لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (100%)

قَضَى البَبغاءُ عَاماً كَامِلاً فِي الْمَدِينَةِ، فَكَّرَ يَوْماً في تطوير عَالم الطَّيْرِ وَالْحَيَوَانِ، الْبَبغَاءُ عَلَى أَرْضِ الْقَفَص ميّتاً، - لاشك أنَّ الْحَرَّ الشَّدِيدَ قَضَى عَلَيْهِ ! عَلَى غُصْنٍ شَجَرَةٍ نَادَى الطُّيُورَ وَالْحَيَوَانَاتِ طَبَّقْنَاهَا، لأَغْرَاضِهِ الشَّخْصِيَّةِ. قَالَ الْقِرْدُ فِي أُسَى وَحَسْرَة : حَلْقَةٍ، وَالْخِنْزِيرُ، يُزْهِقُ ! أَحْمَالاً ثَقِيلَةً، أدْمِلْنَا، فَصَارَ الذُّبَابُ وَالْبَعُوضُ وَالْقَمْلُ يَسْرَحُونَ فِينَا، ! قَالَ الْبُلبُلُ وَالْعُصْفُورُ وَالطَّائِرُ مُسْتَفْسِرِينَ : ونتألم سَنَوَاتٍ طِوَالاً، الإِنْسَانِ، لانمْلِكُهُ، فَإِذَا كَانَ الإِنْسَانُ يَتَمَيَّرُ عَنَّا بِالْعَقْلِ الَّذِي يَنْمُو بِالدَّرَاسَةِ وَالتَّحْصِيل الْحَيَاةِ، فَلا نحْتَاجُ إلَى مَدْرَسَةٍ وَلَا إلَى مُعَلِّمِينَ أو الْعَادِي، حَتَّى نَبْنِي مَدِينَةٌ جَمِيلَةٌ، تماماً. وَإِذَا هَاجَمَنَا كَعَادَتِهِ، فَسَنُعَامِلُهُ بِمثل ما يُعاملنا فَهَذَا يُغني وَتِلْكَ يَرْقُصُ وَذَاكَ يَحْمِلُ الْخَطَب سَتَحَافِظُ عَلَى نَوْعِيَّتِنَا وَالإِتجَارَ فِي الْعَاجِ الَّذِي يُؤخدُ مِنَ الْفِيلِ، بَرَزَ الْمَرْمُوطُ، وَهُوَ مِنْ فَصِيلَةِ الْقَوَارِضِ كَالْفَأرِ وَالْجُرْذ، فَقَالَ مُحَيِّياً : أَنَّكُمْ تَطْمَحُونَ إِلَى تَشييدٍ مَدِينَةٍ عَلَى غِرَارٍ مَدِينَةٍ وَلَمَّا كُنْتُ خَبِيراً كَبِيراً فِي الْبَنَاءِ الَّذِي طَالَمَا رَاوَدَكُمْ إِنْفَرَجَتْ شَفَتَا الْبَبْعَاءِ عَنِ وَقَالَ شَاكِراً :

