لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (100%)

تَاقَتْ نَفْسي إِلَى جِلْسَةٍ تَأَمِّلِيَّةٍ عَلَى شَاطِئِ الْخَلِيجِ الْعَرَبِيِّ الَّذِي تُعَانِقُهُ دَوْلَةُ الإِمَارَاتِ الْعَرَبِيَّةِ الْمَتَّحِدَة بمحبَّةٍ وحنانٍ ، وَتَغْفُوبَيْنَ أُخَضَانِهِ مدينةُ ( دُلَيّ ) بِطُمَأْنِينَةٍ وَسَكِينَةٍ وأَمَانٍ، أَخَذَتُنِي قَدَمايَ إِلَى رُكْنٍ هَادِئ عَلَى الشَّاطِئ حَيْثُ الرِّمالُ الدَّافِئَةُ آَلَّتِي أَحْبَبْتُها عَلَى إِمْتِدَاْدِ أَرْبَعَةِ عُقُودٍ وَنَيِّفٍ ، وَجَمَعَثُني بِهَا قِصَّةُ عِشْقٍ رَسَمَتَّهُ لَحْنا شَجِبًّا تَجَذّرَ في أَعْمَاقِي لَوْحَةَ حُبٍ ، وَإِطْلَالَةَ شَوْقٍ أُشَاهِدُها عَلَى صَفَحَةَ الْخَلِيجِ لَنْ يُدْرِكَها النِّسْيَانُ فَهِيَ بَوَّابَةُ الْقَلْبِ ، امَّتَدَّتْ عَيْنايَ لِلْأُفُقِ الْبَعِيدِ وَأَنَا أُنَاجي أَمْوَاجَ الْبَحْرِ في ارْتِفَاعِهَا وَانْخِفاضِها ، وَتَنْسِجُ مَعَهُ أَهْزُوجَةً الصَّفاءِ الأبَدِيّ ، وَلَوْحَةَ النَّقاءِ السَّرْمَدِيّ ، لِتَعُودَ بي الذِّكرى إِلَى تِلْكَ اللَّحْظَةِ الَّتِي حَطَّتْ بِهَا الطَّائِرَةُ في مَطارِ دُبَيَّ الدَّوْلَيِّ مَسَاءَ الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ أَغُسُطُس عَامَ أَلْفٍ وَتِسْعمِنَةٍ وَثَمانِينَ ، تَنَفَّسَتُ هَوَاءَ مَدِينَةِ (دُبَيَّ) لَيْلاً لِلْمَرَّةَ الْأُولَى ؛ الْمَدينَةَ بِابْتِسَامَةٍ وَاسِعَةِ اِرْتَسَمَتْ عَلَى وَجْي فَرْحَةً عامِرَةً ، وَتَعَمَّقَتْ فِي قَلْبِي أَلَقًا وَسَعَادَةً غَامِرَةً ، وَأنَا أنْزَلُ سُلّمَ الطَّائِرَةِ تَأَمَّلْتُ صَفْحَةَ السَّمَاءِ في تِلْكَ اللَّيْلَةِ الصَّيْفِيَّةِ الصَّافِيَةِ، وَكَوَاكِبَهَا مُنِيرَةً ، إِنَّهُ شَلَّالُ نُورِرَبَّانِيَ يُعَانِقُ الْمَدِينَةَ ، يَتَدَفَقُ نَضَارَةً وَبَهَاءً ، وَعُذُوبَةً وَصَفَاء، وَيَمُنَحُ المَدِينَةَ دِثارًا ذَهَبِيَّا ، وَيُعانِقُ بِمَحَبَّةِ مَصَابِيحَ الْمَدِينَةِ فِي لَوْحَةٍ صافِيَةٍ نَقِيَّةِ ، تَشْتَدُ بِي الذِّكْرى وَ أنَا أَرْنُو لِأَمُواجِ الْخَلِيجِ ، حِينَما شَاهَدْتُ الْمَدِينَةَ فِي ذَلِكَ الْيَوْم ، هَتَفْتُ في نَفْسي "لِلَّهِ دَرّْكِ يَا دُبَي!" وَلَحَّنَ المجدِ والْإِبَاءِ ، يَخْتَلِطَ صَوْتُ الْمَوْجِ بِنَسَماتٍ حَالِمَةِ ، تُسامِرُني ذِكْرَى يَوْمِيَّ الْأَوَّلِ فِي دُبَي حينَها رافَقْتُ هُدوءَ اللَّيْلِ في هَزِيعهِ الْأَخيرِ، سَأَلْتُ سَائِقَ الْمَرْكَبَةِ الَّتِي أَقَلَّثْني مِنْ الْمَطارِ إِلَى أَحَدِ فَنادِقِ دُبَي عَنِ الْأَماكِنِ الَّتِي نَعْبُرُها