم السياسات العامة على الأخذ بآراء المستفيدين من السياسات. وتنظر هذه الدراسات إلى عملية تقييم السياسات على أنها جزء لا يتجزأ من عملية قياس مدى كفاءة هذه السياسات من جانب ومؤشرا على مدى شرعيتها من جانب آخر ( ۱۹ ) . التالية ( ٢٠ ) : 1- من هم المستفيدون ؟ ٢ - ما هي قيمة آرائهم ؟ في أي مرحلة من مراحل صنع السياسات يكون الأخذ برأيهم أكثر فائدة ؟ ما هي تكاليف الأخذ بآراء المستفيدين في تقييم السياسات العامة ؟ ولقد ترك الاهتمام بموضوع تقييم السياسات العامة والقدرة على قياس مدى نجاح أو فشل هذه السياسات تداعياته في اهتمام العديد من الدراسات بمحاولة تحليل أسباب إخفاق السياسات العامة ومن أهم الدراسات التي تطرقت لهذا الموضوع كتاب Pault Hart و Mark Bovens بعنوان تفهم إخفاق السياسات أو Understanding Policy Fiascoes" حيث تناول المؤلفان صعوبة الدراسات الإمبيريقية في مجال إخفاق السياسات العامة؛

النص الأصلي

ترجع نشأة تحليل السياسات العامة كعلم إلى "هارولد لاسويل " Lasswell و كتابه The" "Policy Science الذي ظهر في الخمسينيات ، وكان هذا العلم مرتبطاً إلى حد كبير بالعلوم السياسية وخاصة بمادة نظام الحكم الأمريكي . ومع ظهور المدرسة السلوكية في بداية الستينيات تزايد الاهتمام بمنهج تحليل النظم في العلوم السياسية System Analysis" الذي اهتم بتحليل مدخلات ومخرجات النظام السياسي.


وفى نهاية الستينيات وبداية السبعينيات ظهرت الدعوة إلى ضرورة التركيز على تحليل مخرجات النظام السياسي خاصة السياسات العامة، ولقد ساعد على هذا التطور تفاقم المشكلات الاجتماعية داخل الولايات المتحدة الأمريكية بين السود والبيض والتورط الأمريكي في حرب فيتنام، حيث ظهرت الحاجة داخل مؤسسات الحكومة الأمريكية إلى تحليل هذه المشكلات ومحاولة صياغة السياسات التي تعالجها.


لذلك سرعان ما احتلت دراسات تحليل السياسات ومهنة محلل السياسات "Policy Analyst" أهمية كبرى داخل مراكز المعلومات والاستخبارات ومراكز البحوث بدءاً من مؤسسة -Rand Cor" "poration و مروراً بمعهد "بروكينز" ومعهد دراسات الشرق الأدنى وحتى وزارتي الخارجية والدفاع


ولجان الكونجرس المختلفة .
وكثيراً ما قام محللو السياسات داخل هذه المراكز بصياغة سياسات ومواقف الولايات المتحدة الأمريكية تجاه العديد من القضايا والمشكلات خاصة في الثمانينيات، حيث كان التركيز على مشكلات التضخم والبطالة والإنفاق الحكومي ومشاكل التجارة الدولية والشرق الأوسط.


ومنذ ذلك الحين وعلى مدار عشرين عاماً حدث الكثير من التطوير في منهاجية البحث المرتبطة بالسياسات العامة كحقل علمي له ملامحه المستقلة، وكاسلوب للتحليل يستخدم بواسطة العلوم الاجتماعية الأخرى، وكنقطة التقاء بين العديد من العلوم الاجتماعية مثل الاقتصاد والسياسة والاجتماع


والإدارة وغيرها. ويرى "William Dunn" أن الهدف من تحليل السياسات العامة هو توفير أو إنتاج


المعلومات اللازمة في عن عملية صنع السياسات (۱).


ولقد قام كل من "Hogwood,Gunn" بتصنيف الدراسات المتعلقة بتحليل السياسات العامة


حول المحاور التالية ( ٢ ) :


۱- دراسات متعلقة بفحوى السياسات ومحتواها.


۲- دراسات متعلقة بعملية صنع السياسات.


دراسات متعلقة بمخرجات السياسات.


دراسات تقويم السياسات العامة.


ه دراسات تقديم المعلومات اللازمة لصنع السياسات.


