لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (6%)

الرابعة: وقوع (أن) بعد القول
وكلاهما لا وجه له أمّا فعل القول فيحكى بعده الكلام من غير أن يتوسط بينهما حرف التفسير، وكلاهما غير مستقيم لأن البدل هو الذي يقوم مقام المبدل منه، ما أمرتهم إلا بما أمرتني به، قال ابن المنير: هذا التأويل لتوقع (أن) المفسرة بعد فعل في معنى القول، فانه لولا ما بين القول والأمر من التفاوت المعنوي، والثالث: أن يكون الذي قبلها كلام تام, ﭧ ﭨ ﭽ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ الأعراف: ٤
كلام فصيح وارد على حده))( ). فلما رأينها تتوسط بينهما والكلام حينئذ هو الأفصح أو المتعين، المعنى أهلكناها فجاءها بأسنا بياتًا ‌أو ‌وهم ‌قائلون، كقولك: ‌(إن ‌زيدا ‌لسوف ‌يقوم)( ). وأوضح الشاوي: مراد ابي حيان على من يجعل اللام للحال يتعين الجواب بما قاله , وبيّن ابن عطيه: ان اللام مجلوبة للحكاية لكلام تقدم بهذا المعنى, كأن قائلا قال للكافر إذا مت يا فلان ‌لسوف تخرج حيا فقرر الكافر على الكلام على جهة الاستبعاد وكرر اللام حكاية للقول الأول( ). بل هو من كلام الكافر استفهام على معنى الجحد والانكار. وقياس مذهبه أن يمنع كالكوفيين. ثم حمل على ذلك ما لا تتوالى فيه الحركات
واما قوله تعالى لعلهم يتذكرون فهم يرجوان من فرعون الايمان بل تأويله على ما ذكره شيخنا عز الدين عبد السلام( ) (رحمه الله) عاملكم معامله الراجي))( ). كأنه قال: على رجائكم وطمعكم في التقوى. وهو: الترجي في الشيء المحبوب، لأنَّ الأصل ألاَّ تخرج الكلمةُ عن معناها بالكلية، وجعلوا منه قوله تعالى ﭽ ﮥ ﮦ ﭼ البقرة: ٢١، المعنى الرابع: بمعنى للاستفهام قيل: معنى (لعلَّ) هنا الاستفهام: ذكَره الكوفيون، وجعلوا منه قول متمم
وجعلوا منه قول أمرئ القيس:
فإذا قلت افتقد فلانا لعلك تنصحه كان إخبارا باقتراب وقوع الشيء وأنه في حيز الإمكان إن تم ما علق عليه فأما اقتضاؤه عدم جزم المتكلم بالحصول فذلك معنى التزامي أغلبي قد يعلم انتفاؤه بالقرينة وذلك الانتفاء في كلام الله أوقع، وقد قوّى أبو القاسم الكرماني والرازي والسمين الحلبي وابن عادل ما قاله ابن المنير فذكر الرازي: الكلام على ظاهر هذه الآية يقع في مقامين:
إنما الكلام لولا زيد لهممت بك فجواب لولا شاذ وغير موجود في الكلام الفصيح. وقد أجرى الأقوال على قواعد اللغة العربية، وكذلك رجح الرازي ما ذهب اليه العراقي وهو أن يفسر الهم بحديث النفس،


النص الأصلي

الرابعة: وقوع (أن) بعد القول
هناك عشرة أقسام لـ(أن) الحرفية المفتوحة, والكلام في (أن المفسرة)، وهي التي يحسن في موضعها (اي), وعلامتها أن تقع بعد جملة، فيها معنى القول، دون حروفه, ولا تقع بعد صريح القول، خلافاً لبعضهم فمذهب البصريين (أن) المفسرة قسم من هذه الاقسام , ونقل عن الكوفيين أنها عندهم المصدرية ( ).
ﭧ ﭨ ﭽ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙﯚ ﭼ المائدة: ١١٧
ذكر الزمخشري: في (ان) في قوله تعالى: (أن اعبدوا الله)، فإن (إن) جعلتها مفسرة لم يكن لها بد من مفسر، والمفسر إمّا إن جعلتها مفسرة لم يكن لها بد من مفسر والمفسر إمّا فعل القول وإمّا فعل الأمر، وكلاهما لا وجه له أمّا فعل القول فيحكى بعده الكلام من غير أن يتوسط بينهما حرف التفسير، لا تقول: (ما قلت لهم إلا أن اعبدوا الله)، ولكن: (ما قلت لهم إلا اعبدوا الله)، وأمّا فعل الأمر فمسند إلى ضمير الله عز وجل، فلو فسرته بـ(اعبدوا الله ربى وربكم) لم يستقم لأن الله تعالى لا يقول: (اعبدوا الله ربى وربكم)، وإن جعلتها موصولة بالفعل لم تخلُ من أن تكون بدلا من ما أمرتني به، أو من الهاء في به، وكلاهما غير مستقيم لأن البدل هو الذي يقوم مقام المبدل منه، ولا يقال: (ما قلت لهم إلا أن اعبدوا الله)، بمعنى ما قلت لهم إلا عبادته لأن العبادة لا تقال لهم، وكذلك إذا جعلته بدلا من الهاء لأنك لو قلت (أن اعبدوا الله) مقام الهاء، فقلت: إلا ما أمرتني بأن اعبدوا الله، لم يصح، لبقاء الموصول بغير راجع إليه من صلته( ).
ثم ردّ ابن المنير: على هذه الاقوال وجوزها فقال: فهذه وجوه أربعة منعها في إعراب (أن) وكلها مسندة حسبما بينا( ).


ثم قال الزمخشري: ((فإن قلت: فكيف يصنع؟ قلت يحمل فعل القول على معناه لأن معنى (ما قلت لهم إلا ما أمرتني به), ما أمرتهم إلا بما أمرتني به، حتى يستقيم تفسيره بأن اعبدوا الله ربى وربكم))( ).
قال ابن المنير: هذا التأويل لتوقع (أن) المفسرة بعد فعل في معنى القول، وليس قولاً صريحاً, وحمل القول على الأمر مما يصحح المذهب الآخر في إجازة وقوعها بعد القول، فانه لولا ما بين القول والأمر من التفاوت المعنوي، لما جاز إطلاق إحداهما وإرادة الأخرى, والعجب أن الأمر قسم من أقسام القول، وما بينهما إلا عموم وخصوص، وليس في هذا التأويل الذي سلكه إلا كلفة لا طائل وراءها، ولو كانت العرب تأبى وقوع المفسرة بعد القول؛ لما أوقعتها بعد فعل ليس بقول, ثم عبرت عن ذلك الفعل بالقول لأن ذلك كالعود إلى ما وقع الفرار منه وهم بُعداء من ذلك( ).
قال العراقي: ((المنقول عن اهل العربية ما ذكره الزمخشري))( ) وقصد بذلك وقوع (ان) مفسرة .
نقل سيبويه عن الخليل أنّ (‌أن) بمنزلة أي، لأنك إذا قلت: (انطلق بنو فلان أن امشوا)، بمعنى أي امشوا فأنت لا تريد أن تخبر أنهم انطلقوا بالمشي، ومثل ذلك: (ما قلت لهم إلا ما أمرتني به ‌أن ‌اعبدوا ‌الله ) ومثل هذا كثير في القرآن الكريم ( ).
وأوضح السيرافي قول شيخه وذلك لأن في الأمر معنى القول, ولو قلت:( ما قلت لهم إلا ما قلت لي ‌أن ‌اعبدوا ‌الله ) لم يجز وسبب ذلك أنه قد ذكر القول.


