لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (50%)

القانون الدولي الإنساني
تعريف القانون الدولي الإنساني
قصد بالقانون الدولي الإنساني: مجموعة قواعد وضوابط هدفها الحد من تأثير النزاعات المسلحة، وحماية الأشخاص الذين لا يُشاركون في القتال كالمدنيين، أو الذين لم يعودوا طرفا في القتال مثل الجنود المصابين، كما يرمي إلى الحد من الوسائل المستخدمة في الصراع أملا في التخفيف من الخسائر البشرية و المادية المترتبة على النزاع المسلح.وقيل: القانون الإنساني: عبارة عن المواثيق، والأعراف الدولية التي تطبق حال النزاعات المسلحة، على اختلاف أقسامها، وحماية المتضررين من هذا النزاع، وتخفيف أثاره عنهم، وذلك حفاظا على كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية.الفرق بين القانون الإنساني وقانون حقوق الإنسان
يختلف القانون الدولي الإنساني عن القانون الدولي لحقوق الإنسان من وجوه عديدة:.1. يتعلق القانون الدولي الإنساني بحقوق الإنسان حال النزاعات المسلحة، وبالأدق يهدف إلى خفيف آثار تلك النزاعات على الإنسان، أما القانون الدولي لحقوق الإنسان فيتحدث عن حقوق معينة، أو عضوا في جماعة، حربا كانت أم سلما.2. كما أن القانون الدولي لحقوق الإنسان ينطوي على قدر أكبر من المبادئ العامة والقواعد الكلية التي تنظمه، بينما يتسم القانون الدولي الإنساني بطابع استثنائي خاص، إذ إن قواعده لا تتعلق إلا بالنزاعات المسلحة، ولا تدخل حيز التنفيذ إلا في اللحظة التي تندلع فيها الحرب.3. كما أنهما يختلفان من الناحية القانونية بصورة جوهرية، فإذا كان القانون الإنساني لا يسري إلا في حال النزاع المسلح، أي الأحوال العادية.4. وعلاوة على ذلك فإن القانون الدولي لحقوق الإنسان ينظم العلاقات بين الدول ورعاياها، أي يحدد حق الفرد على دولته، بينما يهتم القانون الإنساني بالعلاقات بين الدولة والرعايا الأعداء.مصادر القانون الدولي الإنساني
تنقسم مصادر القانون الدولي الإنساني إلى قسمين:
الأول: القواعد الموثقة: أي الاتفاقيات المكتوبة في هذا الشأن، والتي تجمع بين اتفاقيات (لاهاي)
واتفاقيات (جنيف) والبرتوكولين الملحقين بها.القسم الثاني: القواعد العرفية الدولية النابعة من مبادئ الإنسانية والضمير العام، وذلك طبقا لنص المادة الثانية من البرتوكول الإضافي الأول لعام 1977م.أهداف القانون الدولي الإنساني
يهدف القانون الدولي الإنساني لتحقيق ما يلي:
أو البيئة. وغيره. ووسائله في ميدان المعركة.نطاق تطبيق القانون الدولي الإنساني
يراد بنطاق القانون الدولي الإنساني، وأشخاصا، أي أنه يجيب عن الأسئلة الأربعة التالية:
1. متى يطبق القانون الدولي الإنساني؟
2. وهل كل النزاعات تخضع لهذا القانون؟
3. ومن هي الفئات التي تتمتع بحماية هذا القانون؟
بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وقيام منظمة الأمم المتحدة والاتفاق على تحريم اللجوء إلى القوة دوليا، ظهر مصطلح (النزاع المسلح) ليحل محل الحرب، وأصبح يطلق على كل استخدام للقوة داخليا وخارجيا، أم لا.بعد ذلك تم الاعتراف بحق الشعوب في تقرير مصيرها، وبالتالي الاعتراف الدولي بالنضال المسلح للشعوب ضد مستعمريها. ما يسمى بحروب التحرير الوطنية، وهذه النزاعات لم تكن تشملها اتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949م، مما حدا بالأمم المتحدة لإبرام برتوكولين ملحقين بالاتفاقية عام 1977م.فجاء البرتوكول الأول ليعالج الأوضاع الخاصة بالمنازعات المسلحة الدولية، ووضع حروب التحرير الوطنية على قدم المساواة مع المنازعات المسلحة الدولية، في حين جاء البرتوكول الثاني بالأحكام الخاصة بالمناز عات المسلحة غير الدولية.وبالتالي أصبح النطاق المادي للقانون الدولي الإنساني يشمل ثلاث أنواع من النزاعات المسلحة.النوع الأول: النزاعات المسلحة الدولية.النوع الثاني: حروب التحرير الوطنية.النزاعات المسلحة الدولية
أم لم تعلن.وقد نصت المادة المشتركة الثانية من اتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1049م على أن القانون الإنساني يطبق على" حالة الحرب المعلنة، أو أي اشتباك مسلح آخر ينشب بين طرفين أو أكثر من الأطراف السامية المتعاقدة، حتى ولو لم يعترف أحدهما بالحرب.وعليه فإن القانون الدولي الإنساني يدخل حيز التطبيق بمجرد استخدام القوة المسلحة دوليا،النزاعات المسلحة غير الدولية
وهي ما تسمى بالحرب المدنية في القانون الدولي التقليدي، وقد أدرجها القانون الدولي الحديث ضمن النزاعات المسلحة التي تطبق عليها اتفاقيات القانون الدولي الإنساني.فقد نصت المادة الثانية المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949م على أنه في حالة قيام نزاع مسلح ليس له طرف دولي، يلتزم كل طرف في النزاع بأن يطبق أحكام اتفاقية جنيف الاربعة، وهو ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة الأولى من البرتوكول الإضافي الثاني لعام 1977م.حروب التحرير:
ويراد بحروب التحرير الوطنية: كافة أشكال النضال المسلح الذي تقوم به الشعوب التي احتلت أرضها ضد جيوش الجهة الغازية وقوتها، كجهاد شعب فلسطين اليوم.وقد كانت هذه الحروب تخضع للقانون الداخلي للدول الغاصبة، وذلك لأن الدول لاستعمارية كانت تعتبر الأقاليم المستعمرة جزءا منها وفق القانون التقليدي.ولكن بعد صدور القرار رقم 1514 من الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 1960م، وإنهاء كافة أشكال الاحتلال، بدأت قضية حروب التحرير تتفاعل،قرار الأمم المتحدة لعام 1968م، والذي يقضي لأول مرة بمعاملة أسرى حروب التحرير الوطنية كأسرى حرب طبقا لاتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949م.قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3103 لعام 1973م والذي ينص على أن النضال المسلح الذي تخوضه الشعوب ضد الاستعمار من قبيل المنازعات الدولية طبقا لاتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949م، وهم يخضعون للنظام القانوني المطبق على المقاتلين بموجب هذه الاتفاقيات.وبعد صدور البرتوكول الإضافي الأول لعام 1977م، والذي ينص على أن المنازعات المسلحة التي تقوم بها الشعوب ضد مستعمريها تخضع لاتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949م، القاضية بتحسين أحوال متضرري الحرب، أصبحت هذه الحروب تدخل في النطاق المادي لتطبيق القانون الإنساني.النطاق الشخصي للقانون الدولي الإنساني
يقصد بالنطاق الشخصي للقانون الإنساني: تحديد الفئات أو الأشخاص الذين يتمتعون بحماية القانون الإنساني أثناء حدوث المنازعات المسلحة ويطلق عليهم مصطلح، (الأشخاص المحميون) أو (الفئات المحمية) زمن النزاعات المسلحة.والحديث مرتبط بالمبدأ الذي قام عليه القانون الدولي الإنساني، أو يهددون بذلك، أي لا يجوز استخدام القوة إلا ضد (المحاربين) أو (المقاتلين) وهذا ما يعرف بمبدأ التفرقة بين المقاتلين وغير المقاتلين في القانون الدولي.1) الجرحى والمرضى. (4) المدنيون. (5) موظفو الخدمات الإنسانية أولا: الجرحى والمرضى
