الرئيسية

لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (42%) تلخيص بواسطة الذكاء الاصطناعي

معايير وأهمية التمييز بين الأعمال التجارية والأعمال المدنية

تُعدّ معرفة الفرق بين العمل التجاري والعمل المدني هامة لتحديد النظام القانوني الذي يحكم كل عمل.

I- تعريف الأعمال التجارية:

لم يحدد المشرّع الجزائري تعريفًا محددًا للعمل التجاري. يُعرّفه الفقه بأنه كل نشاط يهدف إلى كسب المال عن طريق الإنتاج أو الشراء والبيع، سواء كان ذلك فرديًا أو في شكل شركات.

II- تمييز الأعمال التجارية عن الأعمال المدنية:

واجه الفقهاء صعوبة في تحديد معايير واضحة للتمييز بين الأعمال التجارية والمدنية، مما أدى إلى اختلاف الآراء. وُضعت نظريات عديدة لتمييز هذين النوعين من الأعمال، بعضها يركز على "السبب" والبعض الآخر على "الموضوع" :

1- معايير شخصية:

  • نظرية السبب: ترتكز على دافع الشخص من وراء العمل، وتؤكد أن العمل التجاري يهدف إلى تحقيق الربح.
  • نظرية الحرفة: تُركز على احتراف الشخص للعمل التجاري، فالعمل الصادر عن تاجر يُعتبر تجاريًا، بينما العمل الصادر عن شخص مدني يُعتبر مدنياً.
  • نظرية المقاولة: تُركز على "التنظيم السابق" للنشاط التجاري، وتُعتبر جميع الأعمال التي تتطلب تنظيمًا سابقًا أعمالًا تجارية.

2- معايير موضوعية:

  • نظرية التداول: تُركز على حركة السلع من المنتج إلى المستهلك، فكل من يشارك في تداول السلع يُعتبر تاجرًا.
  • نظرية المضاربة: تُركز على "قصد تحقيق الربح" كعامل رئيسي في تحديد العمل التجاري.
  • نظرية التداول بقصد المضاربة: تجمع بين نظريتي "التداول" و"المضاربة"، وتُعتبر الوساطة في تداول الثروات بقصد الربح عملًا تجاريًا.
  • نظرية الوساطة: تُركز على دور الوسيط بين المنتج والمستهلك، فكل أعمال الوساطة تُعتبر أعمالًا تجارية.

3- موقف المشرع الجزائري:

اعتمد المشرع الجزائري معيار "قصد تحقيق الربح" كأساس لتمييز العمل التجاري عن العمل المدني.

ثانيا - أهمية التمييز بين الأعمال التجارية والمدنية:

يتجلى أهمية التمييز بين هذين النوعين من الأعمال في عدة أحكام:

  • نظام الاختصاص: تُطبق أحكام قانونية مختلفة على كل عمل، وتُختص محاكم محددة بالنظر في القضايا التجارية.
  • من حيث الإثبات: تتميز الأعمال التجارية بسهولة إثباتها، ويمكن الاستناد إلى أدلة من صنع التاجر نفسه، مثل دفاتر الحسابات.
  • افتراض التضامن: يُفترض التضامن بين المدينين في الأعمال التجارية، بينما لا يُفترض في الأعمال المدنية.
  • الإعذار: تُطبق قواعد مختلفة على إعذار المدين في كل من الأعمال التجارية والمدنية.
  • التقادم: تُطبق مدد تقادم مختلفة على كل نوع من الأعمال.
  • منح مهلة قضائية للوفاء: لا يُمنح مدين تجاري مهلة قضائية للوفاء بدينه.
  • الرهن الحيازي: تُطبق إجراءات مختلفة على الرهن الحيازي في كل من الأعمال التجارية والمدنية.
  • النفاذ المعجل: تكون الأحكام التجارية في الغالب قابلة للتنفيذ بشكل "معجل" .
  • عدم مجانية العمل التجاري: تُفترض عدم مجانية العمل التجاري.
  • نظام الإفلاس: يُطبق نظام إفلاس خاص على التجار.

