لخّصلي
خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة
نتيجة التلخيص (50%)
الدين: يكون مسلم ملتزم طيب يصلي البكر: السؤال: أرجو أن تتفضلوا بإعطائه مزيدًا من الأهمية، السائل هو المستمع شاكر أبو محمود، وخاصة الزوجة مع التركيز على مسألة الحجاب؟ وهل يجب الحجاب بحيث لا يجوز الزواج بدونه، الحمد لله، أو كافرين، فلهذا رأى المحققون من أهل العلم: أن ترك نكاحها أفضل وأولى، لقوله ﷺ: تنكح المرأة لأربع: لجمالها، ولمالها، بأن تكون متحجبة بعيدة عن التبرج، بعيدة عن أسباب الفتنة، أو عندها شيء من التساهل ببعض المعاصي؛ لو تزوجته وعنده بعض المعاصي؛ ولكن كون كل واحد يختار الصاحب الطيب، تكن فتنة في الأرض، وفساد كبير. لابد من كونه يصلي؛ ويسأل عنها، ---------------------------------------------------------------------------- الخطبة الأولى: وهو وإن تجاوزه البعض في خاصة نفسه إلا أن الكثير لم يتجاوزه في ذريته، فعن طريقه يتكون المجتمع على أساس صحيح أو أساس باطل. أيها المسلمون: ومن المعلوم لديكم أن المجتمع يتكون من الأسر، وحصنًا راسخًا، كذلك المجتمع الإنساني إنما يكون صالحًا بصلاح الأسر التي يتكون منها؛ ولهذا شبه النبي -صلى الله عليه وسلم- المجتمع المسلم بالبنيان الذي يشد بعضه بعضا، وبالجسد الواحد الذي يتألم كله بتألم عضو من أعضائه؛ واستصلاحها، وبنائها على أسس سليمة، ولما كان تكوين الأسرة يبدأ من اتصال الذكر بالأنثى عن طريق الزواج، أيها المسلمون: إن الاختيار السليم من الزوج لزوجته، وأيضاً من قبل الزوجة لزوجها يترتب عليه أمور كثيرة جداً، لكن من أهمها سلامة المجتمع وكماله بسلامة الأسر وكمالها؛ فمن الأسر يتكون المجتمع، ولم تقتصر توجيهات الشرع في هذا الجانب على الوصية بالدين فقط، كلا، فلا حجة لزاعم أنه حريص على ابنته وتأمين مستقبلها في تركه توجيهات الشرع الكثيرة في جانب الاختيار ذلك أن الشارع الحكيم أحرصُ من هذا الرجل على ابنته، أيها المسلمون: وهناك أسس نوصي بها الزوج في اختياره لزوجته، وأسس أخرى نوصي بها المرأة ووليها وكل من له علاقة في شأن المرأة، ولعلي أبادر إلى الدخول في الأسس والمعايير التي يوصى بها الزوج عند اختياره لزوجته، فمنها: أولاً: الدين قال تعالى: (وَلاَ تَنْكِحُواْ ٱلْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ)[البقرة:221]، وقال تعالى: (وَٱلطَّيّبَاتُ لِلطَّيّبِينَ)[النور:26]، ولقد عدد النبي -صلى الله عليه وسلم- الأسباب التي تنكح المرأة لأجلها ثم أوصى بالظفر بذات الدين فقال: "تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَلِجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ" (رواه البخاري). ومع كثرة ما في هذه الدنيا من متعة وأنس خص النبي -صلى الله عليه وسلم- من بين متاعها وأنسها شيئاً واحداً هو المرأة الصالحة فقال -صلى الله عليه وسلم-: "الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ"(رواه مسلم). وعلى كثرة الأمور التي يكنزها المرء استعداداً لكل أمر مهم وخطب مدلهم أوصى النبي -صلى الله عليه وسلم- بادخار المرأة الصالحة للعسر واليسر فقال -صلى الله عليه وسلم- لعمر بن الخطاب : "أَلا أُخْبِرُكَ بِخَيْرِ مَا يَكْنِزُ الْمَرْءُ؟ الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ إِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ وَإِذَا أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ وَإِذَا غَابَ عَنْهَا حَفِظَتْهُ"(رواه أبوداود). إنه كلما عظم عقل الإنسان ازداد قناعة بأهمية المرأة الصالحة، لأنها والله شراكة عُمُر وتربية أولاد وصيانة ديانة وحفظ أمانة، لا يليق أن يكون فيها غير القوي الأمين صاحب الدين المتين والخلق القويم. ولوداً ويعرف ذلك من أهل بيتها، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: قَالَ إِنِّي أَصَبْتُ امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ وَمَنْصِبٍ إِلَّا أَنَّهَا لا تَلِدُ أَفَأَتَزَوَّجُهَا؟ فَنَهَاهُ ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَنَهَاهُ ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ فَنَهَاهُ فَقَالَ: "تَزَوَّجُوا الْوَلُودَ الْوَدُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الأمم يوم القيامة"(رواه أبو داود والنسائي)، فالوصية المبذولة لكل شاب أن يتزوج المرأة الودود الولود؛ وهي رغبة شريفة لا يلام عليها الإنسان وجاءت أصول الشرع مؤيدة لها؛ فالله جميل يحب الجمال، فإن في عيون الأنصار شيئاً"(رواه مسلم)، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها وماله". لكن الأمر الذي ينبغي أن يعلم ويتنبه إليه جيداً هو أن الجمال أمر نسبي لا تترك النساء بسببه وتختلف فيها وجهات النظر كثيراً كثيراً، والحديث عن الجمال يدعونا إلى ثلاثة تنبيهات مهمة: وصاحب القرار هو المتزوج، وعليه فإنا نقول: الأولى أن يكون النظر خاصاً بصاحب الشأن، فكم تركت من فتاة جميلة صالحة بسبب نظرات تعسفية من بعض النساء ثم يتزوج الشاب صاحب الشأن امرأة مثل التي ترك أو أقل منها مستوى؛ وكذلك في قوله -صلى الله عليه وسلم-: "إِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ، وَإِذَا أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ، وَإِذَا غَابَ عَنْهَا حَفِظَتْهُ" فهذا جمال في الطبيعة، فالرجل لا يحب المرأة المترجلة ولو كانت جميلة، بل يريد المرأة الرقيقة الودود المواسية المواتية. وكذلك الرجل لا يحب امرأة تخالفه في كل شيء وتراغمه في أهم مزاياه وهو جانب القوامة عليها؛ فهي لا تطيعه إذا أمر، وإذا غاب عنها لم يأمنها على نفسها أو ماله أو ولده، فهذه لا يرغبها الرجل ولو كانت جميلة بل يرغب المرأة التي تكون أقل منها جمالاً في الشكل إذا كان يتوفر فيها الجمال المعنوي المذكور، وما ذكرته لكم في الجمال المعنوي أمر يخفى على كثير من الناس، فيجب تنبيه الشباب عليه وتعليمهم به، وتوضيح الموازين التي يعرفها المجربون من الذين تزوجوا قديماً وعرفوا المرغوبات الحقيقة للرجال. ثالث التنبيهات: نقول فيه: ولأن طلب الجمال أمر فطري فنقول لك -يا أيها الشاب-: سل عن جمال المرأة قبل أن تسأل عن دينها. سيقول قائل: سبحان الله يسأل عن الجمال قبل الدين والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: "فاظفر بذات الدين تربت يداك". نقول نعم: ينبغي أن يسأل عن جمال المرأة قبل سؤاله عن دينها، فكيف احتججنا به؟ نقول: إن المرء الراغب في الزواج إذا سأل عن ذات الدين فوجدها، ثم سأل عن جمالها فلم يعجبه ثم تركها بسبب الجمال، وهي ذات دين يكون قد وقع في مخالفة المنهج النبوي وهو الظفر بذات الدين. ولكن نقول له: ابحث عن ذات الجمال، وإن لم تكن ذات دين فتوكل على الله ودعها، ويكون المؤثر في هذه الحال هو الدين وتكون بذلك قد عملت بوصية النبي -صلى الله عليه وسلم-: "فاظفر بذات الدين تربت يداك" وهذا هو قول الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله-. أيها الشاب، ولا يستخفنك بعد وجود الجميلة غير الدينة من يشجعك على الزواج منها؛ فإنك تكون بذلك قد خالفت الوصية، بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم. الخطبة الثانية: أما بعد: معاشر المسلمين: ومن معايير اختيار الزوجة أيضاً: البكارة في المرأة إذا كان الشاب بكراً عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَلَقِيتُ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: "يَا جَابِرُ، وفي رواية له: "مالك وللعذارى ولِعابِها" فأوصى النبي -صلى الله عليه وسلم- جابراً بنكاح البكر وكان شاباً لم يتزوج، أما الرجل المتزوج الذي يريد أن يعدد أو الشيخ الكبير الفاني فلم يوصهم النبي -صلى الله عليه وسلم- بنكاح الأبكار إلا في وصية عامة عندما قال -صلى الله عليه وسلم-: "عَلَيْكُمْ بِالْأَبْكَارِ فَإِنَّهُنَّ أَعْذَبُ أَفْوَاهًا وَأَنْتَقُ أَرْحَامًا وَأَرْضَى بِالْيَسِيرِ"(رواه ابن ماجه). معاشر المسلمين: ومن معايير اختيار الزوجة أيضاً: اليسر وقلة المؤونة قال -صلى الله عليه وسلم-: "خير النكاح أيسره"(رواه أبوداود)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: "إن من يمن المرأة تَيْسِيرُ خِطْبَتِهَا وَتَيْسِيرُ صَدَاقِهَا"(رواه أحمد). لأن المسألة ليست تجارة وليست بيعاً، ولما سئل سيد التابعين سعيد بن المسيب رحمه الله عن قوله -صلى الله عليه وسلم-: "خير النساء أيسرهن مهورًا" فقيل له: كيف تكون حسناء ورخيصة المهر؟ فقال: يا هذا، انظر كيف قلت؟ أهم يساومون في بهيمة لا تعقل؟ أم هي بضاعة طمعُ صاحبها يغلب على مطامع الناس ثم قرأ: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْواجاً لّتَسْكُنُواْ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)[الروم: 21] ثم قال رحمه الله: "إنه إنسان مع إنسانة، وليس متاعًا يطلب مبتاعًا" انتهى كلامه -رحمه الله-. وليس مقصود النظر هو المعرفة عن حالها فقط، قَالَ: "فَانْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا"(رواه النسائي وغيره). وهذا هو المقصود بقوله: "يؤدم بينكما". وهذا هو المعمول به عند الأكثر، وهو الأقوى دليلاً؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم في الحديث المتقدم-: "فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَا يَدْعُوهُ إِلَى نِكَاحِهَا فَلْيَفْعَلْ". كيلا يؤدي إلى أمور لا تحمد عقباها؛ فمن هذه الضوابط: أمن الفتنة عليهما. ومن الضوابط ثانياً: عدم الخلوة، ومن الضوابط ثالثاً: أن يكون الخاطب عازماً على الزواج، فلم يبق له إلا النظر، تلك أسس في اختيار الزوج لزوجته تنبغي مراعاتها من قبل الراغبين في الزواج وذويهم. وثمة أسس نوصي بها المرأة ووليها وكلَّ من له علاقة في شأن المرأة، أن تكون لهم معايير في قبول المتقدم للزواج أو رده نفيض الحديث عنها في خطبة قادمة بإذن الله -تعالى-. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد. السؤال ما هو الشيء الذي يجب أن أبحث عنه لكي أحصل على مسلم جيد ؟ الجواب نشكر لك حرصك أيتها الأخت السائلة على تحري الصفات التي تعينك على اختيار زوج صالح إن شاء الله تعالى ، فينبغي أن يكون هذا الزوج مسلما ملتزما بشرائع الإسلام كلها في حياته ، وينبغي أن يحرص ولي المرأة على تحري هذا الأمر دون الركون إلى الظاهر ، ومن أعظم ما يُسأل عنه صلاة هذا الرجل ، فمن ضيّع حق الله عز وجل فهو أشد تضييعا لحق من دونه ، والمؤمن لا يظلم زوجته ، وقال تعالى : ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) وقال تعالى : ( والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات ) ، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض ) رواه الترمذي 866 وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي 1084 . - ويستحب مع الدّين أن يكون من عائلة طيبة ، وصلاح الأب والجدّ ينفع الأولاد والأحفاد : قال الله تعالى : ( وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك ) فانظري كيف حفظ الله للغلامين مال أبيهما بعد موته إكراما له لصلاحه وتقواه ، - وحسن أن يكون ذا مال يُعفّ به نفسه وأهل بيته ، ) رواه مسلم 1480 . ولا يشترط أن يكون صاحب تجارة وغنى ، وإذا تعارض صاحب المال مع صاحب الدين فيقدّم صاحب الدين على صاحب المال . - ويستحب أن يكون لطيفا رفيقا بالنساء ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة بنت قيس في الحديث السابق : ( أما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه ) إشارة إلى أنّه يُكثر ضرب النّساء . - ويحسن أن يكون صحيح البدن سليما من العيوب كالأمراض ونحوها أو العجز والعقم . - ويستحب أن يكون صاحب علم بالكتاب والسنة ، وهذا إن حصل فخير وإلا فإنّ حصوله عزيز . - ويشرع لوليّ المرأة أن يتحرى عن خاطب موليته ويسأل عنه من يعاشره ويعرفه ممن يوثق في دينه وأمانته ، ثم بعد بذل الجهد واستقرار رأيك على شخص بعينه يُشرع لك استخارة الله عز وجل
- ولمعرفة صفة صلاة الاستخارة ينظر السؤال رقم 2217 - ثم التوكل على الله عز وجل بعد استنفاذ الجهد فهو نعم المعين سبحانه . جامع أحكام النساء للشيخ مصطفى العدوي مع زيادة . لأنَّ المجتمعَ المسلم ما هو إلا جماعُ هذه الأسرةِ، لأنها المدرسة الأولى للنشء، لأنَّ الزوجَ هو ربُّ الأسرة، وهو القدوة للزوجة وللأبناء معًا، عاملاً بسنةِ رسوله - صلى الله عليه وسلم - وكفئًا لزوجتِه؛ وفكريًّا، وحول هذا المعيار يحدِّثنا الأستاذُ حسن حسن منصور: إنَّ اختيارَ الزوج لا يقلُّ أهمية عن اختيارِ الزوجة؛ لأنه على أساس كل من هذين الاختيارين تنشأ نواةٌ جديدة في المجتمعِ، فقد أولى الإسلامُ الحنيف جلَّ عنايتِه في وضعِ المعيار القويم، الذي يتمُّ بناءً عليه اختيار كل من الزَّوْجين، ولبيان هذا المعيار، والأساس الذي يقومُ عليه، وأخيرًا ثمرة هذا المعيار، وذلك على التفصيل الآتي: أولاً: تحديد مفهوم معيار اختيار الزوج: إنَّ معيار اختيار الزوج هو المقياسُ الذي يلتزم به ولي أمر الزوجة في انتقاء الزوجِ؛ فإذا كان الرجلُ طالبُ الزواجِ مطابقًا في جميع صفاته لهذا المقياسِ، وإن لم يكن كذلك، وعلى حسب رجحان إحدى كفتي هذا الميزانِ يكونُ اختيارُ الزوج قبولاً أو رفضًا، والعلام بما توسوسُ به نفسُه؛ ﴿ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴾ [الملك: 14]، والكفاءةُ في اللغةِ تعني المساواة والمماثلة، أي: ماثله وساواه وصار نظيرًا له، وفي اصطلاحِ الفقهاء: الكفاءة هي: مساواة الرجلِ للمرأة في أمورٍ مخصوصة؛ بحيث لا تُعيَّرُ الزوجةُ ولا أولياؤها بزوجِها. فإنهم ومن المنظورِ الإسلامي البحت - بلا شكٍّ - على درجةٍ من التفاوت في مكتسباتِ الحياة؛ فمثلاً الناس في العلمِ ليسوا سواءً؛ فقد قال الله - تعالى -: ﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [الزمر: 9]، وهم كذلك ليسوا سواءً في كسبِ النفس في شتى