دراسات متعلقة بكيفية تحسين عملية صنع السياسات.


دراسات متعلقة بتعضيد بعض السياسات أو ما يعرف بـ "Policy Advocacy"


وتوضح الملاحظة الدقيقة لهذه المحاور أن هذه المحاور السبعة ما هي إلا تعبير عن اتجاهين أساسيين كما


یلی


الاتجاه الأول يهتم بالمعلومات عن السياسات وصنعها، أو ما أشار إليه "Dunn"


"Knowledge of Policy".


الاتجاه الثاني : يركز على استخدام المعلومات في صنع السياسات العامة أو ما أشار إليه "Dunn"


بہ" Knowledge in the Policy Process" ، وبنياً على هذا الاتجاه تنطلق هذه الورقة من أن دراسات تحليل السياسات العامة ما هي إلا دراسات تهدف إلى حل المشكلات العامة عن طريق تقديم


وتوفير المعلومات التي تسمح بتعظيم كفاءة البدائل المتاحة ، وهي من هذا المنطلق تمثل حفلا بينيا يبنى على


فروع العلوم المختلفة، وهي دراسات في أغلبها وصفية وقيمية .


وتهدف هذه الورقة إلى دراسة الاتجاهات الحديثة التي طرأت على تحليل السياسات العامة في التسعينيات، ومن هذا المنطلق سوف يتم التعرض لهذه الاتجاهات من خلال تحليل المتغيرات التالية:



  • وحدة التحليل.


قضايا ومحتوى السياسات العامة.



  • منهاجية التحليل.

  • المدارس الفكرية .


أولاً : وحدة التحليل :


كان التركيز في السبعينيات على الدولة ومؤسساتها كوحدة لتحليل السياسات العامة، وحتى الدراسات التي كانت تستهدف دراسة وتحليل دور جماعات المصالح أو الأحزاب في قضايا بعينها كانت تتعامل معهم ليس باعتبارهم فاعلين مستقلين، ولكن من خلال تحليل قدرتهم على التأثير في صياغة الدولة للسياسات العامة، فالدولة كانت دائماً هي الفاعل الأساسي في مجال السياسات العامة حتى في النظم السياسية التي تأخذ بالتعددية والتي عادة ما تكون السياسات العامة فيها نتاجا للتفاعل بين مؤسسات


الدولة والمجتمع المدني.


ولكن مع تغير دور الدولة ارتفع مستوى التفاعل بين مؤسسات ومنظمات القطاع الخاص من ناحية ومنظمات القطاع العام أو الحكومي من ناحية أخرى وازدادت الاعتمادية المتبادلة بينهما.


كذلك تعاظم دور فاعلين جدد مثل الشركات متعددة الجنسيات والمنظمات الدولية والمنظمات غير


الحكومية الدولية في رسم وتحديد أولويات السياسات العامة.


وساعد على تبلور هذا الدور تغير مفهوم السيادة بالمعنى التقليدي وثورة الاتصالات التي أعطت


منظمات غير حكومية دولية مثل منظمات حقوق الإنسان القدرة على التدخل في السياسات الداخلية للدول والتأثير في مضمون السياسات العامة فيها، وظهرت العديد من الكتابات التي تركز على دور هؤلاء الفاعلين الجدد في السياسات العامة مثل كتابات Schrage& Ewing " عن دور الشركات متعددة الجنسيات ومنظمات حقوق الإنسان في التأثير في بعض السياسات العامة دوليا ( ۳ ) ، وكذلك كتابات " Candler" عن دور القطاع الثالث ( المنظمات غير الحكومية ) في صنع السياسات


العامة ( ٤ ) .


وقد ظهرت العديد من الاتجاهات التي ترى أن السياسات العامة ما هي إلا محصلة للتفاعلات الرسمية


وغير الرسمية بين عدد من الفاعلين على المستويين المحلى والمركزي، وأن السياسات العامة ما هي إلا نتاج أو تعبير عن إرادة هؤلاء الفاعلين الذين عادة ما يكونوا أعضاء في شبكة منظمة، أو ما أصبح يعرف باسم


"Policy Network".