ثم ذكر السيرافي: أنّ (أن) إذا كانت بمعنى (أي) للعبارة فهي تحتاج إلى ثلاثة شروط:
أولها: أن يكون الفعل الذي تعبر عنه فيه معنى القول, وليس بقول, وقد سُبق ذكره.
والثاني: ألا يتصل به شيء من صلة الفعل الذي تفسره لأنه إذا اتصل به شيء منه صار في جملته ولم يكن تفسيرا له.
والثالث: أن يكون الذي قبلها كلام تام, وما بعدها جملة تفسر جملة قبلها, ومن أجل ذلك كان قوله عز وجل: ﭽ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﭼ يونس: ١٠ ،
بمعنى (أنه) ولم يصلح أن يكون بمعنى (أي) لأن قوله وآخر دعواهم مبتدأ ولا خبر معه( ).
ورجح ابن هشام قول الزمخشري في قوله تعالى: ﭽ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﭼ المائدة: ١١٧ ، أنه يجوز أن تكون مفسرة للقول على تأويله بالأمر فبيّن أنّه حسن( ).
ثم وضّح ابن هشام أَنّ (ان) ليست فِيها مفسرة لقلت بل لأمرتني والضابط ألا يكون فيها حروف القول إلا والقول مؤول بغيره ولا يجوز في الآية أن تكون مفسرة لأمرتني لأنه لا يصح أن يكون ﭽ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﭼ المائدة: ١١٧ ، مقولا لله تعالى فلا يصح أن يكون تفسيرا لأمره لأن المفسر عين تفسيره ولا أن تكون مصدرية وهي وصلتها ولا بدلا من (ما)( ).
ونقل ابن عقيل (٧٦٩) قول ابن عصفور أنّ (أن) تأتي تفسيراً بعد صريح القول؛ ويشترط في التفسيرية أن لا تتعلق بالأول لفظاً( ).
ثمّ بيّن ابن عقيل الفرق بين (أن) التفسيرية والمصدرية، ف(أن) المصدرية يجوز تقديمها على ناصبها، والتفسيرية لا تتقدم على الفعل، لأن المفسر لا يتقدم على المفسر( ).
وذكر الزجاج وجوها ردها الزمخشري كما مرّ سابقاً ووافقها ابن المنير( )، وابن عطيه( ) في(ان) في قوله تعالى: (أن اعبدوا الله ربي وربكم)، فإنَّ (أَن) مفسرة لا موضع لها من الإعراب يجوز أن تكون في معنى (أي) مفسرة, والمعنى ( ما قلت لهم إلا ما أمرتني به) أي اعبدوا، ويجوز أن تكون (أن) في موضع جر على البدل من الهاء، وتكون (أن) موصولة ب (اعبدوا الله) ومعناه إلا ما أمرتني به بأن يعبدوا الله, ويجوز أن يكون موضعها نصبا على البدل، من (ما) والمعنى ما قلت لهم شيئا إلا أن اعبدوا الله، أي ما ذكرت لهم إلا عبادة الله( ).
وأوضح الرازي: أنّ (أن) مفسرة والمفسر هو الهاء في به الراجع إلى القول المأمور به والمعنى ما قلت لهم إلا قولا أمرتني به وذلك القول هو أن أقول لهم: اعبدوا الله ربي وربكم, ثم بين أنه كان الأصل أن يقال: ما أمرتهم إلا بما أمرتني به إلا أنه وضع القول موضع الأمر، نزولا على موجب الأدب الحسن، لئلا يجعل نفسه وربه آمرين معا، ودل على الأصل بذكر أن المفسرة( ).
وبيّن العكبري (٦١٦) في هذا الموضع ثلاثة أوجه من الاعراب: الجر على البدل من الهاء، والرفع على إضمار هو، والنصب على إضمار أعني، أو بدلا من موضع به( ).
وردَّ العكبري أن تكون (أن) بمعنى أي المفسرة؛ لأن القول قد صرح به, و (أي) لا تكون مع التصريح بالقول( ).
وردَّ ناظر الجيش (٧٧٨) على الزمخشري بقوله: يجوز أن تكون (أن) مفسرة للقول، ولا يجوز أن تكون مفسرة لـ (أمرتني)؛ لأنه لا يصلح أن يكون: (اعبدوا الله ربي وربكم)، مقولا لله تعالى؛ فلا يصح أن يكون تفسيرا لأمره لأن المفسر عين مفسره( ).
ثم ذكر- رحمه الله -: انه لا يظهر لي منع ذلك؛ لأنا بعد تسليم ما ذكره نقول: لا يمتنع أن يكون ربي وربكم من مقول عيسى صلى الله عليه وسلم فالله تعالى أمره أن يقول لهم: اعبدوا الله، فوافق قوله في ذلك قول ابن المنير( ).
وذكر الطيبي: في ‌تأويل ‌القول انه لا يصح إذا كان في التقسيم قسم يصح، لأن التأويل عند الضرورة و أنّ فائدة التقسيم هو ثبوت الضرورة لكي يثبت جواز التأويل( ).
وردَّ ابو حيان قول الزمخشري: كون أن مفسرة, فذكر أنها لا تصح؛ لأنها جاءت بعد إلا، وكل ما كان بعد إلا المستثنى بها فلابد أن يكون له موضع من الإعراب وأن التفسيرية لا موضع لها من الإعراب( ) .
ووافق السمين الحلبي شيخه: انّ ما بعد إلا المستثنى له محل من الاعراب, فكلامه صحيح لأنها إيجاب بعد نفي فيستدعى تسلط ما قبلها على ما بعدها( ).
والراجح : انه اجاز مكي طالب أن تكون(ان) في موضع نصب على البدل من ما( )، وللخروج من الخلاف تكون (ان) على مذهب الشلوبين( )مفسرة بمعنى (أي) لها محل من الاعراب بحسب ما تفسِّره( )، واليه ذهب الشاوي( ).