مناحي الحياة؛ كما أشار إلى ذلك قوله - تعالى -: ﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾ [المجادلة: 11]. ولكن على أساسِ المساواة في الحقوقِ المكتسبة؛ لأنَّه يُفترض في كلٍّ من الزوجين التمتعُ بالحقوقِ الطبيعية على قدمِ المساواة، أو أقل منها علمًا، ثالثًا: مضمون هذا المعيار: أجمع الفقهاءُ المجتهدون على أنَّ معيارَ اختيار الزوج أو الكفاءة يتمثَّلُ في الدينِ؛ واعتبره البعض الآخر كالإمامين أبي حنيفة والشافعي المعيارَ الأول لاختيارِ الزوج، ثم تأتي بعده معاييرُ أخرى؛ كالنسب والحرفة والمال وغيرها، وأنَّ الصالحين الأتقياء يعيرون بمصاهرةِ الفُسَّاق. وفي بيانِ هذا المعيارِ يقول الإمامُ ابن رشدٍ في "بداية المجتهد ونهاية المقتصد": "ولم يختلف المالكيةُ في أنَّ البكرَ إذا زوَّجها الأبُ من شارب الخمر - وبالجملةِ من فاسق - لها أن تمنعَ نفسَها من النِّكاحِ، وينظر الحاكمُ في ذلك، فيفرِّق بينهما، وكذلك إذا زوَّجها ممن مالُه حرام، أو من هو كثيرُ الحلف بالطلاق". أما الآية، فهي قوله - تعالى -: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾ [الحجرات: 13]. وأمَّا الحديثُ الشريف، فأنكحوه - ثلاثَ مرات)). رابعًا: أهمية هذا المعيار: إنَّ أهميةَ اختيار الزوج على أساسِ التدين تأتي من منطلق أنه يرتكزُ على مقوماتٍ ثابتة لا تتغير مع عوارض الحياة، كالمال مثلاً، فإنَّ التدينَ خيرُ معينٍ له على التغلب على مثل هذه المحنة، ورحم الله أميرَ الشعراء أحمد شوقي عندما قال: إِذَا الْإِيمَانُ ضَاعَ فَلاَ أَمَانٌ وقد يقول قائل: وما هي حدودُ الدينِ والخلق كمعيارٍ لاختيار الزوج؟ ونبادر إلى القول بأنَّ ميزان الاعتدالِ هو الذي يبيِّن هذه الحدود، أي: لا إفراطَ ولا تفريطَ في التديُّن، أو أنه يسيرُ على طريقِ أحد أقطابِ التصوف الإسلامي، أو غير حافظ لحدودِ الله في الحلال والحرام، والفرقة بين الزوجين بقضاء القاضي، وذلك في كتابِه "فقه المرأة المسلمة": "ومما لا شكَّ فيه أنه عندما يتقدم إنسان لخطبةِ فتاة، فكيف تعيشُ امرأة مثقفة مع زوجٍ جاهل؟! لا ولن يتقابلا على الإطلاق! صحيح أنه يمكن زواجُ مثقفٍ من جاهلةٍ على أن يعلمَها شيئًا فشيئًا، فلن تُظلمي معه أبدًا". خامسًا: صاحب الحق في التمسك بهذا المعيار: قال الفقهاءُ: إنَّ شرطَ الكفاءة حقٌّ للمرأةِ ولأوليائها، كل منهم على حدة، فلا يسقط حق أوليائها، وبالعكس، وفي توضيحِ هذا المعنى نذكر ما قاله صاحب "الروضة الندية" وأورده الشيخُ السيد سابق في كتابه "فقه السنة"، فيقول: "إنَّ الأولياءَ هم قرابة المرأة؛ الأدنى فالأدنى، الذين تلحقُهم الغضاضةُ إذا تزوجت بغيرِ كفء وكان المزوج لها غيرهم، ولا ريبَ أنَّ بعضَ القرابة أولى من بعض، وهذا لا يختصُّ بالعصبات، بل يوجدُ في غيرهم، ولا شك أنَّ بعضَ القرابة أدخلُ في هذا الأمرِ من بعضٍ، ثم الإخوةُ لأبٍ، ثم الإخوةُ لأم، ثم أولادُ البنين وأولاد البنات، ثم الأعمامُ والأخوال، ثم هكذا من بعد هؤلاء، ومن زعم الاختصاصَ بالبعضِ دون البعض فليأتِ بحجةٍ، وقد قال الإمامُ الشافعي - رضي الله تعالى عنه -: "لا ينعقدُ نكاحُ امرأةٍ إلا بعبارةِ الولي القريب، فإن لم يكن فبعبارةِ الولي البعيد، أي: نائبه، سادسًا: وقت اعتبار هذا المعيار: أجمع الفقهاءُ على أنَّ شرطَ كفاءة الزوج للزوجة، كما وصفه الرَّسولُ الكريم - صلى الله عليه وسلم - مرضي الدِّين والخلق؛ محافظةً على استقرارِ الحياة الزوجية، وإن كان مثل هذا الشرطِ من الصَّعبِ تغيره بعد أن أصبحَ صفةً متأصِّلة في النفس، وحتى إذا كان الوازعُ الديني أو الخلقي قد أصابه الضعفُ في بعضِ مراحل الحياة المستقبلة، فإنه يسهلُ رد صاحبه إلى جادَّةِ الصواب، بما لديه من ماضٍ عريق في التقوى والصلاح، ولكن من أين لنا بردِّ جماحِ النفس التي اعتادت التردِّي في الغوايةِ الشيطانية؟
النص الأصلي
الدين: يكون مسلم ملتزم طيب يصلي
الاخلاق:
التحري والسؤال:
التكافؤ:
الجمال:
المال:
النسب: العرق دساس
الولود:
البكر:
الشروط الواجب توفرها في الزوجين
السؤال:
يسأل أحد الإخوة المستمعين من الجمهورية العراقية سؤالًا هامًا جدًا سماحة الشيخ، أرجو أن تتفضلوا بإعطائه مزيدًا من الأهمية، السائل هو المستمع شاكر أبو محمود، يسأل ويقول: ما هي الشروط التي يجب توفرها في الزوجين المسلمين، وخاصة الزوجة مع التركيز على مسألة الحجاب؟ وهل يجب الحجاب بحيث لا يجوز الزواج بدونه، خاصة في البلاد التي لم تعتد على الحجاب منذ أمد بعيد؟
الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه، ومن اهتدى بهداه، أما بعد.
فالشروط التي يجب توفرها في الزوجين: أن يكون كل منهما صالحًا للزواج من الآخر، بأن يكونا مسلمين، أو كافرين، أو مسلم وكتابية، هذا الشرط الذي لابد منه، إما أن يكونا مسلمين، أو كافرين، ككافر وثني ووثنية، أو يهودي ويهودية، أو نصراني ونصرانية، وشبه ذلك، أو يكون الزوج مسلمًا، والزوجة كتابية محصنة؛ لأن الله أباح لنا نكاح المحصنات من أهل الكتاب، من اليهود والنصارى.
والمحصنة: هي المعروفة بالعفاف، والحرية، ليست رقيقة، ولا معروفة بالزنا، ولا وسائل الزنا، بل معروفة بالحصانة والعفة، فيجوز للرجل المسلم أن ينكحها، وترك ذلك أفضل وأولى؛ لأن نكاح الكتابية قد يجره إلى الكفر، وقد يجر أولاده، فلهذا رأى المحققون من أهل العلم: أن ترك نكاحها أفضل وأولى، لكن مع هذا يجوز بنص القرآن في ذلك.
أما كونها دينة، فهذا هو الأفضل والأولى، والذي ينبغي؛ لقوله ﷺ: تنكح المرأة لأربع: لجمالها، ولمالها، ولحسبها، ولدينها؛ فاظفر بذات تربت يداك.
فالأفضل للمؤمن أن يختار المرأة الصالحة الطيبة في أخلاقها وأعمالها، بأن تكون متحجبة بعيدة عن التبرج، بعيدة عن أسباب الفتنة، يختارها، ويسأل عنها، لكن لو تزوج امرأة لا تتحجب، أو عندها شيء من التساهل ببعض المعاصي؛ فالنكاح صحيح، ولكن تركها أولى، ينبغي له أن يسأل عنها، ويحرص حتى تكون جيدة مختارة حسب الإمكان.
وهكذا الرجل ينبغي أن تختاره المرأة، وأن تجتهد في أن يكون صالحًا طيبًا بعيدًا عن أسباب الشر، لا سكيرًا، ولا حليقًا للحيته، ولا صاحب تدخين، ولا صاحب زنا، ونحو ذلك، تجتهد لعله يكون سليمًا، هذا هو الذي ينبغي من باب الحرص على سلامة الدين، ولكن ليس شرطًا للنكاح، لو تزوجته وعنده بعض المعاصي؛ صح النكاح، أو تزوجها وهي مسلمة، لكن عندها بعض المعاصي؛ صح النكاح.
ولكن كون كل واحد يختار الصاحب الطيب، هي تختار الرجل الطيب، وهو يختار المرأة الطيبة، هذا هو المطلوب، هذا هو الذي ينبغي؛ لقوله ﷺ فاظفر بذات الدين تربت يداك وقوله في الحديث: إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه؛ فزوجوه وفي اللفظ الآخر: وأمانته فزوجوه، إلا تفعلوا؛ تكن فتنة في الأرض، وفساد كبير.
وأما ترك الصلاة فهو كفر، صاحبها يعتبر كافرًا، لابد من كونه يصلي؛ لقول النبي ﷺ: بين الرجل، وبين الكفر والشرك ترك الصلاة وقوله ﷺ: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها؛ فقد كفر.
