لخّصلي
خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة
نتيجة التلخيص (50%)
نعمة البلاء : فالمؤمن ينظر إلى الابتلاء على أنه نعمة عظيمة، وهذه النعمة يَمُنُّ الله بها على عباده المؤمنين خاصة؛ ما يقدّرُه اللهُ -سبحانه- هو الخيرُ للمؤمن، تفقد شئ ، تتم سرقتك ، تتهم في امر يتسلط عليك قوي ، او تتضايق من معامله احد أو تتفاجئ بخبر ثم لما فرح باقتنائِها تعرضَ لحادثٍ أتلفها، ثم لما يصلُ ذاك المولودُ يفجؤُه الأطباءُ بخبرِ مرضٍ ، أو تقامُ حربٌ مستعرةٌ يُقتلُ فيها الأبرياءُ، وهنا تتداخلُ الأفكارُ، وتتعددُ المواقفُ، وفي كل الأحوالِ يجب أن يكونَ موقفُ المؤمنِ واحدا: 1-هو التسليمُ بأقدارِ اللهِ، 2- والرضا بقضائِه، 4-وحينها سيكونُ كلُّ ما يصيبُه خيرٌ له، فَكانَ خَيْرًا له، وإنْ أصابَتْهُ ضَرَّاءُ، صَبَرَ فَكانَ خَيْرًا له". الراوي : صهيب بن سنان الرومي | المحدث : الألباني | المصدر : السلسلة الصحيحة | الصفحة أو الرقم : 147 | خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح على شرط مسلم | التخريج : أخرجه أحمد (23930) مطولاً باختلاف يسير، وأخرجه مسلم (2999) بنحوه 5-ويكفي المؤمنُ أن يعلمَ الحكمةَ العامةَ لكل المصائبِ والبلايا، ليرى اللهُ العبدَ أيرضى أم يسخطُ؟ أيصبرُ أم يجزع؟ إن عِظَمَ الجزاءِ مع عِظَمِ البلاءِ، وإن اللهَ – عز وجل - إذا أَحَبَّ قومًا ابتلاهم ؛ ومن سَخِطَ فله السُّخْطُ الراوي : أنس بن مالك | المحدث : الألباني | المصدر : هداية الرواة | الصفحة أو الرقم : 1510 | خلاصة حكم المحدث : حسن | التخريج : أخرجه الترمذي بعد حديث (2396)، وابن ماجه (4031) الراوي : أبو هريرة | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري | الصفحة أو الرقم : 5641 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح] | التخريج : أخرجه البخاري (5642) واللفظ له، ومسلم (2573) 7-والمصائب رفعةٌ في درجاتِ المؤمن، الراوي : اللجلاج بن حكيم السلمي والد خالد | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 3090 | خلاصة حكم المحدث : صحيح وفي هذا الحديثِ يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "إنَّ العبْدَ إذا سَبَقت له مِنَ اللهِ مَنزِلةٌ"، أي: كتَبَ اللهُ له مِن قَبلِ خَلقِه درَجةً في الجنَّةِ "لَم يَبلُغْها بعمَلِه، ابتَلاه اللهُ في جسَدِه، أو في مالِه، أو في وَلَدِه، ثمَّ صَبَّرَه"، أي: رَزَقه الصَّبرَ " فلَم يَكُنْ شاكِيًا مُتسخِّطًا، "حتَّى يُبلِّغَه المنزِلةَ الَّتي سبَقَتْ له مِن اللهِ تعالى"، فيَكونُ هذا مِن توفيقِ اللهِ للعَبدِ إلى الطَّاعاتِ، حتَّى يُبلِّغَه المنزِلةَ الكريمةَ الَّتي أعَدَّها له سبحانه. وفي الحديثِ: بَيانُ أثَرِ الصَّبرِ على المَصائِبِ في رَفعِ الدَّرَجاتِ. الابتِلاءُ مِنَ حِكَمِ اللهِ تعالى ليَختبِرَ عباده، يَغفِرُ بِه اللهُ تعالى للعَبدِ ذُنوبَه، مرضك الذي تتألم منه وأشياؤك وحاجتك التي تفتقدها ، وأحلامك التي لم تتحق لك ؛ سيأتي بها الله ويحققها لك ، وفي حسن ظنك بربك وخالقك مأجور ، وفي ما أصابك من مرض وتعب مأجور ، يقول ابن القيم : أن ابتلاء المؤمن كالدواء له يستخرج منه الأدواء التى لو بقيت فيه أهلكته، وأنزلت درجته، ومعلوم أن وجود هذا خير للمؤمن من عدمه. ص188 - كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان ت الفقي - الثالث عشر تابع - المكتبة الشاملة وأنها ستكون سبباً في مغفرة سيئاتك إذا صبرت ، وأنها مؤقتة وليست دائمة ، وأن الله سيعوضك بخير منها في المستقبل أو الأخرة ونبذ أسباب الضعف وطلب النصر من الله. كأنهم ما علموا أن الدنيا على ذا وضعت ، والكبير إلا الهرم ، والموجود سوى العدم ). موسوعة فقه الابتلاء -4/ 129 فلولا البلاء ومصائب الدنيا لوردنا القيامة مفاليس ، وأنه سبحانه لم يرسل إليه البلاء ليهلكه به ، ولا ليعذبه به ولا ليجتاحه ، وإنما افتقده به ليمتحن صبره ورضاه عنه وإيمانه ، وليسمع تضرعه وابتهاله ، رافعاً قصص الشكوى إليه). قال ابن القيم رحمه الله: "لولا محن الدنيا ومصائبها لأصاب العبد - من أدواء الكبر والعجب والفرعنة وقسوة القلب - ما هو سبب هلاكه عاجلا وآجلا، فمن رحمة أرحم الراحمين أن يتفقده في الأحيان بأنواع من أدوية