  • نِيَابَةً عَنْ إِخْوَتِكَ فِي الْحَيَوَانِيَّةِ الَّذِينَ يَحْيَوْنَ عَلَى الأَرْضِ، جَزِيلاً عَلَى نِيَّتِكَ الطَّيِّبَةِ فِي تَزْوِيدِنَا بِخِبْرَتِكَ وَإِنَّكَ بِحُبُّكَ لِلآخَرِينَ وَإِعَانَتِكَ لَهُمْ، تَكُونُ مِثَالاً حَيّاً لِلْمُجِدِّينَ الَّذِينَ يُفِيدُونَ وَيَسْتَفِيدُونَ غيرَ أَنانِيِّينَ أَوْ مَغْرُورِينَ بِمَا كَسَبُوا مِنْ أَفْكَارٍ وَتَجَارِبَ وَيَسْكُنُهَا أَرْبَعُمِائَةٍ مَلْيُونِ حَيَوَانٍ ؟! الطَّبيعية. وَشَاهَدْتُ الإِذَاعَاتِ الْمَرْئيَّةَ، وَأَدْلَيْتُ بِدَلْوِي فِي قَالَ الْمَرْمُوطُ : بدورها إلى أحياء، وعنايتها. وهُناكَ قَوَانِينُ تَمْنَعُ أَي حَيَوَانِ عَنْ عُبور الحَيِّ الَّذِي يَسْكُنُهُ إلَى حَيٍّ آخر. يَنْفُذُ مِنْهُ الْحَيَوَانُ إلَى سَطْح الأرْضِ لِلْبَحْث عن ! بِأَرْجُلِهِ الصَّحْمَةِ، مُسْتَعِيناً بالدِّبَبَةِ وَالْخَنَازِيرِ الْبَدِينَةِ. حَمَلُوا كَمِّيَّاتٍ هَائِلَةٌ مِنَ وَالرَّمْلِ وَالْجِبْصِ. وَتَوَلَّى الْقِرْدُ النَّشِيطُ أَعْمَالَ الْبِنَاءِ كَمَا يُجَهِّرُ الْبُيُوتَ بِالْقَنَوَاتِ وَالأَنَابِيبِ وَالصَّنَابِيرِ. وَتَعَاوُنِهَا، يُسَاهِمَا فِي هَذَا الْبِنَاءِ، إِنَّهُمَا يُصَمِّمَانِ حَدِيقَةٌ لِلإِنْسَانِ، عَلَى غَرَارِ وَذَاتَ يَوْمٍ، فَلَمْ تَجِدُ فِي الْمَدِينَةِ مَا يُشْبِعُهَا، مَازَالَتْ تَعِيشُ وَجَعَلَتْهُمْ فِي الْحَدِيقَةِ فَكَانَتِ الرَّاعِي طَوِيلٌ، وَذَاكَ قَصِيرٌ، فَكَّرَ الرُّعَاةُ فِي تَزْيِينِ الْمَدِينَةِ وَتَجْمِيلَهَا، وَلَمَّا إخوَتِي فِي الْحَيَوَانِية. والقوي له اسمنها . والذئبُ اتَّجَهَ إِلَى الْغَنَمِ ، في أَسْرَعَ الرعَاةُ إِلَى بَابِ


النص الأصلي

مدينة الحيوان
قَضَى البَبغاءُ عَاماً كَامِلاً فِي الْمَدِينَةِ، فَشَاهَد
سُكَّانَهَا الْعَامِلِينَ، وَدُورَهَا الْجَمِيلَةَ، وطرقها الفسيحة،
وَحَدَائِقَهَا الْغَنَّاء.
فَكَّرَ يَوْماً في تطوير عَالم الطَّيْرِ وَالْحَيَوَانِ، كَمَا
تَطَوَّرَ وَتَرَقَّى الإِنْسَانُ ، فَفِي لَيْلَةٍ صَيْفِيَّةٍ سَاخِنَةٍ، أَتى
صَاحِبُهُ لِيُطْعِمَهُ وَيَسْقِيَهُ مَاءً، جَرْياً عَلَى عَادَتِهِ، فَسَقَطَ
الْبَبغَاءُ عَلَى أَرْضِ الْقَفَص ميّتاً، لا يتململُ لَهُ عُضو.
لكِنْ هَلْ مَاتَ حَقاً ؟.. هَذَا مَا سَنَرَاهُ.. !
تَعَجَّبَ صَاحِبُهُ كَثِيراً، فَقَالَ فِي نَفْسِهِ :