والمرضى:
أو عقليا. والأطفال حديثي الولادة، مثل ذوي العاهات، وأولات الأحمال الذين يحجمون عن أي عمل عدائي".ثانيا: الغرقى (منكوبو البحار)
أو يصيب سفينتهم، أو الطائرة التي تقلهم من نكبات (بسبب النزاع المسلح) والذين يحجمون عن أي عمل عدائي".أما نطاق الحماية العام الذي يتمتع به الجرحى والمرضى والغرقى (ومنكوبو البحار ) فيتمثل في تحسين أحوال هؤلاء الأشخاص، أو غير ذلك، والجسدية.ثالثا: أسرى الحرب
ويقصد بأسرى الحرب بشكل عام: المقاتلون أو من في حكمهم إذا وقعوا في قبضة اعدائهم أحياء.وبالتالي يرتبط تحديد فئات أسرى الحرب في القانون الدولي بتحديد مصطلح (المقاتل) والوضع القانوني في ظل تطور القانون الدولي.وقوله: (من في حكمهم) يشمل كل من شارك في القتال بصورة غير مباشرة كالجواسيس، ومن يقومون بتجنيد العملاء، أو التخطيط أو بث الإشاعات . الأحكام العامة لحماية الأسرى، والتي بموجبها يحتفظ الأسرى بأهليتهم القانونية، أو غيره، ومنعت الإكراه، والاتصال الخارجي.رابعا: المدنيون وفئاتهم
المدنيون هم: (الأشخاص الذين لا ينتمون إلى أي فئة من فئات القوات المسلحة أو المقاتلين).أو هم: (أولئك الذين يجدون أنفسهم في لحظة ما، ليسوا من رعاياه، أو دولة احتلال ليسوا من رعاياها). والصحافة المدنية، والمواطنون الرجال الذين لم يشتركوا في أعمال حربية.حددت اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949م الخاصة بتحسين أحوال المدنيين ورعايتهم وقت الحرب والبرتوكول الإضافي الأول لعام 1977م الملحق بها، الأحكام العامة لحماية المدنيين ومن النزاعات المسلحة، والترحيل، كما اعطتهم حق المغادرة، وتلقي المواد الغذائية والعلاج، وممارسة الأعمال المسموح بها.خامسا: موظفو الخدمات الإنسانية
يطلق تعبير (الخدمات الإنسانية) على جميع الأعمال الإنسانية التي يستفيد منها الأشخاص المحميون طبقا لقواعد القانون الدولي الإنساني. وجمعيات الإغاثة التطوعية، وموظفي الدفاع المدني).بمراجعة اتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949م، والبرتوكولين الملحقين بها: نجد أن الكثير من موادها تنص صراحة، أو ضمنا على وجوب حماية القائمين بالأعمال الخدماتية الإنسانية،وهذه الحصانة تستند إلى امتناعهم عن القيام بأي عمل عدائي ولا يعد عملهم تدخلا في النزاع بأي حال من الأحوال.النطاق المكاني للقانون الدولي الإنساني
يراد بالنطاق المكاني للقانون الدولي الإنساني: بيان الأماكن التي لا يجوز استخدافها بالأعمال العسكرية، حيث يحدد القانون الدولي العام مسرح العمليات العسكرية من خلال بيان الأهداف العسكرية التي يجوز استهدافها، وبحرا، وجوا.وهو يعرف بمبدأ التمييز بين الأهداف العسكرية والأهداف المدنية، وبين الأهداف المدنية، والأهداف العسكرية، ومن ثم توجه عملها ضد الأهداف العسكرية دون غيرها، وذلك من أجل تأمين احترام وحماية السكان المدنيين والأعيان المدنية.التمييز بين الأهداف المدنية والعسكرية
أو الاستيلاء عليها، أو تعطيلها في الظروف السائدة. ولا تساهم في العمل العسكري من حيث طبيعتها وموقعها،على أنه إذا ثار الشك حول عين من الأعيان المدنية في أنها تقدم مساهمة عسكرية في الحرب، فإنها تعامل على أنها مدنية، ويمنع استهدافها.الأماكن التي تدخل ضمن الأعيان المدنية
ومستودعات الإغاثة ومياه الشرب. والكنائس، وسائر دور العبادة. فحظر استخدام وسائل القتال التي توقع بالبيئة أضرارا واسعة الانتشار، وبليغة الأمد، كما حظر هجمات الردع التي تشن ضد البيئة الطبيعية.الأشغال الهندسية، مثل الجسور، ومحطات تكرير البترول، وسيارات الاسعاف،النطاق الزماني للقانون الدولي الإنساني
بجيب هذا النطاق عن سؤالين التالبين:
أولا: متى يبدأ تطبيق القانون الدولي الإنساني
يبدأ تطبيق القانون الإنساني وسريان أحكامه على أرض الواقع من لحظة بداية النزاع المسلح، أي بداية الاشتباك الفعلي بين القوات المسلحة، سواء أكان هناك إعلان عن بداية الحرب أم لا.ثانيا: متى ينتهي تطبيق القانون الدولي الإنساني؟
ينتهي تطبيق أحكام القانون الدولي الإنساني عند الإيقاف العام للعمليات العسكرية،والإيقاف المؤقت للعمليات العسكرية - كالهدنة مثلا - لا يؤدي إلى انتهاء تطبيق أحكام القانون الدولي الإنساني، بل يستمر حتى يتم الإيقاف الكليي للنزاع المسلح، وإعادتهم لأوطانهم صورة نهائية.نشأة القانون الإنساني وتطوره
إذ يرجعه بعض القانونيين إلى السبعينات من القرن الماضي، إلا أن قواعده ومبادئه تعد قديمة جدا، لوجدنا العديد من القواعد والمبادئ الإنسانية التي تحكم الحروب، أثرت في نشأته، ومن ثم في بروزه كقانون دولي، كما أنه قد مر بعد نشأته بعدة مراحل من التطور، حتى وصل إلى الصورة التي عليها اليوم.تعود النشأة العملية للقانون الدولي الإنساني لسنة 1859م، حيث اندلعت معركة (سولفرينو)
المشهورة بين النمساويين من جهة، والفرنسيين والإيطاليين من جهة أخرى، وكان ذلك بتاريخ 24/حزيران/ 1859م، حيث حقق القائد (نابليون بونابرت) انتصارا باهظ الثمن في المعركة، ذلك أن الخلفاء فقدوا في هذه المعركة أكثر من 170000 ضابط وجندي،وشاءت أقدار اللّٰه أن يحضر هذه المعركة رجل سويسري يدعى (هنر دونان) والذي أصبح فيما بعد يعرف بأبي الصليب الأحمر، ولم يكن جنديا مع أحد الجيوش، وإنما كان مسافرا، فهاله ما رأى من المناظر البشعة، والوحشية التي ظهرت آثارها على مئات الآلاف من جثث القتلى، والجرحى الذين تركوا دون رعاية في ميدان المعركة.لذلك قام بتأليف كتاب اسماه (تذكار سولفرينو) ونشره سنة 1862م، حيث أرخ فيه للكارثة التي حدثت في (سولفرينو). كما دعا في هذا الكتاب إلى أمرين:.الأول: انشاء جمعيات إغاثة في كل بلد، لتقديم الخدمات الصحية للجيش زمن الحرب. يتم بموجبها توفير الحماية القانونية للمستشفيات العسكرية،وفي عام 1863م قامت مجموعة مكونة من خمسة أشخاص أحدهم (هنري دونان) بتنظيم مؤتمر في جنيف، حضره ممثلون عن ست عشرة دولة، وقاموا بإنشاء (اللجنة الدولية لإغاثة الجرحى).كما طالبوا الحكومات بمنح الحماية لهذه اللجنة زمن الحروب، فكان ذلك تحقيقا للمطلب الأول من مطلبي دونان السابقين.وفي عام 1864م عقد المجلس الاتحادي السويسري مؤتمرا دبلوماسيا في جنيف، وفي هذا المؤتمر تم التوقيع على أول اتفاقية رسمية
للقانون الدولي الإنساني، وهي (اتفاقية جنيف الأولى المؤرخة في 22/ أب/ 1864م لتحسين حال العسكريين الجرحى في الجيوش في الميدان).وبذلك تحقق مطلب (هنري دونان) الثاني، وهو معكوس علم سويسر، وذلك تكريما لها،ولما دخلت الدولة العثمانية في اتفاقيات دولية بهذا الشأن، ثم اتحدت هذه الجمعيات في ما يسمى ب (الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر، والهلال الأحمر)، وبذلك ظهر القانون الدولي الإنساني، وطبق على أرض الواقع، وأصبح من أهم فروع القانون الدولي العام.مر القانون الدولي الإنساني منذ ولادته عام 1863م وحتى صدور البروتوكولين الاضافيين عام
1977م بمراحل عدة، يمكن بيانها على النحو التالي:
وتسمى ب (اتفاقية جنيف لتحسين حال الجرحى العسكريين في الميدان)، وتعد نقطة الانطلاق، وشارك فيها مندوبون عن 16 دولة.وتضمنت هذه الاتفاقية عشر مواد فقط، تتعلق بحياد الأجهزة الصحية، ووسائل النقل الصحي، واحترام المتطوعين المدنيين الذين يساهمون في أعمال الإغاثة، وتقديم المساعدة الصحية دون تمييز، والعناية بهم، والمصابين عند سماح الظروف بذلك.1. لم تتضمن عقوبات محددة لمعاقبة مخالفيها، ومرتكبي الجرائم.2. اقتصرت على تقديم الإغاثة لجرحى الحرب البرية دون البحرية.3. كما أنها اقتصرت على العسكريين فقط، ولم توفر للمدنيين الحد الأدنى من الحماية.4. إن مواد هذه الاتفاقية مجرد مبادئ عامة، أما التفصيل فقد نصت المادة الثامنة من هذه الاتفاقية على أنه يخضع لتعليمات كل حكومة وهذا مدعاة للاختلاف في تفسيرها.المرحلة الثانية: إعلان سان بطرسبرج 1868م
وإنتاج قنابل شديدة الانفجار، وقد حضره ممثلون عن ستين دولة.محتوى الإعلان: نص هذا الإعلان على مبدأ الإنسانية في الحروب، كما حظر استخدام القذائف المتفجرة التي لا يقل وزنها عن 400 جرام، لأنها تحقق آلاما مضاعفة غير مبررة للمصابين بها.عيوب الإعلان: على الرغم من أن هذا الإعلان يعد أول وثيقة دولية في شأن تقنين استخدام الأسلحة في الحروب، إلا أنه لم ينص على عقوبات محددة لمعاقبة مخالفيه.المرحلة الثالثة: اتفاقيات لاهاي لعام 1899م
بناء على دعوة من دولة روسيا القيصرية، عقد مؤتمرا (لاهاي) الدولي الأول للسلام، وذلك في 18/ أيار / 1899م، وحضره ممثلون من ست وعشرين دولة من أصل تسع وعشرين دولة دعيت لذلك المؤتمر.محتوى الاتفاقيات: (3اتفاقيات و3 تصريحات)
1. تضمنت الاتفاقيات التسوية السلمية للنزاعات الدولية، وتدوين قوانين الحرب البرية وأعرافها، والقاء القنابل من المناطيد.عيوب هذه الاتفاقيات
1. لم تكن تطبق هذه الاتفاقيات إلى على المتحاربين التابعين للدول الموقعة عليها، وهذا يؤثر على عالمية الاتفاق، كما يؤدي إلى تطبيقها على بعض الحروب دون الأخرى.2. إضافة إلى ذلك نصت المادة الثانية والثلاثون من الاتفاقية الثالثة منها على أن انضمام أي دولة أخرى لهذه الاتفاقيات مشروط بعدم اعتراض أية دولة متعاقدة.المرحلة الرابعة: اتفاقية جنيف 1906م ولاهاي 1907م
محتوى هاتين الاتفاقيتين:
تعد اتفاقية جنيف لعام 1906 تعديلا وتطويرا لاحكام اتفاقية 1864م وقد اضافت فئة جديدة وهي (المرضى) لنصوص الاتفاقية، وبلغ عدد موادها ثلاثا وثلاثين مادة.اما اتفاقيات (لاهاي) فقد درست جوانب القصور في اتفاقيات (لاهاي) لعام 1899م، وقامت بتعديلها وتطبيقها على الحروب والنزاعات البحرية.عيوب هذه الاتفاقيات:
لم تكن تطبق إلى على الدول الموقعة عليها فقط، وإن كانت قد فتحت الانضمام لهذه الاتفاقيات دون اشتراط عدم الممانعة من دولة أخرى، وهذا ما نصت عليه المادة السادسة من اتفاقية لاهاي الأولى لعام 1907م.هذه الاتفاقيات لم تطبق على حروب اتحرر الوطنية ضد الاستعمار، وإنما كانت تطبق على القوات النظامية التابعة لدول معترف بها فقط.المرحلة الخامسة: اتفاقيتا جنيف 1929م.بسبب التطورات العسكرية المتلاحقة على الساحة الدولية في النصف الأول من القرن العشرين، وأسفر عن عقد اتفاقيتين:
1. تضمنت الاتفاقية الأولى أحكاما خاصة بتحسين أحوال الجرحى والمرضى والعسكريين في الميدان: وهي صيغة جديدة ومطورة عن اتفاقية جنيف لعام 1906م، وقد تكونت من تسع وثلاثين مادة، وأقرت استخدام إشارة الهلال الأحمر،3. أما الاتفاقية الثانية فقد تضمنت أحكاما خاصة بالأسرى، وجمع
المعلومات عنهم. وهي أسرى الحرب، التي لم يكن لها تنظيم حتى ذلك التاريخ إلا بصورة جزئية في لائحة (لاهاي).عيوب هاتين الاتفاقيتين:
1. لم تتضمن هاتان الاتفاقيتان حقوق المدنيين زمن الحرب، أي أنهما لم توفرا للمدنيين ولو الحد الأدنى من الحماية،2. لم تطبق أحكام هاتين الاتفاقيتين على حروب التحرر الوطنية، وبالتالي لم يتمتع ضحايا هذه النزاعات بأي نوع من أنواع الحماية الدولية التي تتمتع بها الجيوش النظامية.١١
المرحلة السادسة: اتفاقيات جنيف الأربعة 1949م
انتهكت فيها كل الاتفاقيات السابقة، كما أن بعض الدول المحاربة لم تكن طرفا في هذه الاتفاقيات، إضافة إلى اندلاع بعض النزعات الداخلية، كحرب اسبانيا الأهلية.كل ذلك دعا إلى عقد مؤتمر في جنيف بتاريخ 12/ أب/ 1945م، تمخض عن أربع اتفاقيات للقانون الدولي الإنساني. وتعد تعديلا لاتفاقية جنيف الأولى 1929م.2. الاتفاقية الثانية لتحسين حال الجرحى القوات المسلحة في البحار، ومرضاهم،3. الاتفاقية الثالثة بشأن معاملة أسرى الحرب، وتعد تعديلا وتطويرا لاتفاقية جنيف الثانية لعام 1929م. والتي تعد أول اتفاقية تناولت حماية المدنيين بشمول ووضوح.5. الإشارة إلى حماية ضحايا النزاعات المسلحة غير الدولية، ولكنها لم تفصل القول فيها، ولم تعرفها حتى،المرحلة السابعة: البروتوكولان الإضافيان
تعلق البروتوكول الأول بحماية ضحايا النزاعات الدولية، ويعد متمما لاتفاقيات جنيف الأربعة لعام
1949م، كما أن أهم قضية تضمنها هي اعتبار حروب التحرر الوطنية من قبيل النزاع المسلح الدولي،تعلق البروتوكول الثاني بحماية ضحايا النزاعات المسلحة غير الدولية، والجرحى، والمرضى، وأحكام استعمال الشارة وغيرها.يجدر القول: إن المرحلة السابعة لتطور القانون الدولي الإنساني، هي التي أعطت القانون الدولي الإنساني صورته شبه الختامية التي هو عليها اليوم،1) اتفاقية جنيف لحظر استعمال أسلحة تقليدية معينة يمكن اعتبارها مفرطة الضرر، أو عشوائية الأثر عام 1980م.12
1.
2. البروتوكول المتعلق بحظر استعمال الألغام والأشراك الخداعية، أو تقييدها في 3/ أيار / 1996م. أو تقييدها في 10/ تشرين الأول/ 1980م.4. اتفاقية حقوق الطفل رقم 250 لعام 1990م.5. اتفاقية حظر استعمال الألغام المضادة للأفراد، وتخزينها، وإنتاجها (اتفاقية أوتاو) سنة 1997م.
مبادئ القانون الدولي الإنساني
يقوم القانون الدولي الإنساني على جملة من المبادئ الإنسانية التي هي محل اتفاق بين غالب الشعوب، وتنقسم هذه المبادئ إلى مبادئ أساسية وعامة، ومبادئ خاصة بضحايا النزاعات، وقانون الحرب،أولا: مبادئ القانون الدولي الإنساني الأساسية والعامة.المبدأ الأول: مبدأ المعاملة الإنسانية
يعني هذا المبدأ أن كل شخص يجب أن يتلقى معاملة إنسانية كفرد،وقد قررت اتفاقيات جنيف ثلاثة واجبات تجاه ضحايا الحرب، هي: احترامهم، وحمايتهم، ومعاملتهم معاملة إنسانية، وعليه فمقتضى المعاملة الإنسانية هي توفير الحد اللائق من المتطلبات اللازمة لحياة مقبولة.المبدأ الثاني: تقييد أطراف النزاع في اختيار أساليب القتال
وهو مرتبط بالمبدأ السابق، إذ أن التقييد في هذا المبدأ إنما هو لاعتبارات إنسانية، ذلك أن المحاربين مقيدون في اختيار وسائل الإضرار بعدوهم، حيث منعت العديد من الاتفاقيات الأسلحة التي تحدث بالإنسان آلاما لا مبرر لها، كإعلان (سان بطرسبرج) الذي منع استخدام القذائف المتفجرة التي تقل عن 400جرام، والبروتوكولات التي جاءت بعده، لتمنع الرصاص المتفجر (الدمدم)