لَيْلاً ، أَجَبْتُ : نَعَمْ ، اسْتَطْرَدَ قَائِلاً بِأُسْلوبِهِ الخاصِ : أَنا سائِقٌ مُنْذُ عَشَرِ سَنَواتٍ تَقْرِيبًا ، إِنَّهُ تَطَوُرٌ مُتَواصِلٌ ، وَالْقَدَرُ حَليفكَ ، سَوْفَ تَعِيشُ حَياةً مُسْتَقِرَّةً يَكْتَنِفُها الْأَمْنُ وَالْأَمانُ ، وَالشُّعورُ بِجَمالِ الْحَياةِ بصورِها وأشكالِها كافةً ، وَأَعْرَاقٌ مُتَبَايِنَةٌ ؛ يَنْعَمُونَ بِالْخَيْراتِ وَالْمَسَرَاتِ ، تَجْمَعُهُم قِيَمُ الْمَحَبَّةِ وَالتَّسامُحِ وَالْخَيْرِ وَالنَّقَاءِ . أَجَبْتُهُ وَأَنا أَشْعُرُ بِغِبْطَةٍ وَسَعَادَةٍ : إِنَّ هَذِهِ الْقِيَمَ هِيَ جَوْهَرُ الْأَدْيانِ الَّتِي تَسْمو بِالْإِنْسانِ فِي كُلِّ زَمانٍ وَمَكَانٍ عَلَى وَجْهِ كَوْكَبِنا الْأَرْضِيِّ ، وَتَأْخُذُنا نَحْوَ التَّالُفٍ وَإِعْمارِ الْأَرْضِ وَالْبِناءِ الْحَضارِيّ الَّذي تَنْتَفِعُ بِهِ الْبَشَرِيَةُ جَمْعاء بِمَحَبَّةٍ وَإِخاءِ . مَا زالَتْ مَضامِينُ كَلِماتِ السَّائِقِ تَتَرَدَّدُ فِي خاطِري " نَعَمْ ، يَتَجَسَّدَ هَذا السُّمُوِ ٱلْإِنْسَانِيُّ في مدينةٍ أَبْهَرَتِ الْعَالَمَ . وَتَرَبَّعَتْ عَلى عَرْشِ الْمُدُنِ ، وَتَتَجَلّى هَذِهِ الْأَبْعَادُ الْإِنْسَانِيَّةُ فِي الْإِمَارَاتِ كُلِّها . السِياحِيَّةِ ، فهي تَسْتَحِقُ الزِّيارَةَ ! لَقَضاءِ الْأَوْقاتِ الْمُمْتِعَةِ حَيْثُ الْفَنَادِقُ وَالْمَطَاعِمُ وَالْحَدَائِقُ وَالْأَسْواقُ التِّجارِيَّةُ . الْمُنْتَشِرَة فِي ( ديْرَة وَبَرّ دُبَي ) ، سَتَجِدُ فِي رُبوعِها مَا يَسُرُّكَ يا صَديقي . وَجَدْتُ نَفْسِي فِي حُجْرَتي بِأَحَدِ الْفَنادِقِ ؛ أَفْضِي لَيْلَتِي الْأُولى فِي دُبِي ، تَعُودُ ذاكِرَتي إِلَى مَقاعِدِ الدِّراسَةِ الثَّانَوِيَّةِ فِي أَوَاخِرٍ سِتْينِيَّاتِ الْقَرْنِ الماضِي حينَما يَتَهادى صَوْتُ مُعَلِّمِ الاجتماعِيّاتِ مُؤَكِّدًا بِأَنَّ مَدِينَةَ ( دُبَي ) مِنْ أَهَمّ الْمَحَطَّاتِ الْمُبشِّرَةِ بِمُسْتَقْبَلٍ عَالَمِيٍّ على ضِفافِ الخليجِ العربيِّ ، وَأَنِّ قِيادَتَها تَعْمَلُ بِثِقَةٍ وَاقْتِدارٍ عَلَى بُزُوغِ نَجْمِها فِي المَحَافِلِ الْمَحَلِّيَّةِ وَالْإِقْلِيمِيَّةِ وَالْعَالَمِيَّةِ ، وَمَا زالَتِ الذِّكرى تُخامِرُنِي عِنْدَما نَوَّهَ - أُسْتاذُنَا - بِأَنَّ مَرْحَلَةَ التَّطَّوُرِ الْحَقيقِيِّ وَالْمُتَنامِي تَدْرِيجِيًّا قُدْ انْطَلَقَ وَبِوَتِيرَةٍ عالِيَةٍ في الْعَامِ ١٩٥٩ تَزامُنًا مَعَ الْيَوْمِ الْعَالَمِيِّ لِتَخْطِيطِ الْمُدْنِ الَّذِي يُصادِفُ يَوْمَ الثَّامِنِ مِنْ نُوفِمْبرَ في كُلِّ عامٍ. تنْهَالُ الذِّكْرَياتُ شَلَالا