لخّصلي
خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة
نتيجة التلخيص (50%)
وإن شئت فقل : مجموعة من المشاعر ؛ بدأت بين كثبان الرمل، وانتهت بأحاسيس الفقد وآلام الرحيل، وبين هاتين المرحلتين توقفت في محطات عبور ، فلاح للناظر من خلالها جبل لا يهتز حتى لا يرى انكساره، وأعين تبحث عن دموع لتشترى، وفي زاوية بعيدة وقف شخص لا يستطيع أن يعبر عما في نفسه، وآخر يملك التعبير ولكن لم يجد من يفهمه، فصبر على أعاصير الحزن طمعا في أن يرى غدًا أفضل. كم نحتاج إلى أن نكتب أنفسنا حتى نعبر عنها، فهمهم ويشعر بهم. فهذه المقالات لا تمثل حياة شخص، وإنما تحكي فما نكتبه ليس بالضرورة أن يكون جزءا من حياتنا، ولكنه بلا شك جزء منا وقطعة من قلوبنا. ولها تأثير قوي في طريقة تعامله مع الحوادث والأشخاص، سواء كانت هذه المشاعر جبلية فطرية تتمثل في العواطف، أو كانت حادثة طارئة تترجم إلى أحاسيس. فإن هذه المشاعر ركن عظيم تقوم عليه شخصية الإنسان، كانت، ذكر عن أحد الشعراء أنه طارت منه ورقة قد دون عليها قصيدة في يوم شديد الريح، فلحقها طويلا حتى أعيته، وبعد يرون، ولذلك من الخطأ أن تزدري مشاعر الناس مهما كنت تراها صغيرة، فإن صاحبها ينظر من منظار آخر لا يتبين لك، وقد لا يهمه أن تصل إلى حقيقة مشاعره، إن حاولت أن تزدري هذا الشيء الذي يراه جزءًا من حياته. الأماكن، الذكريات، تمثل أمرًا بالغ الأهمية في حياة صاحبها، فتعامل معه بحذر حتى لا تحزنه في وقت يحتاج منك إلى كلمة تشجيع أو مواساة، أو فعلت ذل ذلك على الأقل تشعره بأنه ثمة شخص عرف كيف يفكر، وبماذا بالحلية. بني أن شيء كبير لواقع ولاكن تعلن جرح عميق وحزن لا لا تخجل أن تي ولكن تعامل بيجها، فلا تمتع من يشعر. بل وهم لا يريدون ذلك أصلا، لكن جميل أن يستشعروا أنه ثمة أناس قريبون منهم. هذا إن لم يروه شيئًا بقلم اعينه مهمانی تافها وتفكيرا قاصرًا أصلا. المشاعر التي يبتها الناس نحو ما يحبون أو يميلون إليه لا يعني أنه شيء كبير بالفعل، فقد يكون شيئًا صغيرًا على أرض ضون الواقع، ولكن تعلق القلب به جعله كالجبل، وبخسارته يخلفه من حياة تمثل جرح عميق وحزن لا ينضب. لا تخجل أن تبت مشاعرك، ولا يلزم أن تحدث بها شخصا ما، ولكن تعامل بها على أرض الواقع، فإذا مر بك ما -خ- يهيجها، رها بالحياة. ولذلك كان من علامات سعادة المرء إذا كبر سنه أن يرق وتذهب عنه القسوة - إن كان قد اتصف بها في سالف أيامه - فتجده في آخر عمره قادرا على التعبير الدموع حتى تبل فؤاده فيعود رقيقا لينا. ومن أكبر علامات الشقاء أن يتصف قلبه - وقد تقدم سنه - بالقسوة والغلظة حتى ينكره ويجد بينه وبينه الوحشة وهو بين جنبيه. ما أجمل أن يتمتع المرء بالمشاعر المتدفقة الجياشة، والأجمل أن يتعامل معها كجزء من حياته، ولا يرى أن التعبير عنها نوع من الضعف، فإنه لما عجز البعض أن يحوز هذا الكنز، جعل الاتصاف به نوعا من العجز، ولكن الحقيقة أن القوي هو الذي يستطيع أن يسخر إمكانياته لخدمة نفسه حتى يكون شخصا طبيعيا، فكيف إذا كانت هذه الإمكانيات تتمثل في المشاعر التي تبعث الطمأنينة في النفوس، وبابًا إلى قلوب الآخرين، فيجدون عندك القلب الحاني الذي يستشعر آلامهم ويشجع آمالهم، ونزع رداء الجفاف الذي يحاول أن يلتف حولك. فإذا أردت أن تبلغ الغاية في فهم مشاعر الآخرين، فانظر لى مشاعرهم بعيونهم لا بعينك، واستشعرها بأحاسيسهم بإحساسك، فيسهل عليك أن تجمع لهم ما تشتت من أفكارهم فتدلهم على الأمان. مشاعري فانظر إليها بعيني لا بعينك، فهنالك ستعلم من أنا. بين الفينة والأخرى يأخذني الطريق؛ أو أنا أسلكه نحو مكان لم يزل مقيما في ذاكرتي، قائما في مخيلتي، فأمر به وقد تغيرت معالمه، لكنني أرى فيه الطفل الذي كان يظن أن عجلة الأيام ستقف عند ذلك الحد، ولن يكون ذلك الشخص الذي تغيرت ملامحه كما تغيرت رسوم ذلك ثم علت وارتفعت حتى صارت جبالاً - هكذا كنا نسميها ببراءة الطفولة . وجه البسيطة يعيش مثل سعادتنا. كانت الرحلات غالبا ما تكون مع أبناء الجيران، في الوقت الذي لا يميز الداخل إلى البيت لأول مرة أبناء صاحب الدار من أبناء جيرانه. وكبار عقلاء يتجاوزون توافه الأمور لتبقى علاقات الصغار متينة، ويزرعون الوفاء ولو كان المقابل لا يسقيه. كنا نلعب ذكورا وإناثًا لأننا حينئذ لم نكن نحمل نفوسا تعرف الطمع، بل نتعامل وكأننا إخوة ومحارم. بل السبب الرئيس وأمين لي هو أننا لم نكن نحمل