خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة
لأننا لا نرى كل ما حولنا ولا سمع ولا نشم كل ما يحيط بنا. شكل (٦-١) يوضح موقع الإدراك من العمليات الحسية والعمليات العقلية فكلما كان التلميذ متوترًا أو يشعر بنقص الثقة بالنفس تتأثر إدراكات التلميذ ذى صعوبات التعلم، أو كما يحدث نتيجة القصور فى إن ما يحدث أن هناك ترميزًا شديدًا قويًا وهنا يدعى البعض أن صعوبات التعلم والقصور فى العمليات النفسية الأساسية ترجع لأسباب خاصة بالجهاز العصبى المركزى. فإن كان الإدراك عن طريق الإبصار والذى يتم عن طريق حاسة البصر ذات السيادة على كل الحواس سمى الإدراك حينتذ الإدراك الحسى البصرى، هذه الخصائص الثلاث تتمثل فى:
مقدمة :
الإحساس صفة إنسانية راقية تعبر عن أخص الخصائص لكائن مميز عما عداه من المخلوقات. وهى صفة تدلل عن أن اللّٰه محب لخلقه ومُكَرِّم لهم ( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِيّ ءَادَمَ وَحَمَلنَٰهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَهُم مِنَ الطَيِّبَتِ وَفَضْلِنَهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِمْن خَلقنا تفضِيلا ) [سورة الإسراء الاية ٧٠].
والإحساس هو الخطوة الأولى للإدراك السليم، وهو الأثر النفسى الذى ينشأ مباشرة من انفعال حاسة أو عضو من أعضاء الإحساس، أو هو عبارة عن الأثر النفسى الذى يحدث فى الجهاز العصبى نتيجة لمنبه.
وهو أداة الاتصال الأولى بالعالم الخارجى بكل ما يعج به من مثيرات ووقائع وأحداث، فعن طريقه تنتقل الإشارات الحسية لينفعل الجهاز العصبى معطيًا إشارات عصبية للعمليات العقلية التى تليه من انتباه وإدراك وذاكرة وتفكير لتمارس دورها على المادة الخام الواردة من الإشارات العصبية التى كان أصلها الإحساس.
وهنا يمكن تحديد الاختلاف بين الإحساس والإدراك والانتباه، فالإحساس هو الاستجابة الأولية لعضو الحس، والإدراك هو التبصر ذو المعنى بالموضوع المثير، أما الانتباه فهو تركيز نشاط أعضاء الحس على موقف مثير معين(طلعت منصور
وآخرون، ١٩٨٩)
إن الإحساس هو أول خطوة فى طريقنا لمعرفة العالم الخارجى، لكن الإنسان لا يقف موقفًا سلبيًا من هذه الإحساسات، بل يتناولها بالتفسير و التأويل ويضيف إليها من خبراته وتجاربه السابقة ما يحيلها إلى معانٍ ورموز، فبالإحساس لا ندرك
شيئًا، وبدونه لا ندرك شيئًا لأن الإدراك هو تفسير وتأويل للإحساس ( عبد اللّٰه عبد الحى، ١٩٨١ ؛ ليندا دافيدوف،١٩٨٠).
إذن الإحساس هو عبارة عن استجابة أولية لأعضاء الحس بينما الإدراك عبارة عن الطريقة التى نفهم بها الموضوع. إنه لا يوجد إحساس لا يعقبه إدراك إلا فى الحالات النادرة كحالات الأطفال حديثى الولادة، فهو يرى لكنه لا يعرف ما يرى (عبد اللّٰه عبد الحى، ١٩٨١). وعلى ذلك فإن الإحساس الخالص لدى الكبير يعد أمرًا افتراضيًا لأننا كما قلنا لا يمكن فصل الإحساس عن الإدراك. كما أن ما يدركه أفراد مختلفون يختلف من فرد إلى آخر لأسباب كثيرة منها ما يرتبط بسياق الواقع؛ فالأفراد المختلفون الذين يعيشون فى الظروف نفسها قد يعيشون واقعًا مختلفًا اختلافًا جوهريًا (ليندا دافيدوف، ١٩٨٠).
كما أن هناك عوامل تؤثر فى عملية الادراك منها ما يتعلق بالشئ المدرك (بضم لميم وفتح الراء)، وعوامل أخرى تتعلق بالشخص المدرك (بضم الميم وكسر الراء)، وهى عوامل لا داعى لسردها، ويمكنك أن تجدها مبسوطة فى كتب علم النفس العام ومقدمات فى علم النفس. أما هذا الكتاب فموضوعه غير ذلك.
إن إدراكات الأفراد تحددها الخبرات السابقة.
والإدراك لا يعكس كل الحقيقة التى تحيط بنا؛ لأننا لا نرى كل ما حولنا ولا سمع ولا نشم كل ما يحيط بنا.
أما ما يحدث من أخطاء فى عملية الإدراك فإن ذلك مرده إلى العديد من العوامل لتى يتحدث عنها أهل علم النفس، ومن هذه العوامل التى تؤدى إلى الخطأ فى الإدراك : نقص الخبرة، التوقع؛ فنحن نرى ما نتوقعه لا ما نراه فعلا؛ فالذى يسير فى الشوارع المظلمة ويخشى العفاريت سوف يرى الأحجار والأشجار أشباحًا تتحرك حسب الحالة الانفعالية، فالشخص المنفعل يرى الأشياء على غير حقيقتها، وهى
العملية المرتبطة بخداع الحواس (عبد اللّه عبد الحى، ١٩٨١؛ ليندا دافيدوف،
١٩٨٠).
:Perception: أولاً : الإدراك
يولد الطفل وهو مزودٌ باستعدادات وقوى فطرية من شأنها أن تدفعه إلى اتخاذ نوع من السلوك.