مُتَدَفَقًا وَأَنا أُعانِقُ أَمواجَ الْخَلِيجِ ، كانَتِ اللَّيْلَةُ الْأُولى فِي دُبَيَ مَلِيلَةَ بِالتُّفْكيرِ وَالتَّأَمُلِ حَيْثُ سَأَعْمَلُ مَعَلّمًا لِلُغَةِ الْعَرَبِيَّةِ في وزارَةٍ لتَرْبِيَةِ وَالتَعْلِيمِ ، في صَبِيحَةِ الْيَوْمِ التَّالي تَعَرَفْتُ عَلَى تَفَاصِيل دُبَيَّ في رائِعةِ النَّهارِ، وَتُظْلِلُهُ قِيَمُ الْوِنامِ ، أَيْقَنْتُ وَأَنا أَتَأْمَّلُ مَعَالِمَ الْحَضَارَةِ الْمَبْثُوثَةِ فِي كُلَ الْأمَاكِنِ وَالْأرْكَانِ ؛ أَنَّ تَحَدِّياتٍ جَمَّةً رافَقَتْ عَمَلِيَّاتِ الْإِنْجَازِ، ذَللَتْها حِكْمَةُ الْمَغْفُورِ لَهُما - بِإِذَّنِ اللَّهِ تَعالَى - الشَّيْخ زايد بن سُلْطان أل نَهيان ، وَالشَّيْخ راشِد بِن سَعيد آل مَكْتوم - طَبَّبَ ٱللَّهُ ثَراهُما ، حِكَمَةٌ حَوَلَتِ التَّحَدِياتِ إِلَى نَجَاحَاتٍ وَإِنْجَازَاتٍ . أَجِدُ نَفْسِي بَعْدَ انقضاءِ أَرْبَعَةِ عُقودٍ ؛ أُعانِقُ أَمْوَاجَهُ ، أَخُطٌ بِقَلَمي قِصَّةَ مَدينَةٍ أَحْبَيْتُهَا ، وَدَوْلَةٍ تَعَلَقْتُ بِها شَغْفًا ، يَمُرُّ بِخَاطِري ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنْ عَامٍ ١٩٨٠ خيطَ ذكرياتٍ ممتدٍ ، أتمنَلُ أمامي مَنْظَومَةَ الْإِنُجَازَاتِ فِي شَتّى المَيادينِ الأكاديميَّةِ والبُنى التَّحْتِيَّةِ وَالافَاقِ الاقْتِصادِيَّةِ وَالاجْتِمَاعِيَّةِ . فِي امْتِدادٍ إِنْسَانِيّ مُتَناعِمِ مَعَ الْعالَمِ أَجْمَع ، أُحاوِرُ ذَائِيَ : كَيْفَ تَحَقّقَتْ هَذِهِ الطُمُوحَات ؟ وَتَكَلِّلَتْ بِالنَّجاحِ هَذِهِ الْإِنْجَازَات في حِقْبَةِ زَمَنِيَّةٍ قَصيرَةٍ ، فَبُجيبُ الواقِعُ الْحَضَارِيُّ وَالضَمِيرُ الْإِنْسانِيُ : بِوجودِ رُوَى طَمُوحَةِ تُعَانِقُ النَّريَّا ، وخططِها العلميّة ، لَدَى قِيادَةٍ فكِيمَةِ أمَنَتْ بِالْقِيَمِ طَرِيقًا ، وَبِبِناءَ الإِنْسَانِ دَيْدَنًا وَرَفيقًا ، وَبِالامْتِدادِ الإِنْسَانِيِّ صَديقًا ؛ فَتَسامَتْ وَتَعالَتْ فِي إِباءِ وَشُمُوخِ وَعَطاءٍ ، فَعانَقَتِ الْمَريخَ ، بِأَطْبَافِها الْواقِعيَّةِ ، وَانْتِمائهَا لِلْإِنْسانِ فِي مَعاقِلِ لبِناءِ الْبَشَرِيّ وَفْقَ مَنْهَجِيَّةِ صادِقَةٍ لَا تَعْرِفُ الْمُسْتَحِيلَ ، تَزْنُو لِلْمَرْكَزِ الأَوْلِ وَتُجَمِّدُهِ أَخْلاقًا وَعَمَلاً ، أيقونةُ العالمِ ، وَمَحَبَّةٍ وَتَسامُحِ وبناءٍ. أعودُ إلى صفحةِ مياهِ الخليج ، ترتفعُ الأمواجُ ؛ أهمسُ في مياههِ ، يا خليجُ على شواطِئكَ قصَّةَ حضارةٍ بناها الإنسانُ ، تعلو أصواتُ الأمواج : وماذا بُعدُ ؟ يمتزج صوتُ حنجرتي معَ الأمواجِ العاليةِ ، يرددُ الصدى : وتستمرُ الحكايةُ .