  • لاشك أنَّ الْحَرَّ الشَّدِيدَ قَضَى عَلَيْهِ !
    عِنْدَئِذٍ أَخْرَجَهُ مِنَ الْقَفَصِ، وَقَذَفَهُ مِنَ الشَّباكِ إِلَى
    الْحَدِيقَةِ، إلا أنَّ الْبَبْعَاءَ طَارَ فِي السَّمَاءِ، حَتَّى حَطَّ
    عَلَى غُصْنٍ شَجَرَةٍ نَادَى الطُّيُورَ وَالْحَيَوَانَاتِ
    الْمُخْتَلِفَةَ، فَلَبَّتِ النَّدَاءَ، مُحْتَشِدَةً حَوْلَهُ، وَمُكَوِّنَةً حَلْقَةً
    كبيرة.
    قَالَ ناصحاً
    أَصْدِقَائِي، صَدِيقَاتِي.. صَبِيحَةَ هَذَا النَّهَارِ، عُدْتُ
    مِنَ الْمَدِينَةِ الرَّاقِيَّةِ، حَامِلاً
    معي
    أفكاراً جَدِيدَةً إِنْ
    طَبَّقْنَاهَا، تَفَوَّقْنَا عَلَى الإِنْسَانِ الَّذِي طَالَمَا سَخَّرَنَا
    لأَغْرَاضِهِ الشَّخْصِيَّةِ.
    قَالَ الْقِرْدُ فِي أُسَى وَحَسْرَة :
    إن أنسَ فَلا أُسَى سُخْرِيَةَ الأَطْفَالِ مِنِّي، وَأنا فِي
    حَلْقَةٍ، يُرَقْصُنِي صَاحِبِي عَلَى حَبْلٍ. ثُمَّ يُنَاوِلُنِي مَوْزَةً،
    لأقلدَ الإِنْسَانَ فِي تَقشِيرِهَا.. وَهُنَا، يَضْحَكُ مِنِّي
    الْمُتَفَرْجُونَ الصَّغَارُ وَالْبَعْضُ مِنْهُم يُصفر...
    لحظات حرجَةً، تحط مِنْ كرامتي ، وتسئ إلى
    حيوانيتي..!
    تَدَخَلَ الْحَمَامُ، وَالْحَجْلُ، وَالسُّمَانى، والقنفذ
    وَالأَرْنبُ، وَالْخِنْزِيرُ، قَائِلِينَ فِي حُزْنٍ عَمِيقٍ :
    فِي كُلِّ مَوْسِم مِنْ مَوَاسِم القنص، يُزْهِقُ
    الإِنْسَانُ أَرْوَاحاً بَرِيئَةً مِنَّا، لِيَتَنَاوَلَ أَطْفَالُهُ لُحُومَنَا الْفَتية
    فَنحْنُ نَمُوتُ وَيَفْنَى جِنْسُنَا، وَهُمْ يَصِحُونَ
    وَيَكْبُرُونَ .. !
    قَالَ الْفِيلُ وَالْجَمَلُ وَالْحِصَانُ وَالْبَغْلُ وَالْحِمارُ :

  • وَنَحْنُ نَظَلُّ النَّهَارَ كُلَّهُ، نَحْمِلُ عَلَى ظُهُورنا
    أَحْمَالاً ثَقِيلَةً، مِنْ رَاكِبِينَ وَأَمْتِعَةٍ وَأَعْوَادٍ سَمِيكَةٍ، حَتَّى
    أدْمِلْنَا، فَصَارَ الذُّبَابُ وَالْبَعُوضُ وَالْقَمْلُ يَسْرَحُونَ فِينَا،
    كَأَنَّ أَجْسَامَنَا غَابَاتٌ أَوْ حُقُولٌ خِصْبَةٌ .. !