وسلوك الإنسان - طفلاً كان أو كبيرًا - هو محاولة للتكيف مع البيئة. ومما يساعد الإنسان على هذا التكيف أن يكون فى مقدوره إدراك جميع التغيرات التى تحيط به أو تلك التى تحدث بداخله، فالإدراك هو الوسيلة التى يتصل بها الإنسان مع بيئته الخارجية من ناحية، ومع ما يحدث في داخله من ناحية أخرى.
وينظر إلى الإدراك على أنه أحد العمليات المعرفية التى تتضمن التعرف، التنظيم، وترجمة أو تأويل أو تفسير المعلومات الحسية والوصول إلى معنى مستخلص..
وحيث إن جميع العمليات المعرفية متشابكة بصورة كبيرة فإننا نبدأ بالإدراك لأنه يعتبر نقطة التقاء المعرفة بالواقع، كما أنه أكثر الأنشطة المعرفية الأساسية ومنه تنبثق الأنشطة الأخرى (ليندا دافيدوف، ١٩٨٠). ولذلك يرد إليه الكثير من الكفاءة أو القصور فى عملية التعلم، ولديه أيضًا تجد تفسيرات متعاظمة وكثيرة فى تفسير صعوبات التعلم.
وإذا كانت العمليات الحسية تتمثل مثلاً فى السمع، والابصار، والتذوق، واللمس والشم، والعمليات المعرفية تتضمن التذكر، والتفكير، والتعلم، والإبداع وتجهيز المعلومات فإن الإدراك يقع موقعًا وسطًا بين العمليات الحسية والعمليات الإدراكية (أحمد عبد الخالق،١٩٩٣). والشكل التالى يوضح موقع الإدراك من العمليات الحسية والمعرفية
العمليات الحسية
التذكر السمع
التفكير الإبصار
التعلم الإدراك التذوق
الإبداع اللمس
تجهيز المعلومات الإحساس
شكل (٦-١) يوضح موقع الإدراك من العمليات الحسية والعمليات العقلية
(أحمد عبد الخالق، ١٩٩٣).
ولذلك فإن أى خلل فى عملية الإدراك أثناء التعلم سوف يكون له الأثر السلبى فى كفاءة أداء العمليات التى تليه، فهو قناة تزويد الذاكرة والتفكير بالمعلومات، فمن الممكن أن تكون القنوات الحسية سليمة إلا أن الإدراك لا يكون سليمًا للعديد من العوامل أو الخصائص الخاصة بالأطفال ذوى صعوبات التعلم، فالإدراك يتأثر بالنواحى الانفعالية، فكلما كان التلميذ متوترًا أو يشعر بنقص الثقة بالنفس تتأثر إدراكات التلميذ ذى صعوبات التعلم، الأمر الذى يؤدى إلى استدخال الخبرات والمهام بما تتضمنه من عناصر مشوهة وعلى غير حقيقتها. ومثل هذا الأمر يمثل دائرة مغلقة عند مناقشة أسباب ضعوبات التعلم، بمعنى هل ترد صعوبة التعلم إلى اضطراب الإدراك أم أن صعوبات التعلم هى التى سببت اضطراب الإدراك؟
ويعد المنتج الخاص بالإدراك متمثلاً فى معلومات شكلية Figural تقوم بتوجيه عملية تمثيل الخصائص الفيزيقية والخصائص الأخرى لخبراتنا المدركة. إن هذا المنتج هو فى حقيقته خلاصات لما نشعر به أو نشتمه أو نتذوقه. إن هذا المعنى المستخلص من تلك المعلومات الشكلية يتم فى ضوء الأحداث والخبرات البيئية المحيطة، والسياق الذى تقع فيه هذه الخبرات (Johnson, 1981).
فالإدراك إذن، عملية وسيطة سابقة على الاستجابة النهائية، وقد يختلف المثير
الحسى ولكن يظل الإدراك كما هو ( ثبات الإدراك)، أو قد يظل المدخل الحسى كما هو ولكن يختلف الإدراك كما يحدث فى حالة الأشكال الغامضة. فالإدراك فى جوهره فهم الموقف الحالى فى ضوء الخبرات السابقة (طلعت منصور وآخرون، ١٩٨٩).وعليه، ولما كان الإدراك عملية تأويل الإحساسات فى ضوء الخبرات والتجارب السابقة لذا كان من الضرورى سلامة الحواس، وأن يكون تعدد الخبرات شرطًا من شروط عملية الإدراك.
وعلى الرغم من ذلك نجد اضطرابًا فى العمليات الإدراكية لدى الأطفال ذوى صعوبات التعلم على الرغم من توفر الأساس الأولى وهو سلامة الحواس؛ حيث إن من المعروف فى مجال صعوبات التعلم، وكما تشير كافة التعريفات الخاصة بهؤلاء الأطفال أنهم يتسمون بسلامة الحواس؛ حيث لا يعانون الحرمان أو الإعاقة سمعية أو البصرية على سبيل المثال، وعلى الرغم من ذلك تجدهم يعانون اضطرابًا فى الإدراك ولا أدل على ذلك من أن تعريف الهيئة الاستشارية للأطفال المعاقين، التابع لمكتب التربية الأمريكى يشير فى افتتاحيته إلى أن هؤلاء الأطفال يعانون اضطرابًا فى واحدة أو أكثر من العمليات النفسية الأساسية، وهى العمليات التى نتضمن بطبيعة الحال الإدراك.
وللإدراك تعريفات تكاد تكون معروفة ومتطابقة فى التراث النفسى، فهو عملية عقلية معرفية، تزود الفرد بما يحيط به فى العالم الخارجى عن طريق قنوات الإحساس التى ركبت فيه هبة من اللّٰه سبحانه وتعالى. وهو فى مدلوله ومعناه إضفاء دلالة أو تأويل أو تفسير أو معنى على المثيرات الحسية، وهنا نسمى هذا النوع من الإدراك الإدراك الحسى ( الصبوة، ١٩٩٣). كما يمكن تعريف الإدراك بأنه العملية التى من خلالها يصبح لنا وعى ببيئتنا باختيار Sclection، وتنظيم Organization وتفسير التأثيرات التى تأتى إلى حواسنا من خلال هذه البيئة (فاروق عبد الفتاح موسى، ١٩٨٥؛ أحمد عبد الخالق، ١٩٩٣).