الخامسة: الجمع بين(أو) العاطفة وواو الحال


ﭧ ﭨ ﭽ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ الأعراف: ٤
قال الزمخشري: ((حال معطوفة على بياتا، كأنه قيل: فجاءهم بأسنا بائتين أو قائلين. فإن قلت: هل يقدر حذف المضاف الذي هو الأهل قبل قرية أو قبل الضمير في أهلكناها؟ فإن قلت: لا يقال: جاءني زيد هو فارس، بغير واو، فما بال قوله هم قائلون؟ قلت: قدر بعض النحويين( ) الواو محذوفة، و ردَّه الزجاج وقال: لو قلت (جاءني زيد راجلا، أو هو فارس)، أو (جاءني زيد هو فارس)، لم يحتج فيه إلى واو، لأن الذكر قد عاد إلى الأول، والصحيح أنها إذا عطفت على حال قبلها حذفت الواو استثقالا, لاجتماع حرفي عطف، لأن وأو الحال هي وأو العطف استعيرت للوصل، فقولك: جاءني زيد راجلا أو هو فارس، كلام فصيح وارد على حده))( ).
قال ابن المنير: الاكتفاء بالضمير في الجملة الاسمية الواقعة حالا ضعيف، والأفصح دخول الواو كما اختاره الزمخشري. وأمّا الزجاج وغيره فيجعلون أحد الأمرين كافيا في الاسمية، إمّا الواو وإمّا الضمير، وأمّا قول الزمخشري: إن الجملة المعطوفة إنما حذفت ...، ففيه نظر، وذلك أن وأو الحال لا بد أن تمتاز عن وأو العطف بمزية، ألا تراها تصحب الجملة الاسمية عقيب الفعلية في قولك (جاءني زيد وهو راكب)، ولو كانت عاطفة مجردة لاستقبح توسطها بين المتغايرين وإن لم يكن قبيحا، فالأصح خلافه، فلما رأينها تتوسط بينهما والكلام حينئذ هو الأفصح أو المتعين، علمت أنها ممتازة بمعنى وخاصية عن وأو العطف، وإذا ثبت امتيازها عن العاطفة، فلا غرو في اجتماعها معها، وإن كان فيها معنى العطف مضافا إلى تلك الخاصية ( ) .
ثم الراجح عند ابن المنير: في الجملة المعطوفة على الحال: أن المصحح لوقوعها حالا من غير واو، هو العاطف، إذ يقتضى مشاركة الجملة الثانية لما عطفت عليه في الحال، فيستغنى عن وأو الحال، كما أنك تعطف على المقسم به فتدخله في حكم القسم من غير وأو موقعة في مثل والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى وفي مثل قوله تعالى: ﭽ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﭼ التكوير: ١٥ – ١٧ , ولو قلت في غير التلاوة: وبالليل إذا عسعس، لجاز، ولكن يستغنى عن تكرار حرف القسم لنيابة العاطف منابه, والحاصل من هذا أنك إن أتيت بوأو الحال مصاحبا للعاطف، لم تخرج عن حد الفصاحة إلى الاستثقال، بل أمدت تأكيدا. وإن لم تأت بها فكذلك في الفصاحة مع إفادة الاختصار، والله الموفق للصواب( ).
واعترض العراقي: على ابن المنير حرف العطف بالقسم فقال: وتنظيره بالقسم فاسد لأن حرف القسم لا يشارك حرف العطف في معناه بخلاف الحال فالعلة التي علل بها مفقودة في القسم( ) .
قال الفراء: ((وقوله تعالى: ﭽ ﭸ ﭹ ﭺ ﭼ الأعراف: ٤ ، وأو مضمرة، المعنى أهلكناها فجاءها بأسنا بياتًا ‌أو ‌وهم ‌قائلون، فاستثقلوا نسقًا عَلَى نسق، ولو قيل لكان جائزًا كما تَقُولُ فِي الكلام: أتيتني واليًا، أو وأنا معزول، وإن قلت: أو أنا معزول))( ).
قال أبو البركات الأنباري (٥٧٧) ((ألا ترى أن واو القسم لما خرجت عن بابها جاز دخول حرف العطف عليها، نحو (فوالله لأفعلنَّ، ووالله لأذهبنَّ) لأن الحرف إنما ‌يمتنع ‌دخوله ‌على ‌حرف مثله إذا كانا بمعنى واحد، فلما امتنع دخول حرف العطف ههنا على الفاء دلَّ أنها باقية على حكم الأصل، فلا يجوز أن يدخل عليها حرف العطف))( ).
وذكر ابن عقيل (ت ٧٦٩) أن (إما) ليست عاطفة خلافا لبعضهم وذلك لدخول الواو عليها وحرف العطف لا يدخل على حرف العطف( ) ، فالغاية منها هو عدم اجتماع حروف العطف.
وبيّن ابن عطية: أن (أَوْ) في هذا الموضع كما تقول: الناس في فلان صنفان حامد أو ذام، فكأنه قال جاءهم بأسنا فرقتين بائتين أو قائلين، وهذا هو الذي يسمى اللف، وهو إجمال في اللفظ يفرقه ذهن المخاطب دون كلفة، وقيل: المراد أو وهم قائلون فكره اجتماع حرفي العطف فحذفت الواو وهذا تكلف لأن معنى اللف باق ( ) .
ثمَّ ردَّ ابو حيان قول الزمخشري: فأما قول الزجاج في التمثيلين لم يحتج فيه إلى الواو لأن الذكر قد عاد إلى الأول ففيه إبهام وتعيينه لم يجز دخولها في المثال الأول ويجوز أن يدخل في المثال الثاني، فانتفاء الاحتياج ليس على حد سواء؛ لأنه في الأول لامتناع الدخول, وفي الثاني لكثرة الدخول لا لامتناعه، وأما قول الزمخشري (والصحيح ... إلى آخرها فتعليله)، ليس بصحيح؛ لأن واو الحال ليست حرف عطف فيلزم من ذكرها اجتماع حرفي عطف لأنها لو كانت للعطف للزم أن يكون ما قبل الواو حالا حتى يعطف حالا على حال، فمجيئها في ما لا يمكن أن يكون حالا دليل على أنها ليست واو عطف ولا لحظ فيها معنى واو عطف، فتقول: (جاء زيد والشمس طالعة), فجاء زيد ليس بحال فيعطف عليه جملة حالية وإنما هذه الواو مغايرة لواو العطف بكل حال وهي قسم من أقسام الواو كما تأتي للقسم, وليست فيه للعطف إذا قلت والله ليخرجن وأما قوله: فخبيث فليس بخبيث وذلك أنه بناه على أن الجملة الاسمية إذا كان فيها ضمير ذي الحال فإن حذف الواو منها شاذ وتبع في ذلك الفراء وليس بشاذ بل هو كثير وقوعه في القرآن وفي كلام العرب نثرها ونظمها( ).


