خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة
و فى القاهرة كان يوسف الحامولى فى منزله يسير جيئة و ذهاباً ، إن إبنته فى وضع لا تحسد عليه فهى متهمة بجريمة قتل و كثير من الشواهد و القرائن ضدها ، كان عاجـزاً لا يستطيع أن يفعل شيئـاً ، و لكنه كان يحدث نفسه صـارخاً :
" لابد أن أفعل شيئاً ، و لكن ماذا يمكن أن أفعل ؟ " كان التفكير قد أوشك أن يذهب بعقل يوسف الحامولى حتى أنه بدأ يصرخ قائلاً : " ماذا يمكننى أن أفعل يا ربى ؟! " و كان أول شىء فعله هو أنه سافر إلى الساحل الشمالى بعد أن أخذ معه الرسائل الأربع و ضمها إلى الرسالة الخامسة ، ثم عاد إلى القاهرة و ذهب إلى خبير الخطوط فى مديرية الأمن ليتأكد من أن كاتب الرسائل شخص واحد ! و بعد ذلك ذهب إلى خبير فى الآلات الكاتبة . ثم أخذ قائمة بأسماء الشبا الثلاثة الذين رفضتهم إيمان كخطاب لها . و ذهب إلى الشاب الأول الذى فتح له الباب ،
يُخطف ابن أحد الأثرياء ، و يبحث رجال الشرطة عنه و يجرون كثيراً من التحريات ، فيسألون جميع أهل الطفل و المحيطين بأسرته ، و الخدم و لكنهم لا يصلون إلى أى نتيجة ، و يعلن أبوه فى وسائل الإعلام و الجرائد عن مكافأة لمن يرشد أو يغطى أى معلومات عنه ، و ينتظر رجال البوليس و لكن لا نتيجة فلم يتقدم أحد طالباً فدية من أسرة الصبى الثرية فى مقابل رد الطفل .
و ذات يوم يتلقى ضابط المباحث اتصالا تليفونياً من مجهول ، مفاده أن التى خطفته هى " إيمان الحامولى " . و التى تعمل كعاملة ماكياج و الموجودة الآن فى فندق " النجوم " و تشترك فى أحد الأعمال الفنية ، و بالطبع لم يذكر المتحدث اسمه و أغلق السماعة.
تتوقف سيارة الشرطة أمام فندق النجوم ، و يهرع الضابط " صقر " و معه خمسة من رجال الشرطة ، و يسأل موظف الاستقبال عن نزيلة باسم إيمان الحامولى ، فيجيبه أنها تنزل فى الغرفة رقم " 18 " ، فيأمره أن يصعد معه ، و يدخل الرائد صقر الغرفة ، و خلفه باقى رجال الشرطة ، كانت تقف أمامهم شابة فى مقتبل العمر تجاوزت العشرين بقليل ، و أمام اقتحام البوليس للغرفة ، جمدتها المفاجأة ، و ينطلق لسنها سائلاً : " ماذا حدث ؟ " . هذا كل ما قالته الشابة " إيمان الحامولى " و لكن الرائد صقر يأمرها بصوت هادئ أن تسرع بارتداء ملابسها . فتسأل إيمان عن السبب ، فيرد عليها الرائد أنها ستعرف كل شيء فى قسم الشرطة .
و حين خروج الرائد صقر و إيمان الحامولى من حجرتها كان المخرج السينمائى " محمد فارق " و الذى كانت إيمان الحامولى تعمل فى فيلمه و تشرف على عمل الماكياج قد استيقظ على إثر سماعه صوت الضجيج و حاول التدخل ، و يسأل ماذا يحدث ؟ و لكن الرائد صقر نهره بعنف و ساق إيمان أمامه تحت أنظار فريق العمل الذين سيطرت عليهم الدهشة .
و فى قسم الشرطة أدخلوا إيمان الحامولى غرفة صغيرة و تركوها وحدها ، و كانت إيمان تعانى من حالة حيرة تامة و إظلام مطبق . ماذا فعلت هى حتى يأتوا بها إلى هنا و يضعوها فى تلك الغرفة و يتركوها ؟ إنها لا تتذكر سبباً واحداً يؤدى إلى ذلك !