النص الأصلي

معايير وأهمية التمييز بين األعمال ا لتجارية واألعمال المدنية
I-تعريف األعمال التجارية
لم يعرف المشرع الج ازئري العمل التجاري ولم يضع ضابطا للتمييز بينه وبين العمل المدني. لذلك حاول
الفقه إعطاء تعريف للعمل التجاري.
بحيث عرف الفقه العمل التجاري بأنه: كل نشاط يهدف إلى كسب الرزق أو كسب المال عن طريق
إنتاج أو شراء وبيع المنتجات سواء كان ذلك بشكل فردي أو في شكل شركات.
II-تمييز األعمال التجارية عن األعمال المدنية
أمام عجز المشرع والقضاء عن تعريف العمل التجاري بواسطة معيار محدد، تصدى الفقهاء لحل
هذه المشكلة، فاختلفت اآلراء وتباينت في تحديد المعايير، كما رتب الفقه على تمييز العمل التجاري عن
العمل المدني عدة نتائج.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــأوال- معايير التم ييز بين األعمال التجارية واألعمال المدنية
استند أنصار المذهب الشخصي إلى االعتبارات القانونية لصياغة نظريتهم كنظرية السبب ونظرية
الحرفة ونظرية المقاولة. أما أنصار المذهب الموضوعي فاعتمدوا في نظريتهم على االعتبارات
االقتصادية كنظرية المضاربة ونظرية التداول.
1-المعايير الشخصية
اعتمد أنصار المذهب الشخصي على عدة معايير للتمييز بين األعمال التجارية والمدنية أهمها:
أ- نظرية السبب
بالنسبة للتعريف الحديث لنظرية السبب هو: " الباعث الدافع الذي يقصد المدين تحقيقه من وراء
التزامه". وصاحب هذه النظرية هو الفقيه " ديفران"، حيث حاول هذا األخير أن يجد معيارا للتمييز بين
األعمال التجارية واألعمال المدنية وذلك من خالل الدافع الذي أدى إلى القيام بهذا العمل، حيث كان
يعتبر السبب عنص ار أساسيا في العمل التجاري حسب الغرض الذي قصده كل متعاقد.
األساس القانوني الذي اعتمد عليه الفقيه " ديفران" ألجل تبرير هذا النظرية كان نص المادة 632-
أساس نظرية السبب:
من القانون التجاري الفرنسي، حيث يرى أن فكرة السبب تتجسد في عملية الشراء ألجل البي ع، والغرض
الم ارد تحقيقه من طرف المشتري هو إعادة البيع ألجل تحقيق الربح، وبالتالي القصد هو العنصر
األساسي لدى الشخص صاحب العمل.
االنتقادات الموجهة إلى نظرية السبب:



  • انتقدت نظرية السبب على أساس أن الباعث للتعاقد في الحقيقة أمر خفي ويصعب اكتشافه وال يعلم
    به إال صاحبه )يكون بداخل الشخص(، وبالتالي ال يصلح كمعيار للتمييز بين العمل التجاري والعمل
    المدني.
    ــــــــــــــــــــــــــــــكما أن هذه النظرية ال يمكن االعتماد عليها بالنسبة لبعض المعامالت التجارية كالتعامل بالسفتجة
    والتي تعتبر عمل تجاري بحسب الشكل.
    ب- نظرية الحرفة
    اعتمد أنصار هذه النظرية على احتراف التاجر األعمال التجارية ومن بينهم العميد الفرنسي
    )جورج ريبار(، صاحب النظرية التي ترى بأن الحرفة هي التي تميز العمل المدني عن العمل التجاري،
    وأن كل عمل يصدر من التاجر يعتبر عمال تجاريا وإذا ما صدر من غير محترف للتجارة أي من
    شخص مدني )عادي( فيعتبر العمل مدنيا.
    -االنتقادات الموجهة إلى نظرية الحرفة:

  • انتقدت هذه النظرية على أساس أنه إذا كانت تعبر عن بعض الحرف التي نص عليها المشرع مثلما
    هو مشار إليه في المادة األولى من القانون التجاري الج ازئري، فإن هذه الحرفة يعاب عليها أنها ال يمكن
    االعتماد عليها لتحديد كل األعمال التجارية التي نص عليها المشرع ، ومن أمثلتها األعمال التجارية
    المنفردة مثل: الشراء من أجل البيع، عملية السمسرة طبقا للمادة 02 من ق.ت.
    -كما أنه يعاب على هذه الحرفة صعوبة تحديدها، ألن لما طرح سؤال عليها: ما هي الحرفة؟ كان
    جواب أنصار نظرية الحرفة هو: أن الحرفة هي التي تنشأ عن تك ارر العمل التجاري.
    ولما قيل لهم وما هي األعمال التجارية؟ كان جوابهم: العمل التجاري هو الذي يتحدد عن طريق
    تكرار هذا العمل من طرف التاجر. وهكذا ندور في حلقة مفرغة، حيث نجد الحرفة يتم تحديدها
    باألعمال التجارية، واألعمال التجارية تتحدد بالحرفة. وبالتالي فهناك صعوبة إليجاد معيار لتحديد
    الحرفة.
    -ولكن أنصار نظرية الحرفة ترى بالنسبة لعيب انعدام معيار تحديدها بأن الحرفة هي التي يحددها
    القانون ويذكرها، إال أن حتى هذا ال أري تم انتقاده أيضا على أساس صعوبة حصر الحرفة التجارية ألن
    التجارة في تطور مستمرقوم به التاجر يعتبر حرفة.
    ت- نظرية المقاولة
    ذهب بعض اآلخر من الفقه إلى القول بأن التجارة ال تقوم على تك ارر الفرد للعمل التجاري وحده
    فالتجارة باعتبارها وسيلة تهدف إلشباع الحاجة االقتصادية تعتمد على المشروعات القائمة على احتراف
    التجارة، تهيئة مادية وبشرية وهو ما يسمى: المقاولة والتي من أنصارها الفقيه أسكار ا )Escara )والذي
    يعرف المقاولة بأنها: العمل المستند إلى تنظيم سابق.
    -االنتقادات الموجهة إلى نظرية المقاولة:

  • انتقدت هذه النظرية على أساس أنه إذا كانت تهدف إلى التعبير على بعض المقاوالت التي وضعها
    المشرع في التقنين التجاري خاصة في المادة )2 )من ق.ت، أنها ال تصلح للتعبير عن األعمال
    التجارية األخرى مثل ما هو عليه الحال بالنسبة للحرفة، وكذلك بالنسبة لبعض األعمال المنفردة مثل:
    الشراء ألجل البيع، السمسرة، والوكالة بالعمولة.
    -كما أن المقاولة عبارة عن حرفة، ألن كل مقاولة حرفة، ولكن ليس كل حرفة مقاولة. ومادامت المقاولة
    هي حرفة فإنها يوجه لها نفس االنتقادات الموجهة إلى نظرية الحرفة.
    وفي األخير نتوصل إلى أن جميع معايير النظرية الشخصية ال تصلح كمعيار جامع مانع موحد لتحديد
    مفهوم العمل التجاري.
    2-المعاييرالموضوعية
    اعتمد أنصار المذهب الموضوعي على عدة معايير للتمييز بين األعمال التجارية والمدنية أهمها:أ- نظرية التداول
    جاء بها الفقيه اإليطالي "تالير")Thaller )والتي مفادها: أن العمل التجاري هو الذي يتحدد بتداول
    الثروة، أي أن القانون التجاري يحكم حركة السلعة التي تصدر من المنتج وتنتهي لدى المستهلك،
    فالمنتج ال يعتبر بمفهوم هذه النظرية قد أتى عمال تجاريا والمستهلك هو أول من ينهي هذه الحركة، أما
    متداول السلعة كتاجر السلعة بالتجزئة أو تاجر الجملة أو من يشتري من أجل إعادة البيع فهذه األعمال
    الناتجة عن تداول السلعة تخضع للقانون التجاري، فكل من يداول العمل التجاري يعتبر قد قام بعمل
    تجاري بغض النظر إذا تاج ار أو مقاوال أي حتى لو قام بالعمل التجاري مرة واحدة في حياته.
    ذلك إذا اشترى شخص بضاعة بهدف بيعها، ولكن لم يحصل البيع، فالش ارء هنا يعتبر تجاريا ألن العبرة￾الشراء ألجل البيع: يتساءل الفقيه "تالير" كيف يكون الش ارء ألجل البيع عمال تجاريا؟ وأخذ كمثال على￾تطبيقات نظرية التداول
    في النية عند الشراء.لكنه يتصور عكس ذلك وهو قيا مه بشراء آالت تدفئة مثال لتحسين الشقة المؤجرة
    وعند انتهاء عقد االيجار يقوم ببيع هذه اآلالت للمستأجر الجديد فهذه األعمال تعتبر مدنية، وتطبق
    عليها أحكام القانون المدني ألنه يتعلق باإلستهالك.
    -عملية النقل : حسب الفقيه " تالير" أن النقل يعطي أحسن صورة وحقيقية للتداول، وهذا يتفق مع نظرية
    التداول بأنها الحركة المادية وهو ما جسده المشرع الج ازئري في نص المادة الثانية الفقرة 8 من ق.ت
    التي جاء فيها:" يعد عمال تجاريا بحسب الموضوع كل مقاولة الستغالل النقل أو االنتقال".
    -عمليات التوسط: عمليات التوسط كالسمسار والوكيل بالعمولة تعد عمال تجاريا ألن الغرض منها
    المساعدة على الحركة.
    -االنتقادات الموجهة إلى نظرية التداول:
    انتقدت نظرية التداول على أساس:
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــأن هذه النظرية حاولت القضاء على نظام الطوائف وتطبيق مبادئ الثورة الفرنسية التي نادت بالمساواة
    أمام القانون، حيث ال تتخذ من الشخص معيا ار لتحديد العمل التجاري وأنها اتخذت من العمل كمعيارا
    لتحديد العمل التجاري، إال أنه في الحقيقة نجد أن ما ورد في القانون التجاري من أعمال تجارية ال تقوم
    كلها على معيار التداول. وأكثر من ذلك نجد بعض األعمال ال تقوم على تداول السلع بل تقوم على
    الخدمات مثل عمليات التوسط كالسمسرة.
    -كما أن هذه النظرية انتقدت على أساس أنه ال يمكن االعتماد عليها في بعض األعمال التي فيها
    تداول للسلع مثل: الشراء من أجل البيع ولكنها ال تعبر عن منتج للسلعة الذي هو أول من يدفع السلعة
    إلى السوق ويحركها، خاصة وأن مفهوم القانون التجاري يشمل اإلنتاج الصناعي فالصناعة عمل تجاري
    والصانع تاجر.
    وعليه، فإن معيار التداول ال يمكن االعتماد عليه وحده للتمييز بين األعمال المدنية واألعمال التجارية.
    ب- نظرية المضاربة
    ذهب اتجاه أخر من الفقهاء ومنهم "جون ليون كان")Caen Lyon Jean )إلى القول بأن الغرض
    التجاري يتحدد بالمضاربة أي قصد تحقيق الربح فكل عمل ال يقصد من ورائه الربح ال يعتبر عمال
    تجاريا.
    -االنتقادات الموجهة إلى نظرية المضاربة:
    انتقدت هذه النظرية على أساس أنه: إذا كان يمكن االعتماد عليها في بعض األعمال التجارية التي
    أشار إليها المشرع في القانون التجاري والقائمة على المضاربة مثل: الشراء من أجل البيع، فإنها ال