النص الأصلي

القانون الدولي الإنساني


تعريف القانون الدولي الإنساني
قصد بالقانون الدولي الإنساني: مجموعة قواعد وضوابط هدفها الحد من تأثير النزاعات المسلحة، وحماية الأشخاص الذين لا يُشاركون في القتال كالمدنيين، أو الذين لم يعودوا طرفا في القتال مثل الجنود المصابين، كما يرمي إلى الحد من الوسائل المستخدمة في الصراع أملا في التخفيف من الخسائر البشرية و المادية المترتبة على النزاع المسلح.
وقيل: القانون الإنساني: عبارة عن المواثيق، والأعراف الدولية التي تطبق حال النزاعات المسلحة، على اختلاف أقسامها، وتهدف إلى تقييد أطراف النزاع في حق استخدام أساليب القتال ووسائله، وحماية المتضررين من هذا النزاع، وتخفيف أثاره عنهم، وذلك حفاظا على كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية.
الفرق بين القانون الإنساني وقانون حقوق الإنسان
يختلف القانون الدولي الإنساني عن القانون الدولي لحقوق الإنسان من وجوه عديدة:.



  1. يتعلق القانون الدولي الإنساني بحقوق الإنسان حال النزاعات المسلحة، وبالأدق يهدف إلى خفيف آثار تلك النزاعات على الإنسان، أما القانون الدولي لحقوق الإنسان فيتحدث عن حقوق معينة، تثبت للفرد باعتباره إنسانا، أو عضوا في جماعة، بغض النظر عن الحالة التي يعيشها، حربا كانت أم سلما.

  2. كما أن القانون الدولي لحقوق الإنسان ينطوي على قدر أكبر من المبادئ العامة والقواعد الكلية التي تنظمه، بينما يتسم القانون الدولي الإنساني بطابع استثنائي خاص، إذ إن قواعده لا تتعلق إلا بالنزاعات المسلحة، ولا تدخل حيز التنفيذ إلا في اللحظة التي تندلع فيها الحرب.

  3. كما أنهما يختلفان من الناحية القانونية بصورة جوهرية، فإذا كان القانون الإنساني لا يسري إلا في حال النزاع المسلح، فإن قانون حقوق الإنسان يطبق أساسا زمن السلم، أي الأحوال العادية.

  4. وعلاوة على ذلك فإن القانون الدولي لحقوق الإنسان ينظم العلاقات بين الدول ورعاياها، أي يحدد حق الفرد على دولته، بينما يهتم القانون الإنساني بالعلاقات بين الدولة والرعايا الأعداء.
    مصادر القانون الدولي الإنساني
    تنقسم مصادر القانون الدولي الإنساني إلى قسمين:
    الأول: القواعد الموثقة: أي الاتفاقيات المكتوبة في هذا الشأن، والتي تجمع بين اتفاقيات (لاهاي)
    واتفاقيات (جنيف) والبرتوكولين الملحقين بها.
    القسم الثاني: القواعد العرفية الدولية النابعة من مبادئ الإنسانية والضمير العام، وذلك طبقا لنص المادة الثانية من البرتوكول الإضافي الأول لعام 1977م.
    1


أهداف القانون الدولي الإنساني
يهدف القانون الدولي الإنساني لتحقيق ما يلي:
أولا: الحد من الأضرار الناجمة عن النزاعات المسلحة سواء تلك التي تتعلق بالأفراد، أو الممتلكات والأموال، أو البيئة.
ثانيا: توفير الحد الأدنى من الحماية الإنسانية أثناء النزاعات المسلحة والحروب، من حيث الحياة، والعلاج، والطعام، والشراب، وغيره.
ثالثا: تقييد حق أطراف النزاع في اختيار أساليب القتال، ووسائله في ميدان المعركة.
نطاق تطبيق القانون الدولي الإنساني
يراد بنطاق القانون الدولي الإنساني، ذلك النطاق الذي يطبق فيه هذا القانون زمانا، ومكانا، وأشخاصا، أي أنه يجيب عن الأسئلة الأربعة التالية:



  1. متى يطبق القانون الدولي الإنساني؟

  2. وهل كل النزاعات تخضع لهذا القانون؟

  3. ومن هي الفئات التي تتمتع بحماية هذا القانون؟

  4. وما الأماكن والمناطق التي تخضع لهذا القانون؟
النطاق المادي للقانون الدولي الإنساني
    بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وقيام منظمة الأمم المتحدة والاتفاق على تحريم اللجوء إلى القوة دوليا، ظهر مصطلح (النزاع المسلح) ليحل محل الحرب، وأصبح يطلق على كل استخدام للقوة داخليا وخارجيا، سواء أكان معترفا بأطراف النزاع، أم لا.
    بعد ذلك تم الاعتراف بحق الشعوب في تقرير مصيرها، وبالتالي الاعتراف الدولي بالنضال المسلح للشعوب ضد مستعمريها. ما يسمى بحروب التحرير الوطنية، وهذه النزاعات لم تكن تشملها اتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949م، مما حدا بالأمم المتحدة لإبرام برتوكولين ملحقين بالاتفاقية عام 1977م.
    فجاء البرتوكول الأول ليعالج الأوضاع الخاصة بالمنازعات المسلحة الدولية، ووضع حروب التحرير الوطنية على قدم المساواة مع المنازعات المسلحة الدولية، في حين جاء البرتوكول الثاني بالأحكام الخاصة بالمناز عات المسلحة غير الدولية.
    وبالتالي أصبح النطاق المادي للقانون الدولي الإنساني يشمل ثلاث أنواع من النزاعات المسلحة.
    النوع الأول: النزاعات المسلحة الدولية.
    النوع الثاني: حروب التحرير الوطنية.
    النوع الثالث: المنازعات المسلحة غير الدولية.
    2