مسؤوليات تنسيك نفسك، وتلهيك عن عن لذة الـ مصالحك، فإذا به وقد أتاك من أخرجك إلى المكان رجب كل فلما قلت کنت را قلت ذات مرة لصاحب لى - وقد غبنا عن بعضنا طويلا السلام کوتا بسبب مشاغل الدنيا - : أتدري أصبح يراودني هذه الأيام مدرجات شعور دائم بالشوق إليك، فقال . العمر. وتقربك لأنها تأنس بك، كل مكان يحمل ذكرى قد مرت بي مهما كان نوعها. وبدأت أشتاق إلى كثبان الرمل التي كنت أظنها جبالا، فلما قادتني إليها قدماي بعد زمن، ولم يبق منها إلا مرتفع صغير يكاد يعانق الأرض المنبسطة فقلت في نفسي: حتى الرمال تأبى إلا أن تكون من عداد الذكريات. وأضيق ذرعا بمن يدخل إلى عالمي هذا بموضوع يخرجني عن لذة الحنين إلى الذكريات. كنت ذات مرة مع أحد كبار السن ممن أحب مجالسته، وقد كان رجلا شديدا، فأخذني العجب حينما حدثني بموقف مر به، قال : أدركتنا الصلاة فوقفنا على جانب الطريق لنصلي، وفي أثناء الصلاة، جاء رجل ليصلي معنا، عرفت من قدميه أنه فلان، فوالله لأ قبلها ! العَجَب لم استغرب كيف عرف أقدامه بعد هذه المدة الكبيرة؛ قلبا، وها نحن بين الحين والآخر نفتش في أنفسنا بقصد أو بغير قصد، فنجد في زوايا قلوبنا، ما لم نكن نتخيل أن يكون له أثر في حياتنا، لعلنا نظفر بشخص يفهم شعورنا، ليس لكوننا نريد منه حاجة أو ة يحملنا الاضطرار إليه، ولكن ربما لكوننا نستشعر أننا بحاجة بالغة ولأجل ذلك كان أقرب الناس إليك في هذه المواقف هو الشخص الذي تشعر أنه يحس فعليا بما تقول؛ والأجمل أن شاركنا هـ يقول لك: وأنا أجد . لا أنسى ما حدث معى ذات مرة، حيث كنت أكلم اشخاص شخصا في الهاتف حول موضوع يشكل بالنسبة لي أهمية بالغة، فلم يتيسر لي، وكان أن بجانبي أحد جلسائي، وتربطني به علاقة ود، فإذ بوجهه يتغير ، فقلت له : مالك ؟ قال : أخذني الحزن لأنني استشعرت أنك تريد هذا الأمر، ولكنه فاتك ولم يتحقق لك. فأين تجد مثل هذا النفس الجميل، ولكن على الأقل يشعرك أن ثمة شخصا يهتم بك ، أو تعني له شيئًا، حرمانك من أمر تحبه، أو فقدانك لشيء تتعلق به. ولذلك، ولكن الأجمل والأنفع أن ننظر إلى هذه الذكريات من زاوية أخرى تقودنا إلى الوفاء لمن شاركنا هذه المواقف، وقاسمنا فرحة الأمس، حتى ولو كانت تتمثل في لعب طفل بين كثبان رمل لم يبق منه إلا صورة في الذهن، فقادك إلى تذكر أشخاص ربما في كثير من الأحيان لا تعلم في أي مكان حَلُّوا، فكلما تصفحت أوراق تلك الأيام ظهروا لك وت وكأنهم يقولون: كن وفيا لأيامك، ها قد مرت الأيام. لم أتصور أنها ستمر بهذه السرعة، وأن كثيرا من المواقف والأحداث ستصبح حديث الذكريات، وشيئا من الماضي، أحدث نفسي أو غيري بها قائلا: «أتذكر ذلك الموقف؟ أتذكر والآهات. وربما كنا ما أردنا، فتأتي الأوامر الصارمة من الوالد بالمنع، وننسى أنه كان يكدح ليل نهار، وحبس نفسه عن كثير من الأماكن والمجالس والعلاقات ليبني لنا مجدًا، ويخلّف لنا سيل كم كنا نرى تسلّط الأخ الأكبر، ويسا وإذا جاء ليبين لنا أن ما فعله إنما كان بدافع المحبة، شخصياتنا. للأخت الكبرى، الذي ونجعلهم في صراع من أجلنا حتى في مشاعرهم، بين أن التي يستمروا على نهجهم في التربية وبين ما يعانونه من الحزن منعه حيث لم نمكنهم من تفهم مشاعرهم. ثم تمر الأيام تلو الأيام، وإذ بذلك الصغير يجني نجاحاته يوما بعد يوم، والأخ الأكبر الذي كان يراه متسلطا ، والأعجب من ذلك، أن ذلك الصغير الذي صار كبيرًا مثل بدأ يربي أبناءه بنفس الطريقة التي كان يرفضها ويحاول المش التخلص من قيودها، والاتهامات اللاذعة، ومع ذلك يستمر في سيره بغية أن يحقق لأبنائه العيش الرغد ويساعدهم في تكوين الشخصية التي يستطيعون من خلالها وتكونين أما، وحينها ستعرف الشعور الذي كان يخالط أباك حينما كان يمنعك من كثير من الأمور التي ترى أن منعها تعنت، الذي كان يقوم به والدك. خوفا عليك، فلما أخذت مكانه، إذ بك تفعل مثل صنيعه، حين كان يمنعك من أشياء كان ولكن منعه الخوف عليك أن يحضرها ستكبر يا صغيري. وتكون أبا، وتكونين أُما، وتعرف أن ذلك الشخص الذي كنت تتوهمه قاسيا، والآخر الذي تراه متسلّطاً، لم يفعل ذلك ليجني منك ربحا ماديا، أو حياة فارهة، بل إنه قدم لك جهده وسهره، وحرصه الذي أتعب قلبه، لتعيش هانتا، دون أن يكلفك شيئًا، وقد وتعلم أن ذلك الشخص الذي عاش من أجلك - رغم ما فيه من النقص - شخصية لن تتكرر، ولكن لأنه كان وأنك كنت نبضه. معد كلما نظرت إلى ذلك الجبل الشاهق، علمت