المصائب، تكون حمية له من هذه الأدواء، وحفظا لصحة عبوديته، ويبتلي بنعمائه والله - سبحانه - إذا أراد بعبد خيرا سقاه دواء من الابتلاء والامتحان على قدر حاله يستفرغ به من الأدواء المهلكة، حتى إذا هذبه ونقاه وصفاه، وهي عبوديته، وأرفع ثواب الآخرة، زاد المعاد (4/173). الحديث الأول الراوي : أبو هريرة وأبو سعيد الخدري | المحدث : ابن حبان | المصدر : صحيح ابن حبان | الصفحة أو الرقم : 2905 | خلاصة حكم المحدث : أخرجه في صحيحه وفي هذا الحديثِ تَسليةٌ لِلمُؤمنِ فيما يُصيبُه مِن مَصائِبِ الدُّنيا، أيًّا كان نَوعُ هذه المَصائِبِ وحَجمُها؛ كَبيرةً أو صَغيرةً، تكونُ تَكفيرًا لِذُنوبِه، مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ وَصَبٍ، وهو وَجعٌ مُلازِمٌ ومُستمِرٌ لصاحبِهِ، وهو ما يَشعُرُ به مِن تَعبٍ في أعمالِ الخيرِ وطَلبِ الحلالِ، وَلَا حَزَنٍ، والهمُّ ، والغمُّ من منا ليس في ضيقة؟ من منا خال من شدة؟ من منا لا يحتاج إلى مال؟ وكم منا يعيش في غموم؟ الزوجة من جهة، والجيران من جانب. فما أصابَه مِن شَيءٍ مِن ذلك كلِّه، إلَّا كانتْ تلكَ الأوجاعُ سَببًا في غُفرانِ بعضِ ذُنوبِه -وهي الصَّغائرُ- ومَحْوِها واحتسَبَ في ذلكَ الأجرَ عندَ ربِّه، فالإنسان يبتلى تارة في نفسه بالمرض ونحوه وتارة بالولد وهذا مِن تَطْهيرِ اللهِ تَعالى للمؤمنِ فيَلْقى اللهَ خاليًا مِنها، فيُنعِم عليه مِن فَضلهِ، فيكونُ أمرُ المؤمِنِ كلُّه خيرًا؛ فكانَ خيرًا له. من حديث ابن مسعود رضى الله عنه قال: دخلت على النبي ﷺ وهو يُوعَك، فقلت: يا رسول الله، إنك تُوعَك وعْكاً شديداً، ما من مسلم يصيبه أذى، باب أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأول فالأول (5/ 2139)، رقم: (5324)، ومسلم، كتاب البر والصلة والآداب، وذلك أن النبي ﷺ وهو أفضل من وطئ على الأرض ﷺ كان يصيبه من ألم الحمى ما يقع على رجُلين اثنين، فإذا وقع فيه بليةٌ أو نازلة فلا يعني ذلك هوانه على ربه سبحانه وتعالى وإنما يُشدَّد عليه في هذا، ويصبر، فهو مأمور بالصبر، والصبر واجب، فيكون ذلك أعظم في أجره، فإنّ عظم الجزاء على عظم البلاء. فمَسَّه بيَدِه، إنَّك تُوعَكُ وَعْكًا شَديدًا! فقال له: يا رسول الله، إنك توعك وعكاً شديداً، والوَعْك هو الحمى وحرارتها وشدتها وألمها . كأنه قال: نعم، لكنه جاء في لفظة أبلغ في أداء المعنى وتحقيق الجواب، إني أوعك كما يوعك الرجلان منكم وهو أشرف الخلق، فإذا وقع بك شيء تكرهه فينبغي أن تتذكر ذلك، وأن يتململ، فنحن نرى من الناس من إذا أصيب بالحمى أو بنحو ذلك انفرط صبره، وجعل يتسخط، ويتذمر، فالتذمر ليس علاجاً، يكون له من هذا التذمر إلا تعذيب النفس، فإذا كان هذا الإنسان المريض يتأوه ويتضجر ونحو ذلك فإن ذلك ينعكس ألماً وحزناً في نفس ذويه وأهله، لكن لو أنه صبر وحمد الله عز وجل ، ولم يبدُ منه شيء لكان ذلك خيراً له. ذلك كذلك يصيبه المرض مضاعفاً، فيكون له الأجر مضاعفاً. فقال ﷺ: ما من مسلم يصيبه أذى، وحُطت عنه ذنوبه، كما تَحطُّ الشجرة ورقها أخرجه البخاري (5660)، ومسلم (2571)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (7505) ولفظة "فوقها"، الأول: ما هو أدق منها، وأدنى منها، وهذا لا يتصور -أقل من الشوكة، فما فوقها يعني في الدقة والصغر. وهذا هو الأقرب المتبادر، لأن الإنسان عادة يعبر بالشوكة عن الأدنى، فذكر الأدنى والأقل، لا أحب أن تصيبه شوكة، بمعنى: أنك ذكرت الأقل. لم يقل: ما من مسلم تقي، ما من مسلم عابد، بل قال: ما من مسلم أيّ مسلم يقع له شيء من ذلك إلا كفر الله بها سيئاته، ولم يذكر هنا قضية الاحتساب، لأن التسخط حرام، اعتراض على قدر الله عز وجل . لأنها تسوء صاحبها حينما يقرؤها في كتابه في اليوم الآخر، حينما يرى المعصية مكتوبة، أرأيتم إلى الشجر في فصل الخريف؟ وعند الترمذي بسند صحيح، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "مَا يَزَالُ البَلَاءُ بِالمُؤْمِنِ وَالمُؤْمِنَةِ فِي نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَمَالِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ". الراوي : أبو هريرة | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 2399 | خلاصة حكم المحدث : حسن صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (2399) واللفظ له، وذلك أنَّ اللهَ إذا أحَبَّ عبدًا ابتَلاه لِيَغفِرَ له ذنوبَه، حتَّى إذا لقِيَه لم يَكُنْ عليه خطيئةً. وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: قوله ﷺ: ما يزال البلاء بالمؤمن. وهذا يدل على التتابع والاستمرار، وأن هذا البلاء لا يكون مرة واحدة يلقى فيها ما يكره، ثم ينتهي كل شيء، ولكن الإنسان لا يزال يرد عليه من الواردات ما يؤلمه ويكدر عليه راحته، أي: في صِحَّتِه وجسَدِه، والهموم التي تصيبه من الأحزان والأمراض، فكل هذه الأمور الواقعة على النفس والبدن يكفر الله عز وجل بها خطاياه. "وولَدِه"، أي مما يحصل للولد من المكاره التي تؤلم الأب، كالمرض والموت والإخفاق في دراسته، والإخفاق في عمله، والإخفاق في أمور تهم والده، فيتطلع إلى تحقيق نجاح فيها، فإذا أخفق الولد وفشل فإن الأب يتألم لذلك، أو عقوقٍ أو غيرِ ذلك، وهذا. "ومالِه"، أي: مِن افتِقارٍ وذَهابِ تِجارةٍ وكَسادِ عيشٍ وضيقٍ في الرِّزقِ، كأن يدخل في تجارات أو غير ذلك، فيغرق المال ويضيع ويتلف، كل ذلك يؤجر الإنسان عليه، ويحصل له تكفير الخطايا. فنفسه أغلى شيء لديه، "حتَّى يَلْقى اللهَ وما عليه خَطيئةٌ"، كلَّ ذُنوبِه وخَطاياه حتَّى إذا لَقِي اللهَ يكونُ قد طَهُر مِن كلِّ الذُّنوبِ والآثامِ الَّتي ارتكَبها،
النص الأصلي
نعمة البلاء :
فالمؤمن ينظر إلى الابتلاء على أنه نعمة عظيمة، وهذه النعمة يَمُنُّ الله بها على عباده المؤمنين خاصة؛
ما يقدّرُه اللهُ -سبحانه- هو الخيرُ للمؤمن، سَواءً ظهرت لنا الحكمةُ أو لم تظهر
كم هي الأحداثُ والوقائعُ التي تحصلُ في خاصّةِ حياتِنا أو في العالمِ من حولِنا،
ونحن لا نتمنّاها ونكرهُ وقوعَها، تفقد شئ ،تتم سرقتك ،تتهم في امر يتسلط عليك قوي ،او تتضايق من معامله احد أو تتفاجئ بخبر
أحدُنا يشتري سيارةً جديدةً جمع ثمنَها سنينَ عُمُرِه، ثم لما فرح باقتنائِها تعرضَ لحادثٍ أتلفها، أو آخرٌ يُبَشّرُ بمولودٍ قد شارفَ على القدومِ في الدنيا ليزيّنَ حياتَه، ويُبهِجَ أيامَه، ثم لما يصلُ ذاك المولودُ يفجؤُه الأطباءُ بخبرِ مرضٍ ،
فيفسدُ ذلك الخبرُ فرحتَه، ويعكّرُ حياتَه، أو تقامُ حربٌ مستعرةٌ يُقتلُ فيها الأبرياءُ، وتُقَطَّعُ فيها الأشلاء، ويطولُ فيها البلاء.
-كلنا قد تعرضَ لمواقفَ كهذه أو قريبٍ منها،
وهنا تتداخلُ الأفكارُ، وتتعددُ المواقفُ، وتختلفُ التقديراتُ،
ويأتي السؤال من البعض بلسانِ الحالِ أو المقالِ: لماذا يا رب؟.
وفي كل الأحوالِ يجب أن يكونَ موقفُ المؤمنِ واحدا:
1-هو التسليمُ بأقدارِ اللهِ،
2- والرضا بقضائِه،
3-وحسنُ الظنِّ به -سبحانه-،
4-وحينها سيكونُ كلُّ ما يصيبُه خيرٌ له، كما قال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "عَجَبًا لأَمْرِ المُؤْمِنِ، إنَّ أمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وليسَ ذاكَ لأَحَدٍ إلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إنْ أصابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكانَ خَيْرًا له، وإنْ أصابَتْهُ ضَرَّاءُ، صَبَرَ فَكانَ خَيْرًا له".
الراوي : صهيب بن سنان الرومي | المحدث : الألباني | المصدر : السلسلة الصحيحة | الصفحة أو الرقم : 147 | خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح على شرط مسلم | التخريج : أخرجه أحمد (23930) مطولاً باختلاف يسير، وأخرجه مسلم (2999) بنحوه
5-ويكفي المؤمنُ أن يعلمَ الحكمةَ العامةَ لكل المصائبِ والبلايا، فالمصائب امتحانٌ واختبارٌ، ليرى اللهُ العبدَ أيرضى أم يسخطُ؟ أيصبرُ أم يجزع؟
إن عِظَمَ الجزاءِ مع عِظَمِ البلاءِ، وإن اللهَ – عز وجل - إذا أَحَبَّ قومًا ابتلاهم ؛ فمن رَضِيَ فله الرِّضَى، ومن سَخِطَ فله السُّخْطُ
الراوي : أنس بن مالك | المحدث : الألباني | المصدر : هداية الرواة | الصفحة أو الرقم : 1510 | خلاصة حكم المحدث : حسن | التخريج : أخرجه الترمذي بعد حديث (2396)، وابن ماجه (4031)
6-والمصائبُ تمحيصٌ من الذنوبِ، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: حتى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، إلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بهَا مِن خَطَايَاهُ.