النزاعات المسلحة الدولية
تعريف النزاعات المسلحة الدولية: تدخل القوة المسلحة لدولة ضد دولة أخرى، سواء أكان التدخل مشروعا، أم غير مشروع، وسواء أعلنت الحرب رسميا، أم لم تعلن.
وقد نصت المادة المشتركة الثانية من اتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1049م على أن القانون الإنساني يطبق على" حالة الحرب المعلنة، أو أي اشتباك مسلح آخر ينشب بين طرفين أو أكثر من الأطراف السامية المتعاقدة، حتى ولو لم يعترف أحدهما بالحرب.
وعليه فإن القانون الدولي الإنساني يدخل حيز التطبيق بمجرد استخدام القوة المسلحة دوليا، أي دون انتظار إعلان الحرب.
النزاعات المسلحة غير الدولية
وهي ما تسمى بالحرب المدنية في القانون الدولي التقليدي، وقد أدرجها القانون الدولي الحديث ضمن النزاعات المسلحة التي تطبق عليها اتفاقيات القانون الدولي الإنساني.
فقد نصت المادة الثانية المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949م على أنه في حالة قيام نزاع مسلح ليس له طرف دولي، يلتزم كل طرف في النزاع بأن يطبق أحكام اتفاقية جنيف الاربعة، وهو ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة الأولى من البرتوكول الإضافي الثاني لعام 1977م.
وعليه فتصبح النزاعات المسلحة غير الدولية داخلة في تطاق تطبيق القانون الدولي الإنساني، وتسري عليها أحكامه كافة.
حروب التحرير:
ويراد بحروب التحرير الوطنية: كافة أشكال النضال المسلح الذي تقوم به الشعوب التي احتلت أرضها ضد جيوش الجهة الغازية وقوتها، كجهاد شعب فلسطين اليوم.
وقد كانت هذه الحروب تخضع للقانون الداخلي للدول الغاصبة، وذلك لأن الدول لاستعمارية كانت تعتبر الأقاليم المستعمرة جزءا منها وفق القانون التقليدي.
ولكن بعد صدور القرار رقم 1514 من الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 1960م، والذي يقضي بضرورة استقلال الأقاليم المستعمرة، وإنهاء كافة أشكال الاحتلال، بدأت قضية حروب التحرير تتفاعل، وصدر بشأنها عدة قرارات أهماه:
قرار الأمم المتحدة لعام 1968م، والذي يقضي لأول مرة بمعاملة أسرى حروب التحرير الوطنية كأسرى حرب طبقا لاتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949م.
3


قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3103 لعام 1973م والذي ينص على أن النضال المسلح الذي تخوضه الشعوب ضد الاستعمار من قبيل المنازعات الدولية طبقا لاتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949م، وهم يخضعون للنظام القانوني المطبق على المقاتلين بموجب هذه الاتفاقيات.
وبعد صدور البرتوكول الإضافي الأول لعام 1977م، والذي ينص على أن المنازعات المسلحة التي تقوم بها الشعوب ضد مستعمريها تخضع لاتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949م، القاضية بتحسين أحوال متضرري الحرب، أصبحت هذه الحروب تدخل في النطاق المادي لتطبيق القانون الإنساني.
النطاق الشخصي للقانون الدولي الإنساني
يقصد بالنطاق الشخصي للقانون الإنساني: تحديد الفئات أو الأشخاص الذين يتمتعون بحماية القانون الإنساني أثناء حدوث المنازعات المسلحة ويطلق عليهم مصطلح، (الأشخاص المحميون) أو (الفئات المحمية) زمن النزاعات المسلحة.
والحديث مرتبط بالمبدأ الذي قام عليه القانون الدولي الإنساني، وهو مبدأ عدم جواز استخدام القوة إلا ضد الاشخاص الذين يستخدمونها، أو يهددون بذلك، أي لا يجوز استخدام القوة إلا ضد (المحاربين) أو (المقاتلين) وهذا ما يعرف بمبدأ التفرقة بين المقاتلين وغير المقاتلين في القانون الدولي.
والأشخاص المحميون بمقتضى أحكام القانون الإنساني ينقسمونْ إلى خمس فئات وهي:



  1. الجرحى والمرضى. (2) الغرقى والمنكوبين. (3) الأسرى. (4) المدنيون. (5) موظفو الخدمات الإنسانية أولا: الجرحى والمرضى
    نصت الفقرة الأولى من المادة الثامنة من البرتوكول الإضافي الأول لعام 1977م على أن الجرحى، والمرضى:
    " هم الأشخاص العسكريون أو المدنيون الذين يحتاجون إلى مساعدة طبية بسبب الصدمة، أو المرض، أو أي اضطراب، أو عجز، بدنيا، أو عقليا.... ويشمل هذان التعبيران (الجرحى والمرضى) حالات الوضع، والأطفال حديثي الولادة، والأشخاص الذين قد يحتاجون إلى مساعدة أو رعاية طبية عاجلة، مثل ذوي العاهات، وأولات الأحمال الذين يحجمون عن أي عمل عدائي".
    ثانيا: الغرقى (منكوبو البحار)
    نصت الفقرة الثانية من المادة الثامنة من البرتوكول الإضافي الأول لعام 1977م على أن منكوبي البحار : " هم الأشخاص العسكريون أو المدنيون الذين يتعرضون للخطر في البحار ، أو أي مياه أخرى، نتيجة ميا يصبهم ، أو يصيب سفينتهم، أو الطائرة التي تقلهم من نكبات (بسبب النزاع المسلح) والذين يحجمون عن أي عمل عدائي".
    أما نطاق الحماية العام الذي يتمتع به الجرحى والمرضى والغرقى (ومنكوبو البحار ) فيتمثل في تحسين أحوال هؤلاء الأشخاص، والحد من آثار النزاعات المسلحة عليهم، دون تمييز بسبب
    4


اللون، أو الجنس، أو الدين، أو العرق، أو القومية، أو غير ذلك، وذلك من خلال اغاثتهم، وعلاجهم، وحفظ شرفهم، وحماية كرامتهم الإنسانية، وسلامتهم العقلية، والجسدية.
ثالثا: أسرى الحرب
ويقصد بأسرى الحرب بشكل عام: المقاتلون أو من في حكمهم إذا وقعوا في قبضة اعدائهم أحياء.
وبالتالي يرتبط تحديد فئات أسرى الحرب في القانون الدولي بتحديد مصطلح (المقاتل) والوضع القانوني في ظل تطور القانون الدولي.
وقوله: (من في حكمهم) يشمل كل من شارك في القتال بصورة غير مباشرة كالجواسيس، ومن يقومون بتجنيد العملاء، أو التخطيط أو بث الإشاعات ...
نظمت اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949م، الأحكام العامة لحماية الأسرى، والتي بموجبها يحتفظ الأسرى بأهليتهم القانونية، ويعاملون على قدم المساواة مع مراعاة الرتبة، والسن، دون تمييز بسبب الجنس، أو الدين، أو غيره، كما نظمت أحكام التحقيق، ومنعت الإكراه، وقضت بتوفير العلاج، والمأوى، والاتصال الخارجي.
رابعا: المدنيون وفئاتهم
المدنيون هم: (الأشخاص الذين لا ينتمون إلى أي فئة من فئات القوات المسلحة أو المقاتلين).
أو هم: (أولئك الذين يجدون أنفسهم في لحظة ما، وبأي شكل من الأشكال تحت سلطة طرف في النزاع، ليسوا من رعاياه، أو دولة احتلال ليسوا من رعاياها).
والذين منهم النساء- والأطفال والفلاحون، وعديمو الجنسية، والصحافة المدنية، والمواطنون الرجال الذين لم يشتركوا في أعمال حربية.
حددت اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949م الخاصة بتحسين أحوال المدنيين ورعايتهم وقت الحرب والبرتوكول الإضافي الأول لعام 1977م الملحق بها، الأحكام العامة لحماية المدنيين ومن النزاعات المسلحة، حيث حظرت جميع حالات الإكراه والتعذيب والعقاب الجماعي، والانتقام، والترحيل، كما اعطتهم حق المغادرة، وتلقي المواد الغذائية والعلاج، وممارسة الأعمال المسموح بها.
خامسا: موظفو الخدمات الإنسانية
يطلق تعبير (الخدمات الإنسانية) على جميع الأعمال الإنسانية التي يستفيد منها الأشخاص المحميون طبقا لقواعد القانون الدولي الإنساني.
وعليه، فموظفو الخدمات الإنسانية هم العاملون في مجال الأعمال الإنسانية التي تستفيد منها الفئات المحمية بموجب القانون الإنساني، وسمل كلا من:
5


