لخّصلي
خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة
نتيجة التلخيص (10%)
يتعلق الأمر في جميع حالات الشراء بدوافع خفية تتحقق من خلال المنتجات وفيها، فقد تلتقط عين المستهلك آلة منذورة لوظيفة أو خدمة، وهي حالة ترتد بالذات الاجتماعية إلى حالات انفعالية سابقة على كل استقطاب مميز، أو هي كذلك على الأقل من الناحية الاجتماعية. كيف ينتمون إلى ثقافة بعينها وكيف يعيشون ضمن نمونج اقتصادي بعينه، ولا يمكن أن تشكل رافدا للشراء ورافدا لنمذجته (إلا في الحالات التي تتوجه فيها إلى شرائح اجتماعية معروفة بتبنيها، إنها خالقة لثقافة تشمل كل سلوك الإنسان في الحب والكراهية والزواج والعشق وتقديم الهدايا. فستجدون أنفسكم أمام عالم مختلف،
النص الأصلي
والهيمنة والتفوق هو ما يبرر اقتناء السيارة، لا مجرد الرغبة في التنقل من مكان إلى آخر. يتعلق الأمر في جميع حالات الشراء بدوافع خفية تتحقق من خلال المنتجات وفيها، رغم كل التبريرات البعدية التي تتخذ شكل حجج عقلية تستعيد الذات من خلالها المزايا النفعية للمنتج أو توهم نفسها بذلك.
فقد تلتقط عين المستهلك آلة منذورة لوظيفة أو خدمة، إلا أن لاشعوره سيظل مشدوداً إلى وضع اجتماعي، أو نمط حياتي، أو إلى حالة من حالات الاستهواء التي يوفرها الشراء، وهي حالة ترتد بالذات الاجتماعية إلى حالات انفعالية سابقة على كل استقطاب مميز، حيث نختفي ثنائيات الوجود لتنصهر في وحدة مستعادة من خلال منتج أو خدمة. فما توحي به الآلة وتعد به أشد إغراء مما تكشف عنه وظيفتها.
ذلك أن "الموضوع، من خلال الرموز التي يقترحها، هو نمط في الكينونة والظاهر، إنه إثبات لوجود، وإثبات لوضع وكشف عن نمط في الحياة لا يمكن أن يتحقق إلا ضمن وضعية اجتماعية بعينها"*
. وهذا ما يشكل
المضمون الأساسي للوصلة.
وهو ما يعني أن الإشهار لا يبيع منتجات فحسب، وهو ليس واجهة لتواصل محايد، وهو أيضا ليس مجرد واسطة بين البائع وزبونه. إنه ظاهرة اجتماعية في المقام الأول. وبصفته تلك، فإنه يقوم بوظائف ثقافية تتنوع وتتعدد في القيمة والاشتغال. فهو يكرس الموجود من حيث إنه يلتقط السائد القيمي ويجعله وعاء لمنتج هو الضمانة على استمراره وهيمنته. ولكنه يبشر، في الوقت ذاته، بنماذج قيمية جديدة من حيث إنه، في سعيه إلى البيع الدائم، يخلق نسقا قيميا قادراً على استيعاب الجديد في المنتجات والخدمات. وهو في الحالتين معا يتجاوز طابعه التجاري ليتحول إلى "مؤسسة" تقويمية لا يمكن قياس درجة نمو المجتمع وتطوره في انفصال عن معاييرها في الحكم والتصنيف، في الرفض والقبول، في المحافظة والاعتدال والغلو.
إن الإشهار يوهم ويغري ويدفع إلى التفاؤل والاحتفاء بالجميل عند الفرد والمجتمع، ولكنه كشاف للعيوب أيضا. ويكفي، للتأكد من ذلك، مقارنة الحملات الإشهارية الأخيرة حول "خروف العيد" في المغرب بمثيلاتها المترجمة (إلا بغيتي حولي (خروف) سمين شوفلك كريدي زوين). لقد سقطت كل الوصلات في شراك شعارات تغتصب الحشود وتشدهم إلى حاجة استهلاكية تفرضها طقوس قسرية، أو هي كذلك على الأقل من الناحية الاجتماعية. فكل الفضاءات والوضعيات الممثلة فيها تحيل على عوالم ضحلة بدون أية قيمة إيحائية سوى ما تتضمنه من إكراهات اجتماعية مستمدة من عقيدة مهووسة بالتشخيص. فما العلاقة الرمزية الجامعة بين "السمنة" عند الخروف ب"الجمال" في القروض. إن الوصلة تبحث في السجع، لا في الخيال، عن مبرر إيقاعي يحل محل البناء الرمزي الذي يحترم وجدان المستهلك، أو على الأقل يعترف له بنسبة محترمة من الذكاء.
والحاصل أن الإشهار ليس حكماً قيمياً ثابتاً منحازاً إلى موقف دون سواه. إنه كل هذه المواقف مجتمعة ومنفصلة. إنه محافظ وطلائعي، رجعي وتقدمي، مرتبط حد الجنون بروح العصر، ولكنه يستند دون خجل إلى المسكوكات، ويقتات من الأحكام القديمة في الأخلاق والسلوك والتعاطي مع المحيط وأشيائه. إنه في كل صيغه وأشكاله لا يكتفي بالبيع، إنه يعلم الصغار والكبار، على حد سواء، كيف ينتمون إلى ثقافة بعينها وكيف يعيشون ضمن نمونج اقتصادي بعينه، وكيف يُصَرِّفون إيديولوجية البيع والشراء ضمن حزئيات حياتهم. إنه يتلك الصفات كلها من أجل البيع ولا شيء سواه، فالوصلة التي لا تبيع لا قيمة لها ولا يمكن أن تكون ناجحة.
وهذا ما يشكك في القيمة التواصلية لكل الوصلات التي لا تنبثق من التربة الثقافية للزبون المستهدف. إنها قد تغري في الظاهر، ولكنها لا يمكن أن تنفذ إلى وجدانه، ولا يمكن أن تشكل رافدا للشراء ورافدا لنمذجته (إلا في الحالات التي تتوجه فيها إلى شرائح اجتماعية معروفة بتبنيها، الظاهري على الأقل، للنموذج الثقافي الغربي). وماكدونالد وكوكاكولا حالتان استثنائيتان في هذا المجال، فقد شكلا، منذ ظهورهما، التباشير الأولى للعولمة الحالية. فهذان المنتجان صالحان، في عرف الهيمنة الثقافية الأمريكية، لكل زمان ومكان.
إن الإشهار لا يتوجه في حالتنا إلى شعب محدد من خلال سقف ثقافي معلوم، بل يخاطب جزرا منفصلة عن بعضها البعض في كل شيء.
من المؤكد ألا وجود لوصلة تتوجه للحشود مجتمعة، ولكنها في انتقائها لشريحة تستند إلى حقائق النفس والمجتمع والتاريخ والسياسة والأخلاق والدين في الحاضر والماضي. ذلك أن الرموز تستمد دلالاتها من سياق ثقافي مخصوص يتجسد أساسا في استعمالاتها، فخارج هذا السياق الشامل لا يمكن أن تحيل على أي شيء. وهو ما يفسر الكثير من سوء الفهم في التعاطي مع الوصلات المستوردة.
ومن هذه الزاوية يقدم هذا الكتاب معرفة ثمينة لكل المشتغلين بميدان التواصل الإشهاري، من مهنيين وطلبة وباحثين. فهو لا يمدح الإشهار ولا يذمه، فهذه مواقف لا قيمة لها في عمليات التحليل؛ فقد أصبح الإشهار حقيقة اجتماعية وثقافية قبل أن يكون آلية اقتصادية تدفع إلى البيع. فالمؤلف يعلن، من موقع الفاعل المهني، أن الإشهار جزء من الفضاء الاجتماعي وجزء من الفضاء الجغرافي وجزء من وجدان كل المواطنين في كل البلدان، إن الياته لا تقتصر على البيع، إنها خالقة لثقافة تشمل كل سلوك الإنسان في الحب والكراهية والزواج والعشق وتقديم الهدايا. وقد صرح لو دوكا LoDuca قائلا: "افرغوا المدن والمحطات والطرق والقطارات من ملصقاتها، فستجدون أنفسكم أمام عالم مختلف، وقد يؤدي ذلك إلى تغيير في سلوك الناس". وطبيعة هذا الحضور القوي في حياة الناس هو الذي حاول هذا الكتاب الإجابة عنه.
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين
تلخيص النصوص آلياً
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص
تحميل التلخيص
يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية
رابط دائم
يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة
مميزات أخري
نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها
آخر التلخيصات
السلام عليكم موضوع المحاضرة اليوم بعنوان كردستان الكبرى تُعَدّ قضية كردستان الكبرى من القضايا التاري...
محفوظ كان يتكل...محفوظ كان يتكلم في تليفون الدُكان بصوت مُرتفع، يُسمَع صوتُه رغم ضوضاء شارع الجيش الصاخب، وجعل يميل ...
اكلت البطاطا فس...اكلت البطاطا فسمعت فقلت الحمد لله فدعبت الى المصلى فصليت عدت الى المنزل اخذت المدرسه وقلت الحمد لله ...
البيداغوجيا الل...البيداغوجيا اللعبية المطبقة على المهارات السلوكية والتقنية تطبيقات في تكوين مصلحي مركبات السيارات مق...
كشفت صحيفة الغا...كشفت صحيفة الغارديان البريطانية، في تقرير نشره محررها الدبلوماسي باتريك وينتور، عن مساعٍ لتقريب وجها...
لاحظتُ وجود بعض...لاحظتُ وجود بعض الطلاب الجدد الذين لم يتم تسجيلهم وقيدهم في المدرسة، مما أدى إلى تأخر انتظامهم في ال...
وسعت مليشيات ال...وسعت مليشيات الحوثي التابعة لإيران، اليوم الثلاثاء، نطاق هجماتها وتحركاتها العسكرية على عدة جبهات يم...
يشير هوس الهوات...يشير هوس الهواتف الذكية إلى تحديات أخلاقية ومدنية، حيث يحول المواطن إلى مستهلك ويقلل من العلاقات الإ...
أستاذ في الدراس...أستاذ في الدراسات الأمنية النقدية بمعهد الدوحة للدراسات العليا، ومدير وحدة الدراسات الاستراتيجية بال...
Mr. Salehs diag...Mr. Salehs diagnosis of Chronic Obstructive Pulmonary Disease (COPD) is primarily driven by a combin...
تمكّن فريق بحثي...تمكّن فريق بحثي متخصص في علوم الحيوان بجامعة عدن من توثيق ظهور نوع خطير من الرخويات بطنية القدم يُعر...
تُعدّ سورة يوسف...تُعدّ سورة يوسف من السور المكية الفريدة التي نزلت كاملة في سياق واحد1. الآية الأولى: ﴿الر تِلْكَ آيَ...