قَالَ الْبُلبُلُ وَالْعُصْفُورُ وَالطَّائِرُ مُسْتَفْسِرِينَ :
. كَيْفَ يَسْمَحُ الإِنْسَانُ لِنَفْسِهِ بِزَجْنَا فِي الْقَفص
دُونَ أَنْ نرْتَكِبَ إِثْماً. وَلَا لِشَيْءٍ إِلا لِتَغْرُدَ لَهُ، وَتمَلي
عَيْنَيْهِ بِمَنْظَرِنَا الْجَمِيلِ، وَالْوَانِنَا الْجَذَّابَةِ .. فَنَحْنُ نشْقَى
ونتألم سَنَوَاتٍ طِوَالاً، وَهُوَ يَسْعَدُ ؟! وَمَا لِهَذا
الإِنْسَانِ، لَا يَفْرَحُ وَلَا تَطْمَئِنُّ نَفْسُهُ، إلا إذا رأى
الآخرِينَ يَتَعَذَّبُونَ بَيْنَ الْقُضَبَانِ ؟!
نَهَقَ الْحِمَارُ قَائِلاً :
وَالآنَ، مَا الْعَمَلُ، وَالْكُلَّ يَعْلَمُ أَن الإِنْسَانَ يَمْلِكُ
الْعَقْلَ الَّذِي يُخَطِّطُ لَهُ كُلَّ هَذِهِ الْأُمُورِ، وَنَحْنُ
لانمْلِكُهُ، وَهَذَا مَا يُمَيِّزُنَا عَنْهُ.. !
رَدَّ الْبَبغَاءُ بِوَقَارٍ وَرَصَانَةِ الْحُكَمَاءِ :
الْحَقِيقَةُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ بَسِيطَةٌ، فَإِذَا كَانَ الإِنْسَانُ
يَتَمَيَّرُ عَنَّا بِالْعَقْلِ الَّذِي يَنْمُو بِالدَّرَاسَةِ وَالتَّحْصِيل
والتجربة الطويلة، فَنَحْنُ نولَد مُؤهَلِينَ لأَدَاءِ دَوْرِنَا فِي
الْحَيَاةِ، فَلا نحْتَاجُ إلَى مَدْرَسَةٍ وَلَا إلَى مُعَلِّمِينَ أو
مربين. لذلك، ينبغي أن يُؤدي كُلِّ مِنَّا عَمَلَهُ اليومي
الْعَادِي، حَتَّى نَبْنِي مَدِينَةٌ جَمِيلَةٌ، كَمَدِينَةِ الإِنسَانِ
تماماً. وَإِذَا هَاجَمَنَا كَعَادَتِهِ، فَسَنُعَامِلُهُ بِمثل ما يُعاملنا
بهِ، فَهَذَا يُغني وَتِلْكَ يَرْقُصُ وَذَاكَ يَحْمِلُ الْخَطَب
وَالْخَشَبَ، وَهَكَذَا حَتَّى يَشْعُر بما نشعر به..!
قَالَ الْغَزال الأبيضُ وَالْمَاعِرُ الْجَبَلِي وَالْحِمارُ
الوحشي ونمرُ سِينَاءَ وَالْكَبْشُ الأَرْوِي وَالْمَهَا، مُؤَيَّدِينَ
الببغاءَ عَلَى مَشْرُوعِهِ الْجَدِيدِ :



  • إِنَّ الْمَدِينَةَ، يَا صَدِيقَنَا الْعَزِيزِ، سَتَحَافِظُ عَلَى نَوْعِيَّتِنَا
    وَسُلالَتنَا الْمُهَدَّدَة بالإنقراض. فَلَا يَخْفَى أَنَّ مُطَارَدَتَنَا
    وَصَيْدَنَا بِطُرق عشوائية، وَالإِتجَارَ فِي الْعَاجِ الَّذِي
    يُؤخدُ مِنَ الْفِيلِ، وَالْجِلْدِ مِنَ النِّمْسَاجِ وَالزَّوَاحِفِ
    وَالأَصْلاتِ وَالْوَرَلِ.. كُلُّ ذَلِكَ، يُسَاعِدُ عَلَى انْدِثَارِنَا.
    فَنَحْنُ نُؤَيَّدُ إِنْشَاء هَذِهِ الْمَدِينَةِ الْحَيَوَانِيَّةِ الَّتِي سَتَطِيلُ
    عُمُر جِنْسِنَا الَّذِي أَوْشَكَ عَلَى النَّهَايَةِ.
    فِي هَذِهِ الأَثْنَاءِ، بَرَزَ الْمَرْمُوطُ، وَهُوَ مِنْ فَصِيلَةِ
    الْقَوَارِضِ كَالْفَأرِ وَالْجُرْذ، فَقَالَ مُحَيِّياً :
    صباحاً جَمِيلاً أصْدِقَائِي.. لَقَدْ تَنَاهَى إِلَى سَمْعِي
    أَنَّكُمْ تَطْمَحُونَ إِلَى تَشييدٍ مَدِينَةٍ عَلَى غِرَارٍ مَدِينَةٍ
    الإِنْسَانِ. وَلَمَّا كُنْتُ خَبِيراً كَبِيراً فِي الْبَنَاءِ
    وَالتَّشييدِ أَحْبَبْتُ أَنْ أَسَاعِدَكُمْ عَلَى تَحْقِيقِ هَذَا الأَمَلِ
    الَّذِي طَالَمَا رَاوَدَكُمْ إِنْفَرَجَتْ شَفَتَا الْبَبْعَاءِ عَنِ
    ابْتِسَامَةٍ عَرِيضَةٍ، وَقَالَ شَاكِراً :