الراوي : أبو هريرة | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري | الصفحة أو الرقم : 5641 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح] | التخريج : أخرجه البخاري (5642) واللفظ له، ومسلم (2573)
7-والمصائب رفعةٌ في درجاتِ المؤمن، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إنَّ العبدَ إذا سبقتْ له من اللهِ منزلةٌ فلم يبلُغْها بعملٍ، ابتلاه اللهُ في جسدِه أو مالِه أو في ولدِه، ثم صبر على ذلك؛ حتى يُبلِّغَه المنزلةَ التي سبقتْ له من اللهِ -عزَّ وجلَّ-".
الراوي : اللجلاج بن حكيم السلمي والد خالد | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح أبي داود
الصفحة أو الرقم: 3090 | خلاصة حكم المحدث : صحيح
وفي هذا الحديثِ يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم:
"إنَّ العبْدَ إذا سَبَقت له مِنَ اللهِ مَنزِلةٌ"،
أي: كتَبَ اللهُ له مِن قَبلِ خَلقِه درَجةً في الجنَّةِ
"لَم يَبلُغْها بعمَلِه، ابتَلاه اللهُ في جسَدِه، أو في مالِه، أو في وَلَدِه، ثمَّ صَبَّرَه"، أي: رَزَقه الصَّبرَ "
على ذلك"، فلَم يَكُنْ شاكِيًا مُتسخِّطًا، "حتَّى يُبلِّغَه المنزِلةَ الَّتي سبَقَتْ له مِن اللهِ تعالى"، فيَكونُ هذا مِن توفيقِ اللهِ للعَبدِ إلى الطَّاعاتِ، حتَّى يُبلِّغَه المنزِلةَ الكريمةَ الَّتي أعَدَّها له سبحانه.
وفي الحديثِ: بَيانُ أثَرِ الصَّبرِ على المَصائِبِ في رَفعِ الدَّرَجاتِ.
الابتِلاءُ مِنَ حِكَمِ اللهِ تعالى ليَختبِرَ عباده، وفي الابتلاءِ خيرٌ للعَبدِ الصَّابرِ الشَّاكرِ؛ يَغفِرُ بِه اللهُ تعالى للعَبدِ ذُنوبَه، ويَزيدُ في درَجتِه ويَرْفَعُ مَنزِلَتِه في الجنَّةِ.
فكل شئ يصبح سهلاً ويسيراً بالصبر واحتساب الأجر والثواب من الله عز وجل ، مرضك الذي تتألم منه
، وهمك الذي أتعبك وأشغل بالك ،
وأشياؤك وحاجتك التي تفتقدها ،
وأحلامك التي لم تتحق لك ؛
سيأتي بها الله ويحققها لك ،
فأنت في صبرك مأجور ،
وفي حسن ظنك بربك وخالقك مأجور ،
وفي ما أصابك من مرض وتعب مأجور ،
أقوال أهل العلم في فضل البلاء:
يقول ابن القيم : أن ابتلاء المؤمن كالدواء له يستخرج منه الأدواء التى لو بقيت فيه أهلكته، أو نقصت ثوابه، وأنزلت درجته، فيستخرج الابتلاء والامتحان منه تلك الأدواء ويستعد به لتمام الأجر، وعلو المنزلة، ومعلوم أن وجود هذا خير للمؤمن من عدمه.
ص188 - كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان ت الفقي - الثالث عشر تابع - المكتبة الشاملة
وإذا واجهك بلاء أو مشكلة في حياتك فتذكر أنها مقدرة من الله تعالى عليك
، وأنها ستكون سبباً في مغفرة سيئاتك إذا صبرت ،
وأنها مؤقتة وليست دائمة ،
وأن الله سيعوضك بخير منها في المستقبل أو الأخرة
ولعل في ذلك إيقاظًا لك ودافعًا إلى محاسبة أنفسك والرجوع إلى الله والقيام بأوامره، ونبذ أسباب الضعف وطلب النصر من الله.
قال ابن الجوزي رحمه الله: (رأيت عموم الناس ينزعجون لنزول البلاء انزعاجاً يزيد عن الحد ، كأنهم ما علموا أن الدنيا على ذا وضعت ، وهل ينتظر الصحيح إلا السقم ، والكبير إلا الهرم ، والموجود سوى العدم ).
موسوعة فقه الابتلاء -4/ 129
فلولا البلاء ومصائب الدنيا لوردنا القيامة مفاليس ، قال ابن القيم في زاد المعاد عند كلامه عن علاج حر المصيبة وحزنها: (أن يعلم أن الذي ابتلاه بها أحكم الحاكمين ، وأرحم الراحمين ، وأنه سبحانه لم يرسل إليه البلاء ليهلكه به ، ولا ليعذبه به ولا ليجتاحه ، وإنما افتقده به ليمتحن صبره ورضاه عنه وإيمانه ، وليسمع تضرعه وابتهاله ، وليراه طريحاً ببابه ، لائذاً بجنابه ، مكسور القلب بين يديه ، رافعاً قصص الشكوى إليه). ص166 - كتاب تسلية أهل المصائب - فصل في أن من يبتلي بالمصائب هو أحكم الحاكمين وأرحم الراحمين - المكتبة الشاملة
عن محمد بن سلام البصري الجمحي قال: «الإنسان في غفلة حتى يوقظ بعلة» تاريخ بغداد (3/276).