(موظفي الخدمات الطبية، والروحية، وجمعيات الإغاثة التطوعية، وموظفي الدفاع المدني).
بمراجعة اتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949م، والبرتوكولين الملحقين بها: نجد أن الكثير من موادها تنص صراحة، أو ضمنا على وجوب حماية القائمين بالأعمال الخدماتية الإنسانية، وعدم جواز التعرض لهم وتسهيل أداء مهماتهم وخدماتهم.
وهذه الحصانة تستند إلى امتناعهم عن القيام بأي عمل عدائي ولا يعد عملهم تدخلا في النزاع بأي حال من الأحوال.
النطاق المكاني للقانون الدولي الإنساني
يراد بالنطاق المكاني للقانون الدولي الإنساني: بيان الأماكن التي لا يجوز استخدافها بالأعمال العسكرية، حيث يحدد القانون الدولي العام مسرح العمليات العسكرية من خلال بيان الأهداف العسكرية التي يجوز استهدافها، وبين الأهداف المدنية التي لا يجوز مهاجمتها.
كما يحدد القانون الدولي العام الحدود الجغرافية للمكان الذي تتم فيه العمليات العسكرية، برا، وبحرا، وجوا.
وهو يعرف بمبدأ التمييز بين الأهداف العسكرية والأهداف المدنية، حيث تنص المادة الثامنة والأربعون من البرتوكول الإضافي لعام 1977م المتعلق بحماية ضحايا المنازعات المسلحة الدولية، على وجوب أن تعمل أطراف النزاع على التمييز بين السكان المدنيين، والمقاتلين، وبين الأهداف المدنية، والأهداف العسكرية، ومن ثم توجه عملها ضد الأهداف العسكرية دون غيرها، وذلك من أجل تأمين احترام وحماية السكان المدنيين والأعيان المدنية.
التمييز بين الأهداف المدنية والعسكرية
الأهداف العسكرية: الأعيان التي تساهم مساهمة فعالة في العمل العسكري، سواء كان ذلك بطبيعتها، أم بموقعها، أم بغايتها، أم باستخدامها، والتي يحقق تدميرها التام أو الجزئي، أو الاستيلاء عليها، أو تعطيلها في الظروف السائدة.
الأهداف المدنية: الأعيان التي ليست أهدافا عسكرية، ولا تساهم في العمل العسكري من حيث طبيعتها وموقعها، واستخدامها.
على أنه إذا ثار الشك حول عين من الأعيان المدنية في أنها تقدم مساهمة عسكرية في الحرب، ولم يمكن إثبات ذلك، فإنها تعامل على أنها مدنية، ويمنع استهدافها.
6


الأماكن التي تدخل ضمن الأعيان المدنية
الأعيان التي لا غنى عنها لبقاء المدنيين على قيد الحياة: كمناطق الزراعة والمواد الغذائية، ومستودعات الإغاثة ومياه الشرب.
الأعيان الثقافية، وأماكن العبادة: كالمدارس والجامعات، والمراكز الثقافية، والمساجد، والكنائس، وسائر دور العبادة.
البيئة الطبيعية: حيث تضمن البرتوكول الإضافي الأول لعام 1977م مادتين تحددان نطاق الحماية الواجبة للبيئة الطبيعية، فحظر استخدام وسائل القتال التي توقع بالبيئة أضرارا واسعة الانتشار، وبليغة الأمد، ومن ثم تضر بصحة السكان أو بقائهم، كما حظر هجمات الردع التي تشن ضد البيئة الطبيعية.
الأشغال الهندسية، والمنشآت المحتوية على قوى خطرة: وهي المنشآت الهندسية التي تحتوي على طاقات وقوى خطيرة، بحيث لو هوجمت تسببت في كوارث وأضرار بالغة بالسكان المدنيين، مثل الجسور، والسدود، ومحطات توليد الكهرباء، ومحطات توليد الطاقات النووية، ومحطات تكرير البترول، وغيرها.
الأعيان الطبية: ويقصد بها المنشآت الطبية الثابتة والمتنقلة التي تستخدم في علاج الجرحى، والمرضى، ونقلهم، كالمستشفيات والمستوصفات، ومستودعات الأدوية، وسيارات الاسعاف، وغيرها مما يستخدم لهذا الغرض.
النطاق الزماني للقانون الدولي الإنساني
بجيب هذا النطاق عن سؤالين التالبين:
أولا: متى يبدأ تطبيق القانون الدولي الإنساني
يبدأ تطبيق القانون الإنساني وسريان أحكامه على أرض الواقع من لحظة بداية النزاع المسلح، أي بداية الاشتباك الفعلي بين القوات المسلحة، سواء أكان هناك إعلان عن بداية الحرب أم لا.
ثانيا: متى ينتهي تطبيق القانون الدولي الإنساني؟
ينتهي تطبيق أحكام القانون الدولي الإنساني عند الإيقاف العام للعمليات العسكرية، الاشتباك المسلح أما في حالة الاحتلال فإن القانون الإنساني يتوقف تطبيقه بعد عام واحد من انتهاء العمليات الحربية بوجه عام.
والإيقاف المؤقت للعمليات العسكرية - كالهدنة مثلا - لا يؤدي إلى انتهاء تطبيق أحكام القانون الدولي الإنساني، بل يستمر حتى يتم الإيقاف الكليي للنزاع المسلح، ثم بعد ذلك بعام واحد يتم إيقاف تطبيق القانون الدولي الإنساني.
أما بالنسبة للأسرى فلا يتوقف تطبيق هذا القانون إلى بعد الإفراج عنهم، وإعادتهم لأوطانهم صورة نهائية.
7


نشأة القانون الإنساني وتطوره
رغم أن مصطلح القانون الدولي الإنساني يعد من المصطلحات الحديثة نسبيا، إذ يرجعه بعض القانونيين إلى السبعينات من القرن الماضي، إلا أن قواعده ومبادئه تعد قديمة جدا، فلو رجعنا إلى الأديان السماوية والحضارات السابقة، لوجدنا العديد من القواعد والمبادئ الإنسانية التي تحكم الحروب، وتقيد المحاربين.
إضافة إلى ذلك فقد ظهرت إرهاصات سابقة، أثرت في نشأته، ومن ثم في بروزه كقانون دولي، كما أنه قد مر بعد نشأته بعدة مراحل من التطور، حتى وصل إلى الصورة التي عليها اليوم.
تعود النشأة العملية للقانون الدولي الإنساني لسنة 1859م، حيث اندلعت معركة (سولفرينو)
المشهورة بين النمساويين من جهة، والفرنسيين والإيطاليين من جهة أخرى، وكان ذلك بتاريخ 24/حزيران/ 1859م، حيث حقق القائد (نابليون بونابرت) انتصارا باهظ الثمن في المعركة، ذلك أن الخلفاء فقدوا في هذه المعركة أكثر من 170000 ضابط وجندي، بل وأصبحت المقابر الضخمة التي تضم رفات هؤلاء الجنود من أهم معالم قرية (سولفرينو) الإيطالية.
وشاءت أقدار اللّٰه أن يحضر هذه المعركة رجل سويسري يدعى (هنر دونان) والذي أصبح فيما بعد يعرف بأبي الصليب الأحمر، والقانون الإنساني، ولم يكن جنديا مع أحد الجيوش، وإنما كان مسافرا، فهاله ما رأى من المناظر البشعة، والوحشية التي ظهرت آثارها على مئات الآلاف من جثث القتلى، والجرحى الذين تركوا دون رعاية في ميدان المعركة.
لذلك قام بتأليف كتاب اسماه (تذكار سولفرينو) ونشره سنة 1862م، حيث أرخ فيه للكارثة التي حدثت في (سولفرينو). كما دعا في هذا الكتاب إلى أمرين:.
الأول: انشاء جمعيات إغاثة في كل بلد، لتقديم الخدمات الصحية للجيش زمن الحرب.
الثاني: أن تصادق الدول على اتفاقية، يتم بموجبها توفير الحماية القانونية للمستشفيات العسكرية، والخدمات الطبية
وفي عام 1863م قامت مجموعة مكونة من خمسة أشخاص أحدهم (هنري دونان) بتنظيم مؤتمر في جنيف، حضره ممثلون عن ست عشرة دولة، وقاموا بإنشاء (اللجنة الدولية لإغاثة الجرحى).
كما طالبوا الحكومات بمنح الحماية لهذه اللجنة زمن الحروب، فكان ذلك تحقيقا للمطلب الأول من مطلبي دونان السابقين.
وفي عام 1864م عقد المجلس الاتحادي السويسري مؤتمرا دبلوماسيا في جنيف، وشارك فيه مندوبون مفوضون عن ست عشرة دولة، وفي هذا المؤتمر تم التوقيع على أول اتفاقية رسمية
8


