لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (44%)

فالأحكام الفقهية ليست كلها محل اتفاق بين أهل العلم، إذ النصوص الشرعية ليست كلها قطعية لا تحتمل الخلاف، وهذا التفاوت الواقع في الأدلة هو من أهم أسباب وقوع الاختلاف بين الفقهاء، وأنالأحكام الشرعية ليست كلها في مرتبة واحدة من جهة القطعية والاتفاق، وأصبح من العرف السائد أن يكون لأهل كل بلد مذهب معين شائع بينهم وتكون فتاواه هي المنتشرة، وإنم ايقع التذكير بها للإشارةإلى نمط معين يراها لُمذِّكرلكيفية التعامل مع الأحكام المختلف فيها، فثم مذاهب واجتهادات معتبرة، فليس ترجيح هذا الملزم باختياره بأولى من ترجيح من خالفه، وهو رد صحيح على من يغلو في تعطيل الخلاف الفقهي وعدم الاعتداد به، ولذا فهو حين يقول: في المسألة خلاف، فإنما يريد أن يتخذ من هذه المقولة تكأة في فتح باب التخيير في الأقوال الفقهية فينتقي منها ما يناسبه، وهذا لا شك مخالف لمنهجية النظر الفقهي في الخلاف، فإن العلماء مع وقوع الخلاف بينهم إلا أنهم متفقون على تحريم تتبع الرخص بهذه الطريقة، وهو أن الترخص بهذه الطريقة يخالف روح الاجتهاد الفقهي الذي هو بحث عن المراد الشرعي إلى تتبع مرادات الهوى والبحث عن حظوظ النفس، ومن هنا قال سليمان التيمي عبارته الشهيرة: «إن أخذت برخصة كل عالم اجتمع فيك الشر كله». قال ابن عبد البر معلق ًا: «هذا إجما ٌع لا أعلم فيه خلاف ًا»(2(. فقد قال الأوزاعي: «من أخذ بنوادر العلماء
وقالإسماعيل بن إسحاق القاضي:«دخلت على المعتضد، ومن جمع زلل العلماء ثم أخذ بها ذهب
فهيأحكامشرعيةمأخوذةمنالشارع قطعًا أو ظنًا. وأما تتبعرخص الفقهاء فهوالبحث عناختيارات الفقهاءواجتهاداتهم في فهم ّ
وهو يقوم على عملية انتقائية عبثية ُي َل َّف ُق من خلالها بين مذاهب الفقهاء وأقوالهم للخروج بمزيج مضطرب متناقض وفق معيار تطلب الأسهل، فلا تكون الهمة منصرفة إلى البحث عن الدليل، فقد يندفع آخرون بدعوى قولهم: (في المسألة خلاف) إلى القبول بأي خلاف
فليسكلمايحكىمنخلافيكونمعتبرًا، بلكلقوٍلمخالٍفللإجماعأوالنصالظاهرالذيلامعارضلهفليسبخلاف معتبر، وبناءعليهفلايجوزردالحكمالشرعيالبّينبدعوىوجودمثلهذاالخلاف، فالخلاف عند العلماء على قسمين:
-خلا ٌفمعتبر:وهوالذيتتسعلهالدلائل، أو إجماع معتبر متقدم على وقوع الخلاف. - خلا ٌف غير المعتبر: وهو الذي قد خالف نص ًا أو إجماع ًا فلا يجوز اتباعه. فهل يسعهم ذلك؟ قال: فقلت له: الاختلاف على وجهين: أحدهما محرم، فالقول:بأنفيالمسألةخلافقديكونعندبعضالناسشام ًلاللخلافغير المعتبر، فالواجب على المسلم هو اتباع كلام الله وكلام رسوله ، الحكم على ما ليس فيه خلاف بأن فيه خلاف، بسبب عدم معرفة طبيعة الخلاف
فبعض الأقوال تكون متعلقة بشروط أو أحوالأوموانعلايحسنهاكلأحد، بأي خلاف قد يتهاون في توظيف أي قول في سياق مخال ٍف له. 3) توهم أن الخلاف بحد ذاته حجة:
يتوهم من يستدل بقاعدة (فيه خلاف) أن الخلاف حجة بذاته في ترك الدليل من كتاب الله وسنة رسوله ، وهذا باطل بالإجماع، بل كلهم متفقون على وجوب العمل بالدليل متى ما لاح للإنسان أنه هو المراد الشرعي، وخلافهم في البحث عن هذا المراد، لا أن يتوقف العمل بأي دليل حتى يتفق عليه، فهذا قل ٌب للميزان، يقول الإمام ابن حزم: «وبالجملة فهذا مذهب لم يخلق له معتقد قط، يقول القائل بالنص حتى يوافقه الإجماع، ولهذا، اختلف العلماء في كيفية التعامل مع الخلاف المعتبر، وذلك أنهم متفقون على وجوب اتباع الدليل، فإذا وقع خلاف فماذا يفعل العامي والمجتهد؟ وهذا الخلاف ناشئ من اتفاقهم على وجوب اتباع الدليل ورفض جعل الخلاف بذاته حجة، وإنما البحث عن الطريقة الأقرب في كيفية التعامل مع الخلاف، وهو بالنسبة للعالم المجتهد يحصل باستفراغ وسعه وبذل الجهدالواجبفيتطلبالحقمنخلالنظرهفيالأدلةالشرعية، ويكونمأجورًا بكل حال إن فعل ذلك أصاب الحق أو أخطأه؛ يقول النبي : «إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم
أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر»(2(. ويتجرد من دواعي الأهواء أن تحرفه عن تطلب الحق، ويسلك فيذلكطريقًاشرعيًايناسبهللتعرفإليهفيحالوقوفهعلىالخلاف، أو الأورع، فيعمل كما
يعمل عند اختلاف الطريقين أو الطبيبين أو المشيرين»(1(. وهو
ثمحكمعلىهذهالطريقة
بأن هذا: «عين الخطأ في الشريعة، ويكشف ابن تيمية عن مصادمة هذه الطريقة للشرع والإجماع، أولايكون، وهذامخالفلإجماعالأمة، وهومعلومالبطلانبالاضطرار
بما يؤدي إلى الوقوع في المحرماتوالتهاونفيها؛ فالاحتجاج بالخلاف مع التقصير في هذين
الأمرين يؤول به في النهاية إلى تضييع الواجب الشرعي عليه، وهو يتعلق بـ:
- بواعث تبني الرأي في هذا اللون من الخلاف، فالواجب تطلب الحق وإرادة تحقيق مراد الله لا تلمس هوى النفس وما يناسب الإنسان، - سلوك الطريق الشرعي الصحيح للترجيح في هذا اللون من الخلاف بحسب طبيعة الناظر ومعرفته وعلمه على ما تقدم. يقال: لكن لا إنكار في مسائل الخلاف. وطبيعة الإنكار المقصود، يقول عليه رحمة الله:
«وقولهم: مسائل الخلاف لا إنكار فيها، ليس بصحيح، فإن الإنكار إما أن يتوجه إلىالقولبالحكمأوالعمل، أماالأول:فإذاكانالقوليخالفسنةأوإجماعًاقديمًا وجبإنكارهوفاقًا، وأما العمل فإذا كان على خلاف سنة أوإجماعوجبإنكارهأيضًابحسبدرجاتالإنكاركماذكرناهمنحديثشارب النبيذ المختلف فيه، فيسوغ له - إذا عدم ذلك فيها - الاجتهاد لتعارض الأدلة المتقاربة، وليس في ذكر كون المسألة قطعية
طع ٌن على من خالفها من المجتهدين، فهذامنه-رحمهالله-تحقيقعلميعاٍليحلإشكاًلايطرأعندبعضالناس، بتوهمأنالإنكارمعنىصلبجامدلايقبلالتفاوت، فكلما قوي جانب العلم بحقيقة المسألة والراجح فيها، وإدراك هذا يفسر لك سبباً من أسباب تشدد بعض أئمة السلف في مسائل قد تبدو في عين المتأخر مسألة خلافية معتبرة، فمثلهأولىأن
-مراعاةنظرالناسوردودأفعالهم، ومدىتأثرهمسلبًابالمسألةنفسها، مسألة. وباب التأثيم، فباب الإنكار والنصيحة أوسع بكثير من باب التأثيم والحرج، الذين يقعون في مخالفة نص ظاهر، فينكر عليهم، فلا تلازم بين الإنكار والتأثيم، فالإنكار متعلق بالمسألة،