مقدار ما يتصف . رغم . ما يعتريه من العوامل سينا، وزن والأحداث المتعاقبة، التي تحاول أن تنحته حتى لا يبقى منه أثر، وإن لم يتحقق لها ما أملته؛ فلا تيأس من أن تفتت بعضه، دي عالم فصخرة من هنا، وحصاة من هناك، حتى تقوم فَرِحَةٌ بأنها کرر له حققت شيئًا، ومع ذلك تجد ذلك الجبل لا يزال شاهقا؛ فتراه وقد تدفقت منه العيون والشلالات، لم يفكر أحد أن يبذل لذلك الجبل شيئًا، يعني أنه ليس بحاجة إلى شيء، فتراهم وتراه ثابتاً شامخا . وكثرة النحت في ذلك الجبل. وهكذا المرء المعطاء، هو كالجبل فى شموخه وكبريائه يعطي بلا حدود، ويبذل بلا قياس، لا ينتظر جزاء من أحد. ولا كلمة ثناء من آخر . وربما يتألم من الداخل، ولكن يمنعه من الأنين أن ناسا ينظرون إليه، ويرونه قدوة، فيبتلع ألمه، لعلمه أنه بانهيار ستنهار أمة، وتهوي مبادئ، ليفرح بسقوطه، أو لأن يعلم أن صرخته ستذهب أدراج الرياح لعدم وجود من يفهمه. ومع ذلك تجده يعطي، فيجدون عنده المرهم الشافي، وربما يبيت على مدى الأيام يرقب أن يأتيه من يشعره أنه يحس بلوعات قلبه وتفتت فؤاده، ويراوده الحلم بذلك، لكن من يحس حقيقة بالجبل ؟ والعجب أنه مع شموخه، رأسه فيطأها، وبالرغم من ذلك يبقى شاهقًا رفيعا لا ينحني ولـ ولا يمنعه ما رأى من قسوة أولئك أن يمنع الآخرين، وقفت طفلتي ذات العامين محلقة ببصرها نحوي، يان الطفولي متكسر الأحرف: «بابا لماذا تبكي؟». حينها لم أكن أبكي، فلما قالت مقولتها تلك، لم أتمالك نفسي حتى هرولت نحوها مسرعًا؛ والعجيب أنها حين احتضنتها ، لم تصنع ما يصنعه الأطفال في العادة؛ واحتضنتني طويلا، وكأنها تقول: بل ولم تزل حلاوته تلامس قلبي إلى وقت لاحق، وموقفه أعذب ولا أخفى أنّ هذا الموقف جعلنى أؤمن بما كنتُ القب وهو أن الواجب على الوالدان يري أبناءه الصغار - لا سيما البنات - انكساره، سواء كان بسب مشكلة كبرى أو هم عارض، لأنهم إنما يرونه كالبناء البيان المتماسك الذي لا يتهاوى، فكيف إذا تزعزع البناء وانهارت جدرانه ؟ أعترف أن دموع بعض الأطفال تشعرك بالحزن حتى لو لم يكن لذلك البكاء سبب، فكيف إذا كنت تشعر بحرارة دموعهم وهي على خدودهم؟ لكن في نهاية المطاف؛ ورغما عنك؛ مواقف تمر، وتجارب تتكرر، فلا الشخصيات؛ في مراحل هذه الحياة، تمر بنا الصور والأحداث، ولا بد أن تترك فينا أثرًا، وأيا كان نوع هذا الأثر، جميلا كان أم مشوها، سعيدا كان أو حزينًا، فإنه بالتالي يمثل جزءًا من أيامنا، وذكريات تطوف بنا في هجيع الليل إذا عم الظلام واشتبكت النجوم، ولأجل ذلك فلا بد للمرء أن يسعى سعيا حثيثا ليشيد بناءً متناسقا، ويترك أثرًا طيبًا في حياة من حوله ومن يلتقون به لأنه سيكون في هذه الحال جزءًا من حياتهم. فتعلقت نفوسنا وقلوبنا في أماكن مرورهم، وابتهجت وجوهنا ضاحكة لورود أسمائهم؛
النص الأصلي
هذه مجموعة من المقالات، وإن شئت فقل : مجموعة من المشاعر ؛ بدأت بين كثبان الرمل، وانتهت بأحاسيس الفقد وآلام الرحيل، وبين هاتين المرحلتين توقفت في محطات عبور ، فلاح للناظر من خلالها جبل لا يهتز حتى لا يرى انكساره، وأعين تبحث عن دموع لتشترى، وفي زاوية بعيدة وقف شخص لا يستطيع أن يعبر عما في نفسه، وآخر يملك التعبير ولكن لم يجد من يفهمه، فصبر على أعاصير
الحزن طمعا في أن يرى غدًا أفضل.
كم نحتاج إلى أن نكتب أنفسنا حتى نعبر عنها، وكم نحتاج إلى أن نفهم الآخرين لنستطيع أن نبوح نيابة عنهم فيما عجزوا عن إظهاره ليذوقوا طعم السعادة حين يجدون من
فهمهم ويشعر بهم.
فهذه المقالات لا تمثل حياة شخص، وإنما تحكي
شاعر أشخاص متفرقين جمعهم قلم واحد
فما نكتبه ليس بالضرورة أن يكون جزءا من حياتنا، ولكنه
بلا شك جزء منا وقطعة من قلوبنا.
مشاعر الإنسان تمثل جزءًا كبيرًا مهما في حياته، ولها تأثير قوي في طريقة تعامله مع الحوادث والأشخاص، سواء كانت هذه المشاعر جبلية فطرية تتمثل في العواطف، أو كانت
حادثة طارئة تترجم إلى أحاسيس. وعلى كل حال، فإن هذه المشاعر ركن عظيم تقوم عليه شخصية الإنسان، ولذلك تجد أكثر ما يشوش على المرء ويجعله يخرج عن اتزانه حين يكتشف شخصا يحاول أن يتلاعب في مشاعره أو أن يتجاهلها فيعامله وكأنه جدار، أو أن
يمنعه من التعبير عن مشاعره وكأنه يريد أن يكتم أنفاسه. ولا يقتصر الفهم حين نتحدث عن المشاعر على علاقات الغرام ومشاعر الهيام، بل الأمر أكبر من ذلك، فهو يخص كل ما يمس مشاعر الإنسان من أي نوع. كانت، وبأي
شيء تعلقت.