فلا يجوز للمسلم أن ينكح امرأة لا تصلي، ولا يجوز للمسلمة أن تنكح رجلًا لا يصلي، بل يجب الاحتياط في هذا، والحذر، وأن تسأل عنه، ويسأل عنها، إذا كانت لا تصلي، وهو يصلي، أو كان هو لا يصلي، وهي تصلي، فلا يجوز التناكح بينهما في أصح قولي العلماء، لابد من كونهما يصليان جميعًا، أو لا يصليان جميعًا، كافرين، حتى يتساويا في الإسلام، أو في الكفر، نسأل الله السلامة والعافية. نعم.
المقدم: اللهم آمين، جزاكم الله خيرًا.
الخطبة الأولى:
أما بعد: فيا عباد الله اتقوا الله حق التقوى.
معاشر المسلمين: تكمن أهمية الموضوع اليوم في حساسيته وكثرة التعرض له، وهو وإن تجاوزه البعض في خاصة نفسه إلا أن الكثير لم يتجاوزه في ذريته، أو من حيث هو مستشار فيه ومؤتمن عليه.
وتكمن أهميته -أيضاً- من حيث ما يترتب عليه في العاجل والآجل من صلاح المجتمع أو فساده؛ فعن طريقه يتكون المجتمع على أساس صحيح أو أساس باطل.
أيها المسلمون: ومن المعلوم لديكم أن المجتمع يتكون من الأسر، والأسر تتكون من الأفراد؛ كالبناء الذي يتكون من الأساس واللبنات، وبقدر قوة الأساس وقوة اللبنات وانتظامها، يكون البناء صرحًا شامخًا، وحصنًا راسخًا، كذلك المجتمع الإنساني إنما يكون صالحًا بصلاح الأسر التي يتكون منها؛ ولهذا شبه النبي -صلى الله عليه وسلم- المجتمع المسلم بالبنيان الذي يشد بعضه بعضا، وبالجسد الواحد الذي يتألم كله بتألم عضو من أعضائه؛ ولهذا عني الإسلام عناية تامة بتكوين الأسرة المسلمة، واستصلاحها، وبنائها على أسس سليمة، ولما كان تكوين الأسرة يبدأ من اتصال الذكر بالأنثى عن طريق الزواج، أمر الشارع باختيار الزوج الصالح والزوجة الصالحة.
أيها المسلمون: إن الاختيار السليم من الزوج لزوجته، وأيضاً من قبل الزوجة لزوجها يترتب عليه أمور كثيرة جداً، لسنا بصدد الحديث عنها، لكن من أهمها سلامة المجتمع وكماله بسلامة الأسر وكمالها؛ فمن الأسر يتكون المجتمع، ولم تقتصر توجيهات الشرع في هذا الجانب على الوصية بالدين فقط، كلا، بل إن الشارع الحكيم نظر إلى كل شيء هو في صالح طرفي عقد النكاح دينياً ونفسياً واقتصادياً واجتماعياً؛ فلا حجة لزاعم أنه حريص على ابنته وتأمين مستقبلها في تركه توجيهات الشرع الكثيرة في جانب الاختيار ذلك أن الشارع الحكيم أحرصُ من هذا الرجل على ابنته، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
أيها المسلمون: وهناك أسس نوصي بها الزوج في اختياره لزوجته، وأسس أخرى نوصي بها المرأة ووليها وكل من له علاقة في شأن المرأة، ولعلي أبادر إلى الدخول في الأسس والمعايير التي يوصى بها الزوج عند اختياره لزوجته، فمنها:
أولاً: الدين قال تعالى: (وَلاَ تَنْكِحُواْ ٱلْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ)[البقرة:221]، وقال تعالى: (وَٱلطَّيّبَاتُ لِلطَّيّبِينَ)[النور:26]، ولقد عدد النبي -صلى الله عليه وسلم- الأسباب التي تنكح المرأة لأجلها ثم أوصى بالظفر بذات الدين فقال: "تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَلِجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ" (رواه البخاري).
ومع كثرة ما في هذه الدنيا من متعة وأنس خص النبي -صلى الله عليه وسلم- من بين متاعها وأنسها شيئاً واحداً هو المرأة الصالحة فقال -صلى الله عليه وسلم-: "الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ"(رواه مسلم).
وعلى كثرة الأمور التي يكنزها المرء استعداداً لكل أمر مهم وخطب مدلهم أوصى النبي -صلى الله عليه وسلم- بادخار المرأة الصالحة للعسر واليسر فقال -صلى الله عليه وسلم- لعمر بن الخطاب : "أَلا أُخْبِرُكَ بِخَيْرِ مَا يَكْنِزُ الْمَرْءُ؟ الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ إِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ وَإِذَا أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ وَإِذَا غَابَ عَنْهَا حَفِظَتْهُ"(رواه أبوداود).
إنه كلما عظم عقل الإنسان ازداد قناعة بأهمية المرأة الصالحة، لأنها والله شراكة عُمُر وتربية أولاد وصيانة ديانة وحفظ أمانة، لا يليق أن يكون فيها غير القوي الأمين صاحب الدين المتين والخلق القويم.
معاشر المسلمين: ومن معايير اختيار الزوجة أيضاً: أن تكون ودوداً، ولوداً ويعرف ذلك من أهل بيتها، وإذا تيقن أن المرأة لا تلد بزواج سابق ونحوه فإنه لا يتزوجها إلا من هو مثلها، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: قَالَ إِنِّي أَصَبْتُ امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ وَمَنْصِبٍ إِلَّا أَنَّهَا لا تَلِدُ أَفَأَتَزَوَّجُهَا؟ فَنَهَاهُ ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَنَهَاهُ ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ فَنَهَاهُ فَقَالَ: "تَزَوَّجُوا الْوَلُودَ الْوَدُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الأمم يوم القيامة"(رواه أبو داود والنسائي)، وعند البيهقي بسند صحيح قال -صلى الله عليه وسلم-: "خير نسائكم الودود الولود المواسية المواتية إذا اتقين الله".
فالوصية المبذولة لكل شاب أن يتزوج المرأة الودود الولود؛ لأن في ذلك تحقيقاً لرغبة النبي -صلى الله عليه وسلم- في مكاثرة الأمم بأمته -صلى الله عليه وسلم-.
معاشر المسلمين: ومن معايير اختيار الزوجة أيضاً: الجمال وحسن المظهر وهو أمر فطر الله النفوس على الرغبة فيه، وهي رغبة شريفة لا يلام عليها الإنسان وجاءت أصول الشرع مؤيدة لها؛ فالله جميل يحب الجمال، ولم تشرع رؤية الرجل لمخطوبته إلا والتأكد من الجمال من أهم مقاصدها، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- لرجل تزوج امرأة من الأنصار: "هل نظرت إليها؛ فإن في عيون الأنصار شيئاً"(رواه مسلم)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: "خير النساء التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها وماله".
لكن الأمر الذي ينبغي أن يعلم ويتنبه إليه جيداً هو أن الجمال أمر نسبي لا تترك النساء بسببه وتختلف فيها وجهات النظر كثيراً كثيراً، والحديث عن الجمال يدعونا إلى ثلاثة تنبيهات مهمة:
أحدهما: بسبب تفاوت الناس في معيارية الجمال فإن ما لا يعجب الأهل قد يعجب الشاب، وما لا يعجب الشاب قد يعجب الأهل، وصاحب القرار هو المتزوج، وعليه فإنا نقول: الأولى أن يكون النظر خاصاً بصاحب الشأن، ولا تتدخل النساء في الموضوع؛ فكم تركت من فتاة جميلة صالحة بسبب نظرات تعسفية من بعض النساء ثم يتزوج الشاب صاحب الشأن امرأة مثل التي ترك أو أقل منها مستوى؛ فلماذا لا يترك الأمر لرؤيته أولاً ثم رؤية أهله تبعاً.
الأمر الثاني: نقول ومن الجمال شيء معنوي لا علاقة له بظاهر المرأة وشكلها بل هو كامن في خلقها وطبعها وإليه الإشارة في قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "خير نسائكم الودود الولود المواسية المواتية إذا اتقين الله".
وكذلك في قوله -صلى الله عليه وسلم-: "إِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ، وَإِذَا أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ، وَإِذَا غَابَ عَنْهَا حَفِظَتْهُ" فهذا جمال في الطبيعة، وهو أمر معتبر جداً عند الرجال؛ فالرجل لا يحب المرأة المترجلة ولو كانت جميلة، بل يريد المرأة الرقيقة الودود المواسية المواتية.