قال ابن القيم رحمه الله: "لولا محن الدنيا ومصائبها لأصاب العبد - من أدواء الكبر والعجب والفرعنة وقسوة القلب - ما هو سبب هلاكه عاجلا وآجلا، فمن رحمة أرحم الراحمين أن يتفقده في الأحيان بأنواع من أدوية المصائب، تكون حمية له من هذه الأدواء، وحفظا لصحة عبوديته، واستفراغا للمواد الفاسدة الرديئة المهلكة منه، فسبحان من يرحم ببلائه، ويبتلي بنعمائه
كما قيل: قد ينعم بالبلوى وإن عظمت ويبتلي الله بعض القوم بالنعم
فلولا أنه - سبحانه - يداوي عباده بأدوية المحن والابتلاء لطغوا وبغوا وعتوا، والله - سبحانه - إذا أراد بعبد خيرا سقاه دواء من الابتلاء والامتحان على قدر حاله يستفرغ به من الأدواء المهلكة، حتى إذا هذبه ونقاه وصفاه، أهله لأشرف مراتب الدنيا، وهي عبوديته، وأرفع ثواب الآخرة، وهو رؤيته وقربه".
زاد المعاد (4/173).
أحاديث فيها تَسليةٌ لِلمُؤمنِ فيما يُصيبُه مِن مَصائِبِ الدُّنيا:
الحديث الأول
قال صلى الله عليه وسلم:
- لا يُصيبُ المرءَ المؤمنَ مِن نصَبٍ ولا وصَبٍ ولا هَمٍّ ولا حزنٍ ولا غمٍّ ولا أذًى حتَّى الشوكةُ يُشاكُها إلَّا كفَّر اللهُ عنه بها خطاياه
الراوي : أبو هريرة وأبو سعيد الخدري | المحدث : ابن حبان | المصدر : صحيح ابن حبان | الصفحة أو الرقم : 2905 | خلاصة حكم المحدث : أخرجه في صحيحه
وفي هذا الحديثِ تَسليةٌ لِلمُؤمنِ فيما يُصيبُه مِن مَصائِبِ الدُّنيا،
أيًّا كان نَوعُ هذه المَصائِبِ وحَجمُها؛ كَبيرةً أو صَغيرةً، جَليلةً أو حَقيرةً، تكونُ تَكفيرًا لِذُنوبِه،
مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ وَصَبٍ،
وهو وَجعٌ مُلازِمٌ ومُستمِرٌ لصاحبِهِ، وهو ما يُعرَفُ في عَصرِنا بالمرضِ المزمِنِ.
وَلَا نَصَبٍ،
وهو ما يَشعُرُ به مِن تَعبٍ في أعمالِ الخيرِ وطَلبِ الحلالِ، ويَشمَلُ أيضًا كلَّ وجَعٍ وفُتورٍ يُصِيبُ البدَنَ.
وَلَا سَقَمٍ،
ويَشمَلُ كلَّ مَرضٍ حتَّى لو كان خفيفًا.
وَلَا حَزَنٍ،
أي: على فَقْدِه لشيْءٍ أو لِمَا أصابَه مِن الابتلاءِ.
والهمُّ ، ويَنشَأُ عن التفكرِ فيما يُتأذَّى منه،
والغمُّ
كَربٌ يَحدُثُ للقلبِ بسَببِ ما حَصَل (مَكروهٍ وقَعَ بهِ)، يُقلِقُ الإنسانَ ويَشتغِلُ به فِكرُه مِن شَيءٍ يَخافُه أو يَكرَهُه.
من منا ليس في ضيقة؟
من منا خال من شدة؟
من منا سليم من مرض؟
من منا لا يشكو من ألم؟
من منا لا يحتاج إلى مال؟
من منا سلم من الديون؟
من منا يخلو من الهموم؟
وكم منا يعيش في غموم؟
الزوجة من جهة، والأب من جهة والأولاد من جهة، والجيران من جانب.
فما أصابَه مِن شَيءٍ مِن ذلك كلِّه،
إلَّا كانتْ تلكَ الأوجاعُ سَببًا في غُفرانِ بعضِ ذُنوبِه -وهي الصَّغائرُ-
ومَحْوِها
إذا صبَرَ
واحتسَبَ في ذلكَ الأجرَ عندَ ربِّه،
فالإنسان يبتلى تارة في
نفسه بالمرض ونحوه
وتارة بالولد
وتارة بالمال
فلا بدّ من الصبر
وهذا مِن تَطْهيرِ اللهِ تَعالى للمؤمنِ
بما يَبْتليهِ بهِ مِن أُمورِ الدُّنيا حتَّى يُنقِّيهِ من ذُنوبِه،
فيَلْقى اللهَ خاليًا مِنها،
فيُنعِم عليه مِن فَضلهِ، فيكونُ أمرُ المؤمِنِ كلُّه خيرًا؛ إنْ أصابَتْه سرَّاءُ شَكَرَ، وإنْ أصابَتْه ضرَّاءُ صبَرَ، فكانَ خيرًا له.