ذكر عن أحد الشعراء أنه طارت منه ورقة قد دون عليها
قصيدة في يوم شديد الريح، فلحقها طويلا حتى أعيته، وبعد يرون، فلما أقبل عليهم قالواله كل هذا الركض وراء اني - عناء أمسك بها فسر لذلك وابتهج، والناس مستغربون مما
قصيدة ؟! قال: أنتم لا تعلمون، لقد حبَّرتها من دم قلبي. ولذلك من الخطأ أن تزدري مشاعر الناس مهما كنت تراها صغيرة، فإن صاحبها ينظر من منظار آخر لا يتبين لك، وقد لا يهمه أن تصل إلى حقيقة مشاعره، بقدر ما يضيق ذرعا
إن حاولت أن تزدري هذا الشيء الذي يراه جزءًا من حياته. الأسماء، الأشخاص، الأماكن، الذكريات، تمثل أمرًا بالغ الأهمية في حياة صاحبها، فتعامل معه بحذر حتى لا تحزنه في وقت يحتاج منك إلى كلمة تشجيع أو مواساة، أو فعلت ذل ذلك على الأقل تشعره بأنه ثمة شخص عرف كيف يفكر، وبماذا بالحلية.
بني أن شيء كبير
لواقع ولاكن تعلن
جرح عميق وحزن لا
لا تخجل أن تي
شخص ما، ولكن تعامل
بيجها، فلا تمتع من
يشعر.
ربما لا نستطيع في أحوال كثيرة أن نقدم لأصحابنا خدمة
حسية، بل وهم لا يريدون ذلك أصلا، لكن جميل أن
يستشعروا أنه ثمة أناس قريبون منهم.
أتعرف كيف يكون استشعار مشاعر الآخرين ؟ ستغربون لركض را هو باختصار أن ترى ما يفكرون فيه ويشعرون به كبيرا، في الوقت الذي يراه الآخرون شيئًا عاديا، هذا إن لم يروه شيئًا
بقلم
اعينه
مهمانی
تافها وتفكيرا قاصرًا أصلا.
المشاعر التي يبتها الناس نحو ما يحبون أو يميلون إليه لا يعني أنه شيء كبير بالفعل، فقد يكون شيئًا صغيرًا على أرض ضون الواقع، ولكن تعلق القلب به جعله كالجبل، وبخسارته يخلفه
من حياة
تمثل
جرح عميق وحزن لا ينضب.
لا تخجل أن تبت مشاعرك، ولا يلزم أن تحدث بها شخصا ما، ولكن تعامل بها على أرض الواقع، فإذا مر بك ما -خ- يهيجها، فلا تمتنع من إطلاق زمامها، وفك قيودها، فإنك إن ما فعلت، دلّ ذلك على أنك ما زلت تملك قلبا نابضا مفعما
رها بالحياة.
ولذلك كان من علامات سعادة المرء إذا كبر سنه أن يرق
قلبه وتلين مشاعره، وتذهب عنه القسوة - إن كان قد اتصف
بها في سالف أيامه - فتجده في آخر عمره قادرا على التعبير
عما يحتويه قلبه من المشاعر، تارة بالكلام وتارة بإفاضة
۱
الدموع حتى تبل فؤاده فيعود رقيقا لينا. ومن أكبر علامات الشقاء أن يتصف قلبه - وقد تقدم سنه - بالقسوة والغلظة حتى ينكره ويجد بينه وبينه الوحشة
وهو بين جنبيه.
ما أجمل أن يتمتع المرء بالمشاعر المتدفقة الجياشة، والأجمل أن يتعامل معها كجزء من حياته، ودافع لتقويم شخصه، ولا يرى أن التعبير عنها نوع من الضعف، فإنه لما عجز البعض أن يحوز هذا الكنز، جعل الاتصاف به نوعا من العجز، ولكن الحقيقة أن القوي هو الذي يستطيع أن يسخر إمكانياته لخدمة نفسه حتى يكون شخصا طبيعيا، فكيف إذا كانت هذه الإمكانيات تتمثل في المشاعر التي تبعث الطمأنينة في النفوس، وبابًا إلى قلوب الآخرين، فتجدهم يسارعون من خلاله إليك، فيجدون عندك القلب الحاني الذي يستشعر آلامهم ويشجع آمالهم، وتجد لديهم بغيتك في تليين قلبك،
ونزع رداء الجفاف الذي يحاول أن يلتف حولك. فإذا أردت أن تبلغ الغاية في فهم مشاعر الآخرين، فانظر
لى مشاعرهم بعيونهم لا بعينك، واستشعرها بأحاسيسهم
بإحساسك، فهنالك ستعلم كيف يفكرون، وترى ما كنت
مدين
تستصغره كبيرا، فيسهل عليك أن تجمع لهم ما تشتت من
أفكارهم فتدلهم على الأمان. و ترسل رسالة إلى غيرك قائلا : إذا أردت أن تفهم
مشاعري فانظر إليها بعيني لا بعينك، فهنالك ستعلم من أنا.
بين الفينة والأخرى يأخذني الطريق؛ أو أنا أسلكه نحو مكان لم يزل مقيما في ذاكرتي، قائما في مخيلتي، فأمر به وقد تغيرت معالمه، لكنني أرى فيه الطفل الذي كان يظن أن عجلة الأيام ستقف عند ذلك الحد، ولن يكون ذلك الشخص الذي تغيرت ملامحه كما تغيرت رسوم ذلك
المكان.
يحملني الحنين دائما إلى كثبان الرمل التي اجتمعت؛ ثم علت وارتفعت حتى صارت جبالاً - هكذا كنا نسميها ببراءة
الطفولة .
ولم أزل أتذكر تلك الضحكات الشاهقة، وضجيجنا الذي ملأ الآفاق، ولَعِبَنا على تلك الكثبان حين موعد فسحتنا وتنزهنا على ظهرها ، في وقت كنا نظن أنه لا يوجد أحد على
وجه البسيطة يعيش مثل سعادتنا.
كانت الرحلات غالبا ما تكون مع أبناء الجيران، في الوقت الذي لا يميز الداخل إلى البيت لأول مرة أبناء
صاحب الدار من أبناء جيرانه. أسرة واحدة بما يحمله معنى الأسرة، وكبار عقلاء يتجاوزون توافه الأمور لتبقى علاقات الصغار متينة،
ويزرعون الوفاء ولو كان المقابل لا يسقيه. كنا نلعب ذكورا وإناثًا لأننا حينئذ لم نكن نحمل نفوسا
تعرف الطمع، بل نتعامل وكأننا إخوة ومحارم. ولما كبرنا علمنا أن السعادة التي كنا نعيشها في سالف أيامنا ليس سببها فقط أننا كنا أطفالاً أبرياء، بل السبب الرئيس وأمين لي هو أننا لم نكن نحمل مسؤوليات تنسيك نفسك، وتلهيك عن عن لذة الـ مصالحك، وتقتل مشاعرك في الوقت الذي تكون أحوج ما تكون فيه إلى تلمس قلبك، فإذا به وقد أتاك من أخرجك إلى المكان رجب
كل
فلما
قلت
الذكريات
كم -
کنت را
عالم بعيد يقتلك هما ويزيدك أسى.