للقانون الدولي الإنساني، وهي (اتفاقية جنيف الأولى المؤرخة في 22/ أب/ 1864م لتحسين حال العسكريين الجرحى في الجيوش في الميدان).
وبذلك تحقق مطلب (هنري دونان) الثاني، ثم بعد ذلك تم اختيار إشارة لضمان الحماية والمساعدة لأعضاء اللجنة الدولية لإغاثة الجرحى.
فكانت هذه الإشارة عبارة عن صليب أحمر على أرضية بيضاء، وهو معكوس علم سويسر، وذلك تكريما لها، فسميت اللجنة بعد ذلك (باللجنة الدولية للصليب الأحمر)
ولما دخلت الدولة العثمانية في اتفاقيات دولية بهذا الشأن، ظهرت جمعيات الهلال الأحمر، ثم اتحدت هذه الجمعيات في ما يسمى ب (الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر، والهلال الأحمر)، وبذلك ظهر القانون الدولي الإنساني، وطبق على أرض الواقع، وأصبح من أهم فروع القانون الدولي العام.
مراحل تطور القانون الدولي الإنساني
مر القانون الدولي الإنساني منذ ولادته عام 1863م وحتى صدور البروتوكولين الاضافيين عام
1977م بمراحل عدة، يمكن بيانها على النحو التالي:
المرحلة الأولى: اتفاقية جنيف الأولى 1864م
وتسمى ب (اتفاقية جنيف لتحسين حال الجرحى العسكريين في الميدان)، وتعد نقطة الانطلاق، وشارك فيها مندوبون عن 16 دولة.
وتضمنت هذه الاتفاقية عشر مواد فقط، تتعلق بحياد الأجهزة الصحية، ووسائل النقل الصحي، وأعوان الخدمات الصحية، واحترام المتطوعين المدنيين الذين يساهمون في أعمال الإغاثة، وتقديم المساعدة الصحية دون تمييز، وحمل شارة خاصة هي صليب أحمر على رقعة بيضاء، كما تضمنت مسألة جمع المرضى، والجرحى العسكريين، والعناية بهم، وتبادل الجرحى، والمصابين عند سماح الظروف بذلك.
عيوب الاتفاقية:



  1. لم تتضمن عقوبات محددة لمعاقبة مخالفيها، ومرتكبي الجرائم.

  2. اقتصرت على تقديم الإغاثة لجرحى الحرب البرية دون البحرية.

  3. كما أنها اقتصرت على العسكريين فقط، ولم توفر للمدنيين الحد الأدنى من الحماية.

  4. إن مواد هذه الاتفاقية مجرد مبادئ عامة، أما التفصيل فقد نصت المادة الثامنة من هذه الاتفاقية على أنه يخضع لتعليمات كل حكومة وهذا مدعاة للاختلاف في تفسيرها.
    9


المرحلة الثانية: إعلان سان بطرسبرج 1868م
والذي دعت إليه روسيا القيصرية على إثر تطور الأسلحة، وإنتاج قنابل شديدة الانفجار، وقد حضره ممثلون عن ستين دولة.
محتوى الإعلان: نص هذا الإعلان على مبدأ الإنسانية في الحروب، كما حظر استخدام القذائف المتفجرة التي لا يقل وزنها عن 400 جرام، لأنها تحقق آلاما مضاعفة غير مبررة للمصابين بها.
عيوب الإعلان: على الرغم من أن هذا الإعلان يعد أول وثيقة دولية في شأن تقنين استخدام الأسلحة في الحروب، إلا أنه لم ينص على عقوبات محددة لمعاقبة مخالفيه.
المرحلة الثالثة: اتفاقيات لاهاي لعام 1899م
بناء على دعوة من دولة روسيا القيصرية، عقد مؤتمرا (لاهاي) الدولي الأول للسلام، وذلك في 18/ أيار / 1899م، وحضره ممثلون من ست وعشرين دولة من أصل تسع وعشرين دولة دعيت لذلك المؤتمر.
محتوى الاتفاقيات: (3اتفاقيات و3 تصريحات)



  1. تضمنت الاتفاقيات التسوية السلمية للنزاعات الدولية، وتدوين قوانين الحرب البرية وأعرافها، وجاءت متممة لاتفاقية جنيف الأولى.

  2. أما التصريحات فتعلقت بحظر استخدام الطلقات الممتدة (الدمدم)، والغازات الخانقة السامة، والقاء القنابل من المناطيد.
    عيوب هذه الاتفاقيات

  3. لم تكن تطبق هذه الاتفاقيات إلى على المتحاربين التابعين للدول الموقعة عليها، وهذا يؤثر على عالمية الاتفاق، كما يؤدي إلى تطبيقها على بعض الحروب دون الأخرى.

  4. إضافة إلى ذلك نصت المادة الثانية والثلاثون من الاتفاقية الثالثة منها على أن انضمام أي دولة أخرى لهذه الاتفاقيات مشروط بعدم اعتراض أية دولة متعاقدة.

  5. لم تطبق هذه الاتفاقيات الثلاثة إلى في الحرب البرية فقط.
    المرحلة الرابعة: اتفاقية جنيف 1906م ولاهاي 1907م
    محتوى هاتين الاتفاقيتين:
    تعد اتفاقية جنيف لعام 1906 تعديلا وتطويرا لاحكام اتفاقية 1864م وقد اضافت فئة جديدة وهي (المرضى) لنصوص الاتفاقية، وبلغ عدد موادها ثلاثا وثلاثين مادة.
    10


اما اتفاقيات (لاهاي) فقد درست جوانب القصور في اتفاقيات (لاهاي) لعام 1899م، وقامت بتعديلها وتطبيقها على الحروب والنزاعات البحرية.
عيوب هذه الاتفاقيات:
لم تكن تطبق إلى على الدول الموقعة عليها فقط، وإن كانت قد فتحت الانضمام لهذه الاتفاقيات دون اشتراط عدم الممانعة من دولة أخرى، وهذا ما نصت عليه المادة السادسة من اتفاقية لاهاي الأولى لعام 1907م.
هذه الاتفاقيات لم تطبق على حروب اتحرر الوطنية ضد الاستعمار، وإنما كانت تطبق على القوات النظامية التابعة لدول معترف بها فقط.
المرحلة الخامسة: اتفاقيتا جنيف 1929م.
بسبب التطورات العسكرية المتلاحقة على الساحة الدولية في النصف الأول من القرن العشرين، انعقد مؤتمر في جنيف عام 1929م، وأسفر عن عقد اتفاقيتين:



  1. تضمنت الاتفاقية الأولى أحكاما خاصة بتحسين أحوال الجرحى والمرضى والعسكريين في الميدان: وهي صيغة جديدة ومطورة عن اتفاقية جنيف لعام 1906م، وقد تكونت من تسع وثلاثين مادة، وأقرت استخدام إشارة الهلال الأحمر، بجانب إشارة الصليب الأحمر بناء على طلب كانت قد قدمته الدولة العثمانية سابقا للجنة الدولية للصليب الأحمر.

  2. إضافة إلى ذلك الغت هذه الاتفاقية شرط المشاركة: الذي كان ينص على ان هذه الاتفاقية لا تسري إلى على القوات التابعة للدول الموقعة عليها.

  3. أما الاتفاقية الثانية فقد تضمنت أحكاما خاصة بالأسرى، وتوفير الحماية لهم، وجمع
المعلومات عنهم.
    لذلك اعتبرت هذه الاتفاقية أول تنظيم دولي لمسألة بالغة الأهمية، وهي أسرى الحرب، التي لم يكن لها تنظيم حتى ذلك التاريخ إلا بصورة جزئية في لائحة (لاهاي).
    عيوب هاتين الاتفاقيتين:
    مما يؤخذ على هاتين الاتفاقيتين ما يلي:

  4. لم تتضمن هاتان الاتفاقيتان حقوق المدنيين زمن الحرب، أي أنهما لم توفرا للمدنيين ولو الحد الأدنى من الحماية، كسابقاتها من الاتفاقيات.