  • نِيَابَةً عَنْ إِخْوَتِكَ فِي الْحَيَوَانِيَّةِ الَّذِينَ يَحْيَوْنَ عَلَى
    الأَرْضِ، أَقَدِّرُ فِيكَ هَذِهِ الْعَزِيمَةَ الْوَثَّابَةَ. وَأَشْكُرُكَ
    جَزِيلاً عَلَى نِيَّتِكَ الطَّيِّبَةِ فِي تَزْوِيدِنَا بِخِبْرَتِكَ
    وَمَعْلُومَاتِكَ. وَإِنَّكَ بِحُبُّكَ لِلآخَرِينَ وَإِعَانَتِكَ لَهُمْ،
    تَكُونُ مِثَالاً حَيّاً لِلْمُجِدِّينَ الَّذِينَ يُفِيدُونَ وَيَسْتَفِيدُونَ
    غيرَ أَنانِيِّينَ أَوْ مَغْرُورِينَ بِمَا كَسَبُوا مِنْ أَفْكَارٍ وَتَجَارِبَ
    مُخْتَلِفَةٍ. لكن، قُلْ لِي : أَيْنَ تَسْكُنُ ؟!
    أجَابَ الْمَرْمُوطُ فِي تَوَاضُع :
    ألَمْ يَبْلُغُكَ نَبَأُ الْمَدِينَةِ الَّتِي شَيَّدْتُهَا تَحْتَ الْأَرْضِ،
    فِي نَفَقٍ كَبِيرٍ طُولُهُ تِسْعُونَ وَثَلاثمائة كيلومتر
    وَيَسْكُنُهَا أَرْبَعُمِائَةٍ مَلْيُونِ حَيَوَانٍ ؟!
    رَدَّ الْبَبغَاءُ فِي دَهْشَةٍ :
    سُبْحَانَ الله هَذَا الْكَوْنُ فِيهِ كَثِيرٌ مِنَ الْغَرَائِبِ
    الطَّبيعية.. لَمْ أَسْمَعْ بِهَذَا مِنْ قَبْلُ.. رَغْمَ أَنَّنِي عِنْدَمَا
    كُنْتُ فِي الْمَدِينَةِ، أَصْغَيْتُ إِلَى الإِذَاعَاتِ الْمَسْمُوعَةِ،
    وَشَاهَدْتُ الإِذَاعَاتِ الْمَرْئيَّةَ، وَأَدْلَيْتُ بِدَلْوِي فِي
    أَحَادِيثَ بَنِي آدَمَ !
    قَالَ الْمَرْمُوطُ :
    تنقسم مدينتي إلى مناطق، وكل منطقة تنقسم
    بدورها إلى أحياء، وفي كُلِّ حَى تَسْكُنُ جَماعة
    الحَيَوَانَاتِ يُدير شؤونها حاكم مَسْئولٌ عَنْ أَمْنِهَا
    وعنايتها. وهُناكَ قَوَانِينُ تَمْنَعُ أَي حَيَوَانِ عَنْ عُبور
    الحَيِّ الَّذِي يَسْكُنُهُ إلَى حَيٍّ آخر. وَلِكُلِّ حَي منفذ
    يَنْفُذُ مِنْهُ الْحَيَوَانُ إلَى سَطْح الأرْضِ لِلْبَحْث عن
    الطعام أو اللعب.. !
    صَاحَ الْبَبعَاءُ فِي الْحَيَوَانَاتِ بِحَمَاسَة :

