لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (50%)

أو المنظمة الاقتصادية الأولى التي عرفها الإنسان، وما رب الأسرة إلا المدير في تلك المنظمة الذي يوزع العمل بين أفراد أسرته، ويوظف فيها عدداً محدوداً من العاملين لمساعدته في أداء العمل، ‎تلك هي قصة نشوء الإدارة على الصعيد الفردي. أما على الصعيد الجماعي، فإن الممارسة العملية للإدارة تمتد هي الأخرى إلى بدايات تشكل الجماعات البشرية منذ عصور ما قبل التاريخ. فحضارات الأمم مليئة ولعل مثل هذه الإنجازات توضح لنا، بما لا يدع مجالا للشك، أهمية الدور الذي لعبته الإدارة في مجال القيادة والتنظيم والتوجيه والقيادة الفاعلة، لما أتيح لمثل تلك الإنجازات الهائلة أن تتحقق (درة وآخرون، فقد كانت موضع عناية فائقة، ابتداءاً من الرقابة الذاتية ومحاسبة الضمير، وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ يقول حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، ولم ينس الإسلام وضع معايير واضحة في إدارة شؤون الموظفين، تقوم على أساس القوة (معايير مهنية والأمانة (معايير شخصية)، إذ يقول الحق تبارك وتعالى إن خير من استأجرت القوي الأمين ، في إشارة واضحة إلى ضرورة وضع الرجل المناسب في المكان المناسب. وهكذا يستبين لنا عمق التوجهات الإدارية الفاعلة في الحضارة الإسلامية، تلك التوجهات التي مكنت الدولة الإسلامية في عصرها الذهبي من إدارة شؤونها بكفاءة واقتدار، تمتد من بلاد فارس شرقاً إلى حدود فرنسا غرباً. أمير المؤمنين عمر - رضي الله عنه)، يقر بأنه لو تعثرت دابة في ارض العراق لظن أنه المسؤول عنها، لم لم يوفر لها الطريق السوي، والمسافة التي تفصل بين النقطتين تزيد عن ألفي كيلو متر. على أن هذا الواقع يقودنا إلى الاستنتاج بأن الناس منذ الأزل يختلفون في القدرات والاستعدادت والمواهب والإمكانيات. وقد يرجع هذا الاختلاف إلى الخصائص الموهوبة التي فطر الله الناس عليها منذ ولادتهم، والتفاعل مع مختلفة مكونات البيئة التي يعيشون فيها، أو إلى كل هذه العوامل مجتمعة. فإننا نجد في الجماعات أو المنظمات كافة، حينما أعطى كل إنسان نصيبه من القدرات والمواهب والإمكانيات، فجعل البعض قادة يديرون، ١٩٨١، فإن الناس في أي تنظيم اجتماعي ينقسمون إلى فئتين: وما تبعها من اختراعات كثيرة، وتطورات مذهلة في مجال الصناعة والتجارة والزراعة، أفرز اهتماماً متزايدا في شكل إدارة هؤلاء، وتنظيمهم، وحفزهم، ومنذ ذلك الوقت بدأ الاهتمام بالإدارة: دراسة وبحثاً وتطويراً. ولم تصل مرحلة النضج إلا مع أواخر القرن العشرين. تعريف الإدارة: يرى الباحثون في علم الإدارة أن كلمة الإدارة، قد اشتقت من الكلمة اللاتينية ذات المقطعين الأول (Ad) والثاني (Ministrare)، والتي تعني باللغة الإنجليزية (To Serve أي تقديم الخدمة، بمعنى أن من يعمل بالإدارة يقوم على خدمة الآخرين، أو أنه يصل عن طريق الإدارة إلى أداء الخدمة، وهذا هو المعني اللغوي أو اللفظي لكلمة الإدارة. وفيما يتعلق بالمعنى الاصطلاحي للإدارة، أما الاتجاه الأول فقد اعتمد على تحليل العمل الذي يقوم به المدير إلى عناصر أو خطوات، ومن أشهر رواد هذا الاتجاه: فريدريك تايلور وهنري فايول واوليفر شيلدون، فهذا فريدريك تايلور 1947 , Taylor) يعرف الإدارة في كتابه " مبادئ الإدارة العلمية على أنها المعرفة الصحيحة لما يراد أن يقوم به الأفراد. ثم التأكد من أنهم يفعلون ذلك بأحسن طريق وارخص التكاليف. مفهوم الادارة ويعرفها هنري فايول (1949 Fayol) في كتابه الإدارة الصناعية والعامة من خلال تحديده لمعنى أن تدير، والتنسيق بين التمويل والإنتاج والتوزيع، وإقرار الهيكل التنظيمي والرقابة النهائية على أعمال التنفيذ. وتنظيم المشروع حتى تعمل أجزائه كافة في تناسق تام، أما ستانلي فانس (1971 Stanly Vance فيعرفها على أنها مراحل اتخاذ القرارات والرقابة على أعمال القوى الإنسانية بقصد تحقيق الأهداف التي أقرت مسبقاً. ولينفنجستون، وجون بفيفنر، وآدمز بروكس، فهذا جلوفر (1954 , Glover) في كتابه " أسس الإدارة المهنية " يعرف الإدارة على أنها: القوة المفكرة التي تحلل وتصف وتخطط وتحفز وتقيم وتراقب الاستخدام الأمثل للموارد البشرية والمادية اللازمة لتحقيق هدف محدد ومعروف. اما روبرت ليفنجستون (1949 , Levengstone) فيرى أن الإدارة هي الوصول إلى الهدف بأحسن الوسائل، وفي الوقت الملائم، وبالاستخدام الأمثل للإمكانات المتاحة. وأن هذه العملية تنقسم إلى جانبين رئيسين وهما: التخطيط والرقابة. أو العملية المختصة