المبحث الثاني: الحروف الثلاثية والرباعية وفيها: ثلاث مسائل:


الاولى: اجتماع الام التي تدل على الحال مع سوف التي تدل على الاستقبال.
‌‌ اللام: حرف له معاني وأقسام كثيرة, وقد أفرد لها بعضهم تصنيفاً، وذكر لها نحوا من أربعين معنى، وعند التحقيق جميعها تعود إلى قسمين: عاملة، وغير عاملة، فالعاملة قسمان: جازة وجازمة, وزاد الكوفيون ثالثا، وهي الناصبة للفعل، وغير العاملة خمسة أقسام: لام ابتداء، ولام فارقة، ولام الجواب، ولام موطئة، ولام التعريف، عند من جعل حرف التعريف أحاديا, فهذه ثمانية أقسام ( ).
والكلام في لام الابتداء: وهي اللام المفتوحة، وفائدتها توكيد مضمون الجملة, ومعناها للحال, ومجامعتها لسوف التي تدل على الاستقبال.
ﭧ ﭨ ﭽ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭼ مريم: ٦٦ .
قال الزمخشري: ((فإن قلت: لام الابتداء الداخلة على المضارع تعطى معنى الحال، فكيف جامعت حرف الاستقبال؟ قلتُ: لم تجامعها إلا مخلصة للتوكيد كما أخلصت الهمزة في يا الله للتعويض واضمحل عنها معنى التعريف))( ).
قال ابن المنير: ((ولاعتقاد تناقض الحرفين: منع الكوفيون اجتماعهما، وإنما جردت اللام من معناها لتلائم (سوف) دون أن تجرد سوف لتلائم اللام، لأنه لو عكس هذا للغت سوف، إذ لا معنى لها سوى الاستقبال, وأما اللام إذا جردت من الحال بقي لها التوكيد، فلم تلغ، فتعين))( ).
قال العراقي: ((كيف يمنعون ذلك ؟ وهذه الآية في قوله تعالى : ﭽ ﮄ ﮅ ﮆ ﭼ الضحى: ٥ دالّتان عليه))( ).
وقال الزمخشري: في سورة الضحى ,((فإن قلت: ما هذه اللام الداخلة على سوف؟ قلت: هي لام الابتداء المؤكدة لمضمون الجملة، والمبتدأ محذوف, تقديره: ولأنت سوف يعطيك، كما ذكرنا في لا أقسم، أن المعنى: لأنا أقسم، ‌وذلك ‌أنها ‌لا ‌تخلو ‌من ‌أن ‌تكون ‌لام ‌قسم ‌أو ‌ابتداء، ‌فلام ‌القسم ‌لا ‌تدخل ‌على ‌المضارع ‌إلا ‌مع ‌نون ‌التأكيد، فبقى أن تكون لام ابتداء، ولام الابتداء لا تدخل إلا على الجملة من المبتدأ والخبر، فلا بد من تقدير مبتدأ وخبر، وأن يكون أصله ولأنت سوف يعطيك))( ).
وبيّن الطيبي: أن اللام مخلصة للتأكيد، ولا بأس بحذف المبتدأ، والفرق بين هذه اللام و(إن وقد)، أنهما مؤثران في المدخول عليه مع التوكيد بخلاف هذه اللام؛ لأن مقتضاها أن تؤكد مضمون الجملة لا غير، وهو باق وإن حذف المبتدأ( ).
وذكر النحاس: أن لام التوكيد تدخل كثيرا في خبر إن ولكن الكوفيين لا يجيزون ذلك نحو قولهم: ( إن زيدا لسوف يقوم), أمّا دليلنا على أنه جائز ﭧ ﭨ ﭽ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﭼ الشعراء: ٤٩ ، فهذه لام التوكيد بعينها قد دخلت على سوف ( ).
وبيّن الزمخشري: ان لام الابتداء هي الام المفتوحة في قولك لزيد منطلق, وتدخل على الاسم والفعل المضارع فقط، ﭧ ﭨ ﭽ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﭼ الحشر: ١٣ ، و ﭧ ﭨ ﭽ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﭼ النحل: ١٢٤ ، وأن الفائدة منها تأكيد لمضمون الجملة ( ).
وبيّن ابن الأثير (٦٠٦) أنّ لام الابتداء فائدتها: هو توكيد لمضمون الجملة، وتدخل على (سوف) في خبر إنّ عند البصريين، كقولك: ‌(إن ‌زيدا ‌لسوف ‌يقوم)( ).
و ردَّ ابو حيان ما ذكره الزمخشري ( من أن اللام تعطي معنى الحال) مخالف فيه، فعلى مذهب من لا يقول ذلك يسقط السؤال، وأما قوله كما أخلصت الهمزة إلى آخره فليس ذلك إلا على مذهب من يزعم أن الأصل فيه إله، وأما من يزعم أن أصله لاه فلا تكون الهمزة فيه للتعويض إذ لم يحذف منه شيء، ولو قلنا إن أصله إله وحذفت فاء الكلمة لم يتعين أن الهمزة فيه في النداء للتعويض، إذ لو كانت للعوض من المحذوف لثبتت ‌دائما ‌في ‌النداء ‌وغيره، ‌ولما ‌جاز ‌حذفها ‌في ‌النداء قالوا: يا الله بحذفها وقد نصوا على أن قطع همزة الوصل في النداء شاذ ( ).
وأوضح الشاوي: مراد ابي حيان على من يجعل اللام للحال يتعين الجواب بما قاله ,لا سيما والسين هي المباشرة فيعتبر معناه وينسلخ ما نافاه( ).
وبيّن ابن عطيه: ان اللام مجلوبة للحكاية لكلام تقدم بهذا المعنى, كأن قائلا قال للكافر إذا مت يا فلان ‌لسوف تخرج حيا فقرر الكافر على الكلام على جهة الاستبعاد وكرر اللام حكاية للقول الأول( ).
وردَّه ابو حيان: انه لا يحتاج الى هذا, بل هو من كلام الكافر استفهام على معنى الجحد والانكار.
وأوضح ابن يعيش (٦٤٣) رأيين في هذه اللام إذا دخلت على الفعل المضارع في خبر( إن):
الاول: أنها تقصر الفعل على الحال بعد أن كان مبهما، حتى كأنك قلت: (لحاكم فيها)، يريد من المعنى, وأنت إذا قلت: (إن زيدا لحاكم) فهو للحال.
الثاني: أنها لا تقصره على أحد الزمانين، بل هو مبهم فيهما على ما كان, واستدل على ذلك بقوله تعالى: ﭽ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﭼ النحل: ١٢٤ , فلو كانت اللام تقصره للحال، كان محالا ( ).
واختار ابن يعيش الراي الثاني, ثمّ علل: أنه يجوز أن تقول: (إن زيدا لسوف يقوم), أمّا على رأي الكوفيين انه لا يجوز ذلك، كما لا يجوز أن تقول: (إن زيدا لسوف يقوم الآن)؛ لأن اللام تدل على الحال كما يدل عليه الآن( ).
وردَّ ابن الحاجب (٦٤٦) انّ اللام في (لسوف) لام تأكيد وليست لام الابتداء، لأنها لو كانت لام الابتداء لوجب أن يكون معها الابتداء, ومن قال: أقدر المبتدأ محذوفا وأبق اللام داخلة على الخبر، كان تقديره فاسدا من وجوه:
الوجه الاولى: أن اللام مع المبتدأ كقد مع الفعل وإن مع الاسم, فكما لا يحذف الفعل والاسم وتبقى قد وإن بعد حذفهما، فكذلك لا تبقى اللام بعد حذف الاسم التي هي له.
الوجه الثاني: إنه قدّر المبتدأ في مثل: لسوف يقوم زيد، سيكون المعنى حينئذ: لزيد لسوف يقوم، ولا يخفى ضعفه.
الوجه الثالث: يؤدي إلى التزام إضمار لا حاجة إليه، فكان على خلاف الأصل( ).