الحديث الثاني :
من حديث ابن مسعود رضى الله عنه قال: دخلت على النبي ﷺ وهو يُوعَك، فقلت: يا رسول الله، إنك تُوعَك وعْكاً شديداً، قال: أجل، إني أُوعَك كما يوعك رجلان منكم قلت: ذلك أن لك أجرين؟ قال: أجل، ذلك كذلك، ما من مسلم يصيبه أذى، شوكة فما فوقها إلا كفر الله بها سيئاته، وحُطت عنه ذنوبه كما تَحُطُّ الشجرةُ ورقها.
أخرجه البخاري، كتاب المرضى، باب أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأول فالأول (5/ 2139)، رقم: (5324)، ومسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن أو نحو ذلك حتى الشوكة يشاكها (4/ 1991)، رقم: (2571).
فعلاقة هذا الحديث بباب الصبر واضحة،
وذلك أن النبي ﷺ وهو أفضل من وطئ على الأرض ﷺ كان يصيبه من ألم الحمى ما يقع على رجُلين اثنين،
وأنتم تعرفون الحمى حينما تقع بالواحد منا كيف تنهار قواه، بحيث إنه لا يستطيع أن يقوم ويتصرف في شئونه، بل هو في حال الله يعلمها، فإذا كان ذلك الذي يقع لهذا الإنسان فتنهدّ قواه بسببه،يقع للنبي ﷺ ضعفه فهذا يدل دلالة واضحة على أن شدة البلاء،
وأن شدة المرض لا تعني أن الله عز وجل يمقت العبد،
فإذا وقع فيه بليةٌ أو نازلة فلا يعني ذلك هوانه على ربه سبحانه وتعالى
، وإنما يُشدَّد عليه في هذا،
ويصبر، فهو مأمور بالصبر، والصبر واجب،
فيكون ذلك أعظم في أجره، فإنّ عظم الجزاء على عظم البلاء.
فهذا ابن مسعود لربما رأى ما بالنبي ﷺ من شدة الحرارة،
فمَسَّه بيَدِه، وقال: يا رسولَ الله، إنَّك تُوعَكُ وَعْكًا شَديدًا!
فقال له: يا رسول الله، إنك توعك وعكاً شديداً،
يعني: أن الحمى تصيبك إصابة بليغة، والوَعْك هو الحمى وحرارتها وشدتها وألمها .قال: أجل، وهذه الكلمة أبلغ في الإجابة، كأنه قال: نعم، لكنه جاء في لفظة أبلغ في أداء المعنى وتحقيق الجواب، قال: أجل، ذلك كذلك،
قال: أجل، يعني: أن الأمر كذلك،
إني أوعك كما يوعك الرجلان منكم وهو أشرف الخلق،
فإذا وقع بك شيء تكرهه فينبغي أن تتذكر ذلك،
أن هذه الأعراض التي تصيب الإنسان من جملة ما يُحَتُّ به عنه الخطايا،
ويرفعه في درجات الجنة عالياً،
فلا ينبغي له أن ينزعج،
وأن يتململ،
وأن يتضجر،
فنحن نرى من الناس من إذا أصيب بالحمى أو بنحو ذلك انفرط صبره،
وجعل يتسخط، ويتذمر، وهذا أمر لا يجوز، المرض لا يرتفع بتذمره، ولا يستفيد شيئاً، فالتذمر ليس علاجاً،
وكذلك أيضاً هو حينما يفعل ذلك يفقد أجره فلا
يكون له من هذا التذمر إلا تعذيب النفس،
وتعذيب من حوله ممن حضره من أهله ونحو ذلك،
فإن هذه الأمور تؤثر في النفوس تأثيراً ظاهراً،
فإذا كان هذا الإنسان المريض يتأوه ويتضجر ونحو ذلك فإن ذلك
ينعكس ألماً وحزناً في نفس ذويه وأهله،
لكن لو أنه صبر وحمد الله عز وجل ، ولم يبدُ منه شيء لكان ذلك خيراً له.
قال ابن مسعود: ذلك أن لك أجرين؟،
قال: أجل، ذلك كذلك يصيبه المرض مضاعفاً، فيكون له الأجر مضاعفاً.
ثم بيّن النبي ﷺ هذا ليُشعر أن البلاء العظيم إذا نزل بالمؤمن غير النبي ﷺ أن ذلك يكون أعظم في جزائه،
فقال ﷺ: ما من مسلم يصيبه أذى، شوكة فما فوقها إلا كفر الله بها سيئاته، وحُطت عنه ذنوبه، كما تَحطُّ الشجرة ورقها
أخرجه البخاري (5660)، ومسلم (2571)، وأحمد (4205) واللفظ له، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (7505)
ولفظة "فوقها"، تحتمل معنيين:
الأول: ما هو أدق منها، وأدنى منها، وهذا لا يتصور -أقل من الشوكة، فما فوقها يعني في الدقة والصغر.
الثاني: فما فوقها يعني ما هو أكبر وأعظم منها، وهذا هو الأقرب المتبادر، لأن الإنسان عادة يعبر بالشوكة عن الأدنى، فذكر الأدنى والأقل،
تقول: فلان لا أحتمل أن تصيبه شوكة مثلاً، لا أحب أن تصيبه شوكة، بمعنى: أنك ذكرت الأقل.
ما من مسلم يعني: سواء كان مطيعاً أو فاسقاً،
على عبادة عظيمة أو هو مقصر
إذا وقع له البلاء والمرض فإن الله يكفر عنه من ذنوبه.