النص الأصلي

هذه مقولة تتكرربين الناس،ويتعّبرعن مع نىشرعي صحيح،فالأحكام الفقهية ليست كلها محل اتفاق بين أهل العلم، بل منها ما هو محل لإجماعهم، ومنها ما ليس كذلك؛ إذ النصوص الشرعية ليست كلها قطعية لا تحتمل الخلاف، بل منها القطعي المحكم ومنها ما هو دون ذلك، وهذا التفاوت الواقع في الأدلة هو من أهم أسباب وقوع الاختلاف بين الفقهاء، وتعددت بسببه المدارس والمذاهب الفقهية، وكلها تبحث في ثبوت الأدلة وصحتها، وتنظر في دلالة تلك الأدلة، ولهم قواعد
ومرجحات في ذلك.
وهذاالخلافالفقهي معروف بين المسلمين منقرون،فهوليس شيئًاجديدًا، كماأنهليسشيئًاغريبًا،فعامةالمسلمينيدركونأنالعلماءيختلفون،وأنالأحكام الشرعية ليست كلها في مرتبة واحدة من جهة القطعية والاتفاق، ولهذا نشأت المذاهب الفقهية وانتشرت في العالم الإسلامي على امتداد تاريخه، وأصبح من العرف السائد أن يكون لأهل كل بلد مذهب معين شائع بينهم وتكون فتاواه هي المنتشرة، وعلى وفقه يحكم القضاء ويفصل بين خصومات الناس، وربما يشاركه في بعض الأحيان مذهب أو أكثر، ولكل بلد أوضاعه في ذلك.
فليس القصد من إطلاق هذه المقولة (في المسألة خلاف) إخبارنا بهذه الحقيقة البدهية،وإنم ايقع التذكير بها للإشارةإلى نمط معين يراها لُمذِّكرلكيفية التعامل مع الأحكام المختلف فيها، فمطلقها يريد أن يقرر من خلالها عدم جواز فرض اختيار فقهي أو رؤية مذهبية وجعله من قبيل الدين اللازم الذي لا يجوز لأحد الخروج عنه متى كان ذلك الخيار أو تلك الرؤية في مسألة اجتهادية يسوغ فيها الخلاف، فثم مذاهب واجتهادات معتبرة، والواجب البحث عن مراد الله ومراد رسوله ، فليس ترجيح هذا الملزم باختياره بأولى من ترجيح من خالفه، وليس له أن يجزم بأن ترجيحه
هو عين مراد الله ومراد رسوله .
وهذا المعنى كما ترى في الجملة صحيح، وهو رد صحيح على من يغلو في تعطيل الخلاف الفقهي وعدم الاعتداد به، ويحكم بلزوم الأخذ برأيه وترجيحه فيما كان موضع ًا للاجتهاد.
لكن هذه المقولة قد تتمدد فيتجاوز بها قائلها حدودها المعتبرة، ويقع في أخطاء غير سائغة، ومن ذلك:



  1. تتبع الرخص:
    إذ يصبح هُّم الشخص في للبحث عن الأيسر والأسهل في كل مسألة ، فلا يكون
    قصده معرفة الحكم الشرعي، ولا سؤال من يثق بعلمه ودينه، وإنما يريد من يفتي له بالرخصة، وإذا وجد أي فتوى بالرخصة تمسك بها في كل مسألة بغض النظر عن قائلها ومستندها، ولذا فهو حين يقول: في المسألة خلاف، فإنما يريد أن يتخذ من هذه المقولة تكأة في فتح باب التخيير في الأقوال الفقهية فينتقي منها ما يناسبه، وهذا لا شك مخالف لمنهجية النظر الفقهي في الخلاف، فإن العلماء مع وقوع الخلاف بينهم إلا أنهم متفقون على تحريم تتبع الرخص بهذه الطريقة، لسبب ظاهر قطعي، وهو أن الترخص بهذه الطريقة يخالف روح الاجتهاد الفقهي الذي هو بحث عن المراد الشرعي إلى تتبع مرادات الهوى والبحث عن حظوظ النفس، وهذا مناق ٌض لقصد الشارع في إنزال الشريعة، يوضح ذلك الإمام الشاطبي بقوله: «المقصد الشرعي من وضعالشريعةإخراجالمكلفعنداعيةهواه،حتىيكونعبدًاللهاختيارًا،كماهو عبد لله اضطرار ًا»(1(.
    ومن هنا قال سليمان التيمي عبارته الشهيرة: «إن أخذت برخصة كل عالم اجتمع فيك الشر كله». قال ابن عبد البر معلق ًا: «هذا إجما ٌع لا أعلم فيه خلاف ًا»(2(.
    وهو معنى متواتر في كلام أهل العلم، فقد قال الأوزاعي: «من أخذ بنوادر العلماء
    خرجمنالإسلام»(3(.وقالإبراهيمبنأدهم:«إذاحملَتشاَّذالعلماءحملَتشرًا
    كثيرًا»(4(.وقالإسماعيل بن إسحاق القاضي:«دخلت على المعتضد،فدفع إلي كتابًا ّ
    نظرت فيه وكان قد جمع فيه الرخص من َز َل ِل العلماء، وما احتج به كل منهم لنفسه، فقلت له: يا أمير المؤمنين، مؤلف هذا الكتاب زنديق. فقال: لم تصح هذه الأحاديث؟ قلت: الأحاديث على ما رويت، ولكن من أباح المسكر لم يبح المتعة، ومن أباح المتعة لم يبح الغناء، وما من عالم إلا وله زلة، ومن جمع زلل العلماء ثم أخذ بها ذهب
    دينه. فأمر المعتضد فأحرق ذلك الكتاب»(5(.
    لكن بقي التنبيه على قضية مهمة لئلا يقع التباس، فمصطلح الرخصة يتناول
    أمرين: الرخصة الشرعية، ورخص الفقهاء، والفرق بينهما ظاهر؛ فرخص الشريعة هي أحكام الشريعة التي جاءت بالتيسير والتخفيف عما فيه حرج ومشقة، كجواز قصر الصلاة وجمعها للمسافر، وجواز الفطر في رمضان للمريض، والأكل من الميتة عند الضرورة،ورفعالحرجعنالمكره،فهيأحكامشرعيةمأخوذةمنالشارع قطعًا أو ظنًا.وأما تتبعرخص الفقهاء فهوالبحث عناختيارات الفقهاءواجتهاداتهم في فهم ّ
    النص، وهو يقوم على عملية انتقائية عبثية ُي َل َّف ُق من خلالها بين مذاهب الفقهاء وأقوالهم للخروج بمزيج مضطرب متناقض وفق معيار تطلب الأسهل، فلا تكون الهمة منصرفة إلى البحث عن الدليل، وإنما تكون منصرفة للبحث عن الفتوى المناسبة، بل الزلة
    أحيان ًا، فيؤخذ بها إن كانت رخص ًة.
    وهيفيالحقيقةعمليةمتناقضةعلميًا؛فالرخصةالتيُأ ِخَذتمنهذاالفقيهمبنية علىدليلعنده،وقديكونهذاالدليلمناقضًاللرخصةالمأخوذةمنالفقيهالآخر، لكنهذاغيرمستحضر،لأنالسعيلميكنبحثًاعنالأدلةأص ًلاوماتفضيإليه،بل الغاية تحصيل الأيسر والأسهل فقط، وهو ما يفسر لك شدة أهل العلم في التشديد
    على هذا الصنيع.