و ردَّ ابن هشام (٧٦١): الوجهين الأخيرين وأن سبب ذلك أن تكرار الظاهر إنما يقبح إذا صرح بهما ولأن النحويين قدّروا مبتدأ بعد الواو في نحو (قمت وأصك عينه) وبعد الفاء في نحو قوله تعالى: ﭽ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﭼ المائدة: ٩٥ ، وبعد اللام في نحو قوله تعالى: ﭽ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﭼ القيامة: ١ ، فكل ذلك قدّر من أجل الصناعة دون المعنى فكذلك الحال هنا( ).
وأورد ابن الحاجب: أنه يُرَد على الزمخشري بقوله تعالى: ﭽ ﮛ ﮜ ﮝﭼ النحل: ١٢٤ ، فإن اللام لمجرد التأكيد، مثلها في قولك: (إنّ زيدا لقائم) وأنه لا يصح أن تكون للحال، لأن المعنى على الاستقبال، ولا يمكن أن يكون ما يشعر بالحال، فيثبت أنها لام الابتداء ولا تكون للحال ، وبدخول (إنّ) أخرت إلى الخبر في قولك:( إن زيدا لقائم)، وقد صرح بذلك في مفصله( )، وقال: (ويجوز عندنا إن زيدا لسوف يقوم, ولا يجيزه الكوفيون)، ولو كانت للحال لتناقض مع سوف، وقياس مذهبه أن يمنع كالكوفيين. وقد أجازه بناء على أنه لام (إن)( ).
ويؤيده ابن هشام: إنما يضعف قول الزمخشري أن فيه تكلفين لغير ضرورة وهما تقدير محذوف وخلع اللام عن معنى الحال لئلا يجتمع دليلا الحال والاستقبال وقول الزمخشري إن لام القسم مع المضارع لا تفارق النون ممنوع بل تارة تجب اللام وتمتنع النون وذلك مع التنفيس وإنما قدر البصريون هنا مبتدأ لأنهم لا يجيزون لمن قصد الحال أن يقسم إلا على الجملة الاسمية وتارة يمتنعان وذلك مع الفعل المنفي نحو: (تالله تفتأ) وتارة يجبان وذلك فيما بقي نحو: (وتالله لأكيدن أصنامكم)( ).
وقال ابن مالك (٦٧٢) ((وقد ‌يليها ‌حرف ‌التنفيس ‌خلافا ‌للكوفيين))( ).
وبيّن ابو حيان: قول ابن مالك انه أجاز البصريون: إن زيدا لسوف يقوم، ولم يجزه الكوفيون، وهو غلط قبيح عند البصريين؛ لأن هذه قد دخلت على (سوف) للتوكيد في قوله تعالى: ﭽ ﮄ ﮅ ﮆ ﭼ الضحى: 5، وقال بعض أصحابنا: وأما السين فامتنعت العرب من إدخال اللام عليها وإن كانت كحرف من حروف الفعل، ولذلك لا يفصل بينها وبين الفعل كراهية توالي الحركات في (لسيتدحرج) مضارع تدحرج، ثم حمل على ذلك ما لا تتوالى فيه الحركات
ونقل السيوطي (911) قول الجرجاني في قوله تعالى: ﭽ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭼ مريم: ٦٦ ، أنّ في نظم القرآن ‌ليست ‌اللام ‌فيه ‌للتأكيد ‌فإنه ‌منكر فكيف يحقق ما ينكره وإنما قاله حكاية لكلام النبي ﷺ الصادر منه بأداة التأكيد فحكاه فنزلت الآية على ذلك( ).
والراجح : قيل انّ اللام لام الابتداء والمبتدأ بعدها محذوف, وقيل لام توكيد جواب قسم, والثاني اقرب للصواب.