فالإدراك هو العملية التى تنتج الوعى الذاتى بتنبيه أحد أعضاء الحس ، وهو أساس الاتصال بالواقع ، حيث يزود الذاكرة والتفكير والتصور بالمعطيات الخام
(الصبوة، ١٩٩٣).
كما أن الإدراك قدرة معرفية متعددة الجوانب فهو يتضمن الانتباه ويشتبك مع الإحساس، كما أن الوعى من جوانبه الأصيلة والأساسية، وكذلك الذاكرة تدخل فى عملية الإدراك، وتجهيز المعلومات، وفرض الفروض واختبارها يعد من جوانب الإدراك المهمة أو أثناء ممارستنا للعملية الإدراكية (ليندا دافيدوف، ١٩٨٠) وهذا ما يمكن أن نسميه الإدراك العقلى لأن تشغيل المكونات والمثيرات الحسية من خلال تفعيل العمليات العقلية العليا كالتفكير إنما يخص الإدراك العقلى فى أدق معانيه ولا يخص الإدراك الحسى الذى يخص الالتماس بالمثيرات والمادة الخام، وعليه فإن الإدراك العقلى يعد من العمليات المعرفية العليا المترتبة على الإدراك الحسى لأن ما تم استخلاصه من معانى من عملية الإدراك الحسى يتم تفعيله وتشغيله فى العقل من خلال العديد من العمليات العقلية بصورة متدرجة ومتانية ومتكاملة وهو ما تسميه الإدراك العقلى.
فالإحساس عملية فيزيقية بينما الإدراك فى جوهره عملية نفسية (أحمد عبد الخالق، ١٩٩٣) سواء أكان ذلك يتعلق بالإدراك الحسى أم بالإدراك العقلى. لأن الإدراك هو فى حقيقته قراءة المعانى من الإشارات الحسية وترجمة الإحساسات وإعطائها معنى، ولكن لا ينكر أحد أن كلا العمليتين متكاملتان، أما الإدراك العقلى فهو تشغيل وتفعيل لهذه المعانى من خلال توظيف متانٍ ومتكامل للعمليات العقلية العليا.
ويتضمن الإدراك الحسى العمليات الإدراكية المتمثلة فى التمييز، والتناسق، والتتابع Scquencing. فالتمييز يسمح لنا أن نميز بين الخصائص المميزة داخل النظام الحسى، بينما يسمح التناسق لنا لأن نكامل بين المعلومات التى تأتى من
مصدرين أو أكثر من مصادر المعلومات. فى الوقت الذى يمكننا التتابع من أن ندرك النواحى المكانية والزمنية للمثيرات والنمط الترتيبى أو التتابعى لهذه المثيرات
(DeRuiter& Wansart, 1982)
وإذا كان الإدراك عملية تتضمن التنظيم والتفسير للمعطيات الحسية التى تصلنا من الإحساس. فإن العملية الإدراكية تتم من خلال ثلاث مراحل - يمكن أن نفسر فى ضوئها صعوبات التعلم - هذه المراحل تتمثل فى: نظرة إجمالية تمثل بداية الإدراك، ثم تحليل الموقف وإدراك العلاقات القائمة بين أجزائه، ثم إعادة تأليف الأجزاء والعودة إلى النظرة الإجمالية. وهذه هى المراحل الثلاث للإدراك (عبد اللّه عبد الحى،١٩٨١). ومن هنا، فإن أى خلل فى أية مرحلة من هذه المراحل الثلاث يمكن أن يؤثر فى قدرة الطفل على تعلم المثيرات أو المهام الأكاديمية، فالمهام التعليمية لا تعدو كونها مثيرات تمثل مدركات، فإذا ما حدث خلل فى إدراك لكلمات أو الجمل أو الأرقام ككل فإن ذلك قد يؤدى إلى قراءتها بصورة خطأ؛ الأمر الذى يستتبعه الوصول إلى خلاصات ونتائج خطا، فجملة مثل : كلب محمود كبير، قد تقرأ : كل محمود كبير. وجملة مثل: فقال الرجل لشدة الألم آه، آه. قد تقرأ:
فقال الرجل لشدة الألم ٥١ ،٥١. وبالتالى سوف يؤثر هذا المعنى بالقراءة الجديدة على المعنى المستخلص من النص الذى يتم قراءته، لأن هذه القراءة سوف تؤدى إلى تمزيق المعنى وحدوث نفرة فيه تثير تشتتًا واضطرابًا. كما أن سبب صعوبة التعلم قديكون فى المرحلة الثانية؛ حيث يحدث قصور فى تحليل البنية الإدراكية للمدركات سواء أكانت هذه المدركات التعليمية كلمات أو جملاً أو أرقامًا، فلو حدث قصور فى تحليل الجملة: فقال الرجل لشدة الألم آه، آه. فقد تقرأ : فقال الرجل لشدة الأمل آه، آه. أو مسألة أعطيت للطفل هكذا: ٣٩٨ +٣٤٥ = ....
...، وحدث قصور فى
القدرة على تحليل هذه المدركات البصرية الحسية فقد يقرأها الطفل هكذا: ٣٤٥ + ٣٩٨-٤٠٠٠٠٠٠٠٠٠... وبالتال سوف يقف الطفل مرتبكًا لأن مثل هذه العملي لا يمكن إجراؤها من قبل طفل فى الصف الرابع مثلاً. أو كما يحدث نتيجة القصور فى
القدرة على تحليل المدركات البصرية الحسية فيقرأ الطفل رقمًا كهذا: ١٠٣٢٠ يقرأه هكذا: ١٠٢٣٠ أو ٠ ١٣٢٠ أو ١٠٣٦٠ ، وهكذا يمكن أن يؤدى القصور فى مرحلة التحليل إلى وقوع الطفل فى تشوهات إدراكية متعددة تؤدى إلى معانى خطأ يترتب عليها أن يكون المنتج النهائى للعملية الإدراكية على غير حقيقته.