الأخلني العجب
قلت ذات مرة لصاحب لى - وقد غبنا عن بعضنا طويلا السلام کوتا بسبب مشاغل الدنيا - : أتدري أصبح يراودني هذه الأيام مدرجات شعور دائم بالشوق إليك، فقال . مازحا: هذا من . علامات تقدم الألو
العمر.
بالفعل، بدأت أشتاق إلى معارف الصغر، والعلاقات الصادقة التي تحبك لذاتك، وتقربك لأنها تأنس بك، وإلى
كل مكان يحمل ذكرى قد مرت بي مهما كان نوعها. وبدأت أشتاق إلى كثبان الرمل التي كنت أظنها جبالا، فلما قادتني إليها قدماي بعد زمن، فإذ بالرياح قد نحتتها، ولم يبق منها إلا مرتفع صغير يكاد يعانق الأرض المنبسطة فقلت في نفسي: حتى الرمال تأبى إلا أن تكون من عداد
الذكريات.
كم حملني الشوق إلى أن أبحث عن ذكريات الماضي، وأضيق ذرعا بمن يدخل إلى عالمي هذا بموضوع يخرجني
عن لذة الحنين إلى الذكريات.
كنت ذات مرة مع أحد كبار السن ممن أحب مجالسته، وقد كان رجلا شديدا، وكان ذا معرفة بالقيافة وتتبع الأثر، فأخذني العجب حينما حدثني بموقف مر به، قال : أدركتنا الصلاة فوقفنا على جانب الطريق لنصلي، وفي أثناء الصلاة، جاء رجل ليصلي معنا، فلما وقف بجانبي، عرفت من قدميه
أنه فلان، وقد كان عهدي به منذ أكثر من ثلاثين عاما، فوالله
لأ قبلها !
لما عرفته لم أتمالك شعوري حتى كدتُ أنحني على قدميه
العَجَب لم استغرب كيف عرف أقدامه بعد هذه المدة الكبيرة؛ لمعرفتي أن هذا عليه معروف يُسمى القيافة، ولكن تملكني العجب من أن أشد الناس شكيمة وأشجعهم الذي كان يتحدث بها هو من .
قلبا، فعلمت حينئذ أن العاطفة أقوى من الطباع والعادات. وها نحن بين الحين والآخر نفتش في أنفسنا بقصد أو بغير قصد، فنجد في زوايا قلوبنا، ما لم نكن نتخيل أن يكون له أثر في حياتنا، فإذا به يستمطر أدمعنا، وترتجف له قلوبنا، بشعرك ونلتفت في وجوه المحيطين بنا، لعلنا نظفر بشخص يفهم شعورنا، فنخبره بأحاسيسنا، ليس لكوننا نريد منه حاجة أو ة يحملنا الاضطرار إليه، ولكن ربما لكوننا نستشعر أننا بحاجة بالغة
ولأجل ذلك كان أقرب الناس إليك في هذه المواقف هو الشخص الذي تشعر أنه يحس فعليا بما تقول؛ والأجمل أن شاركنا هـ يقول لك: وأنا أجد . مثل هذا الشعور الذي يمرّ بك، فتشعر أ ، فتشعر أن تتمثل في بينكما نقطة التقاء وحبل تواصل، يجعله أقرب الناس إليك. لا أنسى ما حدث معى ذات مرة، حيث كنت أكلم اشخاص شخصا في الهاتف حول موضوع يشكل بالنسبة لي أهمية بالغة، وعندي رغبة فيه وتطلع إليه، فلم يتيسر لي، وكان أن بجانبي أحد جلسائي، وتربطني به علاقة ود، فلما رأى تغير ملامحي ، فإذ بوجهه يتغير ، وتعلوه غيمة حزن، فقلت له : مالك ؟ قال : أخذني الحزن لأنني استشعرت أنك تريد هذا
الأمر، ولكنه فاتك ولم يتحقق لك. فأين تجد مثل هذا النفس الجميل، وهذه النفس الرائعة والإحساس الرقيق الذي لن يغير واقعك، ولكن على الأقل يشعرك أن ثمة شخصا يهتم بك ، أو تعني له شيئًا، فيستشعر
حرمانك من أمر تحبه، أو فقدانك لشيء تتعلق به. ولذلك، يجب أن لا ننظر إلى الذكريات من باب الحنين المجرد، والحزن على ماض قد أفلت شمسه ولن يعود، فهذا شعور ناقص غير متكامل، ولكن الأجمل والأنفع أن ننظر إلى هذه الذكريات من زاوية أخرى تقودنا إلى الوفاء لمن شاركنا هذه المواقف، وقاسمنا فرحة الأمس، حتى ولو كانت تتمثل في لعب طفل بين كثبان رمل لم يبق منه إلا صورة في الذهن، وعبرة تتحرك كلما مررت به، فقادك إلى تذكر أشخاص ربما في كثير من الأحيان لا تعلم في أي مكان حَلُّوا، ولا إلى أي جهة رحلوا، ولكنهم شاركوك بعض أيام حياتك،فكلما تصفحت أوراق تلك الأيام ظهروا لك وت وكأنهم يقولون: كن وفيا لأيامك، فتتحرك عبرة في أحداقك وكأنها تناديك
وتصرخ بك: «ما زلت طفلا يلهو بين كثبان الرمل !!»
ها قد مرت الأيام... لم أتصور أنها ستمر بهذه السرعة، وأن كثيرا من المواقف والأحداث ستصبح حديث الذكريات، وشيئا من الماضي، أحدث نفسي أو غيري بها قائلا: «أتذكر ذلك الموقف؟ أتذكر
ذلك الحدث الذي مر بنا ؟».
ذكريات مقرونة بالضحكات، وأحيانًا ممزوجة بالدموع
والآهات.
كنا نحلم بأن نكون، وربما كنا ما أردنا، وربما بقي الحلم مجرد أمنيات لم تزل باقية في المكان الذي حدثنا أنفسنا فيه
بأننا سنكون وسنكون !!