وكذلك الرجل لا يحب امرأة تخالفه في كل شيء وتراغمه في أهم مزاياه وهو جانب القوامة عليها؛ فهي لا تطيعه إذا أمر، وإذا غاب عنها لم يأمنها على نفسها أو ماله أو ولده، فهذه لا يرغبها الرجل ولو كانت جميلة بل يرغب المرأة التي تكون أقل منها جمالاً في الشكل إذا كان يتوفر فيها الجمال المعنوي المذكور، وما ذكرته لكم في الجمال المعنوي أمر يخفى على كثير من الناس، فيجب تنبيه الشباب عليه وتعليمهم به، وتوضيح الموازين التي يعرفها المجربون من الذين تزوجوا قديماً وعرفوا المرغوبات الحقيقة للرجال.
ثالث التنبيهات: نقول فيه: ولأن طلب الجمال أمر فطري فنقول لك -يا أيها الشاب-: سل عن جمال المرأة قبل أن تسأل عن دينها.
سيقول قائل: سبحان الله يسأل عن الجمال قبل الدين والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: "فاظفر بذات الدين تربت يداك".
نقول نعم: ينبغي أن يسأل عن جمال المرأة قبل سؤاله عن دينها، ودليلنا في ذلك هو هذا الحديث الذي احتججت به؛ فكيف احتججنا به؟
نقول: إن المرء الراغب في الزواج إذا سأل عن ذات الدين فوجدها، ثم سأل عن جمالها فلم يعجبه ثم تركها بسبب الجمال، وهي ذات دين يكون قد وقع في مخالفة المنهج النبوي وهو الظفر بذات الدين.
ولكن نقول له: ابحث عن ذات الجمال، فإذا صلح لك جمالها فسل عن دينها؛ فإذا كانت ذاتَ دين فتوكل على الله وخذها، وإن لم تكن ذات دين فتوكل على الله ودعها، ويكون المؤثر في هذه الحال هو الدين وتكون بذلك قد عملت بوصية النبي -صلى الله عليه وسلم-: "فاظفر بذات الدين تربت يداك" وهذا هو قول الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله-.
أيها الشاب، ولا يستخفنك بعد وجود الجميلة غير الدينة من يشجعك على الزواج منها؛ فإنك تكون بذلك قد خالفت الوصية، ووقعت فيما حذر منه النبي -صلى الله عليه وسلم- عندما قال: "إياكم وخضراء الدمن" فسئل عنها فقال: "المرأة الحسناء في المنبت السوء"(رواه القضاعي والدارقطني وغيرهما بسند ضعيف).
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم...
الخطبة الثانية:
أما بعد:
معاشر المسلمين: ومن معايير اختيار الزوجة أيضاً: البكارة في المرأة إذا كان الشاب بكراً عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَلَقِيتُ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: "يَا جَابِرُ، تَزَوَّجْتَ؟" قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: "بِكْرٌ أَمْ ثَيِّبٌ؟" قُلْتُ: ثَيِّبٌ قَالَ: "فَهَلا بِكْرًا تُلاعِبُهَا وتلاعبك"(رواه البخاري)، وفي رواية له: "مالك وللعذارى ولِعابِها" فأوصى النبي -صلى الله عليه وسلم- جابراً بنكاح البكر وكان شاباً لم يتزوج، أما الرجل المتزوج الذي يريد أن يعدد أو الشيخ الكبير الفاني فلم يوصهم النبي -صلى الله عليه وسلم- بنكاح الأبكار إلا في وصية عامة عندما قال -صلى الله عليه وسلم-: "عَلَيْكُمْ بِالْأَبْكَارِ فَإِنَّهُنَّ أَعْذَبُ أَفْوَاهًا وَأَنْتَقُ أَرْحَامًا وَأَرْضَى بِالْيَسِيرِ"(رواه ابن ماجه).
معاشر المسلمين: ومن معايير اختيار الزوجة أيضاً: اليسر وقلة المؤونة قال -صلى الله عليه وسلم-: "خير النكاح أيسره"(رواه أبوداود)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: "إن من يمن المرأة تَيْسِيرُ خِطْبَتِهَا وَتَيْسِيرُ صَدَاقِهَا"(رواه أحمد).
ونهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن المغالاة في صدقات النساء؛ لأن المسألة ليست تجارة وليست بيعاً، ولما سئل سيد التابعين سعيد بن المسيب رحمه الله عن قوله -صلى الله عليه وسلم-: "خير النساء أيسرهن مهورًا" فقيل له: كيف تكون حسناء ورخيصة المهر؟ فقال: يا هذا، انظر كيف قلت؟ أهم يساومون في بهيمة لا تعقل؟ أم هي بضاعة طمعُ صاحبها يغلب على مطامع الناس ثم قرأ: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْواجاً لّتَسْكُنُواْ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)[الروم: 21] ثم قال رحمه الله: "إنه إنسان مع إنسانة، وليس متاعًا يطلب مبتاعًا" انتهى كلامه -رحمه الله-.
معاشر المسلمين: ومن معايير اختيار الزوجة أيضاً: أن يختار المرأة التي نظر إليها حتى ولو بلغه من شأن المرأة ما بلغه؛ فإن هذا لا يغني عن النظر، وليس مقصود النظر هو المعرفة عن حالها فقط، بل إنه كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "أحرى أن يؤدم بينكما" عن الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ خَطَبْتُ امْرَأَةً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "أَنَظَرْتَ إِلَيْهَا؟" قُلْتُ: لا، قَالَ: "فَانْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا"(رواه النسائي وغيره).
وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمُ الْمَرْأَةَ فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَا يَدْعُوهُ إِلَى نِكَاحِهَا فَلْيَفْعَلْ"(رواه مسلم).
فالسنة أن ينظر الرجل إلى مخطوبته ليزيل بذلك قدراً كبيراً من الحواجز بين المرأة وزوجها، ويكون أدعى إلى الرغبة من الطرفين، وهذا هو المقصود بقوله: "يؤدم بينكما".
وإلى أي شيء ينظر منها؟ ذهب جمهور العلماء إلى أنه لا ينظر منها إلا الوجه والكفين، وذهب الإمام أحمد والأوزاعي إلى أنه ينظر منها ما يدعوه إلى نكاحها مما يظهر منها غالباً، وهذا هو المعمول به عند الأكثر، وهو الأقوى دليلاً؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم في الحديث المتقدم-: "فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَا يَدْعُوهُ إِلَى نِكَاحِهَا فَلْيَفْعَلْ". ولا شك أن ما يدعوه إلى نكاحها أمر زائد على الوجه والكفين بل ما يظهر منها غالباً من الوجه والشعر والعنق وأعلى الصدر وأطراف اليدين والقدمين من الأمور التي تظهر منها غالباً.
إخوة الإسلام: وهذا النظر الذي أبيح قبل العقد للحاجة والمصلحة الراجحة له ضوابط تضبطه؛ كيلا يؤدي إلى أمور لا تحمد عقباها؛ فمن هذه الضوابط: أمن الفتنة عليهما.
ومن الضوابط ثانياً: عدم الخلوة، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما".
ومن الضوابط ثالثاً: أن يكون الخاطب عازماً على الزواج، وقد سأل وتحرى عن كل شيء، فلم يبق له إلا النظر، أما أن يستغل ذلك بعض الشباب للاطلاع على مكنونات البيوت، وكسر قلوب العذارى؛ فلا تنظر -أيها الشباب- إلا بعد أن تكون عازماً على الزواج من هذه المرأة، ولم يبق لك إلا التأكد من جمالها، وتطبيق السنة في النظر إليها؛ لأنه أحرى أن يؤدم بينكما.
تلك أسس في اختيار الزوج لزوجته تنبغي مراعاتها من قبل الراغبين في الزواج وذويهم.
وثمة أسس نوصي بها المرأة ووليها وكلَّ من له علاقة في شأن المرأة، أن تكون لهم معايير في قبول المتقدم للزواج أو رده نفيض الحديث عنها في خطبة قادمة بإذن الله -تعالى-.
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد...
السؤال
أنا فتاة عمري 18 عاما وقد طُلبت للزواج 5 مرات ورفضتهم جميعاً لأنني كنت صغيرة والآن أفكر بالزواج ، وسؤالي هو :
ما هو الشيء الذي يجب أن أبحث عنه لكي أحصل على مسلم جيد ؟
ما هي أهم الأشياء ؟.
الجواب
الحمد لله.
نشكر لك حرصك أيتها الأخت السائلة على تحري الصفات التي تعينك على اختيار زوج صالح إن شاء الله تعالى ، وفيما يلي ذكْر أهم الصفات التي ينبغي توفرها فيمن تختارينه أو ترضين به زوجا لك ويكون أبا لأبنائك إن قدر الله بينكما أبناء .