و توالى مرور الوقت و إيمان الحامولى وحدها تعانى إجهاد عصبى شديد ، و فى الثانية بعد منتصف الليل فُتح الباب و يدخل الرائد صقر ، و يطرح على إيمان الحامولى سؤالاً بمنتهى الصرامة: ماذا فعلت بالطفل ؟ هيا أجيبى بسرعة .
ردت إيمان لكنها لا تفهم ، فلماذا أتوا بها إلى هنا ؟ فيوضح لها الرائد صقر بأنه بسبب اتصال هاتفى من قبل شخص مجهول اتهمها باختطاف الطفل !! ثم يكمل الرائد صقر أنهم آسفون ، فلقد وقعوا فى خطأ كبير !
و عندما عادت إيمان إلى الفندق توجهت إلى سريرها قبل كل شيء ، و عندما استيقظت التقت بأفراد فرقة الفيلم و كانت على يقين من أنها قد وقعت ضحية خطأ لن يتكرر !
غادرت إيمان الإسكندرية و عادت إلى القاهرة موطنها و مسقط رأسها حيث كانت تعيش مع والدهــا " يوسف الحامولى " و الذى كان يناهز الخامسة و الخمسين من عمره و تقاعد بعد أن قضى أكثر من ثلاثين عاماً و هو يعمل كموظف فى " المركز القومى للسينما " . و بعد وفاة زوجته ، لم يكن لديه عمل يقوم به سوى القراءة و الاهتمام بابنته إيمان .
ما كادت إيمان تصل إلى شقتها و تستريح ، حتى شرعت فى الحكى لأبيها كل ما حدث لها ، فنظر يوسف الحامولى إلى ابنته بإشفاق و قلق ، و لكنه أرجع الأمر إلى مجرد الصدفة غير المقصودة ، و استطاع خلال أيام أن ينسى ابنته ما حدث لها .
بعد مضى ستة أشهر كاملة من تلك الأحداث ، كان رجل شاب فى الثلاثين من عمره يجلس على أحد المقاعد فى حديقة عامة و فى يده جريدة يطالع أحد أخبارها باهتمام ، و كان الخبر عبارة عن حديث مع شرطى ، كان هذا الشرطى هو الوحيد الذى نجا من حادث سطو قامت به عصابة مسلحة على أحد البنوك ، و كانت تفاصيل الحادث " أن عصابة مسلحة سطت على أحد البنوك الكبيرة و استولت على مبلغ ضخم من المال من خزينة البنك و قتلت جميع حراسه و لم ينج من حادث إلا هذا الجندى الذى قال أن العصابة كانت مكونة من ستة أشخاص كان من بينهم امرأة .
ما أن أتم الشاب قراءة الخبر حتى وضع الجريدة إلى جانبه و راح فى تفكير عميق لمدة خمسة دقائق ، ثم هب واقفاً على قدميه و أسرع الخطى تاركاً جريدته و ناسياً أمرها تماماً .
و فى قسم الشرطة جلست إيمان أمام الرائد صقر الذى أخذ يلقى عليها العديد من الأسئلة عن ليلة الجريمة و ساعتها . أين كانت و كيف قضتها و من كان معها و لماذا يتهمها أحد بالاشتراك فيها ؟
ترد إيمان على أسئلة الرائد صقر بطريقة شبه آلية ، فقالت أنها قضت هذه الليلة فى منزلها و فى تلك الساعة المتأخرة كانت نائمة ،و لم يكن معها أحد بالمنزل غير أبيها ، أما لماذا يتهمها أحد بالاشتراك فى الحادث؟ فهذا ما نود أن تعرفه ! ثم تخبره أنها تكاد تجن فلقد كانت ضحية حادث مماثل منذ ستة أشهر عندما كانت فى الإسكندرية . و أخذت إيمان تروى ما وقع لها من خلال دموعها بينما الرائد صقر يستمع إليها ، و عندما انتهت أخبرها أنه سيتأكد مما قالت ، كما أخبرها أنه لا يستطيع إطلاق سراحها إلا بعد أن يصل إلى معلومات مؤكدة .
و ظلت أيمان حبيسة قسم الشرطة و لمدة يومين اتصل خلالها الرائد صقر بمباحث الإسكندرية التى أكدت له صحة ما ذكرته إيمان الحامولى . و فى نفس الوقت تماثل الجندى الذى نجى من حادث السطو للشفاء و ذهب للتعرف على إيمان . و لكنه أكد أن هذه المرة الأولى التى يراها فيها و لا تشبه على الإطلاق المرأة التى كانت بصحبة العصابة . و هكذا وجدت إيمان نفسها أمام الرائد صقر الذى يلهج بعبارات الأسف و الاعتذار ، ثم أطلق سراحها .