  • لِتَنْطَلِقُ إِلَى الْعَمَلِ بِهِمَّةٍ وَجِدٌ وَإِخلاص
    مُسْتَنِيرِينَ بِأَفْكَارِ أَخِينَا الْمَرْمُوطِ .. !
    وَانْطَلَقَ الْفِيلُ تَوْا إِلَى صَفْصَافَةٍ سَامِقَةٍ، يَقْذِفُهَا
    بِخُرْطُومِهِ الْقَوِي، فَقَلَعَهَا عَنْ آخِرِهَا، ثُمَّ دَكَ الطُّرق
    بِأَرْجُلِهِ الصَّحْمَةِ، مُسْتَعِيناً بالدِّبَبَةِ وَالْخَنَازِيرِ الْبَدِينَةِ.
    والْحِمارُ وَالْبَغْلُ وَالْجَمَلُ، حَمَلُوا كَمِّيَّاتٍ هَائِلَةٌ مِنَ
    الْخَشَبِ وَالْحَدِيدِ، وَالآجُورٍ وَأُكياس الإسمنت
    وَالرَّمْلِ وَالْجِبْصِ. وَتَوَلَّى الْقِرْدُ النَّشِيطُ أَعْمَالَ الْبِنَاءِ
    فَهُوَ يَصْنَعُ الأَبْوَابَ والنَّوَافِذَ وَيُرَكُبُهَا فِي أَمَاكِنِهَا، كَمَا
    يُجَهِّرُ الْبُيُوتَ بِالْقَنَوَاتِ وَالأَنَابِيبِ وَالصَّنَابِيرِ. وَأَمَّا
    الصَّقْرُ وَالْحَمَامَةُ، فَتَجْرِبَتُهُمَا طَوِيلَةٌ فِي الْخَدَمَات
    الْبَرِيدِيَّةِ وَشَكَّلَ الْكِلابُ فِرقاً مُنَظَّمَةً لِحَرَاسَةِ
    الْمَدِينَةِ، وَدَرْءِ الأَخْطَارِ الْمُحْتَمَلَةِ عَنْهَا.
    وَهَكَذَا تَمَكَّنَتِ الْحَيَوَانَاتُ بِصَبْرِهَا وَحَزْمِهَا
    وَتَعَاوُنِهَا، مِنْ تَشْيِيدِ مَدِينَةٍ. لَكِنَّ الذِّئبَ وَالثَّعْلَبَ، لَمْ
    يُسَاهِمَا فِي هَذَا الْبِنَاءِ، تُرَى فِيمَ يُفَكِّرَانِ ؟!
    إِنَّهُمَا يُصَمِّمَانِ حَدِيقَةٌ لِلإِنْسَانِ، عَلَى غَرَارِ
    الْحَيَوَانِ وَفِعْلاً تَوَصَّلاً بِتَفْكِيرِهِمَا الطَّوِيلِ
    وَتَخْطِيطِهِمَا الْمُحْكَم ، إِلَى بِنَائِهَا، لِيُودَعَ فِيهَا كُلُّ مَنْ
    يتجَرًا عَلَى الْمَدِينَةِ الْحَيَوَانِيَّةِ.


وَذَاتَ يَوْمٍ، بَحَثَتِ الْحَيَوَانَاتُ الْمُفْتَرِسَةُ عَنا
تَأْكُلُهُ، فَلَمْ تَجِدُ فِي الْمَدِينَةِ مَا يُشْبِعُهَا، ذَلِك
الْحِمْلانَ وَالْخِرْفَانَ وَالثَّيرَانَ وَالدِّيكَةَ، مَازَالَتْ تَعِيشُ
مَعَ الإِنْسَانِ، وَأُبَتْ أَنْ تَنْفَصَلَ عَنْهُ.
تَكَتَلَتْ هَذِهِ الْحَيَوَانَاتُ فِي جَمَاعَةٍ قَوِيَّةٍ، ثُمَّ
هَا جَمَتِ الْقَرْيَةَ، فَخَطَفَتْ دَجَاجَهَا وَغَنَمَهَا وَبَقَرَهَا
وَرُعَاتَهَا أيضاً، وَجَعَلَتْهُمْ فِي الْحَدِيقَةِ فَكَانَتِ
الْحَيَوَانَاتُ تَزُورُهُمْ كُلَّ عُطْلَةٍ لِتُشَاهِدَهُمْ هُنَاكَ. فَهَذَا
الرَّاعِي طَوِيلٌ، وَذَاكَ قَصِيرٌ، وَهَذَا بَدِينٌ وَذَاكَ نَحِيل،
وهَذَا أَصْلَعُ وَذَاكَ أَحْوَلُ.. وَلَمْ تَمْضِ أَيَّامٌ قَلِيلَةٌ، حَتَّى
فَكَّرَ الرُّعَاةُ فِي تَزْيِينِ الْمَدِينَةِ وَتَجْمِيلَهَا، فَوَافَقَهُمْ عَلَى
هَذَا الرَّأْي الْوَجِيهِ. وَأَظْهَرَ الرُّعَاةُ بَرَاعَةً وَإِثْقَانَا فِي
الْعَمَلِ، مِمَّا جَعَلَ الْحَيَوَانَاتِ تَثقُ فِيهِمْ ثِقَةٌ عَمْيَاءَ. وَلَمَّا
حَلَّ الْعِيدُ، قَامَ الْبَبغَاءُ فِيهَا خَطِيباً :
إخوَتِي فِي الْحَيَوَانِية.. هَاهِيَ الْحَدِيقَةُ مَلِيئةٌ بِمَا لَد