ويشير مفهوم الشبكات هذا إلى وجود أكثر من جماعة فاعلة في صنع السياسات العامة، وهذه


الجماعات تتغير من قضية إلى أخرى في مجال السياسات العامة، كما تتغير من وقت لآخر، ويشير هذا


المفهوم كذلك إلى وجود أكثر من نمط اتصالي، كما يشير إلى وجود صور مختلفة من التشابكات وأنواع


متعددة من الشراكة التي تسهم في تشكيل هذه السياسات.


وعلى الرغم من أن هذه الشبكات عادة ما تضم أطرافاً حكومية وغير حكومية، إلا أنها تتمتع بقدر من الاستقلالية عن الحكومة، وإن كانت الحكومة تستطيع بطريقة غير مباشرة توجيه هذه الشبكات ( ٥ ) .


ومن هذا المنطلق يمكن القول إن الحكومة داخل هذه الشبكات ما هي إلا - First among semi" equals و تؤكد كتابات " Fiona Nunan" على الاعتمادية المتبادلة بين أفراد الـ Policy" "Network هذه، حيث يرى أن المفهوم يتعرض بالتحليل للتفاعلات بين ممثلي الحكومة ومسئوليها وجماعات المصالح المختلفة خلال عملية صنع السياسات، وأنه وفقاً لهذا المفهوم فإن الفاعلين الحكوميين في حاجة إلى خلق وتدعيم العلاقات مع جماعات المصالح المرتبطة بسياسة عامة بعينها من أجل الحصول على مزيد من المعلومات وإضفاء الصبغة الشرعية والدعم الشعبي على عملية اتخاذ القرار، ومن جانب آخر فإن جماعات المصالح تهدف من خلال التفاعل مع الأطراف الحكومية إلى حماية مصالحها من خلال التواجد الفعال في عملية صنع وصياغة السياسات العامة وأيضاً من خلال المشاركة في عملية تنفيذ


السياسات ( ٦ ) .


"Guy Peters, David Marsh Bert ومن أبرز الأدبيات المتعلقة بهذا المفهوم مساهمات "Rockman التي حاولت أن توضح أثر نشأة وشكل التحالفات داخل الشبكات في قدرتها على


التأثير فى محصلة ومحتوى السياسات العامة ( ۷ ) .


وبالإضافة إلى المساهمات السابقة توجد كذلك مساهمات و دراسات مشروع الأمم المتحدة The وهو المشروع UN Vision " Global Public Policy Networks on Project "Global Public Policy المعنونة Wolfgan H.Reinicke" الذي بنى على دراسة Governing Without Government: (۸) . ويتعرض المشروع بالدراسة إلى الموضوعات


التالية:


1- Banking Regulation


2-Dual-use Trade


3- Money Laundering


ويهدف المشروع أيضاً إلى دراسة الدروس المستفادة من الشبكات القائمة بالفعل والتي تم حصرها في تتعرض لقضايا متعددة بدءاً من " Global Public Policy Network" خمسين شبكة دولية


الجريمة ومروراً بالمصايد وأخيراً الصحة العامة.


ويرى أنصار مفهوم الشبكات أن التركيز على الشبكات كوحدة لتحليل السياسات العامة سوف يسهم في إعطاء المشاركين من المجتمع المدنى والذى طالما تم تهميشهم صوتاً أكبر في صياغة السياسات العامة


وبالتالي سوف يسهم في تعميق المشاركة الشعبية وتوسيع مساحة الديمقراطية ( ٩ ) .


وعلى الرغم من أهمية هذا المفهوم ومحاولة تقديمه كوحدة جديدة لتحليل السياسات العامة إلا أن المفهوم ما زال يشوبه بعض الغموض ويتضح ذلك مما يلي:


1- عدم وضوح طرق التمييز بين هذه الشبكات والمؤسسات أو المنظمات غير الرسمية الأخرى.


۲- عدم وضوح أساليب وطرق التأثير التي تمارسها هذه الشبكات في السياسات العامة؛ الأمر الذي جعل حقيقة الدور الذي تلعبه في السياسات العامة موضع جدل.