    يمكن االعتماد عليها في بعض األعمال مثل: التعامل بالسفتجة التي تقوم بنقل الحق التجاري، ومنه
    فهي نظرية ليست مانعة ، ومن جهة أخرى فهي غير جامعة ، ألن عنصر )قصد تحقيق الربح( نجده في
    كل أعمال اإلنسان سواء كانت مدنية أو تجارية، وهي نظرية جد واسعة. باإلضافة إلى أن هذا المعيار
    داخلي )نية التاجر( وهنا يعيدنا إلى النظرية الذاتية أو الشخصية لتحديد معيار المضاربة.
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أ.- نظرية التداول بقصد المضاربة
    نتيجة لالنتقادات التي وجهت إلى كل من نظرية التداول ونظرية المضاربة، دفع بعض الفقهاء
    )األستاذان هميل والقارد( بالجمع بين النظريتين معا كمعيار واحد مميز للعمل التجاري.
    وحسب أصحاب هذه النظرية فإن العمل التجاري هو التوسط في تداول الثروات بقصد الربح وأخذا
    كمثال الشراء ألجل البيع الذي يقوم بعملية التوسط في تداول الثروات يصبح عمال تجاريا كلما كان
    غرضه تحقيق الربح.
    ث- نظرية الوساطة
    والتي دفع بها الفقيهان )ليون كان و رينو(، و حسب أريهما فإن الصفة التجارية تثبت لألعمال
    القانونية التي ينتج عنها الوساطة بين المنتج و المستهلك. فاألعمال القانونية التي تنصب على السلع
    وهي في يد المنتج أو المستهلك تعد أعماال مدنية وعلى سبيل المثال لو قام المزارع ببيع محصوالته
    الناتجة من أرضه. وما عدا ذلك من األعمال التي يقوم بها الوسيط كنقل السلع وبيعها تعتبر أعماال
    تجارية.
    وفي األخير نتوصل إلى أن جميع معايير النظرية الموضوعية ال تصلح كمعيار جامع مانع موحد
    لتحديد مفهوم العمل التجاري.
    3-موقف المشرع الج ازئري
    على الرغم من أن المشرع الج ازئري اعتمد من خالل نص المادة الثانية من القانون التجاري معيار
    المضاربة )قصد تحقيق الربح( كأساس لتمييز العمل التجاري عن العمل المدني، إال أنه من جانب آخر
    أخذ بتجارية أعمال أخرى بالنظر لطبيعتها وبحسب الشكل كاألعمال المتعلقة باألسناد التجارية وذلك
    حسب المادة الثالثة من ق.ت، هذا إلى جانب تطبيق المشرع لنظرية الحرفة في المادة األولى، وبنصه
    على األعمال التجارية بالتبعية في المادة الرابعة من ق.ت.
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــثانيا -أهـــمية التـــمييز بين األعمال التجارية والمدنية
    تظهر أهمية التمييز بين األعمال المدنية واألعمال التجارية في عدة أحكام والتي تتمثل فيما يلي:
    1-نظام االختصاص
    أ-االختصاص النوعي
    توجد في المحاكم العادية دوائر مختصة بالنظر للمسائل المدنية، وقبل صدور القانون
    رقم 22-07 المؤرخ في 05/05/2022 الذي يتضمن التقسيم القضائي ) الجريدة الرسمية العدد
    32)كانت ال توجد محاكم تجارية، بحيث تفصل المحاكم العادية في القضايا التجارية )القسم
    التجاري(.كما أن وجود فروع أو أقسام داخل أمام المحكمة مثل القسم المدني والقسم التجاري، وهذا
    األخير )الفرع التجاري( ال يعد محكمة تجارية مستقلة وإنما تشكيلها هو يعتبر فقط تقسيم العمل الداخلي
    ومجرد تنظيم داخلي.
    لكن بعد صدور القانون الجديد القانون رقم 22-07 المؤرخ في 05/05/2022 الذي يتضمن
    التقسيم القضائي، وبالرجوع إلى المادة 7 من نفس القانون تم استحداث محاكم تجارية متخصصة في
    القضايا المتعلقة بالشركات التجارية واإلفالس والتسوية القضائية، بالموازاة مع األقسام التجارية
    الموجودة حاليا.
    ب-االختصاص المحلي
    المبدأ أن االختصاص اإلقليمي يكون لمحكمة موطن المدعى عليه، أما في المسائل التجارية نجد
    هناك توسع نطاق االختصاص اإلقليمي بحيث يكون للمدعي أن يختار إحدى هذه المحاكم:
    تقضي األحكام العامة في االختصاص المحلي بضرورة رفع المدعي الدعوى أمام محكمة موطن
    المدعى عليه. ورغم ذلك فإن المشرع في المسائل التجارية وتحقيقا لخاصية السرعة سمح للمدعي تجاه
    المدعي عليه التاجر أن يرفع دعواه في ثالث محاكم إن وجدت وهي:
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــالشخص موطن تجارته إضافة إلى موطنه األصلي المادة 37 من القانون المدني الج ازئري، إال أن هناك￾محكمة موطن المدعى عليه: وهذا ما تقضي به القواعد العامة، وكذلك يعتبر المكان الذي يباشر فيه
    بعض استثناءات على هذه القاعدة العامة جاءت في نص المادة 32 من قانون اإلج ارءات المدنية
    و اإلدارية.