ومن الناحية الحسية - العصبية، نجد أن الإدراك عملية معقدة لأنها تعتمد من الناحية العصبية على كل من النظام الحسى والمخ، فالنظام الحسى يكتشف المعلومات ويحولها إلى نبضات عصبية ويجهز بعضها ويرسل معظمها إلى المخ عن طريق الأنسجة العصبية، ثم يلعب المخ الدور الرئيس فى تجهيز هذه المعلومات الحسية، ومن هنا يعتمد الإدراك على أربع عمليات هى: الاكتشاف، والتحويل - وهى العملية التى من خلالها يتم تحويل الطاقة من شكل إلى آخر، والإرسال وتجهيز المعلومات.
ومن هنا فإن للإدراك معانى خاصة كتلك المستمدة من الاتجاه العصبى؛ حيث بنظر إلى الإدراك البصرى على أنه المكاملة والتحليل للمعلومات البصرية بعد أن تترك الشبكية Rctina *). وهذه الشبكية تتكون من مائة مليون خلية وهى بدورها نتصلة بمليون خلية عصبية فى العصب البصرى Optic nerve، وهو ما يشير إلى أن كل عشر خلايا من خلايا الشبكية تتصل بخلية فى العصب البصرى. وبناء على هذا الوصف للاتصال بين خلايا الشبكية وخلايا العصب البصرى فإن تكوين الصورة على الشبكية لا يتم ببساطة للأشياء أو الصور التى تسقط عليها، والذى يحدث أن بعض خلايا الشبكية سوف تقوم بالسماح بنقل الومضات فقط Impulse للصور المعتمة Dark Image التى تسقط عليها، وتستجيب الشبكية فقط للأجسام أو الأشياء المضيئة وكذلك الأشياء المتحركة، كما تستجيب بطريقة مختلفة للأشياء الكبيرة والأشياء المجسمة أو ثلاثية الأبعاد، إن ما يحدث أن هناك ترميزًا شديدًا قويًا
*) تعمل الشبكية على ما هو أكثر من تحويل الطاقة وتحريك الرسائل بطريقة ما إلى المخ، حيث تقوم أيضًا بتجهيز المعلومات البصرية (ليندا دافيدوف، ٢٥٥ :١٩٨٠).
للصورة المتكونة وذلك فى ضوء الحجم، والشكل، والنصوع Brightness والحركة وذلك على مستوى الشبكية أو ما يحدث فيها . هذه المعلومات المتكونة على الشبكية نصل من خلالها إلى العصب البصرى، ثم بعد ذلك إلى غدة الثلموث Thalamus التى توجد فى قاعدة المخ، لتصل بعد ذلك إلى القشرة البصرية Visual Cortex ف المخ. على أنه من الواجب التنبه إلى أنه إلى الآن لم يكتشف بعد ما يحدث من معالجة وتجهيز للمعلومات بعد أن تغادر الشبكية.
ومن هنا، يعد من البدهى الإشارة إلى أن قياس الإدراك البصرى من خلال الاختبارات التى تهدف إلى التشخيص أو الوقوف على ما يحدث إنما يستقى من خلال ما يعبر عنه الفرد، ولكن ليس من خلال الوقوف على الناحية التشريحية لما يحدث. وعليه، فإنه يعد من المناسب علميًا القول بأنه من الصعب غالبًا أن نقرر بالضبط ما الذى يحدث بالتحديد عندما نقيس الإدراك البصرى (Johnson,1981).
ومن هذه الزاوية العصبية عادة ما يربط المتخصصون فى علم الأعصاب بين قصور الإدراك واضطرابه لدى الأطفال ذوى صعوبات التعلم والكثير من الأسباب العصبية الخاصة بالنظام الإشارى العصبى للمخ، كتلك الأسباب التى تتعلق بارتساخ وتجهيز المدرك البصرى على الشبكية، أو وجود تلف فى بعض خلايا القشرة البصرية الحركية، أو فى المناطق التى تليها؛ ولذلك عادة ما يرد أهل الأعصاب الاضطراب فى الإدراك إلى أسباب خاصة بالخلل فى الجهاز العصبى المركزى، والذى يعد من أهم مكوناته المخ بتركيبه وتفصيلاته المعقدة، وهنا يدعى البعض أن صعوبات التعلم والقصور فى العمليات النفسية الأساسية ترجع لأسباب خاصة بالجهاز العصبى المركزى.
وعلى أية حال، وعود إلى بدء فإننا نسمى الإدراك الحاسة صاحبة السيادة أثناء ممارسة العملية الإدراكية للقناة الحسية، فإن كان الإدراك عن طريق الإبصار والذى يتم عن طريق حاسة البصر ذات السيادة على كل الحواس سمى الإدراك حينتذ الإدراك الحسى البصرى، وإن كان الإدراك عن طريق السمع سمى الإدراك
الإدراك الحسى السمعى وهكذا مع بقية قنوات الإحساس الأخرى. فالإدراك الحسى إذن، هو ما يتكون لدينا من فكرة، أو ما يرتسم فى ذهننا من صورة نتيجة لمؤثرات بيئية حسية، سمعية أو بصرية، أو هو الصورة التى نشكلها، أو الفكرة التى نحملها جراء معلومات تلقيناها ووصلت إلينا عن طريق الأذن وتسمى الإدراك السمعى، أو عن طريق العين، وتسمى الإدراك البصرى، أو ما بين هذا وذاك ويسمى الإدراك السمعى - البصرى (عدس: ١٩٩٨).