أخرى. محدودية المعلومات حول كيفية نشأة هذه الشبكات وهياكلها المختلفة وكيفية تغيرها من قضية إلى


الجمود الذي أضفاه التعامل مع الشبكات باعتبارها وحدة قائمة بذاتها على تحليل عملية صنع السياسات، وهو ما يتضح في الانتقادات التي وجهها كلا من Klijn و Dowding لهذا المفهوم
والدراسات التي اعتمدت عليه في تحليل السياسات العامة ( ١٠ ) . لذلك دعى " David March" إلى التعامل مع هذه الشبكات أو "Policy Network" من خلال مستويات متعددة للتحليل Multi-level Analysis " تسمح للباحث بالتعامل معها ودراستها وهي في حالة تفاعل وحركة مع عناصر المجتمع الأخرى خاصة الدولة، ورفض معالجتها باعتبارها وحدة قائمة بذاتها منعزلة عن البيئة من حولها (۱۱).


ه فشل التطبيقات المختلفة للمفهوم في توضيح ماذا يحدث في مرحلة ما قبل إنشاء الشبكات أو ما أطلق عليه "Hay Pre-network Stage بالإضافة إلى أنه لم يكن هناك اهتمام كاف بدراسة عملية تكوين الشبكات وتقييم أسباب فشلها أو حتى النظر في أسلوب وكيفية انتقائها Network" "Termination، ويؤكد " Hay" على أن هذه المراحل المختلفة هي مراحل مؤثرة في عملية صنع السياسات توضح لماذا تحالفت مصالح بعينها في قضية معينة من قضايا السياسات العامة كما تلقى بالضوء على أسباب وأسلوب اتخاذ القرارات المتعلقة بهذه السياسة ( ۱۲ ) .


ثانياً - قضايا ومحتوى السياسات العامة :


كان لنشأة علم تحليل السياسات من بوتقة مادة نظام الحكم الأمريكي أثره على الأطر النظرية المستخدمة في التحليل، حيث عكست هذه الأطر إلى حد كبير ملامح النظام السياسي الأمريكي، والعلاقات بين المؤسسات السياسية داخله، وتأثير جماعات الضغط، وغير ذلك من سمات متعلقة بالسياسات الداخلية للولايات المتحدة، ومن هذا المنطلق أغفلت هذه الأطر دور العامل الخارجي وتأثيره على مراحل صنع


السياسات العامة .


ولذلك جاءت الدراسات المتعلقة بتحليل السياسات العامة في فترة السبعينيات والثمانينيات متأثرة بدرجة كبيرة بالبيئة الداخلية للنظام السياسي، ولم يكن هناك أى تركيز على البعد الخارجي وأثره على عملية صنع السياسات العامة ( تحديد الأولويات، صياغة السياسة الخ)، ومن هذا المنطلق كانت القضايا المثارة هي قضايا متعلقة بالصحة والتعليم والإسكان والسكان وغير ذلك من القضايا ذات الصبغة الاجتماعية، وكانت الدراسات تركز في معظمها على محتوى السياسات كما كانت تتسم بالطبيعة الوصفية.


أما الدراسات التي عرضت العملية صنع السياسات فقد ركزت بالأساس على الفاعلين المحليين والعلاقات


بينهم وقدرتهم على التأثير في عملية صنع السياسة وفحواها.


ومع بداية حقبة التسعينيات ذاع مفهوم العولمة "Globalization" والذي يشير في جوهره إلى ظاهرة مركبة لها أبعادها الاقتصادية والسياسية والاتصالية الخ، فعلى المستوى الاقتصادي شاع الحديث عن الاقتصاد العالمي Global Economy" والذي أصبح أمراً واقعاً مع ظهور منظمة التجارة العالمية "WTO" ، وانتشار الشركات متعددة الجنسيات، وبزوغ التكتلات الاقتصادية الدولية . وعلى المستوى السياسيی شاعت مفردات أساسية من قبيل التحول الديمقراطي، وحقوق الإنسان، والجندر Gender" ، كما تصاعد دور منظمات الأمم المتحدة، وبدأ الحديث عن أزمة الدولة القومية ، وعلى المستوى الاتصالي بدأ الحديث عن أن العالم أصبح "قرية صغيرة"، كما ذاع مصطلح " الجغرافيات العالمية الجديدة تعبيرا عن دول بلا حدود، كما كان أحد ثمار الثورة المعلوماتية
إبراز قضايا واهتمامات عالمية وتيسير نقل الأحداث المختلفة في مختلف أرجاء العالم. وانطلاقاً من ذلك بدأ الاهتمام بقضايا جديدة تعكس التغيرات العالمية المواكبة لهذه الفترة وطغيان البعد الخارجي على البعد الداخلي، وأصبحت هناك قضايا ذات صبغة عالمية تحتل أجندة السياسات العامة للدول المختلفة مثل : قضايا البيئة، والخصخصة، والإدارة المالية والميزانية، وقضايا حقوق الإنسان، والقضايا المتعلقة بأسلوب إدارة شئون الدولة والمجتمع Governance " حتى أضحى هناك ما يسمى بـ - glo " "bal Public Policyای سیاسات عامة عالمية ( ۱۳ ) .