كم أردنا أن نفعل ما نريد، ورغبنا أن نحصل على شيء ما، فتأتي الأوامر الصارمة من الوالد بالمنع، فكنا نرى لصغر عقولنا أنه لا يريد إسعادنا، وننسى أنه كان يكدح ليل نهار، ومنع نفسه من كثير من الملذات، وحبس نفسه عن كثير من الأماكن والمجالس والعلاقات ليبني لنا مجدًا، ويخلّف لنا سيل
ذكرًا طيبا، أو على الأقل عيشا آمنا وحياة هادئة. كم كنا نرى تسلّط الأخ الأكبر، ونفسّر فعله قسوة وغلظة، ويسا وإذا جاء ليبين لنا أن ما فعله إنما كان بدافع المحبة، نتوهم أنه أن بعد لنا الخير، بل يريد كسر - كاذب، وأنه يبغضنا و ا ولا يريد
شخصياتنا. كم كانت تخرج منا العبارات الجارحة للوالد، للوالدة باص للأخ الأكبر، للأخت الكبرى، تحت شعار : «أنت لا تحبني، الذي ونجعلهم في صراع من أجلنا حتى في مشاعرهم، بين أن التي يستمروا على نهجهم في التربية وبين ما يعانونه من الحزن منعه
الشديد، حيث لم نمكنهم من تفهم مشاعرهم. ثم تمر الأيام تلو الأيام، وإذ بذلك الصغير يجني نجاحاته يوما بعد يوم، ويعلم أنه لولا ذلك الوالد الذي كان يتصوره شريـ قاسيا، والأخ الأكبر الذي كان يراه متسلطا ، لم يصل إلى هذه الحياة المستقرة إلى حد كبير. والأعجب من ذلك، أن ذلك الصغير الذي صار كبيرًا مثل بدأ يربي أبناءه بنفس الطريقة التي كان يرفضها ويحاول المش التخلص من قيودها، ليجني أبناؤه لنا
سبيل ذلك العبارات الجارحة، والاتهامات اللاذعة، ومع ذلك يستمر في سيره بغية أن يحقق لأبنائه العيش الرغد ويساعدهم في تكوين الشخصية التي يستطيعون من خلالها
أن يواجهوا صعوبة الحياة. وأنت يا صغيري لن تستطيع أن تفهم شعوري حتى تمضي بك الأيام، وتمر مسرعة بك كما مرت بأبيك، ثم تكبر يا صغيري، وتكون أبا، وتكونين أما، وحينها ستعرف الشعور الذي كان يخالط أباك حينما كان يمنعك من كثير من الأمور التي ترى أن منعها تعنت، فتكتشف بعد مضي السنين أن منعها كان من أجلك، وإذ بك تكرر مع أبنائك ذات الدور
الذي كان يقوم به والدك.
ستكبر يا صغيري.. وتعرف أنك كنت بالنسبة لوالدك شریان قلبه، وبهجة أيامه، وأنه كان يمنعك من أشياء كثيرة
خوفا عليك، وأنت ترى أنه لا يتعلق بها نفع ولا ضرر. فلما أخذت مكانه، وكُلِّفْتَ بمثل مهمته، إذ بك تفعل مثل صنيعه، وأحسست بمقدار ما كان يعانيه من حزن
المشاعر ونيران العاطفة، حين كان يمنعك من أشياء كان
قادرا على تحقيقها، ولكن منعه الخوف عليك أن يحضرها
إليك أو يأذن لك بمقاربتها. ستكبر يا صغيري.. وتكون أبا، وتكونين أُما، وتعرف أن ذلك الشخص الذي كنت تتوهمه قاسيا، والآخر الذي تراه متسلّطاً، لم يفعل ذلك ليجني منك ربحا ماديا، أو حياة فارهة، بل إنه قدم لك جهده وسهره، وحرصه الذي أتعب قلبه، لتعيش هانتا، ثم ولّى عنك ليعيش حياته التي حمل معها بقايا من تعب وركاما من هموم، دون أن يكلفك شيئًا، وقد
فعل ما فعل لتعيش سعيدا.
ستكبر يا صغيري.. وتعلم أن ذلك الشخص الذي عاش من أجلك - رغم ما فيه من النقص - شخصية لن تتكرر، ليس لأنه قدم لك ما لا يستطيع أحد أن يقدمه، ولكن لأنه كان
يحمل قلبا يخاف عليك، وأنك كنت نبضه.
معد
كلما نظرت إلى ذلك الجبل الشاهق، علمت مقدار ما يتصف . به من القوة والثبات، رغم . ما يعتريه من العوامل سينا، وزن والأحداث المتعاقبة، التي تحاول أن تنحته حتى لا يبقى منه أثر، وإن لم يتحقق لها ما أملته؛ فلا تيأس من أن تفتت بعضه، دي عالم فصخرة من هنا، وحصاة من هناك، حتى تقوم فَرِحَةٌ بأنها کرر له حققت شيئًا، ومع ذلك تجد ذلك الجبل لا يزال شاهقا؛
لأنه وكلما كثرت عليه الأحداث؛ كلما ازداد قوة وصلابة. بل والعجب أن تراه يزداد بذلا وعطاء، فتراه وقد تدفقت منه العيون والشلالات، يسقي الناس، وترتوي منه السهول
فإذ بها واحات خضراء، ورياض غناء.
لم يفكر أحد أن يبذل لذلك الجبل شيئًا، لأنهم يظنون أن كونه جبلا قائما، يعني أنه ليس بحاجة إلى شيء، فتراهم
يسارعون لاستبداد خيراته، وتراه ثابتاً شامخا .
ورغم الألم بسبب فقده بعض أجزائه، وكثرة النحت في
جسده، والطرق على قلبه، ما أن وما اشتكى، فكم هو عظيم.
ذلك الجبل.
وهكذا المرء المعطاء، هو كالجبل فى شموخه وكبريائه يعطي بلا حدود، ويبذل بلا قياس، لا ينتظر جزاء من أحد.
ولا كلمة ثناء من آخر .
وربما يتألم من الداخل، ولكن يمنعه من الأنين أن ناسا ينظرون إليه، ويرونه قدوة، فيبتلع ألمه، لعلمه أنه بانهيار ستنهار أمة، وتهوي مبادئ، أو لأنه يخاف شماتة شامت يتحين الفرص ويتربص به الدوائر، ليفرح بسقوطه، أو لأن يعلم أن صرخته ستذهب أدراج الرياح لعدم وجود من يفهمه.
ومع ذلك تجده يعطي، ويبذل، ويلجأ إليه الناس
فيجدون عنده المرهم الشافي، والدواء الناجع.