الثانية: معنى (لعلَّ)
لعلَّ من أخوات )إنّ(، تدخل على الجملة الاسميَّة فتَنسخها، فتنصب المبتدأ ويسمّى اسمها، وترفع الخبر ويُسمَّى خبرها، ومذهب أكثر النحويين أنه حرف بسيط، وأن لامه الأولى أصلية, وقيل: هو حرف مركب، ولامه الأولى لام الابتداء. وقيل: بل هي زائدة، لمجرد التوكيد بدليل قولهم عل في لعلَّ, وهذا مذهب المبرد وجماعة من البصريين.
ولعلَّ حرف يدل على الرجاء، والرجاء هو الإخبار عن تهيئ وقوع أمر في المستقبل وقوعا مؤكدا ومعناها مركب من رجاء المتكلم في المخاطب وهو معنى جزئي حرفي, وقد شاع عند المفسرين وأهل العلوم الحيرة في محمل لعلَّ الواقعة من كلام الله تعالى لأن معنى الترجي يقتضي عدم الجزم بوقوع المرجو عند المتكلم فللشك جانب في معناها ( ).
ﭧ ﭨ ﭽ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﭼ البقرة: ٥٢.
قال الزمخشري: ((لعلكم تشكرون إرادة أن تشكروا النعمة في العفو عنكم))( ).
قال ابن المنير: ((أخطأ الزمخشري في تفسير (لعلَّ) بالإرادة لأن مراد الله تعالى كائن لا محالة, فلو أراد منهم الشكر لشكروا ولا بد. وإنما أجراه الزمخشري على قاعدته الفاسدة في اعتقاد أن مراد الرب كمراد العبد، منه ما يقع ومنه ما يتعذر- تعالى الله عن ذلك-، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. والتفسير الصحيح في (لعلَّ) هو الذي حرره سيبويه رحمه الله في قوله: ﭽ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﭼ طه: ٤٤ ، قال سيبويه: الرجاء منصرف إلى المخاطب كأنه قال: كونا على رجائكما في تذكرته وخشيته وكذلك هذه الآية معناها لتكونوا على رجاء الشكر لله عز وجل ونعمه، فينصرف الرجاء إليهم وينزه الله تعالى))( ).
قال العراقي: ((واخطأ ابن المنير في تقرير هذه الآية فان الانسان لا يرجو من نفسه امرا, واما قوله تعالى لعلهم يتذكرون فهم يرجوان من فرعون الايمان بل تأويله على ما ذكره شيخنا عز الدين عبد السلام( ) (رحمه الله) عاملكم معامله الراجي))( ).
ذكر الطبري: في تأويل قوله: (ﮃ ﮄ ) أي: لتشكروا, ومعنى (‌لعلَّ) في هذا الموضع معنى(كي)( ).
وذكر المجاشعي (٤٧٩): في معنى (‌لعلَّ) في قوله تعالى ﭽ ﮃ ﮄ ﭼ وﭽ ﮥ ﮦﭼ ثلاث أقوال( ):
أحدها: أن يكون بمعنى اللام، كأنه قال: (لتتقوا).
والثاني: أن يكون للرجاء والطمع، كأنه قال: على رجائكم وطمعكم في التقوى.
والثالث: على معنى التعرض، كأنه قال: على تعرضكم للتقوى.
وذكر المرادي: لـ (لعلَّ) ثمانية معاني ( ) وقد جاءت في مواضع متعددة من كلام الله تعالى, وتنوَّعت معانيها على حسب التأويل فمنهم من التزم بمعنى واحد في جميع القران.
كما أخرج ابن أبي حاتم (٣٢٧):عن السدي: عن أبي مالك، قال: ‌لعلكم في القرآن بمعنى كي، غير اية في الشعراء ﭽ ﯬ ﯭ ﭼ الشعراء: ١٢٩، يعني كأنكم تخلدون( )
ومنهم من فصّل القول في معاني ( لعلَّ) الواقعة في كلام الله تعالى وهذه المعاني فطن الى بعضها النحاة وفطن الى بعضها المعتنين بكتاب الله ومن هذه المعاني:
المعنى الأول: الذي ذكره سيبويه: التوقُّع، وهو: الترجي في الشيء المحبوب، نحو قولك: لعلَّ الحبيب قادم، والإشفاق (الخوف)في الشيء المكروه، نحو قولك: لعلَّ العدوَّ قادمٌ، إنَّ معنى (لعلَّ) في القرآن الكريم هو الترجِّي أو الإشفاق باعتبار حال المخاطبين، فهما متعلقان بهم؛ لأنَّ الأصل ألاَّ تخرج الكلمةُ عن معناها بالكلية، فـ(لعلَّ) منه تعالى حملٌ لنا على أن نترجى أو نشفقَ، وحثٌّ لنا على ذلك، سيبويه( )
وبيّن الرازي: الترجي والإشفاق لا يحصلان إلا عند الجهل بالعاقبة وذلك على الله تعالى محال، فلا بد فيه من التأويل ( ).
وبيّن ابن عاشور أنّه لا يعني سيبويه ذلك معنى أصل لها ولكنه يعني أنها مجاز قريب من معنى الحقيقة لوقوع التعجيز في أحد جزأي المعنى الحقيقي ولأن الرجاء يقتضي راجيا ومرجوا منه فحرف الرجاء على معنى فعل الرجاء إلا أنه معنى جزئي، فكل من الفاعل والمفعول مدلول لمعنى الفعل بالالتزام، فإن دلت قرينة على تعطيل دلالة حرف الرجاء على فاعل الرجاء لم يكن في الحرف أو الفعل شيء من المجاز، إذ المجاز إنما يتطرق للمدلولات اللغوية لا العقلية وكذلك إذا لم يحصل الفعل المرجو( ).
المعنى الثاني: تأتي بمعنى كي كما ذكره الطبري: فتأويل قوله تعالى: ﭽ ﮃ ﮄﭼ، فيعني لتشكروا, ومعنى (‌لعلَّ) في هذا الموضع معنى كي التي للتعليل، كقولك: (ابعث إلي بدابتك، لعلي أركبها)، أي كي أركبها, وجعلوا منه قوله تعالى ﭽ ﮥ ﮦ ﭼ البقرة: ٢١، ﭽ ﮔ ﮕ ﭼ البقرة: ٧٣, ﭽ ﭷ ﭸ ﭼ الأنعام: ١٥٢ ، اي كي تتقوا، وكي تعقلوا، وكي تتذكروا( ) .
وردَّ ابو حيان على من قال لعلَّ بمعنى كي ف لعلَّ لا تستعمل إلا في الممكن، وقال: لعلَّ الشباب يعود، ولا تكون ‌بمعنى ‌كي، خلافا لقطرب وابن كيسان( ).
وأخرج ابن أبي حاتم (٣٢٧) عن السدي: عن أبي مالك، قال: ‌لعلكم في القرآن بمعنى كي، غير اية في الشعراء ﭽ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﭼ الشعراء: ١٢٩ ، يعني كأنكم تخلدون( ) .