بالوسائل اللازمة لتحقيق أهداف محددة الخطيب وآخرون، (۱۹۸۷). ويرى أوردواي تيد (1951 Tead) بأنها عملية توجيه المنظمة لتحقيق هدفها المحدد بفاعلية واقتصاد، مع توفير أكبر قدر من الرضى والانسجام بين العاملين في المنظمة. (۱۹۸۲). ومن استعراض التعريفات السابقة نجد أنها تركز على كنه الإدارة وجوهرها، وتتناول طبيعتها باعتبارها نشاطاً متميزاً عن غيره من النشاطات الأخرى. ونميل في هذا السفر إلى النظر إلى الإدارة من خلال جمع الاتجاهين السابقين: التركيز على طبيعة الإدارة وجوهرها و التركيز على تحليل العمل الذي يقوم به المدير). أي أنها تنظيم الجهود وتنسيقها واستثمارها باقصى طاقة ممكنة، للحصول على أفضل النتائج، وبأقل ما يمكن من الوقت والجهد والمال. إذ ظهر أول مفهوم للإدارة، وكان أول المفاهيم المبكرة التي ظهرت للإدارة هي في ميدان الصناعة في الولايات المتحدة الأمريكية في أوائل القرن العشرين، وكان ذلك على يد رائد الإدارة العلمية وهو فريدريك ونسلو تايلور Taylor الذي يلقب بأبي الإدارة العلمية، وبعد ذلك أصبحت الإدارة العلمية حركة عالمية لا سيما بعد عقد أول مؤتمر دولي للإدارة في براغ عام ١٩٢٤ . وقد تطورت الإدارة تطوراً سريعاً، بعد الحرب العالمية الثانية، بعد أن تأكدت أن الإدارة الناجحة هي الضمان لاستغلال الإمكانات المتاحة، المادية والبشرية استغلالا يكفل لها الحصول على النصر بأقل خسارة. مفهوم الإدارة التربوية وتطورها : إذ يعود ظهور أول مفهوم للإدارة بمعناها العلمي إلى عام ١٩١١. وكان ذلك في بادئ الأمر بالولايات المتحدة الأمريكية. وقد بدأت الإدارة التربوية Educational Administration أو الإدارة التعليمية كما تسمى أحياناً كمصطلح مرادف بالظهور كعلم مستقل عن الإدارة العامة عام ١٩٤٦، حين بدأت مؤسسة كلوج Kellogg Foundation الأمريكية بالاهتمام بها ذلك أن هذه المؤسسة قد قامت خلال الفترة بــــين عـــامي ١٩٥٥ - ١٩٥٩ ، بتقديم ما يزيد على ٩ مليون دولار، على شكل منح للجامعات الأمريكية، من أجل دراسة موضوع الإدارة التربوية، وتطويرها، والتوصل إلى استراتيجيات واضحة لإصلاح إدارات التعليم في الولايات المتحدة، كأداة أساسية للنهوض بنوعية التعليم الذي يقدم للتلاميذ. لقد شكلت هذه اللفتة باعثاً قوياً، للاهتمام بالإدارة التربوية من قبل الجامعات ومديريات التربية والتعليم في الولايات المتحدة على حد سواء. وبدأت الجامعات تستحدث أقساماً خاصة لموضوع الإدارة التربوية، ورافق ذلك زيادة مضطردة في البحوث والدراسات التي استهدفت التصدي لكل ما من شأنه تطوير العمل الإداري التربوي. وقد انتقلت الإدارة التربوية كعلم مستقل قائم بذاته من الولايات المتحدة إلى أوروبا. ففي عام ١٩٦٧ بدأت الإدارة التربوية كعلم مستقل يجتذب الاهتمام في المملكة المتحدة، من أجل إعداد وتخطيط برنامج دراسي لتدريب العاملين في وزارة التربية والتعليم، من مديرين ومعلمين وغيرهم على المهام الإدارية للعملية التعليمية. ومن أوروبا انتقلت الإدارة التربوية كعلم إلى الاتحاد السوفيتي (في ذلك ومن ثم إلى سائر أرجاء العالم. ومن هنا بدأ علم الإدارة التربوية بفرض نفسه على العلوم التربوية الأخرى، ويتخذ لنفسه موقعاً بين هذه العلوم، فبدأت كليات التربية في أغلب الدول تقدم ضمن مناهج الدراسة المعتادة، (۱۹۸۷) وهكذا يتضح لنا أن الاهتمام بالإدارة التربوية نظريا وتطبيقيا، أصبح يمثل ظاهرة عالمية. وإعداد البحوث الخاصة بها، وتطوير القادة التربويين في جميع مستويات العمل الإداري التربوي، لا بل أن أقسام الإدارة التربوية ذاتها قد تضخمت في بعض الجامعات، والإشراف التربوي، لقد سبق وقيل إن الاهتمام بالإدارة العامة قد تطور بشكل كبير جداً بعد الحرب العالمية الثانية، في الولايات المتحدة ابتداءً، لإيمان هذه الدول بأن الإدارة أداة كسب أي حرب، وبالتالي تحقيق النصر بأقل خسارة. وكذا الحال مع الإدارة التربوية. وجمود الأنظمة. لقد بات الجميع يدرك أن الإدارة التربوية الناجحة هي الضمان الوحيد لاستغلال الإمكانات المتاحة البشرية والمادية، استغلالاً يكفل لها تحقيق وهو الحصول على أفضل النتائج التربوية، بأقل جهد ووقت ومال. والإدارة التربوية التي نتحدث عنها تتخذ أحد ثلاثة أشكال، أو مستويات: وتمثلها وزارات التربية والتعليم، وتحديد المناهج التعليمية، وهي التي يقع على على عاتقها مسؤولية الإشراف على تنفيذ البرامج التعليمية، في مجموعة المدارس التي تقع ضمن منطقتها الجغرافية. ٣- الإدارة التنفيذية وتمثلها المدارس في مستوياتها المختلفة،