وربما يبيت على مدى الأيام يرقب أن يأتيه من يشعره أنه يحس بلوعات قلبه وتفتت فؤاده، ويراوده الحلم بذلك، لكن
من يحس حقيقة بالجبل ؟
والعجب أنه مع شموخه، تجد من يتسلقه ليصل إلى فما
رأسه فيطأها، وبالرغم من ذلك يبقى شاهقًا رفيعا لا ينحني ولـ
ولا يمنعه ما رأى من قسوة أولئك أن يمنع الآخرين، فكل متـ
عظيم أنت أيها الجبل.
بينما كنت أقوم بإنجاز عمل يدوي في منزلي، وقفت طفلتي ذات العامين محلقة ببصرها نحوي، ثم قالت بصوتها
يان الطفولي متكسر الأحرف: «بابا لماذا تبكي؟». حينها لم أكن أبكي، ولكني بالفعل كنت مهموما لأمر ألم بي، فلما قالت مقولتها تلك، لم أتمالك نفسي حتى هرولت نحوها مسرعًا؛ فحملتها وضممتها إلى صدري، والعجيب أنها حين احتضنتها ، لم تصنع ما يصنعه الأطفال في العادة؛ من محاولتهم التخلص من القيود؛ وإن كانت يد الأب الحانية بل إنها بادلتني الشعور ؛ واحتضنتني طويلا، وكأنها تقول:
أشعر بما تشعر به.
مرت ليلة كاملة، وأنا أتفكر في ذلك الموقف متعجبا، بل ولم تزل حلاوته تلامس قلبي إلى وقت لاحق، وقد وقفت متسائلا بعجب: هل يشعر الطفل الصغير بما لا يدركه
الكبار ؟!
ربما جمال الموقف كان الإحساسي بأن الطفل الصغير والا يختلق المشاعر، ولذلك كان شعوره أجمل، وموقفه أعذب ولا أخفى أنّ هذا الموقف جعلنى أؤمن بما كنتُ القب
دائما في دروسي وكلماتي، وهو أن الواجب على الوالدان يري أبناءه الصغار - لا سيما البنات - انكساره، سواء كان بسب مشكلة كبرى أو هم عارض، لأنهم إنما يرونه كالبناء البيان المتماسك الذي لا يتهاوى، والملجأ الذي يلجأون إليه من حر الصيف وبرد الشتاء، فكيف إذا تزعزع البناء وانهارت
جدرانه ؟
أعترف أن دموع بعض الأطفال تشعرك بالحزن حتى لو لم يكن لذلك البكاء سبب، فكيف إذا كنت تشعر بحرارة
دموعهم وهي على خدودهم؟
وأقر بأن لمعان بعض العيون ينبئك بما يسكن فيها من لألم، حتى يستدعي ذلك خوفك عليهم؛ لولا يقينك بأن لأمور كلها بيد الله ؛ وأنك لا تملك لهم ولا لنفسك ضرا ولا
عا، لكن في نهاية المطاف؛ ورغما عنك؛ تغشاك موجة من
م؛ ترجو أن تزول سريعًا بسبب توكلك على خالقك.
مواقف تمر، وتجارب تتكرر، ربما كنت يوما ما قد تكلمت عنها. انظريا ، فإذا مرت بك فانقلها إلى حيز التطبيق بر واستفد منها في مستقبل أيامك وحاضرها، وإذا لمست ذلك وتحسسته؛ فانتبه حين يمر بك شيء من حوادث الحياة أن تتهاوى أمام أبنائك الصغار، لأنه مهما يمر بهم من أفضل رجل في العالم، فلا الشخصيات؛ تبقى أنت في نظرهم
ترهم انكسارك.
في مراحل هذه الحياة، تمر بنا الصور والأحداث، ولا بد أن تترك فينا أثرًا، وأيا كان نوع هذا الأثر، جميلا كان أم مشوها، سعيدا كان أو حزينًا، فإنه بالتالي يمثل جزءًا من أيامنا، وذكريات تطوف بنا في هجيع الليل إذا عم الظلام
واشتبكت النجوم، وأوى كل فرد من حولنا إلى حياته. ولأجل ذلك فلا بد للمرء أن يسعى سعيا حثيثا ليشيد بناءً متناسقا، ويترك أثرًا طيبًا في حياة من حوله ومن يلتقون به
لأنه سيكون في هذه الحال جزءًا من حياتهم. كم مر بنا من الأشخاص فتركوا فينا أثرًا كان جزءًا من أنس حياتنا، فتعلقت نفوسنا وقلوبنا في أماكن مرورهم، وابتهجت وجوهنا ضاحكة لورود أسمائهم؛ لأن ما تركوه لم يكن من السهل نسيانه ولو كان أمرًا صغيرًا في نظر كثيرين؛ لأنه لن يستطيع أحد أن يتصور مقدار أثرهم فيك إلا أنت؛ لأنك تعلم كيف كان مرورهم ومتى؟ فلعله كان في وقت كنت أحوج ما تكون إلـى مـن يسعدك بكلمة، وإذ بهم يضمدون جراحك، ويوقفون نزيف قلبك.
وربما خلال عمرك الطويل لم تلتق بهم إلا تلك الساعة، ومع ذلك بقي ذلك الأثر إلى آخر العمر. قديرى الناس فلانًا قصير الفعل، وأنت تراه طويل . القامة، لأنهم لم يحتاجوا إليه كما اضطررت أنت إليه، ولم ينالوا منه ما نلته، فكان بالنسبة إليهم الشخص العادي، في بس الوقت الذي تراه أنت أنه شخص عظيم، لن توفيه حقه مهما با
فعلت.
دائما إذا فتح الله بفضله لك بابا إلى الخير، فارباً بنفسك فيه أن تضعف همتك عن الدخول إلى ما يكون فيه سعادتك وات العظمى، وتميزك النادر، فإن أناسا قصرت همتهم عن فعل يسير يقودهم إلى درجات المعالي، فلم يزالوا قابعين في دائرة بأني الفلس، على الرغم من أنه لم يكن بينهم وبين السؤود إلا أن بغي يلجوا الباب، فاحذر أن تكون من هؤلاء، فإنَّ كثيرًا منهم لما انت كبر سنه، وراجع دفتر أيامه، تمنى أن لو يعود به الزمن أثرا ليصحح مواضع الزلل، ولكنه طلب المستحيل، لأن عجلة التي الزمن لا تدور في الاتجاه المعاكس، وبلوغ المعالي فرصة لها الساعة
أوان محدد، وتوقيت لا يتخلف، ، فإن لم يظفر بها المرء، فلتت
من يديه انفلات الطائر الذي فتح له الباب بعد حبس، فلا أمل
في لقائه.