تخرج إيمان من مركز الشرطة ، كانت تشعر بالإرهاق و الإعياء الشديدين ، فقد كانت الأيام التى قضتها هناك ذات وقع أليم على نفسها ، و لم يكن حال والدها بأفضل من حالها ، و لكنه ما أن رأى ابنته أمامه حتى وضع يده على كتفها مربتاً و مشجعاً و طلب منها أن تنسى كل ما حدث .
فى صباح أحد الأيام تفاجأ إيمان و والدها باثنين من رجال الشرطة يدقان باب شقتها بعنف ، و يأمر إيمان أن ترتدى ملابسها على وجه السرعة و تصاحبهما إلى قسم الشرطة ! و تصرخ إيمان و تبكى ، لكن كل هذا لم يكن مجدياً ، و فى النهاية تجد نفسها فى قسم الشرطة أمام أحد الضباط الذى أخبرها أنها متهمة بجريمة قتل ، فقد عُثر على صبى صغير يناهز الخمسة أعوام مشنوقاً فى محطة مترو ! و تصرخ إيمان ما علاقتها بهذا الحادث ؟ و لم يرد الضابط ، بل قدم إلى إيمان رسالة مكتوبة على الآلة الكاتبة و مرسلة من شخص مجهول يرشد فيها البوليس إلى إسم القاتل ، و وجدت إيمان إسمها مكتوب بحروف بارزة فى نهاية الرسالة !
و أعادت إيمان ما قالته مراراً فى كل مرة قُبض عليها البوليس بأنها ليس لها علم أو علاقة بهذه القضية . أجابها الضابط بأنه ربما يكون الأمر كما تقول و لكنها لا تستطيع أن تنكر أنه قد سبق و أن أُتهمت من قبل فى عمليتى اختطاف و سطو ، كما أن هذه الرسالة فى حاجة إلى التفسير ، و لم يكن لدى إيمان ما تستطيع أن ترد به على تساؤلات الضابط سوى دموعها ، فأطلقت لنفسها العنان ، و سيقت إيمان إلى الحجز ، و لكن و قبل أن تتعذب طويلاً فى هذه المدى استطاع البوليس أن يقبض على الجانى و لتعود إيمان المسكينة إلى بيتها .
نظر الرائد صقر إلى إيمان متسائلاً عن من تظن أن يفعل ذلك ؟ فلابد أن من يرسل تلك الخطابات يعرفها. و لكن إيمان أجابت أنها لا تعرف ، فلقد سألت نفسها هذا السؤال عشرات المرات و لكنها لم تصل إلى إجابة قال الرائد صقر من المؤكد أن هناك صلة تربطها بكاتب الرسائل ، فلابد أن يكون لدى هذا الشخص باعث على فعل ما يفعل ، ثم سألها ألم تكن هناك أية خصومات بينها و بين أى شخص فى العمل أو حتى فى حياتها الشخصية ؟
و كانت الحيرة بادية فى صوت إيمان و هى تجيب أنها لا تذكر شيء من ذلك ، فقد كانت علاقاتها بالجميع دائماً طيبة . و بعد برهة تفكير يسألها الرائد صقر ألم تكن لها علاقات عاطفية تربطها بأحد الشباب ، تقدم لها مثلاً أو خطبها أو ما شابه ؟ أجابت إيمان أنه بالطبع لها علاقات كأى فتاة و لكنها علاقات عادية كزميل لها فى الكلية أو جارها أو ما شابه . كما أن هناك ثلاثة شبان قد تقدموا لخطبتها و لكنها رفضتهم جميعاً . طلب الرائد صقر أسماء هؤلاء الثلاثة من إيمان ، فذكرتها له .
بعد انصراف إيمان و أبيها بدأ الرائد صقر أبحاثه للوصول إلى كاتب الرسائل الذى يحاول اتهام إيمان و الذى افترض الرائد صقر أنه واحد من هؤلاء الثلاثة الذين رفضتهم ، و كان واثقاً تماماً من صواب فكرته تلك . لذا فقد استدعى الشبان الثلاثة و بدأ معهم التحقيق ، و لكن هذا التحقيق لم يؤد إلى نتيجة ، فقد أكد الشبان الثلاثة أن علاقاتهم بإيمان قد انقطعت منذ وقت طويل و أنهم لا يذكرون عنها إلا كل ما يجعلهم يتمنون لها كل الخير ، و لم يكن لدى الرائد صقر قرائن أو أدلة تبيح له أن يتخذ معهم أى إجراء لهذا فقد أطلق سراحهم و هكذا حُفظت شكوى إيمان دون الوصول لنتيجة بعد تحقيق ، كان و بكل أسف سطحى جداً ، و هكذا كفت الشرطة أما الشخص الذى يضطهد إيمان لم يكف !
و تكررت عملية اتهام إيمان و القبض عليها ثم إطلاق سراحها حتى أصبحت حياتها جحيماً لا يُطاق ، و باتت المسكينة مضطرة لأن تدون كل حركاتها فى دفتر صغير تحمله معها أينما ذهبت تكتب فيه أوقات دخولها و خروجها و أسماء الأشخاص الذين كانوا فى صحبتها فى قاعة السينما أو المسرح أو أى مكان آخر . باختصار . كانت إيمان فى ذلك الوقت تعيش فوق قمة بركان موشك على الانفجار !
أصبحت الحياة لا تُطاق و بدت إيمان إنسانة يائسة تماماً ، لم تعد تهتم بعملها أو حتى بنفسها و زينتها ، و كانت تظن أن حياتها قد انتهت و أنها ستظل هكذا حتى تسقط فى إحدى المرات نتيجة ارتفاع فى ضغط الدم !
و لكن فى صباح أحد الأيام اتصل بها المخرج الشهير محمد فاروق و أخبرها أن لديهم بعض العمل فى الساحل الشمالى ، فهل ستكون فى صحبتهم ؟ و رحبت إيمان بالسفر فقد تكون بمأمن عن الاضطهاد .
و تسافر إيمان إلى الساحل الشمالى و كان ضمن أعضاء فريق التمثيل ممثل شاب وسيم كان من الواضح أنه و خلال عدد قليل من السنوات سيكون واحداً من النجوم المحبوبة على الشاشة . و لما التقى بإيمان الجميلة وقع نظره عليها و بدأ الاحتكاك بينهما حتى بدأت قصة حب ملتهبة و أصبحت إيمان لا تذهب إلى أى مكان إلا و " سامى الشرقاوى " فى صحبتها .
و بعد خمسة عشر يوماً من التمثيل و الإخراج و العمل و الحب ، منح مخرج الفيلم خالد شاهين جميع العاملين فى الفيلم حق قضاء عطلة نهاية الأسبوع فى أى مكان يختارونه . و اتفقت إيمان و سامى الشرقاوى على التنزه على الشاطئ و نسيان العمل ، و اتفق كلاهما أن يستيقظا فى السادسة صباحاً و يبدأن التنزه .
و عادت إيمان إلى غرفتها بالفندق و هى تمتلئ بالسعادة و نامت ، و فى السادسة صباحاً استيقظت ، و اتصلت بسامى الشرقاوى فى غرفته ليذهبان معاً ، و لكن أحداً لم يرد . فما كان من إيمان إلا أن ذهبت بنفسها إلى غرفته ، و وجدت الباب موارباً ، فدخلت على الفور ، فوجدت جثته ملقاة على الأرض ! فصرخت بأعلى صوتها ، جاء على آثره فريق العمل بالفيلم و على رأسهم المخرج خالد شاهين . نظر خالد شاهين إلى جثمان الممثل الشاب الذى كان يرقد هادئاً على سريره فاقداً كل القدرة على إتيان أى حركة أو تصرف ، و تذكر كيف كان هذا الشخص نفسه و منذ ساعات قلائل يملأ الدنيا من حوله بالحركة و الحياة . خرج من الغرفة و نظر إلى إيمان التى كانت واقفة تنتحب فى صوت مكتوم و أمسك بسماعة الهاتف و اتصل بالشرطة.
و بعد مُضى نصف ساعة كان الضابط هشام و معاونه شوكت قد وصلا إلى الفندق ، و ألقيا نظرة على جثمان سامى الشرقاوى ، ثم استدعيا الطبيب الشرعى .الذى حضر و بدأ فى عمله . و فى صباح اليوم التالى كان الطبيب الشرعى واقفاً أمام الضابط هشام و معه تقرير مكون من عدد قليل من الصفحات ، فحواه أن القتيل مات منذ أربع عشر ساعة على الأقل قبل اكتشاف الجثة و كان السبب فة وفاته هى المبالغة فى تناول المخدرات . و هناك آثار لوجود امرأة كانت فى صحبة القتيل و تلك المرأة هى السبب فى وفاته ، فمن المؤكد أن القتيل لم يتناول المخدرات من قبل فى حياته .
و بعد قيام الضابط هشام و معاونه شوكت فى التحريات عرفا أن القتيل كان على علاقة وطيدة بمساعدة المخرج " أيمان الحامولى " و قد كانا طيلة الأسبوع المنصرم يسيران معاً مع بعضهما البعض . و لكن القتيل لم يكن على علاقة بإيمان الحامولى وحدها ، فقد كان على علاقة أيضاً بإحدى الممثلات و تدعى " شمس " و فتاة شابة تعمل كومبارس فى الفيلم
علق الضابط هشام بأن القتيل " فالنتينو ! " ثم أضاف أن المرأة التى كانت فى صحبة هذا الشاب المنكوب هى السبب فى وفاته و هى واحدة من ثلاث إما إيمان أو الممثلة شمس أو الفتاة الكومبارس .
و تردد صدى تلك الحادثة فى كل مكان ، تحدثت عنها كل الصحف و وسائل الإعلام التى أبرزت أن السبب فى وفاة الممثل الشاب هى واحدة من ثلاث فتيات كن على علاقة به ، و هكذا ذُكر اسم إيمان الحامولى كإحدى المشتبهات بها فى تلك الجريمة!
فى القاهرة و فى مساء ذلك اليوم الذى تحدثت فيه الصحف عن تلك الحادثة كان هناك شاب يجلس فى غرفة ضيقة أمام آلة كاتبة من طراز عتيق و كان من الواضح أنه لا يجيد عمله فقد كان ينقر على الآلة بأصبع واحد ، و بعد أن انتهى من الكتابة أخرج الورقة التى كتب عليها و أخذ يقرأ : " إذا كنتم تريدون المرأة التى كانت فى صحبة الممثل سامى الشرقاوى فأسالوا الآنسة إيمان الحامولى ".
و فى القاهرة كان يوسف الحامولى فى منزله يسير جيئة و ذهاباً ، إن إبنته فى وضع لا تحسد عليه فهى متهمة بجريمة قتل و كثير من الشواهد و القرائن ضدها ، و مما زاد الأمور سوءاً ذلك الخطاب الأثيم يوشك أن يضع حبل المشنقة حول عنق إبنته ، كان عاجـزاً لا يستطيع أن يفعل شيئـاً ، و لكنه كان يحدث نفسه صـارخاً :
" لابد أن أفعل شيئاً ، أى شيء ، و لكن ماذا يمكن أن أفعل ؟ " كان التفكير قد أوشك أن يذهب بعقل يوسف الحامولى حتى أنه بدأ يصرخ قائلاً : " ماذا يمكننى أن أفعل يا ربى ؟! "
فى تلك اللحظة دق جرس الباب ليقطع على الرجل تساؤلاته و عندما فتحه وجد أمامه آ خر شخص كان ينتظر أن يراه ، أنه الرائد صقر الذى قرأ عن الحادثة و اتهام إيمان فيها و جاء لأنه يشعر أن فى الأمر شيء غريب ، فهناك شخص يصر على توريط إيمان .
و كان أول شىء فعله هو أنه سافر إلى الساحل الشمالى بعد أن أخذ معه الرسائل الأربع و ضمها إلى الرسالة الخامسة ، ثم عاد إلى القاهرة و ذهب إلى خبير الخطوط فى مديرية الأمن ليتأكد من أن كاتب الرسائل شخص واحد ! و بعد ذلك ذهب إلى خبير فى الآلات الكاتبة . ثم أخذ قائمة بأسماء الشبا الثلاثة الذين رفضتهم إيمان كخطاب لها .
و ذهب إلى الشاب الأول الذى فتح له الباب ، وسأله ماذا يريد ؟ فرد عليه الرائد صقر أن شركة الصيانة قد أرسلته من أجل إصلاح الآلة الكاتبة ، ابتسم الشاب ابتسامة كان من الواضح أنه يهزأ بمحدثه فهو لا يملك آلة كاتبة من الأصل !
دق الرائد صقر منزل الخطيب الثانى و الذى كان يعمل مندوباً تجارياً ، و كانت لديه آلة كاتبة بالفعل لكنها كانت حديثة و عصرية .
توجه الرائد صقر إلى العنوان الثالث و الأخير و هناك استقبلته سيدة عجوز و عندما أخبرها أنه أتى لإصلاح الآلة الكاتبة . اندهشت السيدة العجوز ، فابنها لا يستخدمها كثيراً و هى آلة قديمة و لا تظن أنه يمكن تصليحها ، فأخبرها الرائد صقر أن ابنها قد طلب إصلاحها و إعادتها إلى حالتها كما كانت ، ثم رجاها أن تدله على مكانها ، فردت عليه ساخرة . هل تريد إصلاح تلك الآلة المتهالكة و إعادتها إلى حالتها الأولى ؟ فليتبعها إذن ، و أدخلته السيدة العجوز حجرة ضيقة موضوعة فى جانب منها مائدة فوقها آلة كاتبة من طراز أوليمبيا .
كانت الساعة قد جاوزت الثامنة مساء عندما عاد الرائد صقر إلى منزل يوسف الحامولى ، كان راضياً عن نفسه تعلو شفتيه ابتسامة و كان يريد أن يجلس و يستريح ،و لكن يوسف الحامولى لم يمهله و سأله عما فعله ؟ فأجابه الرائد صقر بأن كل شيء قد انتهى فلقد سقط كاتب الرسائل المجهول ، إنه عاشق مصدوم الذى رفضته إيمان عندما تقدم لطلب يدها و أحد الشبان الثلاثة الذين حقق معهم البوليس ، لقد كان الشاب المسكين يشعر أنه عومل معاملة سيئة جداً ، و أنه لا يستحق هذه المعاملة و أراد أن ينتقم ، لقد حوله حب إيمان إلى انسان بائس و أراد أن يحولها هى أيضاً إلى إنسانة بائسة مثله ، لقد اعترف الشاب بأنه هو الذى كتب جميع الرسائل و من بينها رسالة الساحل الشمالى .
ارتمت إيمان فى أحضان والدها تقبله و تبكى ، عندما هدأت أيمان قليلاً أشار أبوها إلى الرجل الواقف إلى جواره الرائد صقر و قال : " هذا الرجل الذى كان السبب الرئيسى فى إثبات براءتك ، أنه الرائد صقر .
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص
يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية
يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة
نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها
الليلة الأولى وصلت أيها الشيخ - أطال الله حياتك - أول ليلة إلى مجلس الوزير - أعز الله نصره، وشد بال...
الليلة الأولى وصلت أيها الشيخ - أطال الله حياتك - أول ليلة إلى مجلس الوزير - أعز الله نصره، وشد بال...
لا تخافي ترا التوتر ما ينفع يخليك تفقدي من بدري وانتي عندك شهر وقت كاافي جدا انك تخلصي يا كثر الي قف...
د.رقية العلواني الرئيسية ‹ تدبر القرآن ‹ سورة التغابن ‹ حلقة 2 تدبر سورة التغابن: الحلقة الثانية - ...
و من أهم المعوقات التي تواجه نبات الشماري هي انخفاض قدرته على التكاثر بالطرق التقلدية سواء بالبذوراو...
تعتبر اليابان نموذجًا للدول الصناعية الكبرى، حيث تحولت إلى قوة تكنولوجية بدون موارد باطنية كافية، مس...
السودان يمتلك بالفعل كافة المقومات الجغرافية والطبيعية التي تؤهله ليكون "سلة غذاء العالم" وقوة اقتصا...
يُعدّ هذا الفصل التطبيقي الجوهر الإجرائي لدراستنا، حيث ننتقل فيه من التنظير إلى الممارسة من خلال إخض...
Research Summary The study addresses one of the important topics in semantics, which is minor deriva...
لا شك في أن الظروف الدولية والإقليمية السائدة والتي يكون لها انعكاسات على منطقة الساحل، يكون لها تأث...
لم تُعرَّف جريمة الإبادة الجماعية بصورتها القانونية الحالية إلا بعد اعتماد اتفاقية الأمم المتحدة لعا...
ديم إشكالي نهجت الأنظمة الدكتاتورية سياسة التوسع لمواجهة آثار الأزمة الاقتصادية، فاصطدمت بمصالح الأن...