ثانيًا : التعلم الإدراكى وصعوبات التعلم:
ولأن الإدراك الحسى البصرى يمثل إدراكًا ذا سيادة؛ وذلك لأن حاسة البصر تعد الحاسة المهيمنة عند الإنسان، وذلك لما يرتبط بالطبيعة البشرية التى أرادها اللّٰه مبحانه وتعالى لعباده، تلك الطبيعة القاضية بأن الإنسان يستدخل ما يناهز ٨٠٪ تقريبًا من المثيرات البيئية عن طريق البصر، الأمر الذى يجعل حاسة البصر من أكثر الحواس رفدًا للعقل والتأثير فى بنيته المعرفية، ونظرًا لأن الإدراك البصرى هكذا، فإنه يعد من الطبيعى أن نوليه اهتمامًا بالغًا فى السرد والتناول والتأطير، ومن هنا صبح من المناسب القول بأن الإدراك البصرى هو إضفاء دلالة أو معنى أو تأويل أو تفسير على المثير الحسى البصرى.
ويتكون الإدراك البصرى من العديد من المهارات التالية:
وفى إطار علاقة الإدراك بعملية التعلم حتى يمكننا فهم المزيد عن طبيعة صعوبات التعلم ، فإننا لكى نزيد من فهمنا لصعوبات التعلم، علينا أن نؤطر للعلاقة بين الإدراك كعملية معرفية، وعملية التعلم كغاية معرفية.
بيد أننا قبل أن نبدأ فى طرح هذه العلاقة يجب أن نتساءل: هل ما يوجد فى البيئة يتم استدخاله طبق الأصل ، أم إننا فى إدراكنا للمثيرات والوقائع والأحداث البيئية نستدخلها مضافًا إليها أو محذوفًا منها بقدر ما ؟
وتمثل الإجابة على هذا السؤال الطبيعة البشرية فى حقيقتها وجوهرها؛ إذ الإنسان ليس طابعة أو آلة نسخ تنسخ أو تطبع ما يرد إليها من منبهات، ولعل هذه الإجابة قد وردت فيما سبق ذكره من أن هناك أخطاء فى الإدراك تنتج عن العديد من العوامل منها الاضطراب والإيحاء والخداع العادى. ومع ذلك فإن إدراك العاديين يتفق فقط مع الواقع الخارجى ولا يتطابق معه. ونحن نحاول أن نجعله كذلك حتى يتم التوازن بين حياتنا الداخلية والواقع الخارجى (جلال،١٩٦٣).
فنحن عادة ما نعطى تأويلات وتفسيرات على المثيرات التى نتفاعل معها أو ندركها طبقًا لخبراتنا السابقة وطبيعة بنائنا النفسى، وبالتالى فإننا فى موقف التعلم ننظر إلى كلمات، وعليه فإنه لوكان التلميذ يقف دوره فقط عند قراءتها على استنساخها كرموز مطبوعة على خلفية بيضاء ، لكان دوره لا يزيد عن آلة استنساخ ، ولو كان تعلمه عن طريق الاستماع للخبرات التعليمية يقتصر دوره على النسخ لكان التلميذ فى نهاية المطاف لا يعدو كونه جهاز تسجيل ليس له دور غير رسم الذبذبات على الشريط الخاص بذلك فى المخ؛ ولكن الإنسان أو الفرد المتعلم يقرأ المادة التعليمية أو يستمع إليها وهو مزود بخبرات سابقة أثرت فى بنائه وفى تفكيره وفى استعداداته، بل وفى كيانه النفسى كله وشخصيته ككل ، وبالتالى يصبح الأفراد المتعلمون وهم يقدمون على المادة التعليمية يختلفون فيما بينهم فى استخلاص ما يمكن استخلاصه من هذه المادة التعليمية الواردة إليهم. وهنا يشير عمران (١٩٩٥) إلى أن الإدراك ليس مجرد انطباع صورة للأشياء فى الذهن ، بل الإدراك
ستجابة معينة للإحساسات الراهنة يستخدم فيها الفرد أو المتعلم معلوماته السابقة وخبرته؛ أى أنه ينظر إلى الحاضر فى ضوء الماضى.
وعلى ذلك يعد الإدراك الناتج النهائى لمجموعة من الاتصالات الحسية، وبسبب الحصيلة السابقة من الخبرة يكون فى مقدور الفرد أو المتعلم الخروج بمعنى من الإدراك (فؤاد البهى، ١٩٧٩). وبذا يختلف الأفراد أثناء عملية التعلم فى نوع وكم ما يستخلصونه من معانى وتأويلات وتفسيرات لما يتعلمونه؛ أى أنهم هنا بختلفون فيما بينهم فيما يحذفونه أو يضيفونه أو يحرفونه فى تلك المواد التعليمية التى يتفاعلون معها فى موقف التعلم.ومن هنا يشير جلال (١٩٦٣) أن هناك أربعة مظاهر من مظاهر الإدراك تؤثر فى عملية التعلم، وهى: التمييز، والتفسير بالمألوف، وإزالة الغموض، والتنسيق بين الإحساسات المختلفة.
وعلى الرغم من أن الفرد مزود بقوى فطرية تؤهله من ممارسة دور الخلافة فى الأرض وبضمن هذه القوى بالطبع الإدراك ، إلا أن الفرد أو المتعلم لا يتعلم كيف ستخدم هذه القوة الفطرية ، أى الإدراك ، بل يستخدمها آليا ومباشرة فى المحافظة على بقائه وتنفيذ أغراضه كلها ، سواء أكانت بسيطة أم معقدة (عمران، ١٩٩٥)، أو
لها ينمو ويتهذب بحكم اتصاله المتكرر بالعالم الخارجى.
ولكن كيف يحدث التعلم الإدراكى Perceptual Leaming، أو كيف يحدث التعلم من الناحية الإدراكية، وهنا ليسمح لنا القارئ أن نضرب له هذا المثل: هب أن رجلاً عاش طوال حياته فى المدينة ولم يخبر مفردات الحياة الريفية ولم يعش فيها من قبل، وهنالك نظر فوجد قطيعًا من الشياه، ثم قيل له صف لنا ما رأيت؛ إنه ولا شك سوف يورد أوصافًا كهذه: الشاة: حيوان صغير له أربعة أرجل ، أبيض ،.....