من ديكة وغنم .. فَاهُجُمُوا عَلَيْهَا، وَكُلُوا ماشئتُم
منها، والقوي له اسمنها .. !
اندَفَعَتِ الْحَيَوَانَاتُ جَمِيعُهَا إِلَى الْحَدِيقَةِ .. الأسد
قصد البقر، والذئبُ اتَّجَهَ إِلَى الْغَنَمِ ، وَالتَّعْلَبُ إِلَى
الدجاج... وَلَمْ يَتَخَلف إلا القنفذ والسلحفاة .. !
في
هَذِهِ
اللَّحْظَةِ بالذَّاتِ، أَسْرَعَ الرعَاةُ إِلَى بَابِ
الْحَدِيقَةِ، فَاغلقوها بالرِّتَاج، وَوَقَفُوا يَتَأمُلُونَ
الْحَيَوَانَاتِ، وَهِي تَتَدَافَعُ وَتَتَعَارَكَ وَتَتَبَادَلُ التَّهَم
والسباب.. !
وقرر الإِنْسَانُ أَنْ يَرْفُقَ بِالْحَيَوَانِ، فَاسْتَعَاضَ عَنْهُ
بِالْعَرَبَاتِ والشَّاحِنَاتِ وَأَصْدَرَ قَوَانِينَ تَمْنَعُ مُطَارَدَتَهُ
وَصَيْدَهُ إِلا فِي مَوَاسِمَ خَاصَّةٍ، وَبِشْرُوطٍ مُعَيَّنَةٍ،
كَتَحْدِيدِ عُمُرِ الْحَيَوَانِ وَحَجْمِهِ وَارْتِفَاعِهِ، وَالْكَفْ عَنِ
البناء في الأَمَاكِنِ الَّتِي يَرْتَادُهَا، أَوِ الرَّعْي فِيهَا .


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها


آخر التلخيصات

such as drug de...

such as drug design and development and toxicological and pharmacological trials of drugs. Similarly...

الملخص: تناقش ا...

الملخص: تناقش الدراسة ثنائية الحضور والغياب في النقد الحديث وتأثيرها على شعر عبد الرحيم محمود وتجربت...

.5 להיווצרות אב...

.5 להיווצרות אבנים בדרכי השתן מספר סיבות עיקריות, לכל אחת דרך מניעה מותאמת: א. ירידה בנפח השתן כתוצא...

حذرت مؤسسة "عرا...

حذرت مؤسسة "عراق المستقبل" للدراسات والاستشارات الاقتصادية، اليوم الجمعة، من تداعيات خفض قيمة الدينا...

وتتناول الاسترا...

وتتناول الاستراتيجية كافة أسس نظام الصحّة النفسية بهدف تحسين صحّة الأفراد النفسية بشكل عام والوقاية ...

As a core compo...

As a core component of the combustor, the gas turbine swirler’s thermomechanical behavior directly i...

لاستراتيجية الو...

لاستراتيجية الوطنية للصحة النفسية 2024-2030 ملخّّص تنفيذي يمكننا القيام بالكثير ولكلّّ منا دوره في ...

الليلة الأولى ...

الليلة الأولى وصلت أيها الشيخ - أطال الله حياتك - أول ليلة إلى مجلس الوزير - أعز الله نصره، وشد بال...

الليلة الأولى ...

الليلة الأولى وصلت أيها الشيخ - أطال الله حياتك - أول ليلة إلى مجلس الوزير - أعز الله نصره، وشد بال...

لا تخافي ترا ال...

لا تخافي ترا التوتر ما ينفع يخليك تفقدي من بدري وانتي عندك شهر وقت كاافي جدا انك تخلصي يا كثر الي قف...

د.رقية العلواني...

د.رقية العلواني الرئيسية ‹ تدبر القرآن ‹ سورة التغابن ‹ حلقة 2 تدبر سورة التغابن: الحلقة الثانية - ...

و من أهم المعوق...

و من أهم المعوقات التي تواجه نبات الشماري هي انخفاض قدرته على التكاثر بالطرق التقلدية سواء بالبذوراو...