النص الأصلي

إن الإدارة قديمة قدم الإنسان نفسه على هذا الكوكب. ذلك أن الأسرة كانت تمثل المؤسسة، أو المنظمة الاقتصادية الأولى التي عرفها الإنسان، وما رب الأسرة إلا المدير في تلك المنظمة الذي يوزع العمل بين أفراد أسرته، ويوجههم لتنفيذه بدقة، ويشرف عليهم، ويقيم ما أنجزوا.


‎ومع نشوء المدنية وازدهار الحضارة، ظهرت بعض المشروعات الاقتصادية الفردية الصغيرة، صناعية وزراعية وتجارية، يمتلكها شخص واحد، ويوظف فيها عدداً محدوداً من العاملين لمساعدته في أداء العمل، وإنجاز متطلباته.


‎تلك هي قصة نشوء الإدارة على الصعيد الفردي. أما على الصعيد الجماعي، فإن الممارسة العملية للإدارة تمتد هي الأخرى إلى بدايات تشكل الجماعات البشرية منذ عصور ما قبل التاريخ. فحضارات الأمم مليئة


‎بالتجارب والخبرات الإدارية. فهذه الآثار التي تركتها حضارات وادي الرافدين (كالسومرية، والآشورية، والبابلية، وغيرها)، والحضارة المصرية القديمة، والحضارة الرومانية، والحضارة الصينية، وغيرها الكثير من الحضارات، ما زال بعضها شاخصاً حتى يومنا هذا. ولعل مثل هذه الإنجازات توضح لنا، بما لا يدع مجالا للشك، أهمية الدور الذي لعبته الإدارة في مجال القيادة والتنظيم والتوجيه


‎والرقابة، وأثر ذلك على التطورات الهائلة التي تركتها تلك الحضارات، وغيرها، في مختلف جوانب الحياة الإنسانية. ولولا وجود تلك الإدارة الحازمة، والقيادة الفاعلة، في مستويات مختلفة، استخدمت فيها جهود الأفراد والمجتمعات، فوجهتها نحو خلق الإبداع والتطوير، لما أتيح لمثل تلك الإنجازات الهائلة أن تتحقق (درة وآخرون، ١٩٩٤))