النص الأصلي

تَاقَتْ نَفْسي إِلَى جِلْسَةٍ تَأَمِّلِيَّةٍ عَلَى شَاطِئِ الْخَلِيجِ الْعَرَبِيِّ الَّذِي تُعَانِقُهُ دَوْلَةُ الإِمَارَاتِ الْعَرَبِيَّةِ الْمَتَّحِدَة بمحبَّةٍ وحنانٍ ، وَتَغْفُوبَيْنَ أُخَضَانِهِ مدينةُ ( دُلَيّ ) بِطُمَأْنِينَةٍ وَسَكِينَةٍ وأَمَانٍ، أَخَذَتُنِي قَدَمايَ إِلَى رُكْنٍ هَادِئ عَلَى الشَّاطِئ حَيْثُ الرِّمالُ الدَّافِئَةُ آَلَّتِي أَحْبَبْتُها عَلَى إِمْتِدَاْدِ أَرْبَعَةِ عُقُودٍ وَنَيِّفٍ ، وَجَمَعَثُني بِهَا قِصَّةُ عِشْقٍ رَسَمَتَّهُ لَحْنا شَجِبًّا تَجَذّرَ في أَعْمَاقِي لَوْحَةَ حُبٍ ، وَإِطْلَالَةَ شَوْقٍ أُشَاهِدُها عَلَى صَفَحَةَ الْخَلِيجِ لَنْ يُدْرِكَها النِّسْيَانُ فَهِيَ بَوَّابَةُ الْقَلْبِ ، وَمِفْتاحُ الْحَياةِ .امَّتَدَّتْ عَيْنايَ لِلْأُفُقِ الْبَعِيدِ وَأَنَا أُنَاجي أَمْوَاجَ الْبَحْرِ في ارْتِفَاعِهَا وَانْخِفاضِها ، تُغازِلُ الشَّاطِيَ ، وَتَنْسِجُ مَعَهُ أَهْزُوجَةً الصَّفاءِ الأبَدِيّ ، وَلَوْحَةَ النَّقاءِ السَّرْمَدِيّ ، أغْرِقُ في تَأَمُّلِي ؛ لِتَعُودَ بي الذِّكرى إِلَى تِلْكَ اللَّحْظَةِ الَّتِي حَطَّتْ بِهَا الطَّائِرَةُ في مَطارِ دُبَيَّ الدَّوْلَيِّ مَسَاءَ الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ أَغُسُطُس عَامَ أَلْفٍ وَتِسْعمِنَةٍ وَثَمانِينَ ، تَنَفَّسَتُ هَوَاءَ مَدِينَةِ (دُبَيَّ) لَيْلاً لِلْمَرَّةَ الْأُولَى ؛ لِتَبْدَأَ الْحِكَايَةُ .