  2. اعتبار كل خلاف:
    فقد يندفع آخرون بدعوى قولهم: (في المسألة خلاف) إلى القبول بأي خلاف
    ٍ
    من دون مراجعة لأهل العلم وسؤالهم، وهذا يوقع في غلطين ظاهرين:
    الغلط الأول:
    إسباغالاعتبارللخلافغيرالمعتبر،فليسكلمايحكىمنخلافيكونمعتبرًا، بلكلقوٍلمخالٍفللإجماعأوالنصالظاهرالذيلامعارضلهفليسبخلاف معتبر،وبناءعليهفلايجوزردالحكمالشرعيالبّينبدعوىوجودمثلهذاالخلاف،
    فالخلاف عند العلماء على قسمين:
    -خلا ٌفمعتبر:وهوالذيتتسعلهالدلائل،ويحتملهالحكم،بحيثلايكونثم نص قاطع في محل النزاع، أو إجماع معتبر متقدم على وقوع الخلاف.



  • خلا ٌف غير المعتبر: وهو الذي قد خالف نص ًا أو إجماع ًا فلا يجوز اتباعه.
    قالالشافعي:«قال:إنيأجدأهلالعلمقديمًاوحديثًامختلفينفيبعضالأمور، فهل يسعهم ذلك؟ قال: فقلت له: الاختلاف على وجهين: أحدهما محرم، ولا أقول ذلك في الآخر»(1(.
    فالقول:بأنفيالمسألةخلافقديكونعندبعضالناسشام ًلاللخلافغير المعتبر،فتجدهيذكرأقواًلاشاذةأومهجورةأوضعيفةفيمقابلنصوصصريحة، وهذا خلل، فالواجب على المسلم هو اتباع كلام الله وكلام رسوله ، وليس وجود الخلافبموجبللحيلولةدونتحقيقهذاالواجب،فض ًلاعنالتعلقبشاذالأقوال
    وضعيفها.
    الغلط الثاني:
    الحكم على ما ليس فيه خلاف بأن فيه خلاف، بسبب عدم معرفة طبيعة الخلاف
    المذكور وما يحتف به من شروط أو موانع؛ فبعض الأقوال تكون متعلقة بشروط أو أحوالأوموانعلايحسنهاكلأحد،بلتتطلبعالمًابطبيعةالمسألة،فمنيتمسك
    بأي خلاف قد يتهاون في توظيف أي قول في سياق مخال ٍف له.