ولقد ساعد على ظهور السياسات العامة العالمية ما يلى :


1- الدور المتعاظم الذي لعبته في هذا المجال مؤتمرات الأمم المتحدة المختلفة على مدار السنوات الأخيرة وعلى سبيل المثال : وضع مؤتمر الأمم المتحدة للسكان والتنمية الذي عقد في القاهرة ١٩٩٤ قضية الصحة الإنجابية كموضوع للسياسات العامة على الأجندة الدولية . ولقد أفردت المجلة العلمية - Develop " Reproductive" Health and Rights: عددها الصادر في مارس ۱۹۹۹ بعنوان ment" "Putting Cairo into Action لمراجعة ما تم تعديله من سياسات في الدول لتنفيذ توصيات مؤتمر القاهرة في هذا المجال (١٤) . كما وضع مؤتمر المرأة العالمي الذي عقد في بكين سنة ١٩٩٥ قضايا المرأة على أجندة أولويات الحكومات بمختلف أنظمتها ورؤاها السياسية . وكان مؤتمر قمة الأرض الذي عقد في ريوديجانيرو سنة ۱۹۹۲ قد وضع قضايا البيئة على سلم اهتمامات الدول الصناعية والنامية على حد سواء.


٢- توفير الدول والمنظمات المانحة للدعم المادى الموجه إلى برامج بعينها، بحيث أصبحت هذه الهيئات تحدد أولويات السياسات العامة في العديد من الدول، فعلى سبيل المثال أظهرت الدراسات المتعلقة بالسياسات العامة في مجال الطفولة والأمومة تأثير السياسات الدولية الصحية المتعلقة بالحفاظ على صحة الطفل على السياسات الصحية المحلية، حيث احتل موضوع الحفاظ على صحة الطفل مكاناً بارزاً على سلم أولويات منظمة الصحة العالمية واليونيسيف وهيئة المعونة الأمريكية (١٥) . وانتشرت برامج "بقاء الطفل


على قيد الحياة Child Survival" " والقضاء على الجفاف في العديد من الدول.


ولقد عكس الدور المؤثر الذي يلعبه التمويل الأجنبي في السياسات العامة نفسه في الدراسات المتعلقة بتحديد الأولويات أو ما يعرف بـ "Agenda Setting " حيث اعتادت هذه الدراسات على التأكيد على أن وصول قضية ما إلى سلم أولويات الحكومة هي رهن بتعبيرها عن إحساس عام بوجود مشكلة وأن هذه المشكلة تهم قطاعات عريضة من المجتمع، وأنها تكون أيضاً موضع اهتمام صانع القرار ( ١٦ ) .


إلا أنه حديثاً ظهرت بعض الدراسات التي تضيف ضرورة توافر الموارد المالية إلى مجموعة العوامل


السابقة التي تسهم في عملية تحديد الأولويات ( ۱۷ ) .


وبالإضافة إلى ظهور الموضوعات ذات الصبغة العالمية نلاحظ ازدياد التركيز على دراسات موضوعات لم تكن تلقى الاهتمام الكافي من قبل مثل الموضوعات المتعلقة بتقييم السياسات العامة - Policy Eval" "uation أو المتعلقة بإخفاق السياسات العامة أو ما يعرف بـ Policy Fiascoes" بالإضافة إلى


"Policy Implementation" .دراسات تنفيذ السياسات العامة


ولقد ساعد تقدم منهاجية دراسة وتحليل السياسات العامة على التركيز على دراسة مرحلة تقييم
السياسات العامة حيث تم الاستعانة بالعديد من المفاهيم وأدوات التحليل المتعلقة بقياس التي جعلت من عملية "Benchmarking", "Performance Measurement" الأداء


التقييم عملية موضوعية قابلة للقياس ( ۱۸ ) .


وتركز الدراسات الحديثة حول عملية تقييم السياسات العامة على الأخذ بآراء المستفيدين من


السياسات.