عانَقْتُ
الْمَدينَةَ بِابْتِسَامَةٍ وَاسِعَةِ اِرْتَسَمَتْ عَلَى وَجْي فَرْحَةً عامِرَةً ، وَتَعَمَّقَتْ فِي قَلْبِي أَلَقًا وَسَعَادَةً غَامِرَةً ، وَأنَا أنْزَلُ سُلّمَ الطَّائِرَةِ تَأَمَّلْتُ صَفْحَةَ السَّمَاءِ في تِلْكَ اللَّيْلَةِ الصَّيْفِيَّةِ الصَّافِيَةِ، وَجَدَتُ نُجُومَها زَاهِرَةً ، وَكَوَاكِبَهَا مُنِيرَةً ، إِنَّهُ شَلَّالُ نُورِرَبَّانِيَ يُعَانِقُ الْمَدِينَةَ ، يَتَدَفَقُ نَضَارَةً وَبَهَاءً ، وَعُذُوبَةً وَصَفَاء، وَيَمُنَحُ المَدِينَةَ دِثارًا ذَهَبِيَّا ، وَبَرِيقًا فِضِيًّا ؛ يُنِيرُ لَيْلَ المدينَةَ ، وَيُعانِقُ بِمَحَبَّةِ مَصَابِيحَ الْمَدِينَةِ فِي لَوْحَةٍ صافِيَةٍ نَقِيَّةِ ، تَشْتَدُ بِي الذِّكْرى وَ أنَا أَرْنُو لِأَمُواجِ الْخَلِيجِ ، حِينَما شَاهَدْتُ الْمَدِينَةَ فِي ذَلِكَ الْيَوْم ، هَتَفْتُ في نَفْسي "لِلَّهِ دَرّْكِ يَا دُبَي!"


يُرَدِّدُ الْمَوْجُ حكايةَ مدينةٍ ترتدي قَشِيبَ الْبَهَاءِ ، وَثَوْبَ الصَّفَاءِ ، وَدُنْيَا النَّقَاءِ ، وَلَحَّنَ المجدِ والْإِبَاءِ ، يَخْتَلِطَ صَوْتُ الْمَوْجِ بِنَسَماتٍ حَالِمَةِ ، تُسامِرُني ذِكْرَى يَوْمِيَّ الْأَوَّلِ فِي دُبَي حينَها رافَقْتُ هُدوءَ اللَّيْلِ في هَزِيعهِ الْأَخيرِ، سَأَلْتُ سَائِقَ الْمَرْكَبَةِ الَّتِي أَقَلَّثْني مِنْ الْمَطارِ إِلَى أَحَدِ فَنادِقِ دُبَي عَنِ الْأَماكِنِ الَّتِي نَعْبُرُها لَيْلاً ، أَجابَني بِهُدُوءٍ بِلُغَةِ عَرَبِيَّةٍ وَلِكِنْ بِطَرِيقَتِهِ الْخَاصَةِ : أَنْتَ قَادِمٌ جَدِيدٌ إِلَى الدَّوْلَةِ ، أَجَبْتُ : نَعَمْ ، اسْتَطْرَدَ قَائِلاً بِأُسْلوبِهِ الخاصِ : أَنا سائِقٌ مُنْذُ عَشَرِ سَنَواتٍ تَقْرِيبًا ، أَعْرِفُ بِدِقَّةٍ شَوَارعَ دُبَي ، وَمَا يَطْرَأُ مِنْ تَطَوُراتٍ مُتَلاحِقَةٍ ، إِنَّهُ تَطَوُرٌ مُتَواصِلٌ ، وَتابَعَ قَائِلاً : أَنْتَ مَحْظُوظٌ ، وَالْقَدَرُ حَليفكَ ، سَوْفَ تَعِيشُ حَياةً مُسْتَقِرَّةً يَكْتَنِفُها الْأَمْنُ وَالْأَمانُ ، وَالشُّعورُ بِجَمالِ الْحَياةِ بصورِها وأشكالِها كافةً ، فَفِي هَذِهِ الْمَدِينَةِ أَطْيَافٌ مِنْ شَتّى بِقَاعِ الْأَرْضِ جِنْسِيَّاتٌ مُتَنَوِعَةٌ ، وَأَعْرَاقٌ مُتَبَايِنَةٌ ؛ يَتَعايَشونَ عَلَى أَرْضِ الإماراتِ ، يَنْعَمُونَ بِالْخَيْراتِ وَالْمَسَرَاتِ ، تَجْمَعُهُم قِيَمُ الْمَحَبَّةِ وَالتَّسامُحِ وَالْخَيْرِ وَالنَّقَاءِ ..
أَجَبْتُهُ وَأَنا أَشْعُرُ بِغِبْطَةٍ وَسَعَادَةٍ : إِنَّ هَذِهِ الْقِيَمَ هِيَ جَوْهَرُ الْأَدْيانِ الَّتِي تَسْمو بِالْإِنْسانِ فِي كُلِّ زَمانٍ وَمَكَانٍ عَلَى وَجْهِ كَوْكَبِنا الْأَرْضِيِّ ، وَتَأْخُذُنا نَحْوَ التَّالُفٍ وَإِعْمارِ الْأَرْضِ وَالْبِناءِ الْحَضارِيّ الَّذي تَنْتَفِعُ بِهِ الْبَشَرِيَةُ جَمْعاء بِمَحَبَّةٍ وَإِخاءِ .