  1. توهم أن الخلاف بحد ذاته حجة:
    يتوهم من يستدل بقاعدة (فيه خلاف) أن الخلاف حجة بذاته في ترك الدليل من كتاب الله وسنة رسوله ، وكأن من شرط اتباع الدليل هو الاتفاق عليه، وهذا باطل بالإجماع، فلا أحد من العلماء يشترط للعمل بالدليل وقوع الاتفاق عليه، بل كلهم متفقون على وجوب العمل بالدليل متى ما لاح للإنسان أنه هو المراد الشرعي، وخلافهم في البحث عن هذا المراد، لا أن يتوقف العمل بأي دليل حتى يتفق عليه، فهذا قل ٌب للميزان، إذ الواجب هو اتباع الدليل ومحاكمة الأقوال إليه وليس العكس.
    يقول الإمام ابن حزم: «وبالجملة فهذا مذهب لم يخلق له معتقد قط، وهو ألا
    يقول القائل بالنص حتى يوافقه الإجماع، بل قد أصبح الإجماع على أن قائل هذا القولمعتقدًالهكافربلاخلافلرفضهالقولبالنصوصالتيلاخلافبينأحدفي
    وجوب طاعتها»(1(.
    ولهذا، اختلف العلماء في كيفية التعامل مع الخلاف المعتبر، سواء بالنسبة إلى المجتهد أو المقلد، وذلك أنهم متفقون على وجوب اتباع الدليل، فإذا وقع خلاف فماذا يفعل العامي والمجتهد؟ وهذا الخلاف ناشئ من اتفاقهم على وجوب اتباع الدليل ورفض جعل الخلاف بذاته حجة، وإنما البحث عن الطريقة الأقرب في كيفية التعامل مع الخلاف، وهو بالنسبة للعالم المجتهد يحصل باستفراغ وسعه وبذل الجهدالواجبفيتطلبالحقمنخلالنظرهفيالأدلةالشرعية،ويكونمأجورًا بكل حال إن فعل ذلك أصاب الحق أو أخطأه؛ فإن كانت الإصابة فقد أصاب أجرين وإلا كان له أجر واحد وخطؤه مغفور، يقول النبي : «إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم
    أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر»(2(.
    أما العامي فالواجب عليه استفراغ وسعه في تطلب العالم الصالح لأن يفتي، وأن يحسن السؤال، ويتجرد من دواعي الأهواء أن تحرفه عن تطلب الحق، ويسلك فيذلكطريقًاشرعيًايناسبهللتعرفإليهفيحالوقوفهعلىالخلاف،وهومانبه إليه الإمام ابن القيم حيث يقول: «فإن اختلف عليه مفتيان فأكثر فهل يأخذ بأغلظ الأقوال، أو بأخفها، أو يتخير، أو يأخذ بقول الأعلم، أو الأورع، أو يعدل إلى مف ٍت آخر فينظر من يوافق من الأولين فيعمل بالفتوى التي يوقع عليها، أو يجب عليه أن يتحرى ويبحث عن الراجح بحسبه فيه سبعة مذاهب، أرجحها السابع، فيعمل كما
    يعمل عند اختلاف الطريقين أو الطبيبين أو المشيرين»(1(. ومن آثار الظن بأن الخلاف بحد ذاته حجة أن يعتقد بعض الناس أن وجود الخلاف
    ٍ يعنيالإباحة،فإذاسمعبوجودخلاففيأيمسألةظَّنأنهذامساوللإباحة،وهو
    ٍ
    أمراشتكىمنهالشاطبيقديمًافقال:«وقدزادهذاالأمرعلىقدرالكفايةحتىصار
    الخلاففيالمسائلمعدودًامنحججالإباحة،ووقعفيماتقدموتأخرمنالزمان
    الاعتمادفيجوازالفعلكونهمختلفًافيهبينأهلالعلم».ثمحكمعلىهذهالطريقة
    ًٍ
    بأن هذا: «عين الخطأ في الشريعة، حيث جعل ما ليس بمعتمد معتمدا وما ليس بحجة
    حجة»(2(.
    ويكشف ابن تيمية عن مصادمة هذه الطريقة للشرع والإجماع، فيقول: «جنس التحريمإماأنيكونثابتًافيمحلخلاف،أولايكون،فإنلميكنثابتًافيمحل خلافقطلزمأنلايكونحرامًاإلاماأجمععلىتحريمه،فكلمااختلففي تحريمهيكونحلاًلا،وهذامخالفلإجماعالأمة،وهومعلومالبطلانبالاضطرار
    من دين الإسلام»(3(. 4) التهاون في أداء الاجتهاد الواجب عليه:إذاتعودالمسلمعلىمواجهةأيحديثفقهييسمعهبأنفيهخلافًا،سيؤول به الحال إلى ضعف اتباعه للحكم، وغلبة التقصير عليه، بما يؤدي إلى الوقوع في المحرماتوالتهاونفيها؛لأنهعَّودنفسهالاحتجاجبالخلافوهومقصرفيمعرفة طبيعة الخلاف، ومقصر في معرفة الدليل، فالاحتجاج بالخلاف مع التقصير في هذين
    الأمرين يؤول به في النهاية إلى تضييع الواجب الشرعي عليه، وهو يتعلق بـ:



  • بواعث تبني الرأي في هذا اللون من الخلاف، فالواجب تطلب الحق وإرادة تحقيق مراد الله لا تلمس هوى النفس وما يناسب الإنسان، وتغليف ذلك بادعاء وجود الخلاف.