الدين : وهو أعظم ما ينبغي توفره فيمن ترغبين الزواج به ، فينبغي أن يكون هذا الزوج مسلما ملتزما بشرائع الإسلام كلها في حياته ، وينبغي أن يحرص ولي المرأة على تحري هذا الأمر دون الركون إلى الظاهر ، ومن أعظم ما يُسأل عنه صلاة هذا الرجل ، فمن ضيّع حق الله عز وجل فهو أشد تضييعا لحق من دونه ، والمؤمن لا يظلم زوجته ، فإن أحبّها أكرمها وإن لم يحبها لم يظلمها ولم يُهنها ، وقلَّ وجود ذلك في غير المسلمين الصادقين . قال الله تعالى : ( ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم ) ، وقال تعالى : ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) وقال تعالى : ( والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات ) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه ، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض ) رواه الترمذي 866 وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي 1084 .
ويستحب مع الدّين أن يكون من عائلة طيبة ، ونسب معروف ، فإذا تقدم للمرأة رجلان درجتهما في الدين واحدة ، فيُقدَّم صاحب الأسرة الطيبة والعائلة المعروفة بالمحافظة على أمر الله ما دام الآخر لا يفضله في الدين لأنّ صلاح أقارب الزوج يسري إلى أولاده وطِيب الأصل والنّسب قد يردع عن كثير من السفاسف ، وصلاح الأب والجدّ ينفع الأولاد والأحفاد : قال الله تعالى : ( وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك ) فانظري كيف حفظ الله للغلامين مال أبيهما بعد موته إكراما له لصلاحه وتقواه ، فكذلك الزوج من الأسرة الصالحة والأبوين الكريمين فإن الله ييسر له أمره و يحفظه إكراما لوالديه .
وحسن أن يكون ذا مال يُعفّ به نفسه وأهل بيته ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس رضي الله عنها لما جاءت تستشيره في ثلاثة رجال تقدموا لخطبتها : ( أما معاوية فرجل تَرِب ( أي فقير ) لا مال له .. ) رواه مسلم 1480 . ولا يشترط أن يكون صاحب تجارة وغنى ، بل يكفي أن يكون له دخْل أو مال يعفّ به نفسه وأهل بيته ويغنيهم عن الناس . وإذا تعارض صاحب المال مع صاحب الدين فيقدّم صاحب الدين على صاحب المال .
ويستحب أن يكون لطيفا رفيقا بالنساء ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة بنت قيس في الحديث السابق : ( أما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه ) إشارة إلى أنّه يُكثر ضرب النّساء .
ويحسن أن يكون صحيح البدن سليما من العيوب كالأمراض ونحوها أو العجز والعقم .
ويستحب أن يكون صاحب علم بالكتاب والسنة ، وهذا إن حصل فخير وإلا فإنّ حصوله عزيز .
ويجوز للمرأة النظر إلى المتقدم لها كما يستحب له ذلك ، ويكون هذا النظر بوجود محرم لها ولا يجوز التمادي في ذلك بأن تراه وحدها في خلوة أو تخرج معه لوحدها أو أن يتكرر اللقاء دون حاجة لذلك .
ويشرع لوليّ المرأة أن يتحرى عن خاطب موليته ويسأل عنه من يعاشره ويعرفه ممن يوثق في دينه وأمانته ، ليُعطيه فيه رأيا أمينا ونُصْحا سديدا .
وقبل هذا كله ومعه ينبغي التوجه إلى الله عز وجل بالدعاء واللجوء إليه سبحانه أن ييسر لك أمرك وأن يعينك على حسن الاختيار ويلهمك رشدك ، ثم بعد بذل الجهد واستقرار رأيك على شخص بعينه يُشرع لك استخارة الله عز وجل
ولمعرفة صفة صلاة الاستخارة ينظر السؤال رقم 2217 - ثم التوكل على الله عز وجل بعد استنفاذ الجهد فهو نعم المعين سبحانه . جامع أحكام النساء للشيخ مصطفى العدوي مع زيادة .
نسأل الله العلي القدير أن ييسر لك أمرك ويلهمك رشدك ويرزقك الزوج الصالح والذرية الطيبة إنه ولي ذلك والقادر عليه . وصلى الله على نبينا محمد .
معيار اختيار الزوج
الأسرةُ المسلمة من أفضلِ ما حرص الإسلام على وجودِها ورعايتها والحفاظ عليها؛ لأنَّ المجتمعَ المسلم ما هو إلا جماعُ هذه الأسرةِ، وبناؤه مرهون بوجودِها القوي السليم، المؤدي إلى قوةِ البنيان الاجتماعي وتقدمه.
وإذا كان اختيارُ الزوجة الصالحة ضروريًّا وهامًّا؛ لأنها المدرسة الأولى للنشء، فإَّن اختيارَ الزوج لا يقلُّ عن ذلك في الأهميةِ؛ لأنَّ الزوجَ هو ربُّ الأسرة، وهو القدوة للزوجة وللأبناء معًا، وهو قائدُ السفينة في بحر الحياة المتلاطم الأمواج.
وأهمُّ معيار لاختيار الزوجِ هو أن يكون متمسكًا بكتابِ الله، عاملاً بسنةِ رسوله - صلى الله عليه وسلم - وكفئًا لزوجتِه؛ علميًّا، وصحيًّا، وبدنيًّا، وفكريًّا، وماديًّا، وحول هذا المعيار يحدِّثنا الأستاذُ حسن حسن منصور:
إنَّ اختيارَ الزوج لا يقلُّ أهمية عن اختيارِ الزوجة؛ لأنه على أساس كل من هذين الاختيارين تنشأ نواةٌ جديدة في المجتمعِ، وهي الأسرة، ونظرًا لأهميةِ هذه النواة؛ فقد أولى الإسلامُ الحنيف جلَّ عنايتِه في وضعِ المعيار القويم، الذي يتمُّ بناءً عليه اختيار كل من الزَّوْجين، ومعيار اختيار الزوج معروفٌ لدى فقهاءِ الشريعة الإسلامية، بشرطِ الكفاءة بين الزوجين، وهو شرطٌ لصحةِ الزواج.
ولبيان هذا المعيار، فإنه يجدرُ تحديد مفهومِ هذا المعيار، والأساس الذي يقومُ عليه، وأهمية هذا المعيار، وصاحب الحق فيه، والوقت الذي يعتدُّ فيه بهذا المعيارِ، وأخيرًا ثمرة هذا المعيار، وذلك على التفصيل الآتي:
أولاً: تحديد مفهوم معيار اختيار الزوج:
إنَّ معيار اختيار الزوج هو المقياسُ الذي يلتزم به ولي أمر الزوجة في انتقاء الزوجِ؛ بحيث يتم عرضُ المُتقدمِ للزواج على هذا المقياس، فإذا كان الرجلُ طالبُ الزواجِ مطابقًا في جميع صفاته لهذا المقياسِ، كان أهلاً للزواجِ، وإن لم يكن كذلك، فمن الخيرِ عدمُ الإجابةِ إلى طلبه في الزواج.
وهذا المعيارُ أو المقياس ما هو إلا ميزان توضَعُ فيه مقوماتُ شخصيةِ طالبِ الزَّواج، وعلى حسب رجحان إحدى كفتي هذا الميزانِ يكونُ اختيارُ الزوج قبولاً أو رفضًا، وأفضل موازين الاختيار تلك التي وضعها الإسلامُ؛ دين الله خالق الإنسانِ، والعلام بما توسوسُ به نفسُه؛ ﴿ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴾ [الملك: 14]، وميزانُ اختيارِ الزوج كما وضعه الإسلامُ وعرَّفه الفقهاءُ المجتهدون هو: (شرط الكفاءة).
والكفاءةُ في اللغةِ تعني المساواة والمماثلة، فيقال: كافأ فلانٌ فلانًا؛ أي: ماثله وساواه وصار نظيرًا له، وفي اصطلاحِ الفقهاء: الكفاءة هي: مساواة الرجلِ للمرأة في أمورٍ مخصوصة؛ بحيث لا تُعيَّرُ الزوجةُ ولا أولياؤها بزوجِها.
ثانيًا: الأساس الذي يقوم عليه هذا المعيار:
إذا كان الناسُ كما خلقهم الله على قدمِ المساواة في الحقوقِ الطبيعية، فإنهم ومن المنظورِ الإسلامي البحت - بلا شكٍّ - على درجةٍ من التفاوت في مكتسباتِ الحياة؛ فمثلاً الناس في العلمِ ليسوا سواءً؛ فقد قال الله - تعالى -: ﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [الزمر: 9]، وهم كذلك ليسوا سواءً في كسبِ النفس في شتى مناحي الحياة؛ فهناك من كسب النفس ما يرفع درجةَ الإنسانِ على أخيه الإنسان؛ كما أشار إلى ذلك قوله - تعالى -: ﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾ [المجادلة: 11].