وإذا ما أمعنا النظر في الحضارة الإسلامية تحديداً، فإننا نجد أن الإسلام قد اهتم بالإدارة، من خلال الفهم الدقيق لوظيفة التنظيم التي مورست في نشر الدعوة الإسلامية، وفي تنظيم الجيوش في الغزوات والحروب، وفي التنظيم المالي بيت المال. أما وظيفة الرقابة، فقد كانت موضع عناية فائقة، ابتداءاً من الرقابة الذاتية ومحاسبة الضمير، وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ يقول حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم». ولم ينس الإسلام وضع معايير واضحة في إدارة شؤون الموظفين، تقوم على أساس القوة (معايير مهنية والأمانة (معايير شخصية)، إذ يقول الحق تبارك وتعالى إن خير من استأجرت القوي الأمين ، في إشارة واضحة إلى ضرورة وضع الرجل المناسب في المكان المناسب. وهكذا يستبين لنا عمق التوجهات الإدارية الفاعلة في الحضارة الإسلامية، تلك التوجهات التي مكنت الدولة الإسلامية في عصرها الذهبي من إدارة شؤونها بكفاءة واقتدار، بما يضمن لها السيطرة على امبراطورية واسعة مترامية الأطراف، تمتد من بلاد فارس شرقاً إلى حدود فرنسا غرباً. إنها إدارة فاعلة من نوع خاص، سادت في عصر لم تكن تكنولوجيا الاتصالات قد غطته. إدارة تجعل رجل الإدارة الأول (الحاكم، أمير المؤمنين عمر - رضي الله عنه)، يقر بأنه لو تعثرت دابة في ارض العراق لظن أنه المسؤول عنها، لم لم يوفر لها الطريق السوي، مع العلم أن مركز الدولة وعاصمتها هي المدينة المنورة، والمسافة التي تفصل بين النقطتين تزيد عن ألفي كيلو متر.


على أن هذا الواقع يقودنا إلى الاستنتاج بأن الناس منذ الأزل يختلفون في القدرات والاستعدادت والمواهب والإمكانيات. تلك هي حقيقة الفروقات الفردية Individual Differences بين البشر. وقد يرجع هذا الاختلاف إلى الخصائص الموهوبة التي فطر الله الناس عليها منذ ولادتهم، أو إلى ما يكتسبونه في حياتهم نتيجة التعليم والتعلم والخبرة والممارسة، والتفاعل مع مختلفة مكونات البيئة التي يعيشون فيها، أو إلى كل هذه العوامل مجتمعة.


وهكذا، فإننا نجد في الجماعات أو المنظمات كافة، في أي وقت من الأوقات أناساً يظهرون على غيرهم بما جبلوا عليه من صفات، أو أتيح لهم من علوم ومواقف وخبرات، وأناساً آخرين لا يرقون إلى مستوى هؤلاء الأولين، فينقادون لهم، ويطيعون أوامرهم، وتوجيهاتهم. تلك هي سنة الخالق في خلقه، حينما أعطى كل إنسان نصيبه من القدرات والمواهب والإمكانيات، فجعل البعض قادة يديرون، والبعض الآخر جمهوراً مقودين، وصدق رب العزة الذي يقول في سورة الزخرف / الآية ٣٢: نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضاً سخرياً . وفيها يبين الحق جل وعلا أنه قد فاوت بين خلقه، فيما أعطاهم من الأموال، والأرزاق، والعقول والفهوم، وغير ذلك من القوى الظاهرة والباطنة، ليسخر (ليستخدم بعضهم بعضاً في الأعمال، لاحتياج هذا إلى هذا، وهذا إلى ذاك (النصابوني، ١٩٨١، ص ۲۸۹).


وتأسيساً على ما سبق، فإن الناس في أي تنظيم اجتماعي ينقسمون إلى فئتين:


مديرين ومنفذين والعمل الذي يقوم به المديرون (الرؤساء) هو قيادة الآخرين المنفذين أو المرؤوسين)، وتنمية قدراتهم وتوجيههم، وتنظيمهم، ومراقبة ما يقومون به من عمل من أجل تحقيق الهدف المنشود لذلك التنظيم الاجتماعي.