لم يقل: ما من مسلم تقي، ما من مسلم عابد،
ما من مسلم مشمر في طاعة الله،
بل قال: ما من مسلم أيّ مسلم يقع له شيء من ذلك إلا كفر الله بها سيئاته،
ولم يذكر هنا قضية الاحتساب،
فإذا أخذنا بظاهره نقول: إنه يؤجر على ذلك وإن لم يستحضر الاحتساب، لكن بشرط أن لا يتسخط؛ لأن التسخط حرام، اعتراض على قدر الله عز وجل .
إلا كفر الله بها سيئاته والسيئات إنما سميت بذلك؛ لأنها تسوء صاحبها حينما يقرؤها في كتابه في اليوم الآخر، حينما يرى المعصية مكتوبة، وهذا وجه في تفسير السيئات.
وحُطت عنه ذنوبه توضع عن ظهره، كأنها أحمال على ظهره تثقله وترهقه فتوضع هذه الأحمال والذنوب كما تحط الشجرة ورقها،
أرأيتم إلى الشجر في فصل الخريف؟
لا تبقى إلا الأغصان، فكذلك المرض،
ولذلك جاء في آثار وأحاديث: أن أهل البلاء يتمنون أن ذلك قد ضوعف عليهم في الدنيا، لِمَا يرون من الجزاء في الآخرة.
موقع الشيخ خالد سبت (شرح حديث ابن مسعود رضى الله عنه قال: دخلت على النبي ﷺ وهو يُوعَك..)
الحديث الثالث :
وعند الترمذي بسند صحيح، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:
"مَا يَزَالُ البَلَاءُ بِالمُؤْمِنِ وَالمُؤْمِنَةِ فِي نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَمَالِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ".
الراوي : أبو هريرة | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 2399 | خلاصة حكم المحدث : حسن صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (2399) واللفظ له، وأحمد (7859)
جعَل اللهُ ابتِلاءَ العبادِ بالمصائبِ والبَلايا كفَّاراتٍ للذُّنوبِ ومحوًا للسَّيِّئاتِ،
وذلك أنَّ اللهَ إذا أحَبَّ عبدًا ابتَلاه لِيَغفِرَ له ذنوبَه، حتَّى إذا لقِيَه لم يَكُنْ عليه خطيئةً.
وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم:
"ما يَزالُ البلاءُ بالمؤمِنِ والمؤمنةِ"،
قوله ﷺ: ما يزال البلاء بالمؤمن... وهذا يدل على التتابع والاستمرار،
وأن هذا البلاء لا يكون مرة واحدة يلقى فيها ما يكره،
ثم ينتهي كل شيء، و قد تكون أيام العافية أكثر من أيام البلاء،
ولكن الإنسان لا يزال يرد عليه من الواردات ما يؤلمه ويكدر عليه راحته،
وينغص عليه عيشه من ألوان الآلام الحسية والمعنوية، مما يتصل بذاته، كما قال هنا في الحديث: بالمؤمن والمؤمنة في نفسه.
ويظَلُّ البلاءُ يتَنزَّلُ عليه،
"في نَفسِه"، أي: في صِحَّتِه وجسَدِه، والهموم التي تصيبه من الأحزان والأمراض، وكل ذلك مما يقع عليه من الجوع والعطش والإنهاك والإرهاق، فكل هذه الأمور الواقعة على النفس والبدن يكفر الله عز وجل بها خطاياه.
"وولَدِه"، أي مما يحصل للولد من المكاره التي تؤلم الأب، كالمرض والموت والإخفاق في دراسته، والإخفاق في عمله، والإخفاق في أمور تهم والده، فيتطلع إلى تحقيق نجاح فيها، فإذا أخفق الولد وفشل فإن الأب يتألم لذلك، أو عقوقٍ أو غيرِ ذلك، فيكون ذلك تكفيراً لخطايا هذا الوالد، ويدخل في الولد البنت والابن؛ لأن الولد يشمل هذا، وهذا.
"ومالِه"، أي: مِن افتِقارٍ وذَهابِ تِجارةٍ وكَسادِ عيشٍ وضيقٍ في الرِّزقِ،وذلك بضياع شيء منه، أو بالسرقة، أو بالخسارة، كأن يدخل في تجارات أو غير ذلك، فيغرق المال ويضيع ويتلف، كل ذلك يؤجر الإنسان عليه، ويحصل له تكفير الخطايا.
مع أن هذه الأمور متفاوتة إلا أن الثلاثةَ أمورٌ تهم الإنسان غاية الأهمية، فنفسه أغلى شيء لديه، وولده قطعة من كبده بل من قلبه، وماله كذلك حبيب إلى نفسه،
"حتَّى يَلْقى اللهَ وما عليه خَطيئةٌ"،
بمعنى: أن ذلك لا يزال به حتى يلقى الله حتَّى يُكفِّرَ اللهُ عنه بذلك البلاءِ
كلَّ ذُنوبِه وخَطاياه
حتَّى إذا لَقِي اللهَ يكونُ قد طَهُر مِن كلِّ الذُّنوبِ والآثامِ الَّتي ارتكَبها،:
أنه يُحط عنه من الخطايا شيئاً فشيئاً،
في كل بلية يلقاها يوضع عنه من الخطايا وتكفر عنه السيئات،
حتى يتخفف كاهله من هذه الأوزار،
فيكون قد لقي الله عز وجل في نهاية المطاف وقد نفض عنه غبار الذنوب،
فسقطت تلك الأحمال والأوزار الضخمة التي ترهقه وتثقله.
وإذا تأمل العبد هذا المعنى فإنه يهون عليه ما يلقاه من الآلام مرة بعد مرة،
ولا يرِد عليه السؤال الذي يورده بعض من لا فقه له،
يقول: لماذا؟ أنا الآن أصلي، وأعبد الله عز وجل ، ولا تزال كل مرة تأتيني مصيبة وبلية، مرة بالمال، ومرة بالنفس، ومرة بالولد؟.