وتنظر هذه الدراسات إلى عملية تقييم السياسات على أنها جزء لا يتجزأ من عملية قياس مدى كفاءة هذه السياسات من جانب ومؤشرا على مدى شرعيتها من جانب آخر ( ۱۹ ) . ويشير "Colin Knox" إلى أن الأخذ بآراء المستفيدين من السياسات يتطلب الإجابة على الاسئلة


التالية ( ٢٠ ) :


1- من هم المستفيدون ؟


٢ - ما هي قيمة آرائهم ؟


في أي مرحلة من مراحل صنع السياسات يكون الأخذ برأيهم أكثر فائدة ؟


ما هي تكاليف الأخذ بآراء المستفيدين في تقييم السياسات العامة ؟


ويمكن النظر إلى التطور الحادث في دراسات تقييم السياسات العامة على اعتباره انعكاساً للتطور داخل علم الإدارة العامة والذي يركز على الأخذ بأساليب وقيم إدارة الأعمال في مجال الإدارة الحكومية.


ولقد ترك الاهتمام بموضوع تقييم السياسات العامة والقدرة على قياس مدى نجاح أو فشل هذه السياسات تداعياته في اهتمام العديد من الدراسات بمحاولة تحليل أسباب إخفاق السياسات العامة ومن أهم الدراسات التي تطرقت لهذا الموضوع كتاب Pault Hart و Mark Bovens بعنوان تفهم إخفاق السياسات أو Understanding Policy Fiascoes" حيث تناول المؤلفان صعوبة الدراسات الإمبيريقية في مجال إخفاق السياسات العامة؛ لأن المفهوم ذاته يختلف باختلاف الأطر المجتمعية والزمنية، ولقد تناول الكتاب مفهوم إخفاق السياسات باعتباره يعبر عن حدث سلبي يحدث ضرراً في المجتمع ويكون على درجة عالية من التسييس (۲۱) Highly Politicized" ويتساءل المؤلفان عن أسباب انتشار ظاهرة إخفاق العديد من السياسات العامة كما يحاولان تفسير أسباب تقبل هذا الإخفاق ببساطة من جانب المعنيين سواء حكوميين أو غير حكوميين.


وعلى الرغم من أن مثل هذه الدراسات مطلوبة لرصد الدروس المستفادة ومحاولة التغلب أو تجنب أسباب إخفاق بعض السياسات، إلا أنه من الملاحظ أن التركيز على خصوصية كل حالة دون محاولة للخروج بأنماط عامة سوف تحد من أهمية هذه الدراسات وتجعلها مجرد تعبير عن رؤية وتحيزات محلل


السياسات العامة التي يدرس إخفاق هذه السياسات.


وتعد مرحلة تنفيذ السياسات "Policy Implementation" نقطة الالتقاء بين علم الإدارة وعلم تحليل السياسات العامة، ذلك لأنه مهما كانت السياسات أو البرامج جذابة و مفيدة، فإنه لا طائل من ورائها إذا لم تكن من الناحية الإدارية قابلة للتطبيق ومرغوب في تحقيقها إداريا، فهناك الكثير من
السياسات الجيدة من الناحية النظرية ولكن عادة ما تفشل عند تطبيقها وتتحطم من خلال أسلوب


تطبيقها.


ولقد ركزت الدراسات المتعلقة بتنفيذ السياسات العامة في الماضى على دراسة أسباب فشل مرحلة التنفيذ في تحقيق أهداف السياسات العامة المخطط لها ، كما عادة ما كانت تنظر إلى المنفذ باعتباره يقوم


فقط بتنفيذ ما خطط له السياسي.


وتأتي الدراسات الحديثة في مجال تنفيذ السياسات العامة لتؤكد على أن مرحلة التنفيذ هي جزء أصيل من


مراحل إعداد وصنع السياسات العامة ( ۲۲ ) .


وتنطلق الدراسات الحالية في مجال تنفيذ السياسات العامة من أن مشكلات التنفيذ هي نتاج


للتفاعلات بين السياسات والإطار المؤسسي لها (۲۳).