وبعد أن شهدت البشرية تحولات جذرية في نمط المعيشة، بسبب الثورة الصناعية التي انطلقت في القرن التاسع عشر، وما تبعها من اختراعات كثيرة، وتطورات مذهلة في مجال الصناعة والتجارة والزراعة، منذ بدايات القرن العشرين، وظهور منظمات كبرى تضم مئات العاملين، وتعقد طبيعة العلاقات بين كل هؤلاء، أفرز اهتماماً متزايدا في شكل إدارة هؤلاء، وكيفية التعامل معهم، وتنظيمهم، وحفزهم، ومتابعتهم بما يضمن نجاحهم في أداء أعمالهم، وبالتالي تحقيق الأهداف المنشودة لهذه المؤسسة أو تلك. ومنذ ذلك الوقت بدأ الاهتمام بالإدارة: دراسة وبحثاً وتطويراً.


وهكذا يتضح لنا أن دراسة الإدارة كفرع مستقل من فروع المعرفة الإنسانية تعد حديثة نسبياً. إذ أنها لم تبدأ إلا في أواخر القرن التاسع عشر، ولم تصل مرحلة النضج إلا مع أواخر القرن العشرين.


تعريف الإدارة:


يرى الباحثون في علم الإدارة أن كلمة الإدارة، قد اشتقت من الكلمة


اللاتينية ذات المقطعين الأول (Ad) والثاني (Ministrare)، والتي تعني باللغة الإنجليزية (To Serve أي تقديم الخدمة، بمعنى أن من يعمل بالإدارة يقوم على خدمة الآخرين، أو أنه يصل عن طريق الإدارة إلى أداء الخدمة، وهذا هو المعني اللغوي أو اللفظي لكلمة الإدارة.


وفيما يتعلق بالمعنى الاصطلاحي للإدارة، فإن الباحثين لم يتفقوا على تعريف الإدارة، رغم أنهم قد اتفقوا على أنها تعني الوظيفة أو النشاط الذي يقوم به المديرون. وقد ظهر اتجاهان رئيسان في تعريف الإدارة. أما الاتجاه الأول فقد اعتمد على تحليل العمل الذي يقوم به المدير إلى عناصر أو خطوات، واستنتج من ذلك تعريف للإدارة يقوم على تحديد تفاصيل ذلك العمل أو خطواته، ومن أشهر رواد هذا الاتجاه: فريدريك تايلور وهنري فايول واوليفر شيلدون، وكميبول وايلز، وستانلي فانس.


فهذا فريدريك تايلور 1947 ,Taylor) يعرف الإدارة في كتابه " مبادئ الإدارة العلمية على أنها المعرفة الصحيحة لما يراد أن يقوم به الأفراد. ثم التأكد من أنهم يفعلون ذلك بأحسن طريق وارخص التكاليف.


مفهوم الادارة


ويعرفها هنري فايول (1949 Fayol) في كتابه الإدارة الصناعية والعامة من خلال تحديده لمعنى أن تدير، وهو أن تتنبأ وتخطط وتنظم وتصدر الأوامر وتنسق وتراقب.


أما أوليفر شيلدون (1949 ,Sheldon) في كتابه " فلسفة الإدارة فيعرفها على أنها الوظيفة التي تتعلق بتحديد سياسات المشروع، والتنسيق بين التمويل والإنتاج والتوزيع، وإقرار الهيكل التنظيمي والرقابة النهائية على أعمال التنفيذ.


ويعرفها كيمبول وايلز (1969) Willes) بأنها جميع الجهود التي تبذل لإنشاء المشروع وتمويله ورسم سياساته ومده بالمعدات اللازمة والأفراد اللازمين، وتنظيم المشروع حتى تعمل أجزائه كافة في تناسق تام، وتوجيهه بعد أن يتم إنشاؤه.


أما ستانلي فانس (1971 Stanly Vance فيعرفها على أنها مراحل اتخاذ القرارات والرقابة على أعمال القوى الإنسانية بقصد تحقيق الأهداف التي أقرت مسبقاً.


ومن خلال استعراض هذه التعريفات وغيرها التي تشبهها، يتضح لنا أن هذه التعريفات قد اعتمدت على تحليل العمل الذي يقوم به المدير الى عناصر، ثم جمع هذه العناصر في جملة تمثل التعريف.


أما الاتجاه الثاني الذي ظهر في تعريف الإدارة، فإنه يعتمد في تعريف الإدارة انطلاقا من طبيعتها وليس من وظائفها، باعتبارها نشاطاً متميزاً. ومن أشهر رواد


هذا الاتجاه جلوفر، ولينفنجستون، وآبلي، وجون بفيفنر، وروبرت برستاس، وأوردواي تيد، وآدمز بروكس، وغيرهم.