ومن هذا المنطلقِ، فإنَّ معيار اختيار الزوج لا يكون على أساسِ المساواة في الحقوقِ الطبيعية؛ كالحق في الحياةِ والحرية والانتقال وغيرها، ولكن على أساسِ المساواة في الحقوقِ المكتسبة؛ كالعلمِ والتدين والأخلاق والرزق وغيرِ ذلك، وبالتالي فإنَّ الكفاءةَ بين الزوجين لا تردُ على المساواةِ الأولى، ولكن تنصب على المساواةِ الثانية؛ إذ إنَّ المساواةَ الأولى مفترضةٌ من بابِ أولى بالنسبة للمساواةِ الثانية؛ لأنَّه يُفترض في كلٍّ من الزوجين التمتعُ بالحقوقِ الطبيعية على قدمِ المساواة، والمرجع في هذا الأساس الذي يقومُ عليه معيارُ اختيار الزوجِ هو معايرةُ الزوجةِ وأهلها إذا لم يكن الزوجُ على ذات درجةِ الكفاءة معها، بأن كان أقل منها في الحقوقِ المكتسبة؛ كأن يكون أقلَّ منها تدينًا، أو أقل منها علمًا، أو غير ذلك.
ثالثًا: مضمون هذا المعيار:
أجمع الفقهاءُ المجتهدون على أنَّ معيارَ اختيار الزوج أو الكفاءة يتمثَّلُ في الدينِ؛ بمعنى التدين والتقوى، بل إنَّ بعضَهم كالإمام مالك والأمام أحمد اعتبرا التدينَ هو المعيار الوحيد لاختيار الزوجِ، واعتبره البعض الآخر كالإمامين أبي حنيفة والشافعي المعيارَ الأول لاختيارِ الزوج، ثم تأتي بعده معاييرُ أخرى؛ كالنسب والحرفة والمال وغيرها، والحكمةُ من هذا المعيارِ الأول لاختيارِ الزوج؛ هي أنَّ التقوى والصلاح من أعظمِ المفاخر، وأنَّ الصالحين الأتقياء يعيرون بمصاهرةِ الفُسَّاق.
وفي بيانِ هذا المعيارِ يقول الإمامُ ابن رشدٍ في "بداية المجتهد ونهاية المقتصد": "ولم يختلف المالكيةُ في أنَّ البكرَ إذا زوَّجها الأبُ من شارب الخمر - وبالجملةِ من فاسق - لها أن تمنعَ نفسَها من النِّكاحِ، وينظر الحاكمُ في ذلك، فيفرِّق بينهما، وكذلك إذا زوَّجها ممن مالُه حرام، أو من هو كثيرُ الحلف بالطلاق".
وقد استدلَّ الفقهاءُ على هذا المعيار بآيةٍ كريمة وبحديثٍ شريف؛ أما الآية، فهي قوله - تعالى -: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾ [الحجرات: 13].
وأمَّا الحديثُ الشريف، فهو ما رواه الإمامُ الترمذي في سننِه بإسنادٍ حسن عن أبي حاتم أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إذا أتاكم مَن ترضَوْن دينَه وخلقه، فأنكحوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرضِ وفسادٌ كبير))، قالوا: يا رسولَ الله، وإن كان فيه؟! قال: ((إذا جاءكم من ترضون دينَه وخلقَه، فأنكحوه - ثلاثَ مرات)).
رابعًا: أهمية هذا المعيار:
إنَّ أهميةَ اختيار الزوج على أساسِ التدين تأتي من منطلق أنه يرتكزُ على مقوماتٍ ثابتة لا تتغير مع عوارض الحياة، فالتدينُ بمعنى التقوى والصلاح والأخلاق - من الأمورِ التي إذا تحلَّى بها الإنسانُ فإنها تظلُّ ملازمةً له مدى الحياة مهما طرأ عليه من عادياتِ الدهر، على العكس من الأمورِ الأخرى؛ كالمال مثلاً، الذي هو عرضةٌ دائمًا للتغيرِ من الزيادةِ إلى النقص، وربما إلى المحق بالمرة، بل إنَّ التدين والأخلاق هما سياجُ حمايةِ الإنسان من تقلباتِ الزمن التي تلحقُ بالأمورِ الأخرى، فإذا ما أُصيب الإنسانُ بالكسادِ في ماله، فإنَّ التدينَ خيرُ معينٍ له على التغلب على مثل هذه المحنة، ورحم الله أميرَ الشعراء أحمد شوقي عندما قال:
إِذَا الْإِيمَانُ ضَاعَ فَلاَ أَمَانٌ
وَلاَ دُنْيَا لِمَنْ لَمْ يُحْيِ دِينَا
وقد يقول قائل: وما هي حدودُ الدينِ والخلق كمعيارٍ لاختيار الزوج؟ ونبادر إلى القول بأنَّ ميزان الاعتدالِ هو الذي يبيِّن هذه الحدود، وذلك من خلالِ قوله - سبحانه -: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا ﴾ [الفرقان: 67]؛ أي: لا إفراطَ ولا تفريطَ في التديُّن، فلا نقولُ مثلاً يجب أن يكونَ الزوج زاهدًا منقطعًا للعبادةِ، أو أنه يسيرُ على طريقِ أحد أقطابِ التصوف الإسلامي، ولكن لا يجبُ أن يكونَ مفرِّطًا في أركانِ الإسلام الخمسة، أو غير حافظ لحدودِ الله في الحلال والحرام، كأن يكون متجرئًا على حرماتِ الله بارتكابِ أية معصية توجِبُ عقاب الله ولو أفلت منه في الدنيا.
وأهميةُ هذا المعيار تفرضُ على أولياء الزوجة مهمةَ البحث والتحري عن مدى توافرِ التدين والصلاح والخلق في الزوجِ، وألا يعزموا عقدةَ النِّكاحِ حتى يتأكَّدَ لهم توافر هذا المعيار شرطًا لصحةِ الزواج، وأسموه بشرطِ الكفاءة، ورتبوا على تخلفِه بطلان عقد الزواج، والفرقة بين الزوجين بقضاء القاضي، كما هو العملُ الجاري بالراجحِ من المذهب الحنفي.
وفي إظهارِ هذا المعيار وما له من أهميةٍ، تجدرُ الإشارةُ إلى ما أورده الأستاذُ إبراهيم الجمل على ضوءِ أقوال الفقهاء المجتهدين، وذلك في كتابِه "فقه المرأة المسلمة": "ومما لا شكَّ فيه أنه عندما يتقدم إنسان لخطبةِ فتاة، فإنَّ أول ما يسترعي نظرَهم مكانته الاجتماعية والمالية، وفي وقتِنا الحاضر يفضِّلُ الكثيرُ منهم الماليةَ على العلميةِ، ويعتبرونها مكانة اجتماعية، وقد أخطؤوا في ذلك! فلا يصحُّ بحالٍ زواج مثقفة بجاهل على الإطلاقِ"، ويقول: "وأحذِّرُ أولياءَ الأمورِ والمسلمات من جرَّاء ذلك، فكيف تعيشُ امرأة مثقفة مع زوجٍ جاهل؟! لا ولن يتقابلا على الإطلاق! صحيح أنه يمكن زواجُ مثقفٍ من جاهلةٍ على أن يعلمَها شيئًا فشيئًا، ووسائل التعليم في زمانِنا متوافرة وميسرة، ولكن كيف تعلمه هي وهو يعلمُ أنَّ له القوامة عليها؟!"، وينتهي إلى القول: "فعليكِ أيتها المسلمةُ بقبولِ الزوجِ المتدين المستقيم، فلن تُظلمي معه أبدًا".