لكن لو أن رجلاً، على خلاف المتقدم، كانت حياته ريفية وكان منغمسًا فى مفردات الحياة الريفية فلا شك أنه سوف يدرك أن الشياه ليست على شاكلة واحدة وذلك دون أن يعتمد على نظرات معتمدة على نظام بعينه وبدون تمحيص وفحص
وتدقيق، إن الأخير تكون لديه حس للاختلافات بين الشياه ومرآها بينها الأول رأى أنها تمتلك الخصائص نفسها ولم يدرك الفروق بينها.
إن هذه الاختلافات بين الشياه فى الحجم والشكل واللون إنما تمثل الخصائص الإدراكية، وعليه فإن العملية التى تمكننا من الوقوف على التفاصيل الدقيقة والأدق بين الأشياء المتشابهة تسمى العملية الفارقة من الناحية الإدراكية.
إن من الملاحظ أن هذه الخصائص الإدراكية هى التى تعلم، أما التمييز بين الخصائص الفارقة والمميزة بما تحمله من تفاصيل فإن الفرد يتعلمها من خلال خبرات الحياة دون أن يفطنه غيره إلى ماهية الفروق المميزة والفارقة، إنه يتعلمها آليًا من خلال الخبرات الحياتية.
كما يوجد مثال آخر للقارئ حول كيفية تعلم الفرد المواصفات أو الصفة المدركة ذلكم المثال الذى يتأتى من تساؤل مفاده : كيف يتعلم الطفل أن يدرك أو يتعرف على الوجوه؟ وفى البداية وحتى يزداد الأمر وضوحًا دعنا نقول: إن إدراك أو تعلم الطفل الفروق أو الاختلافات بين الوجوه يعد من المسائل التى تحظى باهتمام خاص لماذا؟. لأنه لوحظ عمليًا ومن الناحية الإدراكية البصرية أن تعليم الطفل إدراك الفروق المميزة بين الأشياء المتشابهة قبل تمام السنة الأولى من عمره يعد عملية معقدة وصعبة للغاية؛ إذ يعد من الصعوبة بمكان أن يقوم الطفل فى هذا العمر بعمل تمييزات مركبة، إن هذا الطفل نفسه لا يمكن له أن يقف على الخصائص المميزة للاختلافات بين الحروف المتشابهة أيضًا. لماذا؟ لأنه لم يتعلم بعد معرفة خصائص الحروف كشكلها وحجمها.
وتبقى حقيقة واضحة فى مجال القراءة وصعوباتها أو الضعف فيها وهى أن هؤلاء الأطفال يمكنهم أن يميزوا بين الأحرف غير المتشابهة مثل حرف الألف وحرف الياء مثلاً، لكنهم يختلط عليهم الأمر ويحدث لديهم إرباك بصرى عند تمييز الحروف المتشابهة كالتمييز بين السين والصاد مثلاً، أو أن يميزوا بين الدال والذال.
وفى الإنجليزية تجده يميز بسهولة مثلا بين حرف ال 0 وحرف ال W ولكن قد توجد لديه صعوبة فى أن يميز بين حرف ال 6 مثلاً وحرف اله.
ولعل تفسير ذلك من الناحية الإدراكية بصريًا أن الطفل لم يتعلم الفرق بين الخط المستقيم والخط المنحنى؛ أى أنه لم يتعلم أو يعى الفرق بين الاستقامة فى الاتجاه والانحناء فيه. كما أنه لم يتعلم الاتجاه يمينًا فى مقابل الاتجاه يسارًا، ولا أعلى فى مقابل أسفل. ويمثل الشكل الموجود أدنى مجموعة من الأشكال التى تمثل
"شخبطة"، وهى أشكال تمثل إدراكات الطفل الذى لم يتعلم الحروف ومواصفاتها كيف تبدو الحروف له من الناحية الإدراكية بصريًا (Johnson, 1981:273).
إن هذه الأشكال التى تبدو على أنها شخبطة، وهى ستدرك كذلك لدى الطفل سابق الذكر، ليست فى حقيقة الأمر شخبطة متماثلة كما سيدركها الطفل الذى لم يتعلم القراءة وبالتالى لم يتعلم مواصفات وخصائص الحروف، إن هذه الأشكال فى حقيقتها مختلفة عن بعضها البعض... لماذا ؟. لأنه بتدقيق النظر سوف يدرك الفرد أن بعضها يمثل ملفًا من عدد مختلف من اللفات عن بعضها البعض فبعضها مكون من أربع لفات وبعضها مكون من ست لفات وهكذا، وبعضها يأخذ الدوران فى اتجاه عقرب الساعة، وبعضها تدور لفاته فى عكس اتجاه عقرب الساعة، وبعضا مُد أو مُط أكثر من الآخر. وبمعنى محدد فإنه ومن خلال الخبرة بهذه الأشياء سوف يجد الفرد أو الطفل نتيجة لذلك أن هناك ثلاث خصائص فارقة ومميزة من ناحية الإدراك البصرى، هذه الخصائص الثلاث تتمثل فى:
القول بأن الأطفال ذوى صعوبات التعلم غالبًا ما يعانون نواحى قصور وضعف فى التمييز الإدراكى الفارق بصريًا بين المثيرات البصرية ولا سيما فيما يخص المثيرات المتشابهة؛ أى أنهم يوجد لديهم قصور فى التحول والتبادل الديناميكى فى الانتقال من الكل إلى الجزء ومن الجزء إلى الكل، ثم إمعان النظر إدراكيًا للوصول إلى التمييز الفارق بين المثيرات المتشابهة هذه وفصلها إدراكيًا عما يسبقها وما يليها آليًا فى إطار من الصورة الكلية، أما من زاوية كيفية الاستفادة من هذه الخاصية فى تعليم الأطفال ذوى صعوبات التعلم فإن هذا الدرس يتلخص فى إننا لو أردنا أن نعلمهم ذلك فإنه من المناسب، بل والأدق، أن نعرض كل الحروف عليهم كاملة. ومثل هذا الإجراء لا يُعمد إليه عندما نقوم بتعليم الطفل الحروف الهجائية تتابعيًا؛ أى عندما نقوم بتعليمه الألف ثم الباء ثم التاء وهكذا، وهنا نجد أن الطفل يمكث شهورًا فى تعلم الأحرف الهجائية.