مَا زالَتْ مَضامِينُ كَلِماتِ السَّائِقِ تَتَرَدَّدُ فِي خاطِري " نَعَمْ ، يَتَجَسَّدَ هَذا السُّمُوِ ٱلْإِنْسَانِيُّ في مدينةٍ أَبْهَرَتِ الْعَالَمَ ... وَتَرَبَّعَتْ عَلى عَرْشِ الْمُدُنِ ، وَتَتَجَلّى هَذِهِ الْأَبْعَادُ الْإِنْسَانِيَّةُ فِي الْإِمَارَاتِ كُلِّها ...
وَأَرْدَفَ السّائِقُ حينها قَائِلاً بِلُغَةٍ عَرَبِيَّةٍ وَفْقَ قُدُراتِهِ الْخاصَّةِ : أَمَّا عَلَى صَعيدِ الْأَمَاكِنِ
السِياحِيَّةِ ، فهي تَسْتَحِقُ الزِّيارَةَ ! لَقَضاءِ الْأَوْقاتِ الْمُمْتِعَةِ حَيْثُ الْفَنَادِقُ وَالْمَطَاعِمُ وَالْحَدَائِقُ وَالْأَسْواقُ التِّجارِيَّةُ .. الْمُنْتَشِرَة فِي ( ديْرَة وَبَرّ دُبَي ) ، سَتَجِدُ فِي رُبوعِها مَا يَسُرُّكَ يا صَديقي .
وَجَدْتُ نَفْسِي فِي حُجْرَتي بِأَحَدِ الْفَنادِقِ ؛ أَفْضِي لَيْلَتِي الْأُولى فِي دُبِي ، تَعُودُ ذاكِرَتي إِلَى مَقاعِدِ الدِّراسَةِ الثَّانَوِيَّةِ فِي أَوَاخِرٍ سِتْينِيَّاتِ الْقَرْنِ الماضِي حينَما يَتَهادى صَوْتُ مُعَلِّمِ الاجتماعِيّاتِ مُؤَكِّدًا بِأَنَّ مَدِينَةَ ( دُبَي ) مِنْ أَهَمّ الْمَحَطَّاتِ الْمُبشِّرَةِ بِمُسْتَقْبَلٍ عَالَمِيٍّ على ضِفافِ الخليجِ العربيِّ ، وَأَنِّ قِيادَتَها تَعْمَلُ بِثِقَةٍ وَاقْتِدارٍ عَلَى بُزُوغِ نَجْمِها فِي المَحَافِلِ الْمَحَلِّيَّةِ وَالْإِقْلِيمِيَّةِ وَالْعَالَمِيَّةِ ، وَمَا زالَتِ الذِّكرى تُخامِرُنِي عِنْدَما نَوَّهَ - أُسْتاذُنَا - بِأَنَّ مَرْحَلَةَ التَّطَّوُرِ الْحَقيقِيِّ وَالْمُتَنامِي تَدْرِيجِيًّا قُدْ انْطَلَقَ وَبِوَتِيرَةٍ عالِيَةٍ في الْعَامِ ١٩٥٩ تَزامُنًا مَعَ الْيَوْمِ الْعَالَمِيِّ لِتَخْطِيطِ الْمُدْنِ الَّذِي يُصادِفُ يَوْمَ الثَّامِنِ مِنْ نُوفِمْبرَ في كُلِّ عامٍ.