و أكثر ما يزيد هؤلاء حسرة وندامة؛ حينما يرون الناس ه طور وقد انصرفوا عنهم لأنهم لم يسعدوا منهم بأثر طيب حال يه، ولى قدرتهم، وحاجة من تأمل منهم خيرًا، فكيف وقد صاروا لا
ادي يملكون شيئًا، ولا يستطيعون أن يتركوا أثرًا لفوات ما
فه مهم بأيديهم ؟!
فينبغي للعاقل إذا مر في مراحل حياة الآخرين أن يترك ابنا فيها أثرًا طيبًا، من بذل جاه، وطلاقة وجه، وحلاوة لسان،
سعادة واعتذار في حال العجز، واعتراف في موضع التقصير. يأتون إليك ولا . عن الهم ولأن قلوب الناس تختلف، وعقولهم تتفاوت، فإنهم قد يطمعون منك . ، إلا بكلمة، فاحذر أن تكون
بين في دا بخيلا بذلك، فلعل هذه الكلمة اليسيرة خير ساقه الله إليك في وقت لم يوفق إليها من يدعي العقل والكياسة، فتترك بسببها سوود
أثرًا في شخص محبط قد تصور أن الحياة توقفت عند هذه
د النقطة، فتجعلها له نقطة البداية.
من الخطأ أن يُحكم على الناس من خلال النظر إلى هيئاتهم، أو حسب ما ظهر من أحوالهم عند أول لقاء، ثم اتخاذ موقف مستمد من ذلك الحكم المجرد؛ دون الالتفات إلى ما يخفى من أحوالهم، فبسبب ذلك يكون الحكم خطأ؛ لأنه أُسس على قواعد خاطئة.
تجد فلانًا من الناس، جميل المظهر، طيب العشرة، قريبا من الناس؛ استحوذ على قلوبهم، وفجأة إذ بك تراه كثير الصمت، قليل التبسم، قد انزوى إلى نفسه، فتسرع إلى إصدار حكمك الخاطئ أنه قد تغير أو تكبر أو مل مصاحبة الناس، ولا تدري أو تدري بعد زمن أنه كان يحمل جبالا من
الهموم، وأثقالاً من الأحزان، التي خالطت أنفاسه، وغيرت مجرى حياته، لكنه آثر الصمت؛ لعلمه أن الكلام لا يغير
الحقائق، ولا يتخطى الأزمات. طالما كنت أقول لجلسائي: إياك أن تنطلق بهجومك اللاذع على أحد أصحابك؛ وتسمي ذلك عتابا، وهو يحمل في طياته كل معاني التجريح، فأنت ترى شخصا شامخا أمامك شموخ الأشجار، ووجها ضاحكا كتفتح الأزهار، ولكن يحمل قلبا كثيبًا بما تحمله هذه الكلمة من معنى، فتجي عباراتك لتكلم جُرحه فإذ به ينفجر نازفًا.
ولعلي لا آتي بجديد حين أقول: إننا مهما ادعينا الفهم والذكاء، فلن نصل إلى حقيقة الأمر إلا حين نكون في مثل موقف ذلك الإنسان، وهناك نعرف لماذا تبدلت أحوال -1- الظاهرة، ونكتشف أننا وهو طالما حملنا في قلوبنا أشباه إلى كبيرة، وأظهرنا على صفحات وجوهنا مشاعر مغايرة؛ تبر لي بالفرح والسرور، حتى جاءت اللحظة الحاسمة التي استحوذت فيها الهموم على القلوب، فإذ بنا نتغير تدريب العامـ حتى يوافق الظاهر الباطن. ولا يلزم أن تمر بنا التجربة الذاتية حتى نعرف ما يشم أو حت ذلك ب الق وتدفع
الآخرون وما يعانونه، بل يكفي أن نحسن الظن بأصد الأمس وجلساء الأنس، فإذا تغيَّروا أو شحت منابعهم.
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين
تلخيص النصوص آلياً
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص
تحميل التلخيص
يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية
رابط دائم
يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة
مميزات أخري
نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها
آخر التلخيصات
الحس الأمني: إنّ جمع الاستدلالات هو العملية التي يقوم من خلالها ضابط الشرطة القضائية بجمع المعلومات ...
Beyond traditio...Beyond traditional runway presentations and exclusive boutique positioning, the House of Chanel pion...
يُعدّ الفساد من...يُعدّ الفساد من الظواهر الاجتماعية المعقدة التي شغلت اهتمام الباحثين في مختلف فروع العلوم الاجتماعية...
هم المسلمون من ...هم المسلمون من غير العرب, ومعظمهم من الفرس وكانوا في الاصل اسرى حرب,اصبحو في منزلة الرقيق, دخلوا الا...
لتدعيم المنظومة...لتدعيم المنظومة القانونية المتعلقة بالصفقات العمومية مؤخرا بقانون جديد تحت رقم 2312 من أهدافه الأساس...
التصيد الاحتيال...التصيد الاحتيالي هو هجوم يعتمد على خداع المستخدمين من خلال رسائل بريد إلكتروني أو روابط ومواقع إلكتر...
قدمت سفيرة الجم...قدمت سفيرة الجمهورية اليمنية لدى جمهورية بولندا، الدكتورة ميرفت مجلي، إحاطة مشتركة مع سفيرة المملكة ...
البحر السادس ال...البحر السادس الهرج أصل وزنه مفاعيلن مفاعيلن مفاعيلن مفاعيلن مفاعيلن مفاعيلن ولكنه لا يستعمل إلا مجرو...
חלק ראשון: מבוא...חלק ראשון: מבוא – הצגת נושא המחקר נושא המחקר "שחיקה, תמיכה ושליחות: עולמן המקצועי והרגשי של מורו...
أبشري ولا يهمك....أبشري ولا يهمك. هذا النص مكتوب بأسلوب صيغة المذكرات الجامعية، صياغة سلسة وبشرية مباشرة وبدون النقاط ...
يُعدُّ التطوير ...يُعدُّ التطوير التنظيمي (Organisation Development - OD) عمليةً بالغة الأهمية تساعد المؤسسات على تحسي...
إنّ الأفعال الا...إنّ الأفعال الاقتصاديّة التي تقوم بها الأطراف الفاعلة اقتصادياً (المنشآت، الأسر، الإدارات العامة، ال...