ويتمثل الضمان الأساسي لنجاح السياسات في إشراك المنفذين لها في عملية الإعداد والتخطيط لهذه السياسات، حيث عادة ما يمثل هؤلاء المنفذون مؤسسات وأجهزة مختلفة ذات مصالح متعارضة وذات هياكل مؤسسية مختلفة؛ لذلك لابد أن تتأقلم السياسات مع الأطر المؤسسية للمنفذين لها ضماناً لنجاح


مرحلة التنفيذ ( ٢٤ ) .


ثالثاً : المنهاجية :


تقوم منهاجية تحليل السياسات العامة بالأساس على حل المشكلات أو ما يعرف باسم (Problem) (Solving approach ومن هذا المنطلق تصبح الصياغة الجيدة أو التحديد الجيد للمشكلة بمثابة


نصف الحل ( ٢٥ ) .


لذا اهتمت دراسات تحليل السياسات العامة باستخدام أدوات التحليل التي ستسمح بتحديد المشكلة من جانب وتعظيم كفاءة البدائل المتاحة أمام صانع السياسات لحل هذه المشكلة.


ولقد تطورت منهاحية تحليل السياسات العامة بحيث أصبحت تجمع بين التحليل الكمي والكيفي وتأخذ بالأسلوب المقارن، كما أصبح تحليل وتقييم السياسات العامة يعتمد على اتباع الأسلوب الوقائي Proactive وليس فقط الأسلوب العلاجي Reactive حيث عادة ما يتم التفكير في المشكلات


وأساليب علاجها قبل أن تتفاقم.


ولقد ساعد التطور التكنولوجي في برامج الحسابات الآلية على تدعيم أدوات التحليل في السياسات العامة، حيث تم الأخذ بأساليب المحاكاة والنمذجة للاختيار والمفاضلة بين البدائل المقترحة .


كما تم تدعيم البعد الابتكارى في صياغته والوصول إلى بدائل السياسات عن طريق الأخذ بأساليب العصف الذهني Barin Storming وأسلوب Delphi أو Delphi Technique


بالإضافة إلى الأخذ بـ " The Nominal Group Technique " ( ٢٦ ) .


ولقد تطورت منهاجية تحليل السياسات العامة فيما يتعلق بتقييم البدائل حيث نلاحظ أنه بالإضافة إلى "Effectiveness, Efficiency, Equity" الاعتماد على مفاهيم الكفاءة والفعالية والعدالة والأخذ بأساليب التكلفة والعائد في التقييم " Cost-benefit Analysis " أصبح هناك تأكيد على مفاهيم مثل الرضاء العام، والمشاركة Participation" و "Predictability، وعدالة
الإجراءات " Procedural Fairness " وتم الأخذ بأساليب التقييم التي تتمشى مع القضايا "Social Impact Assess - الجديدة في السياسات العامة مثل الاخذ بأساليب التقييم الاجتماعي " ment أو التقييم البيئي Environmental Impact Assessment" أو تحليل المخاطر"


Risk Analysis".


كذلك شهدت حقبة التسعينيات متغيراً جديداً يتمثل في إدخال البعد الجندري أو النوعي "Gender" في عملية صنع السياسات العامة.


ويركز مفهوم الجندر على علاقات القوة بين الرجل والمرأة، ويفرق بين الأدوار البيولوجية والاجتماعية للطرفين، ويركز على الأدوار الاجتماعية والتي هي نتاج للتنشئة الاجتماعية والثقافة السائدة في المجتمع. ويرى أنصار هذا النوع من التحليل أن هناك توزيعاً غير متكافئ للأدوار بين الرجل والمرأة، وهو ما


ينعكس على السياسات العامة، حيث عادة ما لا يؤخذ برأى النساء في عملية صنع السياسات العامة، كما لا يراعى مضمون أو محتوى السياسات احتياجات الطرفين على قدم المساواة.


وتهتم الدراسات الحديثة في السياسات العامة بإدخال هذا البعد في مرحلة توفير المعلومات اللازمة الصنع السياسات، وذلك بالأخذ بالإحصائيات النوعية التي توضح نسبة مساهمة كل من الرجل والمرأة


ونسبة تأثرهم بمشكلة معينة.


كما يتم إدخال البعد الجندري في مرحلة صياغة السياسات بحيث تكون معبرة عن احتياجات ووظائف الطرفين، كذلك يتم الأخذ به في مرحلة تقييم السياسات بحيث يتم قياس أو معرفة تأثير


السياسات على الرجل والمرأة، فعلى سبيل المثال توضح الدراسات المتعلقة بتلوث الهواء أن تأثير التلوث يختلف باختلاف النوع الأمر الذى يدفع بصانعي السياسات إلى وضع سياسات تستوعب هذه


الاختلافات.


ومن أمثلة الدراسات التي تأخذ بالبعد الجندري في تحليل السياسات العامة دراسة Mats Alves"


(۲۷) son & Yvonne Due Billing"


كذلك دراسة Marlin Moon والتي تتعرض فيها بالتحليل لمدى حيادية السياسات العامة في


تعاملها مع الجندر بعبارة أخرى إلى مدى يمكن أن تكون السياسات العامة - gender Sen"


(۲۸)sitive"


رابعاً : المدارس الفكرية:


على الرغم من تعدد المدارس الفكرية التي ارتبطت بتحليل السياسات العامة كحقل يبنى، إلا


ان deLeon يرجع روافد هذه المدارس إلى بداية الستينيات، حيث ظهرت محاولات لتطبيق المبادئ العلمية على دراسة الظواهر الاجتماعية . ومنذ ذلك الحين تعددت المدارس المختلفة، إلا أن أقواها وأكثرها تأثيراً كانت المدرسة الاقتصادية، التي استطاعت أن تقدم إسهامات متعلقة بسلوك الإنسان، وكيفية التنبؤ بردود أفعال الأفراد أو المنظمات تجاه السياسات والتغيرات التي تحدث فيها ( ۲۹ ) .


واعتمدت عملية تحليل السياسات العامة لفترة طويلة على فرضيات نظريات الاقتصاد الجزئي والمتعلقة بالرشادة والحيادية وسعى الأفراد إلى تعظيم مصالحهم Maximization of Interests"
وسادت في الثمانينيات النظريات المتعلقة کتاسیس Public choice/Rational Choice لتحليل السياسات العامة.


ويمكن القول أنه على الرغم من أن الأخذ بأفكار نظريات الاقتصاد الجزئي قد ساعدت على اقتراب اتجاهات تحليل السياسات العامة من ا


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها

آخر التلخيصات

قة عالية (ما يع...

قة عالية (ما يعادل 4K / 8 ميجابكسل): تلتقط تفاصيل أدق مثل الوجوه ولوحات الأرقام والأشياء الصغيرة - أ...

The material de...

The material describes security as a trade-off. Increasing security can make a system harder to use,...

PROJECT COORDIN...

PROJECT COORDINATOR | FINANCIAL & FIELD PROGRAMME EXPERIENCE PROFESSIONAL SUMMARY Project a...

دخلت أزمة المعل...

دخلت أزمة المعلمين في ساحل حضرموت مرحلة جديدة مع بدء إدارات التربية والتعليم تسليم إشعارات لمعلمي ال...

بحث عضو مجلس ال...

بحث عضو مجلس القيادة الرئاسي الدكتور عبدالله العليمي باوزير، في نيويورك، مع المديرة العامة لصندوق ال...

ما الذي يجعل ال...

ما الذي يجعل اللون يبدو فاتحًا أو داكنًا في العمل الفني؟ الذي يجعل اللون يبدو فاتحًا أو داكنًا في...

في 15 فبراير 19...

في 15 فبراير 1944، وبالتزامن مع إحدى أبشع الجرائم في التاريخ الحديث بحق المسلمين، وُلد أحد أعظم القا...

رغم الطابع الهز...

رغم الطابع الهزلي في النص، يحمل أبعادًا نقدية جادة تتعلق بانتقاد السلوك البشري والعبثية في النزاعات ...

تزداد أنصاف أقط...

تزداد أنصاف أقطار الذرات كلّما اتجهنا من أعلى المجموعة إلى أسفلها؛ حيث تُضاف إلكترونات إلى مستويات ا...

ضعف الروابط الأ...

ضعف الروابط الأسرية وغياب الزيارات المتبادلة، مع فقدان القدرة على بناء علاقات واقعية وتراجع التواصل ...

تصدر يوسف بزشكي...

تصدر يوسف بزشكيان، نجل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران، ...

جاء في الصبح ال...

جاء في الصبح المنّبي أنّ أبا الطيب قال: "وردت في صبايا من الكوفة إلى بغداد"، إلّا أنّه لم يحدد تاريخ...

أخبار التقنية