  • سلوك الطريق الشرعي الصحيح للترجيح في هذا اللون من الخلاف بحسب طبيعة الناظر ومعرفته وعلمه على ما تقدم.
    يقال: لكن لا إنكار في مسائل الخلاف.
    وهذه في الحقيقة قاعدة شرعية معتبرة، لكن مجال تفعيلها في المسائل الاجتهادية التي يسوغ فيها الخلاف، وأما ما فيه دليل صريح لا معارض له أو كان موضع إجماع فإنه يتعين الإنكار على صاحبه.
    وللإمامابنتيميةتفصيلحسنجدًافيمايتعلقبهذهالقاعدةيحسنإيرادههنا،إذ يشرح فيه طبيعة ما لا إنكار فيه، وطبيعة الإنكار المقصود، وهو تفصيل يغفل عنه كثير ممن يتناول هذه القاعدة، يقول عليه رحمة الله:
    «وقولهم: مسائل الخلاف لا إنكار فيها، ليس بصحيح، فإن الإنكار إما أن يتوجه إلىالقولبالحكمأوالعمل،أماالأول:فإذاكانالقوليخالفسنةأوإجماعًاقديمًا وجبإنكارهوفاقًا،وإنلميكنكذلكفإنهينكربمعنىبيانضعفهعندمنيقول المصيب واحد وهم عامة السلف والفقهاء، وأما العمل فإذا كان على خلاف سنة أوإجماعوجبإنكارهأيضًابحسبدرجاتالإنكاركماذكرناهمنحديثشارب النبيذ المختلف فيه، وكما ينقض حكم الحاكم إذا خالف سنة، وإن كان قد اتبع بعض العلماء.
    وأما إذا لم يكن في المسألة سنة ولا إجماع وللاجتهاد فيها مساغ، لم ينكر على منعملبهامجتهدًا،أومقلدًا،وإنمادخلهذااللبسمنجهةأنالقائليعتقدأن مسائل الخلاف هي مسائل الاجتهاد كما اعتقد ذلك طوائف من الناس - والصواب الذيعليهالأئمةأنمسائلالاجتهادلميكنفيهادليليجبالعملبهوجوبًاظاهرًا، مثل حديث صحيح لا معارض من جنسه، فيسوغ له - إذا عدم ذلك فيها - الاجتهاد لتعارض الأدلة المتقاربة، أو لخفاء الأدلة فيها، وليس في ذكر كون المسألة قطعية
    طع ٌن على من خالفها من المجتهدين، كسائر المسائل التي اختلف فيها السلف»(1(.
    فهذامنه-رحمهالله-تحقيقعلميعاٍليحلإشكاًلايطرأعندبعضالناس، بتوهمأنالإنكارمعنىصلبجامدلايقبلالتفاوت،والحقأنالإنكاريتفاوتقوًة وضعف ًا لاعتبارات متعددة:

  • فالإنكار تبع للعلم، فكلما قوي جانب العلم بحقيقة المسألة والراجح فيها،
    قوي فيها جانب الإنكار، وكلما ضعف ضعف الإنكار أيضاً، وإدراك هذا يفسر لك سبباً من أسباب تشدد بعض أئمة السلف في مسائل قد تبدو في عين المتأخر مسألة خلافية معتبرة، لكن لا يلزم أن تكون كذلك في حس ذلك الإمام، وقد سبق بيان أن
    مساحة من النسبية تدخل على توصيف المسائل وإعطائها درجة القطع أو الظن.
    ثمإنالإنكارنفسهيتفاوتقوًةوضعفًابحسبالعلم،فقديكونبالإزالة والتعنيفوالزجر،وذلكفيماكانقطعيًا،وقديضعففيمادونهمنالمسائلحتى يكون مجرد تذكير ونصيحة ومناقشة في العلم وبيان للأصوب والأرجح ونحو ذلك.
    -النظرفيحالالمنَكرعليه،ففرقبينالصادقالمريدللحق،فمثلهأولىأن
    يترفق به في حال الإنكار، بخلاف من ظهر عليه بالقرائن غلبة الهوى والإعراض عن طلب الحق، فمثله ُيعامل بما يستحق من تغليظ الإنكار.
    -مراعاةنظرالناسوردودأفعالهم،ومدىتأثرهمسلبًابالمسألةنفسها،أو بالإنكار عليها، وأثره في تخفيف الشر أو زيادته.
    والمقصود أن الإنكار في المسائل القطعية والظنية على ُر َت ٍب كما نبه إليه شيخ الإسلام، وهي حصيلة موازنات بين اعتبارات متعددة تكشف عن وجه المصالح والمفاسد،وليسهوأمرًاجامدًاقاب ًلاللتطبيقفيكلحالومعكلشخصوفيكل
    مسألة.
    وقديستشكلبعضهمويقول:كيفيصحالإنكارعلىشخصقديكونجاه ًلا، أو متأو ًلا، والإثم مرفوع عنهما؟
    والجواب هو بإدراك الفرق بين باب الإنكار، وباب التأثيم، وعدم الخلط بينهما؛
    فباب الإنكار والنصيحة أوسع بكثير من باب التأثيم والحرج، فكثير من المتأولين
    الذين يقعون في مخالفة نص ظاهر، فينكر عليهم، مع احتمال كونهم معذورين عند
    الله تعالى، فلا تلازم بين الإنكار والتأثيم، فالإنكار متعلق بالمسألة، والإعذار متعلق
    ًََََََُُُُّّّْْ
    باجتهاده وحسن نيته: {لا يكلِف الل نفسا إلا وسعها} [البقرة: 2٨٦].
    خلاصة الأمر أن وقوع الخلاف في الشريعة أمر معتبر، وهو من السعة في الشريعة بأن لا يكون في مواردها الاجتهادية قول ملزم لا يسع الخروج عنه، وإنما يحذر المسلممنبعضالمسالكالخاطئةفيالتعاملمعالخلافلئلايكونمقصرًافيما
    يجب عليه شرع ًا.


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها


آخر التلخيصات

الاستدامة في شر...

الاستدامة في شركة وقود إن شركة وقود قطر تعتبر من الشركات الكبرى التي تعمل في إنتاج وتسويق الوقود وتل...

الحديث عن تأخر ...

الحديث عن تأخر الأمة الإسلامية وانحطاطها في القرون الأخيرة طويل ومتشعب، ولكن السمة البارزة في ذلك ال...

وضع علماء القان...

وضع علماء القانون الدولي قواعد لواجبات كل دولة نحو غيرها من الدول في حالتي السلم والحرب، وأول ما قرر...

فلمّا لقوا اليه...

فلمّا لقوا اليهود أخبروهم عن أمر النبي -صلى الله عليه وسلّم- ورسالته والدين الذي جاء به، وهنا قال ال...

وبدأ نتنياهو مح...

وبدأ نتنياهو محاولاته من أجل حشد دعم داخل الحكومة لمهاجمة إيران بلقاء عند منتصف ليلة 24 تشرين الأول/...

L'endurance est...

L'endurance est la capacité de maintenir dans le temps un certain niveau d'intensité exigée. Scient...

The horrors of ...

The horrors of modern warfare have made Man think about ways of preserving human life. In 1920, the ...

تمثل الموسيقى إ...

تمثل الموسيقى إحدى جوانب الكليات الثقافية لدى جميع المجتمعات الإنسانية. قد تشدد بعض الأنماط أو الأنو...

يُعتبر التكافل ...

يُعتبر التكافل الاجتماعي من الأساسيات التي ركز عليها الدين الإسلامي فقد قال رسول الله صلى الله عليه ...

في السنوات القل...

في السنوات القليلة الماضية ، كان هناك اهتمام متزايد ببرنامج إدارة الإجهاد لطلاب التمريض ، والممرضات ...

لذلك عشت بمفردي...

لذلك عشت بمفردي ، مع عدم وجود من أتحدث معه حقًا ، حتى الانهيار في الصحراء قبل ست سنوات. شيء ما تحطم ...

‏"أحب أبي، أحبه...

‏"أحب أبي، أحبه بغزارة ولا أعلم ما الذي يجب أن يصبُّ مني كي أبدّي هذا الحب، لكنني أكثر له الدعاء دائ...