وذكر ابن عاشور: أن مراد من ذكر انها بمعنى كي احسب عندما لا يظهر فيها معنى الرجاء، فلا يرد عليهم أنه لا يطرد في نحو قوله: ﭽ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭼ الشورى: ١٧، لصحة معنى الرجاء بالنسبة للمخاطب ولا يرد عليهم أيضا أنه إثبات معنى في (لعلَّ) لا يوجد له شاهد من كلام العرب( ).
المعنى الثالث: التعليل, أن تكون الجملة علة لما قبلها ، وهذا المعنى أثبته لها جماعة، منهم الأخفش، والكسائي ومالك( )، وحملوا عليه قوله تعالى: ﭽ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﭼ طه: ٤٤ واختاره ابن بدران ( )
المعنى الرابع: بمعنى للاستفهام قيل: معنى (لعلَّ) هنا الاستفهام: ذكَره الكوفيون، وتبعهم ابن مالك( ), ومنه قوله تعالى: ﭽ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭼ عبس: ٣ ؛ أي: وما يُدريك أَيَزَّكَّى؟ والمعنى: فقولا له قولا لينا، فانظرا هل يتذكر فيراجع، أو يخشى الله فيرتدع عن طغيانه, قاله: ابن عباس وقول النبي صلى الله عليه وسلم، لبعض الأنصار( )، وقد خرج إليه مستعجلا: لعلنا أعجلناك( ) .
وقد ردّه ابو حيان حيث ذكر انها لا تكون للاستفهام خلافا للكوفيين( )، وهذا عند البصريين خطأ, والآية عندهم ترج والحديث إشفاق( ).
المعنى الخامس: التعليل, أن تكون الجملة علة لما قبلها ، وهذا المعنى أثبته لها جماعة، منهم الأخفش، والكسائي ومالك( )، وحملوا عليه قوله تعالى: {فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى واختاره ابن بدران ( ).
المعنى السادس: بمعنى(عسى)، كقولك (لعلك أن تجتهد), وجعلوا منه قول متمم
لعلك يوما أن تلم ملمة … عليك، من اللاتي يدعنك أجدعا( ).
وبدخول (أن) في خبرها دليل مشابهتها, كما تدخل (أن) في خبر (عسى)( ).
المعنى السابع: ما ذهب إليه الزمخشري في الكشاف أنها استعارة ومعنى (لعلكم تشكرون) إرادة أن تشكروا النعمة في العفو عنكم ( ) ، وقد رده ابن المنير ونقل السيوطي: أنّ الذي ألجأ الزمخشري إلى ذلك أن لعلَّ تكون بمعنى الطمع والاشفاق، وكلاهما مستحيل في حق الله، فأوله بالإرادة بناء على مذهبه أن مراد الله تعالى قد يتخلف عن إرادته، وعندنا لا يصح ذلك لأن إرادته تستلزم الوقوع، ولو أراد الله أن يشكروا لشكروا كلهم. ( )
المعنى الثامن: وقد تأتي ايضا بمعنى الظن، كقولك كقول القائل: قدم فلان, فيرد عليه المراد: لعلَّ ذلك, بمعنى أظن وأرى ذلك ( ).
وجعلوا منه قول أمرئ القيس:
وبدلت قرحا داميا بعد صحة … لعلَّ منايانا تحولن أبؤسا( ).
المعنى التاسع: أن لعلَّ للاطماع كما ذكره الزمخشري تقول للقاصد (لعلك تنال بغيتك)، وقد جاءت على سبيل الاطماع في مواضع من القرآن، ولكن لأنه اطماع من كريم رحيم، إذا أطمع فعل ما يطمع فيه لا محالة، لجرى اطماعه مجرى وعده المحتوم وفاؤه به.
ثمّ ذكر أنه يردّ على من ذكر انها بمعنى (كي) فلا تكون بمعنى (كي)، وهذه هي الحقيقة( ).
وأورد ابن عاشور: وجه آخر مستقل وهو: أن لعلَّ الواقعة في مقام تعليل أمر أو نهي لها استعمال يغاير استعمال لعلَّ المستأنفة في الكلام سواء وقعت في كلام الله أم في غيره، فإذا قلت افتقد فلانا لعلك تنصحه كان إخبارا باقتراب وقوع الشيء وأنه في حيز الإمكان إن تم ما علق عليه فأما اقتضاؤه عدم جزم المتكلم بالحصول فذلك معنى التزامي أغلبي قد يعلم انتفاؤه بالقرينة وذلك الانتفاء في كلام الله أوقع، لأنهم نظروا إلى لعلَّ بنظر متحد في مواقع استعمالها بخلاف لعلَّ المستأنفة فإنها أقرب إلى إنشاء الرجاء منها إلى الإخبار به, وعلى كل فمعنى لعلَّ غير معنى أفعال المقاربة( ).
والراجح: أنَّ (لعلَّ) قد جاءت في مواضع متعددة من كلام الله تعالى, وتنوَّعت معانيها تتمشّيا مع سياق الآيات الكريمة، فلا ضيرَ إنْ حُمِلَت في بعض الآيات على معنًى من المعاني المذكورة دون غيره، متى اقتضى السياقُ القرآني, ولا يمكن الوقوف على معنى واحد منها فقط، وعدم قَبول غيره؛ لأنه يُوقع في خطأ كبير، وإثمٍ عظيمٍ وإن كان هناك رأيٌ من الآراء السابقة يُمكِنُ الوقوف عنده والأخذ به في جميع الآيات، فرأي سيبويه أقواها وأولاها؛ لكنه يحتاج إلى تأويل، وما لا يحتاج إلى تأويل أَوْلَى بالقَبول مما يحتاج( ).