ثالثًا : الإدراك وصعوبات التعلم:
حظى موضوع الإدرك بعدد كبير من البحوث التى أجريت على هؤلاء الأطفال.
بل ويمكنك القول أنه نظرًا للارتباط الشديد بين صعوبات التعلم واضطراب الإدراك فقد ذهب بعض المنظرين إلى القول بأن صعوبات التعلم واضطرابات الإدراك وجهان لعملة واحدة، فلا يوجد مكونان من المكونات النمائية قد لقيا اهتمامًا بالغًا منذ نشأة مجال صعوبات التعلم قدر ما لقى مكون الإدراك واللغة من اهتمام؛ حيث تم التعويل على هذين المكونين تعويلًا لا تجد له مثيلاً فى بقية المكونات الأخرى، حتى أصبح من فنيات وإجراءات التعرف على الأطفال ذوى صعوبات التعلم إجراءات تقييم وتشخيص القصور فى الجانب اللغوى وكذلك القصور فى الجانب الإدراكى (السيد عبد الحميد سليمان، ٢٠٠٣)، ولا سيما الإدراك البصرى لدرجة أن بعض المتخصصين فى مجال صعوبات التعلم يطلقون على أطفال هذه الفئة "أطفال ذوو صعوبات إدراكية"، وكأنه ترادف يقوم على التطابق وليس ترادفًا
يقوم على التشابه؛ ومثل هذه القول تجد له رصيدًا فى التراث والدراسات النفسية تدعمه وتقويه، فعلى سبيل المثال لا الحصر نجد أنه فى دراسة ميدانية أجراها ويسنك (Wissink, 1972) بهدف استجلاء أهم المكونات التى يجب أخذها فى الاعتبار عند اكتشاف الأطفال ذوى صعوبات التعلم وذلك من خلال استجلاء رأى الخبراء المتخصصين فى مجال صعوبات التعلم، أشارت نتائج الدراسة إلى أن
Integreatien Processes وعمليات التكامل Sensory Orientation التوجه الحسى
تعد من أكثر المكونات ارتباطًا بذوى صعوبات التعلم. وفى دراسة أجراها بورنيس وواطسون (Burns and Waston, 2000) توصلاً إلى أن هناك ارتباطًا موجبًا بين مكونات التجهيز البصرى Visual - process وصعوبات التعلم. إلا أن فيليب فيرنون فى كتابه "الذكاء بين الوراثة والبيئة" يقول: إن هذه التسمية تعد تسمية ضللة (فيرنون، ١٩٧٨).
وفى دراسة حالة أجراها عثمان لبيب (١٩٩٨) على طفل يدعى (ر.س) عمره الزمنى (١٣) سنة، يعانى صعوبات فى القراءة، أفاد تشخيص الحالة إكلينيكيًا أن سبب صعوبة تعلمه القراءة يرجع إلى عيب فى الإدراك البصرى لديه، إذ اتضح أنه لا يستطيع التمييز الإدراكى بصريًا بين الرموز البصرية المتشابهة كالتمييز بين:
(٧،٨)، (ك،ل)، ( , ( ( ) )
ومسألة وصف الأطفال ذوى صعوبات التعلم بأنهم أطفال ذوو صعوبات إدراكية تجد له رصيدًا بالغًا أو متعاظمًا فى التراث الخاص بأمراض التعلم حتى من قبل أن يوجد ما يسمى بمجال صعوبات التعلم، وإن شئت فطالع الكتابات والبحوث الباكرة لدى كل من أورتون، وجال، وستراوس، ولهتنين، وكيفارت وكروكشانك، وماريان مونرو، وفورستج وغيرهم......
ومسألة التشابك والتعاضد بقوة بين اضطراب الإدراك وصعوبات التعلم بعامة وصعوبات القراءة والديسليكسيا بخاصة تجد له صوتًا مدويًا فى تعريفات الهيئات
الدولية لصعوبات التعلم لدرجة أن أول فقرة تجدها فى تعريفات هذه الهيئات الدولية، مثل تعريفى الهيئة الاستشارية الوطنية للأطفال المعاقين التابع لمكتب التربية الأمريكى الصادرين على المستوى الفيدرالى سنة (١٩٦٨)، وسنة (١٩٧٧)، وتعريفها المعدل سنة (١٩٩٧)_ تجدها _ تشير بجلاء إلى أن مشكلة هؤلاء الأطفال إنما ترجع إلى الاضطراب لديهم فى واحدة أو أكثر من العمليات النفسية الأساسية
.A disorder in one of the basic psychological proccesses
ومن المتعارف عليه أن الإدراك يعد واحدًا من هذه العمليات النفسية الأساسية، بل ولا يقف الحد عند النص على ذلك فى تعريفى الهيئة الاستشارية الوطنية للأطفال المعاقين السابق الإشارة إليها، إنا تذهب تعريفات دولية أخرى إلى هذه العبارة نفسها فى متنها، بل وعلى مستوى تعريفات الأفراد أو الرواد الأوائل مثل كيرك حيث تجد فى تعريفه ما يدلل على أن مشكلة الأطفال ذوى صعوبات التعلم ترجع إلى الاضطراب فى مثل هذه العمليات النمائية، حيث يشير فى تعريفه سنة (١٩٦٢) إلى أن هؤلاء الأطفال أو الأفراد ذوى صعوبات التعلم يعانون اضطرابًا فى عمليات التعلم، وهو أمر بدهى - إذ لم يكن مفهوم اضطراب فى العمليات النفسية قد تم ذكره بعد - إذ تعد أول الهيئات ذكرًا لهذا المكون فى متن تعريفها الهيئة الاستشارية الوطنية للأطفال المعاقين التابع لمكتب التربية الأمريكى فى سنة ١٩٦٨، وسنة ١٩٧٧ وتعريفاتها اللاحقة على المستوى الفيدرالى. بل وتجد هذا المكون ذا وزن نسبى كبير من خلال تحليل مكونات تعريفات صعوبات التعلم الأجنبية (راجع كتابنا: صعوبات التعلم والإدراك البصرى تشخيص وعلاج، الصادر عن دار الفكر العربى ٢٠٠٣).