  • محكمة إبرام العقد: هو ما أشارت إليه المادة 39 من ق.إ.م.إ. حيث نصت الفقرة الثالثة منها على
    أنه في المنازعات المتعلقة بالتوريد واألشغال وأجور العمال أو الصناع يكون االختصاص للجهة
    القضائية التي يقع في دائرة اختصاها مكان إبرام االتفاق أو تنفيذه، و ذلك متى كان األطراف مقيما في
    ذلك المكان.

  • محكمة تنفيذ العقد : و هو ما أشارت إليه المادة 39 في فقرتها الرابعة من ق.إ. م .إ. التي جاء فيها أن
    كذلك الدعاوى التجارية غير اإلفالس والتسوية القضائية يكون أمام الجهة القضائية التي يقع في دائرة
    اختصاص و الوعد و تسليم البضاعة أو أمام الجهة القضائية التي يجب أن يتم الوفاء في دائرة
    اختصاصها.
    فللمدعي أن يختار إحدى هذه المحاكم، أما في المسائل المدنية هناك محكمة واحدة تختص
    بالفصل في الدعوى المرفوعة ضد المدين المدني وهي محكمة موطن المدعى عليه ما عدا المسائل
    المستثناة.
    2-من حيث اإلثبات
    -مبدأ حرية اإلثبات في المواد التجارية
    أن المسائل التجارية تمتاز بتبسيط اإلجراءات واألحكام المتعلقة باإلثبات، كما أن لهذه االحكام أهمية
    كبيرة في المجال التجاري. باعتبار أن معظم العقود التجارية تبرم بسرعة بدون أن تكون في الشكل
    الكتابي. ولذلك كان من الضروري قبول إثبات هذه التصرفات بكل وسائل اإلثبات. وهذا ما يدعى
    بقاعدة حرية اإلثبات في المسائل التجارية.المب دأ العام هو حرية اإلثبات في المسائل التجارية، أي يكون بكافة الطرق طبقا للمادة 30 من القانون￾تطبيقات مبدأ حرية االثبات:
    التجاري الج ازئري، وهي: اإلثبات بالكتابة الرسمية أو العرفية أو بالبينة أو بالقرائن القانونية أو القضائية
    أو اليمين الحاسمة أو المتممة.
    المدني والتي جاء في ها:" دفاتر التاجر ال تكون حجة على غير التاجر". بحيث نجد اإلثبات في المسائل￾على التاجر أن يستند على دفاتره التجارية لإلثبات لمصلحته هذا تطبيقا للمادة 330 من القانون
    التجارية يمكن أن يستند على أدلة من صنع الشخص نفسه خالف للمبدأ القائل في القانون المدني ال
    يستطيع الشخص أن يصطنع دليال بنفسه ويقدمه ضد غيره. فهذا المبدأ يختلف في إثبات األعمال
    التجار ية، بحيث يستطيع التاجر أن يجعل من دفاتره التجارية دليال إلثبات التصرف ضد غيره.
    -على خصم التاجر أن يستند على دفاتر التاجر ليستخلص دليال لمصلحته طبقا للمادة 330 من ق.م
    في فقرتها الثانية.
    االستثناءات الواردة على المبدأ:
    -نجد أن التصرفات التجارية ال تقوم على الشكلية كأصل عام ومجالها يتسع فيه الرضائية، لكن
    استثناءا نجد هناك بعض التصرفات القائمة على الشكلية مثل:

  • األسناد التجارية: السفتجة )المادة 3 من ق.ت المتعلقة باألعمال التجارية بحسب الشكل(، السند
    ألمر والشيك.
    مكتوبا وإال كان باطال. وكذلك المادة 545 من القانون التجاري التي جاء فيها بأنه يثبت عقد الشركة￾الشركات التجارية: وهو ما جاء في المادة 418 من القانون المدني )يجب أن يكون عقد الشركة
    بعقد رسمي وإال كان باطال.
    ــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــالتصرفات أو العمليات الواردة على المحل التجاري من بيع )المواد: 79 و 83 من ق.ت( ورهن )
    المادة 120 من ق.ت( وإيجار المحل التجاري وعقد تسيير الحر للمحل التجاري )المادة 203 من
    ق.ت(.-وكذلك العمليات المتعلقة بالمالحة الجوية.
    3-افتراض التضامن: القاعدة العامة في المعامالت التجارية أن التضامن مفترض فيما بين المدينين
    عند تعددهم دون حاجة إلى اتفاق أو نص في القانون، مثل تضامن الشركاء في شركة التضامن وهو
    ماجاء في المادة 551من ق . ت التي جاء فيها أن الشركاء في شركة التضامن يكونون مسؤولون من
    غير تحديد وبالتضامن عن ديون الشركة.
    وهو ما ال نجده متوفر في التصرفات المدنية ألن التضامن ال يفترض، وإنما يكون بناء على اتفاق أو
    نص ) المادة 217 من ق.م(.
    4-اإلعذار:
    في المسائل المدنية عند حلول أجل الوفاء يجب إعذار المدين بخطاب رسمي والذي يكون عن طريق
    المحضر القضائي )المادة 180 من ق.م(. أما في المسائل التجارية فإنه يجوز إعذار المدين عند حلول
    أجل الوفاء بخطاب عادي أو فاكس، دون اللجوء إلى األو ارق الرسمية ومثال ذلك ما جاء في نص
    المادة 33 من ق.ت.
    5-بالنسبة للتقادم:
    مدة التقادم في المسائل المدنية كقاعدة عامة حددها المشرع الج ازئري ب 15 سنة )م 308 ق.م(، أما
    التقادم في المسائل التجارية يختلف عن التقادم في المسائل المدنية فالتقادم التجاري يخضع للتقادم
    القصير مثال السفتجة )المادة 461 ق.ت(. السند ألمر )المادة 467 من ق.ت(، الشيك ) المادة6-بالنسبة لمنح مهلة قضائية للوفاء:
    بالرجوع إلى نص المادة 210 من القانون المدني فإنه يجوز للقاضي الذي يطرح أمامه ن ازع مدني
    حول منح مهلة قضائية أو أجل إضافيا للمدين الحسن النية للوفاء بدينه.
    أما في المسائل التجارية فإنه ال يجوز منح مهلة قضائية للوفاء نظرا لما تتميز به المعامالت
    التجارية من سرعة وائتمان، باإلضافة إلى أن عدم وفاء المدين التاجر بدينه الذي حل آجال استحقاقه
    يعتبر توقف عن الدفع، فلو تأخر ميعاد تسديد الدين فقد يسبب أضرار كبيرة للدائن وقد يؤدي إلى عدم
    تمكن الدائن بتسديد ديونه التي حل آجال استحقاقها مما يؤدي إلى شهر إفالسه وتطبق عليه أحكام
    المادة 215 من ق.ت.
    7 -الرهن الحيازي:
    يخضع الرهن الخاص بضمان دين تجاري في تنفيذه ألحكام القانون التجاري وإلجراءات خاصة
    وبسيطةوهذا ما نصت عليه المادة33 من ق.ت، وهي تختلف عن أحكام القانون المدني والتي تكون
    فيها إجراءات التنفيذ في الرهن الذي ينعقد لضمان دين مدني طويلة ومعقدة تستلزم الحصول على حكم
    قضائي.
    8-النفاذ المعجل:
    غالبا ما تكون األحكام التجارية مشمولة بالنفاذ المعجل وكمثال ما جاء في المادة 227 من ق. ت
    التي تنص على أن األحكام المتعلقة باإلفالس والتسوية القضائية تكون معجلة النفاذ رغم المعارضة
    واالستئناف. أما في المسائل المدنية فإن األحكام غير قابلة للتنفيذ إال بعد أن تصبح نهائية ومستوفية
    لجميع طرق الطعن.
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ-عدم مجانية العمل التجاري:
    األصل مجانية العمل المدني ما لم يتم االتفاق على خالف ذلك، أما في المسائل التجارية فإنه
    يفترض عدم مجانية العمل التجاري وإذا لم يتم االتفاق على ذلك فإن يعين من قبل القضاء وفقا لقواعد
    المهنة.
    10-نظام اإلفالس:
    حسب نص المادة 215 ق.ت، فإنه في حالة توقف التاجر أو غير التاجر)الشخص المعنوي
    الخاضع للقانون الخاص( عن دفع دينه في تاريخ االستحقاق فإنه يتوجب عليه التصريح بتوقفه عن
    الدفع خالل آجال محددة و هي 15 يوما من تاريخ التوقف حتى يستفيد من تطبيق نظام التسوية
    القضائية، و في حالة عدم قيامه بذلك يطبق عليه نظام اإلفالس. أما في المسائل المدنية فيطبق نظام
    اإلعسار وليس اإلفالس.