الثالثة: تقديم جواب (لولا)
لولا: هو حرف له قسمان: الأول: أن يكون حرف امتناع لوجوب والثاني: لولا الامتناعية حرف جر, وذلك إذا وليها الضمير المتصل. فالأول: حرف شرط غير جازم ويسمى (حرف امتناع لوجود) أي يمتنع حدوث جواب الشرط لوجود الشرط, والاسم المرفوع بعد لولا يعرب دائما مبتدأ, وخبره محذوف وجوبا, يقدر كائن, أو موجود, ذهب البصريون أنه يرتفع بالابتداء, وذهب الكوفيون أنه ترفع الاسم بعدها, ويجوز حذف ‌جواب (‌لولا)، للدلالة عليه، إما من المعنى وإما من لفظ يتقدم على (لولا) يدل على الجواب( ).
ﭧ ﭨ ﭽ ﭬ ﭭ ﭮﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭼ يوسف: ٢٤.
قال الزمخشري: ((ولا مزيد على شهادتهن له بالبراءة والنزاهة واعترافهن على أنفسهن بأنه لم يتعلق بشيء مما قرفنه به، لأنهن خصومه, وإذا اعترف الخصم بأن صاحبه على الحق وهو على الباطل، لم يبق لأحد مقال))( ).
قال ابن المنير: ((الصحيح من مذاهب أهل السنة تنزيه الأنبياء عن الكبائر والصغائر جميعا، وتتبع الآي المشعرة بوقوع الصغائر بالتأويل, والصحيح أنه مبرأ عن الوقوع فيما يؤاخذ به، وإن الوقف عند قوله (همت به, ثم يبتدأ ‌وهم ‌بها, ‌لولا أن رأى برهان ربه) كما تقول: (قتلت زيدا لولا أنني أخاف الله)، فلا يكون الهم واقعا لوجود المانع منه، وهو رؤية البرهان))( ).
قال العراقي: ((واختيار ابن المنير أنّ جواب لولا متقدم, اختيارٌ لأضعف التأويلات لقلة شاهده)) ( ).
والمختار أنّ الهم غير مؤاخذ به فإنّ الله قد برّأه فقال ﭨ ﭽ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭼ يوسف: ٢٤، وبرأه الشاهد والعزيز بقوله: ﭽ ﯤ ﯥ ﯦ ﭼ يوسف: ٢٨, وبرأته امرأة العزيز بقولها: ﭽ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﭼ يوسف: ٥١, وبرأ هو نفسه بقوله ﭽ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﭼ يوسف: ٥٢( )
وقد قوّى أبو القاسم الكرماني والرازي والسمين الحلبي وابن عادل ما قاله ابن المنير فذكر الرازي: الكلام على ظاهر هذه الآية يقع في مقامين:
المقام الأول: أننا لا نسلم أن يوسف عليه السلام هم بها بدليل: أنه تعالى قال: ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭼ يوسف: ٢٤، وجواب لولا هاهنا مقدم، وهو كما يقال: (قد كنت من الهالكين لولا أن فلانا خلصك)( ).
ولم يرتضِ الزجاج: هذا الجواب من قال هذا من وجهين: الأول: ليس في الكلام بكثير أن تقول (ضربتك لولا زيد، ولا هممت بك لولا زيد)، إنما الكلام لولا زيد لهممت بك فجواب لولا شاذ وغير موجود في الكلام الفصيح.
المقام الثاني: أن لولا يجاب جوابها باللام، فلو كان الأمر على ما ذكرتم لقال: ولقد همت ولهم بها فالذي نقله الزجاج, أنه هم بها وجلس منها مجلس الرجل من المرأة إلا أنّ الله تفضل بأن أراه البرهان ( ).
ثم ذكر الرازي: أنّ الذي ذكره الزجاج بعيد، فإنا نسّلِم أن تأخير جواب لولا حسن جائز، إلا أن جوازه لا يمنع من جواز تقديم هذا الجواب، وقد نقل عن سيبويه أنه ذكر أنهم يقدمون الأهم فالأهم، والذي هم بشأنه أعنَى فكان الأمر في جواز التقديم والتأخير مربوطا بشدة الاهتمام وتعيين بعض الألفاظ بالمنع هذا مما لا يليق، ثم إنا نذكر آية أخرى تدل على فساد ما ذكره الزجاج في هذين السؤالين، وهو قوله تعالى: ﭽ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﭼ القصص: ١٠( ).
فردّ ابو حيان ما ذكره السلف في همِّ يوسف (عليه السلام) باعتقاده أنه لا يصح منها شيء، لأنها أقوال متكاذبة ويناقض بعضها بعضا، مع كونها قادحة في بعض فساق المسلمين، فكيف ممن قطع لهم بالعصمة , وقد أجرى الأقوال على قواعد اللغة العربية، لأن الغالب في القرآن وفي كلام العرب، أن الجواب المحذوف يذكر قبله ما يدل عليه فمعنى الآية، وهم بها لولا أن رأى برهان ربه، أي لولا أن رآه هم بها, فما قبل (لولا) هو دليل الجواب المحذوف، كما هو الغالب في القرآن واللغة( ).
ورجح ابو حيان: أنّه لا يقال جواب لولا متقدم عليها, وإن كان لا يمنع ذلك، بل صريح أدوات الشرط العاملة مختلف في جواز تقديم أجوبتها عليها، وذهب إلى ذلك الكوفيون، ومن أعلام البصريين أبو زيد الأنصاري( )، والمبرد, والأولى أن جواب لولا محذوف لدلالة ما قبله عليه، كما ذكر جمهور البصريين في قول العرب: (أنت ظالم إن فعلت)، فيقدرونه إن فعلت فأنت ظالم( ).
وكذلك رجح الرازي ما ذهب اليه العراقي وهو أن يفسر الهم بحديث النفس، فلا بد وأن يقع هناك بين النفس والعقل مجاذبات ومنازعات، فتارة تقوى داعية النفس وتارة تقوى داعية العقل والحكمة. فالهم عبارة عن جواذب الطبيعة، ورؤية البرهان عبارة عن جواذب العبودية( ).
والراجح: أن جواب( لولا ) كما رجحه ابو حيان محذوف, ويقدّره ما سبقه, فلا يردّ على ابن المنير ما ذكره لوروده, وكذا لا يرد على العراقي لقوله ( لقلة شاهده) وقوله انّ الهم غير مؤاخذ به ويؤيد الحديث القدسي عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي ﷺ ، فيما يروي عن ربه عز وجل قال: قال: ((إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك، فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإن هو هم بها وعملها كتبها الله له عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإن هو هم بها فعملها كتبها الله له سيئة واحدة))( ).


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها


آخر التلخيصات

الشكوى هي إجراء...

الشكوى هي إجراء يعبر به المجني عليه في جرائم معينة عن إرادته في تحريك الدعوى العمومية ضد الجاني،لإثب...

آمل أن يجدك هذا...

آمل أن يجدك هذا البريد الإلكتروني جيدًا. يؤسفني أن أبلغك بأنني أرغب في تغير موعد مع المرشد المهني 5-...

في الختام، يمكن...

في الختام، يمكن القول إن قناة الجزيرة لعبت دورا بارزا في تشكيل الرأي العام العربي من خلال تغطيتها ال...

This study expl...

This study explores the role of Human Resources (HR) in promoting gender equality within the Jordani...

Caitlin Clark g...

Caitlin Clark gets technical foul against Lynx for hitting player in the face. Indiana Fever star Ca...

La "facture d'e...

La "facture d'exportation" et la "facture d'importation" sont des documents essentiels dans le comme...

كيف يفهم علم ال...

كيف يفهم علم الاجتماع طوفان الاقصى الحرب يمكن القول إن عدة عوامل أساسية دفعت حركة المقاومة الإسلامية...

Globalization i...

Globalization is the inexorable integration of markets, nation-states and technologies to a degree n...

رفعت ميليشيا ال...

رفعت ميليشيا الحوثي من وتيرة عملياتها التجسسية ضد مئات الشخصيات اليمنية العسكرية المناهضة لها، والعا...

ميزان الحرارة ا...

ميزان الحرارة الكحولي غالباً ما يكون مصممًا لقياس درجات حرارة منخفضة إلى متوسطة. درجة غليان الماء (ح...

التسامح هو العف...

التسامح هو العفو والصفح وهو خلق من الاخلاق الحميدة فالمتسامح تكون لديه القدرة دائما على تحمل سلوكيات...

الكويت تواكب ال...

الكويت تواكب العولمة الجديدة في الإصلاح التربوي وتتحدى بالإصلاح والنهوض ببناء الإنسان وتقدم الحضارة ...