خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة
قَوَاعِدٌ فِى أسْمَاءِ ٱللَّه تَقَالَى
أسماء اللّٰه تَعَالى كُلَّها حُسْنى :
أى : بالغة في الحسن غايته قال اللّٰه تعالى : ( وَلله الْأُسْمَاءُ الْحُسْنَى )
الأعراف : ١٨٠ ] وذلك لأنها مُتَضَمِّنة لصفات كاملة لا نَقْصَ فيها بوجه من الوجوه لا احتمالاً ولا تقديراً .مثال ذلك : ( الحي ) اسم من أسماء اللّٰه تعالى مُتَضَمِّن للحياة الكاملة التي لم تُسْبق بعدم ولا يَلْحَقُها زوال . الحياة المستلزمة لكمال الصِّفات من العلم والقدرة والسَّمع والبصر وغيرها .ومثال آخر : (( الْعَلِيمُ )) اسم من أسماء اللّٰه مُتَضَمِّن للعلم الكامل الذى لم يُسْبق جهل ولا يلحقه نِسْيان قال اللّٰه تعالى : ( عِلْمُهَا عِندَ رَبِّى فِي كِتَابِ لَا يَضِلَ رَبِّى وَلَا يَنسَى ) [ طه : ٥٢ ] العلم الواسع المحيط بكل شيء جملةَ وتفصيلا سواء ما يتعلق بأفعاله أو أفعال خلقه قال اللّٰه تعالى : ( وَعِندَهُ مَفَاتحُ الغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِى الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلَاَرَطْبٍ وَلَاَيَابِس إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِين ) [ الأنعام : ٥٩ ] . ( وَمَا مِن دَابَّةٍ فِى الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى الله رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلِّ فِى كِتابٍ مُبِينِ ) [ هود : ٦ ] .يَعْلَمُ مَا فِى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْض وَيَعْلِمُ مَا تُسرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَالله عَلِيمٌ بِذَاتِ الصَّدُورِ )
ومثال ثالث : ( الرَّحْمَنُ )) اسم من أسماء اللٰه تعالى متضمِّن للرحمة الكاملة التى قال عنها رسول اللّٰه عليل : ( لله أرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا )(١) يعني : أمُّ صبى وجدته في السَّبى فأخذته وألصقته ببطنها وأرْضَعَتْهُ . ومُتَضَمِّن أيضا للرَّحمة الواسعة التى قال اللّٰه عنها : ( وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَءٍ )] الأعراف: ١٥٦ ] وقال عن دعاء الملائكة
للمؤمنين : ( رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا )[ غافر : ٧] .# والحُسسْنُ في أسماء اللّٰه تعالى يكون باعتبار كل اسم على انفراده ويكون باعتبار جمعه إلى غيره فَيَحْصُل بجمع الاسم إلى الآخر كمال فوق كمال .مثال ذلك : ( الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )) فإن اللّٰه تعالى يجمع بينهما فى القرآن كثيراً . فيكون كل منهما دَالاً على الكمال الخاص الذى يَقْتَضِيه وهو العِزَّة فى العزيز والحُكْم والحِكْمة فى الحكيم والجمع بينهما دال على كمال آخر وهو أن عِزَّته تعالى مَقرونة بالحكمة فَعِزَّته لا تَقْتَضِى ظُلْماً وجُوراً وسُوء فعل كما قد يكون من أُعِزَّاء المَحْلُوقين فإنَّ العزيز منهم قد تأخذه العزة بالإثم فَيَظْلِم ويَجُور ويُسِيءُ التَّضرف .القاعدة الثانية :
أسماء اللّٰه تعالى أعلام وأوصاف :
أعلام باعتبار دلالتها على الذّات ، وأوصاف باعتبار ما دلت عليه من المعاني ، وهي بالاعتبار الأول مُترادفة لدلالتها على مُسَمَّى واحد وهو اللّٰه عزَّ وجلّ ، وبالاعتبار الثَّاني مُتبَاينة لدلالة كل واحد منهما على معناه الخاص ف (( الحَّى العَليم القَدير السَّميع البَصير الرَّحمن الرَّحيم العَزيز الحَكِيم )) كلها أسماء لمُسَمَّى واحد وهو الله سُبْحَانه وتعالى لكن معنى الحَيّ غير معنى العَليم ، وهكذا .وإنما قلنا بأنها أعلام وأوصاف لِدِلالة القرآن عليه كما في قوله تعالى : ( وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) [ الأحقاف : ٨] وقوله : ( وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَة )
الكهف : ٥٨ ] فإن الآية الثانية دلَّت على أن الرَّحيم هو المُتَّصف بالرَّحمة . ولإجماع أهل اللَّغة والعُرْف أنه لا يقال : عليم إلَّا لمن له عِلْم ولا سَميع إلا لمن له سَمْع ، ولا صير إلَّا لمن له بَصَر وهذا أمر أُبْيَنُ من أَن يُحْتَاجُ إلى دليل .- وبهذا عُلم ضلال من سَلَبُوا أسماء اللّٰه تَعَالى معَانيها من أهل التَّعطيل وقالوا : (( إنَّ الله تعالى سميعٌ بلا سمع وبصير بلا بَصَر وعَزيز بلا عِزّة وهكذا . وهذه العلة عليلة بل ميتة لدلالة السَّمع (")
والعقل على بطلانها .• أمّا السَّمع : فلأن اللّٰه تعالى وصف نفسه بأوصاف كثيرة مع أنَّه الواحد الأحد
فقال تعالى : ( إن بَطَشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ » إِنَّهُ هُوَ يُبْدِيءُ وَيُعِيدُ * وَهُوَ الغَفَورُ الوَدُودُ » ذَو العَرْشِ الْمَجِيدُ « فَعَّالَ لَمَا يُرِيدُ ) [البروج : ١٦ - ١٢ ] وقال تعالى : ( سَبِّح اسْمَ رَبِّكَ الْأُعْلَى • الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى « وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى • وَالَّذِي أخْرَجَ الْمَرْعَى » فَجَعَلَهُ غُثَاءً أحْوَى ) [ الأعلى : ٥ - ١ ] ففي هذه الآيات الكريمة أوصاف كثيرة لموصوفٍ واحد ولم يَلْزم من ثبوتها تَعَدُّد القُدَماء .*
* وأمَّا العقل : فلأن الصّفات ليست ذوات بائنة من الموصُوف حتى يَلزم من ثَبوتها التَّعدد وإنَّما هي من صفات من اتَّصف بها فهي قائمة به وكل موجود فلا بد له من نعدد صفاته ففيه صفة الوجود وكونه واجب الوُجُود أو ممكن الوجُود وكونه عيناً قائماً بنفسه أو وصفاً في غيره .- وبهذا أيضا عُلِمَ أنَّ (( الدَّهر )) ليس من أسماء اللّٰه تعالى لأنَّه اسم جامد لا يَتَضَمَّن تعنى يُلحِقه بالأسماء الحسنى ولأنَّه اسم للوقت والزَّمن قال اللّٰه تعالى عن مُنْكري
البَعْث : ( وَقَالوا مَا هِي إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوت وَنَحْيا وَمَا يُهِلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ
الجائية : ٢٤ ] يريدون مرور اللَّيالي والأيام .فأما قوله عل له : (( قال اللّٰه عزَّ وجلَّ : يُوْذِيني ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ وأَنَا الدَّهْرُ بِيَدِي الْأَمُرُ أُقَلَّبُ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ» (١) فلا يدل على أن الدَّهر من أسماء اللّٰه تعالى وذلك أن الذين بَسُبُّون الدَّهر إنما يريدون الزَّمان الذي هو مَحَلُ الحوادث لا يريدون اللّٰه تعالى فيكون
بِيَدِي الْأُمْرُ أُقَلَّبُ اللَّيل والنَّهار )) فهو بحانه خالق الدَّهر وما فيه وقد بيَّن أنَّه يُقَلّبُ الليل والنَّهار وهما الدَّهر ولا يمكن آن كون المُقَلِّب (بكسر اللام) هو المُقَلَّب (بفتحها) وبهذا تَبَيّن أُنَّه يمتنع أَنْ يكون الدَّهر في هذا الحديث مُرَاداً به اللّٰه تعالى .القاعدة الثالثة :
أسْماء اللّٰه تعالى إن دلَّت على وصف متعد تضمَّنت ثلاثة أمور :
أحدها : ثُبوت ذلك الإسم لله عَزَّ وجل .الثَّاني : ثبوت الصِّفة التي تضمَّنها لله عزَّ وجل .الثالث : ثبوت حكمها ومقتضاها . المائدة : ٣٤ ] لأنْ مُضى هذين الاسمين أن يكون اللّه تعالى قد غَرَ هم دُتّوعهم
ورحمهم بإسقاط الحدّ عنهم .مثال ذلك : (( السَميعُ )) يتضمن إثبات السَّميع اسما لله تعالى وإثبات السَّمع صفة له وإثبات حكم ذلك ومُقتضَاه وهو أنه يَسْمَعُ السِّرَّ والنَّجوى كما قال تعالى : ( وَالله يَسْمَعُ تَحَاوُرَ كُمَا إِنَّ الله سَمِيعٌ بَصِرٌ ) [ المجادلة : ١ ] وإن دَلَّت على وصف غير مُتَعدٍّ تضمَّنت أمرين :
أحدهما : ثُبوت ذلك الإسم لله عزَّ وجلّ .مثال ذلك : ( الْحَّي )) يتضمن إثبات الحي اسماً لله عزَّ وجلّ وإثبات الحياة صفَةً له .القاعدة الرابعة :
دلالة أسماء اللّٰه تعالى على ذاته وصفاته تكون بالمطابقة وبالتَّضمُّن وبالالتزام :
مثال ذلك : ( الخالِقُ )) يدل على ذات اللّٰه وعلى صفة الخلق بالمطابقة ويدل على : الذَّات وحدها وعلى صفة الخلق وحدها بالتَّضَمّن ويدل على صفتي العلم والقدرة بالالتزام .ولهذا لما ذكر اللّٰه خلق السَّموات والأرض قال : ( لِتَعْلَمُوا أنَّ الله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وأَنَّ اللّه قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا ) [ الطلاق : ١٢ ] ودلالة الالتزام مُفيدة جداً لطالب العلم إذا تدبر المعنى ووفقه اللّٰه تعالى فَهْماً للتلازم فإنه بذلك يحصل من الدَّليل الواحد على مسائل كثيرة .واعلم أَنَّ اللازم من قول اللّٰه تعالى وقول رسوله عليه إذا صحَّ أن يكون لازماً فهو حق وذلك لأنَّ كلام اللّٰه وَرَسُوله حقّ ولازم الحق حق ولأنَّ اللّٰه تعالى عالم بما كون لازماً من كلامه وكلام رسوله فيكون مُراداً .وأما اللازم من قول أحد سوى قول اللّٰه ورسوله فله ثلاث حالات :
الأولى : أن يذكر للقائل ويلتزم به مثل أن يقول من ينفي الصِّفات الفعلية لمن يثبتها :
يلزم من إثباتك الصِّفات الفعلية لله عزَّ وجلّ أن يكون من أفعاله ما هو حادث فيقول
المُثْبتُ : نعم وأنا التزم بذلك فإن اللّٰه تعالى لم يزل ولا يزال فَعَّالاً لما يريد ولا نَفَادَ لأقواله وأفعاله كما قال تعالى : ( قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لُكَلِمَات رَبِّي لَنَفِدَ البَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً ) [ الكهف : ١٠٩ ] وقال : ( وَلَوْ أنَّمَا فِي الْأَرضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَاَمٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أُبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللّه إنَّ اللّٰه عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) [ لقمان : ٢٧ ] وحدوث آحاد فعله تعالى لا يَسْتَلْزِم نَقصًا في حَقّه .الحال الثَّانية : أنْ يذكر له ويمنع التَّلازم بينه وبين قوله . مثل أن يقول النَّافي لصَّفات لمن يُثْبتها : يَلزَمُ من اثباتك أن يكون اللّٰه تَعَالَى مُشَابها للخلق في صِفَاته ؟
فيقول المُثْبت : لا يلزم ذلك لأنّ صفات الخالق مُضَافة إليه لم تذكر مطلقة حتى يمكن ما ألزمت به وعلى هذا فتكون مختصة به لائقة به كما أنك أيُّها النافي للصِّفات تُثْبت لله تعالى ذَاتاً وتمنع أن يكون مُشَابهاً للخلق في ذاته فأيُّ فرق بين الذّات والصِّفات ؟ وحكم اللّازم في هاتين الحالين ظاهر .الحال الثالثة : أنْ يكون اللّازم مَسْكُوتا عنه فلا يذكر بالتزام ولا منع فَحُكْمُه في هذه الحال. أن لا يُنْسَب إلى القائل لأنَّه يحتمل لو ذكر له أن يلتزم به أو يمنع التَّلازم ويحتمل لو ذكر له فَتَيَّن له لُزُومه وبُطْلانه أن يَرجع عن قوله لأن فساد اللّازم يَدُلّ على فساد المَلْزُوم .وَلِورُودِ هذين الاحتمالين لا يمكن الحكم بأن لازم القول قول . لزم أن يكون قولاً له لأنَّ ذلك هو الأَصْل لا سيما مع قرب التلازم قلنا : هذا مدفوع بأن الإنسان بشر وله حالات فسية وخارجية توجب الذُّهول عن اللازم فقد يَغْفُل أو يَسْهو أو يَنْغَلِقُ فكره أو يقول القول في مَضَايق المناظرات من غير تَفْكير في لَوَازمه ونحو ذلك .القاعدة الخامسة :
أسماء اللّٰه تعالى توقيفية لا مجال للعقل فيها :
وعلى هذا فيجب الوقوف فيها على ما جاء به الكتاب والسُّنة فلا يزَاد فيها ولا يُنْقَصُ ؛ لأنَّ العقل لا يمكنه إدراك ما يَسْتَحِقُّه تعالى من الأسماء فوجب الوقوف في ذلك على النَّص لقوله تعالى : ( وَلَاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُوَّادَ كُلُّ أُولَعِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْوُولاً ) [ الإسراء : ٣٦ ].
قَوَاعِدٌ فِى أسْمَاءِ ٱللَّه تَقَالَى
القاعدة الأولى :
أسماء اللّٰه تَعَالى كُلَّها حُسْنى :
أى : بالغة في الحسن غايته قال اللّٰه تعالى : ( وَلله الْأُسْمَاءُ الْحُسْنَى )
[ الأعراف : ١٨٠ ] وذلك لأنها مُتَضَمِّنة لصفات كاملة لا نَقْصَ فيها بوجه من الوجوه لا احتمالاً ولا تقديراً .
مثال ذلك : ( الحي ) اسم من أسماء اللّٰه تعالى مُتَضَمِّن للحياة الكاملة التي لم تُسْبق بعدم ولا يَلْحَقُها زوال . الحياة المستلزمة لكمال الصِّفات من العلم والقدرة والسَّمع والبصر وغيرها .
ومثال آخر : (( الْعَلِيمُ )) اسم من أسماء اللّٰه مُتَضَمِّن للعلم الكامل الذى لم يُسْبق جهل ولا يلحقه نِسْيان قال اللّٰه تعالى : ( عِلْمُهَا عِندَ رَبِّى فِي كِتَابِ لَا يَضِلَ رَبِّى وَلَا يَنسَى ) [ طه : ٥٢ ] العلم الواسع المحيط بكل شيء جملةَ وتفصيلا سواء ما يتعلق بأفعاله أو أفعال خلقه قال اللّٰه تعالى : ( وَعِندَهُ مَفَاتحُ الغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِى الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلَاَرَطْبٍ وَلَاَيَابِس إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِين ) [ الأنعام : ٥٩ ] . ( وَمَا مِن دَابَّةٍ فِى الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى الله رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلِّ فِى كِتابٍ مُبِينِ ) [ هود : ٦ ] .
(يَعْلَمُ مَا فِى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْض وَيَعْلِمُ مَا تُسرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَالله عَلِيمٌ بِذَاتِ الصَّدُورِ )
ومثال ثالث : ( الرَّحْمَنُ )) اسم من أسماء اللٰه تعالى متضمِّن للرحمة الكاملة التى قال عنها رسول اللّٰه عليل : ( لله أرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا )(١) يعني : أمُّ صبى وجدته في السَّبى فأخذته وألصقته ببطنها وأرْضَعَتْهُ . ومُتَضَمِّن أيضا للرَّحمة الواسعة التى قال اللّٰه عنها : ( وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَءٍ )] الأعراف: ١٥٦ ] وقال عن دعاء الملائكة
للمؤمنين : ( رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا )[ غافر : ٧] .
مثال ذلك : ( الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )) فإن اللّٰه تعالى يجمع بينهما فى القرآن كثيراً . فيكون كل منهما دَالاً على الكمال الخاص الذى يَقْتَضِيه وهو العِزَّة فى العزيز والحُكْم والحِكْمة فى الحكيم والجمع بينهما دال على كمال آخر وهو أن عِزَّته تعالى مَقرونة بالحكمة فَعِزَّته لا تَقْتَضِى ظُلْماً وجُوراً وسُوء فعل كما قد يكون من أُعِزَّاء المَحْلُوقين فإنَّ العزيز منهم قد تأخذه العزة بالإثم فَيَظْلِم ويَجُور ويُسِيءُ التَّضرف . وكذلك حُكْمِه تعالى وحِكْمَته مَقْرونان بالعِزِّ الكامل بخلاف حُكْم المَخْلوق وحِكْمَتِه فإِنَّهما يعتريهما الذُّل .
القاعدة الثانية :
أسماء اللّٰه تعالى أعلام وأوصاف :
أعلام باعتبار دلالتها على الذّات ، وأوصاف باعتبار ما دلت عليه من المعاني ، وهي بالاعتبار الأول مُترادفة لدلالتها على مُسَمَّى واحد وهو اللّٰه عزَّ وجلّ ، وبالاعتبار الثَّاني مُتبَاينة لدلالة كل واحد منهما على معناه الخاص ف (( الحَّى العَليم القَدير السَّميع البَصير الرَّحمن الرَّحيم العَزيز الحَكِيم )) كلها أسماء لمُسَمَّى واحد وهو الله سُبْحَانه وتعالى لكن معنى الحَيّ غير معنى العَليم ، ومعنى العَلِيم غير معنى القَدِير ، وهكذا .
وإنما قلنا بأنها أعلام وأوصاف لِدِلالة القرآن عليه كما في قوله تعالى : ( وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) [ الأحقاف : ٨] وقوله : ( وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَة )
[ الكهف : ٥٨ ] فإن الآية الثانية دلَّت على أن الرَّحيم هو المُتَّصف بالرَّحمة . ولإجماع أهل اللَّغة والعُرْف أنه لا يقال : عليم إلَّا لمن له عِلْم ولا سَميع إلا لمن له سَمْع ، ولا صير إلَّا لمن له بَصَر وهذا أمر أُبْيَنُ من أَن يُحْتَاجُ إلى دليل .
القاعدة الثالثة :
أسْماء اللّٰه تعالى إن دلَّت على وصف متعد تضمَّنت ثلاثة أمور :
أحدها : ثُبوت ذلك الإسم لله عَزَّ وجل .
الثَّاني : ثبوت الصِّفة التي تضمَّنها لله عزَّ وجل .
الثالث : ثبوت حكمها ومقتضاها .
ولهذا استدل أهل العلم على سقوط الحد عن قُطَّاع الطَّريق بالتَّوبة استدلوا على ذلك بقوله تعالى : ( إلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللّه غَفُورٌ رَحِيمٌ )
[ المائدة : ٣٤ ] لأنْ مُضى هذين الاسمين أن يكون اللّه تعالى قد غَرَ هم دُتّوعهم
ورحمهم بإسقاط الحدّ عنهم .
مثال ذلك : (( السَميعُ )) يتضمن إثبات السَّميع اسما لله تعالى وإثبات السَّمع صفة له وإثبات حكم ذلك ومُقتضَاه وهو أنه يَسْمَعُ السِّرَّ والنَّجوى كما قال تعالى : ( وَالله يَسْمَعُ تَحَاوُرَ كُمَا إِنَّ الله سَمِيعٌ بَصِرٌ ) [ المجادلة : ١ ] وإن دَلَّت على وصف غير مُتَعدٍّ تضمَّنت أمرين :
أحدهما : ثُبوت ذلك الإسم لله عزَّ وجلّ .
الثاني : ثُبوت الصِّفة التي تضمَّنها لله عز وجل .
مثال ذلك : ( الْحَّي )) يتضمن إثبات الحي اسماً لله عزَّ وجلّ وإثبات الحياة صفَةً له .
القاعدة الرابعة :
دلالة أسماء اللّٰه تعالى على ذاته وصفاته تكون بالمطابقة وبالتَّضمُّن وبالالتزام :
مثال ذلك : ( الخالِقُ )) يدل على ذات اللّٰه وعلى صفة الخلق بالمطابقة ويدل على : الذَّات وحدها وعلى صفة الخلق وحدها بالتَّضَمّن ويدل على صفتي العلم والقدرة بالالتزام .
ولهذا لما ذكر اللّٰه خلق السَّموات والأرض قال : ( لِتَعْلَمُوا أنَّ الله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وأَنَّ اللّه قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا ) [ الطلاق : ١٢ ] ودلالة الالتزام مُفيدة جداً لطالب العلم إذا تدبر المعنى ووفقه اللّٰه تعالى فَهْماً للتلازم فإنه بذلك يحصل من الدَّليل الواحد على مسائل كثيرة .
واعلم أَنَّ اللازم من قول اللّٰه تعالى وقول رسوله عليه إذا صحَّ أن يكون لازماً فهو حق وذلك لأنَّ كلام اللّٰه وَرَسُوله حقّ ولازم الحق حق ولأنَّ اللّٰه تعالى عالم بما كون لازماً من كلامه وكلام رسوله فيكون مُراداً .
وأما اللازم من قول أحد سوى قول اللّٰه ورسوله فله ثلاث حالات :
الأولى : أن يذكر للقائل ويلتزم به مثل أن يقول من ينفي الصِّفات الفعلية لمن يثبتها :
يلزم من إثباتك الصِّفات الفعلية لله عزَّ وجلّ أن يكون من أفعاله ما هو حادث فيقول
المُثْبتُ : نعم وأنا التزم بذلك فإن اللّٰه تعالى لم يزل ولا يزال فَعَّالاً لما يريد ولا نَفَادَ لأقواله وأفعاله كما قال تعالى : ( قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لُكَلِمَات رَبِّي لَنَفِدَ البَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً ) [ الكهف : ١٠٩ ] وقال : ( وَلَوْ أنَّمَا فِي الْأَرضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَاَمٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أُبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللّه إنَّ اللّٰه عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) [ لقمان : ٢٧ ] وحدوث آحاد فعله تعالى لا يَسْتَلْزِم نَقصًا في حَقّه .
الحال الثَّانية : أنْ يذكر له ويمنع التَّلازم بينه وبين قوله . مثل أن يقول النَّافي لصَّفات لمن يُثْبتها : يَلزَمُ من اثباتك أن يكون اللّٰه تَعَالَى مُشَابها للخلق في صِفَاته ؟
فيقول المُثْبت : لا يلزم ذلك لأنّ صفات الخالق مُضَافة إليه لم تذكر مطلقة حتى يمكن ما ألزمت به وعلى هذا فتكون مختصة به لائقة به كما أنك أيُّها النافي للصِّفات تُثْبت لله تعالى ذَاتاً وتمنع أن يكون مُشَابهاً للخلق في ذاته فأيُّ فرق بين الذّات والصِّفات ؟ وحكم اللّازم في هاتين الحالين ظاهر .
الحال الثالثة : أنْ يكون اللّازم مَسْكُوتا عنه فلا يذكر بالتزام ولا منع فَحُكْمُه في هذه الحال. أن لا يُنْسَب إلى القائل لأنَّه يحتمل لو ذكر له أن يلتزم به أو يمنع التَّلازم ويحتمل لو ذكر له فَتَيَّن له لُزُومه وبُطْلانه أن يَرجع عن قوله لأن فساد اللّازم يَدُلّ على فساد المَلْزُوم .
وَلِورُودِ هذين الاحتمالين لا يمكن الحكم بأن لازم القول قول .
فإن قيل : إذا كان هذا اللازم لازماً من قوله ، لزم أن يكون قولاً له لأنَّ ذلك هو الأَصْل لا سيما مع قرب التلازم قلنا : هذا مدفوع بأن الإنسان بشر وله حالات فسية وخارجية توجب الذُّهول عن اللازم فقد يَغْفُل أو يَسْهو أو يَنْغَلِقُ فكره أو يقول القول في مَضَايق المناظرات من غير تَفْكير في لَوَازمه ونحو ذلك .
القاعدة الخامسة :
أسماء اللّٰه تعالى توقيفية لا مجال للعقل فيها :
وعلى هذا فيجب الوقوف فيها على ما جاء به الكتاب والسُّنة فلا يزَاد فيها ولا يُنْقَصُ ؛ لأنَّ العقل لا يمكنه إدراك ما يَسْتَحِقُّه تعالى من الأسماء فوجب الوقوف في ذلك على النَّص لقوله تعالى : ( وَلَاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُوَّادَ كُلُّ أُولَعِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْوُولاً ) [ الإسراء : ٣٦ ].وقوله : ( قُلْ إنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ومَا بَطَنَ وَالإثْمَ وَالْبَغْي بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِالله مَا لَم يُنَزَّل بِهِ سُلْطَاناً وأن تَقُولُوا عَلَى اللّٰه مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) [ الأعراف : ٣٣ ] . ولأنَّ سْمِيتُه تعالى بما لم يُسَم به نَفسه أو إنكار ما سَمَّى به نَفْسُه جِناية في حقّه تَعَالى فوجب سُلوك الأدب في ذلك والاقتصار على ما جاء به النَّص .
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص
يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية
يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة
نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها
المبحث الأول: ماهي حوادث العمل وتصنيفاتها المطلب الأول: مفهوم حوادث العمل يُعد تحديد مفهوم حوادث ا...
لقد حظي موضوع الشخصية بالقسط الأوفر من الدراسة في المجالين الأدبي والنقدي. إذ ورد حضورها على المستوى...
وفي ختام ندوتنا والتي بعنوان "بيئة مستدامة: أمان للأجبال القادمة"، يمكننا تلخيص ما قد تم تناوله في ا...
First of all it gives businesses to get customer satisfaction feedback on the products and services ...
أفادت مصادر محلية في وادي حضرموت بوقوع انفجارات عنيفة فجر اليوم داخل محيط معسكر المنطقة العسكرية الأ...
فقال سعد: اللهم اكفني يده ولسانه، فقطعت يده وبكم لسانه. ولما عزل عمر أبا موسى الأشعري عن البصرة وشا...
في النيجر، تظل الزراعة ركيزة الاقتصاد وهي في توسع مستمر مع وجود غالبية السكان في الريف، ويوفر القطاع...
بعد هذه الفضيحه التاريخيه والعالميه في بمناسبه افتتاح كاس العالم في الولايات المتحده الامريكيه وما ج...
يعد توصيل الأدوية المهمة في الوقت الانسب بكفاءة بمثابة لغز معقد في مجال توصيل الأدوية. يتطلب التغلب ...
הדילמה כוללת התנגשות בין מספר ערכים מקצועיים: שמירה על סודיות מקצועית ואמון. אחריות מקצועית לשלומה ...
حسن السياسة وإقامة المملكة كتب الوليد بن عبد الملك إلى الحجاج بن يوسف يأمره أن يكتب إليه بسيرته. فك...
ConspiracyTheory.net بيت / العلوم والتكنولوجيا / التستر على معاهدة أنتاركتيكا غير محلول 🔬 العلوم و...