إن أفضل تفسير لصعوبات التعلم بعامة وصعوبات القراءة بخاصة ذلكم الذى ،Cognitive Bchaviral Approach يذهب إليه أصحاب الاتجاه المعرفى السلوكي
وذلك لأنهم من وجهة بعض العاملين فى المجال يردون الصعوبة إلى أسباب يمكن تداركها تشخيصًا وعلاجًا؛ إذ يرون أن أسباب صعوبات التعلم إنما ترجع إلى
عيوب Deficits فى العمليات النفسية الأساسية؛ أى أنهم يردونها إلى أسباب نمائية، ويؤكدون أن من أكثر أسباب الصعوبة تواترًا وشيوعًا هى: عيوب الإدراك،
Strength of clouser against وسرعة الإدراك، وقوة الإغلاق في مقابل التشتت
والتمييز السمعى والبصرى، ومدى الذاكرة البصرى، والتينا tien
البصرى - الحركى؛ معتمدين على أن هناك تأكيدًا على وجود رابطة نظرية قوية موجبة بين الإدراك البصرى Visual perception وفهم المثيرات البصرية والوظائف لبصرية - الحركية وصعوبات التعلم بعامة وصعوبات القراءة والديسلكسيا
بخاصة.
ولقد سطرت الأعمال المبكرة التى أجراها المهتمون بمجال صعوبات التعلم خلاصة مفادها: أن عدم القدرة على التعلم لدى هؤلاء الأطفال رغم سلامة الذكاء إنما يعد نتيجة مباشرة لعدم نمو المهارات بصورة مناسبة فى مجال الإدراك البصرى، ومهارات الإدراك البصرى - الحركى، والتى تعد ضرورية للتحصيل الأكاديمى.
فضلاً عن أن فرض العيوب فى الإدراك Perceptual-deficits hypothesis قد عول
عليه وذاع شهرته فى هذا المجال Promulgated، وتم الترويج له من قبل الإخصائيين والنفسائيين فى المجال البصرى. إذ ذهب الكثير من الباحثين إلى أن المدخلات الإدراكية Perceplual inputs لا ترتبط فقط بالعمليات المعرفية النمائية وتطورها وإنها ترتبط بمهارات التحصيل الأكاديمى (Bateman, 1967)؛ الأمر الذى دعا الكثير من العلماء إلى أن يقول قولاً مقتضبًا لخص من خلاله مشكلة الأطفال ذوى صعوبات التعلم بعامة والأطفال الديسلكسيين بخاصة قائلاً: إن مشكلة مثل هؤلاء الأطفال إنما تعد فى جوهرها مشكلة مع الحرف المطبوع، وهو قول محدد يجزم بأن مشكلة هؤلاء الأطفال تخص الجانب الإدراكى بصريًا، أو بلغة أخرى، إن مشكلة هؤلاء الأطفال ترتبط بقوة بالقصور فى التجهيز الإدراكى البصرى، وهو من الفروض القديمة التى تم التعويل عليها كثيرًا فى مجال صعوبات التعلم وبخاصة صعوبات القراءة.
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص
يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية
يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة
نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها
المبحث الأول: ماهي حوادث العمل وتصنيفاتها المطلب الأول: مفهوم حوادث العمل يُعد تحديد مفهوم حوادث ا...
لقد حظي موضوع الشخصية بالقسط الأوفر من الدراسة في المجالين الأدبي والنقدي. إذ ورد حضورها على المستوى...
وفي ختام ندوتنا والتي بعنوان "بيئة مستدامة: أمان للأجبال القادمة"، يمكننا تلخيص ما قد تم تناوله في ا...
First of all it gives businesses to get customer satisfaction feedback on the products and services ...
أفادت مصادر محلية في وادي حضرموت بوقوع انفجارات عنيفة فجر اليوم داخل محيط معسكر المنطقة العسكرية الأ...
فقال سعد: اللهم اكفني يده ولسانه، فقطعت يده وبكم لسانه. ولما عزل عمر أبا موسى الأشعري عن البصرة وشا...
في النيجر، تظل الزراعة ركيزة الاقتصاد وهي في توسع مستمر مع وجود غالبية السكان في الريف، ويوفر القطاع...
بعد هذه الفضيحه التاريخيه والعالميه في بمناسبه افتتاح كاس العالم في الولايات المتحده الامريكيه وما ج...
يعد توصيل الأدوية المهمة في الوقت الانسب بكفاءة بمثابة لغز معقد في مجال توصيل الأدوية. يتطلب التغلب ...
הדילמה כוללת התנגשות בין מספר ערכים מקצועיים: שמירה על סודיות מקצועית ואמון. אחריות מקצועית לשלומה ...
حسن السياسة وإقامة المملكة كتب الوليد بن عبد الملك إلى الحجاج بن يوسف يأمره أن يكتب إليه بسيرته. فك...
ConspiracyTheory.net بيت / العلوم والتكنولوجيا / التستر على معاهدة أنتاركتيكا غير محلول 🔬 العلوم و...