خامسًا: صاحب الحق في التمسك بهذا المعيار:
أخذًا من حديث الإمام الترمذي: ((إذا جاءكم من ترضَوْن دينَه وخلقه، فأنكحوه))؛ قال الفقهاءُ: إنَّ شرطَ الكفاءة حقٌّ للمرأةِ ولأوليائها، كل منهم على حدة، فلو أسقطت المرأةُ حقَّها في هذا الشرطِ، فلا يسقط حق أوليائها، وبالعكس، وكلمة (ترضون) الواردة في هذا الحديثِ تعني أنَّ اختيارَ الزوجِ لا ينفردُ به شخصٌ واحد، بل هو حق لكلِّ قريب تناله المعايرة بالزوجِ غير الكفء للمرأة، وفي توضيحِ هذا المعنى نذكر ما قاله صاحب "الروضة الندية" وأورده الشيخُ السيد سابق في كتابه "فقه السنة"، فيقول:
"إنَّ الأولياءَ هم قرابة المرأة؛ الأدنى فالأدنى، الذين تلحقُهم الغضاضةُ إذا تزوجت بغيرِ كفء وكان المزوج لها غيرهم، ولا ريبَ أنَّ بعضَ القرابة أولى من بعض، وهذه الأولويةُ ليست باعتبارِ استحقاق نصيبٍ من المال واستحقاق التصرف فيه حتى يكون كالميراث أو كولاية الصغير، بل باعتبارِ أمرٍ آخر، وهو ما يجده القريبُ من الغضاضةِ التي هي العار اللاصق به، وهذا لا يختصُّ بالعصبات، بل يوجدُ في غيرهم، ولا شك أنَّ بعضَ القرابة أدخلُ في هذا الأمرِ من بعضٍ، فالآباءُ وأبناء المرأة أولى من غيرِهم، ثم الإخوةُ لأبوين، ثم الإخوةُ لأبٍ، ثم الإخوةُ لأم، ثم أولادُ البنين وأولاد البنات، ثم أولادُ الإخوة وأولاد الأخوات، ثم الأعمامُ والأخوال، ثم هكذا من بعد هؤلاء، ومن زعم الاختصاصَ بالبعضِ دون البعض فليأتِ بحجةٍ، وإن لم يكن بيدِه إلا مجرد أقوال غير ذلك فعليه بالدليل أو النقل.
وقد قال الإمامُ الشافعي - رضي الله تعالى عنه -: "لا ينعقدُ نكاحُ امرأةٍ إلا بعبارةِ الولي القريب، فإن لم يكن فبعبارةِ الولي البعيد، فإن لم يكن فبعبارةِ السلطان"؛ أي: نائبه، وهو القاضي.
سادسًا: وقت اعتبار هذا المعيار:
أجمع الفقهاءُ على أنَّ شرطَ كفاءة الزوج للزوجة، أو معيار اختيار الزوج يجبُ أن يكونَ وقت إنشاءِ عقد الزواج؛ أي: منذ اللحظةِ الأولى للتفكيرِ في الزواج، كما وصفه الرَّسولُ الكريم - صلى الله عليه وسلم - مرضي الدِّين والخلق؛ وبالتالي فلا عبرةَ بعدمِ توافر هذا الشرط قبل التقدمِ للزواج، وأيضًا لا ضررَ إذا افتقد الزوجُ هذا الشرطَ بعد إتمام الزواجِ؛ محافظةً على استقرارِ الحياة الزوجية، وإن كان مثل هذا الشرطِ من الصَّعبِ تغيره بعد أن أصبحَ صفةً متأصِّلة في النفس، وحتى إذا كان الوازعُ الديني أو الخلقي قد أصابه الضعفُ في بعضِ مراحل الحياة المستقبلة، فإنه يسهلُ رد صاحبه إلى جادَّةِ الصواب، بما لديه من ماضٍ عريق في التقوى والصلاح، ولكن من أين لنا بردِّ جماحِ النفس التي اعتادت التردِّي في الغوايةِ الشيطانية؟
وعلى كلِّ من بيده عقدُ النكاح أن يرعى اللهَ في المرأةِ التي طلب رسولُنا - صلى الله عليه وسلم - أن نتقيَ الله فيها؛ فقال - عليه الصلاة والسلام -: ((اتقوا الله في الضعيفَيْن: اليتيم، والمرأة))، ورعاية الله في المرأةِ بالتأنِّي وتحكيم العقلِ في اختيارِ الرجل الذي يتأبد في علاقته معها، وأن يترضى فيه دينَه وخلقه أولاً وقبل كل شيء، وأن يكون ذلك قبل التعجلِ والشروع في إبرامِ عقد الزواج، أو حتى مجرد الخطبة؛ لأنَّ العجلةَ في هذا الأمرِ بالذَّاتِ لها نتائجُ غير محمودة العواقب، وأهمها الحسرة والنَّدامة في وقتٍ لا تجدي فيه الحسرةُ والندم.
سابعًا: ثمرة الأخذ بمعيار اختيار الزوج:
حتى تكون ثمرة الأخذ بهذا المعيارِ متكاملة؛ نحاولُ الإجابةَ عن السؤال الآتي: لماذا اشترطَ الإسلامُ في الزوجِ أن يكون مرضيَّ الدِّينِ والخلق حتى يكون كفءَ الزوجة؟
وفي الإجابةِ على هذا السؤال ذكر الفقهاء الاعتباراتِ الآتية:
1- قال الله - تعالى -: ﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ﴾ [النساء: 34]، ومقتضى قوامة الشخصِ على الآخر ألا يكون أدنى حالاً منه، بل ينبغي أن يكونَ على الأقلِّ مماثلاً لها، والزوجةُ تُعتبر تابعةً لزوجها، وفي الزواج نوعٌ من المذلَّةِ للزوجة كما أشار إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله: ((النِّكاحُ رقٌّ، فلينظر أحدكم أين يضعُ كريمتَه))، ومن المستهجنِ عادة أن يكونَ الرفيعُ تابعًا للوضيع.
2- جرى عرفُ النَّاسِ على أنَّ الزوجِ لا يعير إذا كانت زوجتُه دونه في المكانةِ الاجتماعية، بل هو يرفعُ شأنَها، ويعلي قدرَها، وعلى العكس فإنَّ الزوجةَ وأولياءها يعيرون ممن دونها في المنزلةِ، ولا ترفع هي زوجها إلى منزلتها.
3- إذا تضرَّرَ الزوجُ من زوجتِه، فإن له أن يتخلَّصَ منها بالطلاقِ في أي وقتٍ، ولكن ليس للزوجةِ الحق في التخلصِ من زوجها بسهولة، الأمر الذي يجعلُ حياتَها مع زوجٍ غير كفء لها قطعة من العذاب.
إنَّ الأخذَ بمعيار الدين والخلق في اختيارِ الزوج له عظيمُ الثمار في شتى أوجه الحياة، نذكر منها الآتي:
(أ) من النَّاحيةِ الفقهية والقانونية نحصلُ على عقدِ زواج صحيح إذا توافرت فيه الأركانُ والشروط الأخرى؛ لأنَّ شرط الكفاءة - كما سبق القول - من شروطِ صحة الزواج.
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين
تلخيص النصوص آلياً
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص
تحميل التلخيص
يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية
رابط دائم
يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة
مميزات أخري
نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها
آخر التلخيصات
مقدمة يُعتبر القانون الدولي العام الهيكل القواعدي والنظمي الذي يحكم العلاقات بين ذوات الشخصية الدول...
ב. דיסגרפיה (Dy...ב. דיסגרפיה (Dysgraphia) דיסגרפיה היא הפרעה שבה עיבוד חזותי-מוטורי וארגון שפתי משפיעים על ההבעה בכתב...
0:22 okay today...0:22 okay today we're going to talk about 0:24 carb cycling 0:25 what it is how it works why it work...
في عصر الضعف لم...في عصر الضعف لم يكن النثر أوفر حظا من الشعر فيعدوه الإسفاف، وكلاهما رُزِئ ببلاغته، ومضى عهد فرسانه ا...
يستدعي استشراف ...يستدعي استشراف آفاق التعاون الليبي السعودي في قطاع النفط الصخري لما بعد عام 2026 تبني رؤية تحليلية ق...
حذر مركز التنبؤ...حذر مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد بالعاصمة عدن،...
الاجابة علي تسا...الاجابة علي تساؤلات البحث : السؤال الأول : ما السمات المميزة لدائرة الابراج المصرية ( زودياك دندرة )...
مقدمة التعريف ب...مقدمة التعريف بقانون المرافعات المدنية والتجارية يتمتع الفرد في المجتمعات المتحضرة بأن يستوفي حقه با...
دروس في المال: ...دروس في المال: كيف أنقذ "شاكيل أونيل" نفسه من مصير الإفلاس الذي يلاحق لاعبي السلة؟ مفارقة غريبة لكن...
درك الإمام أن ط...درك الإمام أن طرد البرتغاليين من الحصون الساحلية يستحيل دون تأمين جبهة داخلية موحدة، فوضع خطة عسكرية...
2 - بداية عصر ا...2 - بداية عصر الانقلابات -1-2- انقلاب حسني الزعيم 1949 م لقد كان لتردي الأوضاع الداخلية فضلا على الص...
بالقرب من مدينة...بالقرب من مدينة أور الأثرية. كان من المقرر أن يمتد موسم التنقيب لهذا العام من منتصف شهر سبتمبر/أيلول...