  5. لم تطبق أحكام هاتين الاتفاقيتين على حروب التحرر الوطنية، وبالتالي لم يتمتع ضحايا هذه النزاعات بأي نوع من أنواع الحماية الدولية التي تتمتع بها الجيوش النظامية.
    11
    ١١


المرحلة السادسة: اتفاقيات جنيف الأربعة 1949م
شهدت سنوات ما قبل عام 1945م عدة نزاعات عسكرية كبرى، انتهكت فيها كل الاتفاقيات السابقة، كما أن بعض الدول المحاربة لم تكن طرفا في هذه الاتفاقيات، إضافة إلى اندلاع بعض النزعات الداخلية، كحرب اسبانيا الأهلية.
كل ذلك دعا إلى عقد مؤتمر في جنيف بتاريخ 12/ أب/ 1945م، تمخض عن أربع اتفاقيات للقانون الدولي الإنساني. وقد تضمنت الاتفاقيات مراجعة اتفاقيتي جنيف لعام 1929م وقانون لاهاي لعام 1907م وتطوير هما على النحو التالي:



  1. الاتفاقية الأولى لتحسين حال الجرحى والمرضى بالقوات المسلحة بالميدان، وتعد تعديلا لاتفاقية جنيف الأولى 1929م.

  2. الاتفاقية الثانية لتحسين حال الجرحى القوات المسلحة في البحار، ومرضاهم، وتعد تعديلا لاتفاقية لاهاي 1907م.

  3. الاتفاقية الثالثة بشأن معاملة أسرى الحرب، وتعد تعديلا وتطويرا لاتفاقية جنيف الثانية لعام 1929م.

  4. حماية المدنيين زمن الحرب، من خلال الاتفاقية الرابعة، والتي تعد أول اتفاقية تناولت حماية المدنيين بشمول ووضوح.

  5. الإشارة إلى حماية ضحايا النزاعات المسلحة غير الدولية، ولكنها لم تفصل القول فيها، ولم تعرفها حتى، مما جعل ذلك من العيوب المأخوذة عليها.
    المرحلة السابعة: البروتوكولان الإضافيان
    تعلق البروتوكول الأول بحماية ضحايا النزاعات الدولية، ويعد متمما لاتفاقيات جنيف الأربعة لعام
    1949م، كما أن أهم قضية تضمنها هي اعتبار حروب التحرر الوطنية من قبيل النزاع المسلح الدولي، وبالتالي تنسحب عليها كافة القواعد الإنسانية المطبقة على النزاعات المسلحة الدولية، وهذا ما نصت عليه المادة الأولى في فقرتها الرابعة من هذا البرتوكول.
    تعلق البروتوكول الثاني بحماية ضحايا النزاعات المسلحة غير الدولية، من حيث توفير الحد الأدنى للمدنيين، والجرحى، والمرضى، وأحكام استعمال الشارة وغيرها.
    ما بعد المرحلة السابعة
    يجدر القول: إن المرحلة السابعة لتطور القانون الدولي الإنساني، هي التي أعطت القانون الدولي الإنساني صورته شبه الختامية التي هو عليها اليوم، ومع ذلك فقد صدر بعد ذلك العديد من القرارات الجزئية التفصيلية، من أهمها:



  1. اتفاقية جنيف لحظر استعمال أسلحة تقليدية معينة يمكن اعتبارها مفرطة الضرر، أو عشوائية الأثر عام 1980م.
    12




  1. البروتوكول المتعلق بحظر استعمال الألغام والأشراك الخداعية، أو تقييدها في 3/ أيار / 1996م.

  2. البروتوكول المتعلق بحظر استعمال الأسلحة المحرقة، أو تقييدها في 10/ تشرين الأول/ 1980م.

  3. اتفاقية حقوق الطفل رقم 250 لعام 1990م.

  4. اتفاقية حظر استعمال الألغام المضادة للأفراد، وتخزينها، وإنتاجها (اتفاقية أوتاو) سنة 1997م.
مبادئ القانون الدولي الإنساني
    يقوم القانون الدولي الإنساني على جملة من المبادئ الإنسانية التي هي محل اتفاق بين غالب الشعوب، وإن لم يكونوا أطرفا في الاتفاقيات الدولية لهذا القانون، وهذه المبادئ أسهل في الاستيعاب من قواعد الاتفاقيات الدولية، كما أن العديد منها منصوص عليه في ثنايا الاتفاقيات والمعاهدات الدولية. وتنقسم هذه المبادئ إلى مبادئ أساسية وعامة، ومبادئ خاصة بضحايا النزاعات، وقانون الحرب، وسنستعرضها بقسيميها فيما يأتي:
    أولا: مبادئ القانون الدولي الإنساني الأساسية والعامة.
    المبدأ الأول: مبدأ المعاملة الإنسانية
    يعني هذا المبدأ أن كل شخص يجب أن يتلقى معاملة إنسانية كفرد، لا لذاته شخصيا، ولا كوسيلة إلى غرض آخر، أي أن الحماية يتلقاها الفرد باعتباره إنسانا فقط.
    وقد قررت اتفاقيات جنيف ثلاثة واجبات تجاه ضحايا الحرب، هي: احترامهم، وحمايتهم، ومعاملتهم معاملة إنسانية، وعليه فمقتضى المعاملة الإنسانية هي توفير الحد اللائق من المتطلبات اللازمة لحياة مقبولة.
    المبدأ الثاني: تقييد أطراف النزاع في اختيار أساليب القتال
    وهو مرتبط بالمبدأ السابق، إذ أن التقييد في هذا المبدأ إنما هو لاعتبارات إنسانية، فلا يجوز أن يطغى اعتبار الضرورة العسكرية على اعتبار المعاملة الإنسانية، ذلك أن المحاربين مقيدون في اختيار وسائل الإضرار بعدوهم، حيث منعت العديد من الاتفاقيات الأسلحة التي تحدث بالإنسان آلاما لا مبرر لها، كإعلان (سان بطرسبرج) الذي منع استخدام القذائف المتفجرة التي تقل عن 400جرام، وكذلك الاتفاقيات، والبروتوكولات التي جاءت بعده، لتمنع الرصاص المتفجر (الدمدم)
    والغازات السامة- والألغام المضادة للأفراد، وغيرها.
    المبدأ الثالث: مبدأ صيانة الحرمات
    ويقوم هذا المبدأ على أساس أنه من حق الفرد صيانة حرماته الشخصية وهي حياته، وسلامته البدنية، والروحية، وخصائصه الشخصية، ومعتقده الديني، ونحوها، وينبثق عن هذا المبدأ العام المبادئ الفرعية التطبيقية التالية:


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها


آخر التلخيصات

الفرع الاول : ا...

الفرع الاول : الحماية الجنائية للتجارة الالكترونية في جرائم النصب: إن دراسة أي جريمة تتطلب التعرض لع...

في الحضارات الق...

في الحضارات القديمة كان العلم يخضع لهيمنة دينية وفكرية قوية -خاصة في أوروبا- من قبل الكنيسة الكاثولي...

نظرية التعلم ال...

نظرية التعلم السلوكي تبرر استخدام الدعم الإلكتروني الثابت في التعليم. هذه النظرية تركز على تعزيز الس...

ما يصحب به السل...

ما يصحب به السلطان قال ابن المقفع: ينبغي من خدم السلطان أن لا يغتر به إذا رضي ولا يغير له إذا سخط، ...

قبل التطرق لتعر...

قبل التطرق لتعريف الملكية العقارية الخاصة نلاحظ أنها تتكون من ثلاث كلمات وجب الوقوف عند كل واحدة منه...

تتواصل حالة الج...

تتواصل حالة الجدل والصدمة في مديرية المقاطرة بمحافظة لحج، على خلفية وفاة الطفلة ميمي مجيب البالغة من...

نفّذ مكتب الصحة...

نفّذ مكتب الصحة العامة والسكان بمديرية لودر، صباح اليوم السبت، حملة تحصين طارئة ومصغرة في منطقة الجن...

المتمعن في المو...

المتمعن في الموضوعات التي يهتم بها هذا العلم يجدها متنوعة ومتناثرة، لكن في جوهرها تدور حول واقع المش...

يشرف الناظر على...

يشرف الناظر على الاستشارة التربوية و يراقبه وهذا تحت سلطة المدير ,كما يقوم بالتنسيق اليومي مع الأسات...

نصيحة السلطان و...

نصيحة السلطان ولروم طاعته قال الله تبارك وتعالى: " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول و...

ويقول: ما ظنك ب...

ويقول: ما ظنك باثنين؛ الله ثالثهما.. لا تحزن إن الله معنا.. فتنصرف تلك الفرقة دون أن تراهما. 65 . خر...

ثالثا : اإلضاءة...

ثالثا : اإلضاءة الخلةية تعطى اإلبااة الخلفية عمقا لمكان التصوير وذلم عن طريق زيادة اإلبااة، وفصل م...