فهذا جلوفر (1954 ,Glover) في كتابه " أسس الإدارة المهنية " يعرف الإدارة على أنها: القوة المفكرة التي تحلل وتصف وتخطط وتحفز وتقيم وتراقب الاستخدام الأمثل للموارد البشرية والمادية اللازمة لتحقيق هدف محدد ومعروف.


اما روبرت ليفنجستون (1949 ,Levengstone) فيرى أن الإدارة هي الوصول إلى الهدف بأحسن الوسائل، وبالتكاليف الملائمة، وفي الوقت الملائم، وبالاستخدام الأمثل للإمكانات المتاحة.


ويعرفها آبلي (1949 ,Aally) على أنها تنفيذ الأعمال عن طريق مجهودات أشخاص آخرين، وأن هذه العملية تنقسم إلى جانبين رئيسين وهما: التخطيط والرقابة.


أما جون بفيفنر وروبرت برستاس (Pfiffner & Presthus) فقد عرفا الإدارة على أنها النشاط، أو العملية المختصة بالوسائل اللازمة لتحقيق أهداف محددة الخطيب وآخرون، (۱۹۸۷).


ويرى أوردواي تيد (1951 Tead) بأنها عملية توجيه المنظمة لتحقيق هدفها المحدد بفاعلية واقتصاد، مع توفير أكبر قدر من الرضى والانسجام بين العاملين في المنظمة.


وعرفها آدمز بروكس Adams Brooks بأن الإدارة عبارة عن ضمان الاستقرار بتقديم التسهيلات للتغيير (عساف، (۱۹۸۲).


ومن استعراض التعريفات السابقة نجد أنها تركز على كنه الإدارة وجوهرها، وتتناول طبيعتها باعتبارها نشاطاً متميزاً عن غيره من النشاطات الأخرى.


ونميل في هذا السفر إلى النظر إلى الإدارة من خلال جمع الاتجاهين السابقين: التركيز على طبيعة الإدارة وجوهرها و التركيز على تحليل العمل الذي يقوم


به المدير). وعليه فإنه يمكن النظر إلى الإدارة على أنها : الوصول إلى الهدف باستعمال أحسن الطرق في استغلال الموارد البشرية والموارد المادية المتيسرة وبأقل ما يمكن من وقت وجهد ومال. أي أنها تنظيم الجهود وتنسيقها واستثمارها باقصى طاقة ممكنة، للحصول على أفضل النتائج، وبأقل ما يمكن من الوقت والجهد والمال.


يعتبر علم الإدارة العامة Public Administration من العلوم الحديثة نسبيا، إذ ظهر أول مفهوم للإدارة، بمعناها العلمي عام ۱۹۱۱ . وكان أول المفاهيم المبكرة التي ظهرت للإدارة هي في ميدان الصناعة في الولايات المتحدة الأمريكية في أوائل القرن العشرين، وكان ذلك على يد رائد الإدارة العلمية وهو فريدريك ونسلو تايلور Taylor الذي يلقب بأبي الإدارة العلمية، وكان أول كتاب أصدره فريدريك تايلور هو مبادئ الإدارة العلمية The Principles of Scientific Management"، وبعد ذلك أصبحت الإدارة العلمية حركة عالمية لا سيما بعد عقد أول مؤتمر دولي للإدارة في براغ عام ١٩٢٤ .


وقد تطورت الإدارة تطوراً سريعاً، بعد الحرب العالمية الثانية، حيث كان تطورها ضرورة ملحة من الضرورات التي فرضتها الرغبة في كسب الحرب من جانب الولايات المتحدة الأمريكية، بعد أن تأكدت أن الإدارة الناجحة هي الضمان لاستغلال الإمكانات المتاحة، المادية والبشرية استغلالا يكفل لها الحصول على النصر بأقل خسارة.


مفهوم الإدارة التربوية وتطورها :


قلنا أن علم الإدارة العامة في مجال المؤسسات الصناعية والتجارية من العلوم الحديثة نسبياً، إذ يعود ظهور أول مفهوم للإدارة بمعناها العلمي إلى عام ١٩١١. ومن هذه المؤسسات الصناعية والتجارية، انتقل علم الإدارة إلى مجال التربية والتعليم، وكان ذلك في بادئ الأمر بالولايات المتحدة الأمريكية.