فنقول: هذا غير وارد؛ لأن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم،
فلا تزال ترد عليك هذه الأمور
حتى تغسل عنك الذنوب،
كاليد تغسل الأخرى،
فلابد من حركة وتكرار
وفرك لاسيما ما يعلق من الأوساخ، فلا يرتفع إلا بنوع كلفة، فهذه الكلفة هي الآلام التي تستشعرها في نفسك، فيحتاج ذلك إلى نوع ملاحظة ويكونُ لهم على ذلك الجزاءُ الحسَنُ يومَ القيامةِ.
من موقع الشيخ خالد سبت (شرح حديث مَا يَزَالُ البَلَاءُ بِالمُؤْمِنِ وَالمُؤْمِنَةِ فِي نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَمَالِهِ..)
وقد ورَد عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أنَّه قال: "يوَدُّ أهلُ العافيةِ يومَ القيامةِ حينَ يُعطَى أهلُ البلاءِ الثَّوابَ لو أنَّ جُلودَهم كانت قُرِضَت في الدُّنيا بمقاريضَ".
وفي الحديثِ: فضلُ البلاءِ وأثَرُه في تكفيرِ الذُّنوبِ، وبيانُ أنَّه مِن شأنِ الصَّالحين.
والدار الآخرة هي النقية الخالصة للمتقين،
جنة لا هم فيها ولا نصب، لا امتحان فيها ولا ابتلاء،
نسأل الله -تعالى- من فضله؛ (وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)[الْعَنْكَبُوتِ: 64]،
فالبصير في هذه الحياة من آثر الآخرة على الفانية،
والموفق من جعل همه وغاية مقصده الدار الآخرة؛
(بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى)[الْأَعْلَى: 16-17].
..فتذكَّر لطف الله تعالى عليك،
وهكذا يكون حال المؤمن ما بين الابتلاءات ونزول الرحمات حتي يُلاقي الله عزَّ وجلَّ،
تلقى البـــلاء بالرضا بقضــاء الله وقدره ..
وهذا من أعظم ما يُعين العبد على المصيبة،
قَالَ تَعَالَى:﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾[ سورة الحديد: 22]
فاصبر على قضاء الله وقدره،
واعلم أن الله أعدَّ لكَ عندَ المصيبة الخيرَ الأوفى،
والعاقبةَ الحسنى؛
.فالبلاء من قدر الله المحتوم،
وقدر الله لا يأتي إلا بخيـــر
فاستعن بالله والجأ إليه واطلب منه المعونة،
واسأله أن يُلهمك الصبر والرضـــا بقضائه؛
كي يهون عليك البلاء وتنجح في الامتحــان الذي يورثك الجنة إن شاء الله تعالى
كل تأخير وكل تأجيل وكل عقبة وكل تحدي خيرلك ليس شرطا أن تلاقي له مبرر
أي ليس شرطا أن تعرف السبب ،كل اللي تحتاجه هو ثقة بالله العظيم الذي قدره عليك و إنه كله خير لك والقادم فرج من الله عز وجل .
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين
تلخيص النصوص آلياً
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص
تحميل التلخيص
يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية
رابط دائم
يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة
مميزات أخري
نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها
آخر التلخيصات
ويمكننا تحديد المفهوم العام لدولة القانون؛ بأنها الدولة التي تخضع وتتقيد في جميع مظاهر نشاطها بأحكام...
إذا كان الفصل ا...إذا كان الفصل السابق قد تناول الإطار المفاهيمي للجريمة الدوائية الرقمية، والقيمة الجنائية للبيانات ا...
ps://doi.org/10...ps://doi.org/10.53656/ped2022-6.09 Research Insights Изследователски проникновения TEACHER-PARENT RE...
*هل هو مجدي اقت...*هل هو مجدي اقتصاديا ؟ ولماذا؟* نعم، وبقوة لثلاثة أسباب رئيسية: لا تحتاجين إلى محل أو موظفين يمكنك ...
جهة الدار البيض...جهة الدار البيضاء-سطات، التي تقود القاطرة الاقتصادية للبلاد، تستأثر بنسبة 13.5% من إجمالي فقراء المغ...
يقدّم هذا المشر...يقدّم هذا المشروع البحثي دراسة شاملة حول سيرة الشاعر الكبير أبي الطيب المتنبي، الذي ملأ الدنيا وشغل ...
*Thinking...* ...*Thinking...* > **Developing a balanced response** > > I’m preparing a polished academic answer ab...
Structure de l'...Structure de l'amidon 2.1. Structure chimique L'amidon est essentiellement un homo-polymère de D-g...
في عصر الضعف لم...في عصر الضعف لم يكن النثر أوفر حظًا من الشعرفیعدوه الإسفاف، وکلاهما رزئ بلاغته، ومضى عهد فرسانه المج...
يعتبر قطاع التأ...يعتبر قطاع التأمين أداة هامة ومتميزة من أدوات تجميع المدخرات، ومن ثم الاستثمار بكافة دول العالم وخاص...
يعتبر المذهب ال...يعتبر المذهب المالكي من أشهر المذاهب الفقهية، والذي أسسه االمام مالك بن انس ، يقوم المذهب على المحاف...
ثانيًا : دور ... ثانيًا : دور المبادئ الحديثة في تطوير المرفق العام في التشريع الجزائري:أدى تطور المرفق العام إلى ب...