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها

آخر التلخيصات

دخلت أزمة المعل...

دخلت أزمة المعلمين في ساحل حضرموت مرحلة جديدة مع بدء إدارات التربية والتعليم تسليم إشعارات لمعلمي ال...

بحث عضو مجلس ال...

بحث عضو مجلس القيادة الرئاسي الدكتور عبدالله العليمي باوزير، في نيويورك، مع المديرة العامة لصندوق ال...

ما الذي يجعل ال...

ما الذي يجعل اللون يبدو فاتحًا أو داكنًا في العمل الفني؟ الذي يجعل اللون يبدو فاتحًا أو داكنًا في...

في 15 فبراير 19...

في 15 فبراير 1944، وبالتزامن مع إحدى أبشع الجرائم في التاريخ الحديث بحق المسلمين، وُلد أحد أعظم القا...

رغم الطابع الهز...

رغم الطابع الهزلي في النص، يحمل أبعادًا نقدية جادة تتعلق بانتقاد السلوك البشري والعبثية في النزاعات ...

تزداد أنصاف أقط...

تزداد أنصاف أقطار الذرات كلّما اتجهنا من أعلى المجموعة إلى أسفلها؛ حيث تُضاف إلكترونات إلى مستويات ا...

ضعف الروابط الأ...

ضعف الروابط الأسرية وغياب الزيارات المتبادلة، مع فقدان القدرة على بناء علاقات واقعية وتراجع التواصل ...

تصدر يوسف بزشكي...

تصدر يوسف بزشكيان، نجل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران، ...

جاء في الصبح ال...

جاء في الصبح المنّبي أنّ أبا الطيب قال: "وردت في صبايا من الكوفة إلى بغداد"، إلّا أنّه لم يحدد تاريخ...

نعم، جاءت الألف...

نعم، جاءت الألفاظ والعبارات ملائمة تماماً لتجسيد هذه العاطفة وصادقة في التعبير عنها.التعليل:قوة الأل...

تتسع رقعة الموا...

تتسع رقعة المواجهات بين القوات المسلحة اليمنية ومليشيات الحوثي التابعة لإيران في جبهات غرب تعز وشمال...

The technique i...

The technique involves measuring the diffraction patterns of X-rays as they interact with the materi...

أخبار التقنية