وقد بدأت الإدارة التربوية Educational Administration أو الإدارة التعليمية كما تسمى أحياناً كمصطلح مرادف بالظهور كعلم مستقل عن الإدارة العامة عام ١٩٤٦، حين بدأت مؤسسة كلوج Kellogg Foundation الأمريكية بالاهتمام بها


ذلك أن هذه المؤسسة قد قامت خلال الفترة بــــين عـــامي ١٩٥٥ - ١٩٥٩ ، بتقديم ما يزيد على ٩ مليون دولار، على شكل منح للجامعات الأمريكية، من أجل دراسة موضوع الإدارة التربوية، وتطويرها، والتوصل إلى استراتيجيات واضحة لإصلاح إدارات التعليم في الولايات المتحدة، كأداة أساسية للنهوض بنوعية التعليم الذي يقدم للتلاميذ.


لقد شكلت هذه اللفتة باعثاً قوياً، للاهتمام بالإدارة التربوية من قبل الجامعات ومديريات التربية والتعليم في الولايات المتحدة على حد سواء.


وبدأت الجامعات تستحدث أقساماً خاصة لموضوع الإدارة التربوية، ورافق ذلك زيادة مضطردة في البحوث والدراسات التي استهدفت التصدي لكل ما من شأنه تطوير العمل الإداري التربوي.


وقد انتقلت الإدارة التربوية كعلم مستقل قائم بذاته من الولايات المتحدة إلى أوروبا. ففي عام ١٩٦٧ بدأت الإدارة التربوية كعلم مستقل يجتذب الاهتمام في


المملكة المتحدة، وذلك بعد أن قدمت مؤسسة كالوست جلبنكيان Calouste Gulbenkian منحة مالية ضخمة إلى قسم الإدارة التربوية في كلية التربية بجامعة لندن، من أجل إعداد وتخطيط برنامج دراسي لتدريب العاملين في وزارة التربية والتعليم، من مديرين ومعلمين وغيرهم على المهام الإدارية للعملية التعليمية.


ومن بريطانيا سرت حمى الاهتمام بالإدارة التربوية إلى سائر أنحاء أوروبا، ومن أوروبا انتقلت الإدارة التربوية كعلم إلى الاتحاد السوفيتي (في ذلك


الوقت)، ومن ثم إلى سائر أرجاء العالم. ومن هنا بدأ علم الإدارة التربوية بفرض نفسه على العلوم التربوية الأخرى، ويتخذ لنفسه موقعاً بين هذه العلوم، فبدأت كليات التربية في أغلب الدول تقدم ضمن مناهج الدراسة المعتادة، مقررات في الإدارة التربوية والإدارة المدرسية. وغني عن القول أن من العوامل التي ساعدت على رسوخ هذا الاتجاه، وعلى تطوير الإدارة التعليمية التقدم الذي حصل في مفهوم الادارة مجالات الإدارة العامة، كالصناعة والتجارة، علاوة على التقدم الذي شهدته العلوم السلوكية (مطاوع وحسن، (۱۹۸۷)


وهكذا يتضح لنا أن الاهتمام بالإدارة التربوية نظريا وتطبيقيا، أصبح يمثل ظاهرة عالمية. ذلك أننا لا نكاد نجد اليوم كلية للعلوم التربوية في معظم جامعات العالم إلا ونجد فيها قسماً للإدارة التربوية، يهتم بدراستها، وإعداد البحوث الخاصة بها، وتطوير القادة التربويين في جميع مستويات العمل الإداري التربوي، لا بل أن أقسام الإدارة التربوية ذاتها قد تضخمت في بعض الجامعات، وتشعبت التخصصات الفرعية داخلها مثل: الإدارة المدرسية، والسياسات التعليمية، والتخطيط التربوي، والإشراف التربوي، والقيادة التعليمية والاقتصاد التربوي، وغيرها.


هي ويبقى السؤال مشروعاً عن السر وراء هذا الاهتمام العالمي المتزايد بالإدارة التربوية. والجواب ذاته الذي فرض الاهتمام بالإدارة العامة، لقد سبق وقيل إن الاهتمام بالإدارة العامة قد تطور بشكل كبير جداً بعد الحرب العالمية الثانية، في الولايات المتحدة ابتداءً، ومن ثم في سائر الدول، لإيمان هذه الدول بأن الإدارة أداة كسب أي حرب، وبالتالي تحقيق النصر بأقل خسارة.


وكذا الحال مع الإدارة التربوية. إذ أصبح ينظر إليها على أنها الأداة الرئيسة لكسب الحرب ضد الجهل والتخلف والبيروقراطية، ورداءة نوعية التعليم، وجمود الأنظمة. لقد بات الجميع يدرك أن الإدارة التربوية الناجحة هي الضمان الوحيد لاستغلال الإمكانات المتاحة البشرية والمادية، استغلالاً يكفل لها تحقيق


الهدف، وهو الحصول على أفضل النتائج التربوية، بأقل جهد ووقت ومال.


والإدارة التربوية التي نتحدث عنها تتخذ أحد ثلاثة أشكال، أو مستويات:


1 - الإدارة العليا:


وتمثلها وزارات التربية والتعليم، ويقع على عاتقها رسم السياسات التعليمية للقطر أو الدولة، وتحديد المناهج التعليمية، ورسم الإطار العام للعملية التعليمية.


٢- الإدارة الوسطى


وتمثلها مديريات التربية والتعليم، وهي التي يقع على على عاتقها مسؤولية الإشراف على تنفيذ البرامج التعليمية، وتسيير العمل التربوي، في مجموعة المدارس التي تقع ضمن منطقتها الجغرافية.


٣- الإدارة التنفيذية


وتمثلها المدارس في مستوياتها المختلفة، ويقع على عاتق الإدارة المدرسية فيها تسيير شؤون المدرسة، والإشراف على المعلمين وتطوير المناهج، والاهتمام بالتلاميذ، وربط المدرسة بالمجتمع المحلي


وتأسيساً على ما سبق، فإنه يمكننا القول إن الإدارة التربوية هي مجموعة من العمليات المتشابكة، التي تتكامل فيما بينها في المستويات الإدارية الثلاث: المستوى الوطني (الوزارة)، والمستوى المحلي (مديريات التربية)، والمستوى التنفيذي (المدرسة؛ الإدارة المدرسية لتحقيق الأهداف العامة للتربية والتعليم.


وعليه فإن الإدارة التربوية، وكذلك كل فروع الإدارة الأخرى، ما هي إلا وسيلة وليست غاية. إنها وسيلة وأداة لتحقيق غاية، وهي أهداف التربية والتعليم.


المدارس الإدارية وعلاقتها بالإشراف التربوي


قلنا إن الإدارة كعلم مستقل، لم يظهر إلا في عام ۱۹۱۱ عندما دشن فريدريك تايلور Taylor هذا الإنجاز بكتابه الأول مبادئ الإدارة العلمية. ومنذ ذلك الوقت تزايد الباحثون في مجالات الإدارة المختلفة، وتزايدت معهم الآراء التي خلصوا إليها من أجل تطوير العمل الإداري.


على أن ليس بمقدور رجل الإدارة تحقيق أهداف مؤسسته باستخدام عصا سحرية، أو مجرد إصداره قراراً معيناً، وإنما لا بد له من القيام بمجموعة من المهام.


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها


آخر التلخيصات

يُعدّ هذا الفصل...

يُعدّ هذا الفصل التطبيقي الجوهر الإجرائي لدراستنا، حيث ننتقل فيه من التنظير إلى الممارسة من خلال إخض...

Research Summar...

Research Summary The study addresses one of the important topics in semantics, which is minor deriva...

لا شك في أن الظ...

لا شك في أن الظروف الدولية والإقليمية السائدة والتي يكون لها انعكاسات على منطقة الساحل، يكون لها تأث...

لم تُعرَّف جريم...

لم تُعرَّف جريمة الإبادة الجماعية بصورتها القانونية الحالية إلا بعد اعتماد اتفاقية الأمم المتحدة لعا...

ديم إشكالي نهجت...

ديم إشكالي نهجت الأنظمة الدكتاتورية سياسة التوسع لمواجهة آثار الأزمة الاقتصادية، فاصطدمت بمصالح الأن...

يُمثل الفضاء ال...

يُمثل الفضاء الجيوسياسي لمنطقة الساحل الإفريقي بُعداً حيوياً ومحورياً في صياغة العقيدة الأمنية والسي...

The study deals...

The study deals with one of the important topics in semantics, which is minor derivation, represente...

فقد هدفت دراسة ...

فقد هدفت دراسة () الي سهولة استخدام استخدام بيئة تعليم إلكتروني مُدمجة بمقاطع فيديو للغة الإشارة، وع...

قادة الشباب في ...

قادة الشباب في مجال المناخ يلتقون وزير الشباب قبيل مشاركتهم في مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ (COP...

‏المدير العام ي...

‏المدير العام يترأس اجتماعا مع اللجان الاستشارية لبحث تطوير الخدمات الطبية التخصصية والاستقدام الطبي...

Hydrogen produc...

Hydrogen production technologies have been a significant area of solar chemical research since the 1...

How Ergonomics ...

How Ergonomics Supports Safety and Wellbeing in Healthcare Ergonomics is the practice of designing ...