تنْهَالُ الذِّكْرَياتُ شَلَالا مُتَدَفَقًا وَأَنا أُعانِقُ أَمواجَ الْخَلِيجِ ، كانَتِ اللَّيْلَةُ الْأُولى فِي دُبَيَ مَلِيلَةَ بِالتُّفْكيرِ وَالتَّأَمُلِ حَيْثُ سَأَعْمَلُ مَعَلّمًا لِلُغَةِ الْعَرَبِيَّةِ في وزارَةٍ لتَرْبِيَةِ وَالتَعْلِيمِ ، في صَبِيحَةِ الْيَوْمِ التَّالي تَعَرَفْتُ عَلَى تَفَاصِيل دُبَيَّ في رائِعةِ النَّهارِ، وَجَدْتُ حَضارَةً تُعانِقُ الْبَشَرِيَّةَ جَمْعاءَ ، تَعَايُشٌ إِنْسَانِيِّ ، وَبِناءٌ فضارِيٌ ، وَونام قِيَمِيٌّ، تُرَفْرِفَ في سَمانِهِ حَمائِمُ السَّلامِ ، وَتُظْلِلُهُ قِيَمُ الْوِنامِ ، أَيْقَنْتُ وَأَنا أَتَأْمَّلُ مَعَالِمَ الْحَضَارَةِ الْمَبْثُوثَةِ فِي كُلَ الْأمَاكِنِ وَالْأرْكَانِ ؛ أَنَّ تَحَدِّياتٍ جَمَّةً رافَقَتْ عَمَلِيَّاتِ الْإِنْجَازِ، ذَللَتْها حِكْمَةُ الْمَغْفُورِ لَهُما - بِإِذَّنِ اللَّهِ تَعالَى - الشَّيْخ زايد بن سُلْطان أل نَهيان ، وَالشَّيْخ راشِد بِن سَعيد آل مَكْتوم - طَبَّبَ ٱللَّهُ ثَراهُما ، حِكَمَةٌ حَوَلَتِ التَّحَدِياتِ إِلَى نَجَاحَاتٍ وَإِنْجَازَاتٍ . أَجِدُ نَفْسِي بَعْدَ انقضاءِ أَرْبَعَةِ عُقودٍ ؛ تُساوِزُنِي ذِكْرَياتُ هَذِهِ ٱلْأَعْوَامِ ، تَأَمَّلُ صَفْحَةَ الْخَلِيجِ ، أُعانِقُ أَمْوَاجَهُ ، أَخُطٌ بِقَلَمي قِصَّةَ مَدينَةٍ أَحْبَيْتُهَا ، وَدَوْلَةٍ تَعَلَقْتُ بِها شَغْفًا ، يَمُرُّ بِخَاطِري ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنْ عَامٍ ١٩٨٠ خيطَ ذكرياتٍ ممتدٍ ، أتمنَلُ أمامي مَنْظَومَةَ الْإِنُجَازَاتِ فِي شَتّى المَيادينِ الأكاديميَّةِ والبُنى التَّحْتِيَّةِ وَالافَاقِ الاقْتِصادِيَّةِ وَالاجْتِمَاعِيَّةِ ... فِي امْتِدادٍ إِنْسَانِيّ مُتَناعِمِ مَعَ الْعالَمِ أَجْمَع ، أُحاوِرُ ذَائِيَ : كَيْفَ تَحَقّقَتْ هَذِهِ الطُمُوحَات ؟ وَتَكَلِّلَتْ بِالنَّجاحِ هَذِهِ الْإِنْجَازَات في حِقْبَةِ زَمَنِيَّةٍ قَصيرَةٍ ، فَبُجيبُ الواقِعُ الْحَضَارِيُّ وَالضَمِيرُ الْإِنْسانِيُ : بِوجودِ رُوَى طَمُوحَةِ تُعَانِقُ النَّريَّا ، وَتَعْلُو فَوْقَ السَّحَابِ باستشر افِها للمستقبلِ ، وخططِها العلميّة ، لَدَى قِيادَةٍ فكِيمَةِ أمَنَتْ بِالْقِيَمِ طَرِيقًا ، وَبِبِناءَ الإِنْسَانِ دَيْدَنًا وَرَفيقًا ، وَبِالامْتِدادِ الإِنْسَانِيِّ صَديقًا ؛ فَتَسامَتْ وَتَعالَتْ فِي إِباءِ وَشُمُوخِ وَعَطاءٍ ، وَتَجَاوَزَتِ الْأَرْضَ نُحوَ الْفَضاءِ تُسامِرُ الْكَواكِبَ وَالنُجومَ ؛ فَعانَقَتِ الْمَريخَ ، وَتَسْتَمِرُ حِكايَةُ مدينةِ أبهرتِ العالمَ ، بِأَطْبَافِها الْواقِعيَّةِ ، وَانْتِمائهَا لِلْإِنْسانِ فِي مَعاقِلِ لبِناءِ الْبَشَرِيّ وَفْقَ مَنْهَجِيَّةِ صادِقَةٍ لَا تَعْرِفُ الْمُسْتَحِيلَ ، تَزْنُو لِلْمَرْكَزِ الأَوْلِ وَتُجَمِّدُهِ أَخْلاقًا وَعَمَلاً ، مَدينَةٌ شَمَاءُ ، أيقونةُ العالمِ ، تُظَلِّلُها بالأمنِ والسَلامِ واحَتُنا الظَّلِيلَةُ الْغَنَاءُ دَوْلَةُ الإِمَارَاتِ أَرْضُ الْخَيْرَاتِ وَالنَّجَاحاتِ فِي شَمَمٍ وَإِبَاءِ ، وَصِدْقٍ وَوَفَاءِ ، وَمَحَبَّةٍ وَتَسامُحِ وبناءٍ.


أعودُ إلى صفحةِ مياهِ الخليج ، وقدْ رسمَ اللّيلُ لوحةً طبيعيةً يحفُها الخليجُ سحرًا وسكينةً وجمالاً ، ترتفعُ الأمواجُ ؛ لتشكلَ مِنْ جديدِ القصةَ الأزليّةَ معَ الشّاطنِ ، أفيقُ منْ ذكرياني ، أعانقُ الموجَ ، أهمسُ في مياههِ ، يا خليجُ على شواطِئكَ قصَّةَ حضارةٍ بناها الإنسانُ ، تعلو أصواتُ الأمواج : وماذا بُعدُ ؟ يمتزج صوتُ حنجرتي معَ الأمواجِ العاليةِ ، يرددُ الصدى : وتستمرُ الحكايةُ ... تسطَرُها الأجيالُ تِلوَ الأجيالِ على أرضِ الإماراتِ ، ملحمةَ حُبٍ وَتَسامُحِ وَوِنَامِ.


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها


آخر التلخيصات

تمكنت شرطة القا...

تمكنت شرطة القاهرة بالتنسيق المشترك مع قيادة الأمن الوطني في قطاع الخضراء بمحافظة لحج من ضبط المتهم ...

عنوان القصة *"...

عنوان القصة *"رحلة التعافي من الصدمة المركبة إلى استعادة الدور الأسري والقدرة على التكيف"* حضرت إل...

دراسات مرتبطة ب...

دراسات مرتبطة بالعوامل الخمسة الكبرى للشخصية وعلاقتها بالرفاهية النفسية: يستعرض هذا المحور الدر...

لم تكن شهادة ال...

لم تكن شهادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الحوثيين مجرد تعليق عابر على تطورات البحر الأحمر، بل ...

الحياة في سكن م...

الحياة في سكن مشترك، أو ما يُسمّى WG: إما أن يحبّها المرء أو يكرهها، وليس كل شخص مناسباً لها. ومع ذل...

الحفيظ وما أحو...

الحفيظ وما أحوج الأمّة إلى معرفة معاني هذا الاسم العظيم، وأن تتعبّد ربّها بهذا الاسم الكريم، وتعيش ...

העבודה עם חומרי...

העבודה עם חומרים טבעיים יבשים העניקה לי תחושה רבה של שקט וחיבור לטבע בזמן היצירה. האתגר היה לשמור על...

التعلم خلال الع...

التعلم خلال العطلات؟ بالنسبة لأكثر من 500 طفل تجمعوا في قاعة المحاضرات الكبيرة بجامعة توبنغن، تبدأ ف...

*Days passed pe...

*Days passed peacefully until one faithful day..and unexpected guest came.. it's a gorgeous woman wi...

الفرع الخامس: م...

الفرع الخامس: موقف المشرع الأردني← هنا→ ( مطلوب) نصت المادة(28) من القانون المدني الأردني بأنه: «إذا...

أصدرت غرفة الجن...

أصدرت غرفة الجنح الاستئنافية - حوادث السير - وهي تبت علنيا انتهائيا وغيابيا في حق المتهمة حضوريا في ...

انكر التهمة الم...

انكر التهمة المنسوبة اليه مؤكدا انه بتاريخ الوقائع كان في حاجة الى سيولة مالية لدفع بعض المصاريف بصف...