خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة
قد لا يقدم للدرس اللغوي الحديث شيئاﹰ ذا أهمية عدا أنه يضع يد الباحث، على التاريخ الأول لميلاد المصطلح ويطلعه على الإطار العام الذي دارت حوله موضوعات "الدراسة" في طورها البدائي، فينتقل مفهومه من حقل دلالي معين، إلـ ى حقـل دلالي آخر خاضعاﹰ لسنن التطور الدلالي الذي يمس بنية اللغة وعناصرها عبـر مسارها التاريخي المتجدد، ويخشى على الباحث أن يضيع جهده سدى في خضم البحث عن الولادة الأولية لصيغة المصطلح ودلالته. وماهيته الأولى تحديداﹰ دقيقاﹰ أو يحيل على الظاهرة اللغوية التي يمكن أن يشـرف عليهـا المصـطلح العلمي الحديث، فإن ذلك يعد فضلاﹰ علمياﹰ في غاية الأهمية خاصة إذا صـحب ذلك وعي الباحث وتمكنه من أدوات بحثه بكيفية تعينه على الغوص في التراث المعرفي بمنهجية دقيقة ووسائل ملائمة، مما يتيح فرصة التوصل إلـى نتـائج علمية مؤكدة قد تلقي أضواء على جوانب هامة من التـراث العلمـي الزاخـر وبالتالي تفتح مجالات واسعة لإعادة اكتشاف هذا التراث اكتشافاﹰ علمياﹰ واعيـاﹰ، والذي عرضنا فيه للمسار التطوري الذي تبلور مـن خلالـه علـم الدلالة الذي انفصل من جملة علوم لغوية مختلفـة ليخـتص بجانـب المعنـى والدلالة، وآخر علم كان لعلم الدلالة معه وشائج متصلة وهـو علـم الألسـنية بمختلف مباحثه. أما العنصر الثاني من هذا الفصل فقد بسطنا فيه ماهيـة علـم الدلالة، ومختلف المفاهيم التي وردت بها كلمة "دلالة" وما يراد فيها بـدءاﹰ مـن نصوص القرآن الكريم باعتباره كتاب ضبط اللغة العربية وأول أسلوب بيـاني عجز من مجاراته فصحاء العرب وبلغائهم، وإليه انتهى الإنتاج الأدبي واللغوي الذي يمثل قمة ما أبدعته القريحة العربية الجاهلية، ثم نقلنـا الشـروحات التـي وردت في معاجم اللغة المشهورة وتتبعنا مادة "دلّ" وما اشتق منها. وأنهينا هـذا العنصر من الفصل الأول بتقديم تعاريف ومفاهيم كل مـن اللغـويين والع لمـاء العرب الأقدمين، وعلماء الغرب المحدثين حـول الدلالـة ومتعلقاتهـا وحقـول مباحثها. ١-نشأة علم الدلالة: المسار التطوري التاریخي: لقد استقطبت اللغة اهتمام المفكرين منذ أمد بعيد، لأن عليها مـدار حيـاة مجتمعاتهم الفكرية والاجتماعية، وبها قوام فهم كتبهم المقدسة، كما كـان شـأن الهنود قديماﹰ حيث كان كتابهم الديني (الفيدا) منبع الدراسات اللغويـة والألسـنية على الخصوص التي قامت حوله، ومن ثمة غدت اللسانيات الإطار العام الـذي اتخذت فيه اللغة مادة للدراسة والبحث. علم الدلالة- ص١٩. وارتبط هذا بفهـمطبيعة المفردات والجمل من جهة وفهم طبيعة المعنى من جهـة أخـرى، فلقـددرس الهنود مختلف الأصناف التي تشكل عالم الموجـودات، وقسـموا دلالاتالكلمات بناء على ذلك إلى أربعة أقسام: ١-قسم يدل على مدلول عام أو شامل (مثل لفظ: رجل) ٢-قسم يدل على كيفية (مثل كلمة: طويل) ٣-قسم يدل على حدث (مثل الفعل: جاء) ٤-قسم يدل على ذات (مثل الاسم: محمد)(١) فلقـد كان هذا مع علماء اللغة الهنود، وكان أفلاطون يميل إلى القول بالعلاقة الطبيعية بـين الدال ومدلوله، أما أرسطو فكان يقول باصطلاحية العلاقة، وذهب إلى أن قسـم الكلام إلى كلام خارجي وكلام داخلي في النفس، فضـلاﹰ علـى تمييـزه بـين الصوت والمعنى معتبراﹰ المعنى متطابقاﹰ مع التصور الذي يحمله العقل عنه. وإليهم يرجع الفضـل في وضع الكتب المدرسية التي بقيت صالحة إلى حدود القرن السابع عشر بمـا حوته من النحو اللاتيني، وبلغت العلوم اللغوية من النضج والثراء مبلغاﹰ كبيـراﹰ في العصر الوسيط مع المدرسة السكولائية (iquestScola) والتي احتدم فيهـا الصراع حول طبيعة العلاقة بين الكلمات ومدلولاتها، وانقسم المفكرون في هذه المدرسة إلى قائل بعرفية العلاقة بين الألفاظ ودلالاتها وقائل بذاتية العلاقة. ولـم يـدخر المفكرون أي جهد من أجل تقديم التفسيرات الكافية لمجمل القضايا اللغوية التـي 1) المرجع السابق، 2) الرواقيون (stoiciens) ينتسبون إلى ريتون القيسيوني (ت٢٤٤ق. فرضت نفسها على ساحة الفكر، أين سـادت "الكلاسـيكية " بأنماطها في التفكير والتأليف امتازت الدراسات اللغويـة فـي هـذه المرحلـة بالمنحى المنطقي العقلي، ١) وفي حدود القرن التاسع عشر الميلادي، فلـزم ذلك تخصص البحث في جانب معين من اللغة، فظهـرت الن ظريـات اللسـانية وتعددت المناهج، فبرزت الفونولوجيا التي اهتمت بدراسة وظـائف الأصـوات إلى جانب علم الفونتيك الذي يهتم بدراسة الأصوات المجـردة، ثم علم الأبنية والتراكيـب الذي يختص بدراسة الجانب النحوي وربطه بالجانب الدلالي في بناء الجملة. وفي الجانب الآخر من العالم، كان المفكرون العرب قد خصصوا للبحوث اللغوية حيزاﹰ واسعاﹰ في إنتاجهم الموسوعي الذي يضم إلى جانب العلوم النظرية كالمنطق والفلسفة علوماﹰ لغوية قد مست كل جوانب الفكر عندهم، سـواء تعلـق الأمر بالعلوم الشرعية كالفقه والحديث، وبنى اللغويون أحكامهم على أصول دراسة القرآن والحديث والقراءات، وقـالوا في أمور اللغة بالسماع والقياس والإجماع والاستصلاح تماماﹰ كما فعل الفقهـاء في معالجة أمور علوم الدين". ٢) ولما كانت علوم الدين تهـدف إلـى اسـتنباط الأحكام الفقهية ووضع القواعد الأصولية للفقه، اهتم العلمـاء بدلالـة الألفـاظ والتراكيب وتوسعوا في فهم معاني نصوص القرآن والحديث. واحتاج ذلك منهم إلى وضع أسس نظرية، فيها من مبادئ الفلسفة والمنطق ما يـدل علـى تـأثر العرب بالمفاهيم اليونانية ولذلك يؤكد عادل الفاخوري أنه "ليس من مبالغة فـي القول إن الفكر العربي استطاع أن يتوصل في مرحلته المتـأخرة إلـى وضـع نظرية مستقلة وشاملة يمكن اعتبارها أكمل النظريات التـي سـبقت الأبحـاث 1) زبير دراقي محاضرات في اللسانيات العامة والتاريخية، ص٢٥. 2) فنون التعقيد وعلوم الألسنية: ص٢٦. "(١) فالأبحاث الدلالية في الفكر العربي التراثي، لا يمكن حصرها فيحقل معين من الإنتاج الفكري بل هي تتوزع لتشمل مساحة شاسعة من العلـوملأنها مدينة "للتحاور بين المنطق وعلوم المناظرة وأصول الفقه والتفسير والنقـدالأدبي والبيان. "(٢) هذا التلاقح بين هذه العلوم النظرية واللغوية هو الـذي أنـتجذلك الفكر الدلالي العربي، بل إنك لا تجد كبير فرق بين علماء الدلالـة في العصر الحديث وبين علماء العرب القدامى الذين ساهموا في تأسيس وعـي دلالي هام، وهذا التأريخ المبكر إنمـا يعنـي نضـجاﹰ أحرزته العربية وأصله الدارسون في جوانبها. "(٣) إن هذه الجهود اللغوية في التراث العربي لأسلافنا الباحثين، وتلك الأبحاث التي اضطلع بها اللغويون القدامى من الهنود واليونان واللاتين وعلماء العصـر الوسيط وعصر النهضة الأوروبية، فتحت كلها منافذ كبيـرة للـدرس اللغـوي الحديث وأرست قواعد هامة في البحث الألسني والدلالي، استفاد منهـا علمـاء اللغة المحدثون بحيث سعوا إلى تشكيل هذا التراكم اللغوي المعرفي فـي نمـط علمي يستند إلى مناهج وأصول ومعايير، فإننا نطلق عليها اسم "سيمانتيك" للدلالـة علـى علـم المعاني. إن العالم اللغوي (بريال) انطلق- دون ريب- في تحديـد موضـوع علـم ص٥. 2) المرجع السابق، 3) فايز الداية، ص٦. 4) Les grands courrants de la linguistique moderne. Le roy أولاﹰ: إذا كانت اللسانيات تهتم بشكل الكلمات، فإن علم الدلالة (السيمانتيك) يهتم بجوهر هذه الكلمات ومضامينها. وذلـك بالاطلاع على النصوص اللغوية بقصد ضـبط المعـاني المختلفـة بأدوات محددة وفي هذا سعي حثيث إلى التنويع في التراكيب اللغوية لأداء وظائف دلالية معينة، ولا يكون حاجزاﹰ أمـام تطورهـا وتجـددها ويمكن في خضم البحث عن هذه النواميس "خلق" نـواميس لغويـة جديدة لكي تشرف على النظام الكلامي بين أهـل اللغـة لأن "عـالم اللسان يكون همه الـوعي باللغـة عبـر إدراك نـواميس السـلوك الكلامي"!!(٢) ثالثاﹰ: اتباع المنهج التطوري التأصيلي الذي يقف علـى مـيلاد الكلمـات ويتتبعها في مسارها التاريخي، تتناقلها الأجيال بضرب من الحتمية التاريخية، إذ كل ما في اللغـة - دور الكلمة في اللغة، ص٦. 2) د. اللسانيات وأسسها المعرفية. ص ١٠٤ نظام متجدد ما دامت الكلمات لا تخضـعلقانون ثابت يلزمها بمدلولاتها، فاللغة تنتظمها نواميس خفيـة تعـودإلى اقتضاءات تعبيرية هي جزء من النظام الكلي الذي تسـير وفقـهاللغة، هذه النقاط الثلاث هي الأطر الكبرى التي يندرج ضمنها مـنهج (ميشـال بريال) في علم الدلالة ومعه تحديد لمجمل فروع البحث في هذا المجال. ٢-بین علم الدلالة وعلم اللسانیات: لم تكن نشأة مستقلة عن علوم اللغة الأخرى. إنما كان يعد هذا العلم جزءاﹰ لصيقاﹰ بعلم اللسانيات الذي كان يهتم بدراسة اللسان البشري ، إلا أن عدم اهتمام علماء اللسانيات بدلالة الكلمات- كما أشار إلى ذلك (بريال)- هو الذي كان دافعاﹰ لبعض العلماء اللغويين إلى البحث عن مجال علمـي يضـم بحثاﹰ في جوهر الكلمات ودلالاتها، لكي يحددوا ضمنه موضـوعاته ومعـاييره وقواعده ومناهجه وأدواته وما كان ذلك يسيراﹰ خاصة إذا علمنا ذلـك التـداخل المتشابك الذي كان يجمع بين علوم اللغة مجتمعة وعلم الألسـنية الـذي ذهـب علماؤه إلى تفريعه إلى مباحث جمعت بين حقول مختلفة من العلوم كما هو شأن اللسانيات النفسية (psycolinguistique)، ومبحث اللسانيات العصبية euro-nlinguistique وما إلى ذلك. إن العلم اللساني كان يهـتم بوصـف الجوانـب الصورية للغة ويتجنب الخوض في استبطان جوهر الكلمـات ومعانيهـا الـذي أصبح من اهتمامات علم الدلالة (الحديث)، ثم إن ضرورة الإحاطة ببعد اللغـة الاجتماعي والثقافي والنفسي وتتبع سيرورة المعنى الديناميكي كل هذه حـواجز وقفت أمام علماء اللسانيات، فاستبعدوا بذلك الخوض في دراسة المعنى وركزوا بحوثهم على شكل الكلمات، ويجتاز تلك الحواجز التي حالت دون أن يخوض اللسانيون في دراسـة المعنى ، "لأن علم الدلالة هو ميدان يتجاوز حدود اللسانيات التي يتعـين عليهـا وصف الجوانب الصورية للغة قبل كل شيء، فالدلالة ليسـت ظـاهرة لغويـة ١)المرجع السابق، ب- إن دلالة اللفظ ليست ظاهرة قارة ذلك أنه يمكنهـا أن تعتنـي دومـاﹰ بحسب التجارب الجديدة (اللغوية وغيرها التي يخبرها المتكلم)"(١). هـي التي دفعت علماء الألسنية ومنهم التوزيعيين(٢) إلى إبعاد دراسـة الدلالـة مـن اللسانيات. ذلك أنه لا يمكن تصـور دراسـة الكلمـات وهي جوفاء خالية من الدلالات. إن علم الدلالة كمبحث من المباحث اللغوية حسب ماهية اللسانيات، يهـتم بحلقة من حلقات علم اللسان البشري، لقد ولجت اللسانيات كل مجالات الاتصالات الإنسانية حتى غـدت ملتقـى لكل العلوم الإنسانية واعتمدت في الخطاب بأنواعه، ولا يمكـن أن نقـيم هـذا الدور الرائد في مجالات الحياة للألسنية دون أن نقر بحضور الدلالة في ذلـك، كفرع أساسي ومهم في فعالية الخطاب "فاللسانيات تسـتلهم الظـاهرة اللغويـة 1) سالم شاكر، مدخل إلى علم الدلالة، 2) التوزيعية: نظرية تزعمها العالم اللغوي الأمريكي بلومفيلد وهي نظرية عامة للألسنية ترى أن اللغة تتألف من إشارات معبرة تتدرج جميعاﹰ ضمن نظام اللغة لمنطق يكون التعبير على مستويات مختلفة والجملة تحمل إلى مؤلفاا المباشرة بواسطة قواعد التوزيع والتعويض والاستبدال. د.عبد السلام المسدي، اللسانيات وأسسها المعرفية، ص٨١. تعمد اللسـانيات إلـى درا سـة نـواميس الخطاب العلمي والقضائي والإشهاري والديني والمذهبي. بل أعطت لجوهر هذه الكلمات أهمية كبيرة، وذلـك بعد ما تأكد لدى علماء الألسنية، أن البحث الألسني يبقى ناقصاﹰ مـا لـم يهـتم بجوانب اللغة جميعها، ولـم يحصـل هـذا الوعي اللغوي في البحث الألسني إلا مع العلماء اللغـويين المتـأخرين كالعـالم الأمريكي "بلومفيلد" الذي كان يرى أن الدراسة الألسنية، لا تنحصـر بدراسـة الأصوات والدلالات اللغوية بذاتها، بل تشمل دراسة الارتباط القائم بين أصوات معينة ودلالات معينة (…)، وأنـه محتاج إلى نظرة أخرى على مستوى البحث وعلى مستوى المنهج، رغم ما قدمتـه العلوم المستحدثة من نظريات أنارت جوانب مهمة مـن علـم الدلالـة كنظريـات الإعلام والتواصل والمعلوماتية. بنظريات الدلالة العامـة، وكـان علـم الدلالة الجزء الهزيل من النظريات الألسنية، وقد أصبح يفضل نظريـات الإعـلام والتواصل والمعلوماتية، مزوداﹰ بمؤشرات سليمة منها أن المتكلمـين بلغـة واحـدة فنون التقعيد وعلوم الألسنية، ص٩٢. د.ميشال زكريا، انظر الألسنية (علم اللغة الحديث): ص٢٣٢- ٢٣٣. يتبنون المعنى الواحد في الكلام الواحد أو الجملة الواحدة"(١). وإن بقيت تربطه بعلـوم اللغـة الأخرى- وخاصة الألسنية- وشائج تتجلى بصورة واضحة في مجالات البحث. هـو عمق الدراسة في معنى الكلمات والتراكيب متخذاﹰ في ذلك منهجاﹰ خاصاﹰ يتوخى المعيارية في اللغة والكلام ، ٢) وتبعاﹰ لذلك اتسع نطاق البحث الدلالي، وأحرز علماء العـرب سـبقاﹰ في هذا المجال حيث برز لغويون كثيرون وضعوا نظريات مختلفـة وأرسـوا بذلك قواعد أضحت مدارس دلالية، وداخل المنهج الأوحد للبحث الدلالي ظهرت منـاهج فرعيـة رأى أصـحابها نجاعتها في تقديم الأجوبة الكافية لمختلف المسائل التي طرحت في الدراسـات الدلالية، والتي عجز عنها البحث اللغوي قبلها، 1) فنون التقعيد وعلوم الألسنية، 2) عبد السلام المسدي، فايز الدايةعلم الدلالة العربي: ص٧٧. اللغوي "بريل" سنة ١٨٨٣ على تلك الدراسة الحديثة، فاهتدى بعض علماء اللغة العرب إلى مصطلح "المعنى" باعتباره ورد في متون الكتب القديمة لعلمـاء أشـاروا إلـى الدراسة اللغوية التي تهتم بالجانب المفهومي للفظ كالجرجـاني الـذي يعـرف الدلالة الوضعية، بأنها كون اللفظ بحيث متى أطلق أو تخيل فهم منه معناه للعلم بوضعه. ١) ومن علماء العرب المحدثين الذي استعمل مصطلح "المعنى" الدكتور تمام حسان إذ يقول، في سياق حديثه عن العلاقة بين الرمز والدلالـة : "ولبيـان ذلك نشير إلى تقسيم السيميائيين للعلاقة بين الرمز والمعنى إلى علاقة طبيعيـة وعلاقة عرفية وعلاقة ذهنية. "(٢) وفي مقام آخر يستعمل الكاتب نفسه مصطلحي الدال والمدلول في حديثه عن العلاقة الطبيعية بين الرمـز الأدبـي ومعنـاه إذ يقول: "وهناك طريقة أخرى للكشف عن هـذ ه الرمـوز الطبيعيـة فـي الأدب الطريقة هي عزل الدال عن المدلول أو الشكل عن المضمون، ٣) وقد آثر لغويون آخرون استعمال مصـطلح "الدلالـة " مقـابلاﹰ للمصـطلح الأجنبي: "لأنه يعين على اشتقاقات فرعية مرنة نجدها فـي مـادة (الدلالـة : - الدال- المدلول- المدلولات- الدلالات- الدلالي)"(٤). وآدم وزوجه من جهة ثانية، ٤) فلولا الشمس ما عرف الظـل، فالشمس تدل على وجود الظل فهي شبيهة بعلاقة النار بالـدخان الـذي يـورده علماء الدلالة مثالاﹰ للعلاقة الطبيعية التي تربط الدال بمدلوله،
يرى فريق من الدارسين أن البحث عن المصطلح العلمـي فـي التـراث المعرفي العربي القديم، قد لا يقدم للدرس اللغوي الحديث شيئاﹰ ذا أهمية عدا أنه يضع يد الباحث، على التاريخ الأول لميلاد المصطلح ويطلعه على الإطار العام الذي دارت حوله موضوعات "الدراسة" في طورها البدائي، وقد يحصل تطـور جذري في مفهوم المصطلح، فينتقل مفهومه من حقل دلالي معين، إلـ ى حقـل دلالي آخر خاضعاﹰ لسنن التطور الدلالي الذي يمس بنية اللغة وعناصرها عبـر مسارها التاريخي المتجدد، ويخشى على الباحث أن يضيع جهده سدى في خضم البحث عن الولادة الأولية لصيغة المصطلح ودلالته.
لكن الموضوعية العلمية في الدرس اللغوي الحديث، تملي بل تفرض على الباحثين ضرورة تأطير بحثهم تأطيراﹰ علمياﹰ دقيقاﹰ، خاصة إذا كان البحث يتوخى تأصيل الدراسة، والتنقيب عن جذورها في التراث المعرفي المتنوع، سعياﹰ منـه إلى ربط الحقائق العلمية الحديثة بأصـولها الأولـى، وإذا كـان دور التـأريخ للمصطلح العلمي ينحصر في تحديد نشأة هذا المصطلح، وماهيته الأولى تحديداﹰ دقيقاﹰ أو يحيل على الظاهرة اللغوية التي يمكن أن يشـرف عليهـا المصـطلح العلمي الحديث، فإن ذلك يعد فضلاﹰ علمياﹰ في غاية الأهمية خاصة إذا صـحب ذلك وعي الباحث وتمكنه من أدوات بحثه بكيفية تعينه على الغوص في التراث المعرفي بمنهجية دقيقة ووسائل ملائمة، مما يتيح فرصة التوصل إلـى نتـائج علمية مؤكدة قد تلقي أضواء على جوانب هامة من التـراث العلمـي الزاخـر وبالتالي تفتح مجالات واسعة لإعادة اكتشاف هذا التراث اكتشافاﹰ علمياﹰ واعيـاﹰ، بإدراجه ضمن حركية العلوم الحديثة، وسعياﹰ منا إلى تأطير هذه الدراسة وضعنا منهجية واضحة تمثل قاعدة هذا البحث وهي تشمل فصلاﹰ أولاﹰ بعنصريه: نشـأة علم الدلالة، والذي عرضنا فيه للمسار التطوري الذي تبلور مـن خلالـه علـم الدلالة الذي انفصل من جملة علوم لغوية مختلفـة ليخـتص بجانـب المعنـى والدلالة، وآخر علم كان لعلم الدلالة معه وشائج متصلة وهـو علـم الألسـنية بمختلف مباحثه. أما العنصر الثاني من هذا الفصل فقد بسطنا فيه ماهيـة علـم الدلالة، ومختلف المفاهيم التي وردت بها كلمة "دلالة" وما يراد فيها بـدءاﹰ مـن نصوص القرآن الكريم باعتباره كتاب ضبط اللغة العربية وأول أسلوب بيـاني عجز من مجاراته فصحاء العرب وبلغائهم، وإليه انتهى الإنتاج الأدبي واللغوي الذي يمثل قمة ما أبدعته القريحة العربية الجاهلية، ثم نقلنـا الشـروحات التـي وردت في معاجم اللغة المشهورة وتتبعنا مادة "دلّ" وما اشتق منها. وأنهينا هـذا العنصر من الفصل الأول بتقديم تعاريف ومفاهيم كل مـن اللغـويين والع لمـاء العرب الأقدمين، وعلماء الغرب المحدثين حـول الدلالـة ومتعلقاتهـا وحقـول مباحثها.
١-نشأة علم الدلالة: المسار التطوري التاریخي:
لقد استقطبت اللغة اهتمام المفكرين منذ أمد بعيد، لأن عليها مـدار حيـاة مجتمعاتهم الفكرية والاجتماعية، وبها قوام فهم كتبهم المقدسة، كما كـان شـأن الهنود قديماﹰ حيث كان كتابهم الديني (الفيدا) منبع الدراسات اللغويـة والألسـنية على الخصوص التي قامت حوله، ومن ثمة غدت اللسانيات الإطار العام الـذي اتخذت فيه اللغة مادة للدراسة والبحث. وكان الجدل الطويل الـذي دار حـول نشأة اللغة قد أثار عدة قضايا تعد المحاور الرئيسية لعلم الألسنية الحديث فمـن جملة الآراء التي أوردها العلماء حول نشـأة اللغـة قـولهم : "بوجـود علاقـة ضرورية بين اللفظ والمعنى شبيهة بالعلاقة اللزومية بين النار والـدخان ."(١) إن
(١) د.أحمد مختار عمر، علم الدلالة- ص١٩.
المباحث الدلالية قد أولت اهتماماﹰ كبيراﹰ علاقة اللفظ بالمعنى، وارتبط هذا بفهـمطبيعة المفردات والجمل من جهة وفهم طبيعة المعنى من جهـة أخـرى، فلقـددرس الهنود مختلف الأصناف التي تشكل عالم الموجـودات، وقسـموا دلالاتالكلمات بناء على ذلك إلى أربعة أقسام:
١-قسم يدل على مدلول عام أو شامل (مثل لفظ: رجل)
٢-قسم يدل على كيفية (مثل كلمة: طويل)
٣-قسم يدل على حدث (مثل الفعل: جاء)
٤-قسم يدل على ذات (مثل الاسم: محمد)(١)
إن دراسة المعنى في اللغة بدأ منذ أن حصل للإنسان وعي لغـوي، فلقـد كان هذا مع علماء اللغة الهنود، كما كان لليونان أثرهم البين في بلورة مفـاهيم لها صلة وثيقة بعلم الدلالة، فلقد حاور أفلاطون أستاذه سقراط حـول موضـوع العلاقة بين اللفظ ومعناه، وكان أفلاطون يميل إلى القول بالعلاقة الطبيعية بـين الدال ومدلوله، أما أرسطو فكان يقول باصطلاحية العلاقة، وذهب إلى أن قسـم الكلام إلى كلام خارجي وكلام داخلي في النفس، فضـلاﹰ علـى تمييـزه بـين الصوت والمعنى معتبراﹰ المعنى متطابقاﹰ مع التصور الذي يحمله العقل عنه. وقد تبلورت هذه المباحث اللغوية عند اليونان حتى غـدا لكـل رأي أنصـاره مـن المفكرين فتأسست بناء على ذلك مدارس أرست قواعد هامة في مجال دراسـة اللغة كمدرسة الرواقيين.(٢) ومدرسة الاسكندرية ثم كان لعلماء الرومـان جهـد معتبر في الدراسات اللغوية خاصة ما تعلق منها بالنحو، وإليهم يرجع الفضـل في وضع الكتب المدرسية التي بقيت صالحة إلى حدود القرن السابع عشر بمـا حوته من النحو اللاتيني، وبلغت العلوم اللغوية من النضج والثراء مبلغاﹰ كبيـراﹰ في العصر الوسيط مع المدرسة السكولائية (iquestScola) والتي احتدم فيهـا الصراع حول طبيعة العلاقة بين الكلمات ومدلولاتها، وانقسم المفكرون في هذه المدرسة إلى قائل بعرفية العلاقة بين الألفاظ ودلالاتها وقائل بذاتية العلاقة.
وبقي الاهتمام بالمباحث الدلالية يزداد عبر مراحل التـاريخ، ولـم يـدخر المفكرون أي جهد من أجل تقديم التفسيرات الكافية لمجمل القضايا اللغوية التـي
(1) المرجع السابق، ص١٩.
(2) الرواقيون (stoiciens) ينتسبون إلى ريتون القيسيوني (ت٢٤٤ق.م) ربطوا المسائل اللغوية بالفلسفة.
فرضت نفسها على ساحة الفكر، ففي عصر النهضة، أين سـادت "الكلاسـيكية " بأنماطها في التفكير والتأليف امتازت الدراسات اللغويـة فـي هـذه المرحلـة بالمنحى المنطقي العقلي، وأحسن من يمثل هذه الفترة رواد مدرسة (بوررويال) الذين رفعوا مقولة: أن اللغة ما هي إلا صورة للعقل، وأن النظام الـذي يسـود لغات البشر جميعاﹰ قوامه العقل والمنطق.(١)
وفي حدود القرن التاسع عشر الميلادي، تشعبت الدراسات اللغوية، فلـزم ذلك تخصص البحث في جانب معين من اللغة، فظهـرت الن ظريـات اللسـانية وتعددت المناهج، فبرزت الفونولوجيا التي اهتمت بدراسة وظـائف الأصـوات إلى جانب علم الفونتيك الذي يهتم بدراسة الأصوات المجـردة، كمـا بـرزت الأتيمولوجيا التي اعتنت بدراسة الاشتقاقات في اللغة، ثم علم الأبنية والتراكيـب الذي يختص بدراسة الجانب النحوي وربطه بالجانب الدلالي في بناء الجملة.
وفي الجانب الآخر من العالم، كان المفكرون العرب قد خصصوا للبحوث اللغوية حيزاﹰ واسعاﹰ في إنتاجهم الموسوعي الذي يضم إلى جانب العلوم النظرية كالمنطق والفلسفة علوماﹰ لغوية قد مست كل جوانب الفكر عندهم، سـواء تعلـق الأمر بالعلوم الشرعية كالفقه والحديث، أو علوم العربيـة، كـالنحو والصـرف والبلاغة، بل إنهم كانوا يعدون علوم العربية نفسـها وتعلمهـا مـن المفـاتيح الضرورية للتبحر في فهم العلوم الشرعية، ولذلك "تأثرت [العلوم اللغوية] بعلوم الدين وخضعت لتوجيهاتها. وقد تفاعلت الدراسات اللغوية مع الدراسات الفقهية ،وبنى اللغويون أحكامهم على أصول دراسة القرآن والحديث والقراءات، وقـالوا في أمور اللغة بالسماع والقياس والإجماع والاستصلاح تماماﹰ كما فعل الفقهـاء في معالجة أمور علوم الدين".(٢) ولما كانت علوم الدين تهـدف إلـى اسـتنباط الأحكام الفقهية ووضع القواعد الأصولية للفقه، اهتم العلمـاء بدلالـة الألفـاظ والتراكيب وتوسعوا في فهم معاني نصوص القرآن والحديث. واحتاج ذلك منهم إلى وضع أسس نظرية، فيها من مبادئ الفلسفة والمنطق ما يـدل علـى تـأثر العرب بالمفاهيم اليونانية ولذلك يؤكد عادل الفاخوري أنه "ليس من مبالغة فـي القول إن الفكر العربي استطاع أن يتوصل في مرحلته المتـأخرة إلـى وضـع نظرية مستقلة وشاملة يمكن اعتبارها أكمل النظريات التـي سـبقت الأبحـاث
(1) زبير دراقي محاضرات في اللسانيات العامة والتاريخية، ص٢٥.
(2) فنون التعقيد وعلوم الألسنية: ص٢٦.
المعاصرة."(١) فالأبحاث الدلالية في الفكر العربي التراثي، لا يمكن حصرها فيحقل معين من الإنتاج الفكري بل هي تتوزع لتشمل مساحة شاسعة من العلـوملأنها مدينة "للتحاور بين المنطق وعلوم المناظرة وأصول الفقه والتفسير والنقـدالأدبي والبيان."(٢) هذا التلاقح بين هذه العلوم النظرية واللغوية هو الـذي أنـتجذلك الفكر الدلالي العربي، الذي أرسى قواعد تعد الآن المنطلقات الأساسية لعلمالدلالة وعلم السيمياء على السواء، بل إنك لا تجد كبير فرق بين علماء الدلالـة في العصر الحديث وبين علماء العرب القدامى الذين ساهموا في تأسيس وعـي دلالي هام، يمكن رصده في نتاج الفلاسفة واللغويين وعلماء الأصول والفقهـاء والأدباء ،"فالبحوث الدلالية العربية تمتد من القرون الثالث والرابـع والخـامس الهجرية إلى سائر القرون التالية لها، وهذا التأريخ المبكر إنمـا يعنـي نضـجاﹰ أحرزته العربية وأصله الدارسون في جوانبها."(٣)
إن هذه الجهود اللغوية في التراث العربي لأسلافنا الباحثين، وتلك الأبحاث التي اضطلع بها اللغويون القدامى من الهنود واليونان واللاتين وعلماء العصـر الوسيط وعصر النهضة الأوروبية، فتحت كلها منافذ كبيـرة للـدرس اللغـوي الحديث وأرست قواعد هامة في البحث الألسني والدلالي، استفاد منهـا علمـاء اللغة المحدثون بحيث سعوا إلى تشكيل هذا التراكم اللغوي المعرفي فـي نمـط علمي يستند إلى مناهج وأصول ومعايير، وهو ما تجسم في تقدم العالم الفرنسي (ميشال بريال M.Breal) في الربع الأخير من القرن التاسع عشر إلى وضـع مصطلح يشرف من خلاله على البحث في الدلالة، واقترح دخوله اللغة العلمية ،هذا المصطلح هو "السيمانتيك" يقول بريال: "إن الدراسة التي ندعو إليها القارئ هي نوع حديث للغاية بحيث لم تسم بعد، نعم، لقد اهتم معظم اللسـانيين بجسـم وشكل الكلمات، وما انتبهوا قط إلى القوانين التي تنتظم تغير المعـاني، وانتقـاء العبارات الجديدة والوقوف على تاريخ ميلادها ووفاتها، وبما أن هـذه الدراسـة تستحق اسماﹰ خاصاﹰ بها، فإننا نطلق عليها اسم "سيمانتيك" للدلالـة علـى علـم المعاني.(٤)
إن العالم اللغوي (بريال) انطلق- دون ريب- في تحديـد موضـوع علـم
(1) علم الدلالة عند العرب، ص٥.
(2) المرجع السابق، ص٥.
(3) فايز الداية، علم الدلالة العربي، ص٦.
(4) Les grands courrants de la linguistique moderne. Le roy
Maurice- p.46.
الدلالة ومصطلحه من جهود من سبقه من علماء اللغة الـذين وفـروا مفـاهيممختلفة تخص المنظومة اللغوية من جميع جوانبها يقول الدكتور كمـال محمـد بشر: "إن دراسة المعنى بوصفه فرعاﹰ مستقلاﹰ عن علم اللغة، قد ظهرت أول مـاظهرت سنة ١٨٣٩، لكن هذه الدراسة لم تعرف بهذا الاسم (السيمانتيك) إلا بعدفترة طويلة أي سنة ١٨٨٣ عندما ابتكر العالم الفرنسي (م.بريـال ) المصـطلح الحديث."(١) إلا أن المؤرخين اللغويين لظهور علم الدلالـة يجمعـون علـى أن فضل (بريال) يكمن في تخصيصه كتاباﹰ استقل بدراسـة المعنـى هـو كتـاب (محاولة في علم المعاني) بسط فيه القول عن ماهية علم الدلالة، وأبدع منهجـاﹰ جديداﹰ في دراسة المعنى هو المنهج الذي ينطلق من الكلمـات نفسـها لمعاينـة الدلالات دون ربط ذلك بالظواهر اللغوية الأخرى. ويمكن أن نرسم معالم هـذا المنهج اللغوي الجديد انطلاقاﹰ من النص الذي أورده (بريال) في سـياق تعريفـه بعلم الدلالة:
أولاﹰ: إذا كانت اللسانيات تهتم بشكل الكلمات، فإن علم الدلالة (السيمانتيك) يهتم بجوهر هذه الكلمات ومضامينها.
ثانياﹰ: الهدف الذي ينشده علم الدلالة هو الوقوف على القوانين التي تنـتظم تغير المعاني وتطورها، والقواعد التي تسير وفقهـا اللغـة، وذلـك بالاطلاع على النصوص اللغوية بقصد ضـبط المعـاني المختلفـة بأدوات محددة وفي هذا سعي حثيث إلى التنويع في التراكيب اللغوية لأداء وظائف دلالية معينة، وهذا التنويع هو الذي يثري اللغة إثـراء يحفظ أصول هذه اللغة، ولا يكون حاجزاﹰ أمـام تطورهـا وتجـددها ويمكن في خضم البحث عن هذه النواميس "خلق" نـواميس لغويـة جديدة لكي تشرف على النظام الكلامي بين أهـل اللغـة لأن "عـالم اللسان يكون همه الـوعي باللغـة عبـر إدراك نـواميس السـلوك الكلامي"!!(٢)
ثالثاﹰ: اتباع المنهج التطوري التأصيلي الذي يقف علـى مـيلاد الكلمـات ويتتبعها في مسارها التاريخي، وقد يردها إلى أصولها الأولـى "لأن اللغة مؤسسة اجتماعية تحكمها نواميس مفروضـة علـى الأفـراد، تتناقلها الأجيال بضرب من الحتمية التاريخية، إذ كل ما في اللغـة -
(1) تأليف ستيفن أولمن، دور الكلمة في اللغة، مقدمة، ص٦.
(2) د. عبد السلام المسدي، اللسانيات وأسسها المعرفية. ص ١٠٤
راهناﹰ- إنما هو منقول عن أشكال سابقة هي الأخرى منحـدرة مـنأنماط أكثر بدائية، وهكذا إلى الأصل الأوحد أو الأصـول الأوليـةالمتعددة"(١) فالنظام اللغوي، نظام متجدد ما دامت الكلمات لا تخضـعلقانون ثابت يلزمها بمدلولاتها، فاللغة تنتظمها نواميس خفيـة تعـودإلى اقتضاءات تعبيرية هي جزء من النظام الكلي الذي تسـير وفقـهاللغة، وتصرف دلالات تراكيبها.
هذه النقاط الثلاث هي الأطر الكبرى التي يندرج ضمنها مـنهج (ميشـال بريال) في علم الدلالة ومعه تحديد لمجمل فروع البحث في هذا المجال.
٢-بین علم الدلالة وعلم اللسانیات:
إن نشأة علم الدلالة، لم تكن نشأة مستقلة عن علوم اللغة الأخرى. إنما كان يعد هذا العلم جزءاﹰ لصيقاﹰ بعلم اللسانيات الذي كان يهتم بدراسة اللسان البشري ،إلا أن عدم اهتمام علماء اللسانيات بدلالة الكلمات- كما أشار إلى ذلك (بريال)- هو الذي كان دافعاﹰ لبعض العلماء اللغويين إلى البحث عن مجال علمـي يضـم بحثاﹰ في جوهر الكلمات ودلالاتها، لكي يحددوا ضمنه موضـوعاته ومعـاييره وقواعده ومناهجه وأدواته وما كان ذلك يسيراﹰ خاصة إذا علمنا ذلـك التـداخل المتشابك الذي كان يجمع بين علوم اللغة مجتمعة وعلم الألسـنية الـذي ذهـب علماؤه إلى تفريعه إلى مباحث جمعت بين حقول مختلفة من العلوم كما هو شأن
اللسانيات النفسية (psycolinguistique)، ومبحث اللسانيات العصبية euro-nlinguistique وما إلى ذلك. إن العلم اللساني كان يهـتم بوصـف الجوانـب الصورية للغة ويتجنب الخوض في استبطان جوهر الكلمـات ومعانيهـا الـذي أصبح من اهتمامات علم الدلالة (الحديث)، ثم إن ضرورة الإحاطة ببعد اللغـة الاجتماعي والثقافي والنفسي وتتبع سيرورة المعنى الديناميكي كل هذه حـواجز وقفت أمام علماء اللسانيات، فاستبعدوا بذلك الخوض في دراسة المعنى وركزوا بحوثهم على شكل الكلمات، إلى أن برز علم الدلالة ليسـد هـذا الفـراغ فـي الدراسات اللغوية من جهة ويعمق البحث في الجانب الدلالي للغـة مـن جهـة أخرى، ويجتاز تلك الحواجز التي حالت دون أن يخوض اللسانيون في دراسـة المعنى ،"لأن علم الدلالة هو ميدان يتجاوز حدود اللسانيات التي يتعـين عليهـا وصف الجوانب الصورية للغة قبل كل شيء، فالدلالة ليسـت ظـاهرة لغويـة
(١)المرجع السابق، ص١٦١.
صرفاﹰ وإذا كان بالإمكان بناء الحقول الدلالية فإنه ينبغي آنذاك الاعتمـاد علـى المعطيات الخارجية فقط.. (…)
إن بعد اللغة الاجتماعي والثقافي من العوائق التي تقـف أمـام الدراسـات الدلالية الحديثة ويمكن تحديد ذلك فيما يلي:
أ- تعدد القيم الحافة بدلالة الألفاظ المركزية.
ب- إن دلالة اللفظ ليست ظاهرة قارة ذلك أنه يمكنهـا أن تعتنـي دومـاﹰ بحسب التجارب الجديدة (اللغوية وغيرها التي يخبرها المتكلم)"(١).
إن هذه المباحث المتشعبة التي هي من صميم اهتمامات علم الدلالة، هـي التي دفعت علماء الألسنية ومنهم التوزيعيين(٢) إلى إبعاد دراسـة الدلالـة مـن اللسانيات. والحقيقة التي لا مراء فيها أن دراسة المعنى لم تخل منه أي مباحـث لغوية سواء أكانت قديمة أم حديثة، ذلك أنه لا يمكن تصـور دراسـة الكلمـات وهي جوفاء خالية من الدلالات. وهذا ما عبر عنه سوسير في سياق حديثه عن الدال والمدلول وشبه اتحاد الكلمات ودلالتها بوجهي الورقة الواحدة.
إن علم الدلالة كمبحث من المباحث اللغوية حسب ماهية اللسانيات، يهـتم بحلقة من حلقات علم اللسان البشري، هذه الحلقة تكمن في المظهـر الإبلاغـي وما يتعلق به، فالرسالة الإبلاغية هي التي تضطلع بنقل دلالـة الخطـاب إلـى المتلقي بحيث يتم- في الحالات العادية- استيعابها اسـتيعاباﹰ كافيـاﹰ، "فالدراسـة اللسانية لا تقف عند تشخيص الحدث اللغوي في مستواه الأدائي، ولكن في سلكه الدائري إذ تهتم اللسانيات بتولد الحدث وبلوغه وظيفته ثم بتحقيقه مردوده عندما يولد رد الفعل المنشود، وهكذا يكون موضوع علم اللسان اللغة فـي مظه رهـا الأدائي ومظهرها الإبلاغي وأخيراﹰ في مظهرها التواصلي.(٣)
لقد ولجت اللسانيات كل مجالات الاتصالات الإنسانية حتى غـدت ملتقـى لكل العلوم الإنسانية واعتمدت في الخطاب بأنواعه، ولا يمكـن أن نقـيم هـذا الدور الرائد في مجالات الحياة للألسنية دون أن نقر بحضور الدلالة في ذلـك، كفرع أساسي ومهم في فعالية الخطاب "فاللسانيات تسـتلهم الظـاهرة اللغويـة
(1) سالم شاكر، مدخل إلى علم الدلالة، ترجمة محمد يحباتين، ص٢٨.
(2) التوزيعية: نظرية تزعمها العالم اللغوي الأمريكي بلومفيلد وهي نظرية عامة للألسنية ترى أن اللغة تتألف من إشارات معبرة تتدرج جميعاﹰ ضمن نظام اللغة لمنطق يكون التعبير على مستويات مختلفة والجملة تحمل إلى مؤلفاا المباشرة بواسطة قواعد التوزيع والتعويض والاستبدال.
د.عبد السلام المسدي، اللسانيات وأسسها المعرفية، ص٨١.
ونواميسها من مصادر لسانية وغير لسانية فتعمد إلى إجراء مقطع عمودي على كل منتجات الفكر، بمنظور مخصوص فبعد البحث عـن خصـائص الخطـاب الإخباري والخطاب الشعري الأدبي، تعمد اللسـانيات إلـى درا سـة نـواميس الخطاب العلمي والقضائي والإشهاري والديني والمذهبي.(١)
ولم يكن للألسنية هذا الاهتمام الواسع باللغة الإنسانية، إلا بعد أن ظهـرت في أوربا مدارس بنيوية عاينت الظاهرة اللغوية مـن كـل جوانبهـا : الجانـب الصوتي، والجانب المعجمي، والجانب التركيبي والجانب الدلالي، واستقر لديها أن "الألسنية هي دراسة اللغة بحد ذاتها دراسة علميـة، وتحليـل خصائصـها النوعية، بغية الوصول إلى نواميس عملها"(٢). وأن "اللغة تنظيم، وهذا التنظـيم وظيفي، يتوسله الإنسان للتعبير عن أغراضه ولعملية التواصل" فلم تعد الألسنية تهتم بشكل الكلمات فحسب، بل أعطت لجوهر هذه الكلمات أهمية كبيرة، وذلـك بعد ما تأكد لدى علماء الألسنية، أن البحث الألسني يبقى ناقصاﹰ مـا لـم يهـتم بجوانب اللغة جميعها، ويظل حكمه على الظواهر اللغويـة يفتقـد إلـى طـابع المعيارية التي تسم ديناميكية اللغة وفعاليتها بسمة التقعيد. ولـم يحصـل هـذا الوعي اللغوي في البحث الألسني إلا مع العلماء اللغـويين المتـأخرين كالعـالم الأمريكي "بلومفيلد" الذي كان يرى أن الدراسة الألسنية، لا تنحصـر بدراسـة الأصوات والدلالات اللغوية بذاتها، بل تشمل دراسة الارتباط القائم بين أصوات معينة ودلالات معينة (…)، وجدير بالذكر أن مفهوم ارتباط الصـوت اللغـوي بالدلالة، قد تبنته الألسنية بصورة عامة.(٣)
وبعد هذا التزاوج الذي لزم علم الألسنية الأخذ به، تبين لعلماء اللغة المحـدثين أن الجانب الدلالي في اللغة لا يزال البحث فيه هزيلاﹰ كما كان فـي القـديم، وأنـه محتاج إلى نظرة أخرى على مستوى البحث وعلى مستوى المنهج، رغم ما قدمتـه العلوم المستحدثة من نظريات أنارت جوانب مهمة مـن علـم الدلالـة كنظريـات الإعلام والتواصل والمعلوماتية. يقول في ذلك الكاتبـان : ريمـون طحـان ودينـر بيطار طحان: "يقترن الكلام أو الأصوات، بنظريات الدلالة العامـة، وكـان علـم الدلالة الجزء الهزيل من النظريات الألسنية، وقد أصبح يفضل نظريـات الإعـلام والتواصل والمعلوماتية، مزوداﹰ بمؤشرات سليمة منها أن المتكلمـين بلغـة واحـدة
(1) المرجع السابق، ص١٦٨.
(2) ريمون طحان، دينر بيطار، فنون التقعيد وعلوم الألسنية، ص٩٢.
د.ميشال زكريا، انظر الألسنية (علم اللغة الحديث): ص٢٣٢- ٢٣٣.
يتبنون المعنى الواحد في الكلام الواحد أو الجملة الواحدة"(١).
وبعد ذلك توفر لعلم الدلالة وجود مستقل، وإن بقيت تربطه بعلـوم اللغـة الأخرى- وخاصة الألسنية- وشائج تتجلى بصورة واضحة في مجالات البحث. حيث يبرز التقاطع بين هذه العلوم مجتمعة. ولكن ما يميز البحث الدلالي، هـو عمق الدراسة في معنى الكلمات والتراكيب متخذاﹰ في ذلك منهجاﹰ خاصاﹰ يتوخى المعيارية في اللغة والكلام ،"والعلوم إذا اختلفت في المنهج تباينت فـي الهويـة وقوام العلوم ليست فحسب مواضيع بحثهـا وإنمـا يسـتقيم العلـم بموضـوع ومنهج".(٢) وتبعاﹰ لذلك اتسع نطاق البحث الدلالي، وأحرز علماء العـرب سـبقاﹰ في هذا المجال حيث برز لغويون كثيرون وضعوا نظريات مختلفـة وأرسـوا بذلك قواعد أضحت مدارس دلالية، تنظر إلى قضية "المعنى" بنظريات مختلفة ،وداخل المنهج الأوحد للبحث الدلالي ظهرت منـاهج فرعيـة رأى أصـحابها نجاعتها في تقديم الأجوبة الكافية لمختلف المسائل التي طرحت في الدراسـات الدلالية، والتي عجز عنها البحث اللغوي قبلها، ولكن ما هي القضايا الأساسـية التي طرحها الدرس الدلالي الحديث؟ وما هي المباحث اللغوية التي اختص بهـا علم الدلالة حتى غدت مجالاﹰ خاصة به، تعبـر عـن خصوصـية هـذا العلـم واستقلاله عن بقية العلوم اللغوية الأخرى؟
هذا ما سنحاول الإجابة عليه في المباحث التالية.
:مصطلح "الدلالة" في القرآن الكریم ومعجمات اللغة -I
تمهيد: الحديث عن المصطلح الدلالي- كيف نشأ وكيف تطور- يدعو إلى تحديد المفهوم اللغوي الأول لهذا المصطلح، لأن الوضع اللغوي الـذي تصـالح عليه أهل اللغة قديماﹰ، يلقي بظلاله الدلالية على المعنى العلمـي المجـرد فـي الدرس اللساني الحديث "فالمصطلح يتشكل مع نمو الاهتمام فـي أبـواب العلـم وبالاحتكاك الثقافي."(٣) وقد وقع اختلاف بين علماء اللغة المحدثين فـي تعيـين المصطلح العربي الذي يقابل مصطلح "السيمانتيك" بالأجنبية الذي أطلقه العـالم
(1) فنون التقعيد وعلوم الألسنية، ص١٠٥.
(2) عبد السلام المسدي، اللسانيات وأسسها المعرفية، ص٤١.
فايز الدايةعلم الدلالة العربي: ص٧٧.
اللغوي "بريل" سنة ١٨٨٣ على تلك الدراسة الحديثة، التي تهتم بجوهر الكلمات في حالاتها الإفرادية المعجمية وفي حالاتها التركيبية السياقية وآلياتها الداخليـة التي هي أساس عملية التواصل والإبلاغ، فاهتدى بعض علماء اللغة العرب إلى مصطلح "المعنى" باعتباره ورد في متون الكتب القديمة لعلمـاء أشـاروا إلـى الدراسة اللغوية التي تهتم بالجانب المفهومي للفظ كالجرجـاني الـذي يعـرف الدلالة الوضعية، بأنها كون اللفظ بحيث متى أطلق أو تخيل فهم منه معناه للعلم بوضعه.(١) ومن علماء العرب المحدثين الذي استعمل مصطلح "المعنى" الدكتور تمام حسان إذ يقول، في سياق حديثه عن العلاقة بين الرمز والدلالـة : "ولبيـان ذلك نشير إلى تقسيم السيميائيين للعلاقة بين الرمز والمعنى إلى علاقة طبيعيـة وعلاقة عرفية وعلاقة ذهنية."(٢) وفي مقام آخر يستعمل الكاتب نفسه مصطلحي الدال والمدلول في حديثه عن العلاقة الطبيعية بين الرمـز الأدبـي ومعنـاه إذ يقول: "وهناك طريقة أخرى للكشف عن هـذ ه الرمـوز الطبيعيـة فـي الأدب الطريقة هي عزل الدال عن المدلول أو الشكل عن المضمون، ثم النظـر إلـى تأثير الدال في النفس بعد ذلك".(٣)
وقد آثر لغويون آخرون استعمال مصـطلح "الدلالـة " مقـابلاﹰ للمصـطلح الأجنبي: "لأنه يعين على اشتقاقات فرعية مرنة نجدها فـي مـادة (الدلالـة : - الدال- المدلول- المدلولات- الدلالات- الدلالي)"(٤). ولأنه لفـظ عـام يـرتبط بالرموز اللغوية وغير اللغوية، أما مصطلح "المعنى" فلا يعني إلا اللفظ اللغـوي بحيث لا يمكن إطلاقه على الرمز غير اللغوي، فضلاﹰ على ذلك أنه يعـد أحـد فروع الدرس البلاغي وهو علم المعاني.
فدرءاﹰ للبس وتحديداﹰ لإطار الدراسة العلميـة، اسـتقر رأي علمـاء اللغـة المحدثين على استعمال مصطلح "علم الدلالة"، مرادفاﹰ لمصـطلح "السـيمانتيك " بالأجنبية وأبعدوا مصطلح "المعنى" وحصروه في الدراسـة الجماليـة للألفـاظ والتراكيب اللغوية وهو ما يخص "علم المعاني" في البلاغة العربية.
السيد شريف الجرجاني، التعريفات، ص٢١٥.
تمام حسان، الأصول، ص٣١٨.
المرجع السابق، ص٣٢١.
فايز الدايةعلم الدلالة العربي، ص٩.
لقد أورد القرآن الكريم صيغة "دلّ" بمختلف مشتقاتها في مواضـع سـبعة تشترك في إبراز الإطار اللغوي المفهومي لهذه الصيغة، وهي تعنـي الإشـارة إلى الشيء أو الذات سواء أكان ذلك تجريداﹰ أم حساﹰ ويترتب على ذلـك وجـود طرفين: طرف دال وطرف مدلول يقول تعالى في سورة "الأعراف" حكاية عـن غواية الشيطان لآدم وزوجه: "فدلاﹼهما بغرور"(١). أي أرشدهما إلى الأكـل مـن تلك الشجرة التي نهاهما اﷲ عنها. فإشارة الشيطان دال والمفهوم الذي استقر في ذهن آدم وزوجه وسلكا وفقه هو المدلول أو محتوى الإشارة، فبالرمز ومدلولـه تمت العملية الإبلاغية بين الشيطان من جهة، وآدم وزوجه من جهة ثانية، وإلى المعنى ذاته، يشير قوله تعالى حكاية عن قصة موسى عليه السـلام : "وحرمنـا عليه المراضع من قبل فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكـم وهـم لـه ناصحون"(٢) كما ورد قوله تعالى في سورة "طه" حكاية عن إبليس: "قال يـا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى"(٣). فهاتان الآيتان تشيران بشكل بارز إلى الفعل الدلالي المرتكز على وجود باث يحمل رسالة ذات دلالـة . ومتقبـل يتلقى الرسالة ويستوعبها وهذا هو جـوهر العمليـة الإبلاغيـة التـي تنشـدها اللسانيات الحديثة، فإذا تم الاتصال الإبلاغي فواضح أن القناة التواصلية سـليمة بين الباث والمتقبل. وتبرز العلاقة الرمزية بين الدال والمدلول- قطبـي الفعـل الدلالي- في قوله تعالى من سورة الفرقان: "ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكناﹰ ثم جعلنا الشمس عليه دليلاﹰ".(٤) فلولا الشمس ما عرف الظـل، فالشمس تدل على وجود الظل فهي شبيهة بعلاقة النار بالـدخان الـذي يـورده علماء الدلالة مثالاﹰ للعلاقة الطبيعية التي تربط الدال بمدلوله، ويمكن تمثل هـذه العلاقة في أي صيغة أخرى، ولقد دلت الأرضة، التي أكلت عصا سليمان عليه السلام حتى خر ،أنه ميت في قوله تعالى من سورة سبأ: "فلمـا قضـينا عليـه الموت ما دلﹼهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته فلما خر تبينت الجـن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين".(٥) فتعيـين طرفـي الفعـل
(1) الآية رقم ٢٢، انظر تفسير القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، ج١٣، ص٣٧.
(2) سورة القصص: الآية ١٢، انظر تفسير الكشاف للإمام الزمخشري، ج٤، ص٢١٧.
(3) الآية: ١٢٠، انظر تفسير ابن كثير، ج٤، ص٥٤٢.
(4) الآية: ٤٥، انظر تفسير الكشاف للإمام الزمخشري، ج٤، ص١٢٠.
(٥)الآية: ١٤انظر تفسير الكشاف للإمام الزمخشري، ج٥، ص٦٢.
الدلالي كما تحدده الآية، ضروري لإيضاح المعنى؛ فالدابة وأكلﹸها العصـا دال، وهيئة سليمان وهو ميت مدلول، فلولا وجود "الأرضة" (الدال) لما كـان هنـاك معرفة موت سليمان- عليه السلام- (دال عليه)، ومن السورة السابقة ورد قوله تعالى: "وقال الذين كفروا هل ندلﹼكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكـم لفي خلق جديد."(١) فهذه الآية تؤكد على ضرورة وجود إطار للفعـل الـدلالي، عناصره الدال والمدلول والرسالة الدلالية التي تخضع لقواعد معينـة، تشـرف على حفظ خط التواصل الدلالي بين المتخاطبين، وإلى المفهـوم اللغـوي ذاتـه يشير قوله تعالى على لسان أخت موسى عليه السلام: "إذ تمشي أختـك فتقـول هل أدلﹼكم على من يكفله فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها ولا تحزن."(٢)
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص
يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية
يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة
نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها
الليلة الأولى وصلت أيها الشيخ - أطال الله حياتك - أول ليلة إلى مجلس الوزير - أعز الله نصره، وشد بال...
الليلة الأولى وصلت أيها الشيخ - أطال الله حياتك - أول ليلة إلى مجلس الوزير - أعز الله نصره، وشد بال...
لا تخافي ترا التوتر ما ينفع يخليك تفقدي من بدري وانتي عندك شهر وقت كاافي جدا انك تخلصي يا كثر الي قف...
د.رقية العلواني الرئيسية ‹ تدبر القرآن ‹ سورة التغابن ‹ حلقة 2 تدبر سورة التغابن: الحلقة الثانية - ...
و من أهم المعوقات التي تواجه نبات الشماري هي انخفاض قدرته على التكاثر بالطرق التقلدية سواء بالبذوراو...
تعتبر اليابان نموذجًا للدول الصناعية الكبرى، حيث تحولت إلى قوة تكنولوجية بدون موارد باطنية كافية، مس...
السودان يمتلك بالفعل كافة المقومات الجغرافية والطبيعية التي تؤهله ليكون "سلة غذاء العالم" وقوة اقتصا...
يُعدّ هذا الفصل التطبيقي الجوهر الإجرائي لدراستنا، حيث ننتقل فيه من التنظير إلى الممارسة من خلال إخض...
Research Summary The study addresses one of the important topics in semantics, which is minor deriva...
لا شك في أن الظروف الدولية والإقليمية السائدة والتي يكون لها انعكاسات على منطقة الساحل، يكون لها تأث...
لم تُعرَّف جريمة الإبادة الجماعية بصورتها القانونية الحالية إلا بعد اعتماد اتفاقية الأمم المتحدة لعا...
ديم إشكالي نهجت الأنظمة الدكتاتورية سياسة التوسع لمواجهة آثار الأزمة الاقتصادية